Полный текст (5 398 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
وفاة الشاطبي .
العام الهجري: ٧٩٠
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٣٨٨
تفاصيل الحدث:
أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشاطبي نسبة إلى شاطبة بالأندلس، كان من علماء الأصول والحديث، بارعا في العلوم وخاصة الأصول، كان من علماء المالكية له تصانيف أشهرها كتاب الموافقات وهو في أصول الفقه وكتاب الاعتصام الذي عالج فيه موضوع البدع، وله الإفادات والإنشادات ورسالة في الأدب والطرف وشرح الألفية وأصول النحو وغيرها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2977
وفاة بهاء الدين النقشبندي الصوفي مؤسس الطريقة النقشبندية .
العام الهجري: ٧٩١
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٣٨٩
تفاصيل الحدث:
بهاء الدين محمد بن محمد البخاري النقشبندي، مؤسس الطريقة النقشبندية الصوفية المعروفة، يزعم أن مدارها تصحيح العبودية ودوام العبادة لله ودوام الحضور مع الحق سبحانه، وأن الطريق إلى هذا هو الذكر والمراقبة والرابطة بالشيخ والتخلي عن كل شيء إلا عن محبته، وتتبع هذه الطريقة التخلي أو الخلوة وتوجيه الباطن إلى الله عن طريق الرابطة بالشيخ وهي ما يسمونه الرابطة الشريفة، ولهم أوراد يتداولونها حسب طريقتهم هذه وحضرات كما لغيرهم من الصوفية، وقد تفرع عن هذه الطريقة عدة طرق مثل المحمدية والأحمدية والزبيرية والمظهرية وغيرها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2978
إعادة الخليفة العباسي المتوكل للخلافة بدلا من المستعصم زكريا .
العام الهجري: ٧٩١
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٣٨٩
تفاصيل الحدث:
قام السلطان الظاهر برقوق بإعادة الخليفة المتوكل للخلافة بعدما كان قد خلعه عام ٧٨٥هـ, وسجنه بقلعة الجبل وقتها ولما أحس بالخطر الذي حوله من عصيان الناصري عليه والأمراء الذين معه لعله أراد بذلك كسب الرضا أكثر والله أعلم، ففي يوم الجمعة عاشر جمادى الأولى من هذه السنة خطب للخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد، فإنه أعيد إلى الخلافة ثم قرئ تقليده في ثاني عشره بالمشهد النفيسي وحضره القضاة ونائب السلطنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2979
عصيان الأمراء والنواب على السلطان برقوق وخلعه وإعادة السلطان حاجي بن الأشرف شعبان المخلوع سابقا وتلقبه بالمنصور .
العام الهجري: ٧٩١
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٣٨٩
تفاصيل الحدث:
عصى الأمير يلبغا الناصري نائب حلب على السلطان برقوق وأمر السلطان بخروج العسكر إليه ولكن الأمير قرابغا فرج الله والأمير بزلار العمري الناصري والأمير دمرداش اليوسفي والأمير كمشبغا الخاصكي الأشرفي وآقبغا قبجق اجتمع معهم عدة كثيرة من المماليك المنفيين بطرابلس وثبوا على نائبها الأمير أسندمر المحمدي وقبضوا عليه، وقتلوا من أمراء طرابلس الأمير صلاح الدين خليل بن سنجر وابنه، وقبضوا على جماعة كبيرة من أمراء طرابلس، ثم دخل الجميع في طاعة الناصري، وكاتبوه بذلك وملكوا مدينة طرابلس، ثم إن مماليك الأمير سودون العثماني نائب حماة اتفقوا على قتله، ففر منهم إلى دمشق، وأن الأمير بيرم العزي حاجب حجاب حماة سلم حماة إلى الأمير يلبغا الناصري ودخل تحت طاعته ثم تواترت الأخبار على السلطان بدخول سائر الأمراء بالبلاد الشامية والمماليك الأشرفية واليلبغاوية في طاعة الناصري، وكذلك الأمير سولي بن دلغادر أمير التركمان، ونعير أمير العربان وغيرهما من التركمان والأعراب، دخل الجميع في طاعة الناصري على محاربة السلطان الملك الظاهر، وأن الناصري أقام أعلاماً خليفتية، وأخذ جميع القلاع بالبلاد الشامية، واستولى عليها ما خلا قلعة الشام وبعلبك والكرك ثم في يوم الثلاثاء أول ربيع الآخر قدم البريد بأن الأمير كمشبغا المنجكي نائب بعلبك دخل تحت طاعة يلبغا الناصري، وكذلك في خامسه قدم البريد بأن ثلاثة عشر أميراً من أمراء دمشق ساروا إلى حلب ودخلوا في طاعة الناصري وأما العسكر المصري الظاهري فإنه سار من غزة حتى دخل دمشق في يوم الاثنين سابع شهر ربيع الآخر المذكور، ودخلوا دمشق بعد أن تلقاهم نائبها الأمير حسام الدين طرنطاي، ودخلوا دمشق قبل وصول الناصري بعساكره إليها بمدة، وأقبل المماليك السلطانية على الفساد بدمشق، واشتغلوا باللهو وأبادوا أهل دمشق شراً، حتى سئمتهم أهل الشام وانطلقت الألسنة بالوقيعة فيهم وفي مرسلهم وبينما هم في ذلك جاءهم الخبر بنزول يلبغا الناصري بعساكره على خان لاجين خارج دمشق في يوم السبت تاسع عشر شهر ربيع الآخر، فعند ذلك تهيأ الأمراء المصريون والشاميون إلى قتالهم، وخرجوا من دمشق في يوم الاثنين حادي عشرينه إلى برزة والتقوا بالناصري على خان لاجين، وتصاففوا ثم اقتتلوا قتالاً شديداً ثبت فيه كل من الفريقين ثباتاً لم يسمع بمثله، ثم تكاثر العسكر المصري وصدقوا الحملة على الناصري ومن معه فهزموهم وغيروه عن موقفه، ثم تراجع عسكر الناصري وحمل بهم، والتقى العسكر السلطاني ثانياً واصطدما صدمة هائلة ثبت فيها أيضاً الطائفتان وتقاتلا قتالاً شديداً، قتل فيها جماعة من الطائفتين، حتى انكسر الناصري ثانياً، ثم تراجع عسكره وعاد إليهم والتقاهم ثالث مرة، فعندما تنازلوا في المرة الثالثة والتحم القتال، أقلب الأمير أحمد بن يلبغا أمير مجلس رمحه ولحق بعساكر الناصري بمن معه من مماليكه وحواشيه، ثم تبعه الأمير أيدكار العمري حاجب الحجاب أيضاً بطلبه ومماليكه، ثم الأمير فارس الصرغتمشي ثم الأمير شاهين أمير آخور بمن معهم وعادوا قاتلوا العسكر المصري، فعند ذلك ضعف أمر العساكر المصرية وتقهقروا وانهزموا أقبح هزيمة فلما ولوا الأدبار في أوائل الهزيمة، هجم مملوك من عسكر الناصري يقال له يلبغا الزيني الأعور وضرب الأمير جاركس الخليلي الأمير آخور بالسيف فقتله وأخذ سلبه وترك رمته عارية، إلى أن كفنته امرأة بعد أيام ودفنته، ثم مدت التركمان والعرب أيديهم ينهبون من انهزم من العسكر المصري ويقتلون ويأسرون من ظفروا به، وساق الأمير الكبير أيتمش البجاسي حتى لحق بدمشق وتحصن بقلعتها، وتمزق العسكر المصري وذهب كأنه لم يكن، ودخل الناصري من يومه إلى دمشق بعساكره، ونزل بالقصر من الميدان، وتسلم القلعة بغير قتال، وأوقع الحوطة على سائر أما للعسكر وأنزل بالأمير الكبير أيتمش وقيده هو والأمير طرنطاي نائب الشام وسجنهما بقلعة دمشق، وتتبع بقية الأمراء والمماليك حتى قبض من يومه أيضاً على الأمير بكلمش العلائي في عدة من أعيان المماليك الظاهرية، فاعتقلهم أيضا بقلعة دمشق، ثم مدت التركمان والأجناد أيديهم في النهب، فما عفوا ولا كفوا وتمادوا على هذا عدة أيام، وقدم هذا الخبر على الملك الظاهر من غزة في يوم سابع عشرين شهر ربيع الآخر المذكور، فاضطربت الناس اضطراباً عظيماً، لا سيما لما بلغهم قتل الأمير جاركس الخليلي والقبض على الأمير الكبير أيتمش البجاسي، وغلقت الأسواق، وانتهبت الأخباز، وتشغبت الزعر، وطغى أهل الفساد، هذا مع ما للناس فيه من الشغل بدفن موتاهم وعظم الطاعون بمصر وأما السلطان الملك الظاهر برقوق فإنه لما بلغه ما وقع لعسكره وجم وتحير في أمره، وعظم عليه قتل جاركس الخليلي والقبض على أيتمش أكثر من انهزام عسكره، فإنهما ويونس الدوادار كانوا هم القائمين بتدبير ملكه، وأخذ يفحص عن أخبار يونس الدوادار فلم يقف له على خبر، لسرعة مجيء خبر الوقعة له من مدينة غزة، ولم يأته أحد ممن باشر الواقعة، غير أنه صح عنده ما بلغه، وبقتل يونس الدوادار استشعر كل أحد بذهاب ملك الملك الظاهر ثم قدم الخبر بدخول الأمير مأمور القلمطاوي نائب الكرك في طاعة الناصري، وأنه سلم له الكرك بما فيها من الأموال والسلاح ثم أخذ السلطان ينقل إلى قلعة الجبل المناجيق والمكاحل والعدد، وأمر السلطان لسكان قلعة الجبل من الناس بادخار القوت بها لشهرين، وسار الناصري بمن معه من العساكر يريد الديار المصرية، وهو يظن أنه يلقى العساكر المصرية بالقرب من الشام، واستمر في سيره على هينة إلى أن وصل إلى غزة، فتلقاه نائبها حسام الدين بن باكيش بالتقادم والإقامات، فسأله الناصري عن أخبار عسكر مصر، فقال: لم يرد خبر بخروج عسكر من مصر ثم سار الناصري من الغد يريد ديار مصر، وأرسل أمامه جماعة كبيرة من أمرائه ومماليكه كشافة، واستمر في السير إلى أن نزل مدينة قطيا، وجاء الخبر بنزول الناصري بعساكره على قطيا فلم يتحرك السلطان بحركة، وفي ليلة وصول الخبر فر من أمراء مصر جماعة كبيرة إلى الناصري، وهي ليلة الثلاثاء ثامن عشرين جمادى الأولى المذكورة ثم في يوم الجمعة نزلت عساكر الناصري بالبئر البيضاء، فأخذ عند ذلك عسكر السلطان يتسلل إلى الناصري شيئاً بعد شيء ثم نصب السلطان السناجق السلطانية على أبراج القلعة، ودقت الكوسات الحربية، فاجتمعت العساكر جميعها، وعليهم آلة الحرب والسلاح، ثم ركب السلطان والخليفة المتوكل على الله معه من قلعة الجبل بعد العصر، وسار السلطان بمن معه حتى وقفا خلف دار الضيافة، وقد اجتمع حول السلطان من العامة خلائق لا تحصى كثرة، فوقف هناك ساعة، ثم عاد وطلع إلى الإسطبل السلطاني، وجلس فيه من غير أن يلقى حرباً ثم ركب السلطان ثانياً من القلعة ومعه الخليفة المتوكل على الله، ونزل إلى دار الضيافة، فقدم عليه الخبر بأن طليعة الناصري وصلت إلى الخراب طرف الحسينية فلقيتهم كشافة السلطان فكسرتهم، ثم ندب السلطان الأمراء فتوجهوا بالعساكر إلى جهة قبة النصر، ونزل السلطان ببعض الزوايا عند دار الضيافة إلى آخر النهار، ثم عاد إلى الإسطبل السلطاني وصحبته الأمراء الذين توجهوا لقبة النصر، والكوسات تدق، وهم على أهبة اللقاء وملاقاة العدو، وخاصكية السلطان حوله، والنفوط لا تفتر، والرميلة قد امتلأت بالزعر والعامة ومماليك الأمراء، ولم يزالوا على ذلك حتى أصبحوا يوم الاثنين، وإذا بالأمير آقبغا المارديني حاجب الحجاب والأمير جمق ابن أيتمشر البجاسي والأمير إبراهيم بن طشتمر العلائي الدوادار قد خرجوا في الليل ومعهم نحو خمسمائة مملوك من المماليك السلطانية ولحقوا بالناصري، ثم أصبح السلطان من الغد، وهو يوم خامس جمادى الآخرة، فر الأمير قرقماس الطشتمري الدوادار الكبير وقرا دمرداش الأحمدي أتابك العساكر بالديار المصرية والأمير سودون باق أمير مجلس ولحقوا بالناصري ولما بلغ السلطان نفاق هؤلاء الأمراء عليه بعد أن أنعم عليهم بهذه الأشياء، علم أن دولته قد زالت، فأغلق في الحال باب زويلة وجميع الدروب، وتعطلت الأسواق، وامتلأت القاهرة بالزعر، واشتد فسادهم، وتلاشت الدولة الظاهرية وانحل أمرها، وخاف والي القاهرة حسام الدين بن الكوراني على نفسه، فقام من خلف باب زويلة وتوجه إلى بيته واختفى، وبقي الناس غوغاء، وقطع المسجونون قيودهم بخزانة شمائل، وكسروا باب الحبس وخرجوا على حمية جملة واحدة، فلم يردهم أحد بشغل كل واحد بنفسه، وكذلك فعل أهل حبس الديلم، وأهل سجن الرحبة هذا والسلطان إلى الآن بقلعة الجبل، والنفوط عمالة، والكوسات تدق حربياً ثم أمر السلطان مماليكه فنزلوا ومنعوا العامة من التوجه إلى يلبغا الناصري، فرجمهم العامة بالحجارة، فرماهم المماليك بالنشاب، وقتلوا منهم جماعة تزيد عدتهم على عشر أنفس، ثم أقبلت طليعة الناصري مع عدة من أعيان الأمراء من أصحابه، فبرز لهم الأمير قجماس ابن عم السلطان في جماعة كبيرة وقاتلهم وأكثر الرمي عليهم من فوق القلعة بالسهام والنفوط والحجارة بالمقاليع وهم يوالون الكر والفر غير مرة، وثبتت المماليك السلطانية ثباتاً جيداً غير أنهم في علم بزوال دولتهم، هذا وأصحاب السلطان تتفرق عنه شيئاً بعد شيء، فمنهم من يتوجه إلى الناصري ومنهم من يختفي خوفاً على نفسه، حتى لم يبق عند السلطان إلا جماعة يسيرة ممن ذكرنا من الأمراء فلما كان آخر النهار المذكور أراد السلطان أن يسلم نفسه، فمنعه من بقي عنده من الأمراء وخاصكيته ثم بعد العصر من اليوم المذكور قدم جماعة من عسكر الناصري عليهم الطواشي طقطاي الرومي الطشتمري، والأمير بزلار العمري الناصري وكان من الشجعان، والأمير ألطنبغا الأشربي، في نحو الألف وخمسمائة مقاتل يريدون القلعة، فبرز لهم الأمير بطا الطولوتمري الظاهري الخاصكي والأمير شكر باي العثماني الظاهري وسودون شقراق في نحو عشرين مملوكاً من الخاصكية الظاهرية، وتلاقوا مع العسكر المذكور: صدموهم صدمة واحدة كسروهم فيها وهزموهم إلى قبة النصر، ولم يقتل منهم غير سودون شقراق، فإنه أمسك وأتي به إلى الناصري فوسطه، ولم يقتل الناصري في هذه الوقعة أحداً غيره، لا قبله ولا بعده، أعني صبراً، غير أن جماعة كبيرة قتلوا في المعركة، وورد الخبر بنصرتهم على الملك الظاهر، فلم يغتر بذلك، وعلم أن أمره قد زال، فأخذ في تدبير أمره مع خواصه، فأشار عليه من عنده أن يستأمن من الناصري فعند ذلك أرسل الملك الظاهر الأمير أبا بكر بن سنقر الحاجب والأمير بيدمر المنجكي شاد القصر بالنمجاة إلى الأمير يلبغا الناصري أن يأخذا له أماناً على نفسه ويترققا له فسارا من وقتهما إلى قبة النصر، ودخلا على الناصري وهو بمخيمه، واجتمعا به في خلوة، فأمنه على نفسه، وأخذ منهما منجاة الملك وقال: الملك الظاهر أخونا وخشداشنا، ولكنه يختفي بمكان إلى أن تخمد الفتنة، فإن الآن كل واحد له رأي وكلام، حتى ندبر له أمراً يكون فيه نجاته فعادا بهذا الجواب إلى الملك الظاهر برقوق، وأقام السلطان بعد ذلك في مكانه مع خواصه إلى أن صلى عشاء الآخرة، وقام الخليفة المتوكل على الله إلى منزله بالقلعة على العادة في كل ليلة، وبقي الملك الظاهر في قليل من أصحابه، وأذن لسودون النائب في التوجه إلى حال سبيله والنظر في مصلحة نفسه، فودعه وقام ونزل من وقته، ثم فرق الملك الظاهر بقية أصحابه، فمضى كل واحد إلى حال سبيله، ثم استتر الملك الظاهر وغير صفته، حتى نزل من الإسطبل إلى حيث شاء ماشياً على قدميه، فلم يعرف له أحد خبراً، وانفض ذلك الجمع كله في أسرع ما يكون، وسكن في الحال دق الكوسات ورمي مدافع النفط، ووقع النهب في حواصل الإسطبل حتى أخذوا سائر ما كان فيه من السروج واللجم وغيرها والعبي، ونهبوا أيضاً ما كان بالميدان من الغنم الضأن، وكان عدتها نحو الألفي رأس، ونهبت طباق المماليك بالقلعة، وطار الخبر في الوقت إلى الناصري، فلم يتحرك من مكانه، ودام بمخيمه، وأرسل جماعة من الأمراء من أصحابه، فسار من عسكره عدة كبيرة واحتاطوا بالقلعة، وأصبح الأمير يلبغا الناصري بمكانه، وهو يوم الاثنين خامس جمادى الآخرة وندب الأمير منطاش في جماعة كبيرة إلى القلعة فسار منطاش إلى قلعة الجبل في جموعه، وطلع إلى الإسطبل السلطاني، فنزل إليه الخليفة المتوكل على الله أبو عبد الله محمد وسار مع منطاش إلى الناصري بقية النصر، حتى نزل بمخيمه، فقام الناصري إليه وتلقاه وأجلسه بجانبه ووانسه بالحديث، وأما الناصري فإنه لما نزل إليه الخليفة وأكرمه، وحضر قضاة القضاة والأعيان للهناء، أمرهم الناصري بالإقامة عنده، وأنزل الخليفة بمخيم، وأنزل القضاة بخيمة أخرى ثم طلب الناصري من عنده من الأمراء والأعيان وتكلم معهم فيما يكون، وسألهم فيمن ينصب في السلطنة بعد الملك الظاهر برقوق، فأشار أكابرهم بسلطنة الناصري، فامتنع الناصري من ذلك أشد امتناع، وهم يلحون عليه ويقولون له: ما المصلحة إلا ما ذكرنا، وهو يأبى وانفض المجلس من غير طائل ثم استدعى الأمير الكبير يلبغا الناصري الأمراء واستشارهم فيمن ينصبه في سلطنة مصر، فكثر الكلام بينهم، وكان غرض غالب الأمراء سلطنة الناصري ما خلا منطاش وجماعة من الأشرفية، حتى استقر الرأي على إقامة الملك الصالح أمير حاج ابن الملك الأشرف شعبان في السلطنة ثانياً، بعد أن أعيا الأمراء أمر الناصري في عدم قبوله السلطنة وهو يقول: المصلحة سلطنة الملك الصالح أمير حاج، فإن الملك الظاهر برقوقاً خلعه من غير موجب فطلعوا في الحال من الإسطبل إلى القلعة، واستدعوا الملك الصالح وسلطنوه، وغيروا لقبه بالملك المنصور وأما الملك الظاهر برقوق فإنه دام في اختفائه إلى أن قبض عليه بعد أيام متخفيا في بيت مملوك له ثم رسم بسجنه إلى الكرك فأخرج إليها وسجن هناك بعد أن حكم مصر أميراً كبيراً وسلطاناً إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين يوماً، وزالت دولة الملك الظاهر كأن لم تكن، فكانت مدة تحكمه منذ قبض على الأمير طَشْتَمُر الدوادار في تاسع ذي الحجة سنة تسع وسبعين وسبعمائة، إلى أن جلس على تخت الملك وتلقب بالملك الظاهر في تاسع عشر شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة، أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام، ويقال له في هذه المدة الأمير الكبير أتابك العساكر، ومن حين تسلطن إلى أن اختفي ست سنين، وثمانية أشهر، وسبعة عشر يوماً فيكون مدة حكمه أميراً وسلطاناً إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين يوماً، وترك ملك مصر وله نحو الألفي مملوك اشتراهم، سوى المستخدمين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2980
الفتنة بين الأمير الكبير يلبغا الناصري والأمير تمربغا الأفضلي المدعو منطاش .
العام الهجري: ٧٩١
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٣٨٩
تفاصيل الحدث:
استطاع الأمير يلبغا الناصري إزالة ملك السلطان برقوق وكان من أعوانه منطاش الأفضلي ولكن لم يكن ما بينهما صافيا فلما كان سادس عشر شعبان أشيع في القاهرة بتنكر منطاش على الناصري وانقطع منطاش عن الخدمة، وأظهر أنه مريض، ففطن الناصري بأنه يريد أن يعمل مكيدة، فلم ينزل لعيادته وبعث إليه الأمير ألطنبغا الجوباني رأس نوبة كبيراً في يوم الاثنين سادس عشر شعبان المذكور ليعوده في مرضه، فدخل عليه، وسلم عليه، وقضى حق العيادة وهم بالقيام، فقبض عليه منطاش وعلى عشرين من مماليكه، وضرب قرقماس دوادار الجوباني ضرباً مبرحاً، مات منه بعد أيام، ثم ركب منطاش حال مسكه للجوباني في أصحابه إلى باب السلسلة، وأخذ جميع الخيول التي كانت واقفة على باب السلسلة، وأراد اقتحام الباب ليأخذ الناصري على حين غفلة، فلم يتمكن من ذلك وأغلق الباب، ورمى عليه مماليك الناصري من أعلى السور بالنشاب والحجارة، فعاد إلى بيته ومعه الخيول، وتلاحقت المماليك الأشرفية خشداشيته والمماليك الظاهرية بمنطاش، فعظم بهم أمره، وقوي جأشه، وانضمت اليلبغاوية على الناصري، وهم يوم ذاك أكابر الأمراء وغالب العسكر المصري وتجمعت المماليك على منطاش حتى صار في نحو خمسمائة فارس معه، بعدما كان في سبعين فارساً في أول ركوبه، ثم أتاه من العامة عالم كبير، فترامى الفريقان واقتتلا، ونزل الأمير حسام الدين حسين بن الكوراني والي القاهرة والأمير مأمور حاجب الحجاب من عند الناصري، ونودي في الناس بنهب مماليك منطاش، والقبض على من قدروا عليه منهم، وإحضاره إلى الناصري، فخرج عليهما طائفة من المنطاشية فضربوهما وهزموهما، فعادوا إلى الناصري وسار الوالي إلى القاهرة، وأغلق أبوابها، واشتد الحرب، ثم أتى منطاش طوائف من مماليك الأمراء والبطالة وغيرهم شيئاً بعد شيء، فحسن حاله بهم، واشتد بأسه، وعظمت شوكته بالنسبة لما كان فيه أولاً، لا بالنسبة لحواشي الناصري ومماليكه، هذا وقد انزعج الناصري وقام بنفسه وهيأ أصحابه لقتال منطاش، وندب من أصحابه من أكابر الأمراء جماعة لقتاله، واستمر القتال بينهما وكل ذلك يزداد أمر منطاش بهروب الأمراء الناصرية إليه حتى إن منطاش أمر فنادى بالقاهرة بالأمان والاطمئنان وإبطال المكس والدعاء للأمير الكبير منطاش بالنصر، هذا وقد أخذ أمر الناصري في إدبار، وتوجه جماعة كبيرة من أصحابه إلى منطاش فلما رأى الناصري عسكره في قلة، وقد نفر عنه غالب أصحابه، بعث بالخليفة المتوكل على الله إلى منطاش يسأله في الصلح وإخماد الفتنة فنزل الخليفة إليه وكلمه في ذلك، فقال له منطاش: أنا في طاعة السلطان، وهو أستاذي وابن أستاذي، والأمراء إخوتي، وما غريمي إلا الناصري، لأنه حلف لي وأنا بسيواس ثم بحلب ودمشق أيضاً بأننا نكون شيئاً واحداً، وأن السلطان يحكم في مملكته بما شاء، فلما حصل لنا النصر وصار هو أتابك العساكر، استبد بالأمر، ومنع السلطان من التحكم، وحجر عليه، وقرب خشداشيته اليلبغاوية، وأبعدني أنا وخشداشيتي الأشرفية ثم ما كفاه ذلك حتى بعثني لقتال الفلاحين، وكان الناصري أرسله من جملة الأمراء إلى جهة الشرقية لقتال العربان، لما عظم فساد فلاحيها، ثم قال منطاش: ولم يعطني الناصري شيئاً من المال سوى مائة ألف درهم، وأخذ لنفسه أحسن الإقطاعات وأعطاني أضعفها، والإقطاع الذي قرره لي يعمل في السنة ستمائة ألف درهم، والله ما أرجع عنه حتى أقتله أو يقتلني، ويتسلطن ويستبد بالأمر من غير شريك، فأخذ الخليفة يلاطفه فلم يرجع له وقام الخليفة من عنده وهو مصمم على مقالته، وطلع إلى الناصري وأعاد عليه الجواب، فعند ذلك ركب الناصري بسائر مماليكه وأصحابه، ونزل بجمع كبير لقتال منطاش، وصف عساكره تجاه باب السلسلة وبرز إليه منطاش أيضاً بأصحابه، وتصادما واقتتلا قتالاً شديداً، وثبت كل من الطائفتين ثباتاً عظيماً حتى انكسر الناصري وأصحابه، وطلع إلى باب السلسلة، وندم الناصري على خلع الملك الظاهر برقوق وحبسه لما علم أن الأمر خرج من اليلبغاوية وصار في الأشرفية حيث لا ينفعه الندم، وأما منطاش، فركب في بمن معه بعد أن انهزم الناصري عدة مرات وتركه أكثر أمرائه، وطلع إلى الإسطبل السلطاني وملكه، ووقع النهب فيه، فأخذوا من الخيل والقماش شيئاً كثيراً، وتفرق الزعر والعامة إلى بيوت المنهزمين، فنهبوا وأخذوا ما قدروا عليه، ومنعهم الناس من عدة مواضع، وبات منطاش بالإسطبل، وأصبح من الغد، وهو يوم الخميس تاسع عشر شعبان، وطلع إلى السلطان الملك المنصور حاجي، وأعلمه بأنه في طاعته، وأنه هو أحق بخدمته لكونه من جملة المماليك الذين لأبيه الأشرف شعبان، وأنه يمتثل مرسومه فيما يأمره به، وأنه يريد بما فعله عمارة بيت الملك الأشرف فسر المنصور بذلك هو وجماعة الأشرفية، فإنهم كانوا في غاية ما يكون من الضيق مع اليلبغاوية من مدة سنين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2981
انتصار العثمانيين في موقعة قوص أوه (إقليم كوسوفو) ومقتل مراد الأول وتولي ابنه بايزيد .
العام الهجري: ٧٩١
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٣٨٩
تفاصيل الحدث:
بعد محاربة الصرب للعثمانيين وحصولهم على بعض النجاح نتيجة انشغال العثمانيين بالحرب مع علاء الدين أمير القرمان، ثم إن أمير البلغار سيسمان تأهب للقيام بدوره في محاربة القوات العثمانية غير أنه تفاجأ بها وقد داهمته واحتلت بعض أجزاء بلاده ففر إلى الشمال واعتصم في مدينة نيكوبلي القريبة من الحدود الرومانية، وجمع فلوله مرة أخرى وحارب العثمانيين إلا أنه باء بالهزيمة مرة أخرى، ووقع أسيرا لكن السلطان مراد أحسن إليه فأبقاه أميرا على نصف بلاده، وضم الباقي إلى الدولة العثمانية فلما علم ملك الصرب لازار بهذا انسحب بجيوشه نحو الغرب منضما إلى الألبانيين لمحاربة العثمانيين معهم غير أن الجيوش العثمانية أدركته قبل وصوله إلى مبتغاه والتقت معه في هذه السنة في معركة وسط سهل قوص أوه أي إقليم كوسوفو جنوبي يوغسلافيا، وكان القتال سجالا بين الطرفين، ثم إن صهر لازار انضم إلى جانب العثمانيين بفرقته المؤلفة من عشرة آلاف مقاتل فانهزم الصرب ووقع ملكهم لازار أسيرا جريحا فقتلوه جزاء بما فعله بأسرى المسلمين، ولكن مراد الأول بعد انتهاء المعركة قام يتفقد نتائجها على أرض الواقع متفحصا الجثث فإذا بجريح صربي بين الجثث قد انقض عليه بغتة وطعنه بخنجر فأرداه قتيلا من ساعته، فكانت مدة حكمه ثلاثين سنة، فتسلم ولده بايزيد السلطة بعد أبيه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2982
خروج الظاهر برقوق من السجن بالكرك .
العام الهجري: ٧٩١
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٣٨٩
تفاصيل الحدث:
خرج الملك الظاهر برقوق من سجن الكرك، واستولى على مدينتها ووافقه نائبها الأمير حسام الدين حسن الكجكني، وقام بخدمته، وقد حضر إلى الملك الظاهر برقوق ابن خاطر أمير بني عقبة من عرب الكرك ودخل في طاعته، وقدم هذا الخبر من ابن بأكيش نائب غزة، فلما سمع منطاش الذي ذكرنا أنه تغلب على الناصري وأصبح هو نائب السلطنة ذلك كاد يهلك وذلك لأنه أرسل من يقتل الظاهر برقوق في سجنه، واضطربت الديار المصرية، وكثرت القالة بين الناس، واختلفت الأقاويل، وتشغب الزعر، وكان من خبر الملك الظاهر برقوق أن منطاش لما وثب على الأمر وأقهر الأتابك يلبغا الناصري وحبسه وحبس عدة من أكابر الأمراء، عاجل في أمر الملك الظاهر برقوق بأن بعث إليه شخصاً يعرف بالشهاب البريدي ومعه كتب للأمير حسام الدين الكجكني نائب الكرك وغيره بقتل الملك الظاهر برقوق من غير مراجعة، ووعده بأشياء غير نيابة الكرك، وكان الشهاب البريدي أصله من الكرك، فجهزه منطاش لذلك سراً، فلما وصل الشهاب إلى الكرك أخرج الشهاب إلى نائبها كتاب منطاش الذي بقتل برقوق، فأخذه الكجكني منه ليكون له حجة عند قتله السلطان برقوق، ووعده بقضاء الشغل وأنزل الشهاب بمكان قلعة الكرك قريباً من الموضع الذي فيه الملك الظاهر برقوق، بعد أن استأنس به ثم قام الكجكني من فوره ودخل إلى الملك الظاهر برقوق ومعه كتاب منطاش الذي بقتله، فأوقفه على الكتاب، فلما سمعه الملك الظاهر كاد أن يهلك من الجزع، فحلف له الكجكني بكل يمين أنه لا يسلمه لأحد ولو مات، وأنه يطلقه ويقوم معه، وما زال به حتى هدأ ما به، وطابت نفسه، واطمأن خاطره، هذا وقد اشتهر في مدينة الكرك مجيء الشهاب بقتل الملك الظاهر برقوق، وكان في خدمة الملك الظاهر غلام من أهل الكرك يقال له عبد الرحمن، فنزل إلى جماعة في المدينة وأعلمهم أن الشهاب قد حضر لقتل أستاذه الملك الظاهر، فلما سمعوا ذلك اجتمعوا في الحال، وقصدوا القلعة وهجموها حتى دخلوا إلى الشهاب المذكور وهو بسكنه من قلعة الكرك، ووثبوا عليه وقتلوه، ثم جروه برجله إلى الباب الذي فيه الملك الظاهر برقوق، وكان نائب الكرك الكجكني عند الملك الظاهر، وقد ابتدأوا في الإفطار بعد أذان المغرب، وهي ليلة الأربعاء عاشر شهر رمضان من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة فلم يشعر الملك الظاهر والكجكني إلا وجماعة قد هجموا عليهم وهم يدعون للملك الظاهر بالنصر، وأخذوا الملك الظاهر بيده حتى أخرجوه من البرج الذي هو فيه، وقالوا له: دس بقدمك عند رأس عدوك، وأروه الشهاب مقتولاً ثم نزلوا به إلى المدينة فدهش النائب مما رأى، ولم يجد بداً من القيام في خدمة الملك الظاهر وتجهيزه وانضم على الملك الظاهر أقوام الكرك وأجنادها، وتسامع به أهل البلاد، فأتوه من كل فج بالتقادم والخيول، كل واحد بحسب حاله وأخذ أمر الملك الظاهر برقوق من يوم ذلك في استظهار وأما أمر منطاش فإنه لما سمع هذا الخبر وتحققه علم أنه وقع في أمر عظيم، فأخذ في تدبير أحواله فأول ما أبتدأ به أن قبض على جماعة كبيرة من المماليك الظاهرية، وسجنهم وقتل بعضهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2983
منطاش الأفضلي يترك دمشق بعد أن استحوذ عليها ويهرب .
العام الهجري: ٧٩٢
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٣٩٠
تفاصيل الحدث:
بعد أن قام الظاهر برقوق بالاستيلاء على مصر وعودته إليها بقي منطاش في دمشق عاصيا على السلطان برقوق، وأخذ منطاش بعلبك بعد أن حاصرها محمد بن بيدمر أربعة أشهر ثم إن الظاهر برقوق جهز العساكر إلى دمشق لأخذها من منطاش فلما بلغه قدوم العساكر برز من دمشق، وأقام بقبة يلبغا، ثم رحل نصف ليلة الأحد ثالث عشر جمادى الآخرة بخواصه، وهم نحو الستمائة فارس، ومعه نحو السبعين حملاً ما بين ذهب ودراهم وقماش، وتوجه نحو قارا والنبك، بعد أن قتل المماليك الظاهرية، والأمير ناصر الدين محمد بن المهمندار، وأن الأمير الكبير أيتمش خرج من سجنه بقلعة دمشق وأفرج عمن بها، وملك القلعة، وبعث إلى النواب يعلمهم، وسير كتابه إلى السلطان بذلك، فسار النواب إلى دمشق وملكوها بغير حرب، ثم إن منطاش توجه إلى الأمير نعير، ومعه عنقا بن شطى أمير آل مرا، ثم قدم البريد بأن منطاش ونعيرا جمعا جمعاً كبيراً من العربان والأشفية والتركمان، وساروا لمحاربة النواب، فخرج الأمير يلبغا الناصري والأمير ألطبغا الجوباني بالعساكر من دمشق إلى سليمة، وفي ثاني شعبان: اجتمع البَيْدَمُرية والطازية والجنتمرية في طوائف من العامة بدمشق، يريدون أخذها، فسرح الأمير الكبير أيتمش الطائر من القلعة إلى سليمة يعلم الأمير يلبغا الناصري بذلك، فركب ليلا في طائفة من العسكر، وقدم دمشق وقاتلهم ومعه ألابغا العثماني حاجب الحجاب بدمشق، فقتل بينهما خلق كثير من الأتراك والعوام وكسرهم، وقبض على جماعة ووسطهم تحت قلعة دمشق وحبس جماعة، وقطع أيدي سبعمائة رجل، وعاد إلى سليمة، وافترقت جمائع منطاش وعساكر الشام ثلاث فرق، وتولى الأمير يلبغا الناصري محاربة الأمير نعير، فكسره، وقتل جمعا من عربانه، وركب قفا نعير إلى منازله، وحارب الأمير قرا دمرداش منطاش ومن معه من التركمان، فضرب كل منهما الآخر، فوقعت الضربة بكتف منطاش، جرحته وقطعت أصابع قرا دمرداش، وخامر جماعة من الأشرفية على منطاش وصاروا في جملة الأمير ألطبغا الجوباني، فأحسن إليهم وقربهم، فلما وقعت الحرب اتفق الأشرفية المذكورون مع بعض مماليكه وقتلوه، وقبضوا على الأمير مأمور ووسطوه، وقتلوا الأمير أَقْبُغا الجوهري وعدة من الأمراء، فكانت حروباً شديدة، قتل فيها بين الفرق الثلاث خلق لا يحصى عددهم إلا خالقهم ونهبت العرب والعشير جميع ما كان مع العسكرين، وقدم البريد بذلك في ثامنه، وأن منطاش انكسر، فأقام الأشرفية بدله ألطبغا الأشرفي، فحضر منطاش من الغد وأراد قتله، فلم تمكنه الأشرفية من ذلك، وأن الناصري لما رجع من محاربة نعير جمع العساكر وعاد إلى دمشق، ثم خرج بعد يومين وأغار على آل علي، ووسط منهم مائتي نفس، ونهب كثيراً من جمالهم، وعاد إلى دمشق، ثم قدم البريد من دمشق بأن الأمير قَشْتَمُر الأشرفي، الحاكم بطرابلس من جهة منطاش، سلمها من غير قتال، وأن حماة وحمص أيضاً استولت العساكر السلطانية عليهما، ثم قدم البريد من دمشق بفرار منطاش عن أرض حلب، ومعه عنقاء بن شطي، خوفاً على نفسه من نعير، وأنه توجه في نحو سبعمائة فارس من العرب، أخذهم على أنه يكبس التركمان ويأخذ أعناقهم، فلما قطع الدربند أخذ خيول العرب، وسار إلى مرَعش، وترك العرب مشاه، فعادوا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2984
الحرب بين الظاهر برقوق وعساكر السلطان حاجي المنصور ووقعة شقحب وعودة برقوق إلى السلطنة وخلع السلطان حاجي .
العام الهجري: ٧٩٢
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٣٩٠
تفاصيل الحدث:
بعد أن خرج الظاهر برقوق السلطان المخلوع من سجن الكرك واجتمع له أهل الكرك ونصروه ومازال أمره في ظهور حتى العربان اجتمعت عليه، وأخلاط أهل مدينة الكرك، فخرج من الكرك يريد الشام فأقام بالثنية خارج الكرك يومين، ورحل في ثامن عشرين شوال، وسار بهم يريد دمشق - وبها الأمير جَنتمُر أخو طاز، متولي نيابتها - وقد وصل إليه الأمير ألْطُنْبغا الحلبي الدوادار من مصر نائباً على حلب بحكم عصيان كمشبغا الحموي، فاستعدا لقتال الظاهر، وتوجه إليهما الأمير حسام الدين حسين بن باكيش - نائب غزة - بعساكرها وعشيرها، وأقبل الظاهر، ممن معه، فخرجوا إليه وقاتلوه بشقحب - قريبا من دمشق - قتالاً شديداً، كسروه فيه غير مرة، وهو يعود إليهم ويقاتلهم، إلى أن كسرهم، وانهزموا منه إلى دمشق، وقتل منهم ما ينيف على الألف، فيهم خمسة عشر أميراً، وقتل من أصحابه نحو الستين، ومن أمرائه سبعة، وركب أقفية المنهزمين، فامتنع جَنتمُر بالقلعة، وتوجه بالقلعة، وتوجه من أمراء دمشق ستة وثلاثون أميراً، ومعهم نحو الثلاثمائة وخمسين فارساً، قد أثخنوا بالجراحات، وأخذوا نائب صفد، وقصدوا ديار مصر، فلم يمض غير يوم واحد حتى وصل ابن باكيش بجمائعه، فقاتله الظاهر وهزمه، وأخذ جميع ما كان معه، فقوي به قوة كبيرة، وأتاه عدة من مماليكه، ومن أمراء الشام، فصار في عسكر كبير، وأقبل إليه الأمير جبرائيل حاجب الحجاب بدمشق، وأمير علي بن أسندمر الزيني، وجَقمَق، ومقبل الرومي، طائعين له، فصاروا في جملته، ونزل السلطان بوقوق على قبة يلبغا ظاهر دمشق، وقد امتنع أهلها بها، وبالغوا في تحصينها، فحصرها، وأحرق القبيبات، وخربها، وأهلك في الحريق خلقاً كثيراً، وجد أهل المدينة في قتاله، وأفحشوا في سبه، وهو لا يفتر عن قتالهم، فأمده الأمير كمشبغا من حلب بثمانين فارساً من المماليك الظاهرية، فأخرج إليهم الأمير جَنتمُر خمسمائة فارس من دمشق، ليحولوا بينهم وبين الظاهر، فقاتلوهم، فكسرهم الظاهرية، واستولوا على جميع ما معهم، وأتوا إلى الظاهر، فأقبل الأمير نعير بعربانه، يريد محاربته، فحاربه وكسره فانهزم عنه، وتقوى مما صار إليه في هذه الوقائع، واستمر الظاهر برقوق على حصار دمشق وقتال أهلها، فورد الخبر بذلك إلى منطاش في خامس عشر ذى القعدة، فتقدم في سابع عشره إلى الصاحب موفق الدين أبي الفرج بتجهيز الملك المنصور للسفر، فلم يجد في الخزائن ما يجهزه به فأخذ أموال اليتامى التي في الخزائن وأخذ كذلك من اليهود والنصارى أموالا واستصدر فتوى بحل قتل الظاهر برقوق بسبب ما قام به من خلع الخليفة والسلطان السابق وغيرها من الأمور ثم جهزت العساكر من مصر للسير لقتال الظاهر برقوق ففي ثاني محرم من سنة ٧٩٢هـ وصل السلطان الملك المنصور إلى مدينة غزة بعساكر مصر، وجميعهم السلاح، أبدانهم وخيولهم، وبلغ ذلك الملك الظاهر فترك قتال أهل دمشق، وأقبل نحوهم، فنزل العسكر المصري على قرية المليحة - وهي تبعد عن شقحب بنحو بريد - وأقاموا بها يومهم، وبعثوا كشافتهم، فوجدوا الظاهر برقوق على شقحب، فكان اللقاء يوم الأحد رابع عشره، وقد وافاهم الظاهر برقوق، فوقف الأمير منطاش في الميمنة، وحمل على ميسرة الظاهر، فحمل أصحاب ميمنة الظاهر على ميسرة المنصور، وبذل كل من الفريقين جهده، وكانت حروب شديدة، انهزمت فيها ميمنة الظاهر وميسرته، وتبعهم منطاش بمن معه، وثبت الظاهر في القلب، وقد انقطع عنه خبر أصحابه، وأيقن بالهلاك، ثم حمل على المنصور بمن بقي معه، فأخذ المنصور والخليفة المتوكل والقضاة والخزاين، ومالت الطائفة التي ثبتت معه على الأثقال، فأخذتها عن أخرها، وكانت شيئاً يخرج عن الحد في الكثرة، ووقع الأمير قُجماس ابن عم الظاهر في قبضة منطاش، ومر في أثر المنهزمين حتى وصل إلى دمشق وأما الظاهر وأصحابه، فإن الأمير كُمشبغا نائب حلب كان ممن انهزم على شَقْحب، فتم في الهزيمة إلى حلب، وتبعه الأمير حسام الدين حسن الكجكني نائب الكرك، ومن بقى من عساكر حلب، فاستولى عليها، وانهزم أهل الكرك إليها، فلم يصلوا حتى مرت بهم شدائد، ولم يتأخر مع الظاهر إلا نحو الثلاثين، وقد تمزقت عساكره وعساكر مصر فلم يقصد إلا المنصور، فأخذه بمن معه فصار السلطان حاجي والخليفة المتوكل في قبضة الظاهر ثم في يوم الاثنين أقبل منطاش في عالم كبير من عوام دمشق وعساكرها ومن كان معه، فدارت بينه وبين الظاهر في هذا اليوم منذ شروق الشمس إلى آخره حروب لم يعهد بمصر والشام في هذه الأعصر مثلها، وبعث الله ريحاً ومطراً في وجه منطاش ومن معه، فكانت من أكبر أسباب خذلانه، ولم تغرب الشمس حتى فني من الفريقين خلق كثير من الفرسان والعامة، وانهزم منطاش إلى دمشق، وعاد الظاهر إلى منزلته فأقام بها سبعة أيام، وعزت عنده الأقوات، وفي أثناء إقامته، أمر الظاهر فجمع كل من معه من الأعيان وأشهد على المنصور حاجي أنه خلع نفسه، وحكم بتلك القضاة، ثم بويع الظاهر، وأثبت القضاة بيعته، فولى الظاهر الأمير فخر الدين إياس الجرجاوي نيابة صفد، والأمير سيف الدين قديد القَمطاي الكرك، والأمير علاء الدين أقبغا الصغير غزة، ورحل الظاهر، فأتاه عند رحيله منطاش بعسكر الشام، ووقف على بعد، فاستعد الظاهر إلى لقائه فولى عنه، وعاد إلى دمشق، وسار الملك الظاهر ومن معه يريد ديار مصر، وبعث إلى غزة يأمر منصور الحاجب بالقبض على حسام الدين حسن بن باكيش، فقبض عليه، واستولى على غزة، وبعث بابن باكيش إلى السلطان الظاهر برقوق فضربه بالمقارع وهو بالرملة، وسار الظاهر، إلى غزة، فضربه بها ضرباً مبرحاً، يوم دخلها مستهل صفر، ثم وفي بكرة نهار يوم الثلاثاء رابع عشر صفر، نزل الملك الظاهر بالريدانية خارج القاهرة، فخرج إلى لقائه الأشرف، مع السيد على نقيب الأشراف، وخرجت طوائف الفقراء بصناجقها، وخرجت العساكر بلبوسها الحربية، وكانت العساكر منذ خرج بطا وأصحابه لابسة السلاح ليلاً ونهاراً، وخرجت اليهود بالتوراة، والنصارى بالإنجيل، ومعهم شموع كثيرة مشعلة، وخرج من عامة الناس رجالهم ونساؤهم ما لا يحصيه إلا الله، وعندهم من الفرح والسرور شيء زائد، وهم يضجون بالدعاء للسلطان، حتى لقوه وأحاطوا به، وقد فرشت الشقق الحرير من الترب إلى باب السلسة، فلما وصل إليها تنحى بفرسه عنها، وقدم الملك المنصور حاجي بن الأشرف حتى مشى بفرسه عليها، ومشى بجانبه، فصار كأن الموكب للمنصور، فوقع هذا من الناس موقعاً عظيماً، ورفعوا أصواتهم بالدعاء والابتهال له لتواضعه مع المنصور في حال غلبته وقهره له، وأنه معه أسير، وعد هذا من فضائله، واستَدعى الخليفة وشيخ الإسلام وقضاة القضاة وأهل الدولة، وهو بالإصطبل، وجدد عقد السلطنة وتجديد التفويض الخليفتية، فشهد بذلك القضاة على الخليفة ثانياً، وأفيضت التشاريف الخليفتية على السلطان، ثم أفيضت التشاريف السلطانية على الخليفة، وركب السلطان من الإصطبل، وصعد القلعة، وتسلم قصوره، وقد عاد إليها حرمه وجواريه، فحقت البشائر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2985
انتصار العثمانيين على الصرب في موقعة كوسوفا الشهيرة .
العام الهجري: ٧٩٢
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٣٩٠
تفاصيل الحدث:
انتصر العثمانيون بقيادة السلطان مراد الأول على الصرب في موقعة كوسوفا الشهيرة التي تعتبر من أقوى مواقع البلقان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2986
مهاجمة الفرنجة للمهدية .
العام الهجري: ٧٩٢
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٣٩٠
تفاصيل الحدث:
قدم البريد بنزول عدة مراكب للإفرنج على طرابلس، فعندما أشرفوا على الميناء بعث الله عليهم ريحاً أغرقت مركباً، وفرقت البقية، وكانت نحو السبعين، فردوا خائبين، قدم الخبر من الإسكندرية بأن الفرنج الذين مزقت الريح مراكبهم على طرابلس، ساروا إلى إفريقية وحاصروا المهدية، وبها ولد أبي العباس صاحب تونس، فكانت حروباً شديدة، انتصر فيها المسلمون على الفرنج، وقتلوا كثيراً منهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2987
السلطان العثماني بايزيد الأول بن مراد يجمع شمل القوات المرهقة ويقودها إلى ضم عدة مدن إلى الدولة العثمانية .
العام الهجري: ٧٩٣
العام الميلادي: ١٣٩٠
تفاصيل الحدث:
بعد أن تسلم بايزيد السلطة بعد مقتل أبيه بقي على ما كان عليه من الجهاد فكان ينتقل من أوربا إلى الأناضول ثم يعود مسرعا إلى أوربا يحقق فيها نصرا جديدا أو تنظيما حديثا حتى لقب باسم يلدرم يعني الصاعقة، وفي هذه السنة انتقل إلى الأناضول فضم إمارة منشا وإمارة آيدين وإمارة صاروخان دون قتال ولكن فر أبناء حكامها قسطموني مركز ولاية اسفنديار كما تنازل أمير دولة القرمان عن جزء من أملاكه إلى السلطان مقابل بقاء الجزء الباقي بيده، كما فتح مدينة الأشهر بقرب أزمير وهي آخر مدينة كانت قد بقيت للروم في غرب بلاد الأناضول وهي المعروفة بفلادلفيا وهي آخر معقل بيزنطي بآسيا الصغرى وبذا يكون قد أمن خلفه إذ كان حكام هذه الإمارات يمكن أن يتعاونوا مع أي قوة في سبيل المحافظة على إمارتهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2988
شمال أفريقيا (تونس المهدية) نهبها الصليبيون وأخذوا امتيازات اقتصادية وتجارية فيها .
العام الهجري: ٧٩٣
العام الميلادي: ١٣٩٠
تفاصيل الحدث:
إن الفرنج قدموا إلى المهدية وساعدهم هذه السنة أسطول فرنسي عونا لأسطول جنوة فقام الأمير الحفصي أبو فارس عبدالعزيز ابن السلطان أبي العباس أحمد المستنصر بصدهم مما اضطرهم إلى الانسحاب، مما عزز مكانة مركز أبي العباس أحمد وأعيد إلى السلطنة الحفصية كما كانت سالف عهدها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2989
وفاة ملك بني نصر محمد الخامس وتولي ابنه أبي الحجاج يوسف الثاني .
العام الهجري: ٧٩٣
العام الميلادي: ١٣٩٠
تفاصيل الحدث:
توفي ملك دولة بني نصر محمد الخامس الغني بالله بن يوسف الأول وقام بالأمر بعده ابنه أبو الحجاج يوسف الثاني، الذي أبرم معاهدة سلم مع ملك قشتالة بعد الحروب التي كانت بين أبيه وبين قشتالة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2990
(تركستان) اجتاحها تيمورلنك وقتاله مع توقتاميش .
العام الهجري: ٧٩٣
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٣٩١
تفاصيل الحدث:
زادت الوحشة بين تيمورلنك وتوقتاميش وكان حاول تيمورلنك أن يستثير غضب توقتاميش حيث اجتاح بعض أطراف بلاده مثل سيرام على أطراف تركستان وحصلت مناوشات حربية بين جيوش الطرفين خلال ثلاث سنوات واستولى تيمورلنك على خوارزم ثم انتزعها منه توقتاميش ثم إن تيمورلنك كان في قوشون من بلاد تركستان فسمع بعصيان خراسان عليه فأرسل من يوقف عصيانهم ثم عاد في أواخر عام ٧٩٢هـ وتوجه من سمرقند فسار إلى توقتاميش ومعه عساكر خراسان ثم وصل في أول صفر من عام ٧٩٣هـ إلى بقرا أسمان ووقف بها لتوالي هطول الأمطار والثلوج وجاءه رسل من توقتاميش للصلح فرفض ثم وصل في جمادى الآخرة إلى نهر بايق ثم وصل إلى نهر صقمار ثم في رجب وصل إلى أينك ثم بعد أيام بدأت المناوشات حتى كان التقاء الطرفين في قراغول واشتد القتال بينهم ثم توقف القتال بسبب الأمطار أسبوعا ثم عاد القتال على أشده في أواخر رجب حتى اشتد الحال إلى أن انهزم توقتاميش واستولى تيمورلنك على بلاده يقتل وينهب ويأسر بقي على ذلك ستة وعشرين يوما ثم عاد إلى بلاده.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2991
مقتل يلبغا الناصري ومنطاش الذين عصيا على السلطان برقوق .
العام الهجري: ٧٩٣
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٣٩١
تفاصيل الحدث:
في أول شهر رجب قدم منطاش دمشق، وسار إليها من مرعش على العمق، حتى قارب من حماة، فانهزم منه نائبها إلى جهة طرابلس من غير لقاء، ودخلها منطاش، ولم يحدث حدثاً، وتوجه منها إلى حمص، ففر منه أيضاً نائبها إلى دمشق، ومعه نائب بعلبك، فخرج الأمير يلبغا الناصري يريد لقائه من طريق الزبداني، فثار أحمد شكر بجماعة البيدمرية، ودخل دمشق من باب كيسان، وأخذ ما في الإصطبلات من الخيول، وخرج في يوم الأحد تاسع عشرين جمادى الآخرة، وقدم منطاش في يوم الاثنين أول رجب من طريق أخرى، ونزل القصر الأبلق، ونزل جماعته حوله، وقد أَحضر إليه أحمد شكر من الخيول التي نهبها ثمانمائة فرس، وندبه ليدخل المدينة ويأخذ من أسواقها المال، فبينا هو كذلك إذ قدم الناصري بعساكر دمشق فاقتتلا قتالاً كبيراً مدة أيام، ثم إن منطاش انكسر، وقتل كثير ممن معه، وفر معظم التركمان الذين قدم بهم، وصار محصوراً بالقصر الأبلق، ثم إن السلطان برقوق سار بنفسه إلى دمشق ثم سار إلى حلب وفي ذي القعدة قبض سالم الذكرى على منطاش، وأن صاحب ماردين قبض على جماعة من المنطاشية حضروا إليه، فبعث السلطان قرا دمراش نائب حلب على عسكر، والأمير يلبغا الناصري نائب دمشق على عسكر، والأمير أينال اليوسفي أتابك العساكر على عسكر، فساروا لإحضار منطاش ومن معه، فنودي في القاهرة بالأمان، وقد حصل غريم السلطان الأمير قرا دمرداش وصل بعسكر حلب إلى أبيات سالم الذكرى، وأقام أربعة أيام يطالبه بتسليم منطاش وهو يماطله، فحنق منه وركب بمن معه، ونهب بيوته، وقتل عدة من أصحابه، ففر سالم بمنطاش إلى سنجار، وامتنع بها، ثم إن الأمير يلبغا الناصري حضر بعساكر دمشق بعد ذلك، فأنكر على قرا دمرداش ما وقع منه، وأغلظ في القول، وهم بضربه، فكادت تكون فتنة كبيرة، وعادا، وأن الأمير أدينال وصل بعسكر مصر إلى رأس عين، وتسلم من صاحب ماردين الذين قبضهم من المنطاشية، وكبيرهم قشتمر الأشرفي، وحضر بهم وبكتاب صاحب ماردين، وهو يعتذر، ويعد تحصيل غريم السلطان، وفي يوم الاثنين أول ذي الحجة خرج السلطان من حلب يريد دمشق، وفي سادسه قدم البريد بأن السلطان لما بلغه ما جرى من قرا دمرداش وما وقع بينه وبين الناصري من الفتنة، وأنهما عادا بغير طائل، غلب على ظنه صحة ما نقل عن الناصري من أن قصده مطاولة الأمر مع منطاش، وأنه لم يحضر إلى دمشق إلا بمكاتبته له بذلك، وأَنه قصر في أخذه بدمشق، وأن سالم الذكرى لم يرحل بمنطاش إلى سنجار إلا بكتاب الناصري إليه بذلك، فلما قدم إلى حلب قبض عليه وعلى شهاب الدين أحمد بن المهمندار نائب حماة، وكشلي أمير أخور الناصري، وشيخ حسن رأس نوبته، وقتلهم في ليلة قبضهم، ويذكر أن يلبغا الناصري هذا هو الذي تمالأ مع منطاش أولا على برقوق وسعيا حتى خلعاه ثم فسد الحال بينهما وفاز منطاش بالنيابة فسجن يلبغا وعندما استلم برقوق السلطنة مرة أخرى أخرج يلبغا وعفا عنه رغم ما فعله ضده وأنعم عليه بنيابة دمشق، ثم إنه تمالأ مرة أخرى مع منطاش فكان عاقبته القتل.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2992
السلطان العثماني بايزيد يحاصر القسطنطينية .
العام الهجري: ٧٩٤
العام الميلادي: ١٣٩١
تفاصيل الحدث:
قام السلطان بايزيد بن مراد الأول بالاتجاه إلى الغرب ومحاصرة القسطنطينية وضيق عليها الحصار، لكنه لم يستمر هو في الحصار بل تركها محاصرة من قبل بعض الجيش وتوجه هو إلى الأفلاق وهي الجزء الجنوبي من رومانيا اليوم، وأجبر حاكمها على توقيع معاهدة يعترف فيها بسيادة العثمانيين على بلاده، ويدفع كذلك جزية سنوية على أن يبقيه حاكما على بلاده بقوانينه وأنظمته الخاصة، ولكن بايزيد اضطر للعودة إلى الأناضول مسرعا لأن أمير دولة القرمان علاء الدين لما وجد السلطان العثماني مشغولا وكان قد ندم على إعطاء جزء من بلاده له فاستغل الظرف وعبأ جنوده وأثار خصوم السلطان من بعض الأمراء وهاجم العثمانيين وأحرز بعض النصر وأسر أمير قواد العثمانيين في الأناضول، ولكن السلطان أسرع وهزمه ولاحقه حتى أخذه ووليده أسرى وأنهى بذلك دولة القرمان، أما القسطنطينية فما زالت محاصرة، وسار السلطان إلى البلغار وقد قتل أميرها سيسمان فجعل تلك البلاد ولاية عثمانية، وأسلم ابن الأمير المقتول فأخذه السلطان وجعله واليا على صامسون.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2993
حجاج يقعون في قبضة ملك صقيلية فيطلقهم بشفاعة رجل شريف معهم .
العام الهجري: ٧٩٤
العام الميلادي: ١٣٩١
تفاصيل الحدث:
خرج جماعة من بلاد المغرب يريدون أرض مصر لأداء فريضة الحج، وساروا في بحر الملح، فألقتهم الريح إلى جزيرة صقلية، فأخذهم النصارى وما معهم، وأتوا بهم إلى ملك صقلية، فأوقفهم بين يديه وسألهم عن حالهم، فأخبروه أنهم خرجوا يريدون الحج، فألقتهم الريح إلى هنا، فقال: أنتم غنيمة قد ساقكم الله إلي وأمر بهم أن يقيدوا حتى يباعوا ويستخدموا في مهنهم، وكان من جملتهم رجل شريف، فقال له على لسان ترجمانه: أيها الملك إذا قدم عليك ابن ملك ماذا تَصنع به؟ قال: أكرمه, قال: وإن كان على غير دينك؟، قال: وما كرامته إلا إذا كان على غير ديني، وإلا فأهل ديني واجب كرامتهم قال: فإني ابن أكبر ملوك الأرض، قال: ومن أبوك؟ قال: علي بن أبى طالب رضى الله عنه، قال: ولم لا، قلت: أبى محمد ﷺ قال: خشيت أن تشتموه، قال: لا نشتمه أبداً، قال: بيَّنْ لي صدق ما ادعيت به، فأخرج له نسبته وكانت معه في رق فأمر بتخليته وتخلية من معه لسبيلهم، وجهزهم، ثم بلغه أن بعض النصارى من أجناده بال على هذا الشريف، فأمر به فأحرق، وشهر في بلده، ونودي عليه: هذا جزاء من يشتم الملوك، فإنه كان شتم أبا الشريف أيضاً.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2994
وفاة الزركشي .
العام الهجري: ٧٩٤
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٣٩٢
تفاصيل الحدث:
بدر الدين أبو عبدالله محمد بن بهادر بن عبدالله المنهاجي، تركي الأصل ولد بمصر تعلم الفقه فيها وأصبح من كبار علماء الشافعية فيها وبرع كذلك في الأصول، له تصانيف عديدة أشهرها البحر المحيط في الأصول، وله إعلام الساجد بأحكام المساجد وله الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة وله كتاب المنثور في القواعد الفقهية والأصولية وله التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح وغيرها من الكتب، توفي في الثالث من رجب في القاهرة عن ٥٠ عاما.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2995
وفاة أبي تاشفين سلطان بني زيان وقيام ابنه بعده واحتلال بني مرين لتلمسان .
العام الهجري: ٧٩٥
العام الميلادي: ١٣٩٢
تفاصيل الحدث:
توفي أبو تاشفين الثاني عبدالرحمن بن أبي حمو موسى سلطان بني زيان، وقام بالأمر بعده ابنه أبو ثابت يوسف، ولكن عما لأبي تاشفين يدعى أبا الحجاج يوسف قام فنزع السلطة من ابن أخيه واحتل تلمسان عاصمة دولة بني زيان، فكان هذا الاختلاف أكبر فرصة لبني مرين الذين لم يتركوا الفرصة تمر عليهم بل قاموا باحتلال تلمسان وإلحاق الدولة الزيانية بدولتهم وقاموا بتولية أبي محمد عبدالله بن أبي حمو الزياني عاملا لهم على تلمسان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2996
فتنة منطاش ونهايتها بقتله .
العام الهجري: ٧٩٥
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٣٩٣
تفاصيل الحدث:
في تاسع عشرين جمادى الأول قدم محمد بن قارا، ومملوك نائب دمشق على البريد، بأن منطاش ونعر أمير العرب، وابن بزدغان التركماني، وابن أينال التركماني، حضروا في عساكر كثيرة إلى سلمية، فلقيهم محمد بن قارا على شيزر بالتراكمين، فقاتلهم، فقتل ابن بزدغان، وابن أينال وجرح منطاش وسقط عن فرسه، فلم يعرف لأنه حلق شاربه ورمى شعره، ثم أنه أدركه ابن نعير وأردفه خلفه، وانهزم بعد أن قتل من الفريقين عالم كبير، وحُملت رأس بن بزدغان وابن أينال إلى دمشق، وعلقتا على قلعتها، وفي ثامن جمادى الآخر قدم البريد بأن نعير بن حيار ومنطاش، كبسا حماة في عسكر كبير، فقاتلهم نائبي حماة وطرابلس، فانكسرا، ونهبت حماة، وأن جلبان نائب حلب سار بعسكر إلى أبيات نعير عندما بلغه ذلك، وأخذ ما قدر عليه من المال والخيل والجمال والنساء والأطفال، وأضرم النار فيما بقي، وأكمن كميناً، فما هو إلا أن سمع نعير بما نزل ببيوته رجع إليها بجمائعه، فخرج الكمين وقتل من العربان وأسر كثيراً، وقتل من عسكر حلب نحو المائة فارس، وعدة من الأمراء، وفي يوم الاثنين ثالث رمضان: قدم البريد من حلب بقبض منطاش، وذلك أن الأمير جلبان نائب حلب لم يزل يبذل جهده في أمر منطاش، حتى وافقه الأمير نعير على ذلك، وكان في طول هذه المدة مقيماً عنده ويغزو معه، فبعث جلبان شاد شراب خاناته كمشبغا إلى نعير في خمسة عشر فارساً، بعدما التزم له بإعادة إمرة العرب إليه، فلما قرب من أبيات نعير نزل وبعث يأمره بقبضه، فندب نعير أحد عبيده إلى منطاش يستدعيه إليه، فأحس بالشر، وهم بالفرار، فقبض العبد عنان فرسه وأدركه عبد آخر، وأنزلاه عن فرسه وأخذا سيفه، فبدر إلى سكين معه ضرب نفسه بها أربع ضربات، وأغشى عليه، وحمل إلى كمشبغا ومعه فرسه وأربع جمال، فسار به إلى حلب في أربعمائة فارس من عرب نعير، فكان لدخوله يوماً مشهوداً، وسجن بقلعتها، توجه الأمير سيف الدين طولو من علي باشا - أحد العشراوات - على البريد لإحضار منطاش، فسار إلى حلب، وعصره ليقر فلم يعترف بشيء، ثم ذبح، وحملت رأسه على رمح وطيف بها حلب، وسائر مدن الشام، حتى قدمت قلعة الجبل صحبة طُولُو في يوم الجمعة حادي عشرينه، علقت على باب القلعة، ثم طيف بها - على رمح - القاهرة ومصر، وعلقت على باب زويلة ثلاثة أيام، ثم حطت وسلمت إلى زوجته أم ولده، فدفنت.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2997
تيمورلنك يحتل بغداد وقبلها أصفهان .
العام الهجري: ٧٩٥
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٣٩٣
تفاصيل الحدث:
سار تيمورلنك ومعه ابنه شاه رخ إلى جهة فارس التي كان يحكمها آل المظفر منصور شاه فاستطاع تيمورلنك أن يقضي عليه ويحتل بلاده ويقتل منصور شاه وهو آخر ملوك آل المظفر فيها ثم وفي تاسع عشر شوال قدم رسول الملك الظاهر مَجْد الدين عيسى - صاحب ماردين - بأن تَيْمور لنك أخذ تبريز، وبعث إليه يستدعيه إلى عنده بها، فاعتذر بمشاورة السلطان مصر، فلم يقبل منه وقال: ليس لصاحب مصر عليك حكم، ولأسلافك دهر بهذا الأقليم، وأرسل إليه خلعة، وصكة ينقش بها الذهب والدنانير، ثم قدم رسول صاحب بسطام بأن تيمور قتل شاه منصور متملك شيراز، بعث برأسه إلى بغداد، وبعث بالخلعة والصكة إلى السلطان أحمد بن أويس متملك بغداد، فلبس الخلعة وضرب الصكة، ثم إن تيمور مَلَكَ بغداد في يوم السبت حادي عشرينه، وذلك أن ابن أويس كان قد أسرف في قتل أمراء دولته، وبالغ في ظلم رعيته، وانهمك في الفجور، فكاتب أهل بغداد تيمور، بعد استيلائه على تبريز، يحثونه على المسير إليهم، فتوجه إليها بعساكره حتى بلغ الدربند، وهو عن بغداد مسيرة يومين، فبعث إليه ابن أويس بالشيخ نور الدين الخراساني، فأكرمه تيمور وقال: أنا أترك بغداد لأجلك, ورحل يريد السلطانية، فبعث الشيخ نور الدين كتبه بالبشارة إلى بغداد، وقدم في إثرها، وكان تيمور قد سار يريد بغداد من طريق أخر فلم يشعر ابن أويس - وقد اطمأن - إلا تيمور قد نزل غربي بغداد، قبل أن يصل إليها الشيخ نور الدين، فدهش عند ذلك ابن أويس وأمر بقطع الجسر، ورحل بأمواله وأولاده وقت السحر من ليلة السبت المذكور، وترك البلاد فدخل إليها تيمور، وأرسل ابنه في إثر ابن أويس، فأدركه بالحلة، ونهب ماله، وسبى حريمه، وقتل وأسر كثيراً ممن معه، ونجا ابن أويس في طائفة، وهم عراة، فقصد حلب، وتلاحق به من تبقى من أصحابه، وأما تَيمور فإنه لما مَلَك بغداد صادر أهلها ثلاث مرات في كل مرة منهم ألف تومان، وخمسمائة تومان وكل تومان مبلغ ثلاثين ألف دينار عراقية، والدينار العراقي بقدر درهم مصر الفضة، حتى أفقرهم كلهم، وكان جملة ما أخذ منهم نحو مائة ألف ألف وخمسة وثلاثين ألف ألف درهم، بعد أن تنوع في عقوبتهم، وسقاهم الملح والماء، وشواهم على النار، ولم يبق لهم ما يستر عوراتهم، وصاروا يخرجون فيلتقطون الخرق من الطرقات حتى تستر عوراتهم وتغطى رؤوسهم، ثم إنه بعث ابنه إلى الحلّة، فوضع في أهلها السيف يوماً وليلة، وأضرم فيها النار حتى احترقت، وفنى معظم أهلها ويقال إنه قتل في العقوبة من أهل بغداد ثلاثة آلاف نفس، وبعث تيمور من بغداد العساكر إلى البصرة، فلقيهم صاحبها الأمير صالح بن جولان، وحاربهم وأسر ابن تيمور، وقتل منهم خلقاً كثيراًً، فبعث إليه عسكراً آخر في دجلة، فظفر بهم صالح أيضاً، وفي تاسع عشر ذي الحجة أمر في القاهرة ومصر بتجهيز الناس للسفر لقتال تيمورلنك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2998
قتل أربعة رهبان بالقدس بسبب ذمهم الملة الإسلامية .
العام الهجري: ٧٩٥
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٣٩٣
تفاصيل الحدث:
أربعة من رهبان النصارى خرجوا بمدينة القدس، ودعوا الفقهاء لمناظرتهم، فلما اجتمع الناس لهم جهروا بالسوء من القول، وصرحوا بذم الملة الإسلامية، والإزراء على القائم بها، وأنه كذاب وساحر وما الحق إلا في دين عيسى، فقبض عليهم وقتلوا وحرقوا بالنار، فكان من الأيام المشهورة بالقدس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 2999
تيمورلنك يراسل السلطان برقوق ويتوعده والسلطان يجهز جيشا للقائه .
العام الهجري: ٧٩٦
العام الميلادي: ١٣٩٣
تفاصيل الحدث:
قام تيمورلنك بإرسال رسل مع هدايا إلى السلطان برقوق ولكن السلطان قتلهم فلما بلغ تيمورلنك ما فعله السلطان قام بكتابة رسالة كلها تهديد ووعيد فأجابه السلطان بما يناسب رسالته من قوة وعدم خوف، وأمر السلطان برقوق بتجهيز العساكر حتى أخذ من خزانة أموال اليتامى، لتجهيز العسكر وخرج من مصر في الرابع عشر من ربيع الآخر ثم رحل عن غزة في الثاني عشر من جمادى الأولى وقدم إلى مدينة دمشق رسل طقتمش خان، صاحب كرسي أزبك خان ببلاد القبجاق، بأنه يكون عوناً مع السلطان على تيمورلنك، ثم في العشرين منه دخل السلطان إلى دمشق، ثم في السابع عشر من رجب برزت العساكر من دمشق تريد حلب، ولكن قدم الخبر أن تيمورلنك قد عاد إلى بلاده، فلما تيقن من ذلك وفي يوم الاثنين أول شعبان توجه القان غياث الدين أحمد بن أويس من دمشق إلى بغداد، وقد قام له السلطان بجميع ما يحتاج إليه، وعند وداعه خلع عليه أطلسين بشاش متمر، وسيف بسقط ذهب، وأعطى تقليداً بنيابة السلطنة ببغداد، ولكن لما وصل إلى ظاهر بغداد، خرج إليه نائب تيمور بها، وقاتله فانكسر، ودخل بغداد، وأطلق المياه على عسكر ابن أويس ليغرقه، فأعانه الله وتخلص منها بعد يومين، وعبر بغداد، وقد هرب التمرية منها، فاستولى عليها، واستخدم جماعة من التركمان والعربان، فلما بلغ ذلك تيمور جهز أمراءه بالأموال إلى سمرقندي.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3000
وفاة صاحب فاس الملك أبو العباس أحمد وتولي ابنه أبي فارس .
العام الهجري: ٧٩٦
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٣٩٣
تفاصيل الحدث:
توفي صاحب مملكة فاس من بلاد الغرب - السلطان أبو العباس أحمد بن أبي سالم بن إبراهيم بن أبي الحسن المريني ملك الغرب في المحرم، وأقيم بعده ابنه أبو فارس عبد العزيز، وهو غير متملك تونس الحفصي مع أن اسمهما يكاد يتطابق.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3001
وفاة سلطان الحفصيين أبو العباس أحمد وتولي ابنه أبي فارس .
العام الهجري: ٧٩٦
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٣٩٤
تفاصيل الحدث:
توفي السلطان أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم في ليلة الخميس رابع شعبان بمحل ملكه مدينة تونس من بلاد المغرب، بعد أن حكمها أربعاً وعشرين سنة وثلاثة أشهر ونصفاً، وقام من بعده على ملك تونس ابنه السلطان أبو فارس عبد العزيز، وكان من أجل ملوك الغرب.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3002
وفاة ملك بني نصر أبي الحجاج يوسف وقيام ابنه محمد السابع .
العام الهجري: ٧٩٧
العام الميلادي: ١٣٩٤
تفاصيل الحدث:
توفي أبو الحجاج يوسف الثاني بن محمد الخامس الغني بالله ملك بني نصر فقام بالأمر بعده ابنه محمد السابع متجاوزا أخاه الأكبر يوسف حيث قبض عليه وسجنه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3003
مقتل أمير مكة علي بن عجلان في معركة مع بني حسن وتولي أخيه بعده .
العام الهجري: ٧٩٧
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٣٩٥
تفاصيل الحدث:
توفي الشريف أبو الحسن علي بن عجلان بن رميثة، واسم رميثة منجد بن أبي نمي بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عبد الله المحض بن موسى بن الحسن السبط بن الحسن بن علي بن أبي طالب المكي الحسني، أمير مكة المشرفة، وليها ثماني سنين ونحو ثلاثة أشهر مستقلاً بالإمارة، غير سنتين أو نحوهما، فإنه كان فيهما شريكاً لعنان بن مغامس بن رميثة، ووقع له أمور بمكة مع الأشراف ووقائع؛ وآخر الأمر توجه أخوه الشريف حسن بن عجلان إلى القاهرة يريد إمرة مكة، فقبض عليه السلطان وحبسه؛ وبعث إلى علي هذا باستمراره على إمرة مكة، فاستمر على إمرتها إلى أن وقع بينه وبين بعض القواد، وخرج إليهم علي هذا، فبدره بعضهم وسايره، وهو راكب على راحلته، والشريف علي هذا على فرس، فرمى القائد بنفسه على الشريف علي المذكور وضربه بجنبية كانت معه، فوقعا جميعاً على الأرض، فوثب عليه علي وضربه بالسيف ضربة كاد منها يهلك، وولى علي راجعاً إلى الحلة، فأغرى به شخص يقال له أبو نمي غلام لصهره حازم بن عبد الكريم جندياً، وعتبة وحمزة وقاسماً، فوثبوا عليه وقتلوه وقطعوه وبعثوا به إلى مكة، فدفن بالمعلاة على أبيه عجلان، وكان قتله في يوم الأربعاء سابع شوال، وولي إمرة مكة بعده أخوه حسن بن عجلان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3004
طقتمش يقاتل تيمورلنك وينهزم .
العام الهجري: ٧٩٧
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٣٩٥
تفاصيل الحدث:
قام طقتمش زعيم القبيل الأبيض والأزرق المغولي الذي كان انتصر على الروس فاغتر بقوته فأراد أن يحارب تيمورلنك فأغار على فارس التي مع تيمورلنك حتى حاصر بخارى وهذا الذي اضطر تيمورلنك لملاقاته في معركة جرت في جمادى الآخر وانتهت بهزيمة طقتمش، ثم في السبت ثاني ذي الحجة قدم الأمير طولو بن علي شاه المتوجه إلى طَقتمش خان، وأنه بعد ما اتفق معه على محاربة تيمورلنك، توجه تيمورلنك لمحاربته، فسار إليه وقاتله ثلاثة أيام، فانكسر من تيمور، ومر إلى بلاد الروس، فخرج طولو من سراي إلى القرم، ومضى إلى الكفا، فعوقه متملكها ليتقرب به إلى تيمور، حتى أخذ منه خمسين ألف درهم، فملك تيمور القرم والكفا وخربها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3005
وفاة صاحب فاس المريني أبي فارس عبدالعزيز وتولي أخيه أبو عامر بعده .
العام الهجري: ٧٩٨
العام الميلادي: ١٣٩٥
تفاصيل الحدث:
توفي ملك الغرب المريني وصاحب فاس السلطان أبو فارس عبد العزيز بن السلطان أبي العباس أحمد بن أبي سالم بن إبراهيم بن أبي الحسن المريني، وأقيم بعده على سلطنة فاس أخوه أبو عامر عبد الله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3006
العثمانيون ينتصرون على ملوك أوروبا في موقعة نيقوبوليس .
العام الهجري: ٧٩٨
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٣٩٦
تفاصيل الحدث:
لما أحرز العثمانيون الانتصارات العديدة في المدد القصيرة خاف ملوك أوربا وخاصة ملك المجر الذي استغاث بالبابا والملوك فأعلنها البابا حربا صليبية دعا إليها الملوك فاستجاب دوق بورغونيا شرق فرنسا وأمراء النمسا وبافاريا قرب ألمانيا وفرسان القديس يوحنا الذين كانوا يومها بمالطة فسار الجميع مجتازين نهر الدانوب وحاصروا مدينة نيكوبلي شمالي بلغاريا ووصل الجيش العثماني ومعه أمير الصرب اصطفان بن لازار ومعه كثير من الشعوب النصرانية الخاضعة للحماية العثمانية، فكان اللقاء بين الجيشين في ذي القعدة من هذه السنة على نهر الدانوب في مدينة نيكوبوليس فانتصر العثمانيون وأسروا دوق بورغونيا وعددا من الأمراء، وفدى الدوق نفسه بمبلغ كبير من المال، وكان من نتيجة هذا الانتصار أن عقد صلح بين السلطان بايزيد وبين البيزنطيين فك بموجبه الحصار عن القسطنطينية مقابل مبلغ عشرة آلاف دينار مع السماح للمسلمين ببناء مسجد في القسطنطينية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3007
معركة نيغبولو (نيكوبوليس) بين الدولة العثمانية وبين الجيوش الصليبية في أوربا .
العام الهجري: ٧٩٨
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٣٩٦
تفاصيل الحدث:
حصلت معركة شهيرة في أوربا في منطقة نيكوبوليس، فسميت المعركة باسم ذلك المكان وكانت بين العثمانيين بقيادة بايزيد الأول (يلدرم) وبين عدة أطراف من الصليبيين وهم مملكة المجر, والإمبراطورية الرومانية, وفرنسا, ولاخيا, وبولندا, وإنكلترا, ومملكة اسكتلندة, والاتحاد السويسري القديم, وجمهورية البندقية, وجمهورية جنوة, وفرسان القديس يوحنا، وكان يقودهم ملك المجر "سيجموند الأول" وبلغ قوامهم ١٣٠ ألف جندي من خيرة مقاتلي أوروبا ولذلك عدت هذه المعركة من الحملات الصليبية التي كانت في القرن الرابع عشر الميلادي (القرن الثامن الهجري) وفي بداية المعركة تكبد العثمانيون خسائر فادحة، ولكن سرعان ما تغيرت مجريات الأحداث فأخذ النصر يظهر لصالح العثمانيين حتى انتهت بنصر حاسم تماما، حيث تمكن العثمانيون من قتل مائة ألف جندي صليبي في هذه المعركة بالقرب من نهر ألطونة، وأسر حوالي عشرة آلاف آخرين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3008
أخبار تيمورلنك وقتاله مع صاحب ماردين واستيلائه على أرزنكان .
العام الهجري: ٧٩٩
العام الميلادي: ١٣٩٦
تفاصيل الحدث:
حضر الأمير علاء الدين ألطبغا نائب الملك الظاهر مجد الدين عيسى صاحب ماردين، فأنعم عليه وعلى من معه، وكان سبب قدومه أن الظاهر عيسى لما قبض عليه تيمورلنك وأقام في أسره، قام ألطبغا بأمر ماردين ومنع تيمورلنك منها، وكان الظاهر قد أقام في مملكة ماردين الملك الصاع شهاب الدين أحمد بن إسكندر بن الملك الصالح صالح، وهو ابن أخيه وزوج ابنته، فقاتل أصحاب تيمورلنك قتالاً شديداً، وقتل منهم جماعة، فشق هذا على تيمورلنك، ثم أفرج عن الظاهر بعد أن أقام في أسره سنتين وسبعة أشهر، وحلفه على الطاعة له وإقامة - الخطبة باسمه، وضرب السكة له، والقبض على ألطنبغا وحمله، فعندما حضر إلى ماردين، فر منه ألطنبغا إلى مصر، فرتب له السلطان ما يليق به، وقدمت رسل تيمور إلى دمشق، فعوقوا بها، وحملت كتبهم إلى السلطان فإذا فيها طلب أطلمش، فأمر أن يكتب إلى أطلمش بما هو فيه ورفيقه من إحسان السلطان، وكتب جوابه بأنه متى أرسل من عنده من أصحاب السلطان، خبر إليه أطلمش، كما أن عساكر تيمورلنك دخلت إلى أزرنكان من بلاد الروم، وقتل كثير من التركمان، فتوجه الأمير تمربغا المنجكي على البريد لتجهيز عساكر الشام إلى أرزنكان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3009
اشتداد الغلاء بدمشق .
العام الهجري: ٧٩٩
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٣٩٧
تفاصيل الحدث:
اشتد الغلاء بدمشق، فخرج الناس يستسقون، وثاروا برجل يعرف بابن النشو، كان يحتكر الغلال، وقتلوه شر قتلة، وأحرقوه بالنار.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3010
وفاة ملك المغرب المريني أبو عامر وتولي أخيه أبو سعيد .
العام الهجري: ٨٠٠
العام الميلادي: ١٣٩٧
تفاصيل الحدث:
مات ملك المغرب صاحب فاس أبو عامر عبد الله بن السلطان أبي العباس أحمد ابن أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن المريني وأقيم بعده أخوه أبو سعيد عثمان بن أبي العباس، هذا، والشيخ أَبو العباس أحمد بن على القبايلي هو القائم بتدبير الدولة بعد موت السلطان أبي العباس أحمد، وكل من أبي فارس عبد العزيز وأبي عامر عبد الله، وأبي سعيد عثمان تحت حجره، حتى قتل.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3011
تيمورلنك يتجه إلى الهند ويستولي على دلهي وكشمير .
العام الهجري: ٨٠٠
العام الميلادي: ١٣٩٧
تفاصيل الحدث:
بلغ تيمورلنك موت محمد بن فيروز شاه تغلق ملك الهند وقيام صراع عنيف بين أمراء الولايات الهندية في عهد ابنه اسكندر وأن الحكم استقر أخيرا لابنه الآخر محمود، فتوجه تيمورلنك إلى الهند بجيش كبير مزود بآلات الحرب الهائلة، فحاول السلطان محمود أن يقاتله، ولكنه ينهزم فيحتل تيمورلنك دلهي ويهرب السلطان محمود إلى كجرات، ويمعن تيمورلنك في القتل والنهب والتخريب ويستولي كذلك على كشمير، ثم عاد إلى بلاده تاركا في هذه المناطق عاملا له من قبله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3012
وقوع وباء بالوجه البحري، وفشت الأمراض بالقاهرة ومصر .
العام الهجري: ٨٠٠
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٣٩٧
تفاصيل الحدث:
وقع وباء بالوجه البحري، وفشت الأمراض بالقاهرة ومصر. وكان قد خرج جماعة من الأمراء إلى الصعيد فمرض أكثرهم، وعاد الأمير قَلْمطاي الدوادار في يوم الثلاثاء رابع ربيع الآخر، وهو مريض، لا يثبت على الفرس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3013
محاولة اغتيال السلطان الظاهر برقوق .
العام الهجري: ٨٠٠
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٣٩٨
تفاصيل الحدث:
ركب السلطان بعد صلاة الظهر يريد المقياس من شهر ذي القعدة، وفتح الخليج على العادة، ومعه الأمراء - إلا الأمير ألي باي الخازندار - فإنه كان قد انقطع في داره أياماً لمرض نزل به - فيما أظهره - وفي باطن أمره أنه قصد الفتك بالسلطان، فإنه علم أنه إذا نزل الخليج يدخل إليه ويعوده على ما جرت به عادته مع الأمراء، فدبر على اغتَيال السلطان، وأخلى اصطبله وداره من حريمه وأمواله، وأعد قوماً اختارهم لذلك، وكان سبب هذا فيما يظهر أن بعض مماليكه المختصين به - وكان شاد شراب خاناتَه - تعرض لجارية من جواري الأمير أقباي الطرنطاي، يريد منها ما يريده الرجل من المرأة، وصار بينهما مشاكلة، فبلغ ذلك أقباي، فقبض عليه وضربه ضرباً مبرحاً، فحنق آلي باي وشكاه للسلطان فلم يلتفت إلى قوله، وأعرض عن ذلك، وكان ألي باي في زعمه أن السلطان يزيل نعمة أقباي لأجله، فغضب من ذلك وحرك ما عنده من البغي الكامن، فلما فتح السلطان الخليج وركب إلى جهة القلعة اعترضه مملوك من خشداشيته اليلبغاوية، يعرف بسودن الأعور، وأسر إليه أن داره التي يسكنها تشرف على إسطبل الأمير ألي باي، وأنه شاهد مماليك ألي باي وقد لبسوا بدلة الحرب، وقفوا عند بوائك الخيل، وستروا البوائك بالأنخاخ ليخفي أمرهم، فكتم السلطان الخبر، وأمر الأمير أرسطاي رأس نوبة أن يتوجه إلى دار الأمير ألي باي، ويعلمهم أن السلطان يدخل لعيادته، فلما أعلم بذلك اطمأنوا، ووقف أرسطاي على باب ألي باي ينتظر قدوم السلطان، وعندما بعث السلطان أرسطاي أمير الجاويشية بالسكوت، وأخذ العصابة السلطانية التي ترفع على رأس السلطان فيعلم بها مكانه، يريد بذلك تعمية خبره، وسار إلى تحت الكبش، وهو تجاه دار ألي باي، والناس من فوقه قد اجتمعوا لرؤية السلطان، فصاحت به امرأة: لا تدخل فإنهم قد لبسوا آلة القتال، فحرك فرسه وأسرع في المشي ومعه الأمراء، ومن ورائه المماليك يريد القلعة، وأما ألي باي فإن بابه كان مردود الفردتين، وضبته مطرفة ليمنع من يدخل حتى يأتي السلطان، فلما أراد الله، مر السلطان حتى تعدى بابه، وكان في طريقه، فلم يعلموا بمروره حتى تجاوزهم بما دبره من تأخير العصائب وسكوت الجاويشية، وخرج أحد أصحاب ألي باي يريد فتح الضبة فأغلقها، وإلى أن يحضر مفتاح الضبة ويفتح فاتهم السلطان، وصار بينهم وبينه سد عظيم من الجمدارية، قد ملأوا الشارع بعرضه، فخرج ألي باي بمن معه لابسين السلاح، وعمدهم نحو الأربعين فارساً يريد السلطان، وقد ساق ومعه الأمراء حتى دخل باب السلسلة، وامتنع بالإصطبل، فوقف ألي باي تجاه الإصطبل بالرميلة تحت القلعة، ونزل إليه طائفة من المماليك السلطانية لقتاله، فثبت لهم وجرح جماعة، وقتل من السلطانية بيسق المصارع ثم انهزم ألي باي، وتفرق عنه من معه، هذا وقد ارتجت مصر والقاهرة، وجفل الناس من مدينة مصر، وكانوا بها للفرجة على العادة في يوم الوفاء، وطلبوا مساكنهم خوفاً من النهابة، وركب يلبغا المجنون ومعه مماليكه لابسين بدلة القتال يريد القلعة، واختلف الناس في السلطان، وأرجفوا بقتله وبفراره، وتباينت الأقوال فيه، واشتد الخوف وعظم الأمر، وبات السلطان بالإصطبل وقد نهبت العامة بيت ألي باي وخربوه، ونهبوا دار الأمير يلبغا المجنون وخربوها، وأما ألي باي فإنه لما تفرق عنه أصحابه اختفى في مستوقد حمام، فقبض عليه، وحمل إلى السلطان فقيده وسجنه بقاعة الفضة من القلعة، فلما أصبح نهار الأحد نزع العسكر آلة الحرب وتفرقوا، وعصر ألي باي، فلم يقر على أحد، وأحضر يلبغا المجنون فحلف أنه لم يوافقه، ولا علم بشيء من خبره، وأنه كان مع الوزير بمصر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3014
اغتيال ملك المرينيين أبي سعيد وتولية ابنه الناصر .
العام الهجري: ٨٠١
العام الميلادي: ١٣٩٨
تفاصيل الحدث:
تم اغتيال أبي سعيد بن عثمان بن أحمد ملك المرينيين وتم تنصيب ولده الناصر عبدالحق خلفا له وتولى الوصاية عليه أبو زكريا يحيى الوطاسي زعيم بني وطاس والذي به قامت دولة بني وطاس التي خلفت دولة بني مرين فيما بعد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3015
السلطان العثماني بايزيد الأول يتملك ألبستان .
العام الهجري: ٨٠١
العام الميلادي: ١٣٩٨
تفاصيل الحدث:
ورد الخبر بأن ابن عثمان ملك الروم أخذ الأبلستين، وعزم أن يمشي على البلاد الشامية، فطلب الأمراء والقضاة وأرباب الدولة إلى القصر السلطاني في يوم الاثنين خامس عشره، وقرئ عليهم كتب تتضمن أن ابن عثمان ملك الروم بعث أخاه عليا بالعساكر، وأنه أخذ ملطة والأبلستين، وفر منه صدقة بن سولي، فتسلمها في ثامن عشرين ذي القعدة، وأنه محاصر درندة، فوقع الاتفاق على المسير إلى قتاله، وتفرقوا، فأنكر المماليك السلطانية صحة ذلك، وقالوا: هذا حيلة علينا حتى نخرج من القاهرة فقط وعينوا سودون الطيار أمير أخور لكشف هذا الخبر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →