Полный текст (5 398 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
خروج الشيخ تقي الدين ابن تيمية من السجن .
العام الهجري: ٧٠٧
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٣٠٨
تفاصيل الحدث:
اجتمع القضاة بالشيخ تقي الدين بن تيمية في دار الأوحدي من قلعة الجبل، وطال بينهما الكلام ثم تفرقا قبل الصلاة، والشيخ تقي الدين مصمم على عدم الخروج من السجن، فلما كان يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الأول جاء الأمير حسام الدين مهنا بن عيسى ملك العرب إلى السجن بنفسه وأقسم على الشيخ تقي الدين ليخرجن إليه، فلما خرج أقسم عليه ليأتين معه إلى دار سلار، فاجتمع به بعض الفقهاء بدار سلار وجرت بينهم بحوث كثيرة، ثم فرقت بينهم الصلاة، ثم اجتمعوا إلى المغرب وبات الشيخ تقي الدين عند سلار، ثم اجتمعوا يوم الأحد بمرسوم السلطان جميع النهار، ولم يحضر أحد من القضاة بل اجتمع من الفقهاء خلق كثير، أكثر من كل يوم، منهم الفقيه نجم الدين بن رفع وعلاء الدين التاجي، وفخر الدين ابن بنت أبي سعد، وعز الدين النمراوي، وشمس الدين بن عدنان وجماعة من الفقهاء وطلبوا القضاة فاعتذروا بأعذار، بعضهم بالمرض، وبعضهم بغيره، لمعرفتهم بما ابن تيمية منطوي عليه من العلوم والأدلة، وأن أحدا من الحاضرين لا يطيقه، فقبل عذرهم نائب السلطنة ولم يكلفهم الحضور بعد أن رسم السلطان بحضورهم أو بفصل المجلس على خير، وبات الشيخ عند نائب السلطنة وجاء الأمير حسام الدين مهنا يريد أن يستصحب الشيخ تقي الدين معه إلى دمشق، فأشار سلار بإقامة الشيخ بمصر عنده ليرى الناس فضله وعلمه، وينتفع الناس به ويشتغلوا عليه، فكتب الشيخ كتابا إلى الشام يتضمن ما وقع له من الأمور، وفي شوال منها شكى الصوفية بالقاهرة على الشيخ تقي الدين وكلموه في ابن عربي وغيره إلى الدولة، فردوا الأمر في ذلك إلى القاضي الشافعي، فعقد له مجلس وادعى عليه ابن عطاء بأشياء فلم يثبت عليه منها شئ، لكنه قال لا يستغاث إلا بالله، لا يستغاث بالنبي ﷺ استغاثة بمعنى العبارة، فبعض الحاضرين قال ليس عليه في هذا شيء ورأى القاضي بدر الدين بن جماعة أن هذا فيه قلة أدب، فحضرت رسالة إلى القاضي أن يعمل معه ما تقتضيه الشريعة، فقال القاضي قد قلت له ما يقال لمثله، ثم إن الدولة خيروه بين أشياء إما أن يسير إلى دمشق أو الإسكندرية بشروط أو الحبس، فاختار الحبس فدخل عليه جماعة في السفر إلى دمشق ملتزما ما شرط، فأجاب أصحابه إلى ما اختاروا جبرا لخواطرهم، فركب خيل البريد ليلة الثامن عشر من شوال ثم أرسلوا خلفه من الغد بريدا آخرا، فردوه وحضر عند قاضي القضاة ابن جماعة وعنده جماعة من الفقهاء، فقال له بعضهم: إن الدولة ما ترضى إلا بالحبس، فقال القاضي وفيه مصلحة له، واستناب شمس الدين التونسي المالكي وأذن له أن يحكم عليه بالحبس فامتنع وقال: ما ثبت عليه شيء، فأذن لنور الدين الزواوي المالكي فتحير، فلما رأى الشيخ توقفهم في حبسه قال أنا أمضي إلى الحبس وأتبع ما تقتضيه المصلحة، فقال نور الدين الزواوي: يكون في موضع يصلح لمثله فقيل له الدولة ما ترضى إلا بمسمى الحبس، فأرسل إلى حبس القضاة في المكان الذي كان فيه تقي الدين ابن بنت الأعز حين سجن، وأذن له أن يكون عنده من يخدمه، وكان ذلك كله بإشارة نصر المنبجي لوجاهته في الدولة، فإنه كان قد استحوذ على عقل الجاشنكير الذي تسلطن فيما بعد، وغيره من الدولة، والسلطان مقهور معه، واستمر الشيخ في الحبس يستفتى ويقصده الناس ويزورونه، وتأتيه الفتاوى المشكلة التي لا يستطيعها الفقهاء من الأمراء وأعيان الناس، فيكتب عليها بما يحير العقول من الكتاب والسنة، ثم عقد للشيخ مجلس بالصالحية بعد ذلك كله، ونزل الشيخ بالقاهرة بدار ابن شقير، وأكب الناس على الاجتماع به ليلا ونهارا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2697
فتنة العبيد بمكة .
العام الهجري: ٧٠٧
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٣٠٨
تفاصيل الحدث:
قام الأمير نوغاي بمحاربة العبيد بمكة، وذلك أنهم كثر تخطفهم أموال التجار، وأخذهم من الناس بالغصب ما أرادوا، فلما وقف بعضهم على تاجر ليأخذ قماشه منعه، فضربه ضربا مبرحاً، فثار الناس وتصايحوا، فبعث نوغاي مماليكه إلى العبيد فأمسكوا بعضهم وفر باقيهم بعدما جرحوا، فركب الشريف حميضة بالأشراف والعبيد للحرب، وركب نوغاي بمن معه، ونادى ألا يخرج أحد من الحاج وليحفظ متاعه، وساق فإذا طائفة من السرويين قد فروا من الخوف إلى الجبل، فقتل منهم جماعة ظناً أنهم من العبيد، فكف حميضة عن القتال.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2698
ورود الخبر بتحرك الفرنج لغزو دمياط وبناء جسر هائل عليها .
العام الهجري: ٧٠٨
العام الميلادي: ١٣٠٨
تفاصيل الحدث:
ورد الخبر بأن متملك قبرس اتفق مع جماعة من ملوك الفرنج على عمارة ستين قطعة لغزو دمياط، فجمع السلطان الأمراء وشاورهم، فاتفقوا على عمل جسر ماد من القاهرة إلى دمياط خوفاً من نزول الفرنج أيام النيل، وندب لذلك الأمير جمال الدين أقوش الرومي الحسامي، وأمر ألا يراعي أحداً من الأمراء في تأخير رجال بلاده، ورسم للأمراء أن يخرج كل منهم الرجال والأبقار، وكتب إلى الولاة بالمساعدة والعمل، وأن يخرج كل وال برجاله، وكان أقوش مهاباً عبوساً قليل الكلام، له حرمة في قلوب الناس؛ فلم يصل إلى فارس كور حتى وجد ولاة العمل قد نصبوا الخيم وأحضروا الرجال، فاستدعى المهندسين ورتب العمل، فاستقر الحال على ثلاثمائة جرافة بستمائة رأس بقر وثلاثين ألف رجل، وأحضر إليه نواب جميع الأمراء، فكان يركب دائماً لتفقد العمل واستحثاث الرجال، بحيث إنه فقد بعض الأيام شاد الأمير بدر الدين الفتاح ورجاله، فلما أتاه بعد طلبه ضربه نحو الخمسمائة عصاة، فلم يغب عنه بعد ذلك أحد، ونكل بكثير من مشايخ العربان، وضربهم بالمقارع وخزم آنافهم وقطع آذانهم، ولم يكد يسلم منه أحد من أجناد الأمراء ومشدى البلاد، وما زال يجتهد في العمل حتى نجز في أقل من شهر، وكان ابتداؤه من قلوب وأخره بدمياط، يسير عليه الراكب يومين، وعرضه من أعلاه أربع قصبات، ومن أسفله ست قصبات، يمشي ستة فرسان صفا واحداً، وعم النفع به، فإن النيل كان في أيام الزيادة يعلو حتى تنقطع الطرقات ويمتنع الوصول إلى دمياط، وحضر بعد فراغه الأمير أقوش إلى القاهرة، وخلع عليه وشكرت همته، ووقع الاتفاق على عمل جسر آخر بطريق الإسكندرية، وندب لعمله الأمير سيف الدين الحرمكي فعمر قناطر الجيزة إلى أخر الرمل تحت الهرمين، وكانت تهدمت، فعم النفع بعمارتها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2699
خلع محمد الثالث ملك بني نصر وتولي أخيه نصر بن محمد الثاني .
العام الهجري: ٧٠٨
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٣٠٩
تفاصيل الحدث:
قام نصر بن محمد الثاني الملقب بأبي الجيوش بالخروج على أخيه أبي عبدالله محمد الثالث وخلعه واستولى على الحكم، ونفى أخاه المخلوع إلى حصن المنكب حتى توفي فيه عام ٧١٣هـ.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2700
خلع السلطان محمد بن قلاوون نفسه وتنصيب بيبرس مكانه .
العام الهجري: ٧٠٨
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٣٠٩
تفاصيل الحدث:
لما استقر الملك ناصر بالكرك وعزم على الإقامة بها بعد أن خرج من مصر على أنه يريد الحج، كتب كتابا إلى الديار المصرية يتضمن عزل نفسه عن المملكة، فأثبت ذلك على القضاة بمصر، وكان قد اشتد حنقه، وصار في غاية الحصر من تحكم بيبرس وسلار عليه، وعدم تصرفه ومنعه من كل ما يريد حتى إنه ما يصل إلى ما يشتهي أكله لقلة المرتب، فلولا ما كان يتحصل له من أوقاف أبيه لما وجد سبيلاً إلى بلوغ بعض أغراضه، فكانت مدة سلطنة الملك الناصر هذه عشر سنين وخمسة أشهر وسبعة عشر يوماً، ثم نفذ على قضاة الشام وبويع الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير في السلطنة في الثالث والعشرين من شوال يوم السبت بعد العصر، بدار الأمير سيف الدين سلار، اجتمع بها أعيان الدولة من الأمراء وغيرهم وبايعوه وخاطبوه بالملك المظفر، وركب إلى القلعة ومشوا بين يديه، وجلس على سرير المملكة بالقلعة، ودقت البشائر وسارت البريدية بذلك إلى سائر البلدان، وفي مستهل ذي القعدة وصل الأمير عز الدين البغدادي إلى دمشق فاجتمع بنائب السلطنة والقضاة والأمراء والأعيان بالقصر الأبلق فقرأ عليهم كتاب الناصر إلى أهل مصر، وأنه قد نزل عن الملك وأعرض عنه، فأثبته القضاة وامتنع الحنبلي من إثباته وقال: ليس أحد يترك الملك مختارا، ولولا أنه مضطهد ما تركه، فعزل وأقيم غيره، واستحلفهم للسلطان الملك المظفر، وكتبت العلامة على القلعة، وألقابه على محال المملكة، ودقت البشائر وزينت البلد، ولما قرئ كتاب الملك الناصر على الأمراء بالقصر، وفيه: إني قد صحبت الناس عشر سنين ثم اخترت المقام بالكرك، تباكى جماعة من الأمراء وبايعوا كالمكرهين، وتولى مكان الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير الأمير سيف الدين بن علي، ويذكر أن أصل بيبرس هذا من مماليك الملك المنصور قلاوون البرجية، وكان شركسي الجنس، ولم نعلم أحداً ملك مصر من الشراكسة قبله إن صح أنه كان شركسياً.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2701
إظهار ملك التتار خدبندا الرفض في بلاده .
العام الهجري: ٧٠٩
العام الميلادي: ١٣٠٩
تفاصيل الحدث:
أظهر ملك التتر خدبندا الرفض في بلاده، وأمر الخطباء أولا أن لا يذكروا في خطبتهم إلا علي بن أبي طالب ﵁ وأهل بيته، ولما وصل خطيب بلاد الأزج إلى هذا الموضع من خطبته بكى بكاء شديدا وبكى الناس معه ونزل ولم يتمكن من إتمام الخطبة، فأقيم من أتمها عنه وصلى بالناس وظهر على الناس بتلك البلاد من أهل السنة أهل البدعة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2702
استيلاء الأسبان على جبل طارق .
العام الهجري: ٧٠٩
العام الميلادي: ١٣٠٩
تفاصيل الحدث:
فرديناند الرابع ملك قشتالة وخايمي ملك أرغون يستوليان على جبل طارق، لمنع اتصال مملكة المغرب بمملكة غرناطة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2703
خلع السلطان بيبرس الجاشنكيري وعودة السلطان الناصر قلاوون إلى الملك .
العام الهجري: ٧٠٩
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٣١٠
تفاصيل الحدث:
لم يكتف بيبرس الجاشنكيري بملك مصر بل ذهب يطلب من الملك الناصر المخلوع ما بيده في الكرك وذلك بتحريض وتخويف الأمراء له من الناصر فأصبح يريد أن يجرد الناصر من كل شيء فكان هذا من أسباب عودة الناصر لطلب الملك، حيث حبس الناصر مغلطاي رسول بيبرس المظفر الذي جاء لأخذ باقي أموال ومماليك الناصر من الكرك فخاف بيبرس المظفر من ذلك، واشتهر بالديار المصرية حركة الملك الناصر محمد وخروجه من الكرك، فماجت الناس، وتحرك الأمير نوغاي القبجاقي، وكان شجاعاً مقداماً حاد المزاج قوي النفس، وكان من ألزام الأمير سلار النائب، وتواعد مع جماعة من المماليك السلطانية أن يهجم بهم على السلطان الملك المظفر إذا ركب ويقتله، فلما ركب المظفر ونزل إلى بركة الجب استجمع نوغاي بمن وافقه يريدون الفتك بالمظفر في عوده من البركة؛ وتقرب نوغاي من السلطان قليلاً قليلاً، وقد تغير وجهه وظهر فيه أمارات الشر، ففطن به خواص المظفر وتحلقوا حول المظفر، فلم يجد نوغاي سبيلاً إلى ما عزم عليه، وعاد الملك المظفر إلى القلعة فعرفه ألزامه ما فهموه من نوغاي، وحسنوا له القبض عليه وتقريره على من معه، فاستدعى السلطان الأمير سلار وعرفه الخبر، وكان نوغاي قد باطن سلار بذلك، فحذر سلار الملك المظفر وخوفه عاقبة القبض على نوغاي وأن فيه فساد قلوب جميع الأمراء، وليس الرأي إلا الإغضاء فقط، وقام سلار عنه، فأخذ البرجية بالإغراء بسلار وأنه باطن نوغاي، ومتى لم يقبض عليه فسد الحال، وبلغ نوغاي الحديث، فواعد أصحابه على اللحاق بالملك الناصر، وخرج هو والأمير مغلطاي القازاني الساقي ونحو ستين مملوكاً وقت المغرب عند غلق باب القلعة في ليلة الخميس خامس عشر جمادى الآخرة من السنة المذكورة، وقيل في أمر نوغاي وهروبه وجه آخر، ثم أرسل خلفهم المظفر بيبرس من يعيدهم ولكن لم يقدروا عليهم وعادوا إلى مصر، أما هؤلاء لما وصلوا إلى الناصر محمد وأعلموه بالأمر قوي في نفسه الرجوع للملك فكاتب النواب فأجابوه بالسمع والطاعة، وأخذ الملك الناصر في تدبير أمره؛ وبينما المظفر في ذلك ورد عليه الخبر من الأفرم بخروج الملك الناصر من الكرك، فقلق المظفر من ذلك وزاد توهمه؛ ونفرت قلوب جماعة من الأمراء والمماليك منه وخشوا على أنفسهم؛ واجتمع كثير من المنصورية والأشرفية والأويراتية وتواعدوا على الحرب، وأما السلطان الملك المظفر بيبرس هذا فإنه أخذ في تجهيز العساكر إلى قتال الملك الناصر محمد حتى تم أمرهم وخرجوا من الديار المصرية في يوم السبت تاسع شهر رجب وعليهم خمسة أمراء من مقدمي الألوف، فلم يكن إلا أيام وورد الخبر ثانياً بمسير الملك الناصر محمد من الكرك إلى نحو دمشق، فتجهز العسكر المذكور في أربعة آلاف فارس وخرجوا من القاهرة في العشرين من شعبان إلى العباسة، ثم إن المظفر أخذ عهدا من الخليفة العباسي بمصر أنه هو السلطان ولكن قدم عليه الخبر في خامس عشرين شعبان باستيلاء الملك الناصر على دمشق بغير قتال فعظم ذلك على الملك المظفر وأظهر الذلة؛ وخرجت عساكر مصر شيئاً بعد شيء تريد الملك الناصر حتى لم يبق عنده بالديار المصرية سوى خواصه من الأمراء والأجناد، فلما كان يوم الثلاثاء سادس عشر رمضان استدعى الملك المظفر الأمراء كلهم واستشارهم فيما يفعل، فأشار الأمير بيبرس الدوادار المؤرخ والأمير بهادر آص بنزوله عن الملك والإشهاد عليه بذلك كما فعله الملك الناصر، " وتسير إلى الملك الناصر بذلك وتستعطفه، وتخرج إلى إطفيح بمن تثق به، وتقيم هناك حتى يرد جواب الملك الناصر عليك " فأعجبه ذلك، وقام ليجهز أمره، وبعث بالأمير ركن الدين بيبرس الدوادار المذكور إلى الملك الناصر محمد يعرفه بما وقع، وقيل إنه كتب إلى الملك الناصر يقول مع غير بيبرس الدوادار: " والذي أعرفك به أني قد رجعت أقلدك بغيك؛ فإن حبستني عددت ذلك خلوة، وإن نفيتني عددت ذلك سياحة، وإن قتلتني كان ذلك لي شهادة " فلما سمع الملك الناصر ذلك، عين له صهيون ثم اضطربت أحوال المظفر وتحير، وقام ودخل الخزائن، وأخذ من المال والخيل ما أحب، وخرج من يومه من باب الإسطبل في مماليكه وعدتهم سبعمائة مملوك، ومعه من الأمراء عدة، وعلمت العوام بذلك فأخذوا باللحاق بهم وضربهم وفي يوم الجمعة تاسع عشره خطب على منابر القاهرة ومصر باسم الملك الناصر، وأسقط اسم الملك المظفر بيبرس هذا وزال ملكه، وأما الملك المظفر فإنه لما فارق القلعة أقام بإطفيح يومين؛ ثم آتفق رأيه ورأي أيدمر الخطيري وبكتوت الفتاح إلى المسير إلى برقة، وقيل بل إلى أسوان ثم أمر الناصر بإحضاره.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2704
فتنة بين القيسية واليمانية بحوران .
العام الهجري: ٧٠٩
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٣١٠
تفاصيل الحدث:
في سادس عشر شوال وقع بين أهل حوران من قيس ويمن فقتل منهم مقتلة عظيمة جدا، قتل من الفريقين نحو من ألف نفس بالقرب من السويداء (جنوبي سوريا)، وكانت الكسرة على يمن فهربوا من قيس حتى دخل كثير منهم إلى دمشق في أسوأ الحال وأضعفه، وهربت قيس خوفا من الدولة، وبقيت القرى خالية والزروع سائبة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2705
مقتل بيبرس الجاشنكيري السلطان المخلوع .
العام الهجري: ٧٠٩
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٣١٠
تفاصيل الحدث:
كان بيبرس بعد أن خلع نفسه قد فر في جماعة من أصحابه، فلما خرج الأمير سيف الدين قراسنقر المنصوري من مصر متوجها إلى نيابة الشام عوضا عن الأفرم، فلما كان بغزة في سابع ذي القعدة ضرب حلقة لأجل الصيد، فوقع في وسطها الجاشنكير في ثلاثمائة من أصحابه فأحيط بهم وتفرق عنه أصحابه فأمسكوه ورجع معه قراسنقر وسيف الدين بهادر على الهجن، فلما كان بالخطارة تلقاهم استدمر فتسلمه منهم ورجعا إلى عسكرهم، ودخل به استدمر على السلطان فعاتبه ولامه، وكان آخر العهد به، فقتل ودفن بالقرافة ولم ينفعه شيء ولا أمواله، بل قتل شر قتلة، حيث أحضره السلطان فقرره بكل ما فعله من شنائع على السلطان وهو يقر بذلك ثم أمر به فخنق بين يديه بوتر حتى كاد يتلف، ثم سيبه حتى أفاق، وعنفه وزاد في شتمه، ثم خنقه ثانياً حتى مات؛ وأنزل على جنوية إلى الإسطبل السلطاني فغسل ودفن خلف قلعة الجبل، وذلك في ليلة الجمعة خامس عشر ذي القعدة سنة تسع وسبعمائة، وكانت أيام المظفر هذا في سلطنة مصر عشرة أشهر وأربعة وعشرين يوماً لم يتهن فيها من الفتن والحركة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2706
السلطان الناصر محمد بن قلاوون يقبض على العديد من الأمراء ويقتل بعضهم وعلى رأسهم الأمير سلار .
العام الهجري: ٧١٠
العام الميلادي: ١٣١٠
تفاصيل الحدث:
بعد أن رجع الناصر محمد إلى السلطنة وقتل المظفر بيبرس الجاشنكيري، بقي هناك الكثير من الأمراء الذين كان يتخوف منهم فبدأ بالقبض عليهم فاستدعى من دمشق سبعة من الأمراء واعتقلهم وحبسهم عنده، وفي مصر قبض على أربعة عشر أميرا وحبسهم، ومنهم من قتل وأخذت إقطاعاته، وقبض أيضا على مماليك المظفر بيبرس ولكنه تركهم رحمة لهم، ثم إنه كان يهتم أكثر شيء لأمر سلار الأمير الذي كان نائب السلطان بيبرس الجاشنكيري، فهو الذي كان الآمر الناهي في الدولة، وهو الذي حرض بيبرس على كل الأفعال التي صدرت منه وخاصة مصادرة أموال الناصر، وكان سلار قد هرب إلى الشوبك ثم إنه قرر الحضور إلى السلطان الناصر فلما حضر حبسه وبقي محبوسا شهرا حتى مات في سجنه جوعا وعطشا، وقد استخرجت منه كل أمواله وإقطاعاته فكانت كثيرة جدا بما لا يحد ولا يوصف من الذهب والفضة والجواهر الثمينة من الياقوت والزمرد واللؤلؤ وغير ذلك من الأموال والأراضي والحيوانات الشيء المهول، ويذكر أن سلار أصله من المماليك التتار الأويراتية، وصار إلى الملك الصالح علي بن قلاوون، وبقي بعد موته في خدمة الملك المنصور قلاوون حتى مات، ثم دخل في خدمة الملك الأشرف خليل بن قلاوون، وحظى عنده، فلما قتل حظى عند لاجين لمودة كانت بينهما، وترقى إلى أن صار نائب السلطنة بديار مصر للسلطان المظفر بيبرس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2707
وفاة ابن الرفعة الفقيه الشافعي .
العام الهجري: ٧١٠
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٣١٠
تفاصيل الحدث:
توفي الشيخ نجم الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن حازم، الأنصاري المصري، المعروف بابن الرفعة. فقيه شافعي، تفقه على الظهير والشريف العباسي، وسمع الحديث من محيي الدين الدميري، وعُيّن مدرسًا بالمدرسة المعزية, ومن كتبه: "المطلب في شرح الوسيط"؛ "الكفاية في شرح التنبيه" وغير ذلك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2708
أسر الفرنج لرسل السلطان .
العام الهجري: ٧١١
العام الميلادي: ١٣١١
تفاصيل الحدث:
قدم الخبر من سيس بأن فرنج جزيرة المصطكى أسروا رسل السلطان إلى الملك طقطاي، ومن معهم من رسل طقطاي وعدتهم ستون رجلاً، وأنه بعث في فدائهم ستين ألف دينار ليتخذ بذلك يداً عند السلطان، فلم يمكنوه منهم، فكتب إلى الإسكندرية ودمياط بالحوطة على تجار الفرنج واعتقالهم كلهم، فأحيط بحواصلهم وحبسوا بأجمعهم، وحضر أحد تجار الجنوية فضمن إحضار الرسل وما معهم، فمكن من السفر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2709
وفاة ابن منظور صاحب لسان العرب .
العام الهجري: ٧١١
العام الميلادي: ١٣١١
تفاصيل الحدث:
محمد بن مكرم بن علي بن منظور الخزرجي، ولد بمصر ونشأ فيها وتعلم، كان أديبا وشاعرا، عالما باللغة والنحو والتاريخ، كان له حب في اختصار الكتب الطوال فاختصر كتاب الأغاني للأصفهاني وكتاب العقد الفريد لابن عبدربه، والذخيرة لابن بسام ومفردات ابن البيطار ويتيمة الدهر للثعالبي وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر وصفة الصفوة لابن الجوزي، وغيرها من الكتب، أما أشهر كتبه على الإطلاق وأنفعها فهو كتابه لسان العرب وهو معجم لغوي لا يزال يعتبر المرجع الأم من بين المعاجم اللغوية، توفي في القاهرة عن ٨١ عاما.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2710
إقامة الخطبة للسلطان الناصر في المغرب .
العام الهجري: ٧١١
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٣١١
تفاصيل الحدث:
أقيمت الخطبة للملك الناصر بطرابلس الغرب، أقامها له الشيخ أبو يحيى زكريا بن أحمد بن محمد بن يحيى بن عبد الواحد بن حفص عمر اللحياني، لما جهزه السلطان إليها بالصناجق وبعدة من الأجناد، وكان ذلك في شهر رجب، وكان الأجناد قد قدموا مع بيبرس، بعدما قدمها أبو يحيى من مصر في جمادى الأولى.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2711
هروب بعض الأمراء إلى التتار .
العام الهجري: ٧١٢
العام الميلادي: ١٣١٢
تفاصيل الحدث:
قدم البريد من حلب بعبور قرا سنقر ومن معه من الأمراء إلى بلاد التتر، وأنهم بعثوا بأولادهم وحريمهم إلى مصر، فكان من خبرهم أنهم لما وصلوا إلى الرحبة انقطع كثير ممن تبعهم من المماليك والتركمان، فبعث قرا سنقر ولده الأمير فرج، وبعث الأفرم ولده موسى مع بعض من يوثق به، وأمرا بتقبيل الأرض بين يدي السلطان، وأن يبلغاه أن الأمراء ما حملهم على دخول بلاد العدو إلا الخوف، وأن الأولاد والحريم وداعه، فليفعل السلطان معهم ما يليق به، فقدما إلى القاهرة، وبقيا في الخدمة، وسار الأمراء إلى ماردين، وكتبوا إلى خربندا بقدومهم، فبعث أكابر المغول إلى لقائهم، وتقدم إلى ولاة الأعمال بخدمتهم والقيام لهم، بما يليق بهم، فلما قاربوا الأرد وركب خربندا وتلقاهم، وترجل لهم لما ترجلوا له، وبالغ في إكرامهم وسار بهم إلى مخيمه، وأجلسهم معه على التخت، وضرب لكل منهم خركاه، ورتب لهم الرواتب السنية، ثم استدعاهم بعد يومين، واختلا بقرا سنقر، فحسن له عبور الشام، وضمن له تسليم البلاد بغير قتال، ثم خلا بالأفرم فحسن له أيضاً أخذ الشام، إلا أنه خيله من قوة السلطان وكثرة عساكره، فأقطع خربندا مراغة لقرا سنقر، وأقطع همذان للأفرم، واستمروا هكذا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2712
وفاة المنصور صاحب ماردين وتولي ابنه بعده .
العام الهجري: ٧١٢
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٣١٢
تفاصيل الحدث:
الملك المنصور صاحب ماردين وهو نجم الدين أبو الفتح غازي بن الملك المظفر قرارسلان بن الملك السعيد نجم الدين غازي بن الملك المنصور ناصر الدين أرتق بن غازي بن المني بن تمرتاش بن غازي بن أرتق أصحاب ماردين من عدة سنين، كان شيخا حسنا مهيبا كامل الخلقة بدينا سمينا إذا ركب يكون خلفه محفة، خوفا من أن يمسه لغوب فيركب فيها، توفي في تاسع ربيع الآخر ودفن بمدرسته تحت القلعة، وقد بلغ من العمر فوق السبعين، ومكث في الملك قريبا من عشرين سنة، وقام من بعده في الملك ولده العادل فمكث سبعة عشر يوما، ثم ملك أخوه المنصور.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2713
محاصرة التتار الرحبة ورجوعهم خاسرين .
العام الهجري: ٧١٢
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٣١٢
تفاصيل الحدث:
ورد الخبر في أول رجب بحركة خدبندا وسبب ذلك رحيل بعض الأمراء إليه هاربين من السلطان منهم قراسنقر وغيره وإقامتهم عنده، وتقوية عزمه على أخذ الشام، وكان السلطان تحت الأهرام بالجيزة، فقوي عزمه على تجريد العساكر، ولم يزل هناك إلى عاشر شعبان، فعاد إلى القلعة، وكتب إلى نواب الشام بتجهيز الإقامات، وعرض السلطان العسكر، وترحلوا شيئاً بعد شيء، من أول رمضان إلى ثامن عشريه، حتى لم يبق بمصر أحد من العسكر، وخرج السلطان في ثاني شوال، ونزل مسجد تبر خارج القاهرة، ورحل في يوم الثلاثاء ثالثه، ورتب بالقلعة سيف الدين أيتمش المحمدي، فلما كان ثامنه قدم البريد برحيل التتار ليلة سادس عشر رمضان من الرحبة وكان من أمرهم فيها أنه لما وصل التتر إلى الرحبة فحاصروها عشرين يوما وقاتلهم نائبها الأمير بدر الدين موسى الأزدكشي خمسة أيام قتالا عظيما، ومنعهم منها فأشار رشيد الدولة بأن ينزلوا إلى خدمة السلطان خربندا ويهدوا له هدية ويطلبون منه العفو، فنزل القاضي نجم الدين إسحاق وأهدوا له خمسة رؤوس خيل، وعشرة أباليج سكر، فقبل ذلك ورجع إلى بلاده، وكانت بلاد حلب وحماه وحمص قد أجلوا منها وخرب أكثرها ثم رجعوا إليها لما تحققوا رجوع التتر عن الرحبة، وطابت الاخبار وسكنت النفوس ودقت البشائر وتركت الأئمة القنوت، وخطب الخطيب يوم العيد وذكر الناس بهذه النعمة، وكان سبب رجوع التتر قلة العلف وغلاء الأسعار وموت كثير منهم، وأشار على سلطانهم بالرجوع الرشيد وجوبان،، وعودهم إلى بلادِهم بعدما أقاموا عليها من أول رمضان، ففرق السلطان العساكر في قانون وعسقلان، وعزم على الحج، ودخل السلطان دمشق في تاسع عشره، وخرج منها ثاني ذي القعدة إلى الكرك وفي أول رمضان، ويذكر أن شيخ الإسلام ابن تيمية كان ممن قدم ورجع إلى دمشق بصحبة السلطان فكان يوما مشهودا خرج الناس لرؤيته.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2714
إرسال جيش إلى مكة بسبب ظلم أميرها وتمرده .
العام الهجري: ٧١٣
العام الميلادي: ١٣١٣
تفاصيل الحدث:
توجهت تجريدة إلى مكة صحبة الأمير سيف الدين طقصاي الناصري والي قوص، وسيف الدين بيدوا، وعلاء الدين أيدغدي الخوارزمي، وصاروجا الحسامي، وتوجه دمشق سيف الدين بلبان البدري مع الركب، وأضيف إليهم عدة من الأجناد، وذلك بسبب حميضة بن أبي نمي، فإنه كثر ظلمه، ثم قدم الخبر من مكة بقتل أبي الغيث في حرب مع أخيه حميضة، وأن العسكر المجرد إلى مكة الذي وصل إليها في رجب واقع حميضة وقتل عدة من أصحابه، فانهزم حميضة وسار يريد بلاد خربندا، فتلقاه خدبندا وأكرمه، وأقام حميضة عنده شهراً، وحسن له إرسال طائفة من المغول إلى بلاد الحجاز ليملكها، ويخطب له على منابرها، وكان السلطان قد أنعم على محمد بن مانع بإمرة مهنا، فشن الغارات وأخذ جمال مهنا وطرده، فسار مهنا أيضاً إلى خدبندا، فسر به وأنعم عليه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2715
قيام دولة بني المظفر بفارس .
العام الهجري: ٧١٣
العام الميلادي: ١٣١٣
تفاصيل الحدث:
مع ضعف الدولة الإيلخانية وانهيارها بعد وفاة السلطان أبي سعيد ولا وريث والفوضى قائمة فكان نتيجة ذلك اقتسام البلاد فكانت كرمان وجنوبي فارس وكردستان من نصيب شرف الدين المظفر الذي كان هو حاكمها، ثم صار ابنه مبارز الدين محمد حاكما لمدينة يزد سنة ٧١٨هـ الذي وسع المملكة بحروبه مع بني أينجو في فارس، فبدأت دولة بني المظفر فيها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2716
الإغارة على بلاد ماردين .
العام الهجري: ٧١٣
العام الميلادي: ١٣١٣
تفاصيل الحدث:
توجه من حلب ستمائة فارس عليهم الأمير شهاب الدين قرطاي للغارة على بلاد ماردين ودنيسر لقلة مراعاة صاحب ماردين لما يرسم به، فشن قرطاي الغارة على بلاد ماردين يومين، فصادف قراوول التتار قد قدم إلى ماردين على عادته كل سنة لجباية القطيعة، وهم في ألفي فارس، فحاربهم قرطاي وقتل منهم ستمائة رجل، وأسر مائتين وستين، وقدم بالرؤوس والأسرى إلى حلب، ومعهم عدة خيول.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2717
مملكة غرناطة .
العام الهجري: ٧١٣
العام الميلادي: ١٣١٣
تفاصيل الحدث:
ثار أبو سعيد فرج بن إسماعيل صاحب مالقة على نصر بن محمد الثاني واستولى على المرية وبلش وهزم قوات نصر، مما اضطر نصرا إلى التنازل له عن العرش والخروج من غرناطة إلى وادي آش ومبايعة أبي الوليد إسماعيل بن فرج من أسرة بني نصر خلفا له.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2718
وفاة ملك القفجاق طفطاي خان .
العام الهجري: ٧١٣
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٣١٤
تفاصيل الحدث:
مات ملك القفجاق المسمى طغطاي بن منكوتمر بن طغان بن باطو بن جوجي، بن جنكيزخان، وكان له من الملك ثلاث وعشرون سنة، وكان عمره ثمانية وثلاثين سنة، وكان شهما شجاعا على دين التتر في عبادة الأصنام والكواكب، يعظم المجسمة والحكماء والأطباء ويكرم المسلمين أكثر من جميع الطوائف، كان جيشه هائلا لا يجسر أحد على قتاله لكثرة جيشه وقوتهم وعددهم، ويقال إنه جرد مرة تجريدة من كل عشرة من جيشه واحدا فبلغت التجريدة مائتي ألف وخمسين ألفا، توفي في رمضان منها وقام في الملك من بعده ابن أخيه أزبك خان بن طغرل بن منكوتمر بن طغان، وكان مسلما فأظهر دين الإسلام ببلاده، وقتل خلقا من أمراء الكفرة وعلت الشرائع المحمدية على سائر الشرائع هناك ولله الحمد والمنة على الإسلام والسنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2719
إنكار البكري على السلطان قلاوون وما كان منه بشأن النصارى .
العام الهجري: ٧١٤
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٣١٤
تفاصيل الحدث:
في نصف المحرم اتفق أنه كان للنصارى مجتمع بالكنيسة المعلقة بمصر، واستعاروا من قناديل الجامع العتيق جملة، فقام في إنكار ذلك الشيخ نور الدين علي بن عبد الوارث البكري (وهو من أعداء شيخ الإسلام ابن تيمية الذين كانوا قد سعوا في أذاه مع أن شيخ الإسلام شفع فيه أيضا لما طلب من جهته)، وجمع من البكرية وغيرهم خلائق، وتوجه إلى المعلقة وهجم على النصارى وهم في مجتمعهم وقناديلهم وشموعهم تزهر، فأخرق بهم وأطفأ الشموع وأنزل القناديل، وعاد البكري إلى الجامع، وقصد القومة، وجمع البكري الناس معه على ذلك، وقصد الإخراق بالخطيب، فاختفى منه وتوجه إلى الفخر ناظر الجيش وعرفه بما وقع، وأن كريم الدين أكرم هو الذي أشار بعارية القناديل فلم يسعه إلا موافقته، فلما كان الغد عرف الفخر السلطان بما كان، وعلم البكري أن ذلك قد كان بإشارة كريم الدين، فسار بجمعه إلى القلعة واجتمع بالنائب وأكابر الأمراء، وشنع في القول وبالغ في الإنكار، وطلب الاجتماع بالسلطان، فأحضر السلطان القضاة والفقهاء وطلب البكري، فذكر البكري من الآيات والأحاديث التي تتضمن معاداة النصارى، وأخذ يحط عليهم، ثم أشار إلى السلطان بكلام فيه جفاء وغلظة حتى غضب منه عند قوله: أفضل المعروف كلمة حق عند سلطان جائر، وأنت وليت القبط المسالمة، وحكمتهم في دولتك وفي المسلمين، وأضعت أموال المسلمين في العمائر والإطلاقات التي لا تجوز، إلى غير ذلك، فقال السلطان له: ويلك! أنا جائر؟ فقال: نعم! أنت سلطت الأقباط على المسلمين، وقويت دينهم، فلم يتملك السلطان نفسه عند ذلك، وأخذ السيف وهم بضربه، فأمسك الأمير طغاى يده، فالتفت السلطان إلى قاضي القضاة زين الدين بن مخلوف، وقال: هكذا يا قاضي يتجرأ علي؟ إيش يجب أفعل به؟ قل لي!، وصاح به، فقال له ابن مخلوف: ما قال شيئاً ينكر عليه فيه، ولا يجب عليه شيء، فإنه نقل حديثاً صحيحاً، فصرخ السلطان فيه وقال: قم عني!، فقام من فوره وخرج، فقال صدر الدين بن المرحل - وكان حاضراً - لقاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الشافعي: يا مولانا! هذا الرجل تجرأ على السلطان وقد قال الله تعالى أمرا لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون ﴿فقولا له قولاً لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ فقال ابن جماعة للسلطان: قد تجرأ ولم تبق إلا مراحم مولانا السلطان، فانزعج السلطان انزعاجاً عظيماً، ونهض عن الكرسي، وقصد ضرب البكري بالسيف، فتقدم إليه طغاي وأرغون في بقية الأمراء، وما زالوا به حتى أمسك عنه، وأمر بقطع لسانه، فأخرج البكري إلى الرحبة، وطرح إلى الأرض، والأمير طغاي يشير إليه أن يستغيث، فصرخ البكري وقال: أنا في جيرة رسول الله، وكررها مراراً حتى رق له الأمراء، فأشار إليهم طغاي بالشفاعة فيه، فنهضوا بأجمعهم وما زالوا بالسلطان حتى رسم بإطلاقه وخروجه من مصر، وأنكر الأمير أيدمر الخطيري كون البكري قوى نفسه أولا في مخاطبة السلطان، ثم إنه ذل بعد ذلك، ونسب إلى أنه لم يكن قيامه خالصاً لله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2720
وفاة ملك كيلان بدمشق .
العام الهجري: ٧١٤
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٣١٥
تفاصيل الحدث:
في خامس شوال دفن الملك شمس الدين دوباج بن ملكشاه بن رستم صاحب كيلان بتربته المشهورة بسفح قاسيون، وكان قد قصد الحج في هذا العام، فلما كان بغباغب أدركته منيته يوم السبت السادس عشرين رمضان فحمل إلى دمشق وصلي عليه ودفن في هذه التربة، اشتريت له وتممت وجاءت حسنة وهي مشهورة عند المكارية شرقي الجامع المظفري، وكان له في مملكة كيلان خمس وعشرون سنة، وعمر أربعا وخمسين سنة، وأوصى أن يحج عنه جماعة ففعل ذلك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2721
فتح ملطية .
العام الهجري: ٧١٥
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٣١٥
تفاصيل الحدث:
كانت ملطية إقطاعا للجوبان أطلقها له ملك التتر فاستناب بها رجلا كرديا فتعدى وأساء وظلم، وكاتب أهلها السلطان الناصر وأحبوا أن يكونوا من رعيته، فلما ساروا إليها وأخذوها وفعلوا ما فعلوا فيها جاءها بعد ذلك الجوبان فعمرها ورد إليها خلقا من الأرمن وغيرهم، وكان سبب غزو ملطية أن السلطان بعث فداوية من أهل مصياب لقتل قرا سنقر، فصار هناك رجل من الأكراد يقال له مندوه يدل على قصاد السلطان أخذ منهم جماعة، فشق ذلك على السلطان، وأخذ في العمل عليه، فبلغه أنه صار يجني خراج مطلية، وكان نائبها من جهة جوبان يقال له بدر الدين ميزامير بن نور الدين، فخاف من مندوه أن يأخذ منه نيابة ملطية، فما زال السلطان يتحيل حتى كاتبه ميزامير، وقرر معه أن يسلم البلد لعساكره، فجهز السلطان العساكر، وورى أنها تقصد سيس حتى نزلت بحلب، وسارت العساكر منها مع الأمير تنكز على عينتاب إلى أن وصل الدرنبد، فألبس الجميع السلاح وسلك الدرنبد إلى أن نزل على ملطية يوم الثلاثاء ثالث عشريه، وحاصرها ثلاثة أيام، فاتفق الأمير ميزامير مع أعيان ملطية على تسليمها، وخرج في عدة من الأعيان إلى الأمير تنكز، فأمنهم وألبسهم التشاريف السلطانية المجهزة من القاهرة، وأعطى الأمير ميزامير سنجقا سلطانيا، ونودي في العسكر ألا يدخل أحد إلى المدينة، وسار الأمير ميزامير ومعه الأمير بيبرس الحاجب والأمير أركتمر حتى نزل بداره، وقبض على مندوه الكردي وسلم إلى الأمير قلى، وتكاثر العسكر ودخلوا إلى المدينة ونهبوها، وقتلوا عدة من أهلها، فشق ذلك على الأمير تنكز، وركب معه الأمراء، ووقف على الأبواب وأخذ النهوب من العسكر، ورحل من الغد وهو رابع عشري المحرم بالعسكر، وترك نائب حلب مقيماً عليها لهدم أسوارها، ففر مندوه قبل الدخول إلى الدربند وفات أمره، فلما قطعوا الدربند أحضرت الأموال التي نهبت والأسرى، فسلم من فيهم من المسلمين إلى أهله، وأفرد الأرمن، فلما فتحت ملطية سار الأمير قجليس إلى مصر بالبشارة، فقدم يوم الخميس ثالث صفر، ودقت البشائر بذلك، وتبعه الأمير تنكز بالعساكر - ومعه الأمير ميزامير وولده - حتى نزل عينتاب ثم دابق، فوجد بها تسعة عشر ألف نول تعمل الصوف، وتجلب كلها إلى حلب، ثم سار تنكز، فقدم دمشق في سادس عشر ربيع الأول، وسير ميزامير وابنه في ثلاثين رجلاً مع العسكر المصري إلى القاهرة فقدموا في خامس ربيع الآخر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2722
السلطان يغير ملك النوبة وما حصل من القتال .
العام الهجري: ٧١٦
العام الميلادي: ١٣١٦
تفاصيل الحدث:
رأى السلطان أن يقدم برشنبو النوبي، وهو ابن أخت داود ملك النوبة، فجهز صحبته الأمير عز الدين أيبك على عسكر، فلما بلغ ذلك كرنبس ملك النوبة بعث ابن أخته كنز الدولة بن شجاع الدين نصر بن فخر الدين مالك بن الكنز يسأل السلطان في أمره، فاعتقل كنز الدولة، ووصل العسكر إلى دنقلة، وقد فر كرنبس وأخوه أبرام، فقبض عليهما وحملا إلى القاهرة، فاعتقلا، وملك عبد الله برشنبو دنقلة، ورجع العسكر في جمادى الأولى سنة سبع عشرة، وأفرج عن كنز الدولة، فسار إلى دنقلة وجمع الناس وحارب برشنبو، فخذله جماعته حتى قتل، وملك كنز الدولة، فلما بلغ السلطان ذلك أطلق أبرام وبعثه إلى النوبة، ووعده إن بعث إليه بكنز الدولة مقيداً أفرج عن أخيه كرنبس، فلما وصل أبرام خرج إليه كنز الدولة طائعاً، فقبض عليه ليرسله، فمات أبرام بعد ثلاثة أيام من قبضه، فاجتمع أهل النوبة على كنز الدولة وملكوه البلاد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2723
خبر جيش التتار المتوجه إلى مكة .
العام الهجري: ٧١٦
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٣١٦
تفاصيل الحدث:
إن حميضة هرب من مكة إلى خدبندا وأغراه بالمسير إلى مكة وأن تصبح الخطبة له فيها فجرد خربندا مع الشريف حميضة من عسكر خراسان أربعة آلاف فارس وفي صحبته أمير من كبار الروافض من التتر يقال له الدلقندي، وسار حميضة بهم في رجب يريد مكة، وأخذ خربندا في جمع العساكر لعبور بلاد الشام، فقدر الله موته، فخاف مهنا من الإقامة بالعراق، فسار من بغداد وبلغ محمد بن عيسى أخا مهنا سير الشريف حميضة بعسكر المغول إلى مكة، فشق عليه استيلاؤهم على الحجاز، فلما علم بموت خربندا، وخروج أخيه مهنا من بغداد، سار في عربانه وكبس عسكر حميضة ليلاً ووضع فيهم السيف، وهو يصيح باسم الملك الناصر، فقتل أكثرهم، ونجا حميضة، ووقع في الأسر من المغول أربعمائة رجل، وغنم العرب منهم مالاً كثيراً وخيولاً وجمالاً، وكتب بذلك إلى السلطان فسر به، وأعاد الإمرة إلى مهنا، واستدعى محمد بن عيسى، فقدم إلى مصر وشمله من إنعام السلطان شيء كثير.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2724
وفاة خدبندا الرافضي ملك التتار .
العام الهجري: ٧١٦
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٣١٦
تفاصيل الحدث:
توفي ملك التتار والعراق وخراسان وعراق العجم والروم وأذربيجان والبلاد الأرمينية وديار بكر، خربندا بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وسكون النون بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بن تولو بن جنكيزخان السلطان غياث الدين، ومن الناس من يسميه خدابندا بضم الخاء المعجمة والدال المهملة وخدابندا: معناه عبد الله بالفارسي، غير أن أباه لم يسمه إلا خربندا، وهو اسم مهمل معناه: عبد الحمار، وسبب تسميته بذلك أن أباه كان مهما ولد له ولد يموت صغيراً، فقال له بعض الأتراك: إذا جاءك ولد سمه اسما قبيحاً يعش، فلما ولد له هذا سماه خربندا في الظاهر واسمه الأصلي أبحيتو، فلما كبر خربندا وملك البلاد كره هذا الاسم واستقبحه فجعله خدابندا، ومشى ذلك بمماليكه، وهدد من قال غيره، ولم يفده ذلك إلا من حواشيه خاصة، ولما ملك خربندا أسلم وتسمى بمحمد، واقتدى بالكتاب والسنة، وصار يحب أهل الدين والصلاح، وضرب على الدرهم والدينار اسم الصحابة الأربعة الخلفاء، حتى اجتمع بالسيد تاج الدين الآوي الرافضي، وكان خبيث المذهب، فما زال بخربندا، حتى جعله رافضياً وكتب إلى سائر مماليكه يأمرهم بالسب والرفض، ووقع له بسبب ذلك أمور، قال النويري: كان خربندا قبل موته بسبعة أيام قد أمر بإشهار النداء ألا يذكر أبو بكر وعمر ﵄، وعزم على تجريد ثلاثة آلاف فارس إلى المدينة النبوية لينقل أبا بكر وعمر ﵄ من مدفنهما، فعجل الله بهلاكه وكان موته في السابع والعشرين من شهر رمضان بمدينته التي أنشأها وسماها السلطانية في أرض قنغرلان بالقرب من قزوين، وتسلطن بعده ولده بوسعيد في الثالث عشر من شهر ربيع الأول من سنة سبع عشرة وسبعمائة، لأنه كان في مدينة أخرى وأحضر منها وتسلطن وأبو سعيد له إحدى عشرة سنة، ومدبر الجيوش والممالك له الأمير جوبان، واستمر في الوزارة على شاه التبريزي، وأخذ أهل دولته بالمصادرة وقتل الأعيان ممن اتهمهم بقتل أبيه مسموما، ولعب كثير من الناس به في أول دولته ثم عدل إلى العدل وإقامة السنة، فأمر بإقامة الخطبة بالترضى عن الشيخين أولا ثم عثمان ثم علي ﵃، ففرح الناس بذلك وسكنت بذلك الفتن والشرور والقتال الذي كان بين أهل تلك البلاد وبهراة وأصبهان وبغداد وإربل وساوه وغير ذلك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2725
الأعراب يقطعون الطريق على رسل السلطان من اليمن .
العام الهجري: ٧١٦
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٣١٧
تفاصيل الحدث:
أخذ عرب برية عيذاب رسل صاحب اليمن وعدة من التجار وجميع ما معهم، فبعث السلطان العسكر وهم خمسمائة فارس، عليهم الأمير علاء الدين مغلطاي بن أمير مجلس، في العشرين من شوال، فساروا إلى قوص، ومضوا منها في أوائل المحرم سنة سبع عشرة إلى صحراء عيذاب، ومضوا إلى سواكن حتى التقوا بطائفة يقال لها حي الهلبكسة، وهم نحو الألفي راكب على الهجن بحراب ومزاريق، في خلق من المشاة عرايا الأبدان، فلم يثبتوا لدق الطبول ورمي النشاب، وانهزموا بعد ما قتل منهم عدد كبير، وسار العسكر إلى ناحية الأبواب، ثم مضوا إلى دنقلة، وعادوا إلى القاهرة تاسع جمادى الآخرة سنة سبع عشرة، وكانت غيبتهم ثمانية أشهر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2726
وفاة ابن المرحل الشافعي .
العام الهجري: ٧١٦
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٣١٧
تفاصيل الحدث:
أبو عبد الله محمد بن الشيخ المفتي زين الدين عمر بن مكي بن عبد الصمد المعروف بابن المرحل وبابن الوكيل شيخ الشافعية في زمانه، وأشهرهم في وقته بكثرة الاشتغال والمطالعة والتحصيل والافتنان بالعلوم العديدة، وقد أجاد معرفة المذهب والأصلين، ولم يكن بالنحو بذاك القوي، وكان يقع منه اللحن الكثير، مع أنه قرأ منه المفصل للزمخشري، وكانت له محفوظات كثيرة، ولد في شوال سنة خمس ستين وستمائة، وسمع الحديث على المشايخ، من ذلك مسند أحمد على ابن علان، والكتب الستة، وكان يتكلم على الحديث بكلام مجموع من علوم كثيرة، من الطب والفلسفة وعلم الكلام، وليس ذلك بعلم، وعلوم الأوائل، وكان يكثر من ذلك، وكان يقول الشعر جيدا، وله ديوان مجموع مشتمل على أشياء لطيفة، وكان له أصحاب يحسدونه ويحبونه، وآخرون يحسدونه ويبغضونه، وكانوا يتكلمون فيه بأشياء ويرمونه بالعظائم، وقد كان مسرفا على نفسه قد ألقى جلباب الحياء فيما يتعاطاه من القاذورات والفواحش، وكان ينصب العداوة للشيخ ابن تيمية ويناظره في كثير من المحافل والمجالس، وكان يعترف للشيخ تقي الدين بالعلوم الباهرة ويثني عليه، ولكنه كان يجاحف عن مذهبه وناحيته وهواه، وينافح عن طائفته، وقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية يثني عليه وعلى علومه وفضائله ويشهد له بالإسلام إذا قيل له عن أفعاله وأعماله القبيحة، وكان يقول: كان مخلطا على نفسه متبعا مراد الشيطان منه، يميل إلى الشهوة والمحاضرة، ولم يكن كما يقول فيه بعض أصحابه ممن يحسده ويتكلم فيه هذا أو ما هو في معناه، وقد درس بعدة مدارس بمصر والشام، ودرس بدمشق بالشاميتين والعذراوية ودار الحديث الأشرفية وولي في وقت الخطابة أيام يسيرة، ثم قام الخلق عليه وأخرجوها من يده، ولم يرق منبرها، ثم خالط نائب السلطنة الأفرم فجرت له أمور لا يمكن ذكرها ولا يحسبن من القبائح ثم آل به الحال على أن عزم على الانتقال من دمشق إلى حلب لاستحوازه على قلب نائبها، فأقام بها ودرس، ثم استقر به المنزل بمصر ودرس فيها بمشهد الحسين إلى أن توفي بها بكرة نهار الأربعاء رابع عشرين ذي الحجة بداره قريبا من جامع الحاكم، ودفن من يومه قريبا من الشيخ محمد بن أبي جمرة بتربة القاضي ناظر الجيش بالقرافة، ولما بلغت وفاته دمشق صلي عليه بجامعها صلاة الغائب, ورثاه جماعة منهم ابن غانم علاء الدين، والقجقازي والصفدي، لأنهم كانوا من عشرائه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2727
هروب أمير مكة من أخيه الذي خطب لملك التتار .
العام الهجري: ٧١٧
العام الميلادي: ١٣١٧
تفاصيل الحدث:
رجع حميضة من العراق إلى مكة، ومعه نحو الخمسين من المغول، فمنعه أخوه رميثة من الدخول إلا بإذن السلطان، فكتب بمنعه من ذلك ما لم يقدم إلى مصر، ثم قدم الشريف رميثة أمير مكة فاراً من أخيه حميضة، وأنه ملك مكة وخطب لأبي سعيد بن خربندا وأخذ أموال التجار، فرسم بتجريد الأمير صارم الدين أزبك الجرمكي، والأمير سيف الدين بهادر الإبراهيمي في ثلاثمائة فارس من أجناد الأمراء، مع الركب إلى مكة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2728
طلب أبي سعيد ملك التتار الصلح .
العام الهجري: ٧١٧
العام الميلادي: ١٣١٧
تفاصيل الحدث:
قدم كتاب المجد إسماعيل بن محمد بن ياقوت السلامي بإذعان الملك أبي سعيد ابن خربندا، ووزيره خواجا علي شاه، والأمير جوبان، والأمراء أكابر المغول للصلح، ومعه هدية من جهة خواجا رشيد الدين، فجهزت إلى أبي سعيد هدية جليلة من جملتها فرس وسيف وقرفل.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2729
دخول أهالي النوبة بالسودان في الإسلام .
العام الهجري: ٧١٧
العام الميلادي: ١٣١٧
تفاصيل الحدث:
في حين كان التفاعل بين الإسلام والنوبة يأخذ دوره في أسوان وجنوبها حيث انتشرت اللغة العربية وكثرت المساجد وكان ملوك النوبة يفرحون للهجمات الصليبية على مصر، ثم لما جاء العهد المملوكي أخضع النوبة تحت حكمه فكانوا يؤدون الجزية السنوية ولكنهم كانوا يمتنعون أحيانا فحصلت بينهم حروب، ثم لما كان كرنبس الذي حاول التمرد على المماليك فأرسلوا جيشا يرافقه أمير نوبي مسلم اسمه عبدالله برشنبو فنصبوه على عرش النوبة سنة ٧١٧هـ وحاول كرنبس المفاوضة لتنصيب ابن أخيه المسلم كنز الدولة شجاع الدين لكنهم رفضوا فصارت النوبة في قبضة المسلم فكان من نتيجة ذلك انتشار الإسلام والعربية بين النوبة فبدأت تتحول الكنائس إلى جوامع وأشهرها الكنيسة الكبرى في دنقلة ثم تولى كنز الدولة ولم يستلم بعده أي نصراني على النوبة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2730
خروج محمد بن الحسن المهدي من فرقة النصيرية عن الطاعة وادعائه أنه صاحب البلاد .
العام الهجري: ٧١٧
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٣١٨
تفاصيل الحدث:
ظهر في سابع عشر ذي القعدة رجل من أهل قرية قرطياوس من أعمال جبلة (في الساحل السوري) زعم أنه محمد بن الحسن المهدي، وأنه بينا هو قائم يحرث إذ جاءه طائر أبيض فنقب جنبه وأخرج روحه وأدخل في جسده روح محمد بن الحسن، فاجتمع عليه من النصيرية القائلين بإلهية علي بن أبي طالب نحو الخمسة آلاف، وأمرهم بالسجود له فسجدوا، وأباح لهم الخمر وترك الصلوات وصرح بأن لا إله إلا علي ولا حجاب إلا محمد، ورفع الرايات الحمر، وشمعة كبيرة توقد بالنهار ويحملها شاب أمرد زعم أنه إبراهيم بن أدهم، وأنه أحياه، وسمى أخاه المقداد بن الأسود الكندي، وسمى آخر جبريل، وصار يقول له: اطلع إليه وقل كذا وكذا، ويشير إلى الباري ، وهو بزعمه علي بن أبي طالب، فيخرج المسمى جبريل ويغيب قليلاً، ثم يأتي ويقول: افعل رأيك، ثم جمع هذا الدعي أصحابه وهجم على المسلمين بجبلة يوم الجمعة العشرين منه، فقتل وسبى وأعلن بكفره، وسب أبا بكر وعمر ﵄، فجرد إليه نائب طرابلس الأمير شهاب الدين قرطاي الأمير بدر الدين بيليك العثماني المنصوري على ألف فارس فقاتلهم إلى أن قتل الدعي، وكانت مدة خروجه إلى قتله خمسة أيام، فتمزقت جماعة هذا الثائر بجبلة، وكان قد ادعى أن دين النصيرية حق، وأن الملائكة تنصره، ثم بعد قتله رسم أن يبنى بقرى النصيرية في كل قرية مسجد، وتعمل له أرض لعمل مصالحه، وأن يمنع النصيرية من الخطاب وهو أن الصبي إذا بلغ الحلم عندهم عملت له وليمة، فإذا اجتمع الناس وأكلوا وشربوا حلفوا الصبي أربعين يميناً على كتمان ما يودع من المذهب، ثم يعلمونه مذهبهم وهو إلهية علي بن أبي طالب، وأن الخمر حلال، وأن تناسخ الأرواح حق، وأن العالم قديم، والبعث بعد الموت باطل، وإنكار الجنة والنار، وأن الصلوات خمس وهي إسماعيل وحسن وحسين ومحسن وفاطمة، ولا غسل من جنابة، بل ذكر هذه الخمسة يغني عن الغسل وعن الوضوء، وأن الصيام عبارة عن ثلاثين رجلاً وثلاثين امرأة ذكروهم في كتبهم، وأن إلههم علي بن أبي طالب خلق السموات والأرض، وهو الرب، وأن محمداً هو الحجاب وسلمان هو الباب، إلى غير ذلك من عقائدهم الفاسدة المعروفة في كتبهم وكتب غيرهم ممن كشف حقائقهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2731
جماعة من التتار تقتل تجارا قادمين إلى الشام ولا تبقي منهم حتى الأطفال .
العام الهجري: ٧١٧
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٣١٨
تفاصيل الحدث:
اتفق أنه في هذا الشهر ذي القعدة تجمع جماعة من التجار بماردين وانضاف إليهم خلق من الجفال من الغلا قاصدين بلاد الشام، حتى إذا كانوا بمرحلتين من رأس العين لحقهم ستون فارسا من التتار فمالوا عليهم بالنشاب وقتلوهم عن آخرهم، ولم يبق منهم سوى صبيانهم نحو سبعين صبيا، فقالوا من يقتل هؤلاء؟ فقال واحد منهم: أنا بشرط أن تنفلوني بمال من الغنيمة فقتلهم كلهم عن آخرهم، وكان جملة من قتل من التجار ستمائة، ومن الجفلان ثلثمائة من المسلمين، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وردموا بهم خمس صهاريج هناك حتى امتلات بهم ﵏، ولم يسلم من الجميع سوى رجل واحد تركماني، هرب وجاء إلى رأس العين فأخبر الناس بما رأى وشاهد من هذا الأمر الفظيع المؤلم الوجيع، فاجتهد متسلم ديار بكر سوياي في طلب أولئك التتر حتى أهلكهم عن آخرهم، ولم يبق منهم سوى رجلين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2732
انقراض دولة بني قطلمش ملوك قونية .
العام الهجري: ٧١٨
العام الميلادي: ١٣١٨
تفاصيل الحدث:
انقرضت دولة بني قطلمش ملوك قونية، وذلك أن عز الدين اسيكاوس بن كيخسرو لما مات سبع وسبعين وستمائة ترك ابنه مسعوداً، فولاه أبغا بن هولاكو سيواس وغيرها، واستبد معين الدين سليمان برواناه على ركن الدين قلج أرسلان ابن كيخسرو بقيصرية ثم قتله، ونصب ابنه غياث الدين كيخسرو، فعزله أرغون بن أبغا، وولي ابن عمه مسعود بن كيكاوس، فأقام مسعود حتى انحل أمره وافتقر، وبقي الملك بالروم للتتر إلا ملك بني أرتنا، فأنه بقي بسيواس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2733
وباء وفناء عظيم في بلاد الجزيرة والموصل .
العام الهجري: ٧١٨
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٣١٨
تفاصيل الحدث:
وصلت الأخبار في المحرم من بلاد الجزيرة وبلاد الشرق سنجار والموصل وماردين وتلك النواحي بغلاء عظميم وفناء شديد وقلة الأمطار، وخوف التتار، وعدم الأقوات وغلاء الأسعار، وقلة النفقات، وزوال النعم، وحلول النقم، بحيث إنهم أكلوا ما وجدوه من الجمادات والحيوانات والميتات، وباعوا حتى أولادهم وأهاليهم، فبيع الولد بخمسين درهما وأقل من ذلك، حتى إن كثيرا كانوا لا يشترون من أولاد المسلمين، وكانت المرأة تصرح بأنها نصرانية ليشترى منها ولدها لتنتفع بثمنه ويحصل له من يطعمه فيعيش، وتأمن عليه من الهلاك فإنالله وإنا إليه راجعون، ووقعت أحوال صعبة يطول ذكرها، وتنبو الأسماع عن وصفها، وقد ترحلت منهم فرقة قريب الأربعمائة إلى ناحية مراغة فسقط عليهم ثلج أهلكهم عن آخرهم، وصحبت طائفة منهم فرقة من التتار، فلما انتهوا إلى عقبة صعدها التتار ثم منعوهم أن يصعدوها لئلا يتكلفوا بهم فماتوا عن آخرهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2734
وقعة مع الأعراب ببرقة بسبب الزكاة .
العام الهجري: ٧١٩
العام الميلادي: ١٣١٩
تفاصيل الحدث:
جهز الأمير أيتمش المحمدي على عسكر إلى برقة، ومعه فايد وسليمان أمراء العربان لجباية زكاة الأغنام على العادة، فسار في ثلاثمائة فارس من أجناد الحلقة ومعه من الأمراء عدة، وذلك في آخر يوم من المحرم، ونزل بالإسكندرية، ثم سار أيتمش يريد بلاد جعفر بن عمر من برقة، ومسافتها من الإسكندرية على الجادة نحو شهرين، فدله بعض العرب على طريق مسافتها ثلاثة عشر يوماً يفضي به إلى القوم من غير أن يعلموا به، وطلب في نظير دلالته على هذه الطريق مائة دينار وإقطاعات من السلطان بعد عود العسكر إلى القاهرة، فعجل له أيتمش المائة، والتزم له بالإقطاع من السلطان، وكتب له بعشرة أرادب قمحاً لعياله، وأركبه ناقة، وكتم ذلك كله عن العسكر من الأمراء والأجناد والعربان، وسار بمسيره، حتى إذا مضت ثلاث عشرة ليلة أشرف على منازل جعفر بن عمر وعربانه، فدهشوا لرؤية العسكر، وأرسل إليهم أيتمش بسليمان وفايد يدعوهم إلى الطاعة، فأجابوا مع رسلهم: إنا على الطاعة ولكن ما سبب قدوم هذا العسكر على غفلة من غير أن يتقدم لنا به علم؟ فقال لهم أيتمش: حتى يحضر الأمير جعفر ويسمع مرسوم السلطان، وأعادهم، وتقدم أيتمش إلى جميع من معه ألا ينزل أحد عن فرسه طول ليلته، فباتوا على ظهور الخيل، فلما كان الصباح حضر أخو جعفر ليسمع المرسوم، فنهره أيتمش وقال له ولمن معه: ارجعوا إلى جعفر فإن كان طائعاً فليحضر، وإلا فليعرفني، وبعث معه ثلاثة من مقدمي الحلقة، فامتنع جعفر من الحضور، فللحال لبس العسكر السلاح وترتب، وأفرد سليمان وفايد، بمن معهما من العسكر ناحية، واستعد جعفر أيضاً وجمع قومه وحمل بهم على العسكر، فرموهم بالنشاب فلم يبالوا به، ودقوا العسكر برماحهم، وصرعوا الأمير شجاع الدين غرلوا الجوكندار بعدما جرحوه ثلات جراحات، فتداركه أصحابه وأركبوه، وحملوا على العرب فكانت بين الفريقين تسع عشرة وقعة أخرها انهزم العرب إلى بيوتهم، فقاتلهم العسكر عند البيوت ساعة وهزموهم إليها، وكانت تلك البيوت في غاية قصب، فكف العسكر عن الدخول إليهم، ومنعهم أيتمش عن التعرض إلى البيوت وحماها، وأباح لهم ما عداها، فامتدت الأيدي، وأخذت من الجمال والأغنام ما لا ينحصر عدده، وبات العسكر محترسين، وقد أسروا نحو الستمائة رجل سوى من قتل، فلما أصبح الصبح من أيتمش على الأسرى وأطلقهم، وتفقد العسكر فوجد فيه اثنى عشر جريحاً، ولم يقتل غير جندي واحد، فرحل عائداً عن البيوت بأنعام تسد الفضاء، وأبيع معهم فيما بينهم الرأس الغنم بدرهم، والجمل ما بين عشرين إلى ثلاثين درهماً، وسار أيتمش ستة أيام في الطريق التي سلكها والعسكر بالسلاح، خشية من عود العرب إليهم، وبعث أيتمش بالبشارة إلى السلطان، فبعث الأمير سيف الدين ألجاي الساقي لتلقي العسكر بالإسكندرية وإخراج الخمس مما معهم للسلطان، وتفرقة ما بقي فيهم، فخص الجندي ما بين أربعة جمال وخمسة، ومن الغنم ما بين العشرين إلى الثلائين، وحضروا إلى القاهرة، فخلع السلطان على أيتمش، وبعد حضورهم بإسبوع قدم جعفر بن عمر إلى القاهرة، ونزل عند الأمير بكتمر الساقي مستجيراً، فأكرمه ودخل به على السلطان، فاعترف بالخطأ، وسأل العفو، وأن يقرر عليه ما يقوم به، فقبل السلطان قوله وعفا عنه، وخلع عليه ومضى، وصار يحمل القود في كل سنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2735
وقعة عظيمة بين ملك التتار أبي سعيد وجوبان .
العام الهجري: ٧١٩
العام الميلادي: ١٣١٩
تفاصيل الحدث:
كانت وقعة عظيمة بين التتار بسبب أن ملكهم أبا سعيد كان قد ضاق ذرعا بجوبان وعجز عن مسكه، فانتدب له جماعة من الأمراء عن أمره، منهم أبو يحيى خال أبيه، ودقماق وقرشي وغيرهم من أكابر الدولة، وأرادوا كبس جوبان فهرب وجاء إلى السلطان فأنهى إليه ما كان منهم، وفي صحبته الوزير علي شاه، ولم يزل بالسلطان حتى رضي عن جوبان وأمده بجيش كثيف، وركب السلطان معه أيضا والتقوا مع أولئك فكسروهم وأسروهم، وتحكم فيهم جوبان فقتل منهم إلى آخر هذه السنة نحوا من أربعين أميرا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →