Полный текст (5 398 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
اجتماع الملوك لقتال التتار .
العام الهجري: ٦٢٩
العام الميلادي: ١٢٣١
تفاصيل الحدث:
خرج الملك الكامل من القاهرة في جمادى الآخرة، واستخلف على مصر ابنه الملك العادل أبا بكر، وقدم الأشرف - والمعظم صاحب الجزيرة - بالعساكر، ومضى الكامل جريدة إلى الشوبك والكرك، وسار إلى دمشق، ومعه الناصر داود صاحب الكرك بعساكره، وأقام الكامل بدمشق يسرح العساكر، وجعل في مقدمتها ابنه الملك الصالح أيوب، وورد الخبر بدخول التتر بلاد خلاط، فأسرع الكامل في الحركة، وخرج من دمشق، فنزل سليمة - وقد اجتمع فيها بعساكر يضيق بها الفضاء - وسار منها في أخريات رمضان على البرية، وتفرقت العساكر في عدة طرق لكثرتها، فهلك منها عدة كثيرة من الناس والدواب، لقلة الماء، وأتته رسل ملوك الأطراف، وهم عز الدين بيقرا، وفخر الدين بن الدامغاني، ورسل الخليفة المستنصر بالله، وألبسوه خلعة السلطنة، فاستدعي الكامل عند ذلك رسل الخوارزمي، ورسول الكرج، ورسل حماة وحمص، ورسول الهند ورسل الفرنج، ورسل أتابك سعد صاحب شيراز، ورسل صاحب الأندلس ولم تجتمع هذه الرسل عند ملك في يوم واحد قط غيره، وقدم عليه بهاء اللين اليزدي - شيخ رباط الخلاطية - من بغداد وجماعة من النخاس، يحثونه على الغزاة، فرحل التتر عن خلاط، بعد منازلتها عدة أيام، وجاء الخبر برحيلهم والكامل بحران، فجهز عماد الدين بن شيخ الشيوخ رسولاً إلى الخليفة، وسار إلى الرها، وقدم العساكر إلى آمد، وسار بعدهم، فنزل على آمد، ونصب عليها عدة مجانيق، فبعث إليه صاحبها يستعطفه، ويبذل له مائة ألف، وللأشرف عشرين ألف دينار، فلم يقبل، ومازال عليها حتى أخذها، في سادس عشر ذي الحجة، وحضر صاحبها إليه بأمان، فوكل به حتى سلم جميع حصونها، فأعطى السلطان حصن كيفا لابنه الملك الصالح نجم الدين أيوب.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2347
إقامة دولة بني نصر بغرناطة .
العام الهجري: ٦٢٩
العام الميلادي: ١٢٣١
تفاصيل الحدث:
أقام محمد بن يوسف بن نصر جد بني الأحمر بإقامة دولة بني الأحمر في غرناطة بعد أن تغلب على محمد بن يوسف بن هود.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2348
محاولة صاحب اليمن الاستيلاء على مكة .
العام الهجري: ٦٢٩
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٢٣٢
تفاصيل الحدث:
بعث الملك المنصور عمر بن علي بن رسول، صاحب اليمن، عسكراً إلى مكة، وفيها الشريف راجح بن قتادة، فملكها من الأمير شجاع الدين طغتكين، نائب الملك الكامل، وفر شجاع الدين إلى نخلة ثم إلى ينبع، وكتب يعلم الملك الكامل بذلك، فبعث إليه الكامل عسكراً سار بهم إلى مكة، فقدموها في شهر رمضان، وملكوها بعدما قتلوا جماعة، وكان مقدم العسكر الأمير فخر الدين يوسف بن الشيخ.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2349
تأسيس دولة بني الأحمر في غرناطة وبناء قصر الحمراء على يد محمد الأحمر .
العام الهجري: ٦٣٠
العام الميلادي: ١٢٣٢
تفاصيل الحدث:
بعد أن تخلى الموحدون عن أسبانيا بدأت تتساقط المدن الإسلامية فيها واحدة تلو الأخرى في أيدي القوى الصليبية غير أن مقاطعة غرناطة استطاع أن يسيطر عليها محمد الغالب بن يوسف بن أحمد بن نصر بن الأحمر الذي اعتصم بها وأقام قلعة عرفت باسم قلعة الحمراء أو قصر الحمراء وجعلها مركزا له ولأسرته من بعده وملجأ لجموع المسلمين الهاربين من أنحاء أسبانيا ثم أعلن نفسه أميرا على الأندلس بعد أن استولى على جيان ووادي آش وبسطة وتمت له غرناطة تماما والتي أصبحت عاصمته واستطاع أن يضم لها عددا من الدويلات الأخرى.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2350
اتساع دولة بني حفص في الجزائر .
العام الهجري: ٦٣٠
العام الميلادي: ١٢٣٢
تفاصيل الحدث:
قام أبو زكريا الأول الحفصي أمير تونس مؤسس الدولة الحفصية بتوسيع رقعة دولته باستيلائه على بجاية وقسنطينة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2351
وفاة الملك المظفر صاحب إربل .
العام الهجري: ٦٣٠
العام الميلادي: ١٢٣٢
تفاصيل الحدث:
هو الملك المظفر أبو سعيد كوكبري ابن زين الدين علي بن تبكتكين التركماني أبو سعيد الملك المعظم، تولى إربل بعد وفاة أبيه وأقام بها مدة وانتقل إلى الموصل ثم دخل الشام واتصل بالملك صلاح الدين فأكرمه كثيرا، وكانت له آثار حسنة وقد عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون، وكان قد هم بسياقة الماء إليه من ماء بذيرة فمنعه المعظم من ذلك، واعتل بأنه قد يمر على مقابر المسلمين بالسفوح، وكان يهتم بعمل المولد الشريف اهتماما زائدا حتى إنه كان يرقص بنفسه ويمارس هذه البدعة بنفسه، وقد صنف الشيخ أبو الخطاب ابن دحية له مجلدا في المولد النبوي سماه " التنوير في مولد البشير النذير "، فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته في الملك في زمان الدولة الصلاحية، وقد كان محاصر عكا وإلى هذه السنة محمود السيرة والسريرة، وكانت له دار ضيافة للوافدين من أي جهة على أي صفة، وكانت صدقاته في جميع القرب والطاعات على الحرمين وغيرهما، ويفتك من الفرنج في كل سنة خلقا من الأسارى، حتى قيل إن جملة من استفكه من أيديهم ستون ألف أسير، وكانت وفاته بقلعة إربل، وأوصى أن يحمل إلى مكة فلم يتفق فدفن بمشهد علي.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2352
نهاية دولة بني أرتق .
العام الهجري: ٦٣٠
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٢٣٢
تفاصيل الحدث:
قام الملك الكامل محمد صاحب مصر بفتح آمد، وأخرج منها صاحبها الملك المسعود بن مودود بعد حصار طويل؛ وتسلم منه جميع القلاع التي كانت بيده، وبقي حصن كيفا عاصياً؛ فبعث الكامل أخاه الأشرف، وأخاه شهاب الدين غازياً، ومعهما صاحب آمد تحت الحوطة؛ فسألهم صاحب آمد في تسليم الحصن فلم يسلموا البلد، فعذبه الأشرف عذاباً عظيماً، وكان يبغضه؛ ولا زال الأشرف يحاصر حصن كيفا حتى تسلمها، ووجد عند مسعود المذكور خمسمائة بنت من بنات الناس للفراش، فكان الملك المسعود هو آخر ملوك بني الأرتق، ثم قام الملك الكامل بتولية ابنه نجم الدين أيوب آمد وحصن كيفا، وأبقى الملك المسعود عنده في مصر حبسه مدة ثم أفرج عنه وأقطعه إمرة في مصر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2353
وفاة ابن الأثير الجزري صاحب التاريخ .
العام الهجري: ٦٣٠
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٢٣٣
تفاصيل الحدث:
هو عز الدين أبو الحسن علي بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري الموصلي المعروف بابن الأثير مصنف كتاب أسد الغابة في أسماء الصحابة، وكتاب الكامل في التاريخ وهو من أحسنها سردا للحوادث ابتدأه من المبتدأ إلى سنة ثمان وعشرين وستمائة، وقد كان يتردد إلى بغداد خصيصا عند ملوك الموصل، ووزر لبعضهم وأقام بها في آخر عمره موقرا معظما إلى أن توفي بها، عن خمس وسبعين سنة ﵀، وأما ابن الأثير الجزري الآخر فهو أخوه أبو السعادات المبارك مصنف كتاب جامع الأصول، وأخوهما الوزير ضياء الدين أبو الفتح نصر الله كان وزيرا للملك الأفضل علي بن الناصر فاتح بيت المقدس، صاحب دمشق، وجزيرة ابن عمر، كان ابن الأثير عالما بالأنساب والتواريخ وأيام العرب، وله كتاب خاص بتاريخ الأتابكة الذين عاش في ظلهم، توفي في الموصل ودفن فيها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2354
الملك الكامل صاحب مصر يرسل جيشا لاسترداد مكة .
العام الهجري: ٦٣٠
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٢٣٣
تفاصيل الحدث:
جهز الملك الكامل عسكراً من الغز والعربان إلى ينبع، من أرض الحجاز - عليهم علاء الدين آق سنقر الزاهدي - في شوال وعدتهم سبعمائة، وسبب ذلك ورود الخبر بمسير الشريف راجح من اليمن بعسكر إلى مكة، وأنه قدمها في صفر، وأخرج من بها من المصريين بغير قتال، ثم إن ابن رسول بعث إلى الشريف راجح بن قتادة بخزانة مال، ليستخدم عسكراً، فلم يتمكن من ذلك، لأنه بلغه أن السلطان الملك الكامل بعث الأمير أسد الدين جغريل، أحد المماليك الكاملية، إلى مكة بسبعمائة فارس، وحضر جغريل إلى مكة، ففر منه الشريف راجح بن قتادة إلى اليمن، وملك جغريل مكة في شهر رمضان، وأقام العسكر بها، وحج بالناس، وترك بمكة ابن محلي، ومعه خمسون فارساً، ورجع إلى مصر، ثم بعث الملك المنصور عمر بن علي بن رسول - ملك اليمن - عسكراً إلى مكة، مع الشهاب بن عبد الله، ومعه خزانة مال، فقاتله المصريون وأسروه، وحملوه إلى القاهرة مقيداً.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2355
استيلاء الخليفة على الموصل .
العام الهجري: ٦٣٠
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٢٣٣
تفاصيل الحدث:
سارت العساكر المستنصرية صحبة الأمير سيف الدين أبي الفضائل إقبال الخاص المستنصري إلى مدينة إربل وأعمالها، وذلك لمرض مالكها مظفر الدين كوكبري بن زين الدين، وأنه ليس له من بعده من يملك البلاد، فحين وصلها الجيش منعه أهل البلد فحاصروه حتى افتتحوه عنوة في السابع عشر من شوال، وجاءت البشائر بذلك فضربت الطبول ببغداد بسبب ذلك، وفرح أهلها، وكتب التقليد عليها لإقبال المذكور، فرتب فيها المناصب وسار فيها سيرة جيدة، وامتدح الشعراء هذا الفتح من حيث هو، وكذلك مدحوا فاتحها إقبال.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2356
وفاة سيف الدين الآمدي .
العام الهجري: ٦٣١
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٢٣٣
تفاصيل الحدث:
هو أبو الحسن علي بن أبي علي ابن محمد بن سالم الثعلبي سيف الدين الآمدي، ثم الحموي ثم الدمشقي، صاحب المصنفات في الأصلين وغير ذلك، من ذلك: " أبكار الأفكار في الكلام "، و" دقائق الحقائق في الحكمة "، و" إحكام الأحكام في أصول الفقه "، وكان حنبلي المذهب فصار شافعيا أشعريا أصوليا منطقيا جدليا خلافيا، وكان حسن الأخلاق، وقد تكلموا فيه بأشياء الله أعلم بصحتها، وقد كانت ملوك بني أيوب كالمعظم والكامل يكرمونه وإن كانوا لا يحبونه كثيرا، وقد فوض إليه المعظم تدريس العزيزية، فلما ولي الأشرف دمشق عزله عنها ونادى بالمدارس أن لا يشتغل أحد بغير التفسير والحديث والفقه، ومن اشتغل بعلوم الأوائل نفيته، فأقام الشيخ سيف الدين بمنزله إلى أن توفي بدمشق، ودفن بتربته بسفح قاسيون، وكان قد اشتغل ببغداد على أبي الفتح نصر بن فتيان بن المنى الحنبلي، ثم انتقل إلى مذهب الشافعي فأخذ عن ابن فضلان وغيره، وحفظ طريقة الخلاف للشريف وزوائد طريقة أسعد الميهني، ثم انتقل إلى الشام واشتغل بعلوم المعقول، ثم إلى الديار المصرية فأعاد بمدرسة الشافعية بالقرافة الصغرى، وتصدر بالجامع الظافري، واشتهر فضله وانتشرت فضائله، فحسده أقوام فسعوا فيه وكتبوا خطوطهم باتهامه بمذهب الأوائل والتعطيل والانحلال، فانتقل سيف الدين إلى حماه ثم تحول إلى دمشق فدرس بالعزيزية، ثم عزل عنها ولزم بيته إلى أن مات، وله ثمانون عاما رحمه الله تعالى وعفا عنه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2357
اكتمال بناء المدرسة المسنتصرية .
العام الهجري: ٦٣١
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٢٣٤
تفاصيل الحدث:
كمل بناء المدرسة المستنصرية ببغداد ولم يبن مدرسة قبلها مثلها، ووقفت على المذاهب الأربعة من كل طائفة اثنان وستون فقيها، وأربعة معيدين، ومدرس لكل مذهب، وشيخ حديث وقارئان وعشرة مستمعين، وشيخ طب، وعشرة من المسلمين يشتغلون بعلم الطب، ومكتب للأيتام وقدر للجميع من الخبز واللحم والحلوى والنفقة ما فيه كفاية وافرة لكل واحد، ولما كان يوم الخميس خامس رجب حضرت الدروس بها وحضر الخليفة المستنصر بالله بنفسه الكريمة وأهل دولته من الأمراء والوزراء والقضاة والفقهاء والصوفية والشعراء، ولم يتخلف أحد من هؤلاء، وعمل سماط عظيم بها أكل منه الحاضرون، وحمل منه إلى سائر دروب بغداد من بيوتات الخواص والعوام، وخلع على جميع المدرسين بها والحاضرين فيها، وعلى جميع الدولة والفقهاء والمعيدين، وكان يوما مشهودا، وأنشدت الشعراء الخليفة المدائح الرائقة والقصائد الفائقة، وقد ذكر ذلك ابن الساعي في تاريخه مطولا مبسوطا شافيا كافيا، وقدر لتدريس الشافعية بها الإمام محيي الدين أبو عبد الله بن فضلان، وللحنفية الإمام العلامة رشيد الدين أبو حفص عمر بن محمد الفرغاني، وللحنابلة الإمام العالم محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي، ودرس عنه يومئذ ابنه عبد الرحمن نيابة لغيبته في بعض الرسالات إلى الملوك، ودرس للمالكية يومئذ الشيخ الصالح العالم أبو الحسن المغربي المالكي نيابة أيضا، حتى يعين شيخ غيره، ووقفت خزائن كتب لم يسمع بمثلها في كثرتها وحسن نسخها وجودة الكتب الموقوفة بها، وكان المتولي لعمارة هذه المدرسة مؤيد الدين أبو طالب محمد بن العلقمي الذي وزر بعد ذلك، وقد كان إذ ذاك أستاذ دار الخلافة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2358
قصد كيقباد صاحب بلاد الروم السلجوقي لقتال خلاط .
العام الهجري: ٦٣١
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٢٣٤
تفاصيل الحدث:
قصد السلطان علاء الدين كيقباد بن كيخسرو السلجوقي، صاحب بلاد الروم، مدينة خلاط، فخرج الملك الكامل من القاهرة بعسكره، ليلة السبت خامس شعبان، واستناب ابنه الملك العادل، فوصل إلى دمشق، وكتب إلى ملوك بني أيوب يأمرهم بالتجهز، للمسير بعساكرهم إلى بلاد الروم، وخرج الكامل من دمشق، فنزل على سلمية في شهر رمضان، ورتب عساكره، وسار إلى منبج، فقدم عليه عسكر حلب، وغيره من العساكر، فسار وقد صار معه ستة عشر دهليزاً، لستة عشر ملكاً - وقيل بل كانوا ثمانية عشر ملكاً، فعرضهم الكامل على إلبيرة أطلابا بأسلحتهم، فلكثرة ما أعجب بنفسه قال: هذه العساكر لم تجتمع لأحد من ملوك الإسلام، وأمر بها فسارت شيئاً بعد شيء نحو الدربند، وقد جد السلطان علاء الدين في حفظ طرقاته بالمقاتلة، ونزل الكامل على النهر الأزرق، وهو بأول بلد الروم، ونزل عساكر الروم فيما بينه وبين الدربند وأخفوا عليه رأس الدربند وبنوا علمه سوراً يمنع العساكر من الطلوع، وقاتلوا من أعلاه، فقلت الأقوات عند عسكر الكامل، واتفق - مع قلة الأقوات وامتناع الدربند - نفور ملوك بني أيوب من الملك الكامل، بسبب أنه حفظ عنه أنه لما أعجبته كثرة عساكره بالبيرة، قال لخواصه: إن صار لنا ملك الروم فإنا نعوض ملوك الشام والشرق مملكة الروم، بدل ما بأيديهم، ونجعل الشام والشرق مضافاً إلى ملك مصر، فحذر من ذلك المجاهد صاحب حمص، وأعلم به الأشرف موسى صاحب دمشق، وأحضر بني عمه وأقاربه من الملوك وأعلمهم ذلك، فاتفقوا على الملك الكامل، وكتبوا إلى السلطان علاء الدين بالميل معه وخذلان الكامل، وسيروا الكتب بذلك، فاتفق وقوعها في يد الملك الكامل، فكتمها ورحل راجعاً، فأخذ السلطان علاء الدين طيقباد - ملك الروم - قلعة خرتبرت وست قلاع أخر كانت مع الملوك الأرتقية، في ذي القعدة، فاشتد حنق الملك الكامل، لما حصل على أمرائه وعساكره من صاحب الروم في قلاع خرتبرت، ونسب ذلك إلى أهله من الملوك، فتنكر ما بينه وبينهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2359
وباء عظيم في مصر مات فيه الألوف .
العام الهجري: ٦٣٢
العام الميلادي: ١٢٣٤
تفاصيل الحدث:
كان في مصر الوباء العظيم حيث إنه مات في شهر نيف وثلاثون ألف إنسان، واستمر هذا الوباء مدة ثلاثة أشهر، فمات بالقاهرة ومصر خلق كثر، بلغت عدتهم زيادة على اثني عشر ألفاً، سوى من مات بالريف.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2360
الملك الكامل صاحب مصر وخلافه مع الأمراء .
العام الهجري: ٦٣٢
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٢٣٥
تفاصيل الحدث:
عاد الملك الكامل إلى قلعة الجبل من بلاد الشرق، وقد توحش ما بينه وبين أخيه الأشرف - صاحب دمشق - وغيره من الملوك، فقبض الكامل على المسعود صاحب آمد واعتقله في برج هو وأهله، يوم الاثنين سادس عشر جمادى الأولى، لممالأته لهم، فملك صاحب الروم وحران بالسيف، وعاد إلى بلاده، بعد ما استولى على ما كان بهما من الأموال، فلما بلغ الكامل ذلك أمر العساكر أن تتجهز للمسير إلى الشرق، وأقطع ابن الأمير صلاح الدين الإربلي صنافير بالقليوبية، وجعل أقارب والده ومماليكه معه، وعدتهم سبعة عشر رجلاً.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2361
وفاة ابن الفارض الصوفي .
العام الهجري: ٦٣٢
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٢٣٥
تفاصيل الحدث:
هو أبو حفص عمر بن أبي الحسن علي بن المرشد بن علي، الحموي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة، وكان أبوه يكتب فروض النساء والرجال ناظم التائية (وهي قصيدة طويلة أكثر من سبعمائة بيت) في السلوك على طريقة المتصوفة المنسوبين إلى الاتحاد، وقد تكلم فيه غير واحد من المشايخ بسبب قصيدته المشار إليها، وقد ذكره أبو عبد الله الذهبي في ميزانه وحط عليه، مات وقد قارب السبعين، توفي بالقاهرة في يوم الثلاثاء الثاني من جمادى الأولى، ودفن من الغد بسفح المقطم، وقبره معروف به يقصد للزيارة، وكان قد سافر إلى مكة وبقي فيها قرابة الخمسة عشر سنة متصلا فيها بالصوفية، ولكن له شطحات كثيرة في قصائده على عادة المتصوفة وخاصة في هيامهم وغزلهم مع قصدهم الذات الإلهية تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2362
سقوط قرطبة في يد الأسبان .
العام الهجري: ٦٣٣
العام الميلادي: ١٢٣٥
تفاصيل الحدث:
قام الأسبان بقيادة فرديناند الثالث ملك قشتالة بالاستيلاء على قرطبة وحولوا جامعها إلى كنيسة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2363
نهاية حكم الموحدين بالأندلس .
العام الهجري: ٦٣٣
العام الميلادي: ١٢٣٥
تفاصيل الحدث:
كانت دولة الموحدين قد قويت أولا في أسبانيا ولكنها لم تستطع أن تقف لوحدها في وجه التوسع الصليبي بصورة دائمة كما لم يدم صمودهم طويلا إثر ذلك النصر الذي أحرزوه في معركة الأرك سنة ٥٩١هـ فقد جاءت هزيمتهم الماحقة في معركة العقاب سنة ٦٠٩هـ على أيدي تحالف ملوك الصليبيين في إيبيريا والذي نجم عنه انسحاب الموحدين من الأندلس شيئا فشيئا وخاصة أن الصليبيين بقوا في حروبهم التي سموها حروب الاسترداد فأخذت المدن الإسبانية تتساقط شيئا فشيئا وانمحت دولة المحدين من الأندلس وخرجوا منها نهائيا ولم يبق في الأندلس سوى بنو الأحمر في غرناطة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2364
القوات البرتغالية تحتل مدينة طلبيرة وتسيطر على المناطق التي تشكل البرتغال اليوم .
العام الهجري: ٦٣٣
العام الميلادي: ١٢٣٥
تفاصيل الحدث:
قامت القوات البرتغالية بقيادة ملكهم باحتلال طلبيرة وغيرها من البلاد التي سيطرت عمليا عليها وعلى جميع المناطق التي تشكل اليوم بلاد البرتغال.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2365
وفاة ابن دحية الكلبي .
العام الهجري: ٦٣٣
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٢٣٥
تفاصيل الحدث:
هو أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن محمد بن فرج بن خلف بن قومس بن أحمد بن دحية بن خليفة الكلبي الحافظ، شيخ الديار المصرية في الحديث، وهو أول من باشر مشيخة دار الحديث الكاملية بها، وقد كان يتزيد في كلامه فترك الناس الرواية عنه وكذبوه، وقد كان الكامل مقبلا عليه، فلما انكشف له حاله أخذ منه دار الحديث وأهانه، توفي بالقاهرة ودفن بقرافة مصر، قال ابن خلكان: وكان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء متقنا لعلم الحديث وما يتعلق به، عارفا بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها، اشتغل ببلاد المغرب ثم رحل إلى الشام ثم إلى العراق واجتاز بإربل سنة أربع وستمائة، فوجد ملكها المعظم مظفر الدين بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي، فعمل له كتاب " التنوير في مولد السراج المنير " وقرأه عليه بنفسه، فأجازه بألف دينار، قال ابن كثير: وقد تكلم الناس فيه بأنواع من الكلام، ونسبه بعضهم إلى وضع حديث في قصر صلاة المغرب، ولابن دحية مصنفات منها المطرب في أشعار أهل المغرب ونهاية السول في خصائص الرسول والنبراس في خلفاء بني العباس وغيرها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2366
مسير الملك الكامل نحو الشرق .
العام الهجري: ٦٣٣
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٢٣٦
تفاصيل الحدث:
سار الملك الكامل من القاهرة بعساكره يريد بلاد الشرق، فنازل الرها حتى أخذها، يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الأولى، وأسر منها زيادة على ثمانمائة من الأمراء، وهدم قلعتها، ونازل حران، وأخذها بعد حصار وقتال في رابع عشر جمادى الآخر، وأسر من كان بها من أجناد السلطان علاء الدين، وأمرائه ومقدميه الصوباشية، وكانوا سبعمائة وخمسة وعشرين رجلاً، فمات كثير منهم في الطرقات، ثم نزل الكامل على دنيسر وخربها، فورد عليه الخبر بأن التتر قد وصلوا إلى سنجار، في مائة طلب، كل طلب خمسمائة فارس، وأخذ الكامل قلعة السويداء عنوة، وأسر من بها في سابع عشر جمادى الآخر، وهدمها، وأخذ قطينا، وأسر من بها في رجب، وفي تاسع عشره: بعث الكامل جميع الأسرى إلى ديار مصر، وعدتهم تزيد على الثلاثة آلاف، وعاد إلى دمشق، وسلم الشرق لابنه الملك الصالح أيوب.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2367
استعادة الكامل الرها وحران من الروم .
العام الهجري: ٦٣٣
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٢٣٦
تفاصيل الحدث:
قطع الكامل وأخوه الأشرف الفرات وأصلحا ما كان أفسده جيش الروم من بلادهما، فاستعاد من الروم حران والرها وغيرهما، وأخرب قلعة الرها ونزل على دنيسر فأخربها ومعه أخوه الأشرف، وبينما هم في ذلك جاء كتاب بدر الدين لؤلؤ إلى الأشرف يقول: قد قطع التتار دجلة في مائة طلب كل طلب خمسمائة فارس، ووصلوا إلى سنجار، فخرج إليهم معين الدين بن كمال الدين بن مهاجر فقتلوه على باب سنجار، ثم رجع التتار ثم عادت، فأمنهم الأشرف للتوجه إلى جهة الشرق.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2368
دخول التتار لإربل .
العام الهجري: ٦٣٤
العام الميلادي: ١٢٣٦
تفاصيل الحدث:
حاصرت التتار إربل بالمجانيق ونقبوا الأسوار حتى فتحوها عنوة فقتلوا أهلها وسبوا ذراريهم، وامتنعت عليهم القلعة مدة، وفيها النائب من جهة الخليفة، فدخل فصل الشتاء فأقلعوا عنها وانشمروا إلى بلادهم، وقيل إن الخليفة جهز لهم جيشا فانهزم التتار.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2369
وفاة الملك العزيز صاحب حلب وتولي ابنه بعده .
العام الهجري: ٦٣٤
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٢٣٦
تفاصيل الحدث:
هو الملك العزيز الظاهر صاحب حلب محمد بن السلطان الملك الظاهر غياث الدين غازي بن الملك الناصر صلاح الدين فاتح القدس الشريف، وهو وأبوه وابنه الناصر أصحاب ملك حلب من أيام الناصر، توفي وله من العمر أربع وعشرون سنة، وكان مدبر دولته الطواشي شهاب الدين، وقام في الملك بعده ولده الناصر صلاح الدين يوسف وعمره نحو السبع سنين، وقام بتدبير أمره الأميران لؤلؤ الأميني، وعز الدين عمر بن محلي، وبينهما وزير الدولة جمال الدين الأكرم، يراجع الستر الرفيع صفية خاتون ابنة الملك العادل، على لسان جمال الدولة إقبال، وقد حضر الأمير بدر الدين بدر بن أبي الهيجاء وزين الدين قاضي حلب، إلى الملك الكامل، بزردية العزيز وكزاغنده، وخوذته ومركوبه، فأظهر الكامل الألم لموته، وقصر في إكرامهما، وحلف للناصر، وشرط أشياء، وأعاد الرسولين، ثم أرسل خلعة للناصر بغير مركوب، ومعها عدة خلع للأمراء الحلبيين، وخلعة للصالح صلاح الدين أحمد بن الظاهر غازي، صاحب عينتاب، فاستوحشت أم الظاهر من أخيها الكامل، ولم توافق على لبس أحد من الأمراء الخلع، فلبس الناصر وحده خلعة الكامل، ورد الرسول الوارد إلى الصالح صلاح الدين بخلعته.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2370
اضطرابات البيت الأيوبي وتعدي بعضهم على بعض بعد موت الكامل صاحب مصر .
العام الهجري: ٦٣٥
العام الميلادي: ١٢٣٧
تفاصيل الحدث:
قوي المجاهد أسد الدين صاحب حمص بعد موت الكامل، وأغار على حماة وحصرها واستعد أهل حلب، واستجدوا عسكرا من الخوارزمية، وعسكراً من الزكمان، كان قد صار إليهم عدة من أصحاب الملك الكامل، فأكرموهم، وبعثوا إلى السلطان غياث الدين كيخسرو بن كيقباد، ملك الروم، يسألونه إرسال نجدة، فأمدهم بخيار عسكره، وخرجوا فملكوا المعرة، ونازلوا حماة، وقاتلوا المظفر صاحبها، فثبت لهم، وامتنع عليهم وقاتلهم، وكان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل على الرحبة، منازلاً لها، فلما بلغه موت أبيه الملك الكامل رحل عنها، فطمع فيها من معه من الخوارزمية، وخرجوا عن طاعته، وهموا بالقبض عليه، فقصد سنجار، وامتنع بها مدة، وترك خزائنه وأثقاله، فانتهبها الخوارزمية، وتحكموا في البلاد الجزرية، وطمع فيه السلطان غياث الدين كيخسرو بن كيقباد - ملك الرومية - وبعث إلى الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف صاحب حلب توقيعاً بالرها وسروج، وكانا مع الصالح نجم الدين أيوب، وأقطع المنصور ناصر الدين الأرتقي، صاحب ماردين، مدينة نجار ومدينة نصيبين، وهما من بلاد الصالح أيضاً، وأقطع المجاهد أسد الدين شيركوه، صاحب حمص بلدة عانة وغيرها من بلاد الخابور، وعزم السلطان غياث الدين كيخسرو على أن يأخذ لنفسه من بلاد الصالح أيضا آمد وسميساط وصار الملك الصالح محصوراً بسنجار، فطمع فيه الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ - صاحب الموصل - وحصره بسنجار في ذي القعدة، وأراد حمله إلى بغداد في قفص حديد، كراهة فيه، لما كان عنده من التجبر والظلم والتكبر، فلما أشرف بدر الدين لؤلؤ على أخذ سنجار بعث الصالح إليه القاضي بدر الدين يوسف بن الحسن الزرزاري قاضي سنجار، بعد ما حلق لحيته، ودلاه من السور، وكان القاضي الزرزاري متقدماً في الدولة الأشرفية، فتوجه القاضي في خفية إلى الخوارزمية، واستمالهم وطيب خواطرهم، بكثرة ما وعدهم به فمالوا إليه، بعد ما كانوا قد اتفقوا مع صاحب ماردين، وقصدوا بلاد الملك الصالح نجم الدين أيوب، واستولوا على العمال، ونازلوا حران وكان الملك الصالح قد ترك بها ولده المغيث فتح الدين عمر بن الصالح فخاف من الخوارزمية، وسار مختفياً حتى فرد إلى قلعة جعبر، فساروا خلفه، ونهبوا ما كان معه، وأفلت منهم في شرذمة يسيرة إلى منبج، فاستجار بعمة أبيه، الصاحبة ضيفة خاتون، أم الملك العزيز، صاحب حلب، فلم تقبله، ففر إلى حران، وفيها أتاه كتاب أبيه يأمره بموافقة الخوارزمية، والوصول بهم إليه لدفع بحر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، فاجتمع المغيث عمر، والقاضي بدر الدين قاضي سنجار بالخوارزمية، والتزم لهم القاضي أن يقطعوا سنجار وحران والرها، فطابت قلوبهم، وحلفوا للملك الصالح، وقاموا في خدمة ابنه الملك المغيث، وساروا معه إلى سنجار، فأفرج عنها عسكر الموصل، يريدون بلادهم، وأدركهم الخوارزمية، وأوقعوا بهم وقعة عظيمة، فر فيها بدر الدين لؤلؤ بمفرده على فرس سابق، ثم تلاحق به عسكره، واحتوت الخوارزمية على سائر ما كان معه، فاستغنوا بذلك، وقوي الملك الصالح بالخوارزمية وبالفتح قوة زائدة، وعظم شأنه، وسير الخوارزمية إلى آمد، وعليها عسكر السلطان غياث الدين كيخسرو صاحب الروم، وبها المعظم غياث الدين تورانشاه بن الملك الصالح نجم الدين أيوب وهو محصور منهم، فأوقعوا بهم ورحلوهم عن آمد فخرج الصالح من سنجار إلى حصن كيفا، وبعث الملك العادل من مصر إلى أهل حلب يريد منهم أن يجروا معه على ما كانوا عليه مع أبيه الملك الكامل - من إقامة الخطبة له على منابر حلب، وأن تضرب له السكة - فلم يجب إلى ذلك، وقدم رسول غياث الدين كيخسرو ملك الروم، فزوج غازية خاتون ابنة العزيز السلطان غياث الدين، وأنكح الملك الناصر - صاحب حلب - أخت السلطان غياث الدين، وتولى العقد الصاحب كمال الدين بن أبي جرادة بن العديم، وخرج في الرسالة إلى بلاد الروم، وعقد للملك الناصر صاحب حلب على ملكة خاتون أخت السلطان غياث الدين، فبعث غياث الدين رسولاً إلى حلب، فأقيمت له بها الخطبة، وخرج الملك الجواد من دمشق في أول ذي الحجة، يريد محاربة الناصر داود صاحب كرك، بأذنبا بالقرب من نابلس فانكسر الناصر كسرة قبيحة، في يوم الأربعاء رابع عشر ذي الحجة، وانهزم إلى الكرك، فغنم الجواد ما كان معه، وعاد إلى دمشق، وفرق ستمائة ألف دينار وخمسة آلاف خلعة، وأبطل المكوس والخمور، ونفى المغاني، وعاد من كان في دمشق من عسكر مصر ومعهم الأمير عماد الدين بن شيخ الشيوخ إلى القاهرة، بسناجق الناصر، في سادس عشرين ذي الحجة، فلم يعجب الملك العادل ذلك، وخاف من تمكن الملك الجواد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2371
قصد التتار إلى بغداد .
العام الهجري: ٦٣٥
العام الميلادي: ١٢٣٧
تفاصيل الحدث:
ورد الخبر باستيلاء الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل على سنجار ونصيبين والخابور، وقدم رسول الخليفة بمال إلى الملك الكامل، ليستخدم به عسكراً للخليفة، فإنه بلغه توجه التتر إلى بغداد، فقام الملك الكامل لما سلم إليه كتاب الخليفة، ووضعه على رأسه، وكان جملة ما حضر من المال مائة ألف دينار مصرية، فأمر الملك الكامل أن يخرج من بيت المال مائتا ألف دينار، ليستخدم بها العساكر، وأن يجرد من عساكر مصر والشام عشرة آلاف، نجدة للخليفة، وأن يكون مقدم العساكر الناصر داود، وألا يصرف مما حضر من المال شيء، بل يعاد بكماله إلى خزانة الخليفة، فتولى استخدام الأجناد الأميران ركن الدين الهيجاوي، وعماد الدين بن موسك، وأن يكونا مع الناصر داود في خدمته، فاستخدم الناصر العسكر، وسار إلى بغداد، وهم نحو ثلاثة آلاف فارس، وشرع الكامل يتجهز لأخذ حلب، فخاف المجاهد صاحب حمص، وبعث ابنه المنصور إبراهيم فتقرر الأمر على أن يحمل المجاهد كل سنة للملك الكامل ألفي ألف درهم، فعفا عنه، وكان منذ دخل الكامل إلى قلعة دمشق قد مرض وتوفي فيها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2372
انهيار دولة بني هود في الأندلس وقيام دولة بني نصر في غرناطة .
العام الهجري: ٦٣٥
العام الميلادي: ١٢٣٧
تفاصيل الحدث:
بعد اغتيال محمد بن يوسف بن هود انهارت دولته وانتهت فقامت في غرناطة بعد أن تحررت من دولته وسيطرة بني هود قام بنو نصر من بني الأحمر بزعامة أبي عبدالله بن يوسف بن نصر وهو آخر دول الطوائف في الأندلس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2373
استيلاء الأسبان على مدن أندلسية .
العام الهجري: ٦٣٥
العام الميلادي: ١٢٣٧
تفاصيل الحدث:
من حين تخلى الموحدون عن أسبانيا إثر هزيمتهم المرة أمام التحالف الصليبي الأسباني في معركة العقاب وبعدها بدأت المدن الإسبانية تتساقط وتقع في أيدي الأسبان الصليبيين وسموا حركتهم تلك بحروب الاسترداد فسقطت قرطبة وبطليوس هذه السنة، وسقطت ماردة قبلها بسنوات وكذلك جزر البليار ثم سقطت بلنسية ومرسية سنة ٦٤١هـ ثم إشبيلية سنة ٦٤٦هـ ثم شلب سنة ٦٤٨هـ ثم قادس سنة ٦٦٠هـ.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2374
وفاة الملك الأشرف صاحب دمشق وملك أخيه بعده .
العام الهجري: ٦٣٥
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٢٣٧
تفاصيل الحدث:
هو الملك الأشرف موسى بن العادل باني دار الحديث الأشرفية وجامع التوبة وجامع جراح، توفي في يوم الخميس رابع المحرم، بالقلعة المنصورة، ودفن بها حتى نجزت تربته التي بنيت له شمالي الكلاسة، ثم حول إليها رحمه الله تعالى، في جمادى الأولى، وقد كان ابتداء مرضه في رجب من السنة الماضية، واختلفت عليه الأدواء فلما كان آخر السنة تزايد به المرض واعتراه إسهال مفرط فخارت قوته حتى توفي وكانت مدة ملكه بدمشق ثماني سنين وأشهر، كان قد بنى دار حديث بالسفح وبالمدينة للشافعية أخرى، وجعل فيها نعل النبي ﷺ الذي ما زال حريصا على طلبه من النظام ابن أبي الحديد التاجر، وقد كان النظام ضنينا به فعزم الأشرف أن يأخذ منه قطعة، ثم ترك ذلك خوفا من أن يذهب بالكلية، فقدر الله موت ابن أبي الحديد بدمشق فأوصى للملك الأشرف به، فجعله الأشرف بدار الحديث، ونقل إليها كتبا سنية نفيسة، وبنى جامع التوبة بالعقبية، وقد كان خانا للزنجاري فيه من المنكرات شيء كثير، وبنى مسجد القصب وجامع جراح ومسجد دار السعادة، وقد كان مولده في سنة ست وسبعين وخمسمائة، ونشأ بالقدس الشريف بكفالة الأمير فخر الدين عثمان الزنجاري، وكان أبوه يحبه، وكذلك أخوه المعظم ثم استنابه أبوه على مدن كثيرة بالجزيرة منها الرها وحران، ثم اتسعت مملكته حين ملك خلاط، ولما ملك دمشق في سنة ست وعشرين وستمائة نادى مناديه فيها أن لا يشتغل أحد من الفقهاء بشيء من العلوم سوى التفسير والحديث والفقه، ومن اشتغل بالمنطق وعلوم الاوائل نفي من البلد، وكان البلد به في غاية الأمن والعدل، وقد كان أوصى بالملك من بعده لأخيه الصالح إسماعيل، فلما توفي أخوه ركب في أبهة الملك ومشى الناس بين يديه، وركب إلى جانبه صاحب حمص وعز الدين أيبك المعظمي حامل الغاشية على رأسه، ثم إنه صادر جماعة من الدماشقة الذي قيل عنهم أنهم مع الكامل.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2375
استيلاء الملك الكامل على دمشق .
العام الهجري: ٦٣٥
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٢٣٨
تفاصيل الحدث:
بعد موت الأشرف موسى بن العادل أبي بكر بن أيوب - صاحب دمشق بها - فقام من بعده بدمشق أخوه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل، صاحب بصرى، بعهد من أخيه له، فاستوفى الملك الصالح عماد الدين على دمشق وبعلبك، وبعث ابنه الملك المنصور محموداً إلى الشرق، ليتسلم سنجار ونصيبين والخابور من نواب الشرق، وبعث إلى المجاهد صاحب حمص، وإلى المظفر صاحب حماة، وإلى الحلبيين أيضاً، ليحلفوا له ويتفقوا معه - على القاعدة التي تقررت بينهم وبين الأشرف - على مخالفة الكامل، فأجابوا إلا صاحب حماة، فإنه مال مع الكامل، وبعث إليه يعلمه بميله إليه، فسر الكامل بذلك، ثم إن الملك الصالح عماد الدين صادر جماعة من الدماشقة، الذين قيل عنهم إنهم مع الملك الكامل، منهم العلم تعاسيف، وأولاد مزهر، وحبسهم في بصرى، فتجهز الكامل، وخرج من قلعة الجبل بعساكره، بكرة يوم الخميس ثالث عشرين صفر، واستناب على مصر ابنه الملك العادل، وأخذ معه الناصر داود، وهو لا يشك أن الملك الكامل يسلم إليه دمشق، لما كان قد تقرر بينهما، فكاتب الكامل نائب قلعة عجلون حتى سلمها، ونزل على دمشق بمسجد القدم، في ثالث عشرين ربيع الأول، وقد تحصنت وأتتها النجدات، فحاصرها وقطع عنها المياه، وضايقها حتى غلت بها الأسعار، وأحرق العقيبة والطواحين، وألح على أهلها بالقتال، وكان الوقت شتاء فأذن الصالح إسماعيل، وسلم دمشق لأخيه الكامل، فعوضه عنها بعلبك والبقاع، وبصرى والسواد، فتسلم الكامل دمشق في عاشر جمادى الأولى، وسار الصالح إسماعيل إلى بعلبك، لإحدى عشرة بقيت من جمادى الأولى، فنزل الملك الكامل بالقلعة، وأمر بنصب الدهليز بظاهر دمشق، وسير المظفر صاحب حماة إلى حمص، وأطلق الفلك المسيري من سجن قلعة دمشق - وكان قد سجنه الملك الأشرف - ونقل الأشرف إلى تربته، وأمر الكامل في يوم الاثنين سادس جمادى الآخرة ألا يصلي أحد من أئمة الجامع المغرب، سوى الإمام الكبير فقط، لأنه كان يقع بصلاتهم تشويش كبير على المصلين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2376
القتال بين عسكر مصر واليمن على مكة .
العام الهجري: ٦٣٥
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٢٣٨
تفاصيل الحدث:
سار الملك المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول من اليمن يريد مكة، وأحرق الأمير أسد الدين جغريل ما كان معه من الأثقال، وخرج هو ومن معه من مكة في سابع شهر رجب، قبل وصول ملك اليمن بيومين، فالتقوا بين مكة والسرين، وانهزم العرب أصحاب الشريف راجح، وأسر الأمير شهاب الدين بن عدان من أمراء اليمن، فقيده الأمير جغريل، وحث به إلى القاهرة، وسار هو إلى المدينة النبوية فبلغه موت السلطان الملك الكامل، فسار بمن معه إلى القاهرة، فدخلوها أثناء شهر شعبان متفرقين، وأقام عسكر اليمن بمكة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2377
وفاة الملك الأيوبي الكامل صاحب مصر .
العام الهجري: ٦٣٥
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٢٣٨
تفاصيل الحدث:
تملك الكامل دمشق مدة شهرين بعد وفاة الأشرف صاحبها، ثم أخذته أمراض مختلفة، من ذلك سعال وإسهال ونزلة في حلقه، ونقرس في رجليه، فاتفق موته في بيت صغير من دار القصبة، وهو البيت الذي توفي فيه عمه الملك الناصر صلاح الدين، ولم يكن عند الكامل أحد عند موته من شدة هيبته، بل دخلوا فوجدوه ميتا، وقيل بل حدث له زكام، فدخل في ابتدائه إلى الحمام، وصب على رأسه الماء الحار، فاندفعت المراد إلى معدته، فتورم وعرضت له حمى، فنهاه الأطباء عن القيء، وحذروه منه، فاتفق أنه تقيأ لوقته، في آخر نهار الأربعاء حادي عشري شهر رجب، وقد كان مولده في سنة ست وسبعين وخمسمائة، وكان أكبر أولاد العادل بعد مودود، وإليه أوصى العادل لعلمه بشأنه وكمال عقله، وتوفر معرفته، ملك مصر ثلاثين سنة، وكانت الطرقات في زمانه آمنة، والرعايا متناصفة، لا يتجاسر أحد أن يظلم أحدا، وكانت له اليد البيضاء في رد ثغر دمياط إلى المسلمين بعد أن استحوذ عليه الفرنج، فرابطهم أربع سنين حتى استنقذه منهم، وكان يوم أخذه له واسترجاعه إياه يوما مشهودا، مع أنه هو من سلم القدس مرة أخرى للفرنج بصلح معهم، وكانت وفاته في ليلة الخميس الثاني والعشرين من رجب من هذه السنة، ودفن بالقلعة حتى كملت تربته التي بالحائط الشمالي من الجامع فنقل إليها ليلة الجمعة الحادي والعشرين من رمضان من هذه السنة، وكان قد عهد لولده العادل وكان صغيرا بالديار المصرية، وبالبلاد الدمشقية، ولولده الصالح أيوب ببلاد الجزيرة، فأمضى الأمراء ذلك، فأما دمشق فاختلف الأمراء بها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2378
ملك السلطان الملك العادل الثاني مصر بعد وفاة أبيه الملك الكامل .
العام الهجري: ٦٣٥
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٢٣٨
تفاصيل الحدث:
هو السلطان الملك العادل الثاني سيف الدين أبو بكر بن الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، استقر الأمر له بسلطنة مصر ودمشق في يوم الخميس ثاني عشرين رجب، وخطب له بالقاهرة ومصر في رابع شعبان، وهو السلطان السابع من بني أبوب بديار مصر، فقدمت عليه القصاد من دمشق بوفاة أبيه واستقراره من بعده، فشرع الأمير سيف الدين قلج في تحليف الأمراء للملك العادل في داره، وحط الملك العادل المكوس، ووسع في العطاء وفي الأرزاق على كل أحد، وفي رابع شعبان: خطب له بمصر، وأعلن بموت الملك الكامل، وفي رابع عشر شعبان: ضربت السكة باسمه، وفي ثامن عشر رمضان: نقش الدينار والدرهم باسمه، وفي عشريه: قرئ توقيعه على المنبر، بإبطال جميع المكوس، وفي سابع عشرين شوال: وصل محيي الدين أبو محمد يوسف بن الجوزي، رسولاً من بغداد، بتعزية الملك العادل، وهنأه بالملك من قبل الخليفة، وكان العادل قد بعث إلى دمشق بالخلع والسنجق، فركب الجواد بالخلع في تاسع عشر رمضان وأنفق الملك العادل على العساكر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2379
نهاية الدولة العيونية في البحرين .
العام الهجري: ٦٣٦
العام الميلادي: ١٢٣٨
تفاصيل الحدث:
استمرت سيطرة عبد القيس على إقليم البحرين وبينونة الدنيا ومزيرعة إلى وقت نهاية الدولة العيونية العبقسية وقد استمر حكم الدولة العيونية من سنة ٤٧٠ هـ / ١٠٧٧ م إلى سنة ٦٣٦ هـ / ١٢٣٨ م. ثم أخذ الضعف ينخر في أركان هذه الدولة فتوالت سقوط مناطقها واحدة تلو الأخرى.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2380
قيام إمبراطورية مالي الإسلامية في أفريقيا الغربية .
العام الهجري: ٦٣٦
العام الميلادي: ١٢٣٨
تفاصيل الحدث:
عندما قوي أمر الصوصو الذين قضوا على إمبراطورية غانا ضموا إليهم أكثر الممالك التي كانت تتبع لغانا ومنها مملكة كانغابا (مالي) وقتل ملك الصوصو سومانغارو ملكهم وأولاده الأحد عشر باستثناء الصغير منهم وهو سندياتا إذ عرف بعد بماري جاطه الذي تمكن بعد أن كبر من إحراز النصر على الصوصو وقتل فيها إمبراطور الصوصو عام ٦٣٣هـ فانتهى أمر الصوصو وسار ماري جاطه إلى عاصمة إمبراطورية غانا ودمر ما كان بقي منها لكنه ترك المسلمين ثم شكل ماري هذا مملكة واسعة حكمتها أسرة كيتا وجعل عاصمته سانكاراني وسميت نياتي واشتهرت باسم مالي وأما أصل أسرة كيتا فيعود إلى موسى ديجيو الذي يلقب بكيتا وهو أول من دخل الإسلام من ملوك دولة كانغابا أو ماندينغ. ثم تولى أمر أسرة كيتا أو مملكة مالي بعد ماري جاطه ابنه منسي علي الذي عرف بالصلاح وأدى فريضة الحج عام ٦٥٨هـ.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2381
سقوط مدينة بلنسية الأندلسية في يد الأسبان .
العام الهجري: ٦٣٦
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٢٣٨
تفاصيل الحدث:
بلنسية مدينة شهيرة بالأندلس، تقع شرقي مدينتي: تدمير، وقرطبة، وتتصل بزمام إقليم مدينة تدمير. وفي بلنسية تأسست مملكة إسلامية عام ٤٠١هـ -١٠١٠م على يد اثنين من موالي المنصور بن عامر ووقعت بلنسية في القرون التالية تحت سيطرة حكام ملوك الطوائف. ثم المرابطين، ثم الموحدين، إلى أن سقطت في أيدي الفرنجة عام ١٢٣٨ م بعد سقوط قرطبة سنة ٦٣٦ هـ. وفي يوم الجمعة الموافق (٢٧ من صفر سنة ٦٣٦هـ = ٩ من أكتوبر ١٢٣٨م) دخل خايمي ملك أراجون بلنسية ومعه زوجه وأكابر الأحبار والأشراف والفرسان، بعد أن قام بحصار مدينة بلنسية التي تعتبر كبرى قواعد شرقي الأندلس، فاستولى عليها الإفرنج الأسبان بعد هذا الحصار وكان أميرها أبو جميل زيان بن سعد بن مردنيش يرسل إلى أبي زكريا يحيى الحفصي صاحب تونس وفدا برئاسة كاتبه عبدالله بن الأبار القضاعي يستنجده ويطلب عونه فلم تغن هذه الاستغاثة شيئا، ويذكر أن البابا غريغوار التاسع قد أسبغ على هذا الاستيلاء صفة الحرب الصليبية، ورفع علم أراجون على المدينة المنكوبة، وحولت المساجد إلى كنائس، وطمست قبور المسلمين، وقضى الملك عدة أيام يقسم دور المدينة وأموالها بين رجاله وقادته ورجال الكنيسة .. وهكذا سقطت بلنسية في أيدي النصارى بعد أن حكمها المسلمون أكثر من ٥ قرون.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2382
استيلاء الصالح على دمشق ومحاولته الاستيلاء على مصر .
العام الهجري: ٦٣٦
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٢٣٩
تفاصيل الحدث:
جهز العادل جماعة من الأمراء، وعدة من العساكر بديار مصر لتأخذ دمشق، وقدم الملك العادل إلى الملك الجواد نائبه على دمشق رسولاً بكتاب فيه أنه يعطيه قلعة الشوبك وبلادها، وثغر الإسكندرية، وأعمال البحيرة وقليوب، وعشر قرى من بلاد الجيزة بديار مصر، لينزل عن نيابة السلطة بدمشق، ويحضر إلى قلعة الجبل، ليعمل برأيه في أمور الدولة، فلما وفى ذلك أوهمه نائبه عماد الدين قلج من أنه متى دخل مصر، قبض عليه الملك العادل، فامتنع من تسليم دمشق، فبرز الملك العادل من القاهرة يريد دمشق، سلخ ذي الحجة، ونزل بلبيس، فخاف الجواد، وعلم عجزه عن مقاومة العادل، فبعث إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب - صاحب حصن كيفا وديار بكر وغررها من بلاد الشرق - يطلب منه أن يتسلم دمشق، ويعوضه عنها سنجار والرقة وعانة، فوقع ذلك من الملك الصالح أحسن موقع، وأجابه إليه، وزاده الجديدة، وحلف له على الوفاء، ورتب الملك الصالح ابنه الملك المعظم توران شاه على بلاد الشرق، وألزمه بحصن كيفا، وأقام نواباً بآمد وديار بكر، وسلم حران والرها وجميع البلاد للخوارزمية الذين في خدمته، وطلب نجدة من الأمير بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وكان قد صالحه - فبعث إليه بدر الدين نجدة، وسار الملك الصالح من الشرق يريد دمشق، فقطع الجواد اسم الملك العادل من الخطة، وخطب للملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل، وضرب السكة باسمه، ودخل الصالح إلى دمشق، في مستهل جمادى الأولى، ومعه الجواد بين يديه بالناشية، وقد ندم الجواد على ما كان منه، وأراد أن يستدرك الفائت فلم يقدر، وبعث الصالح إليه برد أموال الناس إليهم، فأبى وسار، وكان قد وصل مع الصالح أيضاً الملك المظفر صاحب حماة، وقد تلقاه الجواد، فكان دخوله يوماً مشهوداً، فاستقر في قلعة دمشق، وخرج الجواد إلى بلاده، فكانت مدة نيابته دمشق عشرة أشهر وستة عشر يوماً، فلما استقر الملك الصالح بدمشق سار المظفر إلى حماة، وقدمت الخوارزمية، فنازلوا مدينة حمص - وهو معهم - مدة ثم فارقوها بغير طائل، وعادوا إلى بلادهم بالشرق، وفي أثناء ذلك تواترت رسل المظفر صاحب حماة إلى الملك الصالح يستحثه على قصد حمص، وكتب الأمر من مصر يستدعيه إلى القاهرة، وتعده بالقيام بتصرفه، فبرز الملك الصالح من دمشق إلى البثنية، وكانت الخوارزمية، وصاحب حماة، على حصار حمص، فأرسل المجاهد أسد الدين شيركوه مالاً كثيراً فرقه في الخوارزمية، فرحلوا عنه إلى الشرق، ورحل صاحب حماة إلى حماة، وعاد الملك الصالح إلى دمشق طالباً مصر، وخرج منها إلى الخربة وعيد بها عيد الفطر، وعسكر تحت ثنية العقاب، وقد تحير فلا يدري أيذهب إلى حمص أم إلى مصر، وما زال بمعسكره إلى أول شهر رمضان فعاد إلى دمشق وتقدم إلى الأمير حسام الدين أبي علي بن محمد بن أبي علي الهذباني، أن يرحل بطائفة من العسكر إلى جينين، فرحل، ولم يزل هو تحت عقبة الكرسي، على بحيرة طبرية، إلى آخر رمضان، فلما وردت الأخبار بحركة الملك الصالح إلى القاهرة، خرج من أمراء مصر سبعة عشر أميراً في عدة كبيرة من أتباعهم وأجنادهم، وخلق من مقدمي الحلقة والمماليك السلطانية، وساروا يريدون الملك الصالح بدمشق، واضطربت مصر اضطراباً زائداً، وخرج فخر القضاة في الدين بن بصاقة في الرسالة إلى الملك الصالح من الكرك عن الناصر داود بأنه في نصرة الملك الصالح ومعاونته، ويسأله دمشق وجميع ما كان لأبيه، فلم تقع موافقة على ذلك فسار الناصر إلى الملك العادل، ونزل بدار الوزارة من القاهرة، ليعينه على محاربة أخيه الملك الصالح، فقدم في ذي الحجة الصاحب محيي الدين بن الجوزي برسالة الخليفة إلى الملك الصالح، لصالح أخاه الملك العادل فأجل الملك الصالح قدومه إجلالاً كثيراً ومع ذلك فإن كتب الأمراء - وغيرهم - ترد في كل قليل على الملك الصالح من مصر، تعده بالقيام معه، وأن البلاد في يده، لاتفاق الكلمة على سلطنته.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2383
استيلاء الفرنج على مدينة قرطبة .
العام الهجري: ٦٣٦
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٢٣٩
تفاصيل الحدث:
استولى أعداء الله من الفرنج على مدينة قرطبة قاعدة بلاد الأندلس ودار مملكتها وذلك يوم الأحد الثالث والعشرين من شوال.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2384
انتهاء مدة صلح يافا مع الصليبيين .
العام الهجري: ٦٣٧
العام الميلادي: ١٢٣٩
تفاصيل الحدث:
انتهت مدة الصلح المعقود بين الملك الكامل وبين فردريك الثاني ملك الألمان على ما ذكرناه سنة ٦٢٤هـ وكانت المدة عشر سنوات وكان بموجبه قد تسلم الصليبيون القدس وبه نصب فردريك نفسه ملكا على القدس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2385
وفاة أسد الدين شيركوه صاحب حمص .
العام الهجري: ٦٣٧
العام الميلادي: ١٢٣٩
تفاصيل الحدث:
هو الملك أسد الدين شيركوه بن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه بن شادي، ولاه إياها الملك الناصر صلاح الدين بعد موت أبيه سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، فمكث فيها سبعا وخمسين سنة، وكان من أحسن الملوك سيرة، طهر بلاده من الخمور والمكوس والمنكرات، وهي في غاية الأمن والعدل، لا يتجاسر أحد من الفرنج ولا العرب يدخل بلاده إلا أهانه غاية الإهانة، وكانت ملوك بني أيوب يتقونه لأنه يرى أنه أحق بالأمر منهم، لأن جده هو الذي فتح مصر، وأول من ملك منهم، وكانت وفاته ﵀ بحمص، وعمل عزاءه بجامع دمشق، واستخلف بعده ابنه المنصور ناصر الدين إبراهيم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →