Полный текст (5 398 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
الأسبان يستردون مرسية .
العام الهجري: ٦٦٤
العام الميلادي: ١٢٦٥
تفاصيل الحدث:
كان المسلمون سنة ٦٦٢هـ قد استردوا مدينة مرسية من يد الأسبان، ثم في هذا العام استطاع ألفونسو العاشر ملك قشتالة بمساعدة ليون وجيمس الأول ملك أرغونة باستعادتها من يد المسلمين، فلم يبق بيد المسلمين بعدها سوى مقاطعة غرناطة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2522
السلطان الظاهر بيبرس يفتح صفد .
العام الهجري: ٦٦٤
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٢٦٦
تفاصيل الحدث:
اهتم السلطان بأمر صفد، وأحضر العساكر المجردة، ورحل الأمير بكتاش الفخري أمير سلاح بالدهليز السلطاني ونزل على صفد، وتبعه الأمير البندقدار والأمير عز الدين أوغان في جماعة، وحاصروها، هذا والسلطان مقيم على عكا حتى وافته العساكر، وعمل عدة مجانيق، ثم رحل والعساكر لابسة، وساق إلى قرب باب عكا، ووقف على تل الفضول، ثم سار إلى عين جالوت، ونزل على صفد يوم الاثنين ثامن شهر رمضان وحاصرها، فقدم عليه رسول متملك صور ورسل الفداوية، ورسول صاحب بيروت ورسول صاحب يافا، ورسل صاحب صهيون، وصار السلطان يباشر الحصار بنفسه، وقدمت المجانيق من دمشق إلى جسر يعقوب وهو منزلة من صفد ثم نصبت المجانيق فرمي بها في سادس عشريه، وصار السلطان يلازم الوقوف عندها وهي ترمي، وأتت العساكر من مصر والشام، فنزلوا على منازلهم وفي ثاني يوم عيد الفطر: وقع الزحف على صفد، ودفع الزراقون النفط، ووعد السلطان الحجارين إنه من أخذ أول حجر كان له مائة دينار، وكذلك الثاني والثالث إلى العشرة، وأمر حاشيته بألا يشتغلوا بخدمته، فكان بين الفريقين قتال عظيم استشهد فيه جماعة، وكان الواحد من المسلمين إذا قتل جره رفيقه ووقف موضعه، وتكاثرت النقوب ودخل النقابون إليها، ودخل السلطان معهم، وبذل السلطان في هذا اليوم من المال والخلع كثيرا، ونصب خيمة فيها حكماء وجرائحية وأشربة ومآكل، فصار من يجرح من العربان والفقهاء والفقراء وغيرهم يحضر إليها، وفي ثامنه: كانت بين الفريقين أيضاً، مقاتل، وفي ليلة رابع عشره: اشتد الزحف من الليل إلى وقت القائلة، فتفرق الناس من شدة التعب، فغضب السلطان من ذلك وأمر خواصه بالسوق إلى الصاواوين وإقامة الأمراء والأجداد بالدبابيس، وقال، المسلمون عل هذه الصورة، وأنتم تستريحون؟، فأقيموا، وقبض السلطان على نيف وأربعين أميرا، وقيدهم وسجنهم بالزردخاناه، ثم شفع فيهم فأطلقهم وأمرهم بملازمة مواضعهم، وضربت الطبلخاناه واشتد الأمر إلى أن طلب الفرنج الأمان، فأمنهم السلطان على ألا يخرجوا بسلاح ولا لامة حرب ولا شيء من الفضيات، ولا يتلفوا شيئا من ذخائر القلعة بنار ولا هدم، وأن يفتشوا عند خروجهم، فإن وجد مع أحد منهم شيء من ذلك انتقض العهد، ولم تزل الرسل تتردد بينهم إلى يوم الجمعة ثامن عشره، ثم طلعت السناجق الإسلامية، وكان لطلوعها ساعة مشهودة، هذا والسلطان راكب على باب صفد حتى نزل الفرنج كلهم، ووقفوا بين يديه فرسم بتفتيشهم، فوجد معهم ما يناقض الأمان من السلاح والفضيات، ووجد معهم عدة من أسرى مسلمين أخرجوهم على أنهم نصارى، فأخذ ما وجد معهم وأنزلوا عن خيولهم، وجعلوا في خيمة ومعهم من يحفظهم، وتسلم المسلمون صفد، وولى السلطان قلعتها الأمير مجد الدين الطوري، وجعل الأمير عز الدين العلائي نائب صفد، فلما أصبح حضر إليه الناس، فشكر اجتهادهم واعتذر إليهم مما كان منه إلى بعضهم، وإنه ما قصد إلا حثهم على هذا الفتح العظيم، وقال: من هذا الوقت نتحالل، وأمرهم فركبوا، وأحضرت خيالة الفرنج وجمع من صفد، فضربت أعناقهم على تل قرب صفد حتى لم يبق منهم سوى نفرين، أحدهما الرسول، فإنه اختار أن يقم عند السلطان ويسلم، فأسلم وأقطعه السلطان إقطاعا وقربه، والآخر ترك حتى يخبر الفرنج، مما شاهده، وصعد السلطان إلى قلعة صفد، وفرق على الأمراء العدد الفرنجية والجواري والمماليك، ونقل إليها زردخاناه من عنده، وحمل السلطان على كتفه من السلاح إلى داخل القلعة، فتشبه به الناس ونقلوا الزردخاناه في ساعة واحدة، واستدعى السلطان الرجال من دمشق للإقامة بصفد، وقرر نفقة رجال القلعة في الشهر مبلغ ثمانين ألف درهم نقرة واستخدم على سائر بلاد صفد، وعمل بها جامعا في القلعة وجامعا بالربض ووقف على المجنون نصف وربع الحباب، وللربع الآخر على الشيخ إلياس، ووقف قرية منها على قبر خالد بن الوليد بحمص، وفي سابع عشريه: رحل السلطان من صفد إلى دمشق.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2523
أخذ بلاد سيس من الأرمن .
العام الهجري: ٦٦٤
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٢٦٦
تفاصيل الحدث:
الملك المنصور صاحب حماة ومن معه، ساروا إلى حصن دير بساك ودخلوا الدربند، وقد بنى التكفور هيتوم بن قسطنطين بن باساك ملك الأرمن على رؤوس الجبال أبراجا وهو الذي تزهد فيما بعد، وترك الملك لولده ليفون فاستعد ووقف في عسكره، فعندما التقى الفريقان أسر ليفون ابن ملك سيس، وقتل أخوه وعمه، وانهزم عمه الآخر، وقتل ابنه الآخر، وتمزق الباقي من الملوك وكانوا اثني عضو ملكا وقتلت أبطالهم وجنودهم، وركب العسكر أقفيتهم وهو يقتل ويأسر ويحرق، وأخذ العسكر قلعة حصينة للديوية، فقتلت الرجال وسبيت النساء وفرقت على العسكر وحرقت القلعة بما فيها من الحواصل، ودخلوا سيس فأخرجوها وجعلوا عاليها سافلها، وأقاموا أياما يحرقون ويقتلون ويأسرون، وسار الأمير أوغان إلى جهة الروم، والأمير قلاوون إلى المصيصة وأذنة وأياس وطرسوس، فقتلوا وأسروا وهدموا عدة قلاع وحرقوا هذا وصاحب حماة مقيم بسيس، ثم عادوا إليه وقد اجتمع معهم من الغنائم ما لا يعد ولا يحصى، وذلك أن أهل سيس كانوا أضر شيء على المسلمين زمن التتار، لما أخذوا مدينة حلب وغيرها أسروا من نساء المسلمين وأطفالهم خلقا كثيرا، ثم كانوا بعد ذلك يغيرون على بلاد المسلمين في زمن هولاكو فكبته الله وأهانه على يدي أنصار الإسلام، هو وأميره كتبغا، وكان أخذ سيس يوم الثلاثاء العشرين من ذي القعدة من هذه السنة، وطلب صاحب سيس أن يفادي ولده، فقال السلطان لا نفاديه إلا بأسير لنا عند التتار يقال له سنقر الأشقر، فذهب صاحب سيس إلى ملك التتر فتذلل له وتمسكن وخضع له، حتى أطلقه له، فلما وصل سنقر الأشقر إلى السلطان أطلق ابن صاحب سيس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2524
إيقاع السلطان بأهل قارا .
العام الهجري: ٦٦٤
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٢٦٦
تفاصيل الحدث:
لما خرج السلطان الظاهر من دمشق للقاء العسكر المجرد إلى سيس نزل على قارا، فشكى إليه أهل الضياع التي حولها أن أهلها يعدون عليهم، ويتخطفونهم، ويبيعون من وقع لهم إلى الفرنج بحصن عكا؛ فأمر العسكر بنهبهم، فنُهبوا، وقُتل كبارهم، وسُبي نساؤهم وصغارهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2525
إقامة الجمعة في الجامع الأزهر بعد أن انقطعت عنه زمنا طويلا .
العام الهجري: ٦٦٥
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٢٦٦
تفاصيل الحدث:
أقيمت الجمعة بالجامع الأزهر من القاهرة، وكانت قد بطلت منه منذ ولي قضاء مصر صدر الدين عبد الملك بن درباس، عن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وقد ظل كذلك إلى أن سكن الأمير عز الدين أيدمر الحلي بجواره، فانتزع كثيرا من أوقاف الجامع كانت مغصوبه بيد جماعة، وتبرع له بمال جزيل، واستطلق له من السلطان مالا، وعمر الواهي من أركانه وجدرانه وبيضه وبلطه ورم سقوفه، وفرشه واستجد به مقصورة وعمل فيه منبرا، فتنازع الناس فيه هل تصح إقامة الجمعة فيه أم لا، فأجاز ذلك جماعة من الفقهاء، ومنع منه قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز وغيره، فشكى الحلي ذلك إلى السلطان، فكلم فيه قاضي القضاة فصمم على المنع، فعمل الحلي بفتوى من أجاز ذلك وأقام فيه الجمعة، وسأل السلطان أن يحضر فامتنع من الحضور ما لم يحضر قاضي القضاة، فحضر الأتابك والصاحب بهاء الدين وعدة من الأمراء والفقهاء، ولم يحضر السلطان ولا قاضي القضاة تاج الدين، وعمل الأمير بدر الدين بيليك الخازندار بالجامع مقصورة، ورتب فيها مدرسا وجماعة من الفقهاء على مذهب الشافعي، ورتب محدثا يسمع بالحديث النبوي والرقائق، ورتب سبعة لقراءة القرآن العظيم، وعمل على ذلك أوقافا تكفيه، (إلا أن ابن كثير في تاريخه قال في ثاني عشر ربيع الأول صلى الظاهر بالجامع الأزهر الجمعة , ولم يكن تقام به الجمعة من زمن العبيديين إلى هذا الحين، مع أنه أول مسجد بني بالقاهرة، بناه جوهر القائد وأقام فيه الجمعة، فلما بنى الحاكم جامعه حول الجمعة منه إليه، وترك الأزهر لا جمعة فيه فصار في حكم بقية المساجد وشعث حاله وتغيرت أحواله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2526
وفاة بركة خان ابن عم هولاكو .
العام الهجري: ٦٦٥
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٢٦٧
تفاصيل الحدث:
بركة خان بن تولى بن جنكيز خان زعيم القبيلة الذهبية في بلاد القفجاق، وهو ابن عم هولاكو، وقد أسلم بركة خان هذا، وكان يحب العلماء والصالحين ومن أكبر حسناته كسره لهولاكو وتفريق جنوده، وكان يناصح الملك الظاهر ويعظمه ويكرم رسله إليه، ويطلق لهم شيئا كثيرا، وقد قام في الملك بعده بعض أهل بيته وهو منكوتمر بن طغان بن بابو بن تولى بن جنكيزخان، وكان على طريقته ومنواله ولله الحمد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2527
هدنة بين ابن الأحمر ملك غرناطة وملك قشتالة .
العام الهجري: ٦٦٦
العام الميلادي: ١٢٦٧
تفاصيل الحدث:
تجددت الهدنة بين محمد بن الأحمر ملك غرناطة وبين ملك قشتالة ألفونسو العاشر على أن ينزل له عن عدد من البلاد والحصون.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2528
وفاة كيقباد صاحب سلاجقة الروم .
العام الهجري: ٦٦٦
العام الميلادي: ١٢٦٧
تفاصيل الحدث:
توفي السلطان ركن الدين كيقباد ابن السلطان غياث الدين كيخسرو ابن السلطان علاء الدين كيقباد بن كيخسرو بن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان بن سليمان بن قطلمش بن أتسز بن إسرائيل بن سلجوق بن دقماق السلجوقي صاحب الروم، كان ملكاً جليلاً شجاعاً لكنه كان غير سديد الرأي، كان جعل أمره بيد البرواناه (يعني الحاجب) فاستفحل أمر البرواناه، فأراد ركن الدين هذا قتله فعاجله البرواناه وعمل على قتله حتى قتل, وكيقباد بفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وضم القاف وفتح الباء ثانية الحروف وبعد الألف دال مهملة ساكنة، وكيخسرو مثل ذلك غير أن الخاء المعجمة مضمومة وبعدها سين مهملة ساكنة وراء مهملة مضمومة، وقليج أرسلان بكسر القاف واللام وسكون الياء والجيم معاً.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2529
استيلاء الملك الظاهر على يافا وحصن الشقيف .
العام الهجري: ٦٦٦
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٢٦٨
تفاصيل الحدث:
لما كان يوم العشرين من جمادى الآخر ساق السلطان من العوجاء إلى يافا، وحاصرها حتى ملكها من يومه، وأخذ قلعتها وأخرج من كان فيها، وهدمها كلها وجمع أخشابها ورخامها وحمله في البحر إلى القاهرة، وأمر السلطان ببناء الجوامع بتلك البلاد، وأزال منها ومن قرية المنكرات، ورتب الخفراء على السواحل وألزمهم بدركها، ورسم أن المال المتحصل من هذه البلاد لا يخلط بغيره، وجعله لمأكله ومشربه، وأنزل التركمان بالبلاد الساحلية لحمايتها، وقرر عليهم خيلا وعدة، فتجدد له عسكر بغير كلفة، وفيه رسم بتجديد عمارة الخليل ﵇، ورسم أن يكون عمل الخوان الذي يمد ناصية عن مسجد الخليل، وجهز السلطان عسكرا إلى الشقيف، ثم سار إليها بنفسه فنزل عليها في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رجب، وقدم الفقهاء للجهاد، ونصب السلطان عليها ستة وعشرين منجنيقا، وألح عليها حتى أخذها يوم الأحد سلخ رجب، وأخرج منها نساء الفرنج وأولادهم إلى صور، وقيد الرجال كلهم وسلمهم للعساكر، وهدم السلطان قلعة استجدها الفرنج هناك، واستناب على القلعة الأخرى الأمير صارم الدين قايماز الكافري، ورتب بها الأجناد والرجالة، وقرر فيها قاضيا وخطيبا، وفي عاشره: رحل السلطان من الثقيف إلى قرب بانياس، وبعث الأثقال إلى دمشق وجهز الأمير عز الدين أوغان بجماعة لجهة، وجهز الأمير بدر الدين الأيدمري في جماعة إلى جهة أخرى، فحفظت العساكر الطرقات، ثم سار السلطان إلى، طرابلس وخيم عليها في النصف منه، وناوش أهلها القتال وأخذ برجا كان هناك، وضرب أعناق من كان من الفرنج، وأغارت العساكر على من في تلك الجبال، وغنموا شيئا كثيرا وأخذوا عدة مغاير بالسيف، وأحضروا المغانم والأسرى إلى السلطان فضرب أعناق الأسرى، وقطع الأشجار وهدم الكنائس، وقسم الغنائم في العسكر، ودخل السلطان عن طرابلس في رابع عشريه، فتلقاه صاحب صافيتا وأنطرسوس بالخدمة، وأحضر ثلاثمائة أسير كانوا عنده، فشكره السلطان ولم يتعرض لبلاده، ونزل السلطان على حمص، وأمر بإبطال الخمر والمنكرات، ثم دخل إلى حماة ولا يعرف أحد أي جهة يقصد، فرتب العسكر ثلاث فرق: فرقة صحبة الأمير بدر الدين الخازندار، وفرقة مع الأمير عز الدين إيغان، وفرقة مع السلطان، فتوجه الخازندار إلى السويدية، وتوجه إيغان إلى درب بساك، فقتلوا وأسروا، ونزل السلطان أفامية، ووافاه الجميع على أنطاكية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2530
الظاهر بيبرس يحرر إمارة إنطاكية من الصليبيين .
العام الهجري: ٦٦٦
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٢٦٨
تفاصيل الحدث:
بعد أن انتهى السلطان من أمر طرابلس وعاد إلى حماة واجتمعت فيه أمراؤه فأصبح أول شهر رمضان: والسلطان مغير على أنطاكية، وأطافت العساكر بها من كل جانب، فتكملوا بخيامهم في ثالثه، وبعث السلطان إلى الفرنج يدعوهم وينذرهم بالزحف عليهم، وفاوضهم في ذلك مدة ثلاثة أيام وهم لا يجيبون، فزحف عليها وقاتل أهلها قتالا شديدا، وتسور المسلمون الأسوار من جهة الجبل بالقرب من القلعة، ونزلوا المدينة ففر أهلها إلى القلعة، ووقع النهب والقتل والأسر في المدينة، فلم يرفع السيف عن أحد من الرجال وكان بها فوق المائة ألف، وأحاط الأمراء بأبواب المدينة حتى لا يفر منها أحد، واجتمع بالقلعة من المقاتلة ثمانية آلاف سوى النساء والأولاد، فبعثوا يطلبون الأمان فأمنوا، وصعد السلطان إليهم ومعه الحبال، فكتفوا وفرقوا على الأمراء، والكتاب بين يدي السلطان ينزلون الأسماء، وكانت أنطاكية للبرنس بيموند بن بيموند، وله معها طرابلس، وهو مقيم بطرابلس وكتبت البشائر بالفتح إلى الأقطار الشامية والمصرية والفرنجية، وسلم السلطان القلعة إلى الأمير بدر الدين بيليك الخازندار والأمير بدر الدين بيسري الشمسي، وأمر بإحضار المغانم لتقتسم، وركب وأبعد عن الخيام وحمل ما غنمه وما غنمته مماليكه وخواصه، وأقام السلطان يومين وهو يباشر القسمة بنفسه، وما ترك شيئا حتى قسمه ثم ركب السلطان إلى القلعة وأحرقها، وعم بالحريق أنطاكية، فأخذ الناس من حديد أبوابها ورصاص كنائسها ما لا يوصف كثرة، وأقيمت الأسواق خارج المدينة، فقدم التجار من كل جهة، وكان بالقرب من أنطاكية عدة حصون، فطلب أهلها الأمان، فتوجه إليهم الأمير بيليك الأشرفي وتسلمها في حادي عشره، وأسر من فيها من الرجال، ورحل السلطان من أنطاكية إلى شيزر، ثم سار السلطان من حمص إلى دمشق، فدخلها في سادس عشريه، والأسري بين يديه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2531
دخول السلطان إلى دمشق .
العام الهجري: ٦٦٦
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٢٦٨
تفاصيل الحدث:
لما فرغ أمر السلطان الظاهر من غزوه للشام عاد منصورا، فدخل دمشق في السابع والعشرين من رمضان في أبهة عظيمة وهيئة هائلة، وقد زينت له البلد، ودقت البشائر فرحا به.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2532
السلطان الظاهر بيبرس يجدد البيعة لولده من بعده .
العام الهجري: ٦٦٧
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٢٦٨
تفاصيل الحدث:
جدد السلطان الظاهر البيعة لولده من بعده الملك السعيد محمد بركة خان، وأحضر الأمراء كلهم والقضاة والأعيان وأركبه ومشى بين يديه، وكتب له ابن لقمان تقليدا هائلا بالملك من بعد أبيه، وأن يحكم عنه أيضا في حال حياته.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2533
إبطال السلطان الظاهر بيبرس الخمور وبيوت الخطى .
العام الهجري: ٦٦٧
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٢٦٩
تفاصيل الحدث:
رسم السلطان الملك الظاهر بإراقة الخمور وتبطيل المفسدات والخواطئ بالبلاد كلها، فنهبت الخواطئ وسلبن جميع ما كان معهن حتى يتزوجن، وكتب إلى جميع البلاد بذلك، وأسقط المكوس التي كانت مرتبة على ذلك، وعوض من كان محالا على ذلك بغيرها ولله الحمد والمنة، وفي اليوم السابع عشر من ذي الحجة من سنة ٦٦٩ هـ أمر بإراقة الخمور من سائر بلاده وتهدد من يعصرها أو يعتصرها بالقتل، وأسقط ضمان ذلك، وكان ذلك بالقاهرة وحدها كل يوم ضمانه ألف دينار، ثم سارت البرد بذلك إلى الآفاق.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2534
بسط الظاهر بيبرس نفوذه على الحجاز .
العام الهجري: ٦٦٧
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٢٦٩
تفاصيل الحدث:
وصل السلطان بيبرس إلى المدينة النبوية في خامس عشر من ذي القعدة، فلم يقابله جماز ولا مالك أميرا المدينة وفرا منه، ورحل منها في سابع عشريه، وأحرم فدخل مكة في خامس ذي الحجة، وأعطى خواصه جملة من المال ليفرقوها سرا، وفرق كساوي على أهل الحرمين وصار كواحد من الناس، لا يحجبه أحد ولا يحرسه إلا الله، وهو منفرد يصلي ويطوف ويسعى، وغسل البيت، وصار في وسط الخلائق، وكل من رمى إليه إحرامه غسله وناوله إياه، وجلس على باب البيت، وأخذ بأيدي الناس ليطلعهم إلى البيت، فتعلق بعض العامة بإحرامه ليطلع فقطعه، وكاد يرمي السلطان إلى الأرض، وهو مستشر بجميع ذلك، وعلق كسوة البيت بيده وخواصه، وتردد إلى من بالحرمين من الصالحين، هذا وقاضي القضاة صدر الدين سليمان بن عبد الحق الحنفي مرافقه طول الطريق، يستفتيه ويتفهم منه أمر دينه، ولم يقفل السلطان مع ذلك تدبير الممالك، وكتاب الإنشاء تكتب عنه في المهمات، وكتب إلى صاحب اليمن كتابا ينكر عليه أمورا، ويقول فيه: سطرتها من مكة المشرفة، وقد أخذت طريقها في سبع عشرة خطوة يعني بالخطوة المغزلة ويقول له: الملك هو الذي يجاهد في الله حق جهاده، ويبذل نفسه في الذب عن حوزة الدين، فان كنت ملكا فأخرج التتار، وأحسن السلطان إلى أميري مكة، وهما الأمير نجم الدين أبي نمي والأمير إدريس بن قتادة، وإلى أمير ينبع وأمير خليص وأكابر الحجاز وكتب منشورين لأميري مكة، فطلبا منه نائبا تقوي به أنفسهما، فرتب الأمير شمس الدين مروان نائب أمير جاندار بمكة، يرجع أمرهما إليه ويكون الحل والعقد على يديه، وزاد أميري مكة مالا وغلالا في كل سنة بسبب تسبيل البيت للناس، وزاد أمراء الحجاز إلا جماز ومالك أميرا المدينة، فإنهما انتزحا من بين يديه، وقضى السلطان مناسك الحج وسار من مكة في ثالث عشره، فوصل إلى المدينة في العشرين منه، فبات بها وسار من الغد، فجد في السير ومعه عدة يسيرة حتى وصل إلى الكرك بكرة يوم الخميس سلخه، ولم يعلم أحد بوصوله إلا عند قبر جعفر الطيار بمؤتة، فالتقوه هناك، ودخل السلطان مدينة الكرك وهو لابس عباءة، وقد ركب راحلة، فبات بها ورحل من الغد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2535
رياح وأمطار شديدة في مصر يهلك بسببها الكثير .
العام الهجري: ٦٦٧
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٢٦٩
تفاصيل الحدث:
هبت ريح شديدة بديار مصر غرقت مائتي مركب في النيل، وهلك فيها خلق كثير، ووقع هنالك مطر شديدٌ جداً، وأصاب الشام من ذلك صقعةٌ أهلكت الثمار.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2536
تحصين الإسكندرية وعمل الجسور خوفاً من مداهمة الفرنجة .
العام الهجري: ٦٦٨
العام الميلادي: ١٢٦٩
تفاصيل الحدث:
اهتم السلطان الظاهر لأمر الإسكندرية وأولاها اهتمامه البالغ كل ذلك لأنها محط نظر الفرنج ومنها يدخلون مصر فأمر بتحصينها للغاية فعملت الجسور عليها التي تمنع دخول السفن وحصنت بالأسوار، وقتلت الكلاب التي فيها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2537
حرب الموحدين مع بني مرين ونهاية دولة الموحدين في المغرب .
العام الهجري: ٦٦٨
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٢٦٩
تفاصيل الحدث:
قام ملك الموحدين الواثق بالله المعروف بأبي دبوس بالسير لقتال بني مرين فالتقى معهم في معركة جرت في وادي غفو بين مراكش وفاس، انهزم فيها الموحدون وقتل فيها أبو العلاء إدريس بن عبد الله بن محمد بن يوسف الواثق واستولى المرينيون على معسكرهم، وكان الواثق آخر ملوك الموحدين في المغرب وبالتالي تنتهي دولتهم في المغرب.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2538
تحالف الصليبيين مع المغول .
العام الهجري: ٦٦٨
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٢٦٩
تفاصيل الحدث:
بعد أن رجع السلطان الظاهر من الحج ودخل دمشق وعاد منها إلى مصر، بلغه هناك حركة التتار، وأنهم واعدوا فرنج الساحل، فعاد إلى قلعة الجبل، فورد الخبر بغارة التتار على الساجور بالقرب من حلب، فجرد السلطان الأمير علاء الدين البندقدار في جماعة من العسكر، وأمره أن يقيم في أوائل البلاد الشامية على أهبة، وسار السلطان من قلعة الجبل في ليلة الاثنين حادي عشري ربيع الأول ومعه نفر يسير فوصل إلى غزة، ثم دخل دمشق في سابع ربيع الآخر، ولحق الناس في الطريق مشقة عظيمة من البرد، فخيم على ظاهر دمشق، ووردت الأخبار بانهزام التتار عندما بلغهم حركة السلطان، ثم ورد الخبر بأن جماعة من الفرنج خرجوا من الغرب، وبعثوا إلى أبغا بن هولاكو بأنهم واصلون لمواعدته من جهة سيس في سفن كثيرة، فبعث الله على تلك السفن ريحا أتلفت عدة منها، ولم يسمع بعدها لمن بقي في الأخرى خبر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2539
إغارة السلطان الظاهر بيبرس على عكا بسبب نكثهم العهد .
العام الهجري: ٦٦٨
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٢٦٩
تفاصيل الحدث:
خرج فرنج عكا وخيموا بظاهرها، وركبوا وأعجبتهم أنفسهم بمن قدم إليهم من فرنج الغرب، وتوجهت طائفة منهم إلى عسكر جينين وعسكر صفد، فخرج السلطان من دمشق على أنه يتصيد في مرج برغوث وبعث من أحضر إليه العدد ومن أخرج العساكر كلها من الشام، فتكاملوا عنده بكرة يوم الثلاثاء حادي عشر ربيع الأول بمرج برغوث، وساق بهم إلى جسر يعقوب فوصل آخر النهار، وشاق بهم في الليل فأصبح في أول المرج، وكان السلطان قد سير إلى عساكر عين جالوت وعساكر صفد بالإغارة في ثاني عشريه، فإذا خرج إليهم الفرنج انهزموا منهم، فاعتمدوا ذلك، ودخل السلطان الكمين، فعندما خرج جماعة من الفرنج لقتال عسكر صفد تقدم إليهم الأمير إيغان، ثم بعده الأمير جمال الدين الحاجبي، ومعهما أمراء الشام، ثم ساق الأمير أيتمش السعدي، والأمير كندغدي أمير مجلس، ومعهما مقدمو الحلقة، فقاتل الأمراء الشاميون أحسن قتال، وتبع السلطان مقدمي الحلقة، فما أدركهم إلا والعدو قد انكسر، وصارت الخيالة بخيلها مطرحة في المرج، وأسر السلطان كثيرا من أكابرهم، ولم يعدم من المسلمين سوى الأمير فخر الدين ألطونبا الفائزي، فسارت البشائر إلى البلاد، وعاد السلطان إلى صفد والرؤوس بين يديه، وتوجه منها إلى دمشق فدخلها في سادس عشريه، والأسرى ورؤوس القتلى قدامه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2540
إغارة السلطان الظاهر بيبرس على حصن الأكراد واستيلائه على حصن الإسماعيلية .
العام الهجري: ٦٦٨
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٢٧٠
تفاصيل الحدث:
ركب السلطان في ثالث جمادى الآخرة، بمائتي فارس من غير سلاح، وأغار على حصن الأكراد وصعد الجبل الذي عليه حصن الأكراد ومعه قدر أربعين فارسا، فخرج عليه عدة من الفرنج ملبسين، فحمل عليهم وقتل منهم جماعة، وكسر باقيهم وتبعهم حتى وصل إلى خنادقهم، وقال يستخف بهم: خلوا الفرنج يخرجوا، فما نحن أكثر من أربعين فارسا بأتبية بيض، وعاد إلى مخيمه، ورعى الخيول مروجها وزروعها، وفي أثناء ذلك حضر إلى خدمة السلطان كثير من أصحاب البلاد المجاورة، فلم يبق أحد إلا وقدم على السلطان مثل: صاحب حماة، وصاحب صهيون، إلا نجم الدين حسن بن الشعراني صاحب قلاع الإسماعيلية، فإنه لم يحضر بل بعث يطلب تنقيض القطعة التي حملوها لبيت المال، بدلا مما كانوا يحملونه إلى الفرنج، وكان صارم الدين مبارك بن الرضي صاحب العليقه قد تغير السلطان عليه من مدة، فدخل صاحب صهيون بينه وبين السلطان في الصلح، وأحضره إلى الخدمة، فقلده السلطان بلاد الدعوة استقلالا، وأعطاه طبلخاناه، وعزل نجم الدين حسن بن الشعراني وولده من نيابة الدعوة، وتوجه صارم الدين إلى مصياف كرسي بلاد الإسماعيلية في سابع عشرى جمادى الآخرة، وصحبته جماعة لتقرير أمره.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2541
شمال أفريقيا (شرق الجزائر وتونس وطرابلس) أقام الصليبيون هناك (ثلاثة أشهر) في الحملة الصليبية الفرنسية التي قادها لويس التاسع .
العام الهجري: ٦٦٩
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٢٧٠
تفاصيل الحدث:
قام ملك فرنسا لويس التاسع بتجهيز حملة صليبية هي في التعداد العاشرة وقصد بها تونس ليجعلها طريقه إلى مصر، لكن قوات أمير تونس أبي عبدالله محمد بن أبي زكريا الحفصي تصدت لها وساعد أيضا على فشلها انتشار الأوبئة بينهم مع حرارة الجو وكان ممن توفي في تونس من الصليبيين الملك نفيه لويس التاسع، غير الكثير من أفراد جيشه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2542
وفاة الملك تقي الدين عباس .
العام الهجري: ٦٦٩
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٢٧١
تفاصيل الحدث:
توفي الملك تقي الدين عباس بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب بن شاذي، وهو آخر من بقي من أولاد العادل، وقد سمع الحديث من الكندي وابن الحرستاني، وكان محترماً عند الملوك لا يرفع عليه أحد في المجالس والمواكب، وكان لين الأخلاق حسن العشرة، لا تمل مجالسته , توفي يوم الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الآخرة بدرب الريحان، ودفن بسفح قاسيون.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2543
السلطان الظاهر بيبرس يفتح حصن الأكراد .
العام الهجري: ٦٦٩
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٢٧١
تفاصيل الحدث:
في يوم الخميس ثامن رجب دخل الظاهر دمشق وفي صحبته ولده الملك السعيد وابن الحنا الوزير وجمهور الجيش ثم خرجوا متفرقين وتواعدوا أن يلتقوا بالساحل ليشنوا الغارة على جبلة واللاذقية ومرقب وعرقا وما هنالك من البلاد، فلما اجتمعوا فتحوا صافينا والمجدل، ثم ساروا فنزلوا على حصن الأكراد يوم الثلاثاء تاسع عشر رجب، وله ثلاثة أسوار، فنصبوا المنجنيقات ففتحها قسرا يوم نصف شعبان، فدخل الجيش، وكان الذي يحاصره ولد السلطان الملك السعيد، فأطلق السلطان أهله ومن عليهم وأجلاهم إلى طرابلس، وتسلم القلعة بعد عشرة أيام من الفتح، فأجلى أهلها أيضا وجعل كنيسة البلد جامعا، وأقام فيه الجمعة، وولى فيها نائبا وقاضيا وأمر بعمارة البلد، وبعث صاحب طرسوس بمفاتيح بلده يطلب منه الصلح على أن يكون نصف مغل بلاده للسلطان، وأن يكون له بها نائبا فأجابه إلى ذلك، وكذلك فعل صاحب المرقب فصالحه أيضا على المناصفة ووضع الحرب عشر سنين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2544
حصار عكا بعد أن جاءهم مدد من ملك قبرص .
العام الهجري: ٦٦٩
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٢٧١
تفاصيل الحدث:
بلغ السلطان وهو مخيم على حصن الأكراد أن صاحب جزيرة قبرص قد ركب بجيشه إلى عكا لينصر أهلها خوفا من السلطان، فأراد السلطان أن يغتنم هذه الفرصة فبعث جيشا كثيفا في اثني عشرة شيني (يعني نوعا من المراكب) ليأخذوا جزيرة قبرص في غيبة صاحبها عنها، فسارت المراكب مسرعة فلما قاربت المدينة جاءتها ريح قاصف فصدم بعضها بعضا فانكسر فيها أربعة عشر مركبا بإذن الله فغرق خلق وأسر الفرنج من الصناع والرجال قريبا من ألف وثمانمائة، ثم سار السلطان فنصب المجانيق على حصن عكا فسأله أهلها الأمان على أن يخليهم فأجابهم إلى ذلك، ودخل البلد يوم عيد الفطر فتسلمه، وكان الحصن شديد الضرر على المسلمين، وهو واد بين جبلين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2545
وفاة ابن سبعين الصوفي .
العام الهجري: ٦٦٩
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٢٧١
تفاصيل الحدث:
عبد الحق بن إبراهيم بن محمد ابن نصر بن محمد بن نصر بن محمد بن قطب الدين أبو محمد المقدسي الرقوطي، نسبة إلى رقوطة بلدة قريبة من مرسية المشهور بابن سبعين، ولد سنة أربع عشرة وستمائة، واشتغل بعلم الأوائل والفلسفة، فتولد له من ذلك نوع من الإلحاد، وصنف فيه، وكان يعرف السيميا، وكان يلبس بذلك على الأغبياء من الأمراء والأغنياء، ويزعم أنه حال من أحوال القوم، وله من المصنفات كتاب البدوي , وكتاب الهو، وقد أقام بمكة واستحوذ على عقل صاحبها ابن سمي، وجاور في بعض الأوقات بغار حراء يرتجي فيما ينقل عنه أن يأتيه فيه وحي كما أتى النبي ﷺ ، بناء على ما يعتقده من العقيدة الفاسدة من أن النبوة مكتسبة، وأنها فيض يفيض على العقل إذا صفا، فما حصل له إلا الخزي في الدنيا والآخرة، إن كان مات على ذلك، وقد كان إذا رأى الطائفين حول البيت يقول عنهم كأنهم الحمير حول المدار، وأنهم لو طافوا به كان أفضل من طوافهم بالبيت، وقد نقلت عنه عظائم من الأقوال والأفعال، توفي في الثامن والعشرين من شوال بمكة، قال الذهبي في تاريخ الإسلام: كان صوفياً على قاعدة زهاد الفلاسفة وتصوفهم، وله كلام كثير في العرفان على طريق الاتحاد والزندقة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2546
فتح القرين .
العام الهجري: ٦٦٩
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٢٧١
تفاصيل الحدث:
خرج السلطان الظاهرمن دمشق وأتى إلى الساحل، ثم سار إلى القرين ونازله، وأخذ باشورته في ثاني ذي القعدة، فأخذ الحصن وأمر بهدم قلعته، ثم سار عنه ونزول اللجون، وتقدمت مراسيمه إلى النواب بالديار المصرية بتجهيز الشواني ثم إن السلطان جاء إلى عكا وأشرف عليها وتأملها، ثم سار إلى الديار المصرية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2547
الروم يغيرون على بعض بلاد المسلمين .
العام الهجري: ٦٧٠
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٢٧١
تفاصيل الحدث:
وصلت العساكر المصرية إلى حضرة السلطان إلى دمشق فسار بهم منها في سابع الشهر، فاجتاز بحماة واستصحب ملكها المنصور، ثم سار إلى حلب فخيم بالميدان الأخضر بها، وكان سبب ذلك أن عساكر الروم جمعوا نحوا من عشرة آلاف فارس وبعثوا طائفة منهم فأغاروا على عين تاب، ووصلوا إلى نسطون ووقعوا على طائفة من التركمان بين حارم وإنطاكية فاستأصلوهم فلما سمع التتار بوصول السلطان ومعه العساكر المنصورة ارتدوا على أعقابهم راجعين، وكان بلغه أن الفرنج أغاروا على بلاد قاقون ونهبوا طائفة من التركمان، فقبض على الأمراء الذين هناك حيث لم يهتموا بحفظ البلاد وعادوا إلى الديار المصرية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2548
محاربة السلطان الظاهر طائفة من التتار وخوضه نهر الفرات .
العام الهجري: ٦٧١
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٢٧٣
تفاصيل الحدث:
في خامس جمادى الآخرة وصل السلطان بعسكره إلى الفرات لأنه بلغه أن طائفة من التتار هنالك فخاض إليهم الفرات بنفسه وجنده، وقتل من أولئك مقتلة كبيرة وخلقا كثيرا، وكان أول من اقتحم الفرات يومئذ الأمير سيف الدين قلاوون وبدر الدين بيسرى وتبعهما السلطان وكان قد اقتحم الأمير قلاوون الألفي الصالحي الفرات، فخاض ومعه عدة وافرة، وصدم التتار صدمة فرقهم بها ومزقهم، ثم فعل بالتتار ما فعل من القتل والأسر، ثم ساق إلى ناحية البيرة وقد كانت محاصرة بطائفة من التتار أخرى، فلما سمعوا بقدومه هربوا وتركوا أموالهم وأثقالهم، ودخل السلطان إلى البيرة في أبهة عظيمة وفرق في أهلها أموالا كثيرة، ثم عاد إلى دمشق في ثالث جمادى الآخرة ومعه الأسرى.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2549
وفاة القرطبي صاحب التفسير .
العام الهجري: ٦٧١
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٢٧٣
تفاصيل الحدث:
محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرخ الخزرجي الأنصاري القرطبي، من أهل قرطبة، رحل إلى المشرق واستقر في شمال أسيوط، له تصانيف أشهرها الجامع لأحكام القرآن، كان عالما بالتفسير والأحكام واللغة، ومن تصانيفه كذلك الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى والتذكار في أفضل الأذكار، توفي في منية الخطيب شمال أسيوط عن ٩٣ عاما ﵀.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2550
تسليم الإسماعيلية ما كان بقي بأيديهم من الحصون .
العام الهجري: ٦٧١
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٢٧٣
تفاصيل الحدث:
في سادس عشر من صفر عام ٦٧٠هـ قدم شمس الدين بن نجم الدين صاحب الدعوة الإسماعيلية، فقبض عليه وعلى أصحابه وسيروا إلى مصر، واستمرت مضايقة حصونهم حتى تسلم نواب السلطان حصن الخواني وحصن العليقة، وفي ذي القعدة من هذا العام سلمت الإسماعيلية ما كان بقي بأيديهم من الحصون وهي الكهف والقدموس والمنطقة، وعوضوا عن ذلك بإقطاعات، ولم يبق بالشام شيء لهم من القلاع، واستناب السلطان فيها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2551
وفاة الملك المغيث فتح الدين أبو الفتح عمر .
العام الهجري: ٦٧١
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٢٧٣
تفاصيل الحدث:
توفي الملك المغيث فتح الدين أبو الفتح عمر بن الملك الفائز. مات في السابع والعشرين من ذي الحجة مسجونا بخزانة البنود بالقاهرة، وأخرج منها في يومه، وقد كان مولده في صفر سنة ست وستمائة بالقاهرة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2552
قتل رجل ادعى أنه عيسى بن مريم .
العام الهجري: ٦٧٢
العام الميلادي: ١٢٧٣
تفاصيل الحدث:
فوض ملك التتار إلى علاء الدين صاحب الديوان ببغداد النظر في تستر وأعمالها، فسار إليها ليتصفح أحوالها فوجد بها شابا من أولاد التجار يقال له " لي " قد قرأ القرآن وشيئا من الفقه والإشارات لابن سينا، ونظر في النجوم، ثم ادعى أنه عيسى ابن مريم، وصدقه على ذلك جماعة من جهلة تلك الناحية، وقد أسقط لهم من الفرائض صلاة العصر وعشاء الآخرة، فاستحضره وسأله عن ذلك فرآه ذكيا، إنما يفعل ذلك عن قصد، فأمر به فقتل بين يديه جزاه الله خيرا، وأمر العوام فنهبوا أمتعته وأمتعة العوام ممن كان اتبعه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2553
وفاة جلال الدين الرومي أحد أعلام الشعر الصوفي في الأدب الفارسي .
العام الهجري: ٦٧٢
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٢٧٤
تفاصيل الحدث:
من بين فحول شعراء الصوفية في الإسلام برز اسم الشاعر الفارسي الكبير "جلال الدين الرومي" كواحد من أعلام التصوف، وأحد أعلام الشعر الصوفي في الأدب الفارسي. وُلد "جلال الدين محمد بن محمد بن حسين بن أحمد بن قاسم بن مسيب بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق" بفارس في (٦ من ربيع الأول ٦٠٤هـ = ٣٠ من سبتمبر ١٢٠٧م) لأسرة قيل: إن نسبها ينتهي إلى "أبي بكر الصديق" ﵁، وتحظى بمصاهرة البيت الحاكم في "خوارزم"، وأمه كانت ابنة "خوارزم شاه علاء الدين محمد". وما كاد يبلغ الثالثة من عمره حتى انتقل مع أبيه إلى "بغداد" سنة [٦٠٧هـ = ١٢١٠م] على إثر خلاف بين أبيه والوالي "محمد قطب الدين خوارزم شاه". وفي بغداد نزل أبوه في المدرسة المستنصرية، ولكنه لم يستقر بها طويلاً؛ إذ قام برحلة واسعة زار خلالها "دمشق" و"مكة" و"ملسطية" و"أرزبخان" و" لارند"، ثم استقر آخر الأمر في "قونية" في عام [٦٣٢هـ = ١٢٢٦م] حيث وجد الحماية والرعاية في كنف الأمير السلجوقي "علاء الدين قبقباذ"، واختير للتدريس في أربع مدارس بـ"قونية" حتى توفي سنة [٦٢٨هـ = ١٢٣١م]، فخلفه ابنه "جلال الدين" في التدريس بتلك المدارس. وقد عُرف "جلال الدين" بالبراعة في الفقه وغيره من العلوم الإسلامية، إلا أنه لم يستمر كثيرًا في التدريس؛ فقد كان للقائه بالصوفي المعروف "شمس الدين تبريزي" أعظم الأثر في حياته العقلية والأدبية؛ فمنذ أن التقى به حينما وفد على "قونية" في إحدى جولاته، تعلق به "جلال الدين"، وأصبح له سلطان عظيم عليه ومكانة خاصة لديه. وانصرف "جلال الدين" بعد هذا اللقاء عن التدريس، وانقطع للتصوف ونظْمِ الأشعار وإنشادها، وأنشأ طريقة صوفية عُرفت باسم "المولوية" نسبة إلى "مولانا جلال الدين". اهتم "جلال الدين الرومي" بالرياضة وسماع الموسيقى، وجعل للموسيقى مكانة خاصة في محافل تلك الطريقة، مخالفًا في ذلك ما جرى عليه الإسلام، وما درجت عليه الطرق الصوفية ومدارس التصوف. اتسم شعر "جلال الدين الرومي" بالنزعة الصوفية الخالصة؛ فقد كان شعره أدبًا صوفيًّا كاملا، له كل المقومات الأدبية، وليس مجرد تدفق شعوري قوي، أو فوران عاطفي جياش يعبر به عن نفسه في بضعة أبيات كغيره من الشعراء، وإنما كان شعره يتميز بتنوع الأخيلة وأصالتها، ويتجلى فيه عمق الشعور ورصانة الأفكار، مع سعة العلم وجلال التصوير وروعة البيان. ويُعد "جلال الدين" شاعرًا من الطبقة الأولى؛ فهو قوي البيان، فياض الخيال، بارع التصوير، يوضح المعنى الواحد في صور مختلفة، له قدرة على توليد المعاني واسترسال الأفكار، ويتسم بالبراعة في انتقاء الألفاظ واختيار بحور الشعر، وتسخير اللغة والتحكم في الألفاظ. وتصل قمة الشاعرية عند "جلال الدين الرومي" في رائعته الخالدة "المثنوي"، وقد نظمها لتكون بيانًا وشرحًا لمعاني القرآن الكريم، ومقاصد الشريعة المطهرة؛ ليكون ذلك هدفًا إلى تربية الشخصية الإسلامية وبنائها، وزادًا له في صراعه مع قوى الشر والجبروت، وعونًا له على مقاومة شهوات النفس والتحكم في أهوائها، وتكشف "المثنوي" عن ثقافة "جلال الدين الرومي" الواسعة، والتعبير عن أفكاره بروح إنسانية سامية، تتضاءل إلى جوارها بعض الأعمال التي توصف بأنها من روائع الأعمال الأدبية. وقد استخدم "جلال الدين" في "المثنوي" فن الحكاية بإتقان بارع، وهي في حركتها وتطورها وحوارات أشخاصها لا تقل روعة عن بعض القصص المعاصر، وتتميز الشخوص بأنها ثرية متنوعة في تساميها وعجزها ونفاقها وريائها، وحيرتها بين الأرض وما يربطها بها، وبين السماء وما يشدها إليها، كل ذلك في تدفق وانسياب غامر، وعرض شائق، وأسلوب جذاب أخَّاذ ولغة متميزة. ترك جلال الدين الرومي عددًا من المصنفات الشهيرة منها: المثنوي وديوان "شمس تبريز" و"فيه ما فيه" و"المجالس السبعة". توفي "جلال الدين الرومي" في (٥ من جمادى الآخرة ٦٧٢ هـ = ١٧ من ديسمبر ١٢٧٣م) عن عمر بلغ نحو سبعين عامًا، ودُفن في ضريحه المعروف في "قونية" في تلك التكية التي أنشأها لتكون بيتًا للصوفية، والتي تُعد من أجلِّ العمائر الإسلامية وأكثرها روعة وبهاء بنقوشها البديعة وزخارفها المتقنة، وثرياتها الثمينة، وطُرُزها الأنيقة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2554
وفاة ابن مالك النحوي .
العام الهجري: ٦٧٢
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٢٧٤
تفاصيل الحدث:
جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك أبو عبد الله الطائي الجياني النحوي، صاحب الألفية المشهورة التي شرحها ولده بدر الدين شرحا مفيدا، والتصانيف المشهورة المفيدة، منها الكافية الشافية وشرحها وهي في ثلاثة آلاف بيت، والتسهيل وشرحه وله تحفة المودود في المقصور والممدود ولامية الأفعال وغيرها، ولد بجيان في الأندلس سنة ستمائة وأقام بحلب مدة، ثم بدمشق، وكان كثير الاجتماع بابن خلكان وأثنى عليه غير واحد، كان إماما في اللغة والقراءات والنحو توفي ابن مالك بدمشق ليلة الأربعاء ثاني عشر رمضان، ودفن بتربة القاضي عز الدين بن الصائغ بقاسيون.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2555
وفاة نصير الدين الطوسي وزير المغول .
العام الهجري: ٦٧٢
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٢٧٤
تفاصيل الحدث:
النصير الطوسي محمد بن عبد الله الطوسي، كان يقال له المولى نصير الدين، ويقال الخواجا نصير الدين، اشتغل في شبيبته وحصل علم الأوائل جيدا، وصنف في ذلك في علم الكلام، وشرح الإشارات لابن سينا، ووزر لأصحاب قلاع ألموت من الإسماعيلية، ثم وزر لهولاكو، وكان معه في واقعة بغداد، وقيل أنه أشار على هولاكو خان بقتل الخليفة بعد أن كان أحد منجمي هولاكو حذره من مغبة ذلك، وهو الذي بنى الرصد بمراغة بمعونة هولاكو ورتب فيه الحكماء من الفلاسفة والمتكلمين والفقهاء والمحدثين والأطباء وغيرهم من أنواع الفضلاء وبنى له فيه قبة عظيمة، وجعل فيه كتبا كثيرة جدا، في أيام هولاكو، توفي في بغداد في ثاني عشر ذي الحجة من هذه السنة، وله خمس وسبعون سنة، وله شعر جيد قوي وأصل اشتغاله على المعين سالم بن بدار بن علي المصري المعتزلي المتشيع، فنزع فيه عروق كثيرة منه، حتى أفسد اعتقاده، له كتاب أخلاق ناصري بالفارسية ألفه لمتملك الإسماعيلية لما كان وزيرا له في ألموت، وله كتاب تجريد العقائد بالعربية وهو في الفلسفة وعلم الكلام، وله إثبات العقل الفعال وشرح كتاب المجسطي (المنطق) وغير ذلك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2556
استيلاء المرينيين على سجلماسة .
العام الهجري: ٦٧٣
العام الميلادي: ١٢٧٤
تفاصيل الحدث:
قام المنصور بالله أبو يوسف يعقوب بن عبدالحق المريني بالاستيلاء على سجلماسة واستخلصها من أيدي بني زيان بعد أن حاصرها عاما كاملا، ويذكر أنه استعمل في هدم أسوارها قاذفات البارود.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2557
الظاهر بيبرس يغزو كليكيا والمصيصة الأرمينية .
العام الهجري: ٦٧٣
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٢٧٥
تفاصيل الحدث:
في سابع رمضان دخل السلطان بيبرس حماة، ثم صار منها بالعساكر والعربان، وجرد السلطان عيسي بن مهنا، والأمير حسام الدين العنتابي، بعسكر إلى البيرة، وجهز الأمير قلاوون الألفي والأمير بيليك الخازندار، بعسكر إلى بلاد سيس وذلك بسبب أن الحاجب معين الدين سليمان بن مهذب الدين علي الديلمي وزير قليج أرسلان الرابع ملك سلاجقة الروم دعاه إليها وحرضه على القدوم وبسبب أيضا تحالف الأرمنيين مع التترر، فساروا وهجموا على المصيصة على الأرمن، وقتلوا من بها، وكانت المراكب قد حملت معهم على البغال وهي مفصلة، ليعدوا فيها من نهر جهان والنهر الأسود، فلم يحتج إليها، ووصل السلطان على الأثر بعد ما قطع بعساكره النهر الأسود وقاسوا مشقة، وملكوا الجبال وغنموا عنها ما لا يحصى كثرة، ما بين أبقار وجواميس وأغنام، فدخل السلطان إلى سيس وهو مطلب في تاسع عشريه وعيد بها، وانتهبها وهدم قصور التكفور ومناظره وبساتينه، وبعث إلى دربند الروم، فأحضر إليه من سبايا التتار عدة نساء وأولاد، وسير إلى طرسوس، فأحضر إليه منها ثلاثمائة رأس من الخيل والبغال، وبعث إلى البحر عسكرا فأخذ مراكب، وقتل من كان فيها، وانبثت الغارات في الجبال، فقتلوا وأسروا وغنموا، وبعث السلطان إلى إياس بالعساكر، وكانت قد أخليت، فنهبوا وحرقوا وقتلوا جماعة، وكان قد فر من أهلها نحو الألفين ما بين فرنج وأرمن في مراكب، فغرقوا بأجمعهم في البحر، واجتمع من الغنائم ما لا يحصره قلم لكثرته، ووصلت العربان والعسكر إلى البيرة وساروا إلى عينتاب وغنموا، فانهزم التتار منهم وعادوا، فرحل السلطان من سيس إلى المصيصة من الدربند، فلما قطعه جعل الغنائم بمرج أنطاكية حتى ملأته طولا وعرضا، ووقف بنفسه حتى فرقها، فلما فرغ من القسمة سار إلى دمشق، فدخلها في النصف من ذي الحجة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2558
ملك غرناطة يستنجد بملك مرين .
العام الهجري: ٦٧٤
العام الميلادي: ١٢٧٥
تفاصيل الحدث:
استنجد أبو عبدالله محمد الثاني بن محمد الأول الملقب بالفقيه بالسلطان أبي يوسف المنصور يعقوب بن عبدالحق ملك بني مرين فسير إليه الأخير جيشا كثيفا عبر البحر ونزل مدينة طريف وأخذ في غزو البلاد التي استولى عليها الأسبان فخرج إليه سانشو ملك قشتالة ووقع اللقاء على مقربة من مدينة استجه وانتهت المعركة الضارية بانتصار المسلمين فطلب سانشو الصلح فاستجاب السلطان واشترط شروطا منها مسالمة المسلمين وعدم الاعتداء على أراضيهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2559
التتار والروم يغزون البيرة .
العام الهجري: ٦٧٤
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٢٧٥
تفاصيل الحدث:
لما كان يوم الخميس ثامن جمادى الأولى نزل التتار على البيرة في ثلاثين ألف مقاتل، خمسة عشر ألفا من المغول، وخمسة عشر ألفا من الروم، والمقدم على الجميع البرواناه بأمر أبغا ملك التتار ومعهم جيش الموصل وجيش ماردين والأكراد، ونصبوا عليها ثلاثة وعشرين منجنيقا، فخرج أهل البيرة في الليل فكبسوا عسكر التتار وأحرقوا المنجنيقات ونهبوا شيئا كثيرا، ورجعوا إلى بيوتهم سالمين، فأقام عليها الجيش مدة إلى تاسع عشر الشهر المذكور، ثم رجعوا عنها بغيظهم لم ينالوا خيرا ﴿وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا﴾، ولما بلغ السلطان نزول التتار على البيرة أنفق في الجيش ستمائة ألف دينار، ثم ركب سريعا وفي صحبته ولده السعيد، فلما كان في أثناء الطريق بلغه رحيل التتار عنها فعاد إلى دمشق، ثم ركب في رجب إلى القاهرة فدخلها في ثامن عشر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2560
عسكر السلطان يقاتلون أهل النوبة .
العام الهجري: ٦٧٤
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٢٧٦
تفاصيل الحدث:
حضر ابن أخت ملك النوبة واسمه مشكد متظلما من داود ملك النوبة، فجرد السلطان معه الأمير آقسنقر الفارقاني، بعده من العسكر وأجناد الولاة والعربان، ومعه الزراقون والرماة والحراريق والزردخاناه، فخرج في مستهل شعبان حتى عدي أسوان، وقاتل الملك داود ومن معه من السودان، فقاتلوه على النجب، وهزمهم وأسر منهم كثيراً، وبث الأمير آقسنقر الأمير عز الدين الأفرم، فأغار على قلعة الدقم، وقتل وسبى، ثم توجه الأمير سنقر في أثره يقتل ويأسر حتى وصل إلى جزيرة ميكاليل وهي رأس جنادل النوبة فقتل وأسر وأقر الأمير آقسنقر قمر الدولة صاحب الجبل وبيده نصف بلاد النوبة على ما بيده، ثم واقع الملك داود حتى أفني معظم رجاله قتلا وأسرا، وفر داود بنفسه في البحر وأسر أخوه شنكو، فساق العسكر خلفه ثلاثة أيام، والسيف يعمل فيمن هناك حتى دخلوا كلهم في الطاعة، وأسرت أم الملك داود وأخته، وأقيم مشكد في المملكة، وألبس التاج وأجلس في مكان داود، وقررت عليه القطعة في كل سنة وهي فيلة ثلاثة، وزرافات ثلاث، وفهود إناث خمس، وصهب جياد مائة، وأبقار جياد منتخبة مائة وقرر أن تكون البلاد مشاطرة، نصفها للسلطان ونصفها لعمارة البلاد وحفظها، وأن تكون بلاد العلى وبلاد الجبل للسلطان وهي قدر ربع بلاد النوبة لقربها من أسوان، وأن يحمل القطن والتمر مع الحقوق الجاري بها العادة من القديم وعرض عليهم الإسلام أو الجزية أو القتل فاختاروا الجزية، وأن يقوم كل منهم بدينار عينا في كل سنة، وعملت نسخة يمين بهذه الشروط، وحلف عليها مشكد وأكابر النوبة، وعملت أيضاً نسخة للرغبة بأنهم يطيعون نائب السلطان مادام طائعا، ويقومون بدينار عن كل بالغ، وخربت كنيسة سرس، التي كان يزعم داود أنها تحدثه بما يرديه، وأخذ ما فيها من الصلبان الذهب وغيرها، فجاءت مبلغ أربعة آلاف وستمائة وأربعين دينارا ونصف، وبلغت الأواني الفضة ثمانية آلاف وستمائة وستين دينارا، وكان داود قد عمرها على أكتاف المسلمين الذين أسرهم من عيذاب وأسوان، وقرر على أقارب داود حمل ما خلفه من رقيق وقماش إلى السلطان، وأطلقت الأسرى الذين كانوا بالنوبة من أهل عيذاب وأسوان، وردوا إلى أوطانهم، ومن العسكر من الرقيق شيئاً كثيراً، حتى بيع كل رأس بثلاثة دراهم، وفضل بعد القتل والبيع عشرة آلاف نفس، وأقام العسكر، بمدينة دنقلة سبعة عشر يوما، وعادوا إلى القاهرة في خامس ذي الحجة بالأسرى والغنائم، فرسم السلطان للصاحب بهاء الدين بن حنا أن يستخدم عمالا على ما يستخرج من النوبة من الخراج والجزية بدنقلة وأعمالا، فعمل لذلك ديوان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →