Полный текст (5 398 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
جماعة من التتار تقتل تجارا قادمين إلى الشام ولا تبقي منهم حتى الأطفال .
العام الهجري: ٧١٧
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٣١٨
تفاصيل الحدث:
اتفق أنه في هذا الشهر ذي القعدة تجمع جماعة من التجار بماردين وانضاف إليهم خلق من الجفال من الغلا قاصدين بلاد الشام، حتى إذا كانوا بمرحلتين من رأس العين لحقهم ستون فارسا من التتار فمالوا عليهم بالنشاب وقتلوهم عن آخرهم، ولم يبق منهم سوى صبيانهم نحو سبعين صبيا، فقالوا من يقتل هؤلاء؟ فقال واحد منهم: أنا بشرط أن تنفلوني بمال من الغنيمة فقتلهم كلهم عن آخرهم، وكان جملة من قتل من التجار ستمائة، ومن الجفلان ثلثمائة من المسلمين، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وردموا بهم خمس صهاريج هناك حتى امتلات بهم ﵏، ولم يسلم من الجميع سوى رجل واحد تركماني، هرب وجاء إلى رأس العين فأخبر الناس بما رأى وشاهد من هذا الأمر الفظيع المؤلم الوجيع، فاجتهد متسلم ديار بكر سوياي في طلب أولئك التتر حتى أهلكهم عن آخرهم، ولم يبق منهم سوى رجلين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2732
انقراض دولة بني قطلمش ملوك قونية .
العام الهجري: ٧١٨
العام الميلادي: ١٣١٨
تفاصيل الحدث:
انقرضت دولة بني قطلمش ملوك قونية، وذلك أن عز الدين اسيكاوس بن كيخسرو لما مات سبع وسبعين وستمائة ترك ابنه مسعوداً، فولاه أبغا بن هولاكو سيواس وغيرها، واستبد معين الدين سليمان برواناه على ركن الدين قلج أرسلان ابن كيخسرو بقيصرية ثم قتله، ونصب ابنه غياث الدين كيخسرو، فعزله أرغون بن أبغا، وولي ابن عمه مسعود بن كيكاوس، فأقام مسعود حتى انحل أمره وافتقر، وبقي الملك بالروم للتتر إلا ملك بني أرتنا، فأنه بقي بسيواس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2733
وباء وفناء عظيم في بلاد الجزيرة والموصل .
العام الهجري: ٧١٨
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٣١٨
تفاصيل الحدث:
وصلت الأخبار في المحرم من بلاد الجزيرة وبلاد الشرق سنجار والموصل وماردين وتلك النواحي بغلاء عظميم وفناء شديد وقلة الأمطار، وخوف التتار، وعدم الأقوات وغلاء الأسعار، وقلة النفقات، وزوال النعم، وحلول النقم، بحيث إنهم أكلوا ما وجدوه من الجمادات والحيوانات والميتات، وباعوا حتى أولادهم وأهاليهم، فبيع الولد بخمسين درهما وأقل من ذلك، حتى إن كثيرا كانوا لا يشترون من أولاد المسلمين، وكانت المرأة تصرح بأنها نصرانية ليشترى منها ولدها لتنتفع بثمنه ويحصل له من يطعمه فيعيش، وتأمن عليه من الهلاك فإنالله وإنا إليه راجعون، ووقعت أحوال صعبة يطول ذكرها، وتنبو الأسماع عن وصفها، وقد ترحلت منهم فرقة قريب الأربعمائة إلى ناحية مراغة فسقط عليهم ثلج أهلكهم عن آخرهم، وصحبت طائفة منهم فرقة من التتار، فلما انتهوا إلى عقبة صعدها التتار ثم منعوهم أن يصعدوها لئلا يتكلفوا بهم فماتوا عن آخرهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2734
وقعة مع الأعراب ببرقة بسبب الزكاة .
العام الهجري: ٧١٩
العام الميلادي: ١٣١٩
تفاصيل الحدث:
جهز الأمير أيتمش المحمدي على عسكر إلى برقة، ومعه فايد وسليمان أمراء العربان لجباية زكاة الأغنام على العادة، فسار في ثلاثمائة فارس من أجناد الحلقة ومعه من الأمراء عدة، وذلك في آخر يوم من المحرم، ونزل بالإسكندرية، ثم سار أيتمش يريد بلاد جعفر بن عمر من برقة، ومسافتها من الإسكندرية على الجادة نحو شهرين، فدله بعض العرب على طريق مسافتها ثلاثة عشر يوماً يفضي به إلى القوم من غير أن يعلموا به، وطلب في نظير دلالته على هذه الطريق مائة دينار وإقطاعات من السلطان بعد عود العسكر إلى القاهرة، فعجل له أيتمش المائة، والتزم له بالإقطاع من السلطان، وكتب له بعشرة أرادب قمحاً لعياله، وأركبه ناقة، وكتم ذلك كله عن العسكر من الأمراء والأجناد والعربان، وسار بمسيره، حتى إذا مضت ثلاث عشرة ليلة أشرف على منازل جعفر بن عمر وعربانه، فدهشوا لرؤية العسكر، وأرسل إليهم أيتمش بسليمان وفايد يدعوهم إلى الطاعة، فأجابوا مع رسلهم: إنا على الطاعة ولكن ما سبب قدوم هذا العسكر على غفلة من غير أن يتقدم لنا به علم؟ فقال لهم أيتمش: حتى يحضر الأمير جعفر ويسمع مرسوم السلطان، وأعادهم، وتقدم أيتمش إلى جميع من معه ألا ينزل أحد عن فرسه طول ليلته، فباتوا على ظهور الخيل، فلما كان الصباح حضر أخو جعفر ليسمع المرسوم، فنهره أيتمش وقال له ولمن معه: ارجعوا إلى جعفر فإن كان طائعاً فليحضر، وإلا فليعرفني، وبعث معه ثلاثة من مقدمي الحلقة، فامتنع جعفر من الحضور، فللحال لبس العسكر السلاح وترتب، وأفرد سليمان وفايد، بمن معهما من العسكر ناحية، واستعد جعفر أيضاً وجمع قومه وحمل بهم على العسكر، فرموهم بالنشاب فلم يبالوا به، ودقوا العسكر برماحهم، وصرعوا الأمير شجاع الدين غرلوا الجوكندار بعدما جرحوه ثلات جراحات، فتداركه أصحابه وأركبوه، وحملوا على العرب فكانت بين الفريقين تسع عشرة وقعة أخرها انهزم العرب إلى بيوتهم، فقاتلهم العسكر عند البيوت ساعة وهزموهم إليها، وكانت تلك البيوت في غاية قصب، فكف العسكر عن الدخول إليهم، ومنعهم أيتمش عن التعرض إلى البيوت وحماها، وأباح لهم ما عداها، فامتدت الأيدي، وأخذت من الجمال والأغنام ما لا ينحصر عدده، وبات العسكر محترسين، وقد أسروا نحو الستمائة رجل سوى من قتل، فلما أصبح الصبح من أيتمش على الأسرى وأطلقهم، وتفقد العسكر فوجد فيه اثنى عشر جريحاً، ولم يقتل غير جندي واحد، فرحل عائداً عن البيوت بأنعام تسد الفضاء، وأبيع معهم فيما بينهم الرأس الغنم بدرهم، والجمل ما بين عشرين إلى ثلاثين درهماً، وسار أيتمش ستة أيام في الطريق التي سلكها والعسكر بالسلاح، خشية من عود العرب إليهم، وبعث أيتمش بالبشارة إلى السلطان، فبعث الأمير سيف الدين ألجاي الساقي لتلقي العسكر بالإسكندرية وإخراج الخمس مما معهم للسلطان، وتفرقة ما بقي فيهم، فخص الجندي ما بين أربعة جمال وخمسة، ومن الغنم ما بين العشرين إلى الثلائين، وحضروا إلى القاهرة، فخلع السلطان على أيتمش، وبعد حضورهم بإسبوع قدم جعفر بن عمر إلى القاهرة، ونزل عند الأمير بكتمر الساقي مستجيراً، فأكرمه ودخل به على السلطان، فاعترف بالخطأ، وسأل العفو، وأن يقرر عليه ما يقوم به، فقبل السلطان قوله وعفا عنه، وخلع عليه ومضى، وصار يحمل القود في كل سنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2735
وقعة عظيمة بين ملك التتار أبي سعيد وجوبان .
العام الهجري: ٧١٩
العام الميلادي: ١٣١٩
تفاصيل الحدث:
كانت وقعة عظيمة بين التتار بسبب أن ملكهم أبا سعيد كان قد ضاق ذرعا بجوبان وعجز عن مسكه، فانتدب له جماعة من الأمراء عن أمره، منهم أبو يحيى خال أبيه، ودقماق وقرشي وغيرهم من أكابر الدولة، وأرادوا كبس جوبان فهرب وجاء إلى السلطان فأنهى إليه ما كان منهم، وفي صحبته الوزير علي شاه، ولم يزل بالسلطان حتى رضي عن جوبان وأمده بجيش كثيف، وركب السلطان معه أيضا والتقوا مع أولئك فكسروهم وأسروهم، وتحكم فيهم جوبان فقتل منهم إلى آخر هذه السنة نحوا من أربعين أميرا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2736
وقعة ألبيرة في غرناطة .
العام الهجري: ٧١٩
العام الميلادي: ١٣١٩
تفاصيل الحدث:
حشد الفرنج، وأقبلوا يريدون استئصال المسلمين من الأندلس في غرناطة في عدد لا يحصى، فيه خمسة وعشرون ملكاً بزعامة ألفونسو الحادي عشر ملك قشتالة، فقلق المسلمون بغرناطة وملكها الغالب بالله أبو الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر من بني الأحمر، واستنجدوا بالمريني ملك فاس فلم ينجدهم، فلجؤوا إلى الله وحاربوهم في الألبيرة وهم نحو ألف وخمسمائة فارس وأربعة ألاف راجل، فقتلوا الفرنج بأجمعهم، وأقل ما قيل أنه قتل منهم خمسون ألفاً، وأكثر ما قيل ثمانون ألفاً، ولم يقتل من المسلمين سوى ثلاثة عشر فارساً، وغنم المسلمون ما لا يدخل تحت حصر، وسلخ الملك دون بتروا وحشي قطناً، وعلق على باب غرناطة، فطلب الفرنج الهدنة فعقدت، وبقي دون بتروا معلقاً عدة سنين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2737
السلطان الناصر يرسل الفداوية لقتل قراسنقر الذي هرب إلى بلاد التتار .
العام الهجري: ٧٢٠
العام الميلادي: ١٣٢٠
تفاصيل الحدث:
بعث السلطان الناصر محمد بن قلاوون ثلاثين فداويا من أهل قلعة مصياب للفتك بالأمير قراسنقر، فعندما وصلوا إلى تبريز نم بعضهم لقراسنقر عليهم، فتتبعهم وقبض على جماعة منهم، وقتلهم، وانفرد به بعضهم وقد ركب من الأردو، فقفز عليه فلم يتمكن منه، وقتل، واشتهر في الأردو خبر الفداوية، وأنهم حضروا لقتل السلطان أبي سعيد وجوبان والوزير على شاه وقراسنقر وأمراء المغول، فاحترسوا على أنفسهم، وقبضوا عدة فداوية، فتحيل بعضهم وعمل حمالاً، وتبع قراسنقر ليقفز عليه فلم يلحقه، ووقع على كفل الفرس فقتل، فاحتجب أبو سعيد بالخركاه أحد عشر يوماً خوفاً على نفسه، وطلب المجد إسماعيل، وأنكر عليه جوبان وأخرق به، وقال له: أنت كل قليل تحضر إلينا هدية، وتريد منا أن نكون متفقين مع صاحب مصر، لتمكر بنا حتى تقتلنا الفداوية والإسماعيلية وهدده أنه يقتله شر قتلة، ورسم عليه، فقام معه الوزير على شاه حتى أفرج عنه، ثم قدم الخبر من بغداد بأن بعض الإسماعيلية قفز على النائب بها ومعه سكين فلم يتمكن منه، ووقعت الضربة في أحد أمراء المغول، وأن الإسماعيلي فر، فلما أدركه الطلب قتل نفسه، فتنكر جوبان لذلك، وجهز المجد السلامي إلى مصر ليكشف الخبر، وبعثوا في أثره رسولاً بهدية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2738
نهاية الدولة الخلجية في الهند وقيام دولة بني تغلق .
العام الهجري: ٧٢٠
العام الميلادي: ١٣٢٠
تفاصيل الحدث:
قام ناصر الدين خسروخان بقتل قطب الدين الخلجي لما خاف منه، فقام هو بأمر الدولة وكان يميل إلى الهنادك لذا فإن المسلمين كرهوه وتمنوا الخلاص منه، ثم بايعه الأمراء إلا تغلق شاه في السند فإنه أعلن الخلاف، وسار إليه وقتله أيضا فلم يدم في ملكه سوى أربعة أشهر فكان خسروخان هذا آخر ملوك الخلجيين، وكان تغلق هذا استعان بكشلوخان أمير الملتان ضد الجيش الذي أرسله خسروخان ضده فانهزم جيش خسروخان وتسلم تغلق الملك وتلقب بغياث الدين فكان أول ملوك دولة آل تغلق.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2739
أبو سعيد ملك التتار يمنع الخمور وبيوت الفواحش في بلاده والسلطان يفعل مثله .
العام الهجري: ٧٢٠
العام الميلادي: ١٣٢٠
تفاصيل الحدث:
قدم الخبر بأن أبا سعيد أراق الخمور في سائر مملكته، وأبطل منها بيوت الفواحش، وأبعد أرباب الملاهي، وأغلق الخانات، وأبطل المكوس التي تجبي من التجارة الواردة إليهم من البلاد، وهدم كنائس بالقرب من توريز، ورفع شهادة الإسلام، ونشر العدل، وعمر المساجد والجوامع، وقتل من وجد عنده الخمر بعد إراقته، فكتب السلطان الناصر محمد بن قلاوون لسائر نواب الشام بإبطال ضمان الخمارات وإراقة الخمور، وغلق الحانات واستتابة أهل الفواحش، فعمل ذلك في سائر مدن البلاد الشامية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2740
الصلح بين السلطان الناصر وبين أبي سعيد ملك التتار .
العام الهجري: ٧٢٠
العام الميلادي: ١٣٢٠
تفاصيل الحدث:
قدم المجد السلامي على البريد من عند الملك أبي سعيد بن خربندا في طلب الصلح، فخرج القاضي كريم الدين الكبير إلى لقائه، وصعد به إلى القلعة، فأخبر المجد السلامي برغبة جوبان وأعيان دولة أبي سعيد في الصلح، وأن الهدية تصل مع الرسل، فكتب إلى نائبي حلب ودمشق بتلقي الرسل وإكرامهم، فقدم البريد بأن سليمان بن مهنا عارض الرسل، وأخذ جميع ما معهم من الهدية، وقد خرج عن الطاعة لإخراج أبيه مهنا من البلاد وإقامة غيره في إمرة العرب، ثم قدمت الرسل بعد ذلك بالكتب، وفيها طلب الصلح بشروط: منها ألا تدخل الفداوية إليهم، وأن من حضر من مصر إليهم لا يطلب، ومن حضر منهم إلى مصر لا يعود إليهم إلا برضاه، وألا يبعث إليهم بغارة من عرب ولا تركمان، وأن تكون الطريق بين المملكتين مفتوحة تسير تجار كل مملكة إلى الأخرى، وأن يسير الركب من العراق إلى الحجاز في كل عام، بمحمل ومعه سنجق فيه اسم صاحب مصر مع سنجق أبي سعيد ليتجمل بالسنجق السلطاني، وألا يطلب الأمير قراسنقر، فجمع السلطان الأمراء، واستشارهم في ذلك، بعد ما قرأ عليهم الكتاب، فاتفق الرأي على إمضاء الصلح بهذه الشروط، وجهزت الهدايا لأبي سعيد: وفيها خلعة أطلس باولي زركش، وقباء تتري وقرقلات وغير ذلك، مما بلغت قيمته أربعين ألف دينار، وأعيد الرسل بالجواب، وفيه ألا يمكن عرب آل عيسى من الدخول إلى العراق، فإن العسكر واصل لقتالهم، وسافر السلامي على البريد يبشر بعود الرسل بالهدية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2741
وقعة عظيمة ببلاد المغرب بين المسلمين والفرنجة وانتصار المسلمين .
العام الهجري: ٧٢٠
العام الميلادي: ١٣٢٠
تفاصيل الحدث:
كانت وقعة عظيمة ببلاد المغرب بين المسلمين والفرنج فنصر الله المسلمين على أعدائهم فقتلوا منهم خمسين ألفا وأسروا خمسة آلاف، وكان في جملة القتلى خمسة وعشرين ملكا من ملوك الافرنج، وغنموا شيئا كثيرا من الأموال، يقال كان من جملة ما غنموا سبعون قنطارا من الذهب والفضة، وإنما كان جيش الإسلام يومئذ ألفين وخمسمائة فارس غير الرماة، ولم يقتل منهم سوى أحد عشر قتيلا، وهذا من غريب ما وقع وعجيب ما سمع.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2742
الإغارة على بلاد الأرمن وتل حمدان وسيس .
العام الهجري: ٧٢٠
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٣٢٠
تفاصيل الحدث:
في جمادى الآخرة اجتمعت الجيوش الإسلامية بأرض حلب نحوا من عشرين ألفا، عليهم كلهم نائب حلب الطنبغا وفيهم نائب طرابلس شهاب الدين قرطبة، فدخلوا بلاد الأرمن من اسكندرونة ففتحوا الثغر ثم تل حمدان ثم خاضوا جاهان فغرق منهم جماعة ثم سلم الله من وصلوا إلى سيس فحاصروها وضيقوا على أهلها وأحرقوا دار الملك التي في البلد، وقطعوا أشجار البساتين وساقوا الأبقار والجواميس والأغنام وكذلك فعلوا بطرسوس، وخربوا الضياع والأماكن وأحرقوا الزروع ثم رجعوا فخاضوا النهر المذكور فلم يغرق منهم أحد، وأخرجوا بعد رجوعهم مهنا وأولاده من بلادهم وساقوا خلفه إلى عانة وحديثه ثم بلغ الجيوش موت صاحب سيس وقيام ولده من بعده، فشنوا الغارات على بلاده وتابعوها وغنموا وأسروا إلا في المرة الرابعة فإنه قتل منهم جماعة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2743
حبس شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية في القلعة .
العام الهجري: ٧٢٠
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٣٢٠
تفاصيل الحدث:
في يوم الخميس ثاني عشرين رجب عقد مجلس بدار السعادة للشيخ تقي الدين بن تيمية بحضرة نائب السلطنة، وحضر فيه القضاة والمفتون من المذاهب، وحضر الشيخ وعاتبوه على العود إلى الإفتاء بمسألة الطلاق ثم حبس في القلعة فبقي فيها خمسة أشهر وثمانية عشر يوما، ثم ورد مرسوم من السلطان بإخراجه يوم الاثنين يوم عاشوراء من سنة إحدى وعشرين، وكان الشيخ قد عقد له أكثر من مجلس ومنع من الإفتاء في هذه المسألة في الطلاق وهو أن من حلف بالطلاق غير ناو للطلاق فإنه لا يقع ومسألة طلاق الثلاث في مجلس واحد تعتبر طلقة واحدة، وقد أصدر مرسوم من السلطان بمنعه من الفتوى بهذه المسألة وكان قد امتنع أولا ثم في هذه السنة حصل ما ذكرناه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2744
وفاة الغالب بالله ملك غرناطة وتولي ابنه بعده .
العام الهجري: ٧٢٠
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٣٢١
تفاصيل الحدث:
توفي السلطان الغالب بالله أبو الوليد إسماعيل بن الفرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر صاحب غرناطة والأندلس من بلاد المغرب في ذي القعدة وأقيم بعده ابنه أبو عبد الله محمد، وكان من أجل ملوك المغرب، وكان مولده سنة ثمانين وستمائة، واستولى على الأندلس ثلاث عشرة سنة، وملك البلاد في حياة أبيه الفرج، وكان أبوه متولياً إذ ذاك لمالقة فلما أراد إسماعيل هذا الخروج لامه أبوه، فقبض إسماعيل على أبيه، وعاش أبوه في سلطنته بعد ذلك عزيزاً مبجلاً إلى أن مات في ربيع الأول سنة عشرين وسبعمائة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2745
إحراق العامة كنائس النصارى في القاهرة .
العام الهجري: ٧٢١
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٣٢١
تفاصيل الحدث:
في يوم الجمعة تاسع ربيع الآخر ثارت العامة يداً واحدة، وهدموا كنيستين متقابلتين بالزهري، وكنيسة بستان السكري وتعرف بالكنيسة الحمراء، وبعض كنيستين بمصر ولما كان يوم الجمعة تاسع ربيع الآخر بطل العمل وقت الصلاة لاشتغال الأمراء بالصلاة، فاجتمع من الغلمان والعامة طائفة كبيرة، وصرخوا صوتاً واحداً الله أكبر، ووقعوا في أركان الكنيسة بالمساحي والفؤوس حتى صارت كوماً، ووقع من فيها من النصارى، وانتهب العامة ما كان بها، والتفتوا إلى كنيسة الحمراء المجاوره لها، وكانت من أعظم كنائس النصارى، وفيها مال كبير، وعدة من النصارى ما بين رجال ونساء مترهبات فصعدت العامة فوقها، وفتحوا أبوابها ونهبوا أموالها وخمورها، وانتقلوا إلى كنيسة بومنا بجوار السبع سقايات، وكانت معبداً جليلاً من معابد النصارى، فكسروا بابها ونهبوا ما فيها، وقتلوا منها جماعة، وسبوا بنات كانوا بها تزيد عدتهن على ستين بكراً فما انقضت الصلاة حتى ماجت الأرض، فلما خرج الناس من الجامع رأوا غباراً ودخان الحريق قد ارتفعا إلى السماء، وما في العامة إلا من بيده بنت قد سباها أو جرة خمر أو ثوب أو شيء من النهب، فدهشوا وظنوا أنها الساعة قد قامت، وقدم مملوك والي مصر وأخبر بأن عامتها قد تجمعت لهدم كنيسة المعلقة حيث مسكن البطرق وأموال النصارى، ويطلب نجدة، فلشدة ما نزل بالسلطان من الغضب هم أن يركب بنفسه، ثم أردف أيدغمش بأربعة أمراء ساروا إلى مصر، وبعث بيبرس الحاجب، وألماس الحاجب إلى موضع الحفر، وبعث طينال إلى القاهرة، ليضعوا السيف فيمن وجدوه، فقامت القاهرة ومصر على ساق، وفرت النهابة، فلم تدرك الأمراء منهم إلا من غلب على نفسه بالسكر من الخمر، وأدرك الأمير أيدغمش والي مصر وقد هزمته العامة من زقاق المعلقة، وأنكوا مماليكه بالرمي عليهم، ولم يبق إلا أن يحرقوا أبواب الكنيسة، فجرد هو ومن معه السيوف ليفتك بهم، فرأى عالماً عظيماً لا يحصيهم إلا خالقهم، فكف عنهم خوف اتساع الخرق، ونادى من وقف فدمه حلال، فخافت العامة أيضاً وتفرقوا، ووقف أيدغمش يحرس المعلقة إلى أن أذن العصر، فصلى بجامع عمرو، وعين خمسين أوشاقيا للمبيت مع الوالي على باب الكنيسة، وعاد، وكان كأنما نودي في إقليم مصر بهدم الكنائس، وأول ما وقع الصوت بجامع قلعة الجبل: وذلك أنه لما انقضت صلاة الجمعة صرخ رجل موله في وسط الجامع: " اهدموا الكنيسة التي في القلعة "، وخرج في صراخه عن الحد واضطرب، فتعجب السلطان والأمراء منه، وندب نقيب الجيش والحاجب لتفتيش سائر بيوت القلعة، فوجدوا كنيسة في خرائب التتر قد أخفيت، فهدموها، وما هو إلا أن فرغوا من هدمها والسلطان يتعجب إذ وقع الصراخ تحت القلعة، وبلغه هدم العامة للكنائس، وطلب الرجل الموله فلم يوجد، وعندما خرج الناس من صلاة الجمعة بالجامع الأزهر من القاهرة رأوا العامة في هرج عظيم، ومعهم الأخشاب والصلبان والثياب وغيرها، وهم يقولون: " السلطان نادى بخراب الكنائس "، فظنوا الأمر كذلك، وكان قد خرب من كنائس القاهرة سوى كنيستي حارة الروم وحاره زويلة وكنيسة بالبندقانيين كنائس كثيرة، ثم تبين أن ذلك كان من العامة بغير أمر السلطان، فلما كان يوم الأحد حادي عشره: سقط الطائر من الإسكندرية بأنه لما كان الناس في صلاة الجمعة تجمع العامة وصاحوا هدمت الكنائس، فركب الأمير بدر الدين المحسني متولي الثغر بعد الصلاة ليدرك الكنائس، فإذا بها قد صارت كوماً، وكانت عدتها أربع كنائس، ووقعت بطاقة من والي البحيرة بأن العامة هدمت كنيستين في مدينة دمنهور، والناس في صلاة الجمعة، ثم ورد مملوك والي قوص في يوم الجمعة سابع عشره، وأخبر بأنه لما كان يوم الجمعة هدم العامة ست كنائس بقوص في نحو نصف ساعة، وتواترت الأخبار من الوجه القبلي والوجه البحري بهدم الكنائس وقت صلاة الجمعة، فكثر التعجب من وقوع هذا الاتفاق في ساعة واحدة بسائر الأقاليم، وكان الذي هدم في هذه الساعة من الكنائس ستون كنيسة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2746
حرائق هائلة بالقاهرة من قبل النصارى ردا على حرق كنائسهم .
العام الهجري: ٧٢١
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٣٢١
تفاصيل الحدث:
كان عقيب هدم الكنائس وقوع الحريق بالقاهرة ومصر، فابتدأ يوم السبت خامس عشر جمادى الأولى، وتواتر إلى سلخه، بدأ الحريق في ربع من أوقاف المارستان المنصوري، واشتد الأمر، والأمراء تطفئه إلى عصر يوم الأحد، فوقع الصوت قبل المغرب بالحريق في حارة الديلم بزقاق العريسة، قريب من دار كريم الدين الكبير، ودخل الليل واشتد هبوب الرياح، فسرت النار في عدة أماكن، وبعث كريم الدين بولده علم الدين عبد الله إلى السلطان يعرفه، فبعث عدة من الأمراء والمماليك لإطفائه خوفاً على الحواصل السلطانية ثم تفاقم الأمر، واحتاج أقسنقر شاد العمائر إلى جمع سائر السائقين والأمراء، ونزلت الحجاب وغيرهم، والنار تعظم طول نهار الأحد، وخرجت النساء مسبيات من دورهن، وباتوا على ذلك، وأصبحوا يوم الاثنين والنار تتلف ما تمر به، والهد واقع في الدور التي تجاور الحريق خشية من تعلق النار فيها وسريانها في جميع دور القاهرة، فلما كانت ليلة الثلاثاء خرج أمر الحريق عن القدرة البشرية، وخرجت ريح عاصفة ألقت النخيل وغرقت المراكب، ونشرت النار، فنزل النائب بسائر الأمراء وجميع من في القلعة وجميع أهل القاهرة، ونقل الماء على جمال الأمراء، ولحقه الأمير بكتمر الساقي وأخرجت جمال القرى السلطانية، ومنعت أبواب القاهرة أن يخرج منها سقاء، ونقلت المياه من المدارس والحمامات والآبار، وجمعت سائر البنائين والنجارين، فهدت الدور من أسفلها والنار تحرق في سقوفها، وعمل الأمراء الألوف وعدتهم أربعة وعشرون أميراً بأنفسهم في طفي الحريق، بحيث صار من باب زويلة إلى حارة الروم بحراً، ثم خمدت النار وعاد الأمراء، فوقع الصياح في ليلة الأربعاء بربع الملك الظاهر خارج باب زويلة وبقيسارية الفقراء، وهبت الرياح مع ذلك، فركب الحجاب والوالي وعملوا في طفيها إلى بعد الظهر من يوم الأربعاء وهدموا دوراً كثيرة مما حوله، فما كاد أن يفرغ العمل من إطفاء النار حتى وقعت النار في بيت الأمير سلار بخط القصرين، فأقبلوا إليه وإذا بالنار ابتدأت من أعلا البادهنج وكان ارتفاعه من الأرض زيادة على مائة ذراع بذراع العمل ورأوا فيه نفطاً قد عمل فيه فتيلة كبيرة، فمازالوا بالنار حتى أطفئت، من غير أن يكون لها أثر كبير، ونودي بأن يعمل بجانب كل حانوت بالقاهره ومصر زير ودن ملآن ماء، وكذلك بسائر الحارات والأزقة، فلما كانت ليلة الخميس: وقع الحريق بحارة الروم وبخارج القاهرة، وتمادى الحال كذلك، ولا تخلو ساعة من وقوع الحريق بموضع من القاهرة ومصر، وامتنع والي القاهرة والأمير بيبرس الحاجب من النوم، فشاع بين الناس أن الحريق من جهة النصارى لما أنكاهم هدم الكنائس ونهبها، وصارت النيران توجد تارة في منابر الجوامع وتارة في حيطان المدارس والمساجد، ووجدت النار بالمدرسة المنصورية، فزاد قلق الناس وكثر خوفهم، وزاد استعدادهم بادخار الآلات المملوءة ماء في أسطحة الدور وغيرها، وأكثر ما كانت النار توجد في العلو، فتقع في زروب الأسطحة والبادهنجانات، ويوجد النفط قد لف في الخرق، المبللة بالزيت والقطران، فلما كانت ليلة الجمعة حادي عشريه: قبض على راهبين خرجا من المدرسة الكهارية بالقاهرة، وقد أرميا النار، وأحضرا إلى الأمير علم الدين سنجر الخازن والي القاهرة، فشم منهما رائحة الكبريت والزيت، فأحضرهما من الغد إلى السلطان، فأمر بعقوبتهما حتى يعترفا، فلما نزل الأمير علم الدين بهما وجد العامة قد قبضت على نصراني من داخل باب جامع الظاهر بالحسينية، ومعه كعكة خرق بها نفط وقطران، وقد وضعها بجانب المنبر، فلما فاح الدخان وأنكروه وجد النصراني وهو خارج والأثر في يديه، فعوقب قبل صاحبيه، فاعترف النصراني أن جماعة من النصارى قد اجتمعوا وعملوا النفط، وفرقوه على جماعة ليدوروا به على المواضع، ثم عاقب الأمير علم الدين الراهبين، فأقرا أنهما من دير البغل، وأنهما هما اللذان أحرقا سائر الأماكن التي تقدم ذكرها، وذلك أنه لما مر بالكنائس ما كان، حنق النصارى من ذلك وأقاموا النياحة عليها، واتفقوا على نكاية المسلمين، وعملوا النفط وحشوه بالفتائل وعملوها في سهام ورموا بها، فكانت الفتيلة إذا خرجت من السهم تقع على مسافة مائة ذراع، فلما أنفقوا ذلك فرقوه في جماعة، فصاروا يدورون في القاهرة بالليل، وحيث وجدوا فرصة انتهزوها وألقوا الفتيلة، حتى كان ما كان، فطالع الأمير علم الدين السلطان بذلك، واتفق وصول كريم الدين الكبير ناظر الخاص من الإسكندرية، فعرفه السلطان ما وقع من القبض على النصارى، فقال البطرق: هؤلاء سفهاء قد فعلوا كما فعل سفهاؤكم، والحكم للسلطان، وأقام البطرك ساعة، وقام فركب بغلة كان قد رسم له منذ أيام بركوبها، فشق ذلك على الناس، وهموا به لولا الخوف ممن حوله من المماليك، فلما ركب كريم الدين من الغد صاحت العامة به: " ما يحل لك يا قاضي تحامي للنصاري، وقد أخربوا بيوت المسلمين، وتركبهم البغال، فانتكى كريم الدين منهم نكاية بالغة، وأخذ يهون من أمر النصارى الممسوكين ويذكر أنهم سفهاء، وعرف السلطان ما كان من أمر البطرق، وأنه اعتنى به، فأمر السلطان الوالي بعقوبة النصارى، فأقروا على أربعة عشر راهباً بدير البغل، فقبض عليهم من الدير، وعملت حفيرة كبيرة بشارع الصليبة، وأحرق فيها أربعه منهم في يوم الجمعة، وقد اجتمع من الناس عالم عظيم، فاشتدت العامة عند ذلك على النصارى، وأهانوهم وسلبوهم ثيابهم، وألقوهم من الدواب إلى الأرض، وركب السلطان إلى الميدان يوم السبت ثاني عشريه، وقد اجتمع عالم عظيم، وصاحوا: " نصر الله الإسلام، انصر دين محمد بن عبد الله "، فلما استقر السلطان بالميدان حتى أحضر له الخازن والي القاهرة نصرانيين قد قبض عليهما، فأحرقا خارج الميدان، وخرج كريم الدين الكبير من الميدان وعليه التشريف، فصاحت به العامة: " كم تحامي للنصارى "، وسبوه ورموه بالحجارة، فعاد إلى الميدان، فشق ذلك على السلطان، واستشار الأمراء في أمر العامة، فأشار عليه الأمير جمال الدين أقوش نائب الكرك بعزل الكتاب النصارى، فإن الناس قد أبغضوهم، فلم يرضه ذلك، وتقدم السلطان إلى ألماس الحاجب أن يخرج في أربعة أمراء ويضع السيف في العامة حتى ينتهي إلى باب زويلة، ويمر إلى باب النصر وهو كذلك ولا يرفع السيف عن أحد، وأمر والي القاهرة أن يتوجه إلى باب اللوق والبحر، ويقبض من وجده، ويحملهم إلى القلعة، وعين لذلك مماليك تخرج من الميدان، فبادر كريم الدين وسأل السلطان العفو، فقبل شفاعته، ورسم بالقبض على العامة من غير قتلهم، وكان الخبر قد طار، ففرت العامة حتى الغلمان، وصار الأمير لا يجد من يركبه، وانتشر ذلك، فغلقت جميع أسواق القاهرة، فما وصل الأمر إلى باب زويلة حتى لم يجدوا أحدا، وشقوا القاهرة إلى باب النصر، فكانت ساعة لم يمر بالناس أعظم منها، ومر الوالي إلى باب اللوق وبولاق وباب البحر، وقبض كثيراً من الكلابزة والنواتية وأراذل العامة، بحيث صار كل من رآه أخذه، وجفل الناس من الخوف، وعدوا في المراكب إلى بر الجيزة، فلما عاد السلطان إلى القلعة لم يجد أحداً في طريقه، وأحضر إليه الوالي بمن قبض عليه وهم نحو المائتين، فرسم أن يصلبوا، وأفرد جماعة للشنق وجماعة للتوسيط وجماعة لقطع الأيدي، فصاحوا: " يا خوند ما يحل لك! فما نحن الغرماء "، وتباكوا فرق لهم بكتمر الساقي، وقام معه الأمراء، ومازالوا بالسلطان حتى رسم بصلب جماعة منهم على الخشب من باب زويلة إلى سوق الخيل، وأن يعلقوا بأيديهم، فأصبحوا يوم الأحد صفاً واحداً من باب زويلة إلى سوق الخيل تحت القلعة، فتوجع لهم الناس، وكان منهم كثير من بياض الناس، ولم تفتح القاهرة، وخاف كريم الدين على نفسه، ولم يسلك من باب زويلة، وصعد القلعة من خارج السور، فإذا السلطان قد قدم الكلابزة وأخذ في قطع أيديهم، فكشف كريم الدين رأسه وقبل الأرض، وباس رجل السلطان، وسأله العفو، فأجابه السلطان بمساعدة الأمير بكتمر، وأمر بهم فقيدوا وأخرجوا للعمل في الحفير بالجيزة، ومات ممن قطع يده رجلان، وأمر بحط من علق على الخشب، فللحال وقع الصوت بحريق أماكن بجوار جامع ابن طولون، وبوقوع الحريق في القلعة وفي بيت الأحمدي بحارة بهاء الدين من القاهرة، وبفندق طرنطاي خارج باب البحر، فدهش السلطان، وكان هذا الفندق برسم تجار الزيت الوارد من الشام، فعمت النار كل ما فيه حتى العمد الرخام، وكانت ستة عشر عموداً، طول كل منها ستة أذرع باعمل، ودوره نحو ذراعين، فصارت كلها جيراً، وقبض فيه على ثلاثة نصارى معهم فتائل النفط، اعترفوا أنهم فعلوا ذلك، فخاف السلطان الفتنة ورجع إلى مداراتهم، وتقدم إلى الحاجب بأن يخرج وينادي: " من وجد نصرانياً فدمه وماله حلال "، فلما سمعوا النداء صرخوا صوتاً واحداً: " نصرك الله يا ناصر دين الإسلام "، فارتجت الأرض، ونودي عقيب ذلك بالقاهرة ومصر: " من وجد من النصارى بعمامة بيضاء حل دمه، ومن وجد من النصارى راكباً باستواء حل دمه "، وكتب مرسوم بلبس النصارى العمائم الزرق، وألا يركبوا فرساً ولا بغلاً، وأن يركبوا الحمير عرضاً، ولا يدخلوا الحمام إلا بجرس في أعناقهم، ولا يتزيوا بزي المسلمين هم ونساؤهم وأولادهم، ورسم للأمراء بإخراج النصارى من دواوينهم ومن دواوين السلطان، وكتب بذلك إلى سائر الأعمال، وغلقت الكنائس والأديرة، وتجرأت العامة على النصارى، بحيث إذا وجدوهم ضربوهم وعروهم ثيابهم، فلم يتجاسر نصراني أن يخرج من بيته، ولم يتحدث في أمر اليهود، فكان النصراني إذا طرأ له أمر يتزيا بزي اليهود، ويلبس عمامه صفراء يكتريها من يهودي ليخرج في حاجته، واحتاج عدة من النصارى إلى إظهارهم الإسلام، فأسلم السني ابن ست بهجة في يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة، وخلع عليه، وأسلم كثير منهم، واعترف بعضهم على راهب بدير الخندق أنه كان ينفق المال في عمل النفط للحريق ومعه أربعة، فأخذوا وسمروا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2747
وفاة ملك اليمن وتولي ابنه بعده .
العام الهجري: ٧٢١
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٣٢٢
تفاصيل الحدث:
توفي الملك المؤيد هزبر الدين داود بن الملك المظفر يوسف بن عمر بن رسول التركماني الأصل اليمني المولد والمنشأ والوفاة صاحب ممالك اليمن، تسلطن بعد أخيه في المحرم سنة ست وتسعين وستمائة فملك نيفاً وعشرين سنة، وكان قبل سلطنته تفقه وحفظ كفاية المتحفظ، ومقدمة ابن بابشاذ، وبحث التنبيه وطالع وفضل وسمع الحديث، وجمع الكتب النفيسة في سلطنته، حتى قيل إن خزانة كتبه اشتملت على مائة ألف مجلد، وكان مشكور السيرة محباً لأهل الخير وكانت وفاته في ذي الحجة وتولى بعده ابنه الملك المجاهد علي، واضطربت ممالك اليمن بعد موته، وتولى عدة سلاطين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2748
فتح إياس من بلاد الأرمن .
العام الهجري: ٧٢٢
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٣٢٢
تفاصيل الحدث:
في ربيع الأول تكامل فتح إياس (من بلاد الأرمن على ساحل البحر) ومعاملتها وانتزاعها من أيدي الأرمن، وأخذ البرج الأطلس (وهو أحد ثلاثة أبرجة وهي الأطلس والشمعة والإياس) بينه وبينها في البحر رمية ونصف، فأخذه المسلمون بإذن الله وخربوه، وكانت أبوابه مطلية بالحديد والرصاص، وعرض سوره ثلاثة عشر ذراعا بالنجار، وغنم المسلمون غنائم كثيرة جدا، وحاصروا كواره فقوي عليهم الحر والذباب، فرسم السلطان بعودهم، فحرقوا ما كان معهم من المجانيق وأخذوا حديدها وأقبلوا سالمين غانمين، وكان معهم خلق كثير من المتطوعين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2749
الإغارة على بلاد سيس .
العام الهجري: ٧٢٢
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٣٢٢
تفاصيل الحدث:
في مستهل جمادى الأولى قدم البريد بأن العسكر أغار على بلاد سيس، وأخرب وغنم وقتل جماعة، وأن أوشين متملك سيس هلك، وقام من بعده ابنه ليفون، وله من العمر نحو اثنتي عشرة سنة، وأن العساكر نازلت إياس وأخذوها عنوة بعد حصار، وقتلوا أهلها وخربوها، وعادوا على الأرمن فغنموا وأسروا منهم كثيراً، وتوجهوا عائدين، فقدم الأمير جمال الدين أقوش بالعسكر إلى القاهرة في سابع عشرى جمادى الآخرة، وخلع عليه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2750
الإغارة على بلاد النوبة .
العام الهجري: ٧٢٣
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٣٢٣
تفاصيل الحدث:
في أول ذي الحجة خرج الأمير علاء الدين علي بن قراسنقر، والأمير سيف الدين أيدمر الكبكي، والأمير طقصباي المرتبة فديته بقوص، وخمسمائة من أجناد الحلقه إلى بلاد النوبة، ومعهم كرنبس، فانتهوا إلى دنقلة وكان قد تغلب كنز الدولة عليها، ونزع كرنبس، ففر كنز الدولة منهم، وجلس كرنبس على سرير ملكه وعادوا، فحارب كنز الدولة كرنبس بعد عود العسكر، وملك منه البلاد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2751
فتنة وقتل وقحط بأصبهان وأمراض وموات بالشام ومصر والصعيد .
العام الهجري: ٧٢٤
العام الميلادي: ١٣٢٣
تفاصيل الحدث:
فتنة بأصبهان قتل بسببها ألوف من أهلها، واستمرت الحرب بينهم شهورا، وقحطت بلاد الشرق، فقدمت طوائف إلى بلاد الشام، وكان الجراد قد أتلف زروعها، فجهز الأمراء من مصر الغلال الكثيرة في البحر إلى بيروت وطرابلس، فكان ما حمل من جهة السلطان والأمراء نحو عشرين ألف أردب سوى ما حمله التجار، فانحط السعر وكتب بإبطال مكس الغلة بالشام، وفشت الأمراض في الناس بالشام ومصر والصعيد، وكثر الموت السريع، ومرض السلطان ثمانية عشر يوماً وعوفي.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2752
هدم الكنائس التي جددت في منية بني خصيب ومنع استعمال النصارى بها .
العام الهجري: ٧٢٤
العام الميلادي: ١٣٢٣
تفاصيل الحدث:
توجه الأمير أرغون النائب إلى منية بني خصيب، فشكا أهلها من مباشريهم، فلم يسمع لهم وأمر بضربهم، فرجموه بالحجارة وأنكوا في مماليكه وغلمانه، فركب عليهم أرغون ليفتك بهم، ففروا من عند الوطاق خارج البلد إلى داخل البلد، فأخذ مماليكه من عمائم الهاربين نيفاً على ثلاثمائة وستين عمامة زرقاء من عمائم النصارى، فلما استكثر ذلك قيل له إن بها كثيراً من النصارى، ولهم خمس كنائس، فهدمها في ساعة واحدة، ورسم ألا يستخدم نصراني في ديوانه، وكان النصارى قد جددوا عمارة ما خرب من الكنائس بالصعيد، فهدمت أيضاً.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2753
وفاة الشيخ البكري الشافعي .
العام الهجري: ٧٢٤
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٣٢٤
تفاصيل الحدث:
نور الدين أبو الحسن علي بن يعقوب بن جبريل البكري المصري الشافعي، له تصانيف، وقرأ مسند الشافعي على وزيرة بنت المنجا، ثم إنه أقام بمصر، وقد كان في جملة من ينكر على شيخ الإسلام ابن تيمية، أراد بعض الدولة قتله فهرب واختفى عنده لما كان ابن تيمية مقيما بمصر، وما مثاله إلا مثال ساقية ضعيفة كدرة لا طمت بحرا عظيما صافيا، أو رملة أرادت زوال جبل، وقد أضحك العقلاء عليه، وقد أراد السلطان قتله فشفع فيه بعض الأمراء، ثم أنكر مرة شيئا على الدولة فنفي من القاهرة إلى بلدة يقال لها: ديروط، فكان بها حتى توفي يوم الاثنين سابع ربيع الآخر، ودفن بالقرافة، وكانت جنازته مشهورة غير مشهودة، وكان شيخه ينكر عليه إنكاره على ابن تيمية، ويقول له أنت لا تحسن أن تتكلم، ولشيخ الإسلام الرد المشهور عليه المعروف باسم الرد على البكري أو الاستغاثة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2754
وفاة الباجربقي صاحب الملحمة الباجربقية .
العام الهجري: ٧٢٤
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٣٢٤
تفاصيل الحدث:
محمد بن عبدالرحيم بن عمر الباجربقي، نسبة إلى باجربق قرية بين النهرين، هو رأس الفرقة الضالة المعروفة بالباجربقية، كان واله فاضلا عالما انتقل إلى دمشق فنشأ ابنه محمد هذا بدمشق، ثم إنه اشتغل أولا بالفقه ثم عدل إلى السلوك وبدأ ينحرف حتى أنكر وجود الله تعالى، وألف كتابه المعروف بالملحمة الباجربقية ونقل عنه انتقاصه للأنبياء صلوات الله عليهم، وترك الشرائع، فحكم عليه القاضي الزواوي المالكي بإراقة دمه، فهرب إلى الشرق ثم أثبت أن بينه وبين الشهود عداوة، فحقن دمه بذلك فرجع إلى دمشق وبقي في القابون إلى أن توفي فيها ليلة الأربعاء سادس عشر ربيع الآخر، ودفن بالقرب من مغارة الدم بسفح قاسيون في قبة في أعلى ذيل الجبل تحت المغارة، وله من العمر ستون سنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2755
استيلاء أبي الوليد ملك غرناطة على مدن إسبانية .
العام الهجري: ٧٢٤
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٣٢٤
تفاصيل الحدث:
بعد أن انتصر ملك غرناطة أبو الوليد إسماعيل في موقعة ألبيرة قوي شأنه أكثر، فتعاقبت غزواته في أراضي النصارى وممتلكاتهم، فزحف على مدينة بياسة الحصينة فحاصرها حتى استسلمت، ثم استولى عنوة على مدينة مرتش وغنم منها الكثير.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2756
اجتماع عدة رسل في مصر عند السلطان .
العام الهجري: ٧٢٥
العام الميلادي: ١٣٢٤
تفاصيل الحدث:
اتفق في هذا العام أن اجتمع بمصر من رسل الملوك ما لم يجتمع مثلهم في الدولة التركية، وهم: رسل صاحب اليمن، ورسل صاحب إسطنبول، ورسل الأشكري، ورسل متملك سيس، ورسل أبي سعيد، ورسل ماردين، ورسل ابن قرمان، ورسل ملك النوبة، وكلهم يبذلون الطاعة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2757
مطر غزير في مصر والعراق أغرق البلاد .
العام الهجري: ٧٢٥
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٣٢٥
تفاصيل الحدث:
وقع بمصر مطر لم يسمع بمثله بحيث زاد النيل بسببه أربع أصابع، وتغير أياما، وكذلك زادت دجلة ببغداد حتى غرقت ما حول بغداد وانحصر الناس بها ستة أيام لم تفتح أبوابها، وبقيت مثل السفينة في وسط البحر، وغرق خلق كثير من الفلاحين وغيرهم، وتلف للناس ما يعلمه إلا الله، وودع أهل البلد بعضهم بعضا، ولجأوا إلى الله تعالى وحملوا المصاحف على رؤوسهم في شدة الشوق في أنفسهم حتى القضاة والأعيان، وكان وقتا عجيبا، ثم لطف الله بهم فغيض الماء وتناقص، وتراجع الناس إلى ما كانوا عليه من أمورهم الجائرة وغير الجائرة، وذكر بعضهم أنه غرق بالجانب الغربي نحو من ستة آلاف وستمائة بيت.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2758
السلطان يرسل جيشا إلى اليمن لاسترداده .
العام الهجري: ٧٢٥
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٣٢٥
تفاصيل الحدث:
سأل الملك المجاهد صاحب اليمن إنجاده بعسكر من مصر، وأكثر من ترغيب السلطان في المال الذي باليمن، وكان قدوم رسله في مستهل صفر، فرسم السلطان بتجهيز العسكر صحبة الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب، وهو مقدم العسكر، فسار إلى مكة، فوصل في السادس والعشرين من جمادى الأولى، ودخلها وأقام بها حتى قدمت المراكب بالغلال وغيرها من مصر إلى جدة، وتقدم الخادم كافور الشبيلي خادم الملك المجاهد إلى زبيد ليعلم مولاه العساكر، وكتب الأمير ركن الدين بيبرس بن الحاجب، وهو مقدم العسكر إلى أهل حلي بني يعقوب بالأمان، وأن يجلبوا البضائع للعسكر، ورحل العسكر في خامس جمادى الآخرة من مكة، ومعه الشريف عطفة والشريف عقيل، وتأخر الشريف رميثة، فوصل العسكر إلى حلي بني يعقوب في اثني عشر يوماً، فتلقاهم أهلها، ودهشوا لرؤية العساكر، فنودي فيهم بالأمان، ورحل العسكر بعد ثلاثة أيام في العشرين منه، فقدمت الأخبار باجتماع رأي أهل زبيد على الدخول في طاعة الملك المجاهد خوفاً من معرة قدوم العسكر المصري، وأنهم ثاروا بالمتملك عليهم وهو الملك الظاهر، ونهبوا أمواله ففر عنهم، وكتبوا إلى المجاهد بذلك، فقوي ونزل من قلعة تعز يريد زبيد، فكتب أمراء العسكر المصري إليه، وهم قرب حدود اليمن، بأن يكون على أهبة اللقاء، ونزل العسكر على زبيد، ووافاهم المجاهد بجنده، فسخر منهم الناس من أجل أنهم عراة، وسلاحهم الجريد والخشب، وسيوفهم مشدودة على أذرعتهم، ويقاد للأمير فرس واحد مجلل، وعلى رأس المجاهد عصابة ملونة فوق العمامة، وعندما عاين المجاهد العساكر المصرية وهي لابسة ألة الحرب رعب، ومضى العسكر صفين والأمراء في الوسط حتى قربوا منه، فألقى المجاهد نفسه ومن معه إلى الأرض، وترجل له أيضاً الأمراء وأكرموه وأركبوه في الوسط، وساروا إلى المخيم، وألبسوه تشريفاً سلطانياً وقرئ كتاب السلطان، فباسوا بأجمعهم الأرض، وقالوا سمعاً وطاعة، وكتب الأمير بيبرس لممالك اليمن بالحضور، فحضروا، ولم يجهز الملك المجاهد للعسكر شيئاً من الإقامات، وعنفه الأمير بيبرس على ذلك، فاعتذر بخراب البلاد، وكتب لهم على البلاد بغنم وأذرة، وسار المجاهد إلى تعز لتجهيز الإقامات، ومعه الأميران سيف الدين ططر العفيفي السلاح الدار وسيف الدين قجمار في مائتي فارس، وتأخر العسكر بزبيد، وعادت قصاد الأمراء بغير شيء فرحل العسكر من زبيد في نصف رجب يريدون تعز، فتلقاهم المجاهد، ونزلوا خارج البلد، وشكوا ما هم فيه من قلة الإقامات، فوعد بخير، وكتب الأمراء إلى الملك الظاهر المقيم بدملوة، وبعثوا إليه الشريف عطفة أمير مكة وعز الدين الكوندكي، وكتب إليه المجاهد أيضاً يحثه على الطاعة، وأقام العسكر في جهد، فأغاروا على الضياع، وأخذوا ما قدروا عليه، واتهم أن ذلك بمواطأة المجاهد خوفاً من العسكر أن يملك منه البلاد، ثم إن أهل جبل صبر قطعوا الماء عن العسكر، وتخطفوا الجمال والغلمان، وزاد أمرهم إلى أن ركب العسكر في طلبهم، فامتنعوا بالجبل، ورموا بالمقاليع على العسكر، فرموهم بالنشاب، وأتاهم المجاهد فخذلهم عن الصعود إلى الجبل، فلم يعبأوا بكلامه، ونازلوا الجبل يومهم، ففقد من العسكر ثمانية من الغلمان، وبات العسكر تحته، فبلغ بيبرس أن المجاهد قرر مع أصحابه بأن العسكر إذا صعد الجبل يضرمون النار في الوطاق وينهبون ما فيه، فبادر بيبرس وقبض على بهاء الدين بهادر الصقري وأخذ موجوده، ووسطه قطعتين وعلقه على الطريق، ففرح أهل تعز بمثله، وكان بهادر قد تغلب على زبيد، وتسمى بالسلطنة، وتلقب بالملك الكامل، وظل متسلطاً عليها، حتى طرده أهلها عند قدوم العسكر، وقدم الشريف عطفة والكوندكي من عند الملك الظاهر صاحب دملوة، وأخبرا بأنه في طاعة السلطان، وطلب بيبرس من المجاهد ما وعد به السلطان، فأجاب بأنه لا قدرة له إلا بما في دملوة فأشهد عليه بيبرس قضاة تعز بذلك، وأنه أذن للعسكر في العود، لخراب البلاد وعجزه عما يقوم به للسلطان، وأنه امتنع بقلعة تعز، ورحل العسكر إلى حلي بني يعقوب، فقدمها في تاسع شعبان، ورحلوا منها أول رمضان إلى مكة، فدخلوها في حادي عشره بعد مشقة زائدة، وساروا من مكة يوم عيد الفطر، وقدموا بركة الحاج أول يوم ذي القعدة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2759
وفاة السلطان إسماعيل بن فرج الأحمر أحد ملوك دولة بني نصر في الأندلس .
العام الهجري: ٧٢٥
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٣٢٥
تفاصيل الحدث:
توفي إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر بن الأحمر، أبو الوليد، السلطان الغالب بالله: أمير المؤمنين، خامس ملوك دولة بني نصر بن الأحمر، في الأندلس. كانت لأبيه ولاية مالقة وسبتة، فتولاهما من بعده. وكان الملك بغرناطة أبو الجيوش نصر بن محمد الفقيه، وهو موصوف بالضعف، فثار عليه إسماعيل وزحف من مالقة إلى غرناطة سنة ٧١٣ هـ فبويع فيها، وخرج نصر إلى وادي آش. وأراد بطرس الأول بن ألفونس الحادي عشر (من ملوك الإسبان) أن يستفيد من فرصة الفتنة في غرناطة فاقتحم الحصون يريدها، فكانت بين جيشه وجيش إسماعيل وقائع هائلة انتهت سنة ٧١٧ هـ بمقتل بطرس. وفي سنة ٧٢٤ هـ تحرك إسماعيل للجهاد، فامتلك بعض الحصون، وعاد إلى غرناطة ظافرا. وكان حازما مقداما جميل الطلعة جهير الصوت كثير الحياء بعيدا عن الصبوة. تميز عهده بالاستقرار وحسن السياسة وإحياء فريضة الجهاد، ومحاربة الفساد والبدع. اغتاله ابن عم له (اسمه محمد بن إسماعيل) بطعنة خنجر في غرناطة في ٢٦ رجب من هذه السنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2760
رسل أزبك يطلبون من السلطان كتب حديث وفقه .
العام الهجري: ٧٢٥
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٣٢٥
تفاصيل الحدث:
في يوم السبت العشرين من رمضان قدم الأمير سيف الدين بكمش الجمدار الظاهري والأمير بدر الدين بيليك السيفي السلاري المعروف بأبي غدة من بلاد أزبك بهدية، ومعهما كتابه، وهو يسأل أن يجهز له كتاب جامع الأصول في أحاديث الرسول، وكتاب شرح السنة والبحر للروياني في الفقه، وعدة كتب طلبها، فجهزت له.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2761
وفاة ابن المطهر الشيعي .
العام الهجري: ٧٢٦
العام الميلادي: ١٣٢٥
تفاصيل الحدث:
جمال الدين أبو منصور حسن بن يوسف بن مطهر الحلي العراقي الشيعي، شيخ الروافض بتلك النواحي، وله التصانيف الكثيرة، يقال تزيد على مائة وعشرين مجلدا، وعدتها خمسة وخمسون مصنفا، في الفقه والنحو الأصول والفلسفة والرفض وغير ذلك من كبار وصغار، له كتاب منهاج الاستقامة في إثبات الإمامة، خبط فيه في المعقول والمنقول، ولم يدر كيف يتوجه، إذ خرج عن الاستقامة، وقد انتدب في الرد عليه الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس بن تيمية في كتابه منهاج السنة أتى فيها بما يبهر العقول من الأشياء المليحة الحسنة، وله كتاب تبصرة المتعلمين في أحكام الدين، وله قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام وتهذيب طريق الوصول إلى علم الأصول وإرشاد الأذهان إلى أحكام القرآن وتحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية وله خلاصة الأقوال في الرجال وكشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين وغيرها من الكتب في علم الكلام والعقائد، ولد ابن المطهر الذي لم تطهر خلائقه ولم يتطهر من دنس الرفض ليلة الجمعة سابع عشرين رمضان سنة ثمان وأربعين وستمائة، وتوفي ليلة الجمعة عشرين محرم من هذه السنة، وكان اشتغاله ببغداد وغيرها من البلاد، واشتغل على نصير الطوسي، وعلى غيره، ولما ترفض الملك خربندا حظي عنده ابن المطهر وساد جدا وأقطعه بلادا كثيرة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2762
وفاة عثمان بن أرطغرل مؤسس الدولة العثمانية وتولي ابنه أورخان الزعامة وانتقاله إلى بورصة واتخاذها عاصمة لدولة بني عثمان .
العام الهجري: ٧٢٦
العام الميلادي: ١٣٢٥
تفاصيل الحدث:
كان عثمان قد تمكن في البلاد حتى إنه بدأ يدعو أمراء الروم في آسيا الصغرى إلى الإسلام أو الجزية أو الحرب، مما أدى إلى استعانتهم بالمغول للقضاء عليه ولكنه كان قد هيأ جيشا بإمرة ابنه أورخان فسيره لقتال المغول فشتت شملهم وعاد فاتجه إلى بورصة فاستطاع أن يدخلها عام ٧١٧هـ, وكانت بورصة تعد من الحصون الرومية المهمة في آسيا الصغرى، فأمن أهلها وأحسن إليهم فدفعوا له ثلاثين ألفا من عملتهم الذهبية وأسلم حاكمها أفرينوس فمنحه عثمان لقب بيك، وأصبح من القادة البارزين، ثم إن عثمان توفي في هذه السنة، وكان قد عهد لابنه أورخان بالحكم وكان عمره تسعة وثلاثون عاما وليس هو بأكبر أولاد عثمان، وكان أكبرهم علاء الدين الذي رضي بأن يكون وزيرا لأخيه فاهتم بالشؤون الداخلية وأما أورخان فاهتم بالشؤون الخارجية فكان أول ما عمل أن نقل قاعدته إلى بورصة فجعلها عاصمة له وضرب العملة الفضية والذهبية وأسس جيشا يعرف ببني تشري أي الجيش الجديد المكون من أبناء الأسرى والصغار الذين يقعون في الأسر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2763
ملك الحبشة يتهدد السلطان إن لم يعد بناء الكنائس .
العام الهجري: ٧٢٦
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٣٢٦
تفاصيل الحدث:
في يوم الاثنين سادس عشر المحرم وردت رسل ملك الحبشة بكتابه يتضمن إعادة ما خرب من كنائس النصارى ومعاملتهم بالإكرام والاحترام، ويهدد بأنه يخرب ما عنده من مساجد المسلمين، ويسد النيل حتى لا يعبر إلى مصر، فسخر السلطان منه، ورد رسله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2764
إجراء عين باذان في مكة .
العام الهجري: ٧٢٦
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٣٢٦
تفاصيل الحدث:
في أول رمضان وصلت الأخبار إلى دمشق أنه أجريت عين ماء إلى مكة شرفها الله وانتفع الناس بها انتفاعا عظيما، وهذه العين تعرف قديما بعين باذان، أجراها جوبان من بلاد بعيدة حتى دخلت إلى نفس مكة، ووصلت إلى عند الصفا وباب إبراهيم، واستقى الناس منها فقيرهم وغنيهم وضعيفهم وشريفهم، كلهم فيها سواء، وارتفق أهل مكة بذلك رفقا كثيرا ولله الحمد والمنة، وكانوا قد شرعوا في حفرها وتجديدها في أوائل هذه السنة إلى العشر الأخير من جمادى الأولى، واتفق أن في هذه السنة كانت الآبار التي بمكة قد يبست وقل ماؤها، وقل ماء زمزم أيضا، فلولا أن الله تعالى لطف بالناس بإجراء هذه القناة لنزح عن مكة أهلها، أو هلك كثير مما يقيم بها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2765
اعتقال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية .
العام الهجري: ٧٢٦
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٣٢٦
تفاصيل الحدث:
في يوم الاثنين عند العصر سادس عشر شعبان اعتقل الشيخ الإمام العالم العلامة تقي الدين بن تيمية بقلعة دمشق، حضر إليه من جهة نائب السلطنة تنكز وابن الخطيري أحد الحجاب بدمشق، وأخبراه أن مرسوم السلطان ورد بذلك، وأحضرا معهما مركوبا ليركبه، وأظهر السرور والفرح بذلك، وقال أنا كنت منتظرا لذلك، وهذا فيه خير كثير ومصلحة كبيرة، وركبوا جميعا من داره إلى باب القلعة، وأخليت له قاعة وأجرى إليها الماء ورسم له بالإقامة فيها، وأقام معه أخوه زين الدين يخدمه بإذن السلطان، ورسم له ما يقوم بكفايته، وفي يوم الجمعة عاشر الشهر المذكور قرئ بجامع دمشق الكتاب السلطاني الوارد باعتقاله، وهذه الواقعة سببها فتيا وجدت بخطه في السفر وإعمال المطي إلى زيارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقبور الصالحين، وفي يوم الأربعاء منتصف شعبان أمر قاضي القضاة الشافعي في حبس جماعة من أصحاب الشيخ تقي الدين في سجن الحكم، وذلك بمرسوم نائب السلطنة وإذنه له فيه، فما تقتضيه الشريعة في أمرهم، وعزر جماعة منهم على دواب ونودي عليهم ثم أطلقوا، سوى شمس الدين محمد بن قيم الجوزية فإنه حبس بالقلعة، وسكتت القضية، والسبب في كل ذلك هو أن شيخ الإسلام ابن تيمية حرم إعمال المطي لزيارة القبور بناء على قوله ﷺ (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) ثم إن مناوئي الشيخ وأعداؤه أشاعوا عنه أنه يقول بحرمة زيارة القبور عموما، والشيخ كما هو معلوم من فتاويه وكتبه أنه لا يقول بحرمة الزيارة مطلقا إنما يقول يحرم شد الرحل والسفر لأجل زيارة القبور، أما زيارتها من غير سفر ولا شد رحل فيقول بسنيته.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2766
تنكز نائب السلطان بدمشق يشتري أسرى مسلمين من تجار الفرنج ويكرمهم .
العام الهجري: ٧٢٧
العام الميلادي: ١٣٢٦
تفاصيل الحدث:
قدم إلى ميناء بيروت من سواحل الشام تجار الفرنج بمائة وأربعين من أسارى المسلمين، قد اشتروهم من الجزائر، فاشتراهم الأمير تنكز، وأفاد التجار في كل أسير مائة وعشرين درهماً على ما اشتراه به، وكسا تنكز الجميع وزودهم، وحملهم إلى مصر، فسر المسلمون بقدومهم، وجد تجار الفرنج في شراء الأسرى رغبة في الفائدة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2767
فتنة بالإسكندرية بين الفرنج والمسلمين .
العام الهجري: ٧٢٧
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٣٢٧
تفاصيل الحدث:
في يوم الخميس خامس رجب كانت الفتنة بالإسكندرية وملخصها أن بعض تجار الفرنج فاوض رجلاً من المسلمين وضربه بخف على وجهه، فثار المسلمون بالإفرنجي وثار الفرنج لتحميه، فوقع الشر بين الفريقين، واقتتلوا بالسلاح، فركب ركن الدين الكركي متولي الثغر، فإذا الناس قد تعصبوا وأخرجوا السلاح، وشهدوا على الفرنجي، مما يوجب قتله، وحملوه إلى القاضي وغلقت أسواق المدينة وأبوابها، فلما كان بعد عشاء الآخرة فتحت الأبواب ليدخل من كان خارج البلد، فمن شدة الزحام قتل عشرة أنفس، وتلفت أعضاء جماعة، وذهبت عمائم وغيرها لكثير منهم، وتبين للكركي تحامل الناس على الفرنج، فحمل بنفسه وأجناده عليهم ليدفعهم عن الفرنج، فلم يندفعوا وقاتلوه إلى أن هزموه، وقصدوا إخراج الأمراء المعتقلين بالثغر، بعد ما سفكت بينهما دماء كثيرة، فعند ذلك بادر الكركي بمطالعة السلطان بهذه الحادثة، فسرح الطائر بالبطائق يعلم السلطان، فاشتد غضبه، وخشي السلطان خروج الأمراء من السجن، وأخرج السلطان الوزير مغلطاي الجمال وطوغان شاد الدواوين، وسيف الدين ألدمر الركني أمير جندار، في جماعة من المماليك السلطانية، ومعهم ناظر الخاص إلى الإسكندرية، ومعهم تذاكر مما يعمل من تتبع أهل الفساد وقتلهم، ومصادرة قوم بأعيانهم، وتغريم أهل البلد المال، والقبض على أسلحة الغزاة، ومسك القاضي والشهود، وتجهيز الأمراء المسجونين إلى قلعة الجبل؟ فساروا في عاشره، ودخلوا المدينة، وجلس الوزير والناظر بديوان الخمس وفرض الوزير على الناس خمسمائة ألف دينار، وقبض على جماعة من أذلهم ووسطهم، وقطع أيدي بعضهم وأرجلهم، وتطلب ابن رواحة كبير دار الطراز ووسطه، من أجل أنه وشي به أنه كان يغري العامة بالفرنج ويمدهم بالسلاح والنفقة، فحل بالناس من المصادرة بلاء عظيم، وكتب السلطان ترد شيئاً بعد شيء تتضمن الحث على سفك دماء المفسدين وأخذ الأموال، والوزير يجيب بما يصلح أمر الناس، ثم استدعى الوزير بالسلاح المعد للغزاة، فبلغ ستة ألاف عدة، وضعها كلها في حاصل وختم عليها، واستمر نحو العشرين يوماً في سفك دماء وأخذ أموال، حتى جمع ما ينيف على مائتين وستين ألف دينار، وقدم الوزير عماد الدين محمد ابن اسحاق بن محمد البلبيسي قاضي الإسكندرية ليشنق، ثم أخره، وكاتب السلطان بأنه كشف عن أمره فوجد ما نقل عنه غير صحيح، وبعث الوزير المسجونين إلى قلعة الجبل في طائفة معهم لحفظهم، فقدموا في ثامن عشره، وقدم الوزير من الإسكندرية بالمال، وجلس في سلخ رجب بالمال بقاعة الوزارة المستجدة بالقلعة، وقد سكنها، وحفر النظار والمستوفون من خارج الشباك، فنفذ الوزير الأمور، وصرف أحوال الدولة، وفي أول شعبان: قدمت رسل بابا الفرنج من مدينة رومة بهدية، وكتاب فيه الوصية بالنصارى وأنه مهما عمل بهم بمصر والشام عاملوا من عندهم من المسلمين بمثله، فأجيبوا وأعيدوا، ولم تقدم رسل من عند البابا إلى مصر منذ أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2768
وفاة ابن الزملكاني الشافعي .
العام الهجري: ٧٢٧
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٣٢٧
تفاصيل الحدث:
أبو المعالي محمد بن علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم، الزملكاني الأنصاري السماكي الدمشقي الشافعي قاضي قضاة دمشق، انتهت إليه رياسة المذهب تدريسا وإفتاء ومناظرة، ويقال في نسبه السماكي نسبة إلى أبي دجانة سماك بن خرشة والله أعلم، ولد ليلة الاثنين ثامن شوال سنة ست وستين وستمائة، وسمع الكثير واشتغل على الشيخ تاج الدين الفزاري، وفي الأصول على القاضي بهاء الدين بن الزكي، وفي النحو على بدر الدين بن ملك وغيرهم، وبرع وحصل وساد أقرانه من أهل مذهبه، وحاز قصب السبق عليهم بذهنه الوقاد درس بعدة مدارس بدمشق، وباشر عدة جهات كبار، كنظر الخزانة ونظر المارستان النوري وديوان الملك السعيد، ووكالة بيت المال، له تعاليق على قطعة كبيرة من شرح المنهاج للنووي، ومجلد في الرد على الشيخ تقي الدين بن تيمية في مسألة الطلاق ومسألة زيارة القبور وغير ذلك، وكانت له دروس مفيدة في دمشق، ثم طلب إلى الديار المصرية ليولى الشامية دار السنة النبوية فعاجلته المنية قبل وصوله إليها، فمرض وهو سائر على البريد تسعة أيام، ثم عقب المرض بحراق الحمام فقبضه هاذم اللذات، وحال بينه وبين سائر الشهوات والإرادات، والأعمال بالنيات، وكان من نيته إذا رجع إلى الشام متوليا أن يؤذي شيخ الإسلام ابن تيمية لما بينهما من الأخذ والرد في هذه المسائل، فدعا عليه فلم يبلغ أمله ومراده، فتوفي في سحر يوم الأربعاء سادس عشر شهر رمضان بمدينة بلبيس، وحمل إلى القاهرة ودفن بالقرافة ليلة الخميس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2769
قدوم دمرداش بن جوبان إلى مصر ثم قتله فيها .
العام الهجري: ٧٢٨
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٣٢٨
تفاصيل الحدث:
في سابع ربيع الأول قدم دمرداش بن جوبان بن تلك بن تداون، وسبب ذلك أن القان أبا سعيد بن خربندا لما ملك أقبل على اللهو، فتحكم الأمير جوبان بن تلك على الأردو، وقام بأمر المملكة، واستناب ولده دمشق خواجا بالأردو، وبعث ابنه دمرداش إلى مملكة الروم، فانحصر أبو سعيد إلى أن تحرك بعض أولاد كبك بجهة خراسان، وخرج عن الطاعة، فسار جوبان لحربه في عسكر كبير، فما هو إلا أن بعد عن الأردو قليلاً حتى رجع العدو عن خراسان، وقصد جوبان العود، وكان قد قبض أبوسعيد على دمشق خواجا، وقتله بظاهر مدينة السلطانية، في شوال من السنة الماضية، وأتبع به إخوته ونهب أتباعهم، وسفك أكثر دمائهم، وكتب إلى من خرج من العسكر مع جوبان بما وقع، وأمرهم بقبضه، وكتب إلى دمرداش أن يحضر إلى الأردو، وعرفه شوقه إليه، ودس مع الرسول إليه عدة ملطفات إلى أمراء الروم بالقبض عليه أو قتله، وعرفهم ما وقع، وكان دمرداش قد ملك بلاد الروم جميعها وجبال ابن قرمان، وأقام على كل دربند جماعة تحفظه، فلا يمر أحد إلا ويعلم به خوفاً على نفسه من السلطان الملك الناصر أن يبعث إليه فداويا يقتله، بسبب ما حصل بينهما من المواحشة التي اقتضت انحصار السلطان منه، وأنه منع التجار وغيرهم من حمل المماليك إلى مصر، وإذا سمع بأحد من جهة صاحب مصر أخرق به، فشرع السلطان يخادعه على عادته، ويهاديه ويترضاه، وهو لا يلتفت إليه، فكتب إلى أبيه جوبان في أمره حتى بعث ينكر عليه، فأمسك عما كان فيه قليلاً، ولبس تشريف السلطان، وقبل هديته وبعث عوضها، وهو مع هذا شديد التحرز، فلما قدمت رسل أبي سعيد بطلبه فتشهم الموكلون بالدربندات، فوجدوا الملطفات، فحملوهم وما معهم إلى دمرداش، فلما وقف دمرداش عليهما لم يزل يعاقب الرسل إلى أن اعترفوا بأن أبا سعيد قتل دمشق خواجا وإخواته ومن يلوذ بهم، ونهب أموالهم، وبعث بقتل جوبان، فقتل دمرداش الرسل، وبعث إلى الأمراء أصحاب الملطفات فقتلهم أيضاً، وكتب إلى السلطان الملك الناصر يرغب في طاعته، ويستأذنه في القدوم عليه بعساكر الروم، ليكون نائباً عنه بها، فسر السلطان بذلك، وكان قد ورد على السلطان كتاب المجد السلامي من الشرق بقتل دمشق خواجا وإخوته، وكتاب أبي سعيد بقتل جوبان، وطلب ابنه دمرداش، وأنه ما عاق أبا سعيد عن الحركة إلا كثرة الثلج وقوة الشتاء، فكتب السلطان الناصر جواب دمرداش يعده بمواعيد كثيرة، ويرغبه في الحضور، فتحير دمرداش بين أن يقيم فيأتيه أبو سعيد، أو يتوجه إلى مصر فلا يدري ما يتفق له، ثم قوي عنده المسير إلى مصر، وأعلم أمراءه أن عسكر مصر سار ليأخذ بلاد الروم، وأنه قد كتب إليه الملك الناصر يأمره أن يكون نائبه، فمشى عليهم ذلك وسرهم، فلما قدم دمرداش إلى القاهرة في سابع ربيع الأول أتاه الأمير طايربغا وأحضره إلى السلطان بالجيزة، فقبل الأرض ثلاث مرات، فترحب السلطان به وأجلسه بالقرب منه، وأكرمه وبالغ في ذلك واجتمع دمرداش بالسلطان وفاوضه في أمر بلاد الروم، وأن يجهز إليها عسكراً، فأشار السلطان بالمهلة حتى يرد البريد بخبر أبيه جوبان مع أبي سعيد، فاستأذن دمرداش في عود من قدم معه إلى بلادهم، فأذن له في ذلك، فسار كثير منهم، ثم جاء كتاب فيه بيان أحوال دمرداش هذا وأنه سفك دماء كثيرة، وقتل من المسلمين عالماً عظيماً، وأنه جسور وما قصد بدخوله مصر إلا طمعاً في ملكها، وبعث ابن قرمان الكتاب صحبة نجم الدين إسحاق الرومي أنطالية، وهي القلعة التي أخذها منه دمرداش وقتل والده، وأنه قدم ليطالبه بدم أبيه، فلما وقف السلطان على الكتاب تغير، وطلب دمرداش وأعلمه بما فيه، وجمع السلطان بينه وبين إسحاق، فتحاققا بحضرة الأمراء، فظهر أن كلا منهما قتل لصاحبه قتيلاً، فكتب جواب ابن قرمان معه وأعيد، وقد تبين للسلطان خبث نية دمرداش، فقبضه ومن معه واعتقل دمرداش ببرج السباع من القلعة، وفرق البقية في الأبراج، وفرقت مماليكه على الأمراء، ورتب له ما يكفيه، وكان للقبض على دمرداش أسباب: منها أنه كان قد أخذ يوقع في الأمراء والخاصكية، ويقول: هذا كان كذا، وهذا كان كذا، وهذا ألماس الحاجب كان حمالاً، فما حمل السلطان هذا منه، فلما كان في ليلة الخميس رابع شوال من هذه السنة أخرج دمرداش من معتقله بالبرج، وفتح باب السر من جهة القرافة وأخرج منه وهو مقيد مغلول، وشاهده رسل الملك أبي سعيد وهو على هذه الحال، ثم خنق دمرداش، وشاهده الرسل بعد موته، وقطع رأسه وسلخ وصبر وحشي وأرسل السلطان الرأس إلى أبي سعيد، ودفن الجسد بمكان قتله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2770
تنكز نائب السلطان على دمشق يجري عينا في القدس .
العام الهجري: ٧٢٨
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٣٢٨
تفاصيل الحدث:
كان قبل سنتين أمر تنكز نائب السلطان على دمشق بإجراء عين إلى القدس حيث قل الماء فيها كثيرا وبلغه ما فعله جابان بإجراء عين في مكة فأراد أن يكون له أيضا شرف ذلك، وفي هذه السنة كملت العين التي أجراها الأمير تنكز بالقدس، بعد ما أقام الصناع فيها مدة سنة، وبنى لها مصنعاً سعته نحو مائتي ذراع مرخم بين الصخرة والمسجد، وركب في الجبل مجاري نقب لها في الحجر حتى دخل الماء إلى القدس، فكان لها يوم شهود، وأنشأ تنكز بالقدس أيضاً خانكاه وحمام وفيسارية، فعمرت القدس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →