← История

История · id 95543

الموسوعة التاريخية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 398 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

تجهيز الحملة الصليبية السادسة . العام الهجري: ٦٢٤ العام الميلادي: ١٢٢٦ تفاصيل الحدث: تأكدت الوحشة بين الكامل وبين أخويه المعظم والأشرف، وخاف الكامل من انتماء أخيه المعظم إلى السلطان جلال الدين بن خوارزم شاه، فبعث الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ صدر الدين بن حمويه إلى ملك الفرنج، يريد منه أن يقدم إلى عكا، ووعده أن يعطه بعض ما بيد المسلمين من بلاد الساحل، ليشغل سر أخيه المعظم، فتجهز الإمبراطور ملك الفرنج فردريك الثاني لقصد الساحل، وبلغ ذلك المعظم، فكتب إلى السلطان جلال الدين يسأله النجدة على أخيه الكامل، ووعده أن يخطب له، ويضرب السكة باسمه، فسير إليه جلال الدين خلعة لبسها، وشق بها دمشق، وقطع الخطبة للملك الكامل، فبلغ ذلك الكامل، فخرج من القاهرة بعساكره، ونزل بلبيس في شهر رمضان فبعث إليه المعظم: إني نذرت لله تعالى أن كل مرحلة ترحلها لقصدي أتصدق بألف دينار، فإن جميع عسكرك معي، وكتبهم عندي، وأنا آخذك بعسكرك، وكتب المعظم مكاتبة بهذا في السر، ومعها مكاتبة في الظاهر فيها: بأني مملوكك، وما خرجت عن محبتك وطاعتك، وحاشاك أن تخرج وتقابلني، وأنا أول من أنجدك وحضر إلى خدمتك من جميع ملوك الشام والشرق، فأظهر الكامل هذا بين الأمراء، ورجع من العباسة إلى قلعة الجبل، وقبض على عدة من الأمراء ومماليك أبيه، لمكاتبتهم المعظم اعتقلهم وأخذ سائر موجودهم، وأنفق في العسكر ليسير إلى دمشق. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2312

دخول الكرج مدينة تفليس وإحراقه . العام الهجري: ٦٢٤ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٢٢٧ تفاصيل الحدث: وصل الكرج مدينة تفليس، ولم يكن بها من العسكر الإسلامي من يقوم بحمايته، وسبب ذلك أن جلال الدين لما عاد من خلاط، وأوقع بالإيوانية، فرق عساكره إلى المواضع الحارة الكثيرة المرعى، ليشتوا بها، وكان عسكره قد أساؤوا السيرة في رعية تفليس، وهم مسلمون، وعسفوهم، فكاتبوا الكرج يستدعونهم إليهم، ليملكوهم البلد، فاغتنم الكرج ذلك لميل أهل البلد إليهم، وخلوه من العسكر، فاجتمعوا، وكانوا بمدينتي قرس وآني وغيرهما من الحصون، وساروا إلى تفليس، وكانت خالية، ولأن جلال الدين استضعف الكرج لكثرة من قتل منهم، ولم يظن فيهم حركة، فملكوا البلد، ووضعوا السيف فيمن بقي من أهله، وعلموا أنهم لا يقدرون على حفظ البلد من جلال الدين، فأحرقوه جميعه، وأما جلال الدين فإنه لما بلغه الخبر سار فيمن عنده من العساكر ليدركهم، فلم ير منهم أحداً، كانوا قد فارقوا تفليس لما أحرقوها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2313

دخول عساكر الملك الأشرف بن العادل إلى أذربيجان وتملكهم مدناً كثيرة فيها . العام الهجري: ٦٢٤ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٢٢٧ تفاصيل الحدث: سار الحاجب علي حسام الدين، وهو النائب عن الملك الأشرف بخلاط، والمقدم على عساكرها، إلى بلاد أذربيجان فيمن عنده من العساكر، وسبب ذلك أن سيرة جلال الدين كانت جائرة، وعساكره طامعة في الرعايا، وكانت زوجته ابنة السلطان طغرل السلجوقي، وهي التي كانت زوجة أوزبك بن البهلوان، صاحب أذربيجان، فتزوجها جلال الدين، وكانت مع أوزبك تحكم في البلاد جميعها، ليس له ولا لغيره معها حكم، فلما تزوجها جلال الدين أهملها ولم يلتفت إليها، فخافته مع ما حرمته من الحكم والأمر والنهي، فأرسلت هي وأهل خوي إلى حسام الدين الحاجب يستدعونه ليسلموا البلاد، فسار ودخل البلاد، بلاد أذربيجان، فملك مدينة خوي وما يجاورها من الحصون التي بيد امرأة جلال الدين، وملك مرند، وكاتبه أهل مدينة نقجوان، فمضى إليهم، فسلموها إليه، وقويت شوكتهم بتلك البلاد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2314

وفاة العادل الموحدي وانقسام دولة الموحدين . العام الهجري: ٦٢٤ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ١٢٢٧ تفاصيل الحدث: توفي العادل الموحدي عبدالله بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبدالمؤمن بن علي وقد كان أميرا على شرقي الأندلس وجاءته بيعة أهل مراكش بعد خلع عمه عبدالواحد ففوض الأمر إلى أخيه أبي العلاء وقصد مراكش ثم اضطربت عليه الأمور وقامت فتن فدعا أخوه أبو العلاء لنفسه في إشبيلية وأخذ البيعة وتلقب بالمأمون وأرسل إلى مراكش يدعوهم إلى بيعته وأعلمهم أن أهل الأندلس معه، فخلع أهل مراكش العادل بعد أن طلبوا منه أن يخلع نفسه فلم يفعل فقتلوه وبايعوا يحيى المعتصم بالله بن محمد الناصر بن أبي يوسف يعقوب المنصور، فأصبح لدولة الموحدين دولتان وملكان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2315

وفاة المعظم صاحب دمشق وملك ولده . العام الهجري: ٦٢٤ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١٢٢٧ تفاصيل الحدث: توفي الملك المعظم عيسى ابن الملك العادل يوم الجمعة سلخ ذي القعدة، وكان مرضه دوسنطاريا، وكان ملكه لمدينة دمشق، من حين وفاة والده الملك العادل، عشر سنين وخمسة أشهر وثلاثة وعشرين يوماً، وكان في الفقه على مذهب أبي حنيفة، فإنه كان قد اشتغل به كثيراً، وصار من المتميزين فيه، واشتغل بعلم النحو، اشتغالاً زائداً، وصار فيه فاضلاً، وكذلك اللغة وغيرها، وكان يقول كثيراً إن اعتقادي في الأصول ما سطره أبو جعفر الطحاوي؛ ووصى عند موته بأن يكفن في البياض، ولا يجعل في أكفانه ثوب فيه ذهب، وأن يدفن في لحد، ولا يبنى عليه بناء بل يكون قبره في الصحراء تحت السماء، ولما توفي ولي بعده ابنه داود ويلقب الملك الناصر، وكان عمره قد قارب عشرين سنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2316

قيام دولة بني حفص (الحفصيون) في تونس . العام الهجري: ٦٢٥ العام الميلادي: ١٢٢٧ تفاصيل الحدث: استقل بنو حفص عن دولة الموحدين بعد أن انقسمت دولتهم قسم في الأندلس وقسم في مراكش فأطمعهم ذلك بالافتراق عنهم فأقاموا دولة لهم بزعامة أبي زكريا يحيى الأول بن أبي حفص الهتاني واستمرت دولتهم هذه إلى عام ٩٨١هـ. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2317

وفاة جنكيزخان وانقسام الإمبراطورية المغولية بين أبنائه الأربعة . العام الهجري: ٦٢٥ العام الميلادي: ١٢٢٧ تفاصيل الحدث: جنكيزخان السلطان الأعظم عند التتار والد ملوكهم اليوم، ينتسبون إليه ومن عظم القان إنما يريد هذا الملك وهو الذي وضع هو صاحب " التورا " و" اليسق "، والتورا باللغة التركية هو المذهب، واليسق هو الترتيب، وأصل كلمة اليسق: سي يسا، وهو لفظ مركب من أعجمي وتركي، ومعناه: التراتيب الثلاث، لأن " سي " بالعجمي في العدد ثلاثة، و" يسا " بالتركي: الترتيب؛ وعلى هذا مشت التتار من يومه إلى يومنا هذا، وانتشر ذلك في سائر الممالك حتى ممالك مصر والشام، وصاروا يقولون: " سي يسا " فثقلت عليهم فقالوا: " سياسة " على تحاريف أولاد العرب في اللغات الأعجمية لهم السياسا التي يتحاكمون إليها، ويحكمون بها، وأكثرها مخالف لشرائع الله تعالى وكتبه، وهو شئ اقترحه من عند نفسه، وتبعوه في ذلك، وكانت تزعم أمه أنها حملته من شعاع الشمس، فلهذا لا يعرف له أب، والظاهر أنه مجهول النسب عظم أمره وبعد صيته وخضعت له قبائل الترك ببلاد طمغاج كلها حتى صار يركب في نحو ثمانمائة ألف مقاتل، وأكثر القبائل قبيلته التي هو منها يقال لهم قيان، ثم أقرب القبائل إليه بعدهم قبيلتان كبيرتا العدد وهما أزان وقنقوران وكان يصطاد من السنة ثلاثة أشهر والباقي للحرب والحكم، فجعلوه في تابوت من حديد وربطوه بسلاسل وعلقوه بين جبلين هنالك وأما كتابه الياسا فإنه يكتب في مجلدين بخط غليظ، ويحمل على بعير عندهم، وقد ذكر بعضهم أنه كان يصعد جبلا ثم ينزل. ثم يصعد ثم ينزل مرارا حتى يعيى ويقع مغشيا عليه، ويأمر من عنده أن يكتب ما يلقى على لسانه حينئذ، فإن كان هذا هكذا فالظاهر أن الشيطان كان ينطق على لسانه بما فيها، واستمر أولاد جنكيزخان في ممالكه التي قسمها عليهم في حياته، ولم يختلف منهم واحد على واحد، ومشوا على ما أوصاهم به، وعلى طريقته " التورا " و" اليسق " ولما احتضر أوصى أولاده بالاتفاق وعدم الافتراق، وضرب لهم في ذلك الأمثال، وأحضر بين يديه نشابا وأخذ سهما أعطاه لواحد منهم فكسره، ثم أحضر حزمة ودفعها إليهم مجموعة فلم يطيقوا كسرها، فقال: هذا مثلكم إذا اجتمعتم واتفقتم، وذلك مثلكم إذا انفردتم واختلفتم، قال: وكان له عدة أولاد ذكور وإناث منهم أربعة هم عظماء أولاده أكبرهم يوسي وهريول وباتو وبركة وتركجار، وكان كل منهم له وظيفة عنده. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2318

ضم قبرص إلى المملكة الألمانية . العام الهجري: ٦٢٥ العام الميلادي: ١٢٢٧ تفاصيل الحدث: توفي ملك قبرص هوك دولوزنيان وقد خلف ولدا قاصرا هو هنري الأول فتولى الوصاية عليه فيليب إيبلان برضا أمه الملكة فلما توفي فيليب انتقلت الوصاية إلى أخيه جان لكن بغير رضا الملكة، وكان الملك فردريك الثاني قد مر على قبرص في طريقه إلى بلاد الشام استعانت به الملكة ضد الوصي جان فاستولى فردريك على قبرص وضمها إلى مملكته الألمانية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2319

ثورة ابن هود على الموحدين . العام الهجري: ٦٢٥ العام الميلادي: ١٢٢٧ تفاصيل الحدث: استولى محمد بن يوسف بن هود من سلالة بني هود على مرسية وطرد منها الموحدين وأعلن طاعته للخليفة العباسي المستنصر بالله وتلقب بالمتوكل على الله، ودخل في طاعته جيان وقرطبة وماردة وبطليوس وغيرها من المدن الأسبانية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2320

انتشار محاكم التفتيش في أسبانيا . العام الهجري: ٦٢٥ العام الميلادي: ١٢٢٧ تفاصيل الحدث: بدأ في هذا العام إنشاء محاكم التفتيش الصليبية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2321

الحرب بين جلال الدين والتتر . العام الهجري: ٦٢٥ العام الميلادي: ١٢٢٧ تفاصيل الحدث: عاود التتر الخروج إلى الري، وجرى بينهم وبين جلال الدين حروب كثيرة، كان أكثرها عليه، وفي الأخير كان الظفر له وكانت أول حرب بينهم عجائب غريبة، وكان هؤلاء التتر قد سخط ملكهم جنكيزخان على مقدمهم، وأبعده عنه، وأخرجه من بلاده، فقصد خراسان، فرآها خراباً، فقصد الري ليتغلب على تلك النواحي والبلاد، فلقيه بها جلال الدين، فاقتتلوا أشد قتال، ثم انهزم جلال الدين وعاد ثم انهزم، وقصد أصفهان، وأقام بينها وبين الري، وجمع عساكره ومن في طاعته، فكان فيمن أتاه صاحب بلاد فارس، وهو ابن أتابك سعد ملك بعد وفاة أبيه، وعاد جلال الدين إلى التتر فلقيهم، فبينما هم مصطفون كل طائفة مقابل الأخرى انعزل غياث الدين أخو جلال الدين فيمن وافقه من الأمراء على مفارقة جلال الدين، واعتزلوا، وقصدوا جهة ساروا إليها، فلما رآهم التتر قد فارقوا العسكر ظنوهم يريدون أن يأتوهم من وراء ظهورهم ويقاتلوهم من جهتين، فانهزم التتر لهذا الظن وتبعهم صاحب بلاد فارس، وأما جلال الدين فإنه لما رأى مفارقة أخيه إياه ومن معه من الأمراء ظن أن التتر قد رجعوا خديعة ليستدرجوه، فعاد منهزماً، ولم يجسر أن يدخل أصفهان لئلا يحصره التتر، فمضى إلى سميرم، وأما صاحب فارس فلما أبعد في أثر التتر، ولم ير جلال الدين ولا عسكره معه، خاف التتر فعاد عنهم، وأما التتر فلما لم يروا في آثارهم أحداً يطلبهم وقفوا، ثم عادوا إلى أصفهان، فلم يجدوا في طريقهم من يمنعهم، فوصلوا إلى أصفهان فحصروها، وأهلها يظنون أن جلال الدين قد عدم، فبينما هم كذلك والتتر يحصرونهم إذ وصل قاصد من جلال الدين إليهم يعرفهم سلامته، ويقول: إني أدور حتى يجتمع إلي من سلم من العسكر وأقصدكم ونتفق أنا وأنتم على إزعاج التتر وترحيلهم عنكم، فأرسلوا إليه يستدعونه إليهم، ويعدونه النصرة والخروج معه إلى عدوه، وفيهم شجاعة عظيمة، فسار إليهم، واجتمع بها، وخرج أهل أصفهان معه، فقاتلوا التتر، فانهزم التتر أقبح هزيمة، وتبعهم جلال الدين إلى الري يقتل ويأسر، فلما أبعدوا عن الري أقام بها، وأرسل إليه ابن جنكيزخان يقول: إن هؤلاء ليسوا من أصحابنا، إنما نحن أبعدناهم عنا، فلما أمن جانب جنكيزخان أمن وعاد إلى أذربيجان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2322

خروج الفرنج إلى الشام وعمارة صيدا . العام الهجري: ٦٢٥ العام الميلادي: ١٢٢٧ تفاصيل الحدث: خرج كثير من الفرنج من بلادهم، التي هي في الغرب من صقلية وما وراءها من البلاد، إلى بلادهم التي بالشام: عكا وصور وغيرهما من ساحل الشام، فكثر جمعهم، وكان قد خرج قبل هؤلاء جمع آخر أيضاً إلا أنهم لم تمكنهم الحركة والشروع في أمر الحرب لأجل أن ملكهم الذي هو المقدم عليهم هو ملك الألمان، ولأن المعظم كان حياً، وكان شهماً شجاعاً مقداماً، فلما توفي المعظم، وولي بعده ابنه وملك دمشق طمع الفرنج، وظهروا من عكا وصور وبيروت إلى مدينة صيدا، وكانت مناصفة بينهم وبين المسلمين، وسورها خراب، فعمروها، واستولوا عليها، وإنما تم لهم ذلك بسبب تخريب الحصون القريبة منها، تبنين وهونين وغيرهما، فعظمت شوكة الفرنج، وقوي طمعهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2323

ملك كيقباذ أرزنكان . العام الهجري: ٦٢٥ العام الميلادي: ١٢٢٧ تفاصيل الحدث: ملك علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو بن قلج أرسلان، وهو صاحب قونية، وأقصرا، وملطية، وغيرها من بلاد الروم، أرزنكان، وسبب ملكه إياها أن صاحبها بهرام شاه كان قد طال ملكه لها، وجاوز ستين سنة، توفي ولم يزل في طاعة قلج أرسلان وأولاده بعده، فلما توفي ملك بعده ولده علاء الدين داود شاه، فأرسل إليه كيقباذ يطلب منه عسكراً ليسير معه إلى مدينة أرزن الروم ليحصرها، ويكون هو مع العسكر، ففعل ذلك، وسار في عسكره إليه، فلما وصل قبض عليه، وأخذ مدينة أرزنكان منه، وله حصن من أمنع الحصون اسمه كماخ، وفيه مستحفظ لداود شاه، فأرسل إليه ملك الروم يحصره، فلم يقدر العسكر على القرب منه لعلوه وارتفاعه وامتناعه، فتهدد داود شاه إن لم يسلم كماخ، فأرسل إلى نائبه في التسليم، فسلم القلعة إلى كيقباذ، وأراد كيقباذ المسير إلى أرزن الروم ليأخذها وبها صاحبها ابن عمه طغرل شاه بن قلج أرسلان، فلما سمع صاحبها بذلك أرسل إلى الأمير حسام الدين علي، النائب عن الملك الأشرف بخلاط، يستنجده، وأظهر طاعة الأشرف، فسار حسام الدين فيمن عنده من العساكر، وكان قد جمعها من الشام، وديار الجزيرة، خوفاً من ملك الروم، خافوا أنه إذا ملك أرزن الروم يتعدى، ويقصد خلاط، فسار الحاجب حسام الدين إلى الروم ومنع عنها، ولما سمع كيقباذ بوصول العساكر إليها لم يقدم على قصدها، فسار من أرزنكان إلى بلاده، وكان قد أتاه الخبر أن الروم الكفار المجاورين لبلاده قد ملكوا منه حصناً يسمى صنوب، وهو من أحصن القلاع، مطل على البحر السياه بحر الخزر، فلما وصل إلى بلاده سير العسكر إليه وحصره براً وبحراً، فاستعاده من الروم، وسار إلى أنطاكية ليشتي بها على عادته. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2324

نهب جلال الدين بلاد أرمينة . العام الهجري: ٦٢٥ العام الميلادي: ١٢٢٧ تفاصيل الحدث: وصل جلال الدين خوارزم شاه إلى بلاد خلاط، وتعدى خلاط إلى صحراء موش، وجبل جور، ونهب الجميع، وسبى الحريم، واسترق الأولاد، وقتل الرجال، وخرب القرى، وعاد إلى بلاده، ولما وصل الخبر إلى البلاد الجزرية: حران وسروج وغيرهما، أنه قد جاز خلاط إلى جور، وأنه قد قرب منهم، خاف أهل البلاد أن يجيء إليهم، لأن الزمان كان شتاء، وظنوا أنه يقصد الجزيرة ليشتي بها، لأن البرد بها ليس بالشديد، وعزموا على الانتقال من بلادهم إلى الشام، ووصل بعض أهل سروج إلى منبج من أرض الشام، فأتاهم الخبر أنه قد نهب البلاد وعاد، فأقاموا، وكان سبب عوده أن الثلج سقط ببلاد خلاط كثيراً، لم يعهد مثله، فأسرع العود. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2325

خروج الملك الكامل صاحب مصر إلى الشام . العام الهجري: ٦٢٥ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ١٢٢٨ تفاصيل الحدث: استوحش الملك الكامل محمد ابن الملك العادل، صاحب مصر من أخيه الناصر داود، وعزم على قصده، وأخذ دمشق منه، وعهد الكامل إلى ابنه الملك الصالح نجم الدين أيوب بالسلطنة من بعده بديار مصر. سار الملك من مصر، إلى الشام، فوصل إلى البيت المقدس، حرسه الله تعالى، وجعله دار الإسلام أبداً؛ ثم سار عنه، وتولى بمدينة نابلس، وشحن على تلك البلاد جميعها، وكانت من أعمال دمشق، فلما سمع الأشرف يستنجده، ويطلبه ليحضر عنده بدمشق، سار إليه جريدة، فدخل دمشق، فلما سمع الكامل بذلك لم يتقدم لعلمه أن البلد منيع، وقد صار به من يمنعه ويحميه؛ وأرسل إليه الملك الأشرف يستعطفه، ويعرفه أنه ما جاء إلى دمشق إلا طاعة له، وموافقة لأغراضه، والاتفاق معه على منع الفرنج عن البلاد، فأعاد الكامل الجواب يقول: إنني ما جئت إلى هذه البلاد إلا بسبب الفرنج، وحيث قد حضرت أنت فأنا أعود إلى مصر، واحفظ أنت البلاد، ولست بالذي يقال عني إني قاتلت أخي، وحصرته، حاشا لله تعالى، وتأخر عن نابلس نحو الديار المصرية، ونزل تل العجول، فخاف الأشرف والناس قاطبة بالشام، وعلموا أنه إن عاد استولى الفرنج على البيت المقدس وغيره مما يجاوره، لا مانع دونه، فترددت الرسل، وسار الأشرف بنفسه إلى الكامل أخيه، فحضر عنده، وكان وصوله ليلة عيد الأضحى، ومنعه من العود إلى مصر، فأقام بمكانها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2326

الملك فردريك يتوج نفسه ملكا على القدس . العام الهجري: ٦٢٦ العام الميلادي: ١٢٢٨ تفاصيل الحدث: بعد أن تسلم فردريك القدس على الاتفاق توج نفسه ملكا على القدس بوصفه زوجا للملكة إيزابيلا الثانية ملكة القدس ثم غادر فلسطين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2327

البابا يصدر الحرمان الثاني ضد فردريك لكي يمنعه من استلام بيت المقدس كما وعده الملك الكامل . العام الهجري: ٦٢٦ العام الميلادي: ١٢٢٨ تفاصيل الحدث: كان البابا قد أصدر سابقا سنة ٦٢٣ صكا فيه حرمان الملك فردريك ملك ألمانيا وذلك بسبب تأخره عن تجهيز الحملة الصليبية السادسة واعتذر بسبب مرضه وهذا لم يشفع له، ثم في هذا العام أصدر البابا صكا آخر فيه حرمان ثان وذلك ليمنعه من استلام بيت المقدس كما وعده الكامل صاحب مصر، وقام البابا أيضا بمراسلة الكامل وبين له أن فردريك قد طرد من الكنيسة ولا يستحق أن يستلم بيت المقدس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2328

استيلاء السلطان التتمش على البنجاب السفلي والعلوي . العام الهجري: ٦٢٦ العام الميلادي: ١٢٢٨ تفاصيل الحدث: انتهى حكم أيبك على هندستان في سنة ٦٠٨ هـ (١٢١٠م) وذلك على أثر سقوطه من على فرسه. أثناء لعبة الكرة أو البولو- جوكان- فتوفي على الأثر. وخلفه أحد مماليكة البارزين وزوج ابنته شمس الدين التتم الذي سار سيرة حسنة في رعيته، واشتد في رد المظالم وأنصاف المظلومين. فيؤثر عنه أنه أمر أن يلبس كل مظلوم ثوباً مصبوغاً. وأهل الهند جميعا يلبسون البياض، فكان إذا قعد للناس أو ركب، فرأى أحداً عليه ثوب مصبوغ نظر في قضيته وأنصفه ممن ظلمه. وبلغ فوز السلطان، التتمش أقصى مداه حينما اعترف به خليفة بغداد المستنصر بالله العباسي، سلطان على الهند، وبعث له بالتقليد والخلع والألوية في سنة ٦٢٦ هـ (١٢٢٩ م)، فأصبح التتمش بذلك أول ملك في الهند تسلم مثل هذا التقليد. ومنذ ذلك التاريخ ضرب التتمش نقودا فضية نقش عليها اسم الخليفة العباسي بجوار اسمه. ويعتبر هذا العمل شيئا جديداً على نظام العملة الهندية، إذ كان الحكام المسلمون -قيل ذلك- يضربون نقوداً معدنية صغيرة على غرار النقود الوطنية، تنقش عليها أشكال مألوفة لدى الهنود، كثور سيفا مثلاً، كما كانت أسماء الفاتحين تكتب بحروف هندية في غالب الأحيان. فالتتمش يعتبر أول من ضرب نقودا فضية خالصة في الهند. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2329

قيام الحملة الصليبية السادسة والملك الكامل يعقد هدنة مع الفرنج ويسلم القدس للصليبيين ويتحمل سخط المسلمين . العام الهجري: ٦٢٦ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ١٢٢٩ تفاصيل الحدث: بدأت الحملة الصليبية السادسة عام ١٢٢٨م كمحاولة لإعادة السيطرة على القدس. بدأت بعد سبع سنوات فقط من فشل الحملة الصليبية الخامسة التي ترأسها الإمبراطور فريدريك الثاني هوهنشتاوفن الألماني الذي نذر النذر الصليبي للحملة السابقة ولم يف به حينها، وأراد الإمبراطور أن يحقق مقاصده دون أن يسحب سيفه من غمده، فتزوج في صيف ١٢٢٥م من ابنة ملك القدس يوحنا دي بريان (يولاندي والمعروفة أيضا باسم إيزابيلا) وتزوج كذلك من ماريا من مونتفيرات، وأخذ يطالب بعرش مملكة زالت من الوجود من زمان في فلسطين، واستغل الحرب بين مصر ودمشق ودخل في مفاوضات مع السلطان الكامل، الأمر الذي أثار غضب روما، وقيّم البابا مسلك فريدريك الثاني بكل قساوة واتهمه بإهمال قضية الرب بل إنه هدده بالحرم من الكنيسة وفرض غرامة مقدارها ١٠٠ ألف أوقية من الذهب إذا لم تقم الحملة الصليبية في آخر المطاف، وقد أرجئ البدء بها إلى أغسطس ١٢٢٧ م وبدأ فريدريك الثاني ببناء السفن واستأنفت روما في الدعوة إلى الحرب المقدسة ولكن الدعوات قوبلت باللامبالاة وفي هذه الأثناء، وقبل خمسة أشهر من الموعد المعين توفي البابا اونوريوس الثالث. وفي صيف ١٢٢٧م تجمع بضع عشرات من الآلاف من المجندين، معظمهم من ألمانيا والبقية من فرنسا وإنجلترا وإيطاليا في معسكر قرب برنديزي والبعض الآخر في أبحر صقلية، ولكن الأمراض وقلة المؤن ومرض فريدريك الثاني أدى إلى إرجاء الحملة، ولكن البابا الجديد غريغوريوس التاسع حرم فريدريك الثاني من الكنيسة، وتشفياً بالبابا أبحر الإمبراطور إلى سوريا في صيف ١٢٢٨م، فكان من البابا أن منع الحملة الصليبية ووصف فريدريك بأنه قرصان وبأنه يريد سرقة مملكة القدس، فكانت أول حملة صليبية لا يباركها البابا، ولكن فريدريك الثاني لم يأبه فاستولى على قبرص ووصل إلى عكا، حيث بدء المفاوضات مع السلطان الكامل أسفرت في فبراير ١٢٢٩م عن صلح لمدة ١٠ سنوات تنازل بمقابله السلطان عن القدس باستثناء منطقة الحرم، وبيت لحم والناصرة وجميع القرى المؤدية إلى القدس، وقسم من دائرة صيدا وطورون (تبنين حاليا)، وعزز الإمبراطور الألماني بعض الحصون والقلاع وأعاد تنظيمها، ووقع مع مصر عدّة اتفاقيات تجارية، وتعهد فريدريك الثاني بمساعدة السلطان ضد أعدائه أيا كانوا، مسلمين أم مسيحيين وضمن عدم تلقي القلاع الباقية خارج سيطرته أية مساعدة من أي مكان. ووقع الاتفاق أن ملك الفرنج يأخذ القدس من المسلمين، ويبقيها على ما هي من الخراب، ولا يجدد سورها، وأن يكون سائر قرى القدس للمسلمين، لا حكم فيها للفرنج، وأن الحرم بما حواه من الصخرة والمسجد الأقصى يكون بأيدي المسلمين، لا يدخله الفرنج إلا للزيارة فقط، ويتولاه قوام من المسلمين، ويقيمون فيه شعار الإسلام من الأذان والصلاة، وأن تكون القرى التي فيها بين عكا وبين يافا، وبين القدس، بأيدي الفرنج، دون ما عداها من قرى القدس، ثم في أول ربيع الآخر، تسلم الفرنج البيت المقدس صلحاً، ولما تسلم الفرنج البيت المقدس، استعظم المسلمون ذلك وأكبروه واستقبحوا ما فعله الكامل، ووجدوا له من الوهن والتألم ما لا يمكن وصفه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2330

ملك الملك الأشرف مدينة دمشق . العام الهجري: ٦٢٦ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٢٢٩ تفاصيل الحدث: في يوم الاثنين ثاني شعبان ملك الملك الأشرف ابن الملك العادل مدينة دمشق من ابن أخيه صلاح الدين داود بن المعظم، وسبب ذلك أن صاحب دمشق لما خاف من عمه الملك الكامل أرسل إلى عمه الأشرف يستنجده، ويستعين به على دفع الكامل عنه، وسار صاحب دمشق إلى بيسان وأقام بها، وعاد الملك الأشرف من عند أخيه، واجتمع هو وصاحب دمشق، ولم يكن الأشرف في كثرة من العسكر، ووصلت العساكر من الكامل إلى الأشرف، وسار فنازل دمشق وحصرها، وأقام محاصراً لها إلى أن وصل إليه الملك الكامل، فحينئذ اشتد الحصار، وكان من أشد الأمور على صاحبها أن المال عنده قليل لأن أمواله بالكرك، ولوثوقه بعمه الأشرف لم يحضر منها شيئاً فاحتاج إلى أن باع حلي نسائه وملبوسهن، وضاقت الأمور عليه، فخرج إلى عمه الكامل وبذل له تسليم دمشق وقلعة الشوبك على أن يكون له الكرك والغور وبيسان ونابلس، وأن يبقي على أيبك قلعة صرخد وأعمالها، وتسلم الكامل دمشق، وجعل نائبه بالقلعة إلى أن سلم إليه أخوه الأشرف حران والرها والرقة وسروج ورأس عين من الجزيرة، فلما تسلم ذلك سلم قلعة دمشق إلى أخيه الأشرف، فدخلها، وأقام بها، وسار الكامل إلى الديار الجزرية فأقام بها إلى أن استدعى أخاه الأشرف بسبب حصر جلال الدين ابن خوارزم شاه مدينة خلاط، فلما حضر عنده بالرقة عاد الكامل إلى ديار مصر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2331

ملك الكامل مدينة حماة . العام الهجري: ٦٢٦ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ١٢٢٩ تفاصيل الحدث: في أواخر شهر رمضان، ملك الملك الكامل مدينة حماة، وسبب ذلك أن الملك المنصور محمد بن تقي الدين عمر، وهو صاحب حماة، توفي، ولما حضرته الوفاة حلف الجند وأكابر البلد لولده الأكبر، ويلقب بالملك المظفر، وكان قد سيره أبوه إلى الملك الكامل، صاحب مصر، وكان لمحمد ولد آخر اسمه قلج أرسلان، ولقبه صلاح الدين، وهو بدمشق، فحضر إلى مدينة حماة فسلمت إليه، واستولى على المدينة وعلى قلعتها، فأرسل الملك الكامل يأمره أن يسلم البلد إلى أخيه الأكبر، فإن أباه أوصى له به، فلم يفعل، وتردد الرسل في ذلك إلى الملك المعظم، صاحب دمشق، فلم تقع الإجابة، فلما توفي المعظم، وخرج الكامل إلى الشام وملك دمشق، سير جيشاً إلى حماة فحصرها ثالث شهر رمضان، وكان المقدم على هذا الجيش أسد الدين شيركوه، صاحب حمص، وأمير كبير من عسكره يقال له فخر الدين عثمان، ومعهما ولد محمد بن تقي الدين محمد الذي كان عند الكامل، فبقي الحصار على البلد عدة أيام، وكان الملك الكامل قد سار عن دمشق ونزل على سلمية يريد العبور إلى البلاد الجزرية، حران وغيرها، فلما نازلها قصده صاحب حماة صلاح الدين، ونزل إليه من قلعته في نفر يسير، ووصل إلى الكامل، فاعتقله إلى أن سلم مدينة حماة وقلعتها إلى أخيه الأكبر الملك المظفر، وبقي بيده قلعة بارين، فإنها كانت له. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2332

حصر جلال الدين خلاط وملكها . العام الهجري: ٦٢٦ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ١٢٢٩ تفاصيل الحدث: في أوائل شوال، حصر جلال الدين خوارزم شاه مدينة خلاط، وهي للملك الأشرف، وبها عسكره، فامتنعوا بها، وأعانهم أهل البلد خوفاً من جلال الدين لسوء سيرته، وأسرفوا في الشتم والسفه، فأخذه اللجاج معهم، وأقام عليهم جميع الشتاء محاصراً، وفرق كثيراً من عساكره في القرى والبلاد القريبة من شدة البرد وكثرة الثلج، فإن خلاط من أشد البلاد برداً وأكثرها ثلجاً، وأبان جلال الدين عن عزم قوي، وصبر تحار العقول منه، ونصب عليها عدة مجانيق، ولم يزل يرميها بالحجارة حتى خربت بعض سورها، فأعاد أهل البلد عمارته، ولم يزل مصابرهم وملازمهم إلى أواخر جمادى الأولى من سنة سبع وعشرين، فزحف إليها زحفاً متتابعاً وملكها عنوة وقهراً يوم الأحد الثامن والعشرين من جمادى الأولى، سلمها إليه بعض الأمراء غدراً، فلما ملك البلد صعد من فيه من الأمراء إلى القلعة التي لها وامتنعوا بها، وهو منازلهم، ووضع السيف في أهل البلد، وقتل من وجد به منهم، وكانوا قد قلوا، فإن بعضهم فارقوه خوفاً، وبعضهم خرج منه من شدة الجوع، وبعضهم مات من القلة وعدم القوت، ولم يملك من البلاد خلاط غيرها، وما سواها من البلاد لم يكونوا ملكوه، وخربوا خلاط، وأكثروا القتل فيها، ومن سلم هرب في البلاد، وسبوا الحريم، واسترقوا الأولاد، وباعوا الجميع، فتمزقوا كل ممزق، وتفرقوا في البلاد، ونهبوا الأموال، وجرى على أهلها ما لم يسمع بمثله أحد، لا جرم لم يمهله الله تعالى. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2333

ملك علاء الدين أرزن الروم . العام الهجري: ٦٢٧ العام الميلادي: ١٢٢٩ تفاصيل الحدث: إن صاحب أرزن الروم كان مع جلال الدين على خلاط، ولم يزل معه، وشهد معه المصاف المذكور، فلما انهزم جلال الدين أخذ صاحب أرزن الروم أسيراً، فأحضر عند علاء الدين كيقباذ ابن عمه، فأخذه، وقصد أرزن الروم، فسلمها صاحبها إليه وهي وما يتبعها من القلاع والخزائن وغيرها، فجاء إلى جلال الدين يطلب الزيادة، فوعده بشيء من بلاد علاء الدين، فأخذ ماله وما بيديه من البلاد وبقي أسيراً، فسبحان من لا يزول ملكه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2334

ملك شهاب الدين غازي مدينة أرزن . العام الهجري: ٦٢٧ العام الميلادي: ١٢٢٩ تفاصيل الحدث: كان حسام الدين صاحب مدينة أرزن من ديار بكر لم يزل مصاحباً للملك الأشرف، مشاهداً جميع حروبه وحوادثه، وينفق أمواله في طاعته، ويبذل نفسه وعساكره في مساعدته، فهو يعادي أعداءه، ويوالي أولياءه، ومن جملة موافقته أنه كان في خلاط لما حصرها جلال الدين، فأسره جلال الدين، وأراد أن يأخذ منه مدينة أرزن، فقيل له: إن هذا من بيت قديم عريق في الملك، وإنه ورث أرزن هذه من أسلافه، وكان لهم سواها من البلاد فخرج الجميع من أيديهم؛ فعطف عليه ورق له، وأبقى عليه مدينة أرزن، وأخذ عليه العهود والمواثيق أنه لا يقاتله، فلما جاء الملك الأشرف وعلاء الدين محاربين لجلال الدين لم يحضر معهم في الحرب، فلما انهزم جلال الدين سار شهاب الدين غازي ابن الملك العادل، وهو أخو الأشرف، وله مدينة ميافارقين، ومدينة حاني، وهو بمدينة أرزن، فحصره بها، ثم ملكها صلحاً، وعوضه عنها بمدينة حاني من ديار بكر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2335

الأسبان يستولون على الجزر الشرقية . العام الهجري: ٦٢٧ العام الميلادي: ١٢٢٩ تفاصيل الحدث: استولى الأسبان على الجزر الشرقية الباليار واحتلوا مدينة ماردة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2336

نهاية دولة الأيوبيين وقيام دولة بني رسول في اليمن . العام الهجري: ٦٢٧ العام الميلادي: ١٢٢٩ تفاصيل الحدث: مات الملك المسعود يوسف بن الملك الكامل بمكة، وكانت مدة ملكه باليمن أربع عشرة سنة، وهو آخر ملوك بني أيوب ببلاد اليمن، وترك المسعود ابنا يقال له صلاح الدين يوسف، ولقب بالملك المسعود، لقب أبيه، وبقي يوسف هذا حتى مات في سلطنة عمه الملك الصالح نجم الدين أيوب، صاحب مصر، ثم ولي ابنه موسى بن يوسف بن يوسف بن الكامل مملكة مصر، ولقب بالأشرف، شركة مع المعز أيبك، وكان المسعود قد استخلف على اليمن نور الدين علي بن رسول التركماني، فتغلب عليها، وبعث إلى الملك الكامل عدة هدايا، وقال: أنا نائب السلطان على البلاد، فاستمر ملك اليمن في عقبه بعد ذلك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2337

انهزام جلال الدين من كيقباذ والأشرف . العام الهجري: ٦٢٧ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ١٢٣٠ تفاصيل الحدث: يوم السبت الثامن والعشرين من رمضان، انهزم جلال الدين ابن خوارزم شاه من عبد الله بن كيقباذ بن كيخسرو بن قلج أرسلان، صاحب بلاد الروم، قونية، وأقصرا، وسيواس، وملطية، وغيرها، ومن الملك الأشرف، صاحب دمشق وديار الجزيرة وخلاط، وسبب ذلك أن جلال الدين كان قد أطاعه صاحب أرزن الروم، وهو ابن عم علاء الدين، ملك الروم، وبينه وبين ملك الروم عداوة مستحكمة، وحضر صاحب أرزن الروم عند جلال الدين على خلاط، وأعانه على حصرها، فخافهما علاء الدين، فأرسل إلى الملك الكامل، وهو حينئذ بحران، يطلب منه أن يحضر أخاه الأشرف من دمشق، فإنه كان مقيماً بها بعد أن ملكها، وتابع علاء الدين الرسل بذلك خوفاً من جلال الدين، فأحضر الملك الكامل أخاه الأشرف من دمشق، فحضر عنده، ورسل علاء الدين إليهما متتابعة، يحث الأشرف على المجيء إليه والاجتماع به، فجمع عساكر الجزيرة والشام وسار إلى علاء الدين، فاجتمعا بسيواس، وسارا نحو خلاط؛ فسمع جلال الدين بهما، فسارا إليهما مجداً في السير، فوصل إليهما بمكان يعرف بباسي حمار، وهو من أعمال أرزنجان، فالتقوا هناك، وكان مع علاء الدين خلق كثير، فلما التقوا، وجلال الدين لما رأى من كثرة العساكر، ولا سيما لما رأى عسكر الشام، ملأ صدره رعباً، فأنشب عز الدين بن علي القتال، ومعه عسكر حلب، فلم يقم لهم جلال الدين ولا صبر، وولى منهزماً هو وعسكره وعادوا إلى خلاط فاستصحبوا معهم من فيها من أصحابهم، وعادوا إلى أذربيجان فنزلوا عند مدينة خوي، ولم يكونوا قد استولوا على شيء من أعمال خلاط سوى خلاط، ووصل الملك الأشرف إلى خلاط وقد استصحبوا معهم من فيها فبقيت خاوية على عروشها، خالية من الأهل والسكان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2338

خروج التتر إلى أذربيجان . العام الهجري: ٦٢٨ العام الميلادي: ١٢٣٠ تفاصيل الحدث: وصل التتر من بلاد ما وراء النهر إلى أذربيجان، وقد كان استقر ملكهم بما وراء النهر، وعادت بلاد ما وراء النهر فانغمرت، وعمروا مدينة تقارب مدينة خوارزم عظيمة، وبقيت مدن خراسان خراباً لا يجسر أحد من المسلمين أن يسكنها، وأما التتر فكانت تغير كل قليل طائفة منهم ينهبون ما يرونه بها، فالبلاد خاوية على عروشها، فلم يزالوا كذلك إلى أن ظهر منهم طائفة سنة خمس وعشرين، فكان بينهم وبين جلال الدين ما كان، وبقوا كذلك، فلما كان الآن، وانهزم جلال الدين من علاء الدين كيقباذ ومن الأشرف، سنة سبع وعشرين، أرسل مقدم الإسماعيلية الملاحدة إلى التتر يعرفهم ضعف جلال الدين بالهزيمة الكائنة عليه، ويحثهم على قصده عقيب الضعف، ويضمن لهم الظفر به للوهن الذي صار إليه، وكان جلال الدين سيء السيرة، قبيح التدبير لملكه، لم يترك أحداً من الملوك المجاورين له إلا عاداه، ونازعه الملك، وأساء مجاورته، فلما وصل كتاب مقدم الإسماعيلية إلى التتر يستدعيهم إلى قصد جلال الدين بادر طائفة منهم فدخلوا بلادهم واستولوا على الري وهمذان وما بينهما من البلاد، ثم قصدوا أذربيجان فخربوا ونهبوا وقتلوا من ظفروا به من أهلها؛ وجلال الدين لا يقدم على أن يلقاهم، ولا يقدر أن يمنعهم عن البلاد، قد ملئ رعباً وخوفاً، وانضاف إلى ذلك أن عسكره اختلفوا عليه، وخرج وزيره عن طاعته في طائفة كثيرة من العسكر، فبقي حيران لا يدري ما يصنع، ولا سيما لما خرج التتر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2339

ملك التتر مراغة . العام الهجري: ٦٢٨ العام الميلادي: ١٢٣٠ تفاصيل الحدث: حصر التتر مراغة من أذربيجان، فامتنع أهلها، ثم أذعن أهلها بالتسليم على أمان طلبوه، فبذلوا لهم الأمان، وتسلموا البلد وقتلوا فيه إلا أنهم لم يكثروا القتل وجعلوا في البلد شحنة، وعظم حينئذ شأن التتر، واشتد خوف الناس منهم بأذربيجان، وليس في ملوك الإسلام من له رغبة في الجهاد، ولا في نصرة الدين، بل كل منهم مقبل على لهوه ولعبه وظلم رعيته، وقال الله تعالى: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ [الأنفال: ٢٥] (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2340

دخول التتر ديار بكر والجزيرة . العام الهجري: ٦٢٨ العام الميلادي: ١٢٣٠ تفاصيل الحدث: لما انهزم جلال الدين من التتر على آمد نهب التتر سواد آمد وأرزن وميافارقين، وقصدوا مدينة أسعرد، فقاتلهم أهلها، فبذل لهم التتر الأمان، فوثقوا منهم واستسلموا، فلما تمكن التتر منهم وضعوا فيهم السيف وقتلوهم حتى كادوا يأتون عليهم، فلم يسلم منهم إلا من اختفى؛ وقليل ما هم، ومدة الحصار كانت خمسة أيام، ثم ساروا منها إلى مدينة طنزة ففعلوا فيها كذلك، وساروا من طنزة إلى واد بالقرب من طنزة يقال له وادي القريشية، فيه مياه جارية، وبساتين كثيرة، والطريق إليه ضيق، فقاتلهم أهل القريشية، فمنعوهم عنه، وامتنعوا عليهم، وقتل بينهم كثير، فعاد التتر ولم يبلغوا منهم غرضاً، وساروا في البلاد لا مانع يمنعهم، ولا أحد يقف بين أيديهم، فوصلوا إلى ماردين فنهبوا ما وجدوا من بلدها، واحتمى صاحب ماردين وأهل دنيسر بقلعة ماردين، وغيرهم ممن جاور القلعة احتمى بها أيضاً، ثم وصلوا إلى نصيبين الجزيرة، فأقاموا عليها بعض نهار، ونهبوا سوادها وقتلوا من ظفروا به، وغلقت أبوابها، فعادوا عنها، ومضوا إلى بلد سنجار، ووصلوا إلى الجبال من أعمال سنجار، فنهبوها ودخلوا إلى الخابور، فوصلوا إلى عرابان، فنهبوا، وقتلوا، وعادوا ومضى طائفة منهم على طريق الموصل، فوصل القوم إلى قرية تسمى المؤنسة، وهي على مرحلة من نصيبين، بينها وبين الموصل، فنهبوها واحتمى أهلها وغيرهم بخان فيها، فقتلوا كل من فيه، ومضى طائفة منهم إلى نصيبين الروم، وهي على الفرات، وهي من أعمال آمد، فنهبوها، وقتلوا فيها، ثم عادوا إلى آمد، ثم إلى بلد بدليس، فتحصن أهلها بالقلعة وبالجبال، فقتلوا فيها يسيراً، وأحرقوا المدينة، ثم ساروا من بدليس إلى خلاط، فحصروا مدينة من أعمال خلاط يقال لها: باكرى، وهي من أحصن البلاد، فملكوها عنوة، وقتلوا كل من بها، وقصدوا مدينة أرجيش من أعمال خلاط، وهي مدينة كبيرة عظيمة، ففعلوا كذلك، وكان هذا في ذي الحجة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2341

استيلاء ابن هود على غرناطة . العام الهجري: ٦٢٨ العام الميلادي: ١٢٣٠ تفاصيل الحدث: قام الأمير محمد بن يوسف بن هود بالاستيلاء على غرناطة وانتزعها من دولة الموحدين بعد أن استولى على مرسية وما جاورها من بلاد الشرق. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2342

نهاية الدولة الخوارزمية . العام الهجري: ٦٢٨ العام الميلادي: ١٢٣٠ تفاصيل الحدث: بعد دخول التتر أذربيجان وغيرها من المدن وتفرق عساكر جلال الدين خوارزم شاه واختفائه ولم يعرف له سبيل كان ذلك نهاية للدولة الخوارزمية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2343

وصول طائفة من التتر إلى إربل ودقوقا . العام الهجري: ٦٢٨ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٢٣١ تفاصيل الحدث: وصل طائفة من التتر من أذربيجان إلى أعمال إربل، فقتلوا من على طريقهم من التركمان الإيوانية والأكراد الجوزقان وغيرهم إلى أن دخلوا بلد إربل، فنهبوا القرى، وقتلوا من ظفروا به من أهل تلك الأعمال، وعملوا الأعمال الشنيعة التي لم يسمع بمثلها من غيرهم، وبرز مظفر الدين، صاحب إربل، في عسكره، واستمد عساكر الموصل فساروا إليه، فلما بلغه عود التتر إلى أذربيجان أقام في بلاده ولم يتبعهم، فوصلوا إلى بلد الكرخيني، وبلد دقوقا، وغير ذلك، وعادوا سالمين لم يذعرهم أحد، ولا وقف في وجوههم فارس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2344

طاعة أهل أذربيجان للتتر . العام الهجري: ٦٢٨ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٢٣١ تفاصيل الحدث: في أواخر هذه السنة أطاع أهل بلاد أذربيجان جميعها للتتر، وحملوا إليهم الأموال والثياب الخطائي، والخوبي، والعتابي، وغير ذلك، وسبب طاعتهم أن جلال الدين لما انهزم على آمد من التتر، وتفرقت عساكره، وتمزقوا كل ممزق، وتخطفهم الناس، وفعل التتر بديار بكر والجزيرة وإربل وخلاط ما فعلوا، ولم يمنعهم أحد، ولا وقف في وجوههم واقف، وملوك الإسلام منجحرون في الأثقاب، وانضاف إلى هذا انقطاع أخبار جلال الدين، فإنه لم يظهر له خبر، ولا علموا له حالة، سقط في أيديهم، وأذعنوا للتتر بالطاعة، وحملوا إليهم ما طلبوا منهم من الأموال والثياب، من ذلك مدينة تبريز التي هي أصل بلاد أذربيجان، ومرجع الجميع إليها وإلى من بها، فإن ملك التتر نزل في عساكره بالقرب منها، وأرسل إلى أهلها يدعوهم إلى طاعته، ويتهددهم إن امتنعوا عليه، فأرسلوا إليه المال الكثير، والتحف من أنواع الثياب الإبريسم وغيرها، وكل شيء حتى الخمر، وبذلوا له الطاعة، فأعاد الجواب يشكرهم، ويطلب منهم أن يحضر مقدموهم عنده، فقصده قاضي البلد ورئيسه، وجماعة من أعيان أهله، وتخلف عنهم شمس الدين الطغرائي، وهو الذي يرجع الجميع إليه، إلا أنه لا يظهر شيئاً من ذلك، فلما حضروا عنده سألهم عن امتناع الطغرائي من الحضور فقالوا؛ إنه رجل منقطع، ما له بالملوك تعلق، ونحن الأصل؛ فسكت ثم طلب أن يحضروا عنده من صناع الثياب الخطائي وغيرها، ليستعمل لملكهم الأعظم، فإن هذا هو من أتباع ذلك الملك، فأحضروا الصناع، فاستعملهم في الذي أرادوا، ووزن أهل تبريز الثمن، وطلب منهم خركاة لملكه أيضاً، فعملوا له خركاة لم يعمل مثلها، وعملوا غشاءها من الأطلس الجيد المزركش، وعملوا من داخلها السمور والقندر، فجاءت عليهم بجملة كثيرة، وقرر عليهم شيئاً من المال كل سنة، وترددت رسلهم إلى ديوان الخلافة وإلى جماعة من الملوك يطلبون منهم أنهم لا ينصرون خوارزم شاه، ولقد وقفت على كتاب وصل من تاجر من أهل الري في العام الماضي، قبل خروج التتر، فلما وصل التتر إلى الري وأطاعهم أهلها، وساروا إلى أذربيجان، سار هو معهم إلى تبريز، فكتب إلى أصحابه بالموصل يقول: إن الكافر، لعنه الله، ما نقدر نصفه، ولا نذكر جموعه حتى لا تنقطع قلوب المسلمين، فإن الأمر عظيم، ولا تظنوا أن هذه الطائفة التي وصلت إلى نصيبين والخابور، والطائفة الأخرى التي وصلت إلى إربل ودقوقا، كان قصدهم النهب، إنما أرادوا أن يعلموا هل في البلاد من يردهم أم لا، فلما عادوا أخبروا ملكهم بخلو البلاد من مانع ومدافع، وأن البلاد خالية من ملك وعساكر، فقوي طمعهم، وهم في الربيع يقصدونك، وما يبقى عندكم مقام، إلا إن كان في بلد الغرب، فإن عزمهم على قصد البلاد جميعها، فانظروا لأنفسكم، هذا مضمون الكتاب، فإن لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2345

امتداد الغزو المغولي . العام الهجري: ٦٢٩ العام الميلادي: ١٢٣١ تفاصيل الحدث: تكمل استيلاء التتر على إقليم أرمينية وخلاط وسائر ما كان بيد الخوارزمي فوصلوا إلى شهزور فاهتم الخليفة المستنصر بالله غاية الاهتمام، وسير عدة رسل يستنجد الأشرف من مصر، ويستنجد العربان وغيرهم، وأخرج الخليفة الأموال، فوقع الاستخدام في جميع البلاد لحركة التتر، فندب الخليفة صاحب إربل مظفر الدين كوكبري بن زين الدين، وأضاف إليه عساكر من عنده، فساروا نحوهم فهربت منهم التتار وأقاموا في مقابلتهم عدة شهور، ثم تمرض مظفر الدين وعاد إلى بلده إربل، وتراجعت التتار إلى بلادها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2346

اجتماع الملوك لقتال التتار . العام الهجري: ٦٢٩ العام الميلادي: ١٢٣١ تفاصيل الحدث: خرج الملك الكامل من القاهرة في جمادى الآخرة، واستخلف على مصر ابنه الملك العادل أبا بكر، وقدم الأشرف - والمعظم صاحب الجزيرة - بالعساكر، ومضى الكامل جريدة إلى الشوبك والكرك، وسار إلى دمشق، ومعه الناصر داود صاحب الكرك بعساكره، وأقام الكامل بدمشق يسرح العساكر، وجعل في مقدمتها ابنه الملك الصالح أيوب، وورد الخبر بدخول التتر بلاد خلاط، فأسرع الكامل في الحركة، وخرج من دمشق، فنزل سليمة - وقد اجتمع فيها بعساكر يضيق بها الفضاء - وسار منها في أخريات رمضان على البرية، وتفرقت العساكر في عدة طرق لكثرتها، فهلك منها عدة كثيرة من الناس والدواب، لقلة الماء، وأتته رسل ملوك الأطراف، وهم عز الدين بيقرا، وفخر الدين بن الدامغاني، ورسل الخليفة المستنصر بالله، وألبسوه خلعة السلطنة، فاستدعي الكامل عند ذلك رسل الخوارزمي، ورسول الكرج، ورسل حماة وحمص، ورسول الهند ورسل الفرنج، ورسل أتابك سعد صاحب شيراز، ورسل صاحب الأندلس ولم تجتمع هذه الرسل عند ملك في يوم واحد قط غيره، وقدم عليه بهاء اللين اليزدي - شيخ رباط الخلاطية - من بغداد وجماعة من النخاس، يحثونه على الغزاة، فرحل التتر عن خلاط، بعد منازلتها عدة أيام، وجاء الخبر برحيلهم والكامل بحران، فجهز عماد الدين بن شيخ الشيوخ رسولاً إلى الخليفة، وسار إلى الرها، وقدم العساكر إلى آمد، وسار بعدهم، فنزل على آمد، ونصب عليها عدة مجانيق، فبعث إليه صاحبها يستعطفه، ويبذل له مائة ألف، وللأشرف عشرين ألف دينار، فلم يقبل، ومازال عليها حتى أخذها، في سادس عشر ذي الحجة، وحضر صاحبها إليه بأمان، فوكل به حتى سلم جميع حصونها، فأعطى السلطان حصن كيفا لابنه الملك الصالح نجم الدين أيوب. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2347

إقامة دولة بني نصر بغرناطة . العام الهجري: ٦٢٩ العام الميلادي: ١٢٣١ تفاصيل الحدث: أقام محمد بن يوسف بن نصر جد بني الأحمر بإقامة دولة بني الأحمر في غرناطة بعد أن تغلب على محمد بن يوسف بن هود. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2348

محاولة صاحب اليمن الاستيلاء على مكة . العام الهجري: ٦٢٩ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ١٢٣٢ تفاصيل الحدث: بعث الملك المنصور عمر بن علي بن رسول، صاحب اليمن، عسكراً إلى مكة، وفيها الشريف راجح بن قتادة، فملكها من الأمير شجاع الدين طغتكين، نائب الملك الكامل، وفر شجاع الدين إلى نخلة ثم إلى ينبع، وكتب يعلم الملك الكامل بذلك، فبعث إليه الكامل عسكراً سار بهم إلى مكة، فقدموها في شهر رمضان، وملكوها بعدما قتلوا جماعة، وكان مقدم العسكر الأمير فخر الدين يوسف بن الشيخ. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2349

تأسيس دولة بني الأحمر في غرناطة وبناء قصر الحمراء على يد محمد الأحمر . العام الهجري: ٦٣٠ العام الميلادي: ١٢٣٢ تفاصيل الحدث: بعد أن تخلى الموحدون عن أسبانيا بدأت تتساقط المدن الإسلامية فيها واحدة تلو الأخرى في أيدي القوى الصليبية غير أن مقاطعة غرناطة استطاع أن يسيطر عليها محمد الغالب بن يوسف بن أحمد بن نصر بن الأحمر الذي اعتصم بها وأقام قلعة عرفت باسم قلعة الحمراء أو قصر الحمراء وجعلها مركزا له ولأسرته من بعده وملجأ لجموع المسلمين الهاربين من أنحاء أسبانيا ثم أعلن نفسه أميرا على الأندلس بعد أن استولى على جيان ووادي آش وبسطة وتمت له غرناطة تماما والتي أصبحت عاصمته واستطاع أن يضم لها عددا من الدويلات الأخرى. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2350

اتساع دولة بني حفص في الجزائر . العام الهجري: ٦٣٠ العام الميلادي: ١٢٣٢ تفاصيل الحدث: قام أبو زكريا الأول الحفصي أمير تونس مؤسس الدولة الحفصية بتوسيع رقعة دولته باستيلائه على بجاية وقسنطينة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →