← История

История · id 95543

الموسوعة التاريخية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 398 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

استيلاء خوارزم شاه على بلاد الغورية . العام الهجري: ٦٠٢ العام الميلادي: ١٢٠٥ تفاصيل الحدث: بعد مكاتبة الحسين بن خرميل، والي هراة، خوارزم شاه، ومراسلته في الانتماء إليه والطاعة له، ترك طاعة الغورية، وخداعه لغياث الدين، ومغالطته له بالخطبة له والطاعة، انتظاراً لوصول عسكر خوارزم شاه، ووصل عسكر خوارزم شاه، فلقيهم ابن خرميل، وأنزلهم على باب البلد، فقالوا له: قد أمرنا خوارزم شاه أن لا نخالف لك أمراً، فشكرهم على ذلك؛ وكان يخرج إليهم كل يوم، وأقام لهم الوظائف الكثيرة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2207

ملك خوارزم شاه ترمذ وتسليمها إلى الخطا . العام الهجري: ٦٠٢ العام الميلادي: ١٢٠٥ تفاصيل الحدث: لما أخذ خوارزم شاه مدينة بلخ سار عنها إلى مدينة ترمذ مجداً، وبها ولد عماد الدين كان صاحب بلخ، فأرسل إليه محمد بن بشير يقول له: إن أباك قد صار من أخص أصحابي وأكابر أمراء دولتي، وقد سلم إلي بلخ، وإنما ظهر لي منه ما أنكرته، فسيرته إلى خوارزم مكرماً محترماً، وأما أنت فتكون عندي أخاً ووعده، وأقطعه الكثير، فخدعه محمد بن علي، فرأى صاحبها أن خوارزم شاه قد حصره من جانب والخطا قد حصره من جانب آخر، وأصحابه قد أسرهم الدز بغزنة، فضعفت نفسه، وأرسل من يستحلف له خوارزم شاه، فحلف له، وتسلم منه ترمذ وسلمها إلى الخطا، فلقد اكتسب بها خوارزم شاه سبة عظيمة، وذكراً قبيحاً في عاجل الأمر؛ ثم ظهر للناس، بعد ذلك، أنه إنما سلمها إليهم ليتمكن بذلك من ملك خراسان، ثم يعود إليهم فيأخذها وغيرها منهم، لأنه لما ملك خراسان وقصد بلاد الخطا وأخذها وأفناهم علم الناس أنه فعل ذلك خديعة ومكراً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2208

الغارة من ابن ليون على أعمال حلب . العام الهجري: ٦٠٢ العام الميلادي: ١٢٠٥ تفاصيل الحدث: توالت الغارة من ابن ليون الأرمني، صاحب الدروب، على ولاية حلب، فنهب، وحرق، وأسر، وسبى، فجمع الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف، صاحب حلب، عساكره، واستنجد غيره من الملوك، فجمع كثيراً من الفارس والراجل، وسار عن حلب نحو ابن ليون، وكان ابن ليون قد نزل في طرف بلاده مما يلي بلد حلب، فليس إليه طريق، لأن جميع بلاده لا طريق إليها إلا من جبال وعرة، ومضايق صعبة، فلا يقدر غيره على الدخول إليها، لا سيما من ناحية حلب، فإن الطريق منها متعذر جداً، فنزل الظاهر على خمسة فراسخ من حلب، وجعل على مقدمته جماعة من عسكره مع أمير كبير من مماليك أبيه اسمه ميمون، فأنفذ الظاهر ميرة وسلاحاً إلى حصن له مجاور لبلاد ابن ليون، اسمه دربساك، وأنفذ إلى ميمون ليرسل طائفة من العسكر الذين عنده إلى طريق هذه الذخيرة ليسيروا معها إلى دربساك، ففعل ذلك، وسير جماعة كثيرة من عسكره، وبقي في قلة، فبلغ الخبر إلى ابن ليون، فجد، فوافاه وهو مخف من العسكر، فقاتله، واشتد القتال بينهم، فأرسل ميمون إلى الظاهر يعرفه، وكان بعيداً عنه، فطالت الحرب بينهم، وحمى ميمون نفسه وأثقاله على قلة من المسلمين وكثرة من الأرمن، فانهزم المسلمون، ونال العدو منهم، فقتل وأسر، وكذلك أيضاً فعل المسلمون بالأرمن من كثرة القتل، وظفر الأرمن بأثقال المسلمين فغنموها وساروا بها، فصادفهم المسلمون الذين كانوا قد ساروا مع الذخائر إلى دربساك، فلم يشعروا بالحال، فلم يرعهم إلا العدو وقد خالطهم ووضع السيف فيهم، فاقتتلوا أشد قتال، ثم انهزم المسلمون أيضاً، وعاد الأرمن إلى بلادهم بما غنموا واعتصموا بجبالهم وحصونهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2209

نهب الكرج أرمينية . العام الهجري: ٦٠٢ العام الميلادي: ١٢٠٥ تفاصيل الحدث: قصدت الكرج في جموعها ولاية خلاط من أرمينية، ونهبوا، وقتلوا، وأسروا وسبوا أهلها كثيراً، وجاسوا خلال الديار آمنين، ولم يخرج إليهم من خلاط من يمنعهم فبقوا متصرفين في النهب والسبي، والبلاد شاغرة لا مانع لها، لأن صاحبها صبي، والمدبر لدولته ليست له تلك الطاعة على الجند، فلما اشتد البلاء على الناس تذامروا، وحرض بعضهم بعضاً، واجتمعت العساكر الإسلامية التي بتلك الولاية جميعها، وانضاف إليهم من المتطوعة كثير، فساروا جميعهم نحو الكرج وهم خائفون، فوصلت الأخبار إلى الكرج؛ فعزموا على كبس المسلمين، فانتقلوا من موضعهم بالوادي إلى أعلاه، فنزلوا فيه ليكبسوا المسلمين إذا أظلم الليل، فأتى المسلمين الخبر، فقصدوا الكرج وأمسكوا عليهم رأس الوادي وأسفله، وهو واد ليس إليه غير هذين الطريقين، فلما رأى الكرج ذلك أيقنوا بالهلاك، وسقط في أيديهم، وطمع المسلمون فيهم، وضايقوهم، وقاتلوهم، فقتلوا منهم كثيراً، وأسروا مثلهم، ولم يفلت من الكرج إلا القليل، وكفى الله المسلمين شرهم بعد أن كانوا أشرفوا على الهلاك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2210

ثورة ابن غانية على دولة الموحدين بشمال أفريقيا . العام الهجري: ٦٠٢ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ١٢٠٥ تفاصيل الحدث: بعد أن استطاع الموحدون إخراج علي بن أحمد من بني خراسان من إفريقيا وطردوا النورماند من المهدية ووصلوا إلى برقة استخلف عليها عبدالمؤمن أبا محمد عبالسلام الكورمي وجعل العاصمة تونس، ثم جاء الأمير يعقوب المنصور الذي خرج عليه يحيى بن إسحاق المنورقي المعروف بابن غانية فقام بالثورة عليه حتى كاد ينهي دولة الموحدين إلا قليلا خلال الفترة من ٥٨٠هـ إلى ٦٠٤هـ حتى اضطر السلطان الموحدي للحضور ومعه أبو محمد عبدالواحد الحفصي سنة ٦٠٢هـ لإخماد ثورة ابن غانية حيث استطاع إخمادها وهرب ابن غانية إلى أسبانيا، وكان هذا أيضا بدء لظهور وقوة الدولة الحفصية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2211

وفاة الأمير طاشتكين مجير الدين أمير الحاج بتستر . العام الهجري: ٦٠٢ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ١٢٠٦ تفاصيل الحدث: توفي الأمير مجير الدين طاشتكين المستنجدي, أمير الحاج وزعيم بلاد خوزستان، كان شيخاً غالياً في التشيع، وكانت الحلة الشيعية إقطاعه، وكان شجاعاً قليل الكلام، يمضي عليه الأسبوع لا يتكلم فيه بكلمة، وذكر أنه حج بالناس ستاً وعشرين سنة، كان يكون في الحجاز كأنه ملك، وقد رماه الوزير ابن يونس بأنه يكاتب صلاح الدين فحبسه الخليفة، ثم تبين له بطلان ما ذكر عنه فأطلقه وأعطاه خوزستان ثم أعاده إلى إمرة الحج. توفي بتستر ثاني جمادى الآخرة وحمل تابوته إلى الكوفة فدفن, بمشهد علي لوصيته بذلك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2212

قتل شهاب الدين الغوري ملك غزنة . العام الهجري: ٦٠٢ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٢٠٦ تفاصيل الحدث: أول ليلة من شعبان، قتل شهاب الدين أبو المظفر محمد ابن سام الغوري، ملك غزنة وبعض خراسان، بعد عودته من لهاوور، بمنزل يقال له دميل، وقت صلاة العشاء، وكان سبب قتله أن نفراً من الكفار الكوكرية لزموا عسكره عازمين على قتله، كما فعل بهم من القتل والأسر والسبي، فلما كان هذه الليلة تفرق عنه أصحابه، وبقي وحده في خركاه، فثار أولئك النفر، فقتل أحدهم بعض الحراس بباب سرادق شهاب الدين، فلما قتلوه صاح، فثار أصحابه من حول السرادق لينظروا ما بصاحبهم، فأخلوا مواقفهم، وكثر الزحام، فاغتنم الكوكرية غفلتهم عن الحفظ، فدخلوا على شهاب الدين وهو في الخركاه، فضربوه بالسكاكين اثنتين وعشرين ضربة فقتلوه، فدخل عليه أصحابه، فوجدوه على مصلاه قتيلاً وهو ساجد، فأخذوا أولئك الكفار فقتلوهم، وقيل إنما قتله الإسماعيلية لأنهم خافوا خروجه إلى خراسان، فلما قتل اجتمع الأمراء عند وزيره مؤيد الملك بن خوجا سجستان، فتحالفوا على حفظ الخزانة والملك، ولزوم السكينة إلى أن يظهر من يتولاه، وتقدم الوزير إلى أمير داذ العسكر بإقامة السياسة، وضبط العسكر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2213

ملك خوارزم شاه الطالقان . العام الهجري: ٦٠٣ العام الميلادي: ١٢٠٦ تفاصيل الحدث: لما سلم خوارزم شاه ترمذ إلى الخطا سار عنها إلى ميهنة وأندخوي وكتب إلى سونج أمير أشكار، نائب غياث الدين محمود بالطالقان، يستميله، فعاد الرسول خائباً لم يجبه سونج إلى ما أراد منه، وجمع عسكره وخرج يحارب خوارزم شاه، فالتقوا بالقرب من الطالقان، وأخذ ما بالطالقان من مال وسلاح ودواب وأنفذه إلى غياث الدين مع رسول، وحمله رسالة تتضمن التقرب إليه والملاطفة له، واستناب بالطالقان بعض أصحابه، وسار إلى قلاع كالوين وبيوار، فخرج إليه حسام الدين علي بن أبي علي، صاحب كالوين، وقاتله على رؤوس الجبال، فأرسل إليه خوارزم شاه يتهدده إن لم يسلم إليه، ولما بلغ غياث الدين خبر سونج، وتسليمه الطالقان إلى خوارزم شاه، عظم عنده وشق عليه، فسلاه أصحابه، وهونوا الأمر، ولما فرغ خوارزم شاه من الطالقان سار إلى هراة، فنزل بظاهرها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2214

وفاة حسام الدين أردشتير صاحب مازندران والخلف بين أولاده . العام الهجري: ٦٠٣ العام الميلادي: ١٢٠٦ تفاصيل الحدث: توفي حسام الدين أردشير، صاحب مازندران، وخلف ثلاثة أولاد، فملك بعده ابنه الأكبر، وأخرج أخاه الأوسط من البلاد، فقصد جرجان، وبها الملك علي شاه بن خوارزم شاه تكش، أخو خوارزم شاه محمد، وهو ينوب عن أخيه فيها، فشكا إليه ما صنع به أخوه من إخراجه من البلاد، وطلب منه أن ينجده عليه، ويأخذ له البلاد ليكون في طاعته، فكتب علي شاه إلى أخيه خوارزم شاه في ذلك، فأمر بالمسير معه إلى مازندران، وأخذ البلاد له، وإقامة الخطبة لخوارزم شاه فيها، فساروا عن جرجان، فاتفق أن حسام الدين، صاحب مازندران، مات في ذلك الوقت، وملك البلاد بعده أخوه الأصغر، واستولى على القلاع والأموال، فدخل علي شاه البلاد، ومعه صاحب مازندران، فنهبوها وخربوها، وامتنع منهم الأخ الصغير بالقلاع، وأقام بقلعة كور، وهي التي فيها الأموال والذخائر، وحصروه فيها بعد أن ملكوا أسامة البلاد مثل: سارية وآمل وغيرهما من البلاد والحصون، وخطب لخوارزم شاه فيها جميعها، سوى القلعة التي فيها أخوه الأصغر، وهو يراسله، ويستميله، ويستعطفه، وأخوه لا يرد جواباً، ولا ينزل عن حصنه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2215

ملك الكرج مدينة قرس وموت ملك الكرج . العام الهجري: ٦٠٣ العام الميلادي: ١٢٠٦ تفاصيل الحدث: ملك الكرج حصن قرس، من أعمال خلاط، وكانوا قد حصروه مدة طويلة، وضيقوا على من فيه، وأخذوا دخل الولاية عدة سنين، وكل من يتولى خلاط لا ينجدهم، ولا يسعى في راحة تصل إليهم، وكان الوالي بها يواصل رسله في طلب النجدة، وإزاحة من عليه من الكرج، فلا يجاب له دعاء، فلما طال الأمر عليه، ورأى أن لا ناصر له، صالح الكرج على تسليم القلعة على مال كثير وإقطاع يأخذه منهم، وصارت دار شرك بعد أن كانت دار توحيد، ثم إن الله تعالى نظر إلى قلة ناصر الإسلام، فتولاه هو، فأمات ملكة الكرج، واختلفوا فيما بينهم وكفى الله شرهم إلى آخر السنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2216

ملك غياث الدين كيخسرو مدينة أنطاكية . العام الهجري: ٦٠٣ الشهر القمري: رجب العام الميلادي: ١٢٠٧ تفاصيل الحدث: ثالث شعبان، ملك غياث الدين كيخسرو، صاحب قونية وبلد الروم، مدينة أنطاكية بالأمان، وهي للروم على ساحل البحر، وسبب ذلك أنه كان حصرها قبل هذا التاريخ، وأطال المقام عليها، وهدم عدة أبراج من سورها، ولم يبق إلا فتحها عنوة، فأرسل من بها من الروم إلى الفرنج الذين بجزيرة قبرس، وهي قريبة منها، فاستنجدوهم، فوصل إليها جماعة منهم، فعند ذلك يئس غياث الدين منها، ورحل عنها، وترك طائفة من عسكره بالقرب منها، بالجبال التي بينها وبين بلاده، وأمرهم بقطع الميرة منها، فاستمر الحال على ذلك مدة حتى ضاق بأهل البلد، واشتد الأمر عليهم، فطلبوا من الفرنج الخروج لدفع المسلمين عن مضايقتهم، فظن الفرنج أن الروم يريدون إخراجهم من المدينة بهذا السبب، فوقع الخلف بينهم، فاقتتلوا، فأرسل الروم إلى المسلمين، وطلبوهم ليسلموا إليهم البلد، فوصلوا إليهم، واجتمعوا على قتال الفرنج، فانهزم الفرنج ودخلوا الحصن فاعتصموا به، فأرسل المسلمون يطلبون غياث الدين، وهو بمدينة قونية، فسار إليهم مجداً في طائفة من عسكره، فوصلها ثاني شعبان، وتقرر الحال بينه وبين الروم، وتسلم المدينة ثالثة، وحصر الحصن الذي فيه الفرنج، وتسلمه وقتل كل من كان به من الفرنج. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2217

الحرب بين عسكر الخليفة وصاحب لرستان . العام الهجري: ٦٠٣ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ١٢٠٧ تفاصيل الحدث: سار عسكر الخليفة من خوزستان مع مملوكه سنجر، إلى جبال لرستان، وصاحبها يعرف بأبي طاهر، وهي جبال منيعة بني فارس وأصبهان وخوزستان، فقاتلوا أهلها وعادوا منهزمين، وسبب ذلك أن مملوكاً للخليفة الناصر لدين الله اسمه قشتمر من أكابر مماليكه كان قد فارق الخدمة لتقصير رآه من الوزير نصير الدين العلوي الرازي، واجتاز بخوزستان، وأخذ منها ما أمكنه ولحق بأبي طاهر صاحب لرستان، فأكرمه وعظمه وزوجه ابنته، ثم توفي أبو طاهر فقوي أمر قشتمر، وأطاعه أهل تلك الولاية، فأمر سنجر بجمع العساكر وقصده وقتاله، ففعل سنجر ما أمر به، وجمع العساكر وسار إليه، فأرسل قشتمر يعتذر، ويسأل أن لا يقصد ولا يخرج عن العبودية، فلم يقبل عذره، فجمع أهل تلك الأعمال، ونزل إلى العسكر، فلقيهم، فهزمهم، وأرسل إلى صاحب فارس بن دكلا وشمس الدين إيدغمش، صاحب أصبهان وهمذان والري، يعرفهما الحال، ويقول: إنني لا قوة لي بعسكر الخليفة، وربما أضيف إليهم عساكر أخرى من بغداد وعادوا إلى حربي، وحينئذ لا أقدر بهم؛ وطلب منهما النجدة، وخوفهما من عسكر الخليفة إن ملك تلك الجبال، فأجاباه إلى ما طلب، فقوي جنانه، واستمر على حاله. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2218

قتل غياث الدين محمود صاحب الغور . العام الهجري: ٦٠٤ العام الميلادي: ١٢٠٧ تفاصيل الحدث: سلم خوارزم شاه هراة إلى خاله أمير ملك وسار إلى خوارزم، أمره أن يقصد غياث الدين محمود بن غياث الدين محمد بن سام الغوري، صاحب الغور وفيروزكوه، وأن يقبض عليه وعلى أخيه علي شاه بن خوارزم شاه، ويأخذ فيروزكوه من غياث الدين، فسار أمير ملك إلى فيروزكوه؛ وبلغ ذلك إلى محمود، فأرسل يبذل الطاعة ويطلب الأمان، فأعطاه ذلك، فنزل إليه محمود، فقبض عليه أمير ملك، وعلى علي شاه أخي خوارزم شاه، فسألاه أن يحملهما إلى خوارزم شاه ليرى فيهما رأيه، فأرسل إلى خوارزم شاه يعرفه الخبر، فأمره بقتلهما، فقتلا في يوم واحد، واستقامت خراسان كلها لخوارزم شاه، وذلك سنة خمس وستمائة أيضاً، وغياث الدين هذا هو آخر ملوك الغورية، وقد كانت دولتهم من أحسن الدول سيرة، وأعدلها وأكثرها جهاداً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2219

ملك خوارزم شاه محمد بن تكش بلاد ما وراء النهر بعد حروب طويلة . العام الهجري: ٦٠٤ العام الميلادي: ١٢٠٧ تفاصيل الحدث: عبر علاء الدين محمد بن خوارزم شاه نهر جيحون لقتال الخطا، وسبب ذلك أن الخطا كانوا قد طالت أيامهم ببلاد تركستان، وما وراء النهر، وثقلت وطأتهم على أهلها، ولهم في كل مدينة نائب يجبي إليهم الأموال، فاتفق أن سلطان سمرقند وبخارى، أنف وضجر من تحكم الكفار على المسلمين، فراسل إلى خوارزم شاه يقول له: إن الله، ، قد أوجب عليك بما أعطاك من سعة الملك وكثرة الجنود أن تستنقذ المسلمين وبلادهم من أيدي الكفار، فسير إليه صاحب سمرقند وجوه أهل بخار وسمرقند، بعد أن حلفوا صاحبهم على الوفاء بما تضمنه، وضمنوا عنه الصدق والثبات على ما بذل، وجعلوا عنده رهائن، فشرع في إصلاح أمر خراسان، وتقرير قواعدها، وجمع عساكره جميعها، وسار إلى خوارزم، وتجهز منها، وعبر جيحون، واجتمع بسلطان سمرقند، وسمع الخطا، فحشدوا، وجمعوا، وجاؤوا إليه فجرى بينهم وقعات كثيرة ومغاورات، فتارة له وتارة عليه، ثم دخل خوارزم شاه نيسابور، وأصلح أمرها، وجعل فيها نائباً، وسار إلى هراة، فنزل عليها مع عسكره الذين يحاصرونه، وزحف إليه بعسكره، فلم يكن فيه حيلة، فاتفق جماعة من أهل هراة وقالوا: هلك الناس من الجوع والقلة، وقد تعطلت علينا معايشنا، وقد مضى سنة وشهر، وكان الوزير يعد بتسليم البلد إلى خوارزم شاه إذا وصل إليه، وقد حضر خوارزم شاه ولم يسلم، ويجب أن نحتال في تسليم البلد والخلاص من هذه الشدة التي نحن فيها، فانتهى ذلك إلى الوزير، فبعث إليهم جماعة من عسكره، وأمرهم بالقبض عليهم، فمضى الجند إليهم، فثارت فتنة في البلد عظم خطبها، فاحتاج الوزير إلى تداركها بنفسه، فمضى لذلك، فكتب من البلد إلى خوارزم شاه بالخبر، وزحف إلى البلد وأهله مختلطون، فخربوا برجين من السور، ودخلوا البلد فملكوه، وقبضوا على الوزير، فقتله خوارزم شاه، وملك البلد، وذلك سنة خمس وستمائة، وأصلح حاله، وسلمه إلى خاله أمير ملك، وهو من أعيان أمرائه، فلم يزل بيده حتى هلك خوارزم شاه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2220

الوقعة التي أفنت الخطا من قبل خواروم شاه . العام الهجري: ٦٠٤ العام الميلادي: ١٢٠٧ تفاصيل الحدث: لما فعل خوارزم شاه بالخطا ما فعل مضى من سلم منهم إلى ملكهم، فإنه لم يحضر الحرب، فاجتمعوا عنده؛ وكان طائفة عظيمة من التتر قد خرجوا من بلادهم، حدود الصين قديماً، ونزلوا وراء بلاد تركستان، وكان بينهم وبين الخطا عداوة وحروب، فلما سمعوا بما فعله خوارزم شاه بالخطا قصدوهم مع ملكهم كشلي خان، فلما رأى ملك الخطا ذلك أرسل إلى خوارزم شاه يقول له: أما ما كان منك من أخذ بلادنا وقتل رجالنا فعفونا عنه، وقد أتى من هذا العدو من لا قبل لنا به، وإنهم إن انتصروا علينا، وملكونا، فلا دافع لهم عنك، والمصلحة أن تسير إلينا بعساكرك وتنصرنا على قتالهم، ونحن نحلف لك أننا إذا ظفرنا بهم لا نتعرض إلى ما أخذت من البلاد، ونقنع بما في أيدينا، وأرسل إليه كشلي خان ملك التتر يقول: إن هؤلاء الخطا أعداؤك وأعداء آبائك وأعداؤنا، فساعدنا عليهم، ونحلف أننا إذا انتصرنا عليهم لا نقرب بلادك، ونقنع بالمواضع التي ينزلونها، فأجاب كلاً منهما: إنني معك، ومعاضدك على خصمك، وسار بعسكره إلى أن نزل قريباً من الموضع الذي تصافوا فيه، فلم يخالطهم مخالطة يعلم بها أنه من أحدهما، فكانت كل طائفة منهم تظن أنه معها، وتواقع الخطا والتتر، فانهزم الخطا هزيمة عظيمة، فمال حينئذ خوارزم شاه، وجعل يقتل، ويأسر، وينهب، ولم يترك أحداً ينجو منهم، فلم يسلم منهم إلا طائفة يسيرة مع ملكهم في موضع من نواحي الترك يحيط به جبل ليس إليه طريق إلا من جهة واحدة، تحصنوا فيه؛ وانضم إلى خوارزم شاه منهم طائفة، وساروا في عسكره. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2221

ملك نجم الدين ابن الملك العادل خلاط . العام الهجري: ٦٠٤ العام الميلادي: ١٢٠٧ تفاصيل الحدث: ملك الملك الأوحد نجم الدين أيوب ابن مالك العادل أبي بكر ابن أيوب مدينة خلاط، وسبب ذلك أنه كان بمدينة ميافارقين من أبيه، فلما كان من ملك بلبان خلاط قصد هو مدينة موش، وحصرها، وأخذها، وأخذ معها ما يجاورها، وطمع في خلاط، فسار إليها، فهزمه بلبان، فعاد إلى بلده، وجمع وحشد، وسير إليه أبوه جيشاً، فقصد خلاط، فسار إليه بلبان، فتصافا واقتتلا، فانهزم بلبان، وتمكن نجم الدين من البلاد، وازداد منها، ودخل بلبان خلاط واعتصم بها، وأرسل رسولاً إلى مغيث الدين طغرل شاه بن قلج أرسلان، وهو صاحب أرزن الروم، يستنجده على نجم الدين، فحضر بنفسه ومعه عسكره، فاجتمعا، وهزما نجم الدين، وحصرا موش، فأشرف الحصن على أن يملك، فغدر ابن قلج أرسلان بصاحب خلاط وقتله طمعاً في البلاد، فلما قتله سار إلى خلاط، فمنعه أهلها عنها، فسار إلى ملازكرد، فرده أهلها أيضاً، وامتنعوا عليه، فلما لم يجد في شيء من البلاد مطمعاً عاد إلى بلده، فأرسل أهل خلاط إلى نجم الدين يستدعونه إليهم ليملكوه، فحضر عندهم، وملك خلاط وأعمالها سوى اليسير منها، وكره الملوك المجاورون له ملكه لها خوفاً من أبيه، وكذلك أيضاً خافه الكرج وكرهوه، فتابعوا الغارات على أعمال خلاط وبلادها، ونجم الدين مقيم بخلاط لا يقدر على مفارقتها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2222

غارات الفرنج بالشام . العام الهجري: ٦٠٤ العام الميلادي: ١٢٠٧ تفاصيل الحدث: كثر الفرنج الذين بطرابلس وحصن الأكراد، وأكثروا الإغارة على بلد حمص وولاياتها، ونازلوا مدينة حمص، وكان جمعهم كثيراً لم يكن لصاحبها أسد الدين شيركوه بن محمد بن شيركوه بهم قوة ولا يقدر على دفعهم ومنعهم، فاستنجد الظاهر غازي، صاحب حلب، وغيره من ملوك الشام، فلم ينجده إلا الظاهر، فإنه سير له عسكراً أقاموا عنده، ومنعوا الفرنج عن ولايته، ثم إن الملك العادل خرج من مصر بالعساكر الكثيرة، وقصد مدينة عكا، فصالحه صاحبها الفرنجي على قاعدة استقرت من إطلاق أسرى من المسلمين وغير ذلك، ثم سار إلى حمص، فنزل على بحيرة قدس، وجاءته عساكر الشرق وديار الجزيرة، ودخل إلى بلاد طرابلس، وحاصر موضعاً يسمى القليعات، وأخذه صلحاً، وأطلق صاحبه، وغنم ما فيه من دواب وسلاح، وخربه، وتقدم إلى طرابلس، فنهب، وأحرق، وسبى، وغنم وعاد، وكانت مدة مقامه في بلد الفرنج اثني عشر يوماً، وعاد إلى بحير قدس، وترددت الرسل بينه وبين الفرنج في الصلح، فلم تستقر قاعدة، ودخل الشتاء، وطلبت العساكر الشرقية العود إلى بلادهم قبل البرد الشديد، فنزل طائفة من العسكر بحمص عند صاحبها، وعاد إلى دمشق فشتى بها، وعادت عساكر ديار الجزيرة إلى أماكنها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2223

المسلمون يدخلون دلهي عاصمة الهند . العام الهجري: ٦٠٤ العام الميلادي: ١٢٠٧ تفاصيل الحدث: أتى محمود الغزنوي إلى شمال الهند بعساكره الإسلامية وأطاح مع حلول سنة ٤١٧هـ بالأسر المحلية القوية كالهندوس والوايهند وأضعف سلطان الراجبوت وحين صارت المنطقة لمحمد الغوري معز الدين قام بالفتوحات في الهند وتوسع في سهول الغانج فأنهى مملكة أجمير وملك دلهي الشاهماني الشديد المراس ثم انقض على جايا شاندرا ملك بنارس وكنورج وهكذا توغل حتى أصبح شمال الهند ذا صبغة إسلامية كاملة وتشكلت فيها أول سلطنة إسلامية وخاصة بعد مقتل معز الدين الغوري وتسلطن قكب الدين أيبك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2224

حدوث زلزلة بالموصل . العام الهجري: ٦٠٤ الشهر القمري: رجب العام الميلادي: ١٢٠٨ تفاصيل الحدث: حدثت زلزلة بالموصل في وقت السحر، ولم تكن بها شديدة، وجاءت الأخبار من كثير من البلاد بأنها زلزلت ولم تكن بالقوية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2225

ملك الكرج أرجيش وعودهم عنها . العام الهجري: ٦٠٥ العام الميلادي: ١٢٠٨ تفاصيل الحدث: سارت الكرج في جموعها إلى ولاية خلاط، وقصدوا مدينة أرجيش، فحصروها وملكوها عنوة، ونهبوا جميع ما بها من الأموال والأمتعة وغيرها، وأسروا وسبوا أهلها، وأحرقوها، وخربوها بالكلية، ولم يبق بها من أهلها أحد؛ فأصبحت خاوية على عروشها كأن لم تغن بالأمس، وكان نجم الدين أيوب، صاحب أرمينية، بمدينة خلاط، وعنده كثير من العساكر، فلم يقدم على الكرج لأسباب: منها كثرتهم، وخوفه من أهل خلاط لما كان أسلف إليهم من القتل والأذى؛ خاف أن يخرج منها فلا يمكن من العود إليها؛ فلما لم يخرج إلى قتال الكرج، عادوا إلى بلادهم سالمين، لم يذعروهم ذاعر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2226

قتل سنجر شاه صاحب جزيرة ابن عمر وملك ابنه محمود . العام الهجري: ٦٠٥ العام الميلادي: ١٢٠٨ تفاصيل الحدث: قتل سنجر شاه بن غازي بن مودود بن زنكي بن آقسنقر، صاحب جزيرة ابن عمر، وهو ابن عم نور الدين، صاحب الموصل؛ قتله ابنه غازي؛ وسبب ذلك أن سنجر كان سيء السيرة مع الناس كلهم من الرعية والجند والحريم والأولاد. فأعمل ابنه غازي الحيلة حتى نزل من الدار التي كان قد حبسه أبوه بها واختفى، ثم إن غازي بن سنجر تسلق إلى دار أبيه، واختفى عند بعض سراريه، وعلم به أكثر من بالدار، فسترت عليه بغضاً لأبيه، وتوقعاً للخلاص منه لشدته عليهن، فبقي كذلك، وترك أبوه الطلب له ظناً منه أنه بالشام، فاتفق أن أباه، في بعض الأيام، شرب الخمر بظاهر البلد مع ندمائه، فلم يزل كذلك إلى آخر النهار، وعاد إلى داره، ففي الليل دخل الخلاء؛ وكان ابنه عند تلك الحظية، فدخل إليه داره فضربه بالسكين أربع عشرة ضربة، ثم ذبحه، وتركه ملقى، فاتفق أن بعض الخدم الصغار خرج إلى الباب وأعلم أستاذ دار سنجر الخبر، فأحضر أعيان الدولة وعرفهم ذلك، وأغلق الأبواب على غازي، واستحلف الناس لمحمود بن سنجر شاه، وأرسل إليه فأحضره من فرح ومعه أخوه مودود، فلما حلف الناس وسكنوا فتحوا باب الدار على غازي، ودخلوا عليه ليأخذوه، فمانعهم عن نفسه، فقتلوه وألقوه على باب الدار، فأكلت الكلاب بعض لحمه، ثم دفن باقيه، ووصل محمود إلى البلد وملكه، ولقب بمعز الدين، لقب أبيه، فلما استقر أخذ كثيراً من الجواري اللواتي لأبيه فغرقهن في دجلة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2227

ملك العادل الخابور ونصيبين وعوده عن سنجار . العام الهجري: ٦٠٦ العام الميلادي: ١٢٠٩ تفاصيل الحدث: ملك العادل أبو بكر بن أيوب بلد الخابور ونصيبين، وحصر مدينة سنجار، والجميع من أعمال الجزيرة، وهو بيد قطب الدين محمد بن زنكي بن مودود، وسبب ذلك أن قطب الدين المذكور كان بينه وبين ابن عمه نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود، صاحب الموصل، عداوة مستحكمة، وكان لنور الدين وزراء يحبون أن يشتغل عنهم، فحسنوا له مراسلة العادل والاتفاق معه على أن يقتسما بالبلاد التي لقطب الدين، وبالولاية التي لولد سنجر شاه بن غازي بن مودود، وهي جزيرة ابن عمر وأعمالها، فيكون ملك قطب الدين للعادل، وتكون الجزيرة لنور الدين، فوافق هذا القول هوى نور الدين، فأرسل إلى العادل في المعنى، فأجابه إلى ذلك مستبشراً، فبادر العادل إلى المسير من دمشق إلى الفرات في عساكره، وقصد الخابور فأخذه، فلما سمع نور الدين بوصوله كأنه خاف واستشعر، هذا والعادل قد ملك الخابور ونصيبين، وسار إلى سنجار فحصرها، فبينما الأمر على ذلك إذ جاءهم أمر لم يكن لهم في حساب، وهو أن مظفر الدين كوكبري، صاحب إربل، أرسل وزيره إلى نور الدين يبذل من نفسه المساعدة على منع العادل عن سنجار، وأن الاتفاق معه على ما يريده، فوصل الرسول ليلاً فوقف مقابل دار نور الدين وصاح، فعبر إليه سفينة عبر فيها، واجتمع بنور الدين ليلاً وأبلغه الرسالة، فأجاب نور الدين إلى ما طلب من الموافقة، وحلف له على ذلك، وعاد الوزير من ليلته، فسار مظفر الدين، واجتمع هو ونور الدين، ونزلا بعساكرهما بظاهر الموصل، ولما وصل إلى الموصل، واجتمع بنور الدين، أرسلا إلى الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين، وهو صاحب حلب، وإلى كيخسرو بن قلج أرسلان، صاحب بلاد الروم، بالاتفاق معهما، فكلاهما أجاب إلى ذلك، فتواعدوا على الحركة وقصد بلاد العادل إن امتنع من الصلح والإبقاء على صاحب سنجار، وأرسلا أيضاً إلى الخليفة الناصر لدين الله ليرسل رسولاً إلى العادل في الصلح أيضاً؛ فقويت حينئذ نفس صاحب سنجار على الامتناع، ووصلت رسل الخليفة، إلى العادل وهو يحاصر سنجار، فأجاب أولاً إلى الرحيل، ثم امتنع عن ذلك، وغالط، وأطال الأمر لعله يبلغ منها غرضاً، فلم ينل منها ما أمله، وأجاب إلى الصلح على أن يكون له ما أخذ وتبقى سنجار لصاحبها، واستقرت القاعدة على ذلك، وتحالفوا على هذا كلهم، وعلى أن يكونوا يداً واحدة على الناكث منهم؛ ورحل العادل عن سنجار إلى حران، وعاد مظفر الدين إلى إربل، وبقي كل واحد من الملوك في بلده. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2228

وفاة الفخر الرازي . العام الهجري: ٦٠٦ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ١٢١٠ تفاصيل الحدث: هو محمد بن عمر ابن خطيب الري، الفقيه الشافعي، صاحب التصانيف المشهورة في الفقه والأصولين وغيرهما، وكان أحد الفقهاء الشافعية المشاهير بالتصانيف الكبار والصغار نحو من مائتي مصنف، منها التفسير الحافل والمطالب العالية، والمباحث الشرقية، والأربعين، وله أصول الفقه والمحصول وغيره، وصنف ترجمة الشافعي في مجلد مفيد، وفيه غرائب لا يوافق عليها، وينسب إليه أشياء عجيبة، وقد كان معظما عند ملوك خوارزم وغيرهم، وبنيت له مدارس كثيرة في بلدان شتى، وكان يحضر في مجلس وعظه الملوك والوزراء والعلماء والأمراء والفقراء والعامة، وقد وقع بينه وبين الكرامية في أوقات وكان يبغضهم ويبغضونه ويبالغون في الحط عليه، ويبالغ هو أيضا في ذمهم، وكان مع غزارة علمه في فن الكلام يقول: من لزم مذهب العجائز كان هو الفائز، وقد قيل في وصيته عند موته أنه رجع عن مذهب الكلام فيها إلى طريقة السلف وتسليم ما ورد على وجه المراد اللائق بجلال الله سبحانه، كان يعظ وينال من الكرامية وينالون منه سبا وتكفيرا بالكبائر، وقيل إنهم وضعوا عليه من سقاه سما فمات ففرحوا بموته، وكانوا يرمونه بالمعاصي مع المماليك وغيرهم، وكانت وفاته في ذي الحجة، وقد كان يصحب السلطان ويحب الدنيا ويتسع فيها اتساعا زائدا، وليس ذلك من صفة العلماء، ولهذا وأمثاله كثرت الشناعات عليه، وقامت عليه شناعات عظيمة بسبب كلمات كان يقولها مثل قوله: قال محمد التازي يعني العربي يريد به النبي ﷺ ، وقال محمد الرازي يعني نفسه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2229

وفاة ابن الأثير الجزري صاحب جامع الأصول . العام الهجري: ٦٠٦ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٢١٠ تفاصيل الحدث: في سلخ ذي الحجة، توفي مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم الكاتب، كان عالماً في عدة علوم مبرزاً فيها، منها: الفقه، والأصولان، والنحو، والحديث، واللغة، وله تصانيف مشهورة في التفسير والحديث، والنحو، والحساب، وغريب الحديث، وله رسائل مدونة، فهو صاحب جامع الأصول في الحديث وله كتاب غريب الحديث والأثر، وغيرها من المصنفات وهو غير صاحب الكامل في التاريخ فهذا أخوه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2230

وفاة السلطان أرسلان شاه صاحب الموصل وقيام ولده بعده . العام الهجري: ٦٠٧ الشهر القمري: رجب العام الميلادي: ١٢١١ تفاصيل الحدث: في أواخر رجب، توفي نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي بن آقسنقر، صاحب الموصل، وكان مرضه قد طال، ومزاجه قد فسد، وكانت مدة ملكه سبع عشرة سنة وأحد عشر شهراً، وكان شهماً شجاعاً، ذا سياسة للرعايا، شديداً على أصحابه، فكانوا يخافونه خوفا شديداً، وكان ذلك مانعاً من تعدي بعضهم على بعض؛ وكان له همة عالية، أعاد ناموس البيت الأتابكي وجاهه، وحرمته، بعد أن كانت قد ذهبت، وخافه الملوك؛ ولما اشتد مرضه وأيس من نفسه أمره الأطباء بالانحدار إلى الحامة المعروفة بعين القيارة، وهي بالقرب من الموصل، فانحدر إليها، فلم يجد بها راحة، وازداد ضعفاً، فأخذه بدر الدين وأصعده في الشبارة إلى الموصل، فتوفي في الطريق ليلاً ومعه الملاحون والأطباء بينه وبينهم ستر، وكان مع بدر الدين، عند نور الدين، مملوكان، فلما توفي نور الدين قال لهما: لا يسمع أحد بموته؛ وقال للأطباء والملاحين: لا يتكلم أحد، فقد نام السلطان؛ فسكتوا، ووصلوا إلى الموصل في الليل، فأمر الأطباء والملاحين بمفارقة الشبارة لئلا يروه ميتاً، وأبعدوا، فحمله هو والمملوكان، وأدخله الدار، وتركه في الموضع الذي كان فيه ومعه المملوكان، ونزل على بابه من يثق به لا يمكن أحداً من الدخول والخروج، وقعد مع الناس يمضي أموراً كان يحتاج إلى إتمامها، فلما فرغ من جميع ما يريده أظهر موته وقت العصر، ودفن ليلاً بالمدرسة التي أنشأها مقابل داره، وضبط البلد تلك الليلة ضبطاً جيداً واستقر الملك لولده، وقام بدر الدين بتدبير الدولة والنظر في مصالحها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2231

اعتداءات الفرنج على البلاد . العام الهجري: ٦٠٧ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٢١١ تفاصيل الحدث: توجهت مراكب من عكا إلى البحر إلى ثغر دمياط وفيها ملك قبرص المسمى إليان فدخل الثغر ليلا فأغار على بعض البلاد فقتل وسبى وكر راجعا فركب مراكبه ولم يدركه الطلب، وقد تقدمت له مثلها قبل هذه، وهذا شئ لم يتفق لغيره، وفيها عاثت الفرنج بنواحي القدس فبرز إليهم الملك المعظم وعمل أبو المظفر ميعادا بنابلس وحث على الجهاد وكان يوما مشهودا، ثم سار هو ومن معه وصحبته المعظم نحو الفرنج فقتلوا خلقا وخربوا أماكن كثيرة، وغنموا وعادوا سالمين، وشرع المعظم في تحصين جبل الطور وبنى قلعة فيه ليكون إلبا على الفرنج، فغرم أموالا كثيرة في ذلك، فبعث الفرنج إلى العادل يطلبون منه الأمان والمصالحة، فهادنهم وبطلت تلك العمارة وضاع ما كان المعظم غرم عليها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2232

هزيمة الفرنج بطليطلة ببلاد المغرب . العام الهجري: ٦٠٨ العام الميلادي: ١٢١١ تفاصيل الحدث: جاءت الأخبار من بلاد المغرب بأن عبد المؤمن قد كسر الفرنج بطليطلة كسرة عظيمة، وربما فتح البلد عنوة وقتل منهم خلقا كثيرا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2233

وقوع زلزال شديد بمصر . العام الهجري: ٦٠٨ العام الميلادي: ١٢١١ تفاصيل الحدث: وقوع زلزلة عظيمة شديدة بمصر والقاهرة، هدمت منها دورا كثيرة، وكذلك بالكرك والشوبك هدمت من قلعتها أبراجا، ومات خلق كثير من الصبيان والنسوان تحت الهدم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2234

إظهار الإسماعيلية توبتهم من اعتقادات الباطنية . العام الهجري: ٦٠٨ العام الميلادي: ١٢١١ تفاصيل الحدث: أظهر الإسماعيلية، ومقدمهم الجلال الثالث بن الصباح، الانتقال عن فعل المحرمات واستحلالها، وأمر بإقامة الصلوات وشرائع الإسلام ببلادهم من خراسان والشام، وأرسل مقدمهم رسلاًِ إلى الخليفة، وغيره من ملوك الإسلام، يخبرهم بذلك، وأرسل والدته إلى الحج، فأكرمت ببغداد إكراماً عظيماً، وكذلك بطريق مكة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2235

وفاة أبي حامد محمد بن يونس بن ميعة، الفقيه الشافعي . العام الهجري: ٦٠٨ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ١٢١١ تفاصيل الحدث: توفي أبو حامد محمد بن يونس بن ميعة، الفقيه الشافعي، بمدينة الموصل، وكان إماماً فاضلاً، إليه انتهت رياسة الشافعية، وكان حسن الأخلاق، كثير التجاوز عن الفقهاء، كثير الإحسان إليهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2236

استيلاء منكلي على بلاد الجبل وأصفهان . العام الهجري: ٦٠٨ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٢١٢ تفاصيل الحدث: قدم إيدغمش، صاحب همذان وأصفهان والري وما بينهما من البلاد، إلى بغداد، هارباً من منكلي، وسبب ذلك أن إيدغمش كان قد تمكن في البلاد، وعظم شأنه، وانتشر صيته، وكثر عسكره، حتى إنه حصر صاحبه أبا بكر البهلوان، صاحب هذه البلاد: أذربيجان وأران، فلما كان الآن خرج عليه مملوك اسمه منكلي، ونازعه في البلاد، وكثر أتباعه، وأطاعه المماليك البهلوانية، فاستولى عليها، وهرب منه شمس الدين إيدغمش إلى بغداد، فلما وصل إليها أمر الخليفة بالاحتفال له في اللقاء، فخرج الناس كافة، وكان يوم وصوله مشهوداً، ثم قدمت زوجته في رمضان في محمل، فأكرمت وأنزلت عند زوجها، وأقام ببغداد إلى سنة عشر وستمائة، فسار عنها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2237

نهب الحجاج بمنى . العام الهجري: ٦٠٨ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٢١٢ تفاصيل الحدث: وثب أحد الباطنية على بعض أهل الأمير قتادة، صاحب مكة، فقتله بمنى ظناً منه أنه قتادة، فلما سمع قتادة ذلك جمع الأشراف والعرب والعبيد وأهل مكة، وقصدوا الحاج، ونزلوا عليهم من الجبل، ورموهم بالحجارة والنبل وغير ذلك، وكان أمير الحاج ولد الأمير ياقوت وهو صبي لا يعرف كيف يفعل، فخاف وتحير، وتمكن أمير مكة من نهب الحاج، فنهبوا منهم من كان في الأطراف، وأقاموا على حالهم إلى الليل، فاضطرب الحاج، وباتوا بأسوء حال من شدة الخوف من القتل والنهب، فقال بعض الناس لأمير الحاج لينتقل بالحجاج إلى منزلة حجاج الشام، فأمر بالرحيل، فرفعوا أثقالهم على الجمال تؤخذ بأحمالها، والتحق من سلم بحجاج الشام، فاجتمعوا بهم، ثم رحلوا إلى الزاهر، ومنعوا من دخول مكة، ثم أذن لهم في ذلك، فدخلوها وتمموا حجهم وعادوا، ثم أرسل قتادة ولده وجماعة من أصحابه إلى بغداد، فدخلوها ومعهم السيوف مسلولة والأكفان، فقلبوا العتبة، واعتذروا مما جرى على الحجاج. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2238

وفاة الملك الأوحد صاحب خلاط . العام الهجري: ٦٠٩ العام الميلادي: ١٢١٢ تفاصيل الحدث: توفي الملك الأوحد نجم الدين أيوب ابن السلطان الملك العادل أبي بكر، كان صاحب خلاط وغيرها في أيام أبيه الملك العادل، وقد تقدم ذكر أخذه خلاط وغيرها، وكان قد ابتلي بأمراض مزمنة، وكان يتمنى الموت، وكان قد استزار أخاه الملك الأشرف موسى من حران، فأقام عنده أياماً، واشتد مرضه فطلب الأشرف الرجوع إلى حران لئلا يتخيل منه الأوحد، فقال له الأوحد يا أخي، لم تلح في الرواح! والله إني ميت وأنت تأخذ البلاد من بعدي، فكان كذلك، وملك الأشرف بعد موته خلاط وأحبه أهلها، كل ذلك في حياة أبيهما الملك العادل، فكانت مدة تملك الأوحد خلاط أقل من خمس سنين، ووجد عليه الملك العادل كثيراً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2239

محاولة الوزير أسامة استلام دمشق . العام الهجري: ٦٠٩ العام الميلادي: ١٢١٢ تفاصيل الحدث: اجتمع العادل وأولاده الكامل والمعظم والفائز بدمياط من بلاد مصر في مقاتلة الفرنج فاغتنم غيبتهم أسامة الجبلي أحد أكابر الأمراء، وكانت بيده قلعة عجلون وكوكب فسار مسرعا إلى دمشق ليستلم البلدين، فأرسل العادل في إثره ولده المعظم فسبقه إلى القدس وحمل عليه فرسم عليه في كنيسة صهيون، وكان شيخا كبيرا قد أصابه النقرس، فشرع يرده إلى الطاعة بالملاطفة فلم ينفع فيه فاستولى على حواصله وأملاكه وأمواله وأرسله إلى قلعة الكرك فاعتقله بها، وكان قيمة ما أخذه منه قريبا من ألف ألف دينار، من ذلك داره وحمامه داخل باب السلامة، وداره هي التي جعلها البادرائي مدرسة للشافعية، وخرب حصن كوكب ونقلت حواصله إلى حصن الطور الذي استجده العادل وولده المعظم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2240

قدوم ابن منكلي بغداد . العام الهجري: ٦٠٩ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٢١٢ تفاصيل الحدث: قدم محمد بن منكلي المستولي على بلاد الجبل إلى بغداد، وسبب ذلك أن أباه منكلي لما استولى على بلاد الجبل وهرب إيدغمش صاحبها منها إلى بغداد خاف أن يساعده الخليفة، ويرسل معه العساكر، فيعظم الأمر عليه، لأنه لم يكن قد تمكن في البلاد، فأرسل ولده محمداً ومعه جماعة من العسكر، فيعظم الأمر عليه، لأنه لم يكن قد تمكن في البلاد، فأرسل ولده محمداً ومعه جماعة من العسكر، فخرج الناس ببغداد على طبقاتهم يلتقونه، وأنزل وأكرم، وبقي ببغداد إلى أن قتل إيدغمش، فخلع عليه وعلى من معه، وأكرموا، وسيرهم إلى أبيه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2241

هزيمة الموحدين في موقعة العقاب بالأندلس . العام الهجري: ٦٠٩ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٢١٢ تفاصيل الحدث: انهزم الموحدون في وقعة العقاب أمام جيوش الأسبان من قشتالة وليون وتافار المتحالفة بقيادة ألفونسو الثامن ملك قشتالة وهذه المعركة وقعت قرب حصن العقاب في الخامس عشر من صفر وكان سبب إنكسار المسلمين أن البربر الموحدين لم يسلموا سلاحا انهزموا غضبا لتأخر أعطياتهم، فترتب على هذه الهزيمة تفكك وحدة الشمال الإفريقي وقيام ثلاث دول إسلامية مغربية هي دولة بني حفص شرقا ودولة بني زيان من بني عبد الواد بالمغرب الأقصى ودولة بني مرين غربا، فاستقلت هذه الدول عن دولة الموحدين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2242

وفاة الناصر لدين الله خليفة الموحدين بالمغرب والأندلس . العام الهجري: ٦١٠ العام الميلادي: ١٢١٣ تفاصيل الحدث: هو الناصر لدين الله محمد بن يعقوب المنصور بالله أمير الموحدين بويع له بعد وفاة أبيه سنة ٥٩٥، وكان قد استرد تونس والمهدية وما كان استولى عليه علي بن غانية من إفريقيا كما استولى على طرابلس الغرب وانتزعها من الأمير قراقوش المصري كما انتزع جزيرة ميورقة وما حولها من الجزر جزر الباليار من بني غانية وكانوا نواب المرابطين فيها، وقاتل الأسبان فهزموه في وقعة العقاب عام ٦٠٩هـ ولما عاد إلى مراكش أخذ البيعة لولده يوسف الملقب بالمستنصر بالله ثم احتجب هو في قصره إلى أن مات في هذا العام. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2243

قتل إيدغمش صاحب همذان . العام الهجري: ٦١٠ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٢١٣ تفاصيل الحدث: قتل إيدغمش الذي كان صاحب همذان، وقد كان سنة ثمان قد قدم إلى بغداد وأقام بها، فأنعم عليه الخليفة، وشرفه بالخلع، ثم سيره إلى همذان، فسار في جمادى الآخرة عن بغداد قاصداً إلى همذان، فوصل إلى بلاد ابن ترجم واجتمعا، وأقام ينتظر وصول عساكر بغداد إليه ليسير معه على قاعدة استقرت بينهم، وكان الخليفة قد عزل سليمان بن ترجم عن الإمارة على عشيرته من التركمان الإيوانية، وولى أخاه الأصغر، فأرسل سليمان إلى منكلي يعرفه بحال إيدغمش، ومضى هو على وجهه، فأخذوه فقتلوه، وحملوا رأسه إلى منكلي، وتفرق من معه من أصحابه في البلاد، ووصل الخبر بقتله إلى بغداد، فعظم على الخليفة ذلك، وأرسل إلى منكلي ينكر عليه ما فعل، فأجاب جواباً شديداً، وتمكن من البلاد، وقوي أمره، وكثرت جموع عساكره. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2244

ملك خوارزم شاه كرمان ومكران والسند . العام الهجري: ٦١١ العام الميلادي: ١٢١٤ تفاصيل الحدث: إن خوارزم شاه محمد بن تكش كان من جملة أمراء أبيه أمير اسمه أبو بكر، ولقبه تاج الدين، وكان في ابتداء أمره جمالاً يكري الجمال في الأسفار، ثم جاءته السعادة، فاتصل بخوارزم شاه، وصار سيروان جماله، فرأى منه جلداً وأمانة، فقدمه إلى أن صار من أعيان أمراء عسكره، فولاه مدينة زوزن، وكان عاقلاً ذا رأي، وحزم، وشجاعة، فتقدم عند خوارزم شاه تقدماً كثيراً، فوثق به أكثر من جميع أمراء دولته، فقال أبو بكر لخوارزم شاه: إن بلاد كرمان مجاورة لبلدي، فلو أضاف السلطان إلي عسكراً لملكتها في أسرع وقت، فسير معه عسكراً كثيراً فمضى إلى كرمان، وصاحبها اسمه حرب بن محمد بن أبي الفضل الذي كان صاحب سجستان أيام السلطان سنجر، فقاتله، فلم يكن له به قوة، وضعف، فملك أبو بكر بلاده في أسرع وقت، وسار منها إلى نواحي مكران فملكها كلها إلى السند، من حدود كابل، وسار إلى هرمز، مدينة على ساحل بحر مكران، فأطاعه صاحبها، واسمه ملنك، وخطب بها لخوارزم شاه، وحمل عنها مالاً، وخطب له بقلهات، وبعض عمان، لأن أصحابها كانوا يطيعون صاحب هرمز. وقيل إن ملك خوارزم شاه لكرمان ومكران والسند كان في السنة التي قبلها أو بعدها بقليل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2245

تبليط داخل الجامع الأموي . العام الهجري: ٦١١ العام الميلادي: ١٢١٤ تفاصيل الحدث: شرع في تبليط داخل الجامع الأموي وبدأوا من ناحية السبع الكبير، وكانت أرض الجامع قبل ذلك حفرا وجورا، فاستراح الناس في تبليطه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →