← История

История · id 95543

الموسوعة التاريخية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 398 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

الفتنة بمكة وعزل أميرها وإقامة غيره . العام الهجري: ٥٧١ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١١٧٦ تفاصيل الحدث: كان بمكة حرب شديدة بين أمير الحاج طاشتكين وبين الأمير مكثر أمير مكة، وكان الخليفة قد أمر أمير الحاج بعزل مكثر وإقامة أخيه داود مقامه، وسبب ذلك أنه كان قد بنى قلعة على جبل أبي قبيس، فلما سار الحاج من عرفات لم يبيتوا بالمزدلفة، وإنما اجتازوا بها، فلم يرموا الجمار، إنما بعضهم رمى بعضها وهو سائر، ونزلوا الأبطح فخرج إليهم ناس من أهل مكة فحاربوهم، وقتل من الفريقين جماعة، وصاح الناس: الغزاة إلى مكة، فهجموا عليها، فهرب أمير مكة مكثر، فصعد القلعة التي بناها على جبل أبي قبيس فحصروه بها، ففارقها وسار عن مكة، وولي أخوه داود الإمارة، ونهب كثير من الحاج مكة وأخذوا من أموال التجار المقيمين بها الشيء الكثير، وأحرقوا دوراً كثيرة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2032

صلاح الدين الأيوبي يبني سورا ضخما لحماية القاهرة . العام الهجري: ٥٧٢ العام الميلادي: ١١٧٦ تفاصيل الحدث: أمر السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي ببناء السور على القاهرة والقلعة، ودوره تسعة وعشرون ألف فراع وثلاثمائة وذراعان بالذراع الهاشمي، فتولى ذلك الأمير بهاء الدين قراقوش الأسدي، وشرع في بناء القلعة، وحفر حول السور خندقا عميقا، وحفر واديه وضيق طريقه، وكان في مكان القلعة عدة مساجد منها مسجد سعد الدولة، فدخلت في جملة القلعة، وحفر فيها بئرا ينزل إليها بدرج منحوتة في الحجر إلى الماء. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2033

بناء مدرسة صلاح الدين الأيوبي . العام الهجري: ٥٧٢ العام الميلادي: ١١٧٦ تفاصيل الحدث: أمر الناصر ببناء مدرسة صلاح الدين للشافعية على قبر الشافعي، وجعل الشيخ نجم الدين الخبوشاني مدرسها وناظرها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2034

ظفر المسلمين بالفرنج والفرنج بالمسلمين . العام الهجري: ٥٧٢ العام الميلادي: ١١٧٦ تفاصيل الحدث: كان شمس الدين محمد بن عبد الملك بن المقدم صاحب بعلبك، قد أتاه خبر أن جمعاً من الفرنج قد قصدوا البقاع من أعمال بعلبك، وأغاروا عليها، فسار إليهم، وكمن لهم في الشعاري والغياض، وأوقع بهم، وقتل فيهم وأكثر، وأسر نحو مائتي رجل منهم وسيرهم إلى صلاح الدين، وكان شمس الدولة تورانشاه، أخو صلاح الدين، وهو الذي ملك اليمن، قد وصل إلى دمشق، وهو فيها، فسمع أن طائفة من الفرنج قد خرجوا من بلادهم إلى أعمال دمشق، فسار إليهم ولقيهم عند عين الجر في تلك المروج، فلم يثبت لهم، وانهزم عنهم، فظفروا بجمع من أصحابه، فأسروهم، منهم سيف الدين أبو بكر بن السلار، وهو من أعيان الجند الدمشقيين، واجترأ الفرنج بعده، وانبسطوا في تلك الولاية، وجبروا الكسر الذي ناله منهم ابن المقدم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2035

مسير صلاح الدين الأيوبي إلى بلد الإسماعيلية . العام الهجري: ٥٧٢ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١١٧٦ تفاصيل الحدث: لما رحل صلاح الدين من حلب، قصد بلاد الإسماعيلية في مصياب، ليقاتلهم بما فعلوه من الوثوب عليه وإرادة قتله، فنهب بلدهم وخربه وأحرقه، وحصر قلعة مصياب، وهي أعظم حصونهم، وأحصن قلاعهم، فنصب عليها المجانيق، وضيق على من بها، ولم يزل كذلك، فأرسل سنان مقدم الإسماعيلية إلى شهاب الدين الحارمي، صاحب حماة، وهو ابن خال صلاح الدين، يسأله أن يدخل بينهم ويصلح الحال ويشفع فيهم، ويقول له: إن لم تفعل قتلناك وجميع أهل صلاح الدين وأمراءه، فحضر شهاب الدين عند صلاح الدين وشفع فيهم وسأل الصفح عنهم، فأجابه إلى ذلك، وصالحهم، ورحل عنهم، وكان عسكره قد ملوا من طول البيكار، وقد امتلأت أيديهم من غنائم عسكر الموصل، ونهب بلد الإسماعيلية، فطلبوا العود إلى بلادهم للراحة، فأذن لهم، وسار هو إلى مصر مع عسكرها، لأنه قد طال بعده عنها، ولم يمكنه المضي إليها فيما تقدم خوفاً على بلاد الشام؛ فلما انهزم سيف الدين، وحصر هو حلب، وملك بلادها، واصطلحوا، أمنا على البلاد، فسار إلى مصر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2036

صلاح الدين الأيوبي يستولي على الموصل . العام الهجري: ٥٧٢ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١١٧٦ تفاصيل الحدث: انفرط عقد الدولة النورية، وكان صلاح الدين في مصر يراقب ما يحدث في الشام عن كثب، وينتظر الفرصة المواتية لتوحيد الجبهة الإسلامية، ولم يطل انتظاره حيث جاءته دعوة من أمراء دمشق لتسلّمها، فهب إليها على الفور، واستقبله أهلها استقبالا حسنا، وتسلم المدينة وقلعتها في سنة (٥٧٠هـ = ١١٧٤م) ثم اتجه إلى حمص فاستولى عليها، ثم عرج على حماة فضمها أيضا إلى دولته، وأصبح على مشارف حلب نفسها، وحاول أن يفتحها لكنها استعصت عليه، بعد أن استنجد قادتها بالصليبيين؛ فتركها وفي أعماقه أنه سيأتي إليها مرة أخرى، ولكن تأخرت عودته ثماني سنوات، حتى تمكن من فتحها وضمها في (١٨ من صفر ٥٧٩هـ = ١٢ من يونيه ١١٨٣م) وكان استيلاء صلاح الدين على حلب وما حولها خطوة هائلة في بناء الجبهة الإسلامية المتحدة، التي امتدت تحت زعامته من جبال طوروس شمالا حتى بلاد النوبة جنوبا. لم يعد أمام صلاح الدين لاستكمال الوحدة سوى مدينة الموصل، فحاصرها أكثر من مرة، إلى أن تم الصلح، بعد أن سعى إليه والي الموصل عز الدين مسعود، قبل أن يكون تابعا لصلاح الدين، واتفق على ذلك في صفر سنة (٥٨٢هـ = ١١٨٦م). (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2037

امنصار الجيش التركي على الجيش البيزنطي في معركة "مريو كفالون ". العام الهجري: ٥٧٢ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١١٧٦ تفاصيل الحدث: انتصر السلطان التركي قيليج أرسلان الثاني على الجيش البيزنطي انتصارا كبيرا في معركة "مريو كفالون" في الأناضول. وقد توفي السلطان قيليج أرسلان الثاني عام ١١٩٢م، وهو في السادسة والسبعين من عمره. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2038

قتل كمشتكين وحصر الفرنج حارم . العام الهجري: ٥٧٣ العام الميلادي: ١١٧٧ تفاصيل الحدث: قبض الملك الصالح بن نور الدين على سعد الدين كمشتكين، وكان المتولي لأمر دولته والحاكم فيها؛ وسبب قبضه أنه اتهم بالسعي لقتل أبي صالح بن العجمي، الذي كان بمنزلة الوزير الكبير المتمكن وكان قد وثب به الباطنية فقتلوه وتمكن بعده سعد الدين وقوي حاله، فلما قتل أحال الجماعة قتله على سعد الدين، وقالوا: هو وضع الباطنية عليه حتى قتلوه، وذكروا ذلك للملك الصالح، ونسبوه إلى العجز، وأنه ليس له حكم، وأن سعد الدين قد تحكم عليه واحتقره واستصغره، وقتل وزيره، ولم يزالوا به حتى قبض عليه، وكانت قلعة حارم لسعد الدين قد أقطعه إياها الملك الصالح، فامتنع من بها بعد قبضه، وتحصنوا بها، فسير سعد الدين إليها تحت الاستظهار ليأمر أصحابه بتسليمها إلى الملك الصالح، فأمرهم بذلك، فامتنعوا، فعذب كمشتكين وأصحابه لا يرونه ولا يرحمونه، فمات في العذاب، وأصر أصحابه على الامتناع والعصيان، فلما رأى الفرنج ذلك ساروا إلى حارم من حماة في جمادى الأولى، ظناً منهم أنهم لا ناصر لهم، وأن الملك الصالح صبي قليل العسكر، وصلاح الدين بمصر، فاغتنموا هذه الفرصة ونازلوها وأطالوا المقام عليها مدة أربعة أشهر، ونصبوا عليها المجانيق والسلالم، فلم يزالوا كذلك إلى أن بذل لهم الملك الصالح مالاً، وقال لهم: إن صلاح الدين واصل إلى الشام، وربما أسلم القلعة ومن بها إليه، فأجابوه حينئذ إلى الرحيل عنها، فلما رحلوا عنها سير إليها الملك الصالح جيشاً فحصروها، وقد بلغ الجهد منهم بحصار الفرنج، وصاروا أنهم طلائع، وكان قد قتل من أهلها وجرح الكثير، فسلموا القلعة إلى الملك الصالح، فاستناب بها مملوكاً كان لأبيه، اسمه سرخك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2039

الفتنة ببغداد مع اليهود . العام الهجري: ٥٧٣ العام الميلادي: ١١٧٧ تفاصيل الحدث: حضر قوم من مسلمي المدائن إلى بغداد، فشكوا من يهودها، وقالوا: لنا مسجد نؤذن فيه ونصلي، وهو مجاور الكنيسة، فقال لنا اليهود: قد آذيتمونا بكثرة الآذان، فقال المؤذن: ما نبالي بذلك، فاختصموا، وكانت فتنة استظهر فيها اليهود، فجاء المسلمون يشكون منهم، فأمر ابن العطار، وهو صاحب المخزن، بحبسهم، ثم أخرجوا، فقصدوا جامع القصر، واستغاثوا قبل صلاة الجمعة، فخفف الخطيب الخطبة والصلاة، فعادوا يستغيثون، فأتاهم جماعة من الجند ومنعوهم، فلما رأى العامة ما فعل بهم غضبوا نصرة للإسلام، فاستغاثوا، وقالوا أشياء قبيحة، وقلعوا طوابيق الجامع، ورجموا الجند فهربوا، ثم قصد العامة دكاكين المخلطين، لأن أكثرهم يهود، فنهبوها، وأراد حاجب الباب منعهم، فرجموه فهرب منهم، وانقلب البلد وخربوا الكنيسة التي عند دار البساسيري، وأحرقوا التوراة فاختفى اليهود، وأمر الخليفة أن تنقض الكنيسة التي بالمدائن وتجعل مسجداً ونصب بالرحبة أخشاب ليصلب عليها قوم من المفسدين، فظنها العامة نصبت تخويفاً لهم لأجل ما فعلوا، فعلقوا عليها في الليل جرذاناً ميتة، وأخرج جماعة من الحبس لصوص فصلبوا عليها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2040

حصر الفرنج مدينة حماة . العام الهجري: ٥٧٣ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١١٧٧ تفاصيل الحدث: حصر الفرنج مدينة حماة، وسبب ذلك أنه وصل من البحر إلى الساحل الشامي كند كبير من الفرنج من أكبر طواغيتهم، فرأى صلاح الدين بمصر قد عاد منهزماً، فاغتنم خلو البلاد، لأن شمس الدولة بن أيوب كان بدمشق ينوب عن صلاح الدين، وليس عنده كثير من العسكر، وكان أيضاً كثير الانهماك في اللذات مائلاً إلى الراحات، فجمع ذلك الكند الفرنجي من بالشام من الفرنج، وفرق فيهم الأموال، وسار إلى مدينة حماة فحصرها وبها صاحبها شهاب الدين محمد الحارمي خال صلاح الدين، وهو مريض شديد المرض، وكان طائفة من العسكر الصلاحي بالقرب منها، فدخلوا إليها وأعانوا من بها، وقاتل الفرنج على البلد قتالاً شديداً وهجموا بعض الأيام على طرف منه، وكادوا يملكون البلد قهراً وقسراً، فاجتمع أهل البلد مع العسكر إلى تلك الناحية واشتد القتال، وعظم الخطب على الفريقين، واستقل المسلمون وحاموا عن الأنفس والأهل والمال، فأخرجوا الفرنج من البلد إلى ظاهره، ودام القتال ظاهر البلد ليلاً ونهاراً، وقويت نفوس المسلمين حين أخرجوهم من البلد، وطمعوا فيهم وأكثروا فيهم القتل، فرحل الفرنج حينئذ خائبين، وكفى الله المسلمين شرهم، وساروا إلى حارم فحصروها، وكان مقامهم على حماة أربعة أيام، ولما رحل الفرنج عن حماة مات صاحبها شهاب الدين الحارمي. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2041

انهزام صلاح الدين الأيوبي في الرملة . العام الهجري: ٥٧٣ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١١٧٧ تفاصيل الحدث: أواخر جمادى الأولى، سار صلاح الدين يوسف بن أيوب من مصر إلى ساحل الشام لقصد بلاد الفرنج، وجمع معه عساكر كثيرة وجنوداً غزيرة، فلم يزالوا يجدون السير حتى وصلوا عسقلان في الرابع والعشرين منه، فنهبوا وأسروا وقتلوا وأحرقوا وتفرقوا في تلك الأعمال مغيرين، فلما رأوا أن الفرنج لم يظهر لهم عسكر ولا اجتمع لهم من يحمي البلاد من المسلمين، طمعوا، وانبسطوا، وساروا في الأرض آمنين مطمئنين، ووصل صلاح الدين إلى الرملة، عازماً على أن يقصد بعض حصونهم ليحصره، فوصل إلى نهر، فازدحم الناس للعبور، فلم يرعهم إلا والفرنج أشرفت عليهم بأبطالها وطلابها، وكان مع صلاح الدين بعض العسكر، لأن أكثرهم تفرقوا في طلب الغنيمة، فلما رآهم وقف لهم فيمن معه، وتقدم بين يديه تقي الدين عمر بن محمد ابن أخي صلاح الدين، فباشر القتال بنفسه بين يدي عمه، فقتل من أصحابه جماعة، وكذلك الفرنج، وتمت الهزيمة على المسلمين، وحمل بعض الفرنج على صلاح الدين فقاربه حتى كاد أن يصل إليه فقتل الفرنجي بين يديه، وتكاثر الفرنج عليه فمضى منهزماً، يسير قليلاً ويقف ليلحقه العسكر إلى أن دخل الليل، فسلك البرية إلى أن مضى في نفر يسير إلى مصر، ولقوا في طريقهم مشقة شديدة وقل عليهم القوت والماء، وهلك كثير من دواب العسكر جوعاً وعطشاً وسرعة سير، وأما العسكر الذين كانوا دخلوا بلاد الفرنج في الغارة، فإن أكثرهم ذهب ما بين قتيل وأسير، ووصل صلاح الدين إلى القاهرة نصف جمادى الآخرة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2042

حدوث زلزلة شديدة ببغداد . العام الهجري: ٥٧٣ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ١١٧٨ تفاصيل الحدث: هبت ببغداد ريح عظيمة، فزلزلت الأرض، واشتد الأمر على الناس حتى ظنوا أن القيامة قد قامت، فبقي ذلك ساعة ثم انجلت، وقد وقع كثير من الدور، ومات فيها جماعة كثيرة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2043

عصيان ابن المقدم على صلاح الدين الأيوبي وحصر بعلبك وأخذ البلد منه . العام الهجري: ٥٧٤ العام الميلادي: ١١٧٨ تفاصيل الحدث: عصى شمس الدين محمد بن عبد الملك المقدم على صلاح الدين ببعلبك، وكانت له قد سلمها إليه صلاح الدين لما فتحها جزاء له حيث سلم إليه ابن المقدم دمشق، فلم تزل بيده إلى الآن، فطلب شمس الدولة بن أيوب أخو صلاح الدين منه بعلبك، وألح عليه في طلبها، فلم يتمكن صلاح الدين من مخالفته، فأمر شمس الدين بتسليمها إلى أخيه ليعوضه عنها، فلم يجب إلى ذلك، وذكره العهود التي له، وما اعتمده معه من تسليم البلاد، فلم يصغ إليه ولج عليه في أخذها، وسار ابن المقدم إليها، واعتصم بها، فتوجه إليه صلاح الدين، وحصره بها مدة، ثم رحل عنها من غير أن يأخذها، وترك عليه عسكرا يحصره، فلما طال عليه الحصار أرسل إلى صلاح الدين يطلب العوض عنها ليسلمها إليه، فعوضه عنها وسلمها، فأقطعها صلاح الدين أخاه شمس الدولة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2044

الغلاء والوباء العام . العام الهجري: ٥٧٤ العام الميلادي: ١١٧٨ تفاصيل الحدث: انقطعت الأمطار بالكلية في سائر البلاد الشامية والجزيرة والبلاد العراقية، والديار البكرية، والموصل وبلاد الجبل وخلاط، وغير ذلك، واشتد الغلاء، وكان عاماً في سائر البلاد، واستسقى الناس في أقطار الأرض، فلم يسقوا، وتعذرت الأقوات، وأكلت الناس الميتة وما ناسبها، ودام كذلك إلى آخر سنة خمس وسبعين؛ ثم تبعه بعد ذلك وباء شديد عام أيضاً، كثر فيه الموت، وكان مرض الناس شيئاً واحداً، وهو السرسام، وكان الناس لا يلحقون يدفنون الموتى، إلا أن بعض البلاد كان أشد من البعض. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2045

عودة الفرنج إلى مدينة حماة . العام الهجري: ٥٧٤ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١١٧٨ تفاصيل الحدث: سار جمع كثير من الفرنج بالشام إلى مدينة حماة، وكثر جمعهم من الفرسان والرجالة طمعاً في النهب والغارة، فشنوا الغارة، ونهبوا وخربوا القرى، وأحرقوا، وأسروا، وقتلوا، فلما سمع العسكر المقيم بحماة ساروا إليهم، وهم قليل، متوكلين على الله تعالى، فالتقوا، واقتتلوا، وصدق المسلمون القتال، فنصرهم الله تعالى، وانهزم الفرنج، وكثر القتل والأسر فيهم، واستردوا منهم ما غنموه من السواد، وكان صلاح الدين قد عاد من مصر إلى الشام في شوال من السنة المتقدمة، وهو نازل بظاهر حمص، فحملت الرؤوس والأسرى والأسلاب إليه، فأمر بقتل الأسرى فقتلوا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2046

وفاة الشاعر الحيص بيص . العام الهجري: ٥٧٤ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١١٧٩ تفاصيل الحدث: توفي الأمير شهاب الدين، أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن صيفي الميمي الأديب الفقيه الشافعي المعروف بالحيص بيص, كان قد سمع الحديث، ومدح الخلفاء والسلاطين والأكابر، وشعره مشهور وله (ديوان) وترسل، وبلاغة، وباع في اللغة، ويد في المناظرة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2047

غارات الفرنج على بلاد المسلمين . العام الهجري: ٥٧٤ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١١٧٩ تفاصيل الحدث: اجتمع الفرنج وساروا إلى بلد دمشق مع ملكهم، فأغاروا على أعمالها فنهبوها وأسروا وقتلوا وسبوا، فأرسل صلاح الدين فرخشاه، ولد أخيه، في جمع من العسكر إليهم، وأمره إذا قاربهم يرسل إليه يخبره على جناح طائر ليسير إليه، وتقدم إليه أن يأمر أهل البلاد بالانتزاح من بين يدي الفرنج، فسار فرخشاه في عسكره يطلبهم، فلم يشعر إلا والفرنج قد خالطوه، فاضطر إلى القتال، فاقتتلوا أشد قتال رآه الناس، وألقى فرخشاه نفسه عليهم، وغشي الحرب ولم يكلها إلى سواه، فانهزم الفرنج ونصر المسلمون عليهم، وقتل من مقدميهم جماعة ومنهم همفري، كان يضرب المثل في الشجاعة والرأي في الحرب، وكان بلاء صبه الله على المسلمين، فأراح الله من شره، وقتل غيره من أضرابه، ولم يبلغ عسكر فرخشاه ألف فارس، وفيها أيضاً أغار البرنس صاحب أنطاكية واللاذقية على جشير المسلمين بشيزر وأخذه، وأغار صاحب طرابلس على جمع كثير من التركمان، فاحتجف أموالهم، وكان صلاح الدين على بانياس، فسير ولد أخيه تقي الدين عمر إلى حماة وابن عمه ناصر الدين محمد بن شيركوه إلى مصر، وأمرهما بحفظ البلاد، وحياطة أطرافها من العدو، دمرهم الله تعالى. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2048

وفاة سيف الدين زنكي صاحب الموصل وولاية أخيه عز الدين بعده . العام الهجري: ٥٧٥ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١١٧٩ تفاصيل الحدث: ثالث صفر، توفي سيف الدين غازي بن مودود بن زنكي، صاحب الموصل وديار الجزيرة، وكان مرضه السل، وطال به، ثم أدركه في آخره سرسام، ومات وكانت ولايته عشر سنين وثلاثة أشهر، وكان لما اشتد مرضه أراد أن يعهد بالملك لابنه معز الدين سنجر شاه، وكان عمره حينئذ اثنتي عشر سنة، فخاف على الدولة من ذلك لأن صلاح الدين يوسف بن أيوب كان قد تمكن بالشام، وقوي أمره، وامتنع أخوه عز الدين مسعود بن مودود من الإذعان لذلك، والإجابة إليه، فأشار الأمراء الأكابر ومجاهد الدين قايماز بأن يجعل الملك بعده في عز الدين أخيه، لما هو عليه من الكبر في السن والشجاعة والعقل وقوة النفس، وأن يعطي ابنيه بعض البلاد، ويكون مرجعهما إلى عز الدين عمهما والمتولي لأمرهما مجاهد الدين قايماز، ففعل ذلك، وجعل الملك في أخيه، وأعطى جزيرة ابن عمر وقلاعها لولده سنجر شاه، وقلعة عقر الحميدية لولده الصغير ناصر الدين كسك. فلما توفي سيف الدين ملك بعده الموصل والبلاد أخوه عز الدين، وكان المدبر للدولة مجاهد الدين، وهو الحاكم في الجميع، واستقرت الأمور. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2049

وقعة مرج عيون بين الفرنجة والسلطان صلاح الدين الناصر . العام الهجري: ٥٧٥ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١١٧٩ تفاصيل الحدث: سار السّلطان صلاح الدّين من عكا إلى دمشق فدخلها في صفر، توجَّه إلى شَقِيف أرنُون فأقام بمرج برغوث أياماً، ثم أتى مرج عيون، فنزل أرناط صاحب الشقيف وحيداً إلى خدمة السّلطان فخلع عليه واحترمه، وكان من أكبر الفرنج وكان يعرف العربية، وله معرفة بالتواريخ، فسلم الحصن من غير تعب وقال: لا أقدر أُساكن الفرنج، والتمس المُقام بدمشق، ثم بدا منه غدر فقبض عليه وحبسه بدمشق، ووكل بالحصن من يحاصره. ثم بلغ إلى السّلطان أن الفرنج قد جمعوا وحشدوا وجيشوا من مدينة صور، وساروا لحصار صيدا وعكا ليستردوها، فسار إليهم فالتقاهم، فظهر الفرنج وقُتل في سبيل الله طائفة. ثم كرّ المسلمون عليهم فردوهم حتى ازدحموا على جسرٍ هناك، فغرق مائتا نفس. ثم سار السّلطان إلى تبنين فرتب أمورها، وسار إلى عكا فأشرف عليها، وقرر بها أميرين: سيف الدّين عليّ المشطوب الكردي، وبهاء الدّين قراقوش الخادم الأبيض، وعاد فلم يلبث أن نازلت الفرنج عكا، وجاءت من البرّ والبحر، فسار السّلطان حتى نزل قبالتهم وحاربهم مراتٍ عديدة، وطال القتال عليهم، واشتد البلاء، وقتل خلقٌ من الفرنج والمسلمين إلى أن دخلت السنة الآتية والأمر كذلك. وقيل: سار إلى دمشق فأقام بها ثم خرج إلى شقيف - وهي في موضع حصين - فخيم في مرج عيون بالقرب منه، وأقام أياماً يباشر قتاله - والعساكر تتواصل إليه - فلما تحقق صاحب شقيف أنه لا طاقة له به نزل إليه بنفسه، فلم يشعر به إلا وهو قائم على باب خيمته، فأذن له في دخوله إليه، وأكرمه واحترمه، وكان من أكابر الفرنج وعقلائهم، وكان يعرف بالعربية وعنده الاطلاع على شيء من التواريخ والأحاديث، وكان حسن التأني لما حضر بين يدي السلطان، وأكل معه الطعام وخلا به، ذكر أنه مملوكه وتحت طاعته، وأنه يسلم إليه المكان من غير تعب، واشترط أن يعطى موضعاً يسكنه بدمشق، وإقطاعاً فيها يقوم به وبأهله، وشروط غير ذلك، فأجابه إلى مرامه. ووصله الخبر بتسليم الشوبك، وكان قد أقام عليه جمعاً يحاصرونه مدة سنة كاملة إلى أن نفد زاد من كان فيه، وسلموه بالأمان. ثم ظهر للسلطان بعد ذلك أن جميع ما قاله صاحب شقيف كان خديعة، فراسلهم عليه ثم بلغه أن الفرنج قصدوا عكا ونزلوا عليها، فسير صاحب شقيف إلى دمشق بعد الإهانة الشديدة، وأتى عكا ودخلها بغتة لتقوي قلوب من بها، ثم استدعى العسكر من كل ناحية، ثم تكاثر الفرنج، واستفحل أمرهم وأحاطوا بعكا، ومنعوا من يدخل إليها ويخرج، فضاق صدر السلطان لذلك، ثم اجتهدوا في فتح طريق إليها لتستمر المسايلة بالمسيرة والنجدة، وسار الأمراء فاتفقوا على مضايقة العدو لينفتح الطريق، ففعلوا ذلك وانفتح الطريق، وسلكه المسلمون ودخل السلطان عكا، فأشرف على أمورها، ثم جرى بين الفريقين مناوشات في عدة أيام، ثم جرت وقعات، وقيل للسلطان: إن الوخم قد عظم بمرج عكا، فإن الموت قد نشأ بين الطائفتين فرجعوا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2050

تخريب المسلمين لحصن الأحزان . العام الهجري: ٥٧٥ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١١٧٩ تفاصيل الحدث: كان الفرنج قد بنوا حصناً منيعاً يقارب بانياس، عند بيت يعقوب، بمكان يعرف بمخاضة الأحزان؛ فلما سمع صلاح الدين بذلك سار من دمشق إلى بانياس، وأقام بها، وبث الغارات على بلاد الفرنج، ثم سار إلى الحصن ليخبره ثم يعود إليه عند اجتماع العساكر؛ فلما نازل الحصن قاتل من به من الفرنج، ثم عاد عنه، ولم يفارق بانياس بل أقام بها وخيله تغير على بلاد العدو، وأرسل جماعة من عسكره مع جالبي الميرة، فلم تشعر إلا والفرنج مع ملكهم قد خرجوا عليهم، فأرسلوا إلى صلاح الدين يعرفونه الخبر، فسار في العساكر مجداً حتى وافاهم في القتال، فقاتل الفرنج قتالاً شديداً، وحملوا على المسلمين عدة حملات كادوا يزيلونهم عن مواقفهم، ثم أنزل الله نصره على المسلمين، وهزم المشركين، وقتلت منهم مقتلة كثيرة، ونجا ملكهم فريداً وأسر منهم كثير، من أعيانهم ومقدميهم، ثم عاد صلاح الدين إلى بانياس من موضع المعركة، وتجهز للدخول إلى ذلك الحصن ومحاصرته، فسار إليه، وأحاط به، وقوى طمعه بالهزيمة المذكورة في فتحه، وبث العساكر في بلد الفرنج للإغارة، ففعلوا ذلك، وجمعوا من الأخشاب والزرجون شيئاً كثيراً ليجعله متارس للمجانيق، فأشار جاولي الأسدي بالزحف أولا فقبل رأيه، وأمر فنودي بالزحف إليه، والجد في قتاله، فزحفوا واشتد القتال، وعظم الأمر، فألح المسلمون في قتال الحصن، خوفاً من وصول الفرنج وإزاحتهم عنه، وأدركهم الليل، فلما كان الغد أصبحوا وقد نقبوا الحصن، وعمقوا النقب، وأشعلوا النيران فيه، وانتظروا سقوط السور، فسقط يوم الخميس لست بقين من ربيع الأول، ودخل المسلمون الحصن عنوة وأسروا كل من فيه، وأطلقوا من كان به من أسارى المسلمين،؛ وقتل صلاح الدين كثيراً من أسرى الفرنج، وأدخل الباقين إلى دمشق، وأقام صلاح الدين بمكانه حتى هدم الحصن، وعفى أثره، وألحقه بالأرض. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2051

وفاة الخليفة العباسي المستضيئ بأمر الله وخلافة ولده الناصر لدين الله . العام الهجري: ٥٧٥ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١١٨٠ تفاصيل الحدث: في ثاني ذي القعدة، توفي الخليفة المستضيء بأمر الله أبو محمد الحسن بن يوسف المستنجد، وكانت خلافته نحو تسع سنين وسبعة أشهر، فلما مات المستضيء شرع ظهير الدين ابن العطار في أخذ البيعة لولده الناصر لدين الله، أمير المؤمنين، فلما تمت البيعة صار الحاكم في الدولة أستاذ الدار مجد الدين أبو الفضل بن الصاحب وسيرت الرسل إلى الآفاق لأخذ البيعة، فسير صدر الدين شيخ الشيوخ إلى البهلوان، صاحب همذان وأصفهان والري وغيرها، فامتنع من البيعة، فراجعه صدر الدين، وأغلظ له في القول، فاضطر إلى المبايعة والخطبة، وأرسل إلى رضي الدين القزويني مدرس النظامية إلى الموصل لأخذ البيعة، فبايع صاحبها، وخطب للخليفة الناصر لدين الله أمير المؤمنين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2052

قصد صلاح الدين الأيوبي بلاد الأرمن . العام الهجري: ٥٧٦ العام الميلادي: ١١٨٠ تفاصيل الحدث: قصد صلاح الدين بلد ابن ليون الأرمني وسبب ذلك أن ابن ليون الأرمني قد استمال قوماً من التركمان وبذل لهم الأمان، فأمرهم أن يرعوا مواشيهم في بلاده، وهي بلاد حصينة كلها حصون منيعة، والدخول إليها صعب، لأنها مضائق وجبال وعرة، ثم غدر بهم وسبى حريمهم، وأخذ أموالهم، وأسر رجالهم بعد أن قتل منهم، فسار صلاح الدين على النهر الأسود، وبث الغارات على بلاده، فخاف ابن ليون على حصن له على رأس جبل أن يؤخذ فخربه وأحرقه، فسمع صلاح الدين بذلك، فأسرع السير إليه، فأدركه قبل أن ينقل ما فيه من ذخائر وأقوات، فغنمها، وانتفع المسلمون بما غنموه، فأرسل ابن ليون يبذل إطلاق ما عنده من الأسرى والسبي وإعادة أموالهم على أن يعودوا عن بلاده، فأجابه صلاح الدين إلى ذلك واستقر الحال، وأطلق الأسرى وأعيدت أموالهم، وعاد صلاح الدين عنه في جمادى الآخرة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2053

وفاة الحافظ أبي طاهر السلفي . العام الهجري: ٥٧٦ العام الميلادي: ١١٨٠ تفاصيل الحدث: هو أحمد بن محمد بن إبراهيم سلفة أبو طاهر السلفي الحافظ الكبير المعمر الأصبهاني، كان له ثلاث شفاه فسمته الأعاجم لذلك السلفي، كان يلقب بصدر الدين، وكان شافعي المذهب، ورد بغداد واشتغل بها على الكيا الهراسي، وأخذ اللغة عن الخطيب أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي سمع الحديث الكثير ورحل في طلبه إلى الآفاق ثم نزل ثغر الإسكندرية في سنة إحدى عشرة وخمسمائة، وبنى له العادل أبو الحسن علي بن السلار وزير الخليفة الظافر مدرسة، وفوضها إليه، وأما أماليه وكتبه وتعاليقه فكثيرة جدا، وبقي بالإسكندرية إلى أن توفي فيها عن عمر يجاوز المائة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2054

ملك يوسف بن عبد المؤمن مدينة قفصة بالمغرب . العام الهجري: ٥٧٦ العام الميلادي: ١١٨٠ تفاصيل الحدث: سار يوسف بن عبد المؤمن إلى إفريقية، وملك قفصة وكان سبب ذلك أن صاحبها ابن عبد المعز بن المعتز لما رأى دخول الترك إلى إفريقية واستيلائهم على بعضها، وانقياد العرب إليهم، طمع أيضاً في الاستبداد والانفراد عن يوسف وكان في طاعته، فأظهر ما في نفسه وخالفه وأظهر العصيان، ووافقه أهل قفصة، فقتلوا كل من كان عندهم من الموحدين أصحابه وكان ذلك في شوال سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، فأرسل والي بجاية إلى يوسف بن عبد المؤمن يخبره باضطراب أمور البلاد، واجتماع كثير من العرب إلى قراقوش التركي الذي دخل إلى إفريقية فشرع في سد الثغور التي يخافها بعد مسيره، فلما فرغ من جميع ذلك جهز العسكر وسار نحو إفريقية سنة خمس وسبعين، ونزل على مدينة قفصة وحصرها ثلاثة أشهر وهي بلدة حصينة، وأهلها أنجاد، وقطع شجرها، فلما اشتد الأمر على صاحبها وأهلها خرج منها مستخفياً وطلب عفو أمير المؤمنين واعتذر، فرق له يوسف فعفا عنه وعن أهل البلد، وتسلم المدينة أول سنة ست وسبعين وسير علي بن المعز صاحبها إلى بلاد المغرب، فكان فيه مكرماً عزيزاً، وأقطعه ولاية كبيرة؛ ورتب يوسف لقفصة طائفة من أصحابه الموحدين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2055

غزاة إلى بلد الكرك من الشام . العام الهجري: ٥٧٧ العام الميلادي: ١١٨١ تفاصيل الحدث: سار فرخشاه نائب صلاح الدين بدمشق إلى أعمال الكرك ونهبها، وسبب ذلك أن البرنسن صاحب الكرك، كان من شياطين الفرنج ومردتهم، وأشدهم عداوة للمسلمين، فتجهز، وجمع عسكره ومن أمكنه الجمع، وعزم على المسير في البر إلى تيماء، ومنها إلى مدينة النبي ﷺ ، للاستيلاء على تلك النواحي الشريفة، فسمع عز الدين فرخشاه ذلك، فجمع العساكر الدمشقية وسار إلى بلده ونهبه وخربه، وعاد إلى طرف بلادهم، وأقام ليمنع البرنس من بلاد الإسلام، فامتنع بسببه عن مقصده، فلما طال مقام كل واحد منهم في مقابلة الآخر علم البرنس أن المسلمين لا يعودون حتى يفرق جمعه، ففرقهم وانقطع طمعه من الحركة، فعاد فرخشاه إلى دمشق، وكفى الله المؤمنين شر الكفار. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2056

إرسال صلاح الدين الأيوبي العساكر إلى اليمن . العام الهجري: ٥٧٧ العام الميلادي: ١١٨١ تفاصيل الحدث: سير صلاح الدين جماعة من أمرائه منهم صارم الدين قتلغ أبه، والي مصر، إلى اليمن، للاختلاف الواقع بها بين نواب أخيه شمس الدولة، وهم عز الدين عثمان بن الزنجيلي، والي عدن، وحطان بن منقذ والي زبيد وغيرهما، فإنهم لما بلغهم وفاة صاحبهم اختلفوا وجرت بين عز الدين عثمان وبين حطان حرب، وكل واحد منهما يروم أن يغلب الآخر على ما بيده، واشتد الأمر، فخاف صلاح الدين أن يطمع أهل البلاد فيها بسبب الاختلاف بين أصحابه وأن يخرجوهم من البلاد، فأرسل هؤلاء الأمراء إليها. واستولى قتلغ أبه على زبيد وأزال حطان عنها، ثم مات قتلغ أبه، فعاد حطان إلى إمارة زبيد، وأطاعه الناس لجوده وشجاعته. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2057

حصر صاحب ماردين قلعة البيرة ومصير صاحبها مع صلاح الدين . العام الهجري: ٥٧٧ العام الميلادي: ١١٨١ تفاصيل الحدث: كانت قلعة البيرة، وهي مطلة على الفرات من أرض الجزيرة، لشهاب الدين الآرتقي، وهو ابن عم قطب الدين إيلغازي بن ألبي بن تورتاش بن إيلغازي بن أرتق صاحب ماردين، وكان في طاعة نور الدين محمود بن زنكي، صاحب الشام، فمات شهاب الدين وملك القلعة بعده ولده وصار في طاعة عز الدين مسعود صاحب الموصل، فلما كان هذه السنة أرسل صاحب ماردين إلى عز الدين يطلب منه أن يأذن له في حصر البيرة وأخذها، فأذن له في ذلك، فسار في عسكره إلى قلعة سميساط، وهي له، ونزل بها وسير العسكر إلى البيرة، فحصرها، فلم يظفر منها بطائل، إلا أنهم لازموا الحصار، فأرسل صاحبها إلى صلاح الدين وقد خرج من ديار مصر، يطلب منه أن ينجده ويرحل العسكر المارديني عنه، ويكون هو في خدمته، كما كان أبوه في خدمة نور الدين، فأجابه إلى ذلك، وأرسل رسولاً إلى صاحب ماردين يشفع فيه، ويطلب أن يرحل عسكره عنه، فلم يقبل شفاعته، واشتغل صلاح الدين بالفرنج، فلما رأى صاحب ماردين طول مقام عسكره على البيرة، ولم يبلغوا منها غرضاً، أمرهم بالرحيل عنها، وعاد إلى ماردين، فسار صاحبها إلى صلاح الدين، وكان معه حتى عبر معه الفرات. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2058

وفاة الملك الصالح بن نور الدين صاحب حلب وإقامة ابن عمه عز الدين مسعود صاحب الموصل ليحفظها من صلاح الدين . العام الهجري: ٥٧٧ الشهر القمري: رجب العام الميلادي: ١١٨١ تفاصيل الحدث: توفي الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين محمود صاحب حلب بها، وعمره نحو تسع عشرة سنة، ولما اشتد مرضه وصف له الأطباء شرب الخمر للتداوي فلم يفعل فلما أيس من نفسه، أحضر الأمراء، وسائر الأجناد، ووصاهم بتسليم البلد إلى ابن عمه عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي، واستحلفهم على ذلك، فقال له بعضهم: إن عماد الدين ابن عمك أيضاً، وهو زوج أختك، وكان والدك يحبه ويؤثره، وهو تولى تربيته، وليس له غير سنجار، فلو أعطيته البلد لكان أصلح وعز الدين له من البلاد من نهر الفرات إلى همذان، ولا حاجة به إلى بلدك، فقال له: إن هذا لم يغب عني، ولكن قد علمتم أن صلاح الدين قد تغلب على عامة بلاد الشام سوى ما بيدي، ومتى سلمت حلب إلى عماد الدين يعجز عن حفظها وإن ملكها صلاح الدين لم يبق لأهلنا معه مقام، وإن سلمتها إلى عز الدين أمكنه حفظها بكثرة عساكره وبلاده، فاستحسنوا قوله وعجبوا من جودة فطنته مع شدة مرضه وصغر سنه ولما قضى نحبه أرسل الأمراء إلى أتابك عز الدين يستدعونه إلى حلب، فسار هو ومجاهد الدين قايماز إلى الفرات، وأرسل فأحضر الأمراء عنده من حلب، فحضروا، وساروا جميعاً إلى حلب، ودخلها في العشرين من شعبان، وكان صلاح الدين حينئذ بمصر، وأقام بحلب عدة شهور، ثم سار عنها إلى الرقة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2059

وفاة ابن الأنباري النحوي . العام الهجري: ٥٧٧ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١١٨٢ تفاصيل الحدث: توفي عبدالرحمن بن محمد بن عبيدالله مصغر بن أبي سعيد كمال الدين أبو البركات ابن الأنباري النحوي صاحب التصانيف المفيدة، سكن بغداد وتفقه بها وقرأ على علمائها وصار شيخ العراق في الأدب غير مدافع. له التدريس فيه ببغداد والرحلة إليه من سائر الأقطار ثم انقطع في منزلة مشتغلا بالعلم والعبادة. والإفادة قال الموفق عبداللطيف لم أر في العباد والمنقطعين أقوى منه في طريقه ولا أصدق منه في أسلوبه جد محض لا يعتريه تصنع ولا يعرف السرور ولا أحوال العالم ومن تصانيفه في المذهب "هداية الذاهب في معرفة المذاهب" و"بداية الهداية" وفي الأصول "الداعي إلى الإسلام في أصول الكلام" و"النور اللائح في اعتقاد السلف الصالح" وغير ذلك وفي الخلاف "التنقيح في مسلك الترجيح" و"الجمل في علم الجدل" وغير ذلك وفي النحو واللغة ما يزيد على الخمسين مصنفا وله شعر حسن كثير. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2060

إرسال سيف الإسلام الأيوبي إلى اليمن وتغلبه عليه . العام الهجري: ٥٧٨ العام الميلادي: ١١٨٢ تفاصيل الحدث: سير صلاح الدين أخاه سيف الإسلام طغدكين إلى بلاد اليمن وأمره بتملكها وقطع الفتن بها، وفوض إليه أمرها، وكان بها حطان بن منقذ، وكتب عز الدين عثمان الزنجيلي متولي عدن إلى صلاح الدين يعرفه باحتلال البلاد، ويشير بإرسال بعض أهله إليها لأن حطان كان قوي عليه، فخافه عثمان، فجهز صلاح الدين أخاه سيف الإسلام وسيره إلى أهل اليمن، فوصل إلى زبيد، فخافه حطان ابن منقذ واستشعر منه، وتحصن في بعض القلاع، فلم يزل به سيف الإسلام يؤمنه ويهدي إليه ويتلطفه حتى نزل إليه، فأحسن صحبته، وطلب حطان دستوراً ليقصد الشام، فأذن له، فأخرج أثقاله، وأمواله، وأهله، وأصحابه وكل ما له، وسير الجميع بين يديه، فلما كان الغد دخل على سيف الإسلام ليودعه، فقبض عليه واسترجع جميع ماله ثم سجنه في بعض القلاع، وكان أخر العهد به، فقيل أنه قتله، وأما عز الدين عثمان الزنجيلي فإنه لما سمع ما جرى على حطان خاف فسار نحو الشام خائفاً يترقب، وسير معظم أمواله في البحر، فصادفهم مراكب فيها أصحاب سيف الإسلام، فأخذوا كل ما لعز الدين، ولم يبق إلا ما صحبه في الطريق، وصفت زبيد وعدن وما معهما من البلاد لسيف الإسلام. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2061

عبور صلاح الدين الأيوبي الفرات وملكه ديار الجزيرة . العام الهجري: ٥٧٨ العام الميلادي: ١١٨٢ تفاصيل الحدث: أرسل مظفر الدين كوكبري بن زين الدين علي بن بكتكين -وهو مقطع حران- إلى صلاح الدين وهو يحاصر بيروت يطمعه في البلاد، فجد صلاح الدين السير مظهراً أنه يريد حصر حلب ستراً للحال، فلما قارب الفرات سار إليه مظفر الدين فعبر الفرات واجتمع به وعاد معه فقصد البيرة، وهي قلعة منيعة على الفرات، من الجانب الجزري، وكان صاحبها قد سار مع صلاح الدين، وفي طاعته، فعبر هو وعسكره الفرات على الجسر الذي عند البيرة، وكان عز الدين صاحب الموصل ومجاهد الدين لما بلغهما وصول صلاح الدين إلى الشام قد جمعا العسكر وسارا إلى نصيبين، ليكونا على أهبة واجتماع لئلا يتعرض صلاح الدين إلى حلب، ثم تقدما إلى دارا، فنزلا عندها، فجاءهما أمر لم يكن في الحساب، فلما بلغهما عبور صلاح الدين الفرات، عادا إلى الموصل وأرسلا إلى الرها عسكراً يحميها ويمنعها، فلما سمع صلاح الدين ذلك قوي طمعه في البلاد، ولما عبر صلاح الدين الفرات، كاتب الملوك أصحاب الأطراف ووعدهم، وبذل لهم البذول على نصرته، فأجابه نور الدين محمد بن قرا أرسلان، صاحب الحصن، إلى ما طلب منه، وسار صلاح الدين إلى مدينة الرها، فحصرها في جمادى الأولى، وقاتلها أشد قتال، حتى ملك المدينة ثم زحف إلى القلعة، فسلمها إليه الدزدار الذي بها على مال أخذه، فلما ملكها سلمها إلى مظفر الدين مع حران، ثم سار عنها، على حران، إلى الرقة، فلما وصل إليها كان بها مقطعها قطب الدين ينال بن حسان المنبجي، فسار عنها إلى عز الدين أتابك، وملكها صلاح الدين، وسار إلى الخابور، قرقيسيا، وماكسين وعابان، فملك جميع ذلك فلما استولى على الخابور جميعه سار إلى نصيبين، فملك المدينة لوقتها، وبقيت القلعة، فحصرها عدة أيام، فملكها أيضاً، وأقام بها ليصلح شأنها، ثم أقطعها أميراً كان معه يقال له أبو الهيجاء السمين، وسار عنه ومعه نور الدين صاحب الحصن. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2062

حصر صلاح الدين الأيوبي الموصل . العام الهجري: ٥٧٨ العام الميلادي: ١١٨٢ تفاصيل الحدث: لما ملك صلاح الدين نصيبين، سار إلى الموصل، وكان عز الدين صاحبها ومجاهد الدين قد جمعا العساكر الكثيرة ما بين فارس وراجل، وأظهرا من السلاح وآلات الحصار ما حارت له الأبصار، وبذلا الأموال الكثيرة، وسار صلاح الدين حتى قارب الموصل، فرأى ما هاله وملأ صدره وصدور أصحابه، فإنه رأى بلداً عظيماً كبيراً، ورأى السور والفصيل علم أنه لا يقدر على أخذه، وأنه يعود خائباً، ثم رجع إلى معسكره وصبح البلد، وكان نزوله عليه في رجب، فنازله وضايقه، ونزل محاذي باب كندة، وأنزل صاحب الحصن بباب الجسر، وأنزل أخاه تاج الملوك عند الباب العمادي، وانشب القتال، فلم يظفر، فنصب منجنيقاً، فنصب عليه من البلد تسعة مجانيق، ثم إن صلاح الدين رحل من قرب البلد، ونزل متأخراً، خوفاً من البيات، فإنه لقربه كان لا يأمن ذلك، ثم ترددت الرسل إلى عز الدين ومجاهد الدين في الصلح، فلما رأى صلاح الدين أنه لا ينال من الموصل غرضاً، ولا يحصل على غير العناء والتعب، وأن من بسنجار من العساكر الموصلية يقطعون طريق من يقصدونه من عساكره وأصحابه، سار من الموصل إليها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2063

ملك صلاح الدين الأيوبي سنجار . العام الهجري: ٥٧٨ العام الميلادي: ١١٨٢ تفاصيل الحدث: لما سار صلاح الدين عن الموصل إلى سنجار، سير مجاهد الدين إليها عسكراً قوة لها ونجدة، فسمع بهم صلاح الدين، فمنعهم من الوصول إليها، وأوقع بهم، وأخذ سلاحهم ودوابهم وسار إليها ونازلها، وكان بها شرف الدين أمير أميران هندوا أخو عز الدين، صاحب الموصل، في عسكر معه، فحصر البلد وضايقه، وألح في قتاله، فكاتبه بعض أمراء الأكراد الذين به من الزرزارية، وخامر معه، وأشار بقصده من الناحية التي هو بها ليسلم إليه البلد، فطرقه صلاح الدين ليلاً، فسلم إليه ناحيته، فلما سمع شرف الدين الخبر استكان وخضع، وطلب الأمان، فأمن، وملك صلاح الدين البلد، وسار شرف الدين ومن معه إلى الموصل، واستقر جميع ما ملكه صلاح الدين بملك سنجار، فلما ملك سنجار صارت على الجميع كالسور، واستناب بها سعد الدين بن معين الدين أنز. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2064

ذكر حصر صلاح الدين الأيوبي لبيروت . العام الهجري: ٥٧٨ العام الميلادي: ١١٨٢ تفاصيل الحدث: سار صلاح الدين عن دمشق إلى بيروت، فنهب بلدها، وكان قد أمر الأسطول المصري بالمجيء في البحر إليها، فساروا ونازلوها، وأغاروا عليها وعلى بلدها، وسار صلاح الدين فوافاهم ونهب ما لم يصل الأسطول إليه، وحصرها عدة أيام. وكان عازماً على ملازمتها إلى أن يفتحها، فأتاه الخبر وهو عليها أن البحر قد ألقى بطسة للفرنج فيها جمع عظيم منهم إلى دمياط، وكانوا قد خرجوا لزيارة البيت المقدس، فأسروا من بها إلى أن غرق منهم الكثير فكان عدة الأسرى ألفاً وستمائة وستة وسبعين أسيراً، فضربت بذلك البشائر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2065

الظفر بالفرنج في بحر عيذاب . العام الهجري: ٥٧٨ العام الميلادي: ١١٨٢ تفاصيل الحدث: عمل البرنس صاحب الكرك أسطولاً، وفرغ منه بالكرك، ولم يبق إلا جمع قطعه بعضها إلى بعض، وحملها إلى بحر أيلة، وجمعها في أسرع وقت، وفرغ منها وشحنها بالمقاتلة وسيرها، فساروا في البحر، وافترقوا فرقتين: فرقة أقامت على حصن أيلة وهو للمسلمين يحصرونه، ويمنع أهله من ورود الماء، فنال أهله شدة شديدة وضيق عظيم؛ وأما الفرقة الثانية فإنهم ساروا نحو عيذاب، وأفسدوا في السواحل، ونهبوا، وأخذوا ما وجدوا من المراكب الإسلامية ومن فيها من التجار، وبغتوا الناس في بلادهم على حين غفلة منهم، فإنهم لم يعهدوا بهذا البحر فرنجياً قط لا تاجراً ولا محارباً، وكان بمصر الملك العادل أبو بكر بن أيوب ينوب عن أخيه صلاح الدين، فعمر أسطولاً وسيره، وفيه جمع كثير من المسلمين، ومقدمهم حسام الدين لؤلؤ، وهو متولي الأسطول بديار مصر، فسار لؤلؤ مجداً في طلبهم، فابتدأ بالذين على أيلة فقاتلهم، فقتل بعضهم، وأسر الباقي؛ وسار من وقته بعد الظفر يقص أثر الذين قصدوا عيذاب، فلم يرهم، وكانوا قد أغاروا على ما وجدوه بها، وقتلوا من لقوه عندها، وساروا إلى غير ذلك المرسى ليفعلوا كما فعلوا فيه؛ وكانوا عازمين على الدخول إلى الحجاز مكة والمدينة، فأدركهم بساحل الجوزاء، فأوقع بهم هناك، فلما رأوا العطب وشاهدوا الهلاك خرجوا إلى البر، واعتصموا ببعض تلك الشعاب، فنزل لؤلؤ من مراكبه إليهم، وقاتلهم أشد قتال، فظفر بهم وقتل أكثرهم، وأخذ الباقين أسرى، وأرسل بعضهم إلى منى لينحروا بها عقوبة لمن رام إخافة حرم الله تعالى وحرم رسوله ﷺ ، وعاد بالباقين إلى مصر، فقتلوا جميعهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2066

انتصار المسلمين على الفرنجة نواحي طبرية وبيسان . العام الهجري: ٥٧٨ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١١٨٢ تفاصيل الحدث: فتح المسلمون بالشام شقيفاً من الفرنج، يعرف بحبس جلدك، وهو من أعمال طبرية، مطل على السواد، وسبب فتحه أن الفرنج لما سمعوا بمسير صلاح الدين من مصر إلى الشام جمعوا له، وحشدوا الفارس والراجل، واجتمعوا بالكرك بالقرب من الطريق، لعلهم ينتهزون فرصة، أو يظفرون بنصرة، وربما عاقوا المسلمين عن المسير بأن يقفوا على بعض المضايق، فلما فعلوا ذلك خلت بلادهم من ناحية الشام، فسمع فرخشاه الخبر، فجمع من عنده من عساكر الشام، ثم قصد بلاد الفرنج وأغار عليها، ونهب دبورية وما يجاورها من القرى، وأسر الرجال وقتل فيهم وأكثر وسبى النساء، وغنم الأموال وفتح منهم الشقيف، وكان على المسلمين منه أذى شديد، ففرح المسلمون بفتحه فرحاً عظيماً، وأرسل إلى صلاح الدين بالبشارة، فلقيه في الطريق، ففت ذلك في عضد الفرنج، وانكسرت شوكتهم لما وصل صلاح الدين إلى دمشق، وأقام أياماً يريح ويستريح هو وجنده، ثم سار إلى بلاد الفرنج في ربيع الأول، فقصد طبرية، فنزل بالقرب منها، وخيم في الأقحوانة من الأردن، وجاءت الفرنج بجموعها فنزلت في طبرية، فسير صلاح الدين ابن أخيه فرخشاه إلى بيسان، فدخلها قهراً، وغنم ما فيها، وقتل وسبى، وجحف الغور غارة شعواء، فعم أهله قتلاً وأسراً، وجاءت العرب فأغارت على جنين واللجون وتلك الولاية، حتى قاربوا مرج عكا، وسار الفرنج من طبرية، فنزلوا تحت جبل كوكب، فتقدم صلاح الدين إليهم، وأرسل العساكر عليهم يرمونهم بالنشاب، فلم يبرحوا، ولم يتحركوا للقتال، فأمر ابني أخيه تقي الدين عمر وعز الدين فرخشاه، فحملا على الفرنج فيمن معهما، فقاتلوا قتالاً شديداً، ثم إن الفرنج انحازوا على حاميتهم، فنزلوا غفربلا، فلما رأى صلاح الدين ما قد أثخن فيهم وفي بلادهم عاد عنهم إلى دمشق. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2067

وفاة أحمد الرفاعي صاحب الطريقة الصوفية . العام الهجري: ٥٧٨ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١١٨٢ تفاصيل الحدث: هو أبو العباس أحمد بن أبي الحسن علي بن أبي العباس أحمد المعروف بالرفاعي، شيخ الطائفة الأحمدية الرفاعية البطائحية الصوفية المشهورة، كان أصله من العرب فسكن هذه البلاد، والتف عليه خلق كثير، ويقال: إنه حفظ التنبيه في الفقه على مذهب الشافعي، قال الذهبي في العبر وقد كثر الزغل في بعض أصحابه وتجددت لهم أحوال شيطانية ... وهذا ما لم يعرفه الشيخ ولا صلحاء أصحابه، وذكر ابن خلكان: أنه قال وليس للشيخ أحمد عقب، وإنما النسل لأخيه وذريته يتوارثون المشيخة بتلك البلاد. مرض في آخر حياته حتى توفي يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى الأولى. والطريقة الرفاعية من الطرق الصوفية المنتشرة في كثير من البلاد وقد غلوا في الرفاعي حتى استغاثوا به من دون الله وزعموا أن لهم أحوال وكرامات كالدخول في النيران والركوب على السباع واللعب بالحيات وما إلى ذلك مما يدجلون به على العوام مما لم ينزل به الله سلطانا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2068

فتح صلاح الدين الأيوبي حارم . العام الهجري: ٥٧٩ العام الميلادي: ١١٨٣ تفاصيل الحدث: لما ملك صلاح الدين حلب كان بقلعة حارم، وهي من أعمال حلب، بعض المماليك النورية، واسمه سرحك، وولاه عليها الملك الصالح عماد الدين، فامتنع من تسليمها إلى صلاح الدين، فراسله صلاح الدين في التسليم، وقال له: اطلب من الإقطاع ما أردت؛ ووعده الإحسان، فاشتط في الطلب، وترددت الرسل بينهما، فراسل الفرنج ليحتمي بهم، فسمع من معه من الأجناد أنه يراسل الفرنج، فخافوا أن يسلمها إليهم، فوثبوا عليه وقبضوه وحبسوه، وراسلوا صلاح الدين يطلبون منه الأمان والإنعام، فأجابهم إلى ما طلبوا، وسلموا إليه الحصن فرتب به دزداراً بعض خواصه، وأما باقي قلاع حلب، فإن صلاح الدين أقر عين تاب بيد صاحبها، وأقطع تل خالد لأمير يقال له داروم الباروقي، وهو صاحب تل باشر، وأما قلعة إعزاز، فإن عماد الدين إسماعيل كان قد خربها، فأقطعها صلاح الدين لأمير يقال له دلدرم سلمان بن جندر، فعمرها. وأقام صلاح الدين بحلب إلى أن فرغ من تقرير قواعدها وأحوالها وديوانها، وأقطع أعمالها، وأرسل منها فجمع العساكر من جميع بلاده. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2069

بناء قلعة الجبل الضخمة بالقاهرة . العام الهجري: ٥٧٩ العام الميلادي: ١١٨٣ تفاصيل الحدث: قلعة صلاح الدين الأيوبي والمعروفة باسم قلعة الجبل إحدى أهم معالم القاهرة الإسلامية وتقع في حي القلعة وقد أقيمت على إحدى الربى المنفصلة عن جبل المقطم على مشارف مدينة القاهرة، وتعتبر من أفخم القلاع الحربية التي شيدت في العصور الوسطى، فموقعها استراتيجي من الدرجة الأولى بما يوفره هذا الموقع من أهمية دفاعية لأنه يسيطر على مدينتي القاهرة والفسطاط، كما أنه يشكل حاجزاً طبيعياً مرتفعاً بين المدينتين. وقد أسس صلاح الدين هذه القلعة على ربوة من جبل المقطم، وأكمل بناءها أخوه الملك العادل عام ١٢٠٨م، بهدف تأمين القاهرة ضد الغزوات المحتملة. وقد وفق صلاح الدين تماماً في اختيار مكان القلعة، إذ إنها بوضعها المرتفع حققت الإشراف على القاهرة إشرافاً تاماً، لدرجة أن حاميتها كانت تستطيع القيام بعمليتين حربيتين في وقت واحد، هما إحكام الجبهة الداخلية وقطع دابر من يخرج منها عن طاعة السلطان، ومقاومة أي محاولات خارجية للاستيلاء على القاهرة. ويعتبر السور الذي أقامه صلاح الدين حول القاهرة للدفاع عنها ضد أي اعتداء خارجي، من المنشآت الحربية المهمة التي أكملت دور القلعة في العصور الوسطى، وهو السور الذي تم اكتشافه مؤخراً، فبعد أن تولى صلاح الدين (١١٧١ - ١١٩٣م) حكم مصر اهتم بعمران المنطقة الواقعة خارج القاهرة الفاطمية بين باب زويلة وجامع أحمد بن طولون، وقسمها إلى خطوط عدة بينها خط الدرب الأحمر الذي لا يزال يعرف بهذا الاسم حتى اليوم. ويتصدر هذه المنطقة جامع الصالح طلائع بن رزيك الذي يعتبر آخر أثر من عصر الفاطميين في مصر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2070

ملك صلاح الدين الأيوبي آمد وتسليمها إلى صاحب الحصن . العام الهجري: ٥٧٩ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١١٨٣ تفاصيل الحدث: نزل صلاح الدين بحرزم، تحت ماردين، فلم ير لطمعه وجهاً، فسار عنها إلى آمد، على طريق البارعية، وكان نور الدين محمد بن قرا أرسلان يطالبه في كل وقت بقصدها وأخذها وتسليمها إليه، على ما استقرت القاعدة بينهما، فوصل إلى آمد سابع عشر ذي الحجة من سنة ثمان وسبعين ونازلها، وأقام يحاصرها، وقاتلهم صلاح الدين، ونصب المجانيق، وزحف إليها، وهي الغاية في الحصانة والمنعة، بها وبسورها يضرب المثل، وابن نيسان على حاله من الشح بالمال، وتصرفه تصرف من ولت سعادته وأدبرت دولته؛ فلما رأى الناس ذلك منه تهاونوا بالقتال، وجنحوا إلى السلامة، وأمر صلاح الدين أن يكتب على السهام إلى أهل البلد يعدهم الخير والإحسان إن أطاعوه، ويتهددهم إن قاتلوه، فزادهم ذلك تقاعداً وتخاذلاً، وأحبوا ملكه وتركوا القتال؛ فوصل النقابون إلى السور، فنقبوه وعلقوه، فلما رأى الجند وأهل البلد ذلك طمعوا في ابن نيسان واشتطوا في المطالب، فحين صارت الحال كذلك أخرج ابن نيسان نساءه إلى القاضي الفاضل، وزير صلاح الدين، يسأله أن يأخذ له الأمان ولأهله وماله، وأن يؤخره ثلاثة أيام حتى ينقل ما له بالبلد من الأموال والذخائر؛ فسعى له الفاضل في ذلك، فأجابه صلاح الدين إليه، فسلم البلد في العشر الأول من المحرم، فلما تسلمها صلاح الدين سلمها نور الدين إلى صاحب الحصن. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →