← История

История · id 95543

الموسوعة التاريخية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 398 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

هولاكو ينذر السلطان قطز . العام الهجري: ٦٥٧ العام الميلادي: ١٢٥٨ تفاصيل الحدث: بعد أن سقطت بغداد بيد هولاكو زحف إلى الشام واستولى عليها وأنذر قطز يريد بذلك إخافته وذلك أنه يريد أن يكمل زحفه على مصر وإنهاء حكم المماليك بعد أن أنهى الدولة العباسية، ولكن قطز كان يجهز جيشا لملاقاته ثم قدر الله أن يعود هولاكو بسبب عصيان الأمراء في بلاده عليه فذهب وترك بعض عساكره في الشام والذين قاتلهم قطز في عين جالوت (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2487

استيلاء المغول على بلاد الجزيرة وحلب وغيرها . العام الهجري: ٦٥٧ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٢٥٩ تفاصيل الحدث: نزل هولاكو المغول حران واستولى عليها وملك بلاد الجزيرة، ثم سير ولده أشموط بن هولاكو إلى الشام وأمره بقطع الفرات وأخذ البلاد الشامية، وسيره في جمع كثيف من التتار فوصل أشموط إلى نهر الجوز وتل باشر، ووصل الخبر إلى حلب من البيرة بذلك، وكان نائب السلطان صلاح الدين يوسف بحلب ابنه الملك المعظم توران شاه، فجفل الناس بين يدي التتار إلى جهة دمشق وعظم الخطب، واجتمع الناس من كل فج عند الملك الناصر بدمشق، واحترز الملك المعظم توران شاه ابن الملك الناصر بحلب غاية الاحتراز، وكذلك جميع نواب البلاد الحلبية، وصارت حلب في غاية الحصانة بأسوارها المحكمة البناء وكثرة الآلات، فلما كان العشر الأخير من ذي الحجة قصد التتار حلب ونزلوا على قرية يقال لها سلمية وامتدوا إلى حيلان والحادي، وسيروا جماعة من عسكرهم أشرفوا على المدينة، فخرج عسكر حلب ومعهم خلق عظيم من العوام والسوقة، وأشرفوا على التتار وهم نازلون على هذه الأماكن، وقد ركبوا جميعهم لانتظار المسلمين، فلما تحقق المسلمون كثرتهم كروا راجعين إلى المدينة، فرسم الملك المعظم بعد ذلك ألا يخرج أحد من المدينة، ولما كان غد هذا اليوم رحلت التتار من منازلهم طالبين مدينة حلب، واجتمع عسكر المسلمين بالنواشير وميدان الحصا وأخذوا في المشورة فيما يعتمدونه، فأشار عليهم الملك المعظم أنهم لا يخرجون أصلا لكثرة التتار ولقوتهم وضعف المسلمين على لقائهم، فلم يوافقه جماعة من العسكر وأبوا إلا الخروج إلى ظاهر البلد لئلا يطمع العدو فيهم، فخرج العسكر إلى ظاهر حلب وخرج معهم العوام والسوقة واجتمعوا الجميع بجبل بانقوسا، ووصل جمع التتار إلى أسفل الجبل فنزل إليهم جماعة من العسكر ليقاتلوهم، فلما رآهم التتار اندفعوا بين أيديهم مكرا منهم وخديعة، فتبعهم عسكر حلب ساعة من النهار، ثم كر التتار عليهم فولوا منهزمين إلى جهة البلد والتتار في أثرهم، فلما حاذوا جبل بانقوسا وعليه بقية عسكر المسلمين والعوام اندفعوا كلهم نحو البلد والتتار في أعقابهم، فقتلوا من المسلمين جمعاً كثيراً من الجند والعوام، ونازل التتار المدينة في ذلك اليوم إلى آخره، ثم رحلوا طالبين أعزاز فتسلموها بالأمان، ثم عادوا إلى حلب في ثاني صفر من سنة ثمان وخمسين وستمائة وحاصروها حتى استولوا عليها في تاسع صفر بالأمان، فلما ملكوها غدروا بأهل حلب وقتلوا ونهبوا وسبوا وفعلوا تلك الأفعال القبيحة على عادة فعلهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2488

أبو عبدالله زكريا الحفصي بتونس ينصب نفسه أميراً للمؤمنين بعد سقوط الخلافة العباسية . العام الهجري: ٦٥٧ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ١٢٥٩ تفاصيل الحدث: عاد أبو زكريا الحفصي إلى تونس بعد حملته المظفرة، وأعلن على رؤوس الملأ استقلاله بالملك، وانقطاع تبعيته للموحِّدين رسميًّا، وبايع لنفسه بيعة عامة سنة (٦٣٤هـ = ١٢٣٦م) وضرب السكَّة باسمه، وأمر أن يُخطب له باسمه على كل منابر بلاده، ثم بايع لابنه أبي يحيى وليًّا للعهد سنة (٦٣٨هـ = ١٢٤٦م). وفي (شوال ٦٣٩هـ = ١٢٤٢م) قام على رأس حملة ضخمة قدرها بعض المؤرخين بستين ألف مقاتل، فدخل تلمسان، وأجبر واليها يغمراسن على الدخول في طاعته، والخطبة باسمه، كما أدخل في طاعته القبائل العربية والبربرية في المناطق المحيطة. وكان من أثر ازدياد قوته واتساع نفوذه أن هادنه بنومرين في المغرب الأقصى، وأقيمت الخطبة باسمه في عدد كبير من بلاد الأندلس التي لم تقع في براثن الأسبان، واحتفظت بحريتها واستقلالها مثل: بلنسية، وإشبيلية، وشريش، وغرناطة. وفي هذا العام ٦٥٧هـ نصب نفسه أميراً للمؤمنين (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2489

قبض سيف الدين قطز على (الملك المنصور) وسيره إلى بلاد الأشكري واستولى على السلطة وسمى نفسه (الملك المظفر) . العام الهجري: ٦٥٧ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١٢٥٩ تفاصيل الحدث: بعد أن جاءت الأخبار بتحرك المغول إلى الشام وبعثهم الرسائل التهديدية للأمراء حتى عقد في مصر اجتماع حضره الفقهاء وعلى رأسهم العز بن عبدالسلام بأخذ أموال من العامة لتجهيز الجيوش فجاء كل ذلك فرصة للأمير قطز فقبض الأمير سيف الدين قطز على الملك نور الدين علي الملقب بالمنصور صاحب مصر، وذلك في غيبة أكثر الأمراء من مماليك أبيه وغيرهم في الصيد، فلما قبض على المنصور بعث به وبأخيه وأمه إلى دمياط، واعتقلهم في برج عمره وسماه برج السلسلة، ثم سيرهم إلى بلاد الأشكري وقبض على بعض الأمراء واعتقلهم وتسلطن هو وسمى نفسه بالملك المظفر، واعتذر إلى الفقهاء والقضاة وإلى ابن العديم (الرسول الذي جاء من الشام لمساعدتهم ضد المغول)، فإنه قال: لا بد للناس من سلطان قاهر يقاتل عن المسلمين عدوهم، وهذا صبي صغير لا يعرف تدبير المملكة، فكانت مدة المنصور سنتين وثمانية أشهر وثلاثة أيام، وكانت قد كثرت مفاسد الملك المنصور علي بن المعز أيبك، واستهتر في اللعب وتحكمت أمه فاضطربت الأمور، فجلس على سرير بقلعة الجبل يوم السبت، الرابع والعشرين من ذي القعدة، وهو ثالث ملوك الترك بمصر، وقطز بضم القاف والطاء المهملة وسكون الزاي، وهو لفظ مغولي. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2490

اتفاق أحوال عجيبة في الشام هذا العام . العام الهجري: ٦٥٨ العام الميلادي: ١٢٥٩ تفاصيل الحدث: اتفق في هذا العام أمور عجيبة، وهي أن أول هذه السنة كانت الشام للسلطان الناصر ابن العزيز، ثم في النصف من صفر صارت لهولاكو ملك التتار، ثم في آخر رمضان صارت للمظفر قطز ثم في أواخر ذي القعدة صارت للظاهر بيبرس، وقد شركه في دمشق الملك المجاهد سنجر، وكذلك كان القضاء في أولها بالشام لابن سنى الدولة صدر الدين، ثم صار للكمال عمر التفليسي من جهة هولاكو ثم لابن الزكي ثم لنجم الدين بن سنى الدولة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2491

محاولة انقلاب فاشلة على ملك مصر . العام الهجري: ٦٥٨ العام الميلادي: ١٢٥٩ تفاصيل الحدث: ثار جماعة من السودان والركبدارية والغلمان، وشنقوا بالقاهرة وهم ينادون يآل علي، وفتحوا دكاكين السيوفيين بين القصرين وأخذوا ما فيها من السلاح، واقتحموا اصطبلات الأجناد وأخذوا منها الخيول وكان الحامل لهم على هذا رجل يعرف بالكوراني، أظهر الزهد بيده سبحة وسكن قبة بالجبل، وتردد إليه الغلمان فحدثهم في القيام على أهل الدولة، وأقطعهم الإقطاعات وكتب لهم بها رقاعاً، فلما ثاروا في الليل ركب العسكر وأحاطوا بهم وربطوهم، فأصبحوا مصلبين خارج باب زويلة، وسكنت الثائرة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2492

كيف استهلت هذه السنة بدون خليفة للمسلمين . العام الهجري: ٦٥٨ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٢٦٠ تفاصيل الحدث: استهلت هذه السنة بيوم الخميس وليس للناس خليفة، وملك العراقين وخراسان وغيرها من بلاد المشرق للسلطان هولاكو خان ملك التتار، وسلطان ديار مصر الملك المظفر سيف الدين قطز، مملوك المعز أيبك التركماني، وسلطان دمشق وحلب الملك الناصر بن العزيز بن الظاهر، وبلاد الكرك والشوبك للملك المغيث بن العادل بن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب، وهو حرب مع الناصر صاحب دمشق على المصريين، ومعهما الأمير ركن الدين بيبرس البند قداري، وقد عزموا على قتال المصريين وأخذ مصر منهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2493

سقوط دمشق في أيدي المغول . العام الهجري: ٦٥٨ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٢٦٠ تفاصيل الحدث: أرسل هولاكو وهو نازل على حلب جيشا مع أمير من كبار دولته يقال له كتبغانوين، فوردوا دمشق في آخر صفر فأخذوها سريعا من غير ممانعة ولا مدافع، بل تلقاهم كبارها بالرحب والسعة، وقد كتب هولاكو أمانا لأهل البلد، فقرئ بالميدان الأخضر ونودي به في البلد، فأمن الناس على وجل من الغدر، كما فعل بأهل حلب، هذا والقلعة ممتنعة مستورة، وفي أعاليها المجانيق منصوبة والحال شديدة، فأحضرت التتار منجنيقا يحمل على عجل والخيول تجرها، وهم راكبون على الخيل وأسلحتهم على أبقار كثيرة، فنصب المنجانيق على القلعة من غربيها، وخربوا حيطانا كثيرة وأخذوا حجارتها ورموا بها القلعة رميا متواترا كالمطر المتدارك، فهدموا كثيرا من أعاليها وشرافاتها وتداعت للسقوط فأجابهم متوليها في آخر ذلك النهار للمصالحة، ففتحوها وخربوا كل بدنة فيها، وأعالي بروجها، وذلك في نصف جمادى الأولى من هذه السنة، وقتلوا المتولي بها بدر الدين بن قراجا، ونقيبها جمال الدين بن الصيرفي الحلبي، وسلموا البلد والقلعة إلى أمير منهم يقال له إبل سيان، وكان لعنه الله معظما لدين النصارى، فاجتمع به أساقفتهم وقسوسهم، فعظمهم جدا، وزار كنائسهم، فصارت لهم دولة وصولة بسببه، وذهب طائفة من النصارى إلى هولاكو وأخذوا معهم هدايا وتحفا، وقدموا من عنده ومعهم أمان من جهته، ودخلوا من باب توما ومعهم صليب منصوب يحملونه على رؤوس الناس، هم ينادون بشعارهم ويقولون: ظهر الدين الصحيح دين المسيح، ويذمون دين الإسلام وأهله، ومعهم أواني فيها خمر لا يمرون على باب مسجد إلا رشوا عنده خمرا، وقماقم ملآنة خمرا يرشون منها على وجوه الناس وثيابهم، ويأمرون كل من يجتازون به في الأزقة والأسواق أن يقوم لصليبهم، ودخلوا من درب الحجر فوقفوا عند رباط الشيخ أبي البيان، ورشوا عنده خمرا، وكذلك على باب مسجد درب الحجر الصغير والكبير، واجتازوا في السوق حتى وصلوا درب الريحان أو قريب منه، فتكاثر عليهم المسلمون فردوهم إلى سوق كنيسة مريم، فوقف خطيبهم إلى دكة دكان في عطفة السوق فمدح دين النصارى وذم دين الإسلام وأهله، ثم دخلوا بعد ذلك إلى كنيسة مريم وكانت عامرة ولكن هذا سبب خرابها ولله الحمد، وضربوا بالناقوس في كنيسة مريم ودخلوا إلى الجامع بخمر وكان في نيتهم إن طالت مدة التتار أن يخربوا كثيرا من المساجد وغيرها، ولما وقع هذا في البلد اجتمع قضاة المسلمين والشهود والفقهاء فدخلوا القلعة يشكون هذا الحال إلى متسلمها إبل سيان فأهينوا وطردوا، وقدم كلام رؤساء النصارى عليهم، وهذا كان في أول هذه السنة وسلطان الشام الناصر بن العزيز مقيم في وطأة برزه، ومعه جيوش كثيرة من الأمراء وأبناء الملوك ليناجزوا التتار إن قدموا عليهم، وكان في جملة من معه الأمير بيبرس البند قداري في جماعة من البحرية، ولكن الكلمة بين الجيوش مختلفة غير مؤتلفة، لما يريده الله عزوجل، وقد عزمت طائفة من الأمراء على خلع الناصر وسجنه ومبايعة أخيه شقيقه الملك الظاهر علي، فلما عرف الناصر ذلك هرب إلى القلعة وتفرقت العساكر شذر مذر وساق الأمير ركن الدين بيبرس في أصحابه إلى ناحية غزة، فاستدعاه الملك المظفر قطز إليه واستقدمه عليه، وأقطعه قليوب، وأنزله بدار الوزارة وعظم شأنه لديه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2494

المصريون يهزمون المغول في موقعة عين جالوت في عهد قطز وقيادة بيبرس البندقداري . العام الهجري: ٦٥٨ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ١٢٦٠ تفاصيل الحدث: الملك المظفر قطز صاحب مصر لما بلغه أن التتار قد فعلوا بالشام ما فعلوه، وقد نبهوا البلاد كلها حتى وصلوا إلى غزة، وقد عزموا على الدخول إلى مصر، بادرهم قبل أن يبادروه وبرز إليهم وأقدم عليهم قبل أن يقدموا عليه، فخرج في عساكره وقد اجتمعت الكلمة عليه، حتى انتهى إلى الشام واستيقظ له عسكر المغول وعليهم كتبغانوين، وكان إذ ذاك في البقاع فاستشار الأشرف صاحب حمص والمجير ابن الزكي، فأشاروا عليه بأنه لا قبل له بالمظفر حتى يستمد هولاكو فأبى إلا أن يناجزه سريعا، فساروا إليه وسار المظفر إليهم، فكان اجتماعهم على عين جالوت يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان، فاقتتلوا قتالا عظيما، فكانت النصرة ولله الحمد للإسلام وأهله، فهزمهم المسلمون هزيمة هائلة وقتل أمير المغول كتبغانوين وجماعة من بيته، واتبعهم الجيش الإسلامي يقتلونهم في كل موضع، وقد قاتل الملك المنصور صاحب حماه مع الملك المظفر قتالا شديدا، وكذلك الأمير فارس الدين أقطاي المستعرب، وكان أتابك العسكر، وقد أسر من جماعة كتبغانوين الملك السعيد بن العزيز بن العادل فأمر المظفر بضرب عنقه، واستأمن الأشرف صاحب حمص، وكان مع التتار وقد جعله هولاكو خان نائبا على الشام كله، فأمنه الملك المظفر ورد إليه حمص، وكذلك رد حماة إلى المنصور وزاده المعرة وغيرها، وأطلق سلمية للأمير شرف الدين عيسى بن مهنا بن مانع أمير العرب، واتبع الأمير بيبرس البند قداري وجماعة من الشجعان التتار يقتلونهم في كل مكان، إلى أن وصلوا خلفهم إلى حلب، وهرب من بدمشق منهم يوم الأحد السابع والعشرين من رمضان، فتبعهم المسلمون من دمشق يقتلون فيهم ويستفكون الأسارى من أيديهم، وجاءت بذلك البشارة ولله الحمد على جبره إياهم بلطفه فجاوبتها دق البشائر من القلعة وفرح المؤمنون بنصر الله فرحا شديدا، وأيد الله الإسلام وأهله تأييدا وكبت الله النصارى واليهود والمنافقين وظهر دين الله وهم كارهون، فتبادر عند ذلك المسلمون إلى كنيسة النصارى التي خرج منها الصليب فانتهبوا ما فيها وأحرقوها وألقوا النار فيما حولها فاحترق دور كثيرة إلى النصارى، وملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا، وأحرق بعض كنيسة اليعاقبة، وهمت طائفة بنهب اليهود، فقيل لهم إنه لم يكن منهم من الطغيان كما كان من عبدة الصلبان، وقتلت العامة وسط الجامع شيخا رافضيا كان مصانعا للتتار على أموال الناس يقال له الفخر محمد بن يوسف بن محمد الكنجي، كان خبيث الطوية مشرقيا ممالئا لهم على أموال المسلمين قبحه الله، وقتلوا جماعة مثله من المنافقين فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2495

اغتيال سيف الدين قطز سلطان دولة المماليك بمصر والشام . العام الهجري: ٦٥٨ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١٢٦٠ تفاصيل الحدث: كان سبب اغتيال قطز هو ما حصل من الوحشة بينه وبين بيبرس حيث كان قطز أرسل بين يديه الأمير ركن الدين بيبرس البند قداري ليطرد التتار عن حلب ويتسلمها ووعده بنيابتها، فلما طردهم عنها وأخرجهم منها وتسلمها المسلمون استناب عليها غيره وهو علاء الدين ابن صاحب الموصل، وكان ذلك سبب الوحشة التي وقعت بينهما، فلما فرغ المظفر من الشام ثم رجع إلى الديار المصرية والعساكر الإسلامية في خدمته، فكان الأمير ركن الدين بيبرس البند قداري قد اتفق مع جماعة من الأمراء على قتله، فلما وصل إلى هذه المنزلة ضرب دهليزه وساق خلف أرنب، وساق معه أولئك الأمراء فشفع عنده ركن الدين بيبرس في شيء فشفعه، فأخذ يده ليقبلها فأمسكها وحمل عليه أولئك الأمراء بالسيوف فضربوه بها، وألقوه عن فرسه ورشقوه بالنشاب حتى قتلوه ﵀، وكانت مدة ملكه من حين عزل ابن أستاذه المنصور علي بن المعز التركماني إلى هذه المدة، وهي أواخر ذي القعدة نحوا من سنة، ﵀ وجزاه عن الإسلام وأهله خيرا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2496

السلطان الظاهر بيبرس يحكم مصر ويحي الخلافة العباسية . العام الهجري: ٦٥٨ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٢٦٠ تفاصيل الحدث: بعد اغتيال سيف الدين قطز حار الأمراء فيما بينهم فيمن يولون الملك، وصار كل واحد منهم يخشى غائلة ذلك، وأن يصيبه ما أصاب غيره سريعا، فاتفقت كلمتهم على أن بايعوا بيبرس البند قداري، ولم يكن هو من أكابر المقدمين، ولكن أرادوا أن يجربوا فيه، ولقبوه الملك الظاهر، فجلس على سرير المملكة وحكمه، ودقت البشائر وضربت الطبول والبوقات وصفرت الشغابة، وزعقت الشاووشية بين يديه، وكان يوما مشهودا ثم دخل مصر والعساكر في خدمته، فدخل قلعة الجبل وجلس على كرسيها، فحكم وعدل وقطع ووصل وولى وعزل، وكان شهما شجاعا وكان أولا لقب نفسه بالملك القاهر، فقال له الوزير: إن هذا اللقب لا يفلح من يلقب به، تلقب به القاهر بن المعتمد فلم تطل أيامه حتى خلع وسملت عيناه، ولقب به القاهر صاحب الموصل فسم فمات، فعدل عنه حينئذ إلى الملك الظاهر، ثم شرع في مسك من يرى في نفسه رئاسة من أكابر الأمراء حتى مهد الملك، ويذكر أن مولد بيبرس كان بصحراء القبجاق - والقبجاق قبيلة عظيمة في الترك، وهو بكسر القاف وسكون الباء ثانية الحروف أما بيبرس بسكون الياء المثناة من تحتها ثم فتح الباء الموحدة وسكون الراء والسين المهملتين ومعناه باللغة التركية: أمير فهد - ثم أخذ بيبرس من بلاده وبيع بدمشق للعماد الصائغ، ثم اشتراه الأمير علاء الدين أيدكين الصالحي البندقداري وبه سمي البندقداري، ثم أخذه منه الملك الصالح نجم الدين الأيوبي ثم أعتقه وجعله من جملة مماليكه، وقدمه على طائفة الجمدارية لما رأى من فطنته وذكائه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2497

المغول يحاصرون حلب واستسلامها . العام الهجري: ٦٥٩ العام الميلادي: ١٢٦٠ تفاصيل الحدث: أغار التتار على حلب فلقيهم صاحبها حسام الدين العزيزي، والمنصور صاحب حماة، والأشرف صاحب حمص، وكانت الوقعة شمالي حمص قريبا من قبر خالد بن الوليد، والتتار في ستة آلاف والمسلمون في ألف وأربعمائة فهزمهم الله عزوجل، وقتل المسلمون أكثرهم فرجع التتار إلى حلب فحصروها أربعة أشهر وضيقوا عليها الأقوات، وقتلوا من الغرباء خلقا صبرا، والجيوش الذين كسروهم على حمص مقيمون لم يرجعوا إلى حلب بل ساقوا إلى مصر، فتلقاهم الملك الظاهر في أبهة السلطنة وأحسن إليهم، وبقيت حلب محاصرة لا ناصر لها في هذه المدة ولكن سلم الله ، فجهز الظاهر جيشا إلى حلب ليطردوا التتار عنها، فلما وصل الجيش إلى غزة كتب الفرنج إلى التتار ينذرونهم، فرحلوا عنها مسرعين واستولى على حلب جماعة من أهلها، فصادروا ونهبوا وبلغوا أغراضهم، وقدم إليهم الجيش الظاهري فأزال ذلك كله، وصادروا أهلها بألف ألف وستمائة ألف، ثم قدم الأمير شمس الدين آقوش التركي من جهة الظاهر فاستلم البلد فقطع ووصل وحكم وعدل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2498

كيف استهلت هذه السنة بدون خليفة للمسلمين . العام الهجري: ٦٥٩ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٢٦١ تفاصيل الحدث: استهلت بيوم الاثنين لأيام خلون من كانون الأول، وليس للمسلمين خليفة وصاحب مكة أبو نمي بن أبي سعيد بن علي بن قتادة الحسني، وعمه إدريس بن علي شريكه، وصاحب المدينة الأمير عز الدين جماز بن شيحة الحسيني، وصاحب مصر والشام السلطان الملك الظاهر بيبرس البندقداري، وشريكه في دمشق وبعلبك والصبيبة وبانياس الأمير علم الدين سنجر الملقب بالملك المجاهد، وشريكه في حلب الأمير حسام الدين لاشين الجو كنداري العزيزي، والكرك والشوبك للملك المغيث فتح الدين عمر بن العادل بن سيف الدين أبي بكر الكامل محمد بن العادل الكبير سيف الدين أبي بكر بن أيوب، وحصن جهيون وبازريا في يد الأمير مظفر الدين عثمان بن ناصر الدين مكورس، وصاحب حماه الملك المنصور بن تقي الدين محمود، وصاحب حمص الأشرف بن المنصور إبراهيم بن أسد الدين الناصر، وصاحب الموصل الملك الصالح بن البدر لؤلؤ، وأخوه الملك المجاهد صاحب جزيرة ابن عمر، وصاحب ماردين الملك السعيد نجم الدين ايل غازي بن أرتق، وصاحب بلاد الروم ركن الدين قلج أرسلان بن كيخسرو السلجوقي، وشريكه في الملك أخوه كيكاوس والبلاد بينهما نصفين، وسائر بلاد المشرق بأيدي التتار أصحاب هولاكو، وبلاد اليمن يملكها غير واحد من الملوك، وكذلك بلاد الجوكندي المغرب في كل قطر منها ملك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2499

البيعة بالخلافة للمستنصر بالله ونزوله بغداد . العام الهجري: ٦٥٩ الشهر القمري: رجب العام الميلادي: ١٢٦١ تفاصيل الحدث: المستنصر بالله أبو القاسم أحمد بن أمير المؤمنين الظاهر وكان معتقلا ببغداد فأطلق، وكان مع جماعة الأعراب بأرض العراق، ثم قصد الظاهر حين بلغه ملكه، فقدم مصر صحبة جماعة من أمراء الأعراب عشرة، منهم الأمير ناصر الدين مهنا في ثامن رجب، فخرج السلطان ومعه الوزير والشهود والمؤذنون فتلقوه وكان يوما مشهودا، وخرج أهل التوراة بتوراتهم، والنصارى بأنجيلهم، ودخل من باب النصر في أبهة عظيمة، فلما كان يوم الاثنين ثالث عشر رجب جلس السلطان والخليفة بالإيوان بقلعة الجبل، والوزير والقاضي والأمراء على طبقاتهم، وأثبت نسب الخليفة المذكور على الحاكم تاج الدين بن الأعز، وهذا الخليفة هو أخو المستنصر باني المستنصرية، وعم المستعصم، بويع بالخلافة بمصر بايعه الملك الظاهر والقاضي والوزير والأمراء، وركب في دست الخلافة بديار مصر والأمراء بين يديه والناس حوله، وشق القاهرة في ثالث عشر رجب، وهذا الخليفة هو الثامن والثلاثون من خلفاء بني العباس بينه وبين العباس أربعة وعشرون أبا، وكان أول من بايعه القاضي تاج الدين لما ثبت نسبه، ثم السلطان ثم الشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم الأمراء والدولة، وخطب له على المنابر وضرب اسمه على السكة وكان منصب الخلافة قد شغر منذ ثلاث سنين ونصفا، لأن المستعصم قتل في أول سنة ست وخمسين وستمائة، وبويع هذا في يوم الاثنين في ثالث عشر رجب من هذه السنة وقد أنزل الخليفة هذا بقلعة الجبل في برج هو وحشمه، فلما كان يوم سابع رجب ركب في السواد وجاء إلى الجامع بالقلعة فصعد المنبر وخطب خطبة ذكر فيها شرف بني العباس، ثم استفتح فقرأ صدرا من سورة الأنعام ثم صلى على النبي ﷺ ثم ترضى عن الصحابة ودعا للسلطان الظاهر، ثم نزل فصلى بالناس فاستحسنوا ذلك منه، وكان وقتا حسنا ويوما مشهودا، ثم لما كان يوم الاثنين الرابع من شعبان، ركب الخليفة والسلطان والوزير والقضاة والأمراء وأهل الحل والعقد إلى خيمة عظيمة قد ضربت ظاهر القاهرة فجلسوا فيها، فألبس الخليفة السلطان بيده خلعة سوداء، وطوقا في عنقه، وقيدا في رجليه وهما من ذهب، ثم إن الخليفة طلب من السلطان أن يجهزه إلى بغداد، فرتب السلطان له جندا هائلة وأقام له من كل ما ينبغي للخلفاء والملوك، ثم سار السلطان صحبته قاصدين دمشق فدخلوا دمشق يوم الاثنين سابع ذي القعدة، وكان يوما مشهودا، وصليا الجمعة بجامع دمشق، وكان دخول الخليفة من باب البريد، ودخل السلطان من باب الزيارة، وكان يوما مشهودا أيضا، ثم جهز السلطان الخليفة إلى بغداد ومعه أولاد صاحب الموصل، وأنفق عليه وعليهم وعلى من استقل معه من الجيش الذين يردون عنه ما لم يقدر الله من الذهب العين ألف ألف دينار، وأطلق له وزاده فجزاه الله خيرا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2500

بداية الخلاف بين هولاكو وابن عمه بركة خان . العام الهجري: ٦٦٠ العام الميلادي: ١٢٦١ تفاصيل الحدث: كان سبب عداوة بركة وهولاكو أن وقعة كانت بينهما، قتل فيها ولد هولاكو وكسر عسكره وتمزقوا في البلاد، وصار هولاكو إلى قلعة بوسط بحيرة أذربيجان محصورا بها، وأرسل إليه بركة يطلب منه نصيبا مما فتحه من البلاد وأخذه من الأموال والأسرار، على ما جرت به عادة ملوكهم، فقتل رسله فاشتد غضب بركة، وكاتب الظاهر ليتفقا على هولاكو، فلما بلغ ذلك السلطان سر به، وفرح الناس باشتغال هولاكو عن قصد بلاد الشام، وكتب السلطان إلى النواب بإكرام الوافدية من التتار، وكانوا مائتي فارس بأهاليهم، فحسنت حالهم، ودخلوا في الإسلام، وكتب السلطان إلى الملك بركة كتاباً، وسيره مع الفقيه مجد الدين والأمير سيف الدين كسريك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2501

المغول يقتلون الخليفة العباسي الجديد في بغداد . العام الهجري: ٦٦٠ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٢٦١ تفاصيل الحدث: سار قرابغا مقدم التتار من بغداد - وكان قد استخلفه هولاكو عليها عند عوده إلى بلاد الشرق - يريد لقاء الخليفة المستنصر بالله ومحاربته، فنهب الأنبار وقتل جميع من فيها، وتلاحقت به بقية التتار من بغداد، ولقيهم الخليفة وقد رتب عسكره، فجعل التركمان والعرب جناحي العسكر، واختص جماعة جعلهم في القلب، وحمل بنفسه على التتار فكسر مقدمتهم، وخذله العرب والتركمان فلم يقاتلوا، وخرج كمين للتتار ففر العرب والتركمان، وأحاط التتار بمن بقي معه فلم يفلت منهم سوى الأمير أبي العباس أحمد الذي قدم إلى مصر بعد ذلك وتلقب بالحاكم بالله، والأمير ناصر الدين بن مهنا، والأمير ناصر الدين بن صيرم، والأمير سابق الدين بوزبا الصيرفي، والأمير أسد الدين محمود، في نحو الخمسين من الأجناد، ولم يعرف للخليفة خبر فيقال قتل بالمعركة في ثالث المحرم، ويقال بل نجا مجروحاً في طائفة من العرب فمات عندهم، وكانت هذه الواقعة في العشر الأول من المحرم، فكانت خلافته دون السنة، وبلغت نفقة الملك الظاهر على الخليفة والملوك المواصلة ألف ألف دينار وستين ألف دينار عيناً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2502

وفاة كمال الدين بن العديم . العام الهجري: ٦٦٠ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٢٦٢ تفاصيل الحدث: توفي كمال الدين بن العديم عمر بن أحمد بن هبة الله العقيلي الحلبي الحنفي، كمال الدين أبو القاسم، الأمير الوزير، الرئيس الكبير. ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة، وسمع الحديث، وحدث وتفقه، وأفتى ودرس، وصنف، وكان إماماً في فنون كثيرة، وترسَّلَ إلى الخلفاء والملوك مراراً عديدة، وصنف لحلب تاريخاً يقرب من أربعين مجلداً، وكان حسن النظر بالفقراء والصالحين، كثير الإحسان اليهم، وقد أقام بدمشق في الدولة الناصرية المتأخرة, وكانت وفاته بمصر، ودفن بسفح الجبل المقطم بعد الشيخ عز الدين بعشرة أيام. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2503

وفاة العز بن عبدالسلام سلطان العلماء . العام الهجري: ٦٦٠ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٢٦٢ تفاصيل الحدث: عبد العزيز بن عبد السلام بن القاسم بن الحسن بن محمد المهذب، المشهور بالعز بن عبد السلام أبو محمد السلمي الدمشقي الشافعي شيخ المذهب ومفيد أهله، وله مصنفات حسان، منها التفسير الكبير، واختصار النهاية، والقواعد الكبرى والصغرى قواعد الأحكام في مصالح الأنام، وكتاب الصلاة والفتاوى الموصلية وغير ذلك، ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمائة، وسمع كثيرا واشتغل على فخر الدين بن عساكر وغيره وبرع في المذهب وجمع علوما كثيرة، وأفاد الطلبة ودرس بعدة مدارس بدمشق، وولي خطابتها ثم نفاه صاحبها إلى مصر بسبب أنه شنع عليه لتسليمه صفد والشقيف للصليبيين لقاء مساعدته على صاحب مصر، فدرس بمصر وخطب وحكم، وانتهت إليه رئاسة الشافعية، وقصد بالفتاوى من الآفاق، توفي في عاشر جمادى الأولى وقد نيف على الثمانين، ودفن من الغد بسفح المقطم، وحضر جنازته السلطان الظاهر وخلق كثير، وقد كان يعرف بسلطان العلماء لأنه كان مهابا من قبل السلاطين وكان يقول الحق أمامهم ولا يخافهم ويفتي بلا مداهنة بما يراه وأشهر ذلك فتواه لما جاء ابن العديم إلى مصر يحمل رسالة استنجاد من قبل الناصر صلاح الدين صاحب دمشق ضد التتار فجمع الفقهاء والقضاة ليستفتوهم بأخذ المال من العامة لتجهيز الجيوش فكان كلام العز بن عبدالسلام هو الذي عولوا عليه وهو أنه قال لا يأخذ السلطان من العامة أي مال إلا بعد أن ينتهي المال الذي في بيت المال ثم تنفق الجواهر والذهب وما إلى ذلك التي عند الملوك والأمراء حتى يصبحوا في القدر كالعامة فحينها يجوز لهم أخذ المال من العامة لأن واجب الجهاد بالمال والنفس أصبح على الجميع، فرحمه الله وجزاه خيرا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2504

محاصرة هولاكو الموصل ونهاية الدولة الأتابكية . العام الهجري: ٦٦٠ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٢٦٢ تفاصيل الحدث: كان الصالح إسماعيل بن لؤلؤ صاحب الموصل من الذين ساروا مع المستنصر الخليفة الجديد إلى بغداد، فلما حصل من الحرب ما حصل هرب ورجع إلى بلاده، فأرسل هولاكو طائفة من جنده نحو عشرة آلاف وقائدهم صندغون وراءه فحاصروا الموصل ونصبوا عليها خمسة وعشرين منجنيقا، وضاقت بها الأقوات، فأرسل الملك الصالح إسماعيل إلى التركي يستنجده فقدم عليه فهزمت التتار ثم ثبتوا والتقوا معه، وإنما كان معه سبعمائة مقاتل فهزموه وجرحوه وعاد إلى البيرة وفارقه أكثر أصحابه فدخلوا الديار المصرية، وأما التتار فإنهم عادوا إلى الموصل ولم يزالوا حتى استنزلوا صاحبها الملك الصالح إليهم ونادوا في البلد بالأمان حتى اطمأن الناس ثم مالوا عليهم فقتلوهم تسعة أيام وقادوا الملك الصالح إسماعيل وولده علاء الدين معهم إلى هولاكو ولكنهم قتلوه في الطريق، وخربوا أسوار البلد وتركوها بلاقع ثم كروا راجعين قبحهم الله، فكانت هذه نهاية الدولة الأتابكية وكان هذا الملك الصالح إسماعيل آخر ملوك الأتابكة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2505

وفاة الأمير سيف الدين بلبان . العام الهجري: ٦٦٠ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٢٦٢ تفاصيل الحدث: توفي الأمير سيف الدين بلبان المعروف بالزردكاش. وقد استنابه طيبرس موضعه بدار العدل على دمشق لما سافر إلى حصار أنطاكية وكان ديناً خيراً يحب العدل والصلاح. مات في الثامن من ذي الحجة من هذه السنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2506

الحرب بين هولاكو وبركة خان . العام الهجري: ٦٦١ العام الميلادي: ١٢٦٢ تفاصيل الحدث: التقى بركه خان وهولاكو ومع كل واحد جيوش كثيرة فاقتتلوا فهزم الله هولاكو هزيمة فظيعة وقتل أكثر أصحابه وغرق أكثر من بقي وهرب هو في شرذمة يسيرة ولله الحمد، ولما نظر بركه خان كثرة القتلى قال: يعز علي أن يقتل المغول بعضهم بعضا ولكن كيف الحيلة فيمن غير سنة جنكيز خان ثم أغار بركه خان على بلاد القسطنطينية فصانعه صاحبها وأرسل الظاهر هدايا عظيمة إلى بركه خان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2507

تحالف الظاهر بيبرس مع بركة خان المغولي . العام الهجري: ٦٦١ العام الميلادي: ١٢٦٢ تفاصيل الحدث: أرسل بركة خان المغولي رسلا إلى السلطان الظاهر بيبرس يطلب منه أن يتحالف معه ضد هولاكو، وخاصة أنه قد أسلم ووقع بينه وبين هولاكو من الخلاف، فأكرم الظاهر بيبرس الرسل، ثم أرسل هو بدوره رسلا إلى بركة خان يعرفه بموافقته على هذا الأمر من تحالفهما ضد هولاكو، وكتب الظاهر إلى ملك شيراز وأهل تلك الديار، وإلى عرب خفاجة، يستحثهم على قتال هولاكو ملك التتار، وأن الأخبار قد وردت من البحر بكسر الملك بركة له غير مرة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2508

بيعة الخليفة العباسي الحاكم بأمر الله . العام الهجري: ٦٦١ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٢٦٢ تفاصيل الحدث: دخل الخليفة أبو العباس الحاكم بأمر الله أحمد بن الأمير أبي علي القبي بن الأمير علي بن الأمير أبي بكر بن الإمام المسترشد بالله بن المستظهر بالله أبي العباس أحمد من بلاد الشرق وصحبته جماعة من رؤوس تلك البلاد، وقد شهد الوقعة صحبة المستنصر الذي قتل فيها، وهرب هو في جماعة من المعركة فسلم، فلما كان يوم دخوله إلى مصر تلقاه السلطان الظاهر وأظهر السرور له والاحتفال به، وأنزله في البرج الكبير من قلعة الجبل، وأجريت عليه الأرزاق الدارة والإحسان، ثم في ثاني المحرم وهو يوم الخميس، جلس السلطان الظاهر والأمراء في الإيوان الكبير بقلعة الجبل، وجاء الخليفة الحاكم بأمر الله راكبا حتى نزل عند الإيوان، وقد بسط له إلى جانب السلطان وذلك بعد ثبوت نسبه، ثم قرئ نسبه على الناس ثم أقبل عليه الظاهر بيبرس فبايعه وبايعه الناس بعده، وكان يوما مشهودا، فلما كان يوم الجمعة ثانيه خطب الخليفة بالناس وكتب بيعته إلى الآفاق ليخطب له وضربت السكة باسمه، فخطب له بجامع دمشق وسائر الجوامع يوم الجمعة سادس عشر المحرم من هذه السنة، وهذا الخليفة هو التاسع والثلاثون من خلفاء بني العباس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2509

أخذ الظاهر بيبرس الكرك وإعدام صاحبها . العام الهجري: ٦٦١ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٢٦٣ تفاصيل الحدث: ركب الظاهر بيبرس من مصر في العساكر المنصورة قاصدا ناحية بلاد الكرك، واستدعى صاحبها الملك المغيث عمر بن العادل أبي بكر بن الكامل، فلما قدم عليه بعد جهد أرسله إلى مصر معتقلا فكان آخر العهد به، وذلك أنه كاتب هولاكو وحثه على القدوم إلى الشام مرة أخرى، وجاءته كتب التتار بالثبات ونيابة البلاد، وأنهم قادمون عليه عشرون ألفا لفتح الديار المصرية، وأخرج السلطان فتاوى الفقهاء بقتله وعرض ذلك على ابن خلكان، وكان قد استدعاه من دمشق، وعلى جماعة من الأمراء، ثم سار فتسلم الكرك يوم الجمعة ثالث عشر جمادى الأولى ودخلها يومئذ في أبهة الملك، ثم عاد إلى مصر مؤيدا منصورا، وبه تنتهي الدولة الأيوبية في بلاد الشام. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2510

الظاهر بيبرس يهاجم إنطاكية لإخراج الصليبيين . العام الهجري: ٦٦١ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ١٢٦٣ تفاصيل الحدث: جهز الملك الظاهر عسكراً إلى حلب، وكان مقدمهم شمس الدين سنقر الرومي، فأمنت بلاد حلب وعادت إلى الصلاح، ثم تقدم الملك الظاهر بيبرس إلى سنقر الرومي إلى صاحب حماة الملك المنصور، وإلى صاحب حمص الملك الأشرف موسى أن يسيروا إلى أنطاكية وبلادها، للإغارة عليها، فساروا إليها ونهبوا بلادها وضايقوها، ثم عادوا، فتوجهت العساكر المصرية صحبة سنقر الرومي إلى مصر، ووصلوا إليها في تاسع عشرين رمضان من هذه السنة، ومعهم ما ينوف عن ثلاثمائة أسير، فقابلهم الملك الظاهر بالإحسان والإنعام. وكانت أنطاكية للبرنس بيمند بن بيمند، وله معها طرابلس، وكان مقيماً بطرابلس، لما فتحت أنطاكية وفي ثالث عشر رمضان، استولى الملك الظاهر على بغراس، وسبب ذلك أنه لما فتح أنطاكية، هرب أهل بغراس منها وتركوا الحصن خالياً، فأرسل من استولى عليها في التاريخ المذكور، وشحنه بالرجال والعدد، وصار من الحصون الإسلامية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2511

استيلاء الظاهر بيبرس على مدن الساحل . العام الهجري: ٦٦٢ العام الميلادي: ١٢٦٣ تفاصيل الحدث: لما خلا بال السلطان من هم الملك المغيث صاحب الكرك، توجه بكليته إلى الفرنج فإنهم كانوا قد شرعوا في التعلل وطلبوا زرعين، فأجابهم السلطان بأنكم تعوضتم عنها في الأيام الناصرية ضياعاً من مرج عيون، وهم لا يزدادون إلا شكوى، وآخر الحال طلب الفرنج من والي غزة كتاباً بتمكين رسلهم إذا حضروا، فكتب لهم الكتاب، وتواصلت بعد ذلك كتبهم، ووردت كتب النواب بشكواهم، وأنهم اعتمدوا أموراً تفسخ الهدنة فلما صار السلطان في وسط بلادهم وردت عليه كتبهم، هذا وقد أمر السلطان ألا ينزل أحد في زرع الفرنج ولا يسيب فرساً، ولا يؤذي لهم ورقة خضراء، ولا يتعرض إلى شيء من مواشيهم ولا إلى أحد من فلاحيهم، وكانت كتبهم أولاً ترد بندمهم على الهدنة وطلبهم مسخها، فلما قرب السلطان منهم صارت ترد بأنهم باقون على العهد متمسكون بأذيال المواثيق، وفي اليوم الذي قبض فيه على الملك المغيث، أمر السلطان بإحضار بيوت الفرنجية وقال: ما تقولون؟ قالوا: نتمسك بالهدنة التي بيننا، فقال السلطان: لم لا كان هذا قبل حضورنا إلى هذا المكان، وبالجملة فأنتم أخذتم هذه البلاد من الملك الصالح إسماعيل لإعانة مملكة الشام، وطاعة ملكها ونصرته والخروج في خدمته، وإنفاق الأموال في نجدته، وقد صارت بحمد الله مملكة الشام وغيرها لي، وما أنا محتاج إلى نصرتكم ولا إلى نجدتكم، ولم يبق لي عدو أخافه، فردوا ما أخذتموه من البلاد، وفكوا أسرى المسلمين جميعهم، فإني لا أقبل غير ذلك، فلما سمع رسل الفرنج هذه المقالة بهتوا، وقالوا: نحن لا ننقض الهدنة، وإنما نطلب مراحم السلطان في استدامتها، ونحن نزيل شكوى النواب، ونخرج من جميع الدعاوى ونفك الأسرى، ونستأنف الخدمة، فقال السلطان: كان هذا قبل خروجي من مصر، في هذا الشتاء وهذه الأمطار، ووصول العساكر إلى هنا، وانفصلوا على هذه الأمور، فأمر السلطان بإخراجهم وألا يبيتوا في الوطاق، ووجه الأمير علاء الدين طيبرس إلى كنيسة الناصرة، وكانت أجل مواطن عباداتهم ويزعمون أن دين النصرانية ظهر منها، فسار إليها وهدمها، فلم يتجاسر أحد من الفرنج أن يتحرك، ثم وجه السلطان الأمير بدر الدين الأيدمري في عسكر إلى عكا، فساروا إليها واقتحموا أبوابها وعادوا، ثم ساروا ثانياً، وأغاروا على مواشي الفرنج، وأحضروا منها شيئاً كثيراً إلى المخيم، ثم ركب السلطان وجرد من كل عشرة فارساً، واستناب الأمير شجاع الدين الشبلي المهمندار في الدهليز السلطاني، وساق من منزلة الطور نصف الليل، فصبح عكا وأطاف بها من جهة البر، وندب جماعة لحصار برج كان قريباً منه فشرعوا في نقبه، وأقام السلطان على ذلك إلى قريب المغرب وعاد، وكان قصده بذلك كشف مدينة عكا، فإن الفرنج كانوا يزعمون أن أحداً لا يجسر أن يقرب منها، فصاروا ينظرون من أبواب المدينة ولا يستطيعون حركة، ولما عاد السلطان إلى الدهليز ركب لما أصبح، وأركب ناس معه، وساق إلى عكا، فإذا الفرنج قد حفروا خندقاً حول تل الفضول، وجعلوا معاثر في الطريق، ووقفوا صفوفاً على التل، فلما أشرف السلطان عليهم رتب العسكر بنفسه، وشرع الجميع في ذكر الله وتهليله وتكبيره، والسلطان يحثهم على ذلك حتى ارتفعت أصواتهم، وللوقت ردمت الخنادق بأيدي غلمان العساكر وبمن حضر من الفقراء المجاهدين، وصعد المسلمون فوق تل الفضول، وقد انهزم الفرنج إلى المدينة، وامتدت الأيدي إلى ما حول عكا من الأبراج فهدمت، وحرقت الأشجار حتى انعقد الجو من دخانها، وساق العسكر إلى أبواب عكا، وقتلوا وأسروا عدة من الفرنج، ساعة واحدة، والسلطان قائم على رأس التل يعمل في أخذ رأي المدينة، والأمراء تحمل على الأبواب واحداً بعد واحد، ثم حملوا حملة واحدة ألقوا فيها الفرنج في الخنادق، وهلك منهم جماعة في الأبواب، فلما كان آخر النهار ساق السلطان إلى البرج الذي نقب، وقد تعلق حتى رمي بين يديه، وأخذ منه أربعة من الفرسان ونيف وثلاثون راجلاً، وبات السلطان على ذلك، فلما أصبح عاد على بلاد الفرنج وكشفها مكاناً مكاناً، وعبر على الناصرة حتى شاهد خراب كنيستها وقد سوى بها الأرض، وصار إلى الصفة التي بناها قبالة الطور، فوافاها ليلاً وجلس عليها، وأحضر الشموع التي بالمنجنيقات ونصب عليها خمسة، ورحل السلطان من الطور يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الآخرة، وسار إلى القدس فوافاه يوم الجمعة عشرة، وكشف أحوال البلد وما يحتاج إليه المسجد من العمارة، ونظر في الأوقاف وكتب بحمايتها، ورتب برسم مصالح المسجد في كل سنة خمسة آلاف درهم وأمر ببناء خان خارج البلد، ونقل إليه من القاهرة باب القصر المعروف بباب العيد، ونادى بالقدس ألا ينزل أحد في زرع. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2512

الاقتتال مع الأرمن . العام الهجري: ٦٦٢ العام الميلادي: ١٢٦٣ تفاصيل الحدث: ورد الخبر أن هيتوم ملك الأرمن جمع وسار إلى هرقلة، ونزل على قلعة صرخد، فخرج البريد من قلعة الجبل إلى حماة وحمص بالمسير إلى حلب، فخرجوا وأغاروا على عسكر الأرمن، وقتلوا منهم وأسروا، فانهزم الأرمن واستنجدوا بالتتار، فقدم منهم من كان في بلاد الروم وهم سبعمائة فارس فلما وصلوا إلى حارم رجعوا من كثرة الثلج، وقد هلك منهم كثير، اهتم ملك الأرمن بالمسير إلى بلاد الشام، وأعد ألف قياء تتري وألف سراقوج، ألبسها الأرمن ليوهم إنهم نجدة من التتر ولما ورد الخبر بذلك خرج البريد إلى دمشق بخروج عسكرها إلى حمص، وخروج عسكر حماة، وألا يخرج عربان الشام في هذه السنة إلى البرية، فخرجت العساكر، ووالت الغارات من كل جهة، فانهزم الأرمن، ونزل العسكر على أنطاكية فقتل وأسر وغنم، وأغار العسكر أيضاً ببلاد الساحل على الفرنج حتى وصل إلى أبواب عكا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2513

الأسبان يهاجمون غرناطة وابن الأحمر يهزمهم ويسترجع بعض المدن . العام الهجري: ٦٦٢ العام الميلادي: ١٢٦٣ تفاصيل الحدث: كان ملك قشتالة ألفونسو ملك النصارى قد طلب من ابن الأحمر الساحل من مالقة إلى المرية فاستعان ابن الأحمر أميرها بالمتطوعة والمجاهدين الذين وفدوا إليه من المغرب فهزم الأسبان واسترد منهم مدينة شريش وقادس، وأخذ ألفونسو أسيراً. ثم اجتمع العدو المخذول في جمع كبير، ونازلوا غرناطة فانتصر عليهم المسلمون، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وجمع من رؤوسهم نحو خمسة وأربعين ألف رأس، فعملوها كوماً، وأذن المسلمون فوقه، وأسروا منهم عشرة آلاف أسير. وكان ذلك في رمضان. وانهزم ألفونسو إلى إشبيلية، وهي له، وكان قد دفن أباه بها بالجامع، فأخرجه من قبره خوفاً من استيلاء المسلمين، وحمله إلى طليطلة. واسترجع المسلمون اثنين وثلاثين بلداً، من جملتها إشبيلية ومرسية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2514

وفاة الأمير حسام الدين الجوكندار . العام الهجري: ٦٦٢ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٢٦٣ تفاصيل الحدث: توفي الأمير حسام الدين الجوكندار العزيزي, من غلمان العزيز بن الظاهر بن السلطان صلاح الدين, وكان له يدٌ طولى في كسر التتار على حمص، وقتل مقدمهم بيدرا، وكان قد تولى نيابة حلب، ومات في التاسع عشر من محرم من هذه السنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2515

وفاة الملك الأشرف صاحب حمص . العام الهجري: ٦٦٢ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٢٦٤ تفاصيل الحدث: في يوم الجمعة حادي عشر من صفر مات الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك المنصور أبو إبراهيم بن الملك المجاهد شيركوه بن الأمير ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه بن شادي بن مروان صاحب حمص، عن غير ولد ولا أخ ولا ولي عب، فبعث السلطان إلى الأمير عز الدين بيليك العلائي أحد الأمراء، فتسلمها في سابع عشريه وحلف الناس بها للملك الظاهر، وتسلم الرحبة أيضاً، وبعث السلطان إليها عشرين ألف دينار عينا، وولي مدينة حران الأمير جمال الدين الجاكي، وولي مدينة الرقة أميرا آخر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2516

سلطنة الملك السعيد ناصر الدين بركة . العام الهجري: ٦٦٢ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ١٢٦٤ تفاصيل الحدث: في يوم الخميس ثالث عشر شوال من هذه السنة، أركب السلطان ولده الملك السعيد بشعار السلطنة ومشى في ركابه حاملاً له الغاشية، وأخذها الأمراء الكبار واحداً بعد واحدٍ، وعليهم الخلع الفاخرة، والحلل الزاهرة، وزينت المدينة زينة تامة، واستبشر بذلك الخاصة والعامة، وتقرر أن يكون أتابكة الأمير عز الدين أيدمر الحلي. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2517

اليهود والنصارى يفتعلون الحرائق في مصر . العام الهجري: ٦٦٣ العام الميلادي: ١٢٦٤ تفاصيل الحدث: كثر الحريق بالقاهرة ومصر في مدة سفر السلطان، وأشيع أن ذلك من النصاري، ونزل بالناس من الحريق في كل مكان شدة عظيمة، ووجد في بعض المواضع التي احترقت نفط وكبريت، فأمر السلطان بجمع النصارى واليهود، وأنكر عليهم هذه الأمور التي تفسخ عهدهم وأمر بإحراقهم، فجمع منهم عالم عظيم في القلعة، وأحضرت الأحطاب والحلفاء، وأمر بإلقائهم في النار، فلاذوا بعفوه وسألوا المن عليهم، وتقدم الأمير فارس الدين أقطاي أتابك العساكر فشفع فيهم، على أن يلتزموا بالأموال التي احترقت، وأن يحملوا إلى بيت المال خمسين ألف دينار، فأفرج عنهم السلطان، وتولي البطرك توزيع المال، والتزموا ألا يعودوا إلى شيء من المنكرات، ولا يخرجوا عما هو مرتب على أهل الذمة، وأطلقوا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2518

هلاك هولاكو المغولي . العام الهجري: ٦٦٣ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ١٢٦٥ تفاصيل الحدث: هولاكو خان بن تولي خان بن جنكيز خان ملك التتار ابن ملك التتار، وهو والد ملوكهم، والعامة يقولون هو لاوون مثل قلاوون، وقد كان هولاكو ملكا جبارا فاجرا كفارا لعنه الله، قتل من المسلمين شرقا وغربا ما لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم وسيجازيه على ذلك شر الجزاء، كان لا يتقيد بدين من الأديان، وإنما كانت زوجته ظفر خاتون قد تنصرت وكانت تفضل النصارى على سائر الخلق، وكان هو يترامى على محبة المعقولات، ولا يتصور منها شيئا، وكان أهلها من أفراخ الفلاسفة لهم عنده وجاهة ومكانة، وإنما كانت همته في تيسير مملكته وتملك البلاد شيئا فشيئا، وفي سابع ربيع الآخر هلك بمرض الصرع بمدينة مراغة، ودفن بقلعة تلا وبنيت عليه قبة واجتمعت التتار على ولده أباغا، وقيل كان موته في سنة ٦٦٤هـ. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2519

نزول التتار البيرة وقتالهم . العام الهجري: ٦٦٣ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ١٢٦٥ تفاصيل الحدث: نزل التتر على البيرة، فجهز السلطان بيبرس من فوره الأمير بدر الدين الخازندار على البريد، ليخرج أربعة آلاف فارس من بلاد الشام، وركب السلطان من موضعه وساق إلى القلعة، وعين الأمير عز الدين إيغان المعروف باسم الموت لتقدمة العساكر، فخرجوا من القاهرة جرائد في رابع شهر ربيع الأول، ثم عين الأمير جمال الدين المحمدي، والأمير جمال الدين أيدغدي الحاجي، ومعهما أربعة آلاف أخرى، فبرزوا ثاني يوم خروج الأمير عز الدين إيغان إلى ظاهر القاهرة، وساروا في عاشره، وفي يوم السبت رابع ربيع الآخر: شرع السلطان في السفر، وخرج بنفسه في خامس شهر ربيع الآخر ومعه عساكر كثيرة، فوقع فناء في الدواب هلك منها عدد كثير، وصارت الأموال مطروحة، والسلطان لا يقصر في المسير، ونزل السلطان غزة في العشرين منه، فورد الخبر بأن العدو نصب على البيرة سبعة عشر منجنيقا، فكتم ذلك ولم يعلم به سوى الأمير شمس الدين سنقر الرومي والأمير سيف الدين قلاوون فقط، وكتب السلطان للأمير إيغان: " متى لم تدركوا قلعة البيرة وإلا سقت إليها بنفسي جريدة،، فساق الأمير إيغان العسكر، ورحل السلطان من غزة، ونزل قريبا من صيداء، وأتاه قسطلان يافا بتقادم، ونزل السلطان بيبني في سادس عشريه، فورد البريد من دمشق بأن بطاقة الملك المنصور صاحب حماة سقطت بأنه وصل إلى البيرة بالعساكر، صحبة الأمير عز الدين إيغان وجماعة الأمراء يوم الاثنين، وأن التتار عندما شاهدوهم هربوا، ورموا مجانيقهم وغرقوا مراكبهم، وكان من حين كتابتها بالبيرة إلى حين وصولها يبني أربعة أيام، ثم توالت كتب الأمراء بالبشارة، فكتب بذلك إلى القاهرة وغيرها، وكتب السلطان بعمارة ما خرب من البيرة، وحمل آلات القتال والأسلحة إليها من مصر والشام، وأن يعبأ فيها كل ما يحتاج إليه أهلها في الحصار لمدة عشر سنين، وكتب للأمراء ولصاحب حماة بالإقامة على البيرة، حتى ينظف الخندق من الحجارة التي ردمها العدو فيه، فكانت الأمراء تنقل الحجارة على أكتافها مدة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2520

الظاهر بيبرس يسترجع قيسارية وغيرها من الفرنج . العام الهجري: ٦٦٣ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٢٦٥ تفاصيل الحدث: رحل السلطان بيبرس إلى قريب عيون الأساور من وادي عارة وعرعرة، فلما كان بعد عشاء الآخر أمر العسكر كله فلبسوا آلة الحرب، وركب آخر الليل وساق إلى قيسارية، فوافاها بكرة نهار الخميس تاسع جمادى الأولى على حين غفلة من أهلها، وضرب عليها بعساكره، وللوقت ألقى الناس أنفسهم في خندقها، وأخذوا السكك الحديد التي برسم الخيول مع المقاود والشبح، وتعلقوا فيها من كل جانب حتى صعدوا، وقد نصبت المجانيق ورمي بها، فحرقوا أبواب المدينة واقتحموها، ففر أهلها إلى قلعتها، وكانت من أحصن القلاع وأحسنها وتعرف بالخضراء وكان قد حمل عليها الفرنج العمد الصوان، وأتقنوها بتصليب العمد في بنيانها، حتى لا تعمل فيها النقوب ولا تقع إذا علقت، فاستمر الزحف والقتال عليها بالمجانيق والدبابات والزحافات ورمي النشاب، وخرجت جريدة من عسكر السلطان إلى بيسان مع الأمير شهاب الدين القيمري، فسير جماعة من التركمان والعربان إلى أبواب عكا، فأسروا جماعة من الفرنج، هذا والقتال ملح على قلعة قيسارية، والسلطان مقيم بأعلى كنيسة تجاه القلعة ليمنع الفرنج من الصعود إلى علو القلعة، وتارة يركب في بعض الدبابات ذوات العجل التي تجري حتى يصل إلى السور ليرى النقوب بنفسه، وأخذ السلطان في يده يوما من الأيام ترسا وقاتل، فلم يرجع إلا وفي ترسه عدة سهام، فلما كان في ليلة الخميس النصف من جمادى الأولى: سلم الفرنج القلعة، بما فيها، فتسلق المسلمون من الأسوار، وحرقوا الأبواب ودخلوها من أعلاها وأسفلها، وأذن بالصبح عليها، وطلع السلطان ومعه الأمراء إليها، وقسم المدينة على الأمراء والمماليك والحلقة، وشرع في الهدم ونزل وأخذ بيده قطاعة وهدم بنفسه، فلما قارب الفراغ من هدم قيسارية بعث السلطان الأمير سنقر الرومي والأمير سيف الدين المستعرب في جماعة، فهدموا قلعة كانت للفرنج عند الملوحة قريب دمشق وكانت عاتية حتى دكوها دكا، وفي سادس عشريه: سار السلطان جربذة إلى عثليث، وسير الأمير سنقرا السلاح دار، والأمير عز الدين الحموي، والأمير سنقرا الألفي إلى حيفا، فوصلوا إليها، ففر الفرنج إلى المراكب وتركوا قلعتها، فدخلها الأمراء بعد ما قتلوا عدة من الفرنج وبعد ما أسروا كثيرا، وخربوا المدينة والقلعة وأحرقوا أبوابها في يوم واحد، وعادوا بالأسرى والرؤوس والغنائم سالمين، ووصل السلطان إلى عثليث فأمر بتشعيثها وقطع أشجارها، فقطعت كلها وخربت أبنيتها في يوم واحد، وعاد إلى الدهليز بقيسارية، وكمل هدمها حتى لم يدع لها أثرا، وقدمت منجنيقات من الصبيبة وزرد خاناه من دمشق، وورد عدة من الفرنج للخدمة، فأكرمهم السلطان وأقطعهم الإقطاعات، وفي تاسع عشريه: رحل السلطان من قيسارية، وسار من غير أن يعرف أحد قصده فنزل على أرسوف مستهل جمادى الآخرة، ونقل إليها من الأحطاب ما صارت حول المدينة كالجبال الشاهقة وعمل منها ستائر، وحفر سربين من خندق المدينة إلى خندق القلعة وسقفه بالأخشاب، وعمل السلطان طريقا من الخندقين إلى القلعة، وردمت الأحطاب في الخندق، فتحيل الفرنج وأحرقوها كلها، فأمر السلطان بالحفر من باب السربين إلى البحر، وعمل سروبا تحت الأرض يكون حائط خندق العدو ساترا لها، وعمل في الحائط أبوابا يرمي التراب منها وينزل في السروب حتى تساوي أرضها أرض الخندق، وأحضر المهندسين حتى تقرر ذلك، وولي أمره للأمير عز الدين أيبك الفخري، فاستمر العمل، والسلطان بنفسه ملازم العمل بيده في الحفر وفي جر المنجنيقات ورمي التراب ونقل الأحجار، أسوة لغيره من الناس، وكان يمشي، بمفرده وفي يده ترس، تارة في السرب وتارة في الأبواب التي تفتح، وتارة على حافة البحر يرامي مراكب الفرنج، وكان يجر في المجانيق، ويطلع فوق الستائر يرمي من فوقها، ورمى في يوم واحد ثلاثمائة سهم بيده، وحضر في يوم إلى السرب وقد في رأسه خلف طاقة يرمي منها، فخرج الفرنج بالرماح وفيها خطاطيف ليجبذوه فقام وقاتلهم يدا بيد وكان معه الأمير سنقر الرومي، والأمير بيسري، والأمير بدر الدين الخازندار، فكان سنقر يناوله الحجارة حتى قتل فارسين من الفرنج، ورجعوا على أسوأ حال، وكان يطوف بين العساكر في الحصار بمفرده، ولا يجسر أحد ينظر إليه ولا يشير إليه بإصبعه، بل كان الناس فيها سواء في العمل، حتى أثرت المجانيق في هدم الأسوار، وفرغ من عمل الأسربة التي بجانبي الخندق، وفتحت فيها أبواب متسعة، فلما تهيأ ذلك وقع الزحف على أرسوف في يوم الخميس ثامن رجب، ففتحها الله في ذلك اليوم عندما وقعت الباشورة، فلم يشعر الفرنج إلا بالمسلمين قد تسلقوا وطلعوا القلعة، ورفعت الأعلام الإسلامية على الباشورة، وحفت بها المقاتلة وطرحت النيران في أبوابها، هذا والفرنج تقاتل، فدفع السلطان سنجقه للأمير سنقر الرومي وأمره أن يؤمن الفرنج من القتل، فلما رآه الفرنج تركوا القتال، وسلم السنجق للأمير علم الدين سنجر المسروري المعروف بالخياط الحاجب، ودليت له الحبال من القلعة فربطها في وسطه والسنجق معه، ورفع إليها فدخلها وأخذ جميع سيوف الفرنج وربطهم بالحبال وساقهم إلى السلطان والأمراء صفوف وهم ألوف، وأباح السلطان القلعة للناس، وكان بها من الغلال والذخائر والمال شيء كثير، وكان فيها جملة من الخيول والبغال لم يتعرض السلطان لشيء منه، إلا ما اشتراه ممن أخذه بالمال ووجد فيها عدة من أسرى المسلمين في القيود فأطلقوا، وقيد الفرنج بقيودهم، وعين السلطان جماعة مع الأسرى من الفرنج ليسيروا بهم، وقسم أبراج أرسوف على الأمراء، وأمر أن يكون أسرى الفرنج يتولون هدم السور، فهدمت بأيديهم، وأمر السلطان بكشف بلاد قيسارية وعمل متحصلها، فعملت بذلك أوراق، وطلب قاضي دمشق وعدوله ووكيل بيت المال، وتقدم بأن يملك الأمراء المجاهدون من البلاد التي فتحها الله عليه وكتبت تواقيع كل منهم من غير أن يطلعوا على ذلك، فلما فرغت التواقيع فرقت على أربابها، وكتب بذلك مكتوب جامع بالتمليك ورحل السلطان من أرسوف بعد استكمال هدمهما في يوم الثلاثاء ثالث عشري شهر رجب إلى غزة وسار منها إلى مصر ودخل السلطان من القاهرة في يوم الخميس حادي عشر شعبان والأسرى بين يديه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2521

الأسبان يستردون مرسية . العام الهجري: ٦٦٤ العام الميلادي: ١٢٦٥ تفاصيل الحدث: كان المسلمون سنة ٦٦٢هـ قد استردوا مدينة مرسية من يد الأسبان، ثم في هذا العام استطاع ألفونسو العاشر ملك قشتالة بمساعدة ليون وجيمس الأول ملك أرغونة باستعادتها من يد المسلمين، فلم يبق بيد المسلمين بعدها سوى مقاطعة غرناطة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2522

السلطان الظاهر بيبرس يفتح صفد . العام الهجري: ٦٦٤ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ١٢٦٦ تفاصيل الحدث: اهتم السلطان بأمر صفد، وأحضر العساكر المجردة، ورحل الأمير بكتاش الفخري أمير سلاح بالدهليز السلطاني ونزل على صفد، وتبعه الأمير البندقدار والأمير عز الدين أوغان في جماعة، وحاصروها، هذا والسلطان مقيم على عكا حتى وافته العساكر، وعمل عدة مجانيق، ثم رحل والعساكر لابسة، وساق إلى قرب باب عكا، ووقف على تل الفضول، ثم سار إلى عين جالوت، ونزل على صفد يوم الاثنين ثامن شهر رمضان وحاصرها، فقدم عليه رسول متملك صور ورسل الفداوية، ورسول صاحب بيروت ورسول صاحب يافا، ورسل صاحب صهيون، وصار السلطان يباشر الحصار بنفسه، وقدمت المجانيق من دمشق إلى جسر يعقوب وهو منزلة من صفد ثم نصبت المجانيق فرمي بها في سادس عشريه، وصار السلطان يلازم الوقوف عندها وهي ترمي، وأتت العساكر من مصر والشام، فنزلوا على منازلهم وفي ثاني يوم عيد الفطر: وقع الزحف على صفد، ودفع الزراقون النفط، ووعد السلطان الحجارين إنه من أخذ أول حجر كان له مائة دينار، وكذلك الثاني والثالث إلى العشرة، وأمر حاشيته بألا يشتغلوا بخدمته، فكان بين الفريقين قتال عظيم استشهد فيه جماعة، وكان الواحد من المسلمين إذا قتل جره رفيقه ووقف موضعه، وتكاثرت النقوب ودخل النقابون إليها، ودخل السلطان معهم، وبذل السلطان في هذا اليوم من المال والخلع كثيرا، ونصب خيمة فيها حكماء وجرائحية وأشربة ومآكل، فصار من يجرح من العربان والفقهاء والفقراء وغيرهم يحضر إليها، وفي ثامنه: كانت بين الفريقين أيضاً، مقاتل، وفي ليلة رابع عشره: اشتد الزحف من الليل إلى وقت القائلة، فتفرق الناس من شدة التعب، فغضب السلطان من ذلك وأمر خواصه بالسوق إلى الصاواوين وإقامة الأمراء والأجداد بالدبابيس، وقال، المسلمون عل هذه الصورة، وأنتم تستريحون؟، فأقيموا، وقبض السلطان على نيف وأربعين أميرا، وقيدهم وسجنهم بالزردخاناه، ثم شفع فيهم فأطلقهم وأمرهم بملازمة مواضعهم، وضربت الطبلخاناه واشتد الأمر إلى أن طلب الفرنج الأمان، فأمنهم السلطان على ألا يخرجوا بسلاح ولا لامة حرب ولا شيء من الفضيات، ولا يتلفوا شيئا من ذخائر القلعة بنار ولا هدم، وأن يفتشوا عند خروجهم، فإن وجد مع أحد منهم شيء من ذلك انتقض العهد، ولم تزل الرسل تتردد بينهم إلى يوم الجمعة ثامن عشره، ثم طلعت السناجق الإسلامية، وكان لطلوعها ساعة مشهودة، هذا والسلطان راكب على باب صفد حتى نزل الفرنج كلهم، ووقفوا بين يديه فرسم بتفتيشهم، فوجد معهم ما يناقض الأمان من السلاح والفضيات، ووجد معهم عدة من أسرى مسلمين أخرجوهم على أنهم نصارى، فأخذ ما وجد معهم وأنزلوا عن خيولهم، وجعلوا في خيمة ومعهم من يحفظهم، وتسلم المسلمون صفد، وولى السلطان قلعتها الأمير مجد الدين الطوري، وجعل الأمير عز الدين العلائي نائب صفد، فلما أصبح حضر إليه الناس، فشكر اجتهادهم واعتذر إليهم مما كان منه إلى بعضهم، وإنه ما قصد إلا حثهم على هذا الفتح العظيم، وقال: من هذا الوقت نتحالل، وأمرهم فركبوا، وأحضرت خيالة الفرنج وجمع من صفد، فضربت أعناقهم على تل قرب صفد حتى لم يبق منهم سوى نفرين، أحدهما الرسول، فإنه اختار أن يقم عند السلطان ويسلم، فأسلم وأقطعه السلطان إقطاعا وقربه، والآخر ترك حتى يخبر الفرنج، مما شاهده، وصعد السلطان إلى قلعة صفد، وفرق على الأمراء العدد الفرنجية والجواري والمماليك، ونقل إليها زردخاناه من عنده، وحمل السلطان على كتفه من السلاح إلى داخل القلعة، فتشبه به الناس ونقلوا الزردخاناه في ساعة واحدة، واستدعى السلطان الرجال من دمشق للإقامة بصفد، وقرر نفقة رجال القلعة في الشهر مبلغ ثمانين ألف درهم نقرة واستخدم على سائر بلاد صفد، وعمل بها جامعا في القلعة وجامعا بالربض ووقف على المجنون نصف وربع الحباب، وللربع الآخر على الشيخ إلياس، ووقف قرية منها على قبر خالد بن الوليد بحمص، وفي سابع عشريه: رحل السلطان من صفد إلى دمشق. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2523

أخذ بلاد سيس من الأرمن . العام الهجري: ٦٦٤ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١٢٦٦ تفاصيل الحدث: الملك المنصور صاحب حماة ومن معه، ساروا إلى حصن دير بساك ودخلوا الدربند، وقد بنى التكفور هيتوم بن قسطنطين بن باساك ملك الأرمن على رؤوس الجبال أبراجا وهو الذي تزهد فيما بعد، وترك الملك لولده ليفون فاستعد ووقف في عسكره، فعندما التقى الفريقان أسر ليفون ابن ملك سيس، وقتل أخوه وعمه، وانهزم عمه الآخر، وقتل ابنه الآخر، وتمزق الباقي من الملوك وكانوا اثني عضو ملكا وقتلت أبطالهم وجنودهم، وركب العسكر أقفيتهم وهو يقتل ويأسر ويحرق، وأخذ العسكر قلعة حصينة للديوية، فقتلت الرجال وسبيت النساء وفرقت على العسكر وحرقت القلعة بما فيها من الحواصل، ودخلوا سيس فأخرجوها وجعلوا عاليها سافلها، وأقاموا أياما يحرقون ويقتلون ويأسرون، وسار الأمير أوغان إلى جهة الروم، والأمير قلاوون إلى المصيصة وأذنة وأياس وطرسوس، فقتلوا وأسروا وهدموا عدة قلاع وحرقوا هذا وصاحب حماة مقيم بسيس، ثم عادوا إليه وقد اجتمع معهم من الغنائم ما لا يعد ولا يحصى، وذلك أن أهل سيس كانوا أضر شيء على المسلمين زمن التتار، لما أخذوا مدينة حلب وغيرها أسروا من نساء المسلمين وأطفالهم خلقا كثيرا، ثم كانوا بعد ذلك يغيرون على بلاد المسلمين في زمن هولاكو فكبته الله وأهانه على يدي أنصار الإسلام، هو وأميره كتبغا، وكان أخذ سيس يوم الثلاثاء العشرين من ذي القعدة من هذه السنة، وطلب صاحب سيس أن يفادي ولده، فقال السلطان لا نفاديه إلا بأسير لنا عند التتار يقال له سنقر الأشقر، فذهب صاحب سيس إلى ملك التتر فتذلل له وتمسكن وخضع له، حتى أطلقه له، فلما وصل سنقر الأشقر إلى السلطان أطلق ابن صاحب سيس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2524

إيقاع السلطان بأهل قارا . العام الهجري: ٦٦٤ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٢٦٦ تفاصيل الحدث: لما خرج السلطان الظاهر من دمشق للقاء العسكر المجرد إلى سيس نزل على قارا، فشكى إليه أهل الضياع التي حولها أن أهلها يعدون عليهم، ويتخطفونهم، ويبيعون من وقع لهم إلى الفرنج بحصن عكا؛ فأمر العسكر بنهبهم، فنُهبوا، وقُتل كبارهم، وسُبي نساؤهم وصغارهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2525

إقامة الجمعة في الجامع الأزهر بعد أن انقطعت عنه زمنا طويلا . العام الهجري: ٦٦٥ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٢٦٦ تفاصيل الحدث: أقيمت الجمعة بالجامع الأزهر من القاهرة، وكانت قد بطلت منه منذ ولي قضاء مصر صدر الدين عبد الملك بن درباس، عن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وقد ظل كذلك إلى أن سكن الأمير عز الدين أيدمر الحلي بجواره، فانتزع كثيرا من أوقاف الجامع كانت مغصوبه بيد جماعة، وتبرع له بمال جزيل، واستطلق له من السلطان مالا، وعمر الواهي من أركانه وجدرانه وبيضه وبلطه ورم سقوفه، وفرشه واستجد به مقصورة وعمل فيه منبرا، فتنازع الناس فيه هل تصح إقامة الجمعة فيه أم لا، فأجاز ذلك جماعة من الفقهاء، ومنع منه قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز وغيره، فشكى الحلي ذلك إلى السلطان، فكلم فيه قاضي القضاة فصمم على المنع، فعمل الحلي بفتوى من أجاز ذلك وأقام فيه الجمعة، وسأل السلطان أن يحضر فامتنع من الحضور ما لم يحضر قاضي القضاة، فحضر الأتابك والصاحب بهاء الدين وعدة من الأمراء والفقهاء، ولم يحضر السلطان ولا قاضي القضاة تاج الدين، وعمل الأمير بدر الدين بيليك الخازندار بالجامع مقصورة، ورتب فيها مدرسا وجماعة من الفقهاء على مذهب الشافعي، ورتب محدثا يسمع بالحديث النبوي والرقائق، ورتب سبعة لقراءة القرآن العظيم، وعمل على ذلك أوقافا تكفيه، (إلا أن ابن كثير في تاريخه قال في ثاني عشر ربيع الأول صلى الظاهر بالجامع الأزهر الجمعة , ولم يكن تقام به الجمعة من زمن العبيديين إلى هذا الحين، مع أنه أول مسجد بني بالقاهرة، بناه جوهر القائد وأقام فيه الجمعة، فلما بنى الحاكم جامعه حول الجمعة منه إليه، وترك الأزهر لا جمعة فيه فصار في حكم بقية المساجد وشعث حاله وتغيرت أحواله. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →