← История

История · id 95543

الموسوعة التاريخية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 398 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

أيبك البدري أمير العساكر يخلع الخليفة المتوكل ويريد تنصيب زكريا بن الواثق . العام الهجري: ٧٧٩ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٣٧٧ تفاصيل الحدث: صار الأمر في المملكة لأيبك البدري وحده من غير منازع، وأخذ أيبك في المملكة وأعطى، وحكم بما اختاره وأراده، فمن ذلك أنه في رابع شهر ربيع الأول رسم بنفي الخليفة المتوكل على الله إلى مدينة قوص، فخرج المتوكل على الله، ثم شفع فيه فعاد إلى بيته، ومن الغد طلب أيبك نجم الدين زكريا بن إبراهيم ابن الخلفية الحاكم بأمر الله وخلع عليه واستقر به في الخلافة عوضاً عن المتوكل على الله من غير مبايعة ولا خلع المتوكل من الخلافة نفسه، ولقب زكريا المذكور بالمعتصم بالله، ثم في العشرين من شهر ربيع الأول المذكور تكلم الأمراء مع أيبك فيما فعله مع الخليفة، ورغبوه في إعادته، فطلبه وأخلع عليه على عادته بالخلافة، وعزل زكريا, ومن الناس من لم يثبت خلافة زكريا المذكور، فإنه لم يخلع المتوكل نفسه من الخلافة حتى يبايع زكريا المذكور. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2942

وفاة الرحالة ابن بطوطة . العام الهجري: ٧٧٩ الشهر القمري: رجب العام الميلادي: ١٣٧٧ تفاصيل الحدث: أبو عبدالله محمد بن محمد بن عبدالله بن إبراهيم الطنجي اللواتي من أسرة بطوطة، اشتهر برحلته التي دامت ثمانية وعشرين سنة على ثلاثة رحلات الأولى بدأها من طنجة عام ٧٢٥هـ طاف فيها المغرب إلى مصر ثم مكة ثم العراق وإيران وبلاد الأناضول ثم إلى الحجاز ثم مكة ثم إلى اليمن وبلاد الخليج العربي ثم مصر والشام ثم القسطنطينية ثم مكة ثم عاد إلى المغرب كل ذلك يكتب ويدون ما يراه ويصفه، والرحلة الثانية كانت إلى الأندلس وغرناطة، والثالثة كانت إلى إفريقيا سنة ٧٥٤هـ، وكان ابن بطوطة يملي ما يراه على السلطان أبي عنان وكان له كاتب يكتب ذلك في كتاب سماه تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، توفي ابن بطوطة في فاس عن ٧٦ عاما. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2943

عصيان الأمير إينال اليوسفي على الأمير برقوق وما جرى من الفتنة بينهما . العام الهجري: ٧٨٠ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٣٧٨ تفاصيل الحدث: خبر هذه الواقعة أنه لما كان في يوم رابع عشرين شعبان ركب الأتابك برقوق من الإسطبل السلطاني في حواشيه ومماليكه للتسيير على عادته، وكان الأمير بركة الجوباني مسافراً بالبحيرة للصيد، فلما بلغ إينال اليوسفي أمير سلاح ركوب برقوق من الإسطبل السلطاني انتهز الفرصة لركوب برقوق وغيبة بركة، وركب بمماليكه وهجم الإسطبل السلطاني وملكه، ومسك الأمير جركس الخليلي، وكان مع إينال المذكور جماعة من الأمراء ولما طلع إينال إلى باب السلسلة وملكها، أرسل الأمير قماري لينزل بالسلطان الملك المنصور إلى الإسطبل، فأبى السلطان من نزوله ومنعه، ثم كبس إينال زردخاناه برقوق وأخرج منها اللبوس وآلة الحرب، وأخذ مماليك برقوق الذين كانوا وافقوه وألبسهم السلاح وأوقفهم معه وأوعدهم بمال كبير وإمريات، وبلغ برقوقاً الخبر فعاد مسرعاً، وجاء إلى بيت الأمير أيتمش البجاسي بالقرب من باب الوزير وألبس مماليكه هناك، وجاءه جماعة من أصحابه، فطلع بالجميع إلى تحت القلعة وواقعوا إينال اليوسفي، وأرسل برقوق الأمير قرط في جماعة إلى باب السلسلة الذي من جهة باب المدرج، فأحرقه، ثم تسلق قرط من عند باب سر قلعة الجبل، ونزل ففتح لأصحابه الباب المتصل إلى الإسطبل السلطاني، فدخلت أصحاب برقوق منه وقاتلت إينال، وصار برقوق بمن معه يقاتل من الرميلة، فانكسر إينال ونزل إلى بيته جريحاً من سهم أصابه في رقبته من بعض مماليك برقوق، وطلع برقوق إلى الإسطبل وملكه وأرسل إلى إينال من أحضره، فلما حضر قبض عليه وحبسه بالزردخاناه، وقرره بالليل فأقر أنه ما كان قصده إلا مسك بركة لا غير، ثم أن برقوق مسك جماعة من الأمراء وغيرهم من أصحاب إينال اليوسفي، ما خلا سودون النوروزي، جمق الناصري وشخصاً جندياً يسمى أزبك كان يدعي أنه من أقارب برقوق، ثم حمل إينال في تلك الليلة إلى سجن الإسكندرية ومعه سودون جركس، ثم أخذ برقوق في القبض على مماليك إينال اليوسفي، ونودي عليهم بالقاهرة ومصر، ثم في الثامن والعشرين من شعبان حضر الأمير بركة من السرحة، فركب الأتابك برقوق وتلقاه من السحر وأعلمه بما وقع من إينال اليوسفي في حقه، ثم اتفقا على طلب الأمير يلبغا الناصري من نيابة طرابلس، فحضر وأنعم عليه باقطاع إينال اليوسفي ووظيفته إمرة سلاح، وكانت وظيفة يلبغا قبل إينال، وتولى مكانه في نيابة طرابلس منكلي بغا الأحمدي البلدي، ثم استقر بلوط الصرغتمشي في نيابة الإسكندرية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2944

واقعة كنيسة ناحية بو النمرس من الجيزة . العام الهجري: ٧٨٠ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ١٣٧٩ تفاصيل الحدث: في يوم الأربعاء الثامن من رمضان كانت واقعة كنيسة ناحية بو النمرس من الجيزة وذلك أن رجلاً من فقراء الزيلع بات بناحية بو النمرس، فسمع لنواقيس كنيستها صوتا عاليا، وقيل له إنهم يضربون بنواقيسهم عند خطبة الإمام للجمعة، بحيث لا تكاد تسمع خطبة الخطيب، فوقف للسلطان الملك الأشرف شعبان، فلم ينل غرضا، فتوجه إلى الحجاز وعاد بعد مدة طويلة، وبيده أوراق تتضمن أنه تشفع برسول الله وهو نائم عند قبره المقدس في هدم كنيسة بو النمرس، ووقف بها إلى الأمير الكبير برقوق الأتابك، فرسم للمحتسب جمال الدين محمود العجمي أن يتوجه إلى الكنيسة المذكورة، وينظر في أمرها، فسار إليها وكشف عن أمرها، فبلغه من أهل الناحية ما اقتضى عنده غلقها، فأغلقها، وعاد إلى الأمير الكبير وعرفه ما قيل عن نصارى الكنيسة، فطلب متى بطريق النصارى اليعاقبة وأهانه، فسعى النصارى في فتح الكنيسة، وبذلوا مالاً كبيراً، فعرف المحتسب الأمير الكبير بذلك، فرسم بهدمها بتحسين المحتسب له ذلك، فسار إليها وهدمها، وعملها مسجداً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2945

حدوث إصلاحات بمكة والكعبة . العام الهجري: ٧٨٠ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٣٧٩ تفاصيل الحدث: أجرى الأمير باشاه، دوادار الأمير بركة عين الأزرق المستمدة من عين ثقبة وعين ابن رَخَم من عرفة إلى البركتين خارج باب المعلاة بمكة المشرفة. وجدد الميضأة عند باب بني شيبة، والربع والحوانيت، وأصلح زمزم وحجر إسماعيل والميزاب، وسطح الكعبة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2946

فتنة الحائط الذي يتكلم بمصر . العام الهجري: ٧٨١ الشهر القمري: رجب العام الميلادي: ١٣٧٩ تفاصيل الحدث: في هذه السنة كانت بالديار المصرية واقعة غريبة من كلام الحائط، وخبره أن في أوائل شهر رجب من هذه السنة ظهر كلام شخص من حائط في بيت العدل شهاب الدين أحمد الفيشي الحنفي بالقرب من الجامع الأزهر، فصار كل من يأتي إلى الحائط المذكور ويسأله عن شيء يرد عليه الجواب ويكلمه بكلام فصيح، فجاءته الناس أفواجاً، وترددت إلى الحائط المذكور أكابر الدولة، وتكلموا معه، وافتتن الناس بذلك المكان وتركوا معايشهم وازدحموا على الدار المذكورة، وأكثر أرباب العقول الفحص عن ذلك، فلم يقفوا له على خبر، وتحير الناس في هذا الأمر العجيب، إلى أن حضر إلى البيت المذكور القاضي جمال الدين محمود القيصري العجمي محتسب القاهرة، وفحص عن أمره بكل ما يمكن القدرة إليه، حتى إنه أخرب بعض الحائط، فلم يؤثر ذلك شيئاً، واستمر الكلام في كل يوم إلى ثالث شعبان، وقد كادت العامة أن تتعبد بالمكان المذكور، وأكثروا من قولهم: يا سلام سلم، الحيطة بتتكلم، وخاف أهل الدولة من إفساد الحال، وقد أعياهم أمر ذلك، حتى ظهر أن الذي كان يتكلم هي زوجة صاحب المنزل، فأعلم بذلك الأتابك برقوق، فاستدعى بها مع زوجها، فحضرا، فأنكرت المرأة، فضربها، فأقرت، فأمر بتسميرها وتسمير شخص آخر معها يسمى عمر وهو الذي كان يجمع الناس إليها، بعد أن ضرب برقوق الزوج وعمر المذكور بالمقارع وطيف بهما في مصر والقاهرة، ثم أفرج عنهم، بعد أن حبسوا مدة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2947

ظهور رجل يدعي النبوة بمصر . العام الهجري: ٧٨١ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ١٣٨٠ تفاصيل الحدث: في يوم الثلاثاء خامس عشر شوال قبض على رجل ادعى النبوة، وأنه النبي ﷺ الأمي، وأنه مصدق بنبوة نبينا، وزعم أن حروف القرآن تنطق له مع أنه أمي، وأن الذي يأتيه بالوحي جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ورضوان ومالك ودرديائيل، وزعم أنه عربي من مصر وأنه أرسل بقتل الكفرة، وأن الترك يحكموه ويملكوه عليهم، وأنه أنزل عليه القرآن فسجن عند المجانين بالمارستان، ثم أخرجه الأمير بركة وسأله عن نبوته، فأخبره، فأمر به فضرب حتى رجع عن قوله، ثم أفرج عنه بعد أيام، وقد كان يتلو من قرآنه لنفسه به، ثم فقد بعد ذلك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2948

قتل عدد من النصارى ارتدوا عن الإسلام وعادوا للنصرانية وراهب يقدح في الإسلام وعشيقاته الثلاث . العام الهجري: ٧٨١ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٣٨٠ تفاصيل الحدث: حضر إلى القاهرة طائفة ما بين رجال ونساء، ذكروا أنهم ارتدوا عن الإسلام وقد كانوا قبل ذلك على النصرانية، يريدون بارتدادهم التقرب إلى المسيح بسفك دمائهم، فعرض عليهم الإسلام مرارا فلم يقبلوا، وقالوا: " إنما جئنا لنتطهر ونتقرب بنفوسنا إلى السيد المسيح " فقدم الرجال تحت شباك المدرسة الصالحية بين القصرين، وضُربت أعناقهم، وعرض الإسلام على النساء، فأبين أن يسلمن، فأخذهن القاضي المالكي إلى تحت القلعة، وضرب أعناقهن، كما قدم أيضا بعض رهبان النصارى وقدح في الإسلام، وأصر على قبيحه، فضربت عنقه، وكان هناك ثلاث نسوة، فرفعن أصواتهن بلقلقة ألسنتهن، كما تفعل النساء عند فرحهن، واستبشارا بقتل الراهب، وأظهرن شغفا به، وهياما لما جرى له، وصنعن كصنيعه، من القدح في الإسلام، وأردن تطهيرهن بالسيف أيضا، ثم ضربت رقبة رفيق الراهب في يوم الجمعة ثاني عشرينه تحت شباك الصالحية، وضربت رقاب النسوة الثلاث من الغد، يوم السبت ثالث عشرينه تحت القلعة بيد الأمير سودن الشيخوني الحاجب، وأحرقت جثثهن بحكم أنهن ارتددن عن الإِسلام، وأظهرن أنهن فعلن هذا لعشقهن في الراهب المذكور، وكان يعرف بأبي نفيفة، ولم نسمع في أخبار العشاق خبرًا أغرب من هذا، ثم جاء بعد ذلك رجل من الأجناد على فرس، وقال للقاضي: طهرني بالسيف، فإني مرتد عن الإسلام فضرب وسجن. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2949

الفتنة بين الأمير بركة والأمير برقوق . العام الهجري: ٧٨٢ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٣٨٠ تفاصيل الحدث: في ليلة الجمعة تاسع عشر صفر لبس الأمير بركة السلاح، هو ومماليكه، ولبس الأمراء أيضا، وباتوا في اصطبلاتهم على احتراز، فلما أصبح نهار يوم الجمعة، طلب الأمير الكبير برقوق القضاة ومشايخ العلم، وندبهم للدخول بينه وبين الأمير بركة في الصلح، مكيدة منه ودهاء، فما زالوا يترددون بينهما عدة مرار، حتى وقع الصلح على دخن وحلف كل منهم لصاحبه، ونزعوا عنهم السلاح، فبعث الأمير برقوق بالأمير أَيْتَمِش إلى الأمير بركة، فنزل إليه وفي عنقه منديل، ليفعل ما يريد من قتل أو حبس أو غير ذلك، وخضع له خضوعا زائدا، فلم يجد بركة بدا من الإغضاء عنه وقبول معذرته، وخلع عليه، وأعاده إلى الأمير برقوق، والقلوب ممتلئة حنقا، ونودي في القاهرة بالأمان، وفتح الأسواق، فسكن انزعاج الناس، فلما أصبح نهار الأربعاء تاسع شهر ربيع الأول أنزل برقوق السلطان الملك المنصور إلى عنده بالإسطبل السلطاني، ونادى للمماليك السلطانية بالحضور، فحضروا، فأخرج جماعة كبيرة من الأمراء ومعهم المماليك السلطانية وندبهم لقتال بركة بعد أن بلغه أنه يريد أن يقتله غيلة يوم الجمعة في الصلاة، ودقت الكوسات بقلعة الجبل حربية، هذا وقد جهز بركة أيضاً جماعة كبيرة أيضاً من أصحابه، لملتقى من ندبه برقوق لقتاله، وسار كل من الفريقين إلى الآخر حتى تواجها على بعد، فلم يتقدم أحد من العسكرين إلى غريمه، فلما كان بعد الظهر بعث الأمير بركة أمير آخوره سيف الدين طغاي يقول لبرقوق: ما هذا العمل هكذا كان الاتفاق بيننا، فقال برقوق: هكذا وقع، قل لأستاذك يتوجه نائباً في أي بلد شاء، فرجع أمير آخور بركة إليه بهذا القول، فلم يوافق بركة على خروجه من مصر أصلاً، فركب بركة بأصحابه ومماليكه من وقته وساقوا فرقتين: فرقة من الطريق المعتادة، وفرقة من طريق الجبل، وكان بركة في الفرقة التي بطريق الجبل، وبلغ برقوقاً ذلك فأرسل الأمراء والمماليك في الوقت لملتقاه، فلما أقبل بركة هرب أكثر عساكر برقوق ولم يثبت إلا الأمير علان الشعباني في نحو مائة مملوك، والتقى مع بركة، وكان يلبغا الناصري بمن معه من أصحاب بركة توجه من الطريق المعتادة، فالتقاه أيتمش البجاسي بجماعة وكسره، وضربه بالطبر، وأخذ جاليشه وطبلخاناته، ورجع مكسوراً بعد أن وقع بينهم وقعة هائلة جرح فيها من الطائفتين خلائق، وأما بركة فإنه لما التقى مع علان صدمه علان صدمة تقنطر فيها عن فرسه، وركب غيره، فلما تقنطر انهزم عنه أصحابه، فصار في قلة، فثبت ساعة جيدة ثم انكسر وانهزم إلى جهة قبة النصر، وأقام به إلى نصف الليل، فلم يجسر أحد من البرقوقية على التوجه إليه وأخذه، فلما كانت نصف ليلة الخميس المذكورة رأى بركة أصحابه في قلة، وقد خل عنه أكثر مماليكه وحواشيه، وهرب من قبة النصر هو والأمير آقبغا صيوان إلى جامع المقسي خارج القاهرة فغمز عليه في مكانه فمسك هو وآقبغا المذكور من هناك وطلع بهما إلى برقوق، وتتبع برقوق أصحاب بركة ومماليكه فمسك منهم جماعة كبيرة مع من مسك مع بركة من الأمراء، وبقيت القاهرة ثلاثة أيام مغلقة والناس في وجل بسبب الفتنة، فنادى برقوق عند ذلك بالأمان والاطمئنان، وأما أمر بركة فإنه لما كان شهر رجب من هذه السنة ورد الخبر من الأمير صلاح الدين خليل بن عرام نائب الإسكندرية بموت الأمير زين الدين بركة الجوباني اليلبغاوي بسجن الإسكندرية، فلما بلغ الأتابك برقوقاً ذلك بعث بالأمير يونس النوروزي الدوادار بالإسكندرية لكشف خبر الأمير بركة وكيف كانت وفاته، فتوجه يونس إلى الإسكندرية، ثم عاد إلى مصر ومعه ابن عرام المذكور نائب الإسكندرية، وأخبر برقوقاً بأن الأمر صحيح، وأنه كشف عن موته وأخرجه من قبره فوجد به ضربات: إحداها في رأسه، وأنه مدفون بثيابه من غير كفن، وأن يونس أخرجه وغسله وكفنه ودفنه وصلى عليه خارج باب رشيد وبنى عليه تربة، وأن الأمير صلاح الدين خليل بن عرام هو الذي قتله، فحبس برقوق ابن عرام بخزانة شمائل وهي السجن المخصص لأصحاب الجرائم ثم عصره وسأله عن فصوص خلاها بركة عنده، فأنكرها وأنكر أنه ما رآها، فلما كان يوم الخميس خامس عشرين شهر رجب طلع الأمراء للخدمة على العادة، وطلب ابن عرام من خزانة شمائل، فطلعوا به إلى القلعة على حمار، فرسم برقوق بتسميره، فخرج الأمير مأمور القلمطاوي حاجب الحجاب، وجلس بباب القلة، هو وأمير جاندار، وطلب ابن عرام بعد خدمة الإيوان، فعري وضرب بالمقارع ستة وثمانين شيباً، ثم سفر على جمل بلعبة تسمير عطب، وأنزل من القلعة إلى سوق الخيل بالرميلة بعد نزول الأمراء، وأوقفوه تجاه الإسطبل السلطاني ساعة، فنزل إليه جماعة من مماليك بركة وضربوه بالسيوف والدبابيس حتى هبروه وقطعوه قطعاً عديدة، ثم إن بعضهم قطع أذنه وجعل يعضها صفة الأكل، وأخذ آخر رجله، وآخر قطع رأسه وعلقها بباب زويلة، وبقيت قطع منه مرمية بسوق الخيل، وذكر أن بعض مماليك بركة أخذ من لحمه قطعة شواها، والله أعلم بصحة ذلك، ثم جمع ابن عرام بعد ذلك ودفن بمدرسته خارج القاهرة عند جامع أمير حسين بن جندر بحكر جوهر النوبي. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2950

كثر الوباء بالإسكندرية . العام الهجري: ٧٨٢ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ١٣٨٠ تفاصيل الحدث: كثر الوباء بالإسكندرية، فمات في كل يوم ما ينيف على مائة وخمسين إنسانا، وتمادى إلى أثناء ذي الحجة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2951

القتال بين المغول والروس ومسير توقتاميش خان إلى الروسية ودخوله موسكو . العام الهجري: ٧٨٣ العام الميلادي: ١٣٨١ تفاصيل الحدث: بعد وفاة محمد بردي بك أمير أذربيجان عام ٧٦٢هـ وكان ولده توقتاميش صغيرا على الملك فعمت الفوضى البلاد فاستقل الحاج جركس بمنطقة استراخان واستقل ماماي بمنطقة القرم وأما منطقة سراي فحكمها خضر بك وهرب توقتاميش إلى سمرقند إلى تيمورلنك، فاستغل الروس هذا الاختلاف فانقضوا على التتار والتقوا مع ماماي وانتصروا عليه، فقام توقتاميش بالرجوع إلى سراي وحكمها بمساعدة تيمورلنك، ثم في هذه السنة بعد أن استطاع توقتاميش خان من السيطرة على أمور التتار والجلوس على عرش الحكم فيها حيث استقل بسلطنة دشت القفجاق وسراي بعد أن قتل تيمر ملك خان في حدود عام ٧٨٠هـ فأرسل إلى حكام الروسية ليدينوا له بالطاعة ولكن حصل منهم تباطؤ وممالأة فسار إلأيهم توقتاميش إلى موسكو في أوائل سنة ٧٨٣هـ من طريق البلغار وعبر نهر أدل (أولغا) ففر منها حاكمها ديمتري وهرب معه كثير من أهل موسكو وبقي من بقي للمدافعة القتال مغترين بسور المدينة العظيم ثم وصل التتار وبدؤوا الحصار والرمي ثلاثة أيام ثم بدأت المحاربة في اليوم الرابع وقال لهم توقتاميش أن همه هو ديمتري ثم استقر رأي أهل البلد أن يفتحوا الأبواب فلما فعلوا دخل التتار وقتلوا كل من رأوا أمامهم من الأهالي ونهبوا الأموال وأسروا من أسروا ثم عادوا إلى بلادهم بما حصلوه من أموال. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2952

وقوع الوباء بالطاعون في الناس بالقاهرة ومصر . العام الهجري: ٧٨٣ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٣٨١ تفاصيل الحدث: في المحرم من هذا العام بدأ انتشار وباء لطاعون في الناس بالقاهرة ومصر، وتزايد حتى بلغ عدة من يموت في اليوم ثلاثمائة ميت. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2953

وفاة السلطان المنصور علي وتولي أخيه حاجي . العام الهجري: ٧٨٣ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٣٨١ تفاصيل الحدث: مرض السلطان الملك المنصور علي بن الملك الأشرف شعبان ولزم الفراش، حتى مات بين الظهر والعصر من يوم الأحد ثالث عشرين صفر ودفن من ليلته بعد عشاء الآخرة في تربة جدته لأبيه خوند بركة بالقبة التي بمدرستها بالتبانة، وكان الذي تولى تجهيزه وتغسيله ودفنه الأمير قطلوبغا الكوكائي، وكانت مدة سلطنته على ديار مصر خمس سنين وثلاثة أشهر وعشرين يوماً، ومات وعمره اثنتا عشرة سنة، ولم يكن في سلطنته سوى مجرد الاسم فقط، وإنما كان أمر المملكة في أيام سلطنته إلى قرطاي أولاً ثم إلى برقوق آخراً، وهو كالآلة معهم لصغر سنه ولغلبتهم على الملك، وتسلطن من بعده أخوه أمير حاج ابن الملك الأشرف شعبان بن حسين، ولم يقدر برقوق - مع ما كان عليه من العظمة - أن يتسلطن، وتلقب بالملك الصالح، ولما تم أمر الملك الصالح هذا ألبسوه خلعة السلطنة، وركب من باب الستارة بأبهة الملك، وبرقوق والأمراء مشاة بين يديه، إلى أن نزل إلى الإيوان بقلعة الجبل، وجلس على كرسي الملك، وقبلت الأمراء الأرض بين يديه، ثم مد السماط وأكلت الأمراء، ثم قام السلطان الملك الصالح ودخل القصر، وخلع على الخليفة المتوكل على الله خلعة جميلة، ونودي بالقاهرة ومصر بالأمان والدعاء للملك الصالح حاجي، وخلع السلطان على الأتابك برقوق واستقر على عادته أتابك العساكر ومدبر الممالك لصغر سن السلطان، وكان سن السلطان يوم تسلطن نحو تسع سنين تخميناً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2954

عصيان نائب ألبستان على السلطان برقوق . العام الهجري: ٧٨٤ العام الميلادي: ١٣٨٢ تفاصيل الحدث: سار الأمير يلبغا الناصري - نائب حلب - بعسكر حلب إلى إلبيرة، يريد تعدية الفرات، فجاءه الخبر بعصيان الأمير علاء الدين ألطنبغا السلطاني - نائب الأبلستين - وأنه لم يحلف للسلطان واستولى على قلعة درندة - المضافة إليه - وطلع إليها، وأمسك بعض أمرائها، وأطلع إليها ذخيرة وميرة، فركب العسكر الذي بالمدينة عليه، وأمسكوا رجاله، فطلب الأمان منهم، وفر من القلعة إلى الأبلستين، فكتب إليه الأمير يلبغا الناصري، يهدده ويخيفه، فلم يرجعه إليه، ومر هاربا على وجهه إلى بلاد التتر، فعاد الأمير يلبغا المذكور إلى حلب. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2955

وفاة الملك حسين الجلائري ملك بغداد وتبريز . العام الهجري: ٧٨٤ العام الميلادي: ١٣٨٢ تفاصيل الحدث: توفي السلطان الملك المعز حسين بن أويس ابن الشيخ حسن بن حسين بن آقبغا بن أيلكان، المنعوت بالشيخ حسين، سلطان بغداد وتبريز وما والاهما، وكان سبط القان أرغون بن بوسعيد ملك التتار، ولي سلطنة بغداد في حياة أبيه، لأن والده أويساً، كان رأى مناماً يدل على موته في يوم معين، فاعتزل الملك وسلطن ولده هذا، ودام الشيخ حسين هذا في الملك إلى أن قتله أخوه السلطان أحمد بن أويس وملك بغداد بإشارة خجا شيخ الكجحاني في هذه السنة، ولقد كانت العراق في أيامه مطمئنة معمورة إلى أن ملكها أخوه أحمد بعده فاضطربت أحوالها إلى أن قتل ثم ملكها قرا يوسف وأولاده، فكان خراب العراق على أيديهم، وبالجملة فكان الشيخ حسين هذا هو آخر ملوك بغداد والعراق. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2956

العثمانيون يفتحون صوفيا عاصمة البلغار . العام الهجري: ٧٨٤ العام الميلادي: ١٣٨٢ تفاصيل الحدث: تأخر الصرب والبغار في دفع الجزية ويبدو أن ذلك عن اتفاق بينهم، فتوجهت الجيوش العثمانية إلى بلادهم ففتحت بعض المدن الصربية التي تقع اليوم جنوبي يوغسلافيا، كما حاصرت عاصمة البلغار صوفيا وفتحتها بعد حصار دام ثلاث سنوات فكان هذه السنة الفرج بفتحها، كما فتحت مدينة سلانيك المدينة اليونانية المشهورة والواقعة على بحر إيجه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2957

خلع السلطان الصالح حاجي وتولي الظاهر برقوق أول مماليك الشراكسة البرجية . العام الهجري: ٧٨٤ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ١٣٨٢ تفاصيل الحدث: حاول بعض الأمراء القضاء على برقوق وقتله لكنه استطاع أن يقبض عليهم وسجنهم ولكنه استمر بعد مسك هؤلاء في تخوف عظيم، واحترز على نفسه من مماليكه وغيرهم غاية الاحتراز، فأشار عليه بعد ذلك أعيان خشداشيته وأصحابه مثل أيتمش البجاسي، وألطنبغا الجوباني أمير مجلس، وقردم الحسني، وجركس الخليلي ويونس النوروزي الدوادار وغيرهم أن يتسلطن ويحتجب عن الناس ويستريح ويريح من هذا الذي هو فيه من الاحتراز من قيامه وقعوده، فجبن عن الوثوب على السلطنة وخاف عاقبة ذلك، فاستحثه من ذكرناه من الأمراء، فاعتذر بأنه يهاب قدماء الأمراء بالديار المصرية والبلاد الشامية، فركب سودون الفخري الشيخوني حاجب الحجاب ودار على الأمراء سرا حتى استرضاهم، ولازال بهم حتى كلموا برقوقاً في ذلك وهونوا عليه الأمر وضمنوا له أصحابهم من أعيان النواب والأمراء بالبلاد الشامية، وساعدهم في ذلك موت الأمير آقتمر عبد الغني، فإنه كان من أكابر الأمراء، وكان برقوق يجلس في الموكب تحته لقدم هجرته، وكذلك بموت الأمير أيدمر الشمسي، فإنه كان أيضاً من أقران اقتمر عبد الغني فماتا في سنة واحدة فعند ذلك طابت نفسه وأجاب، وصار يقدم رجلاً ويؤخر أخرى، حتى كان يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان من هذه السنة طلع الأمير قطلوبغا الكوكائي أمير سلاح وألطنبغا المعلم رأس نوبة إلى السلطان الملك الصالح أمير حاج فأخذاه من قاعة الدهيشة وأدخلاه إلى أهله بالدور السلطانية، وأخذا منه النمجاة وأحضراها إلى الأتابك برقوق العثماني، وقام بقية الأمراء من أصحابه على الفور وأحضروا الخليفة والقضاة وسلطنوه، على ما سنذكره لاحقا، وخلع الملك الصالح من السلطنة، فكانت مدة سلطنته على الديار المصرية سنة واحدة وسبعة أشهر تنقص أربعة أيام، على أنه لم يكن له في السلطنة من الأمر والنهي لا كثير ولا قليل، أما السلطان الملك الظاهر فهو أبو سعيد سيف الدين برقوق بن آنص العثماني اليلبغاوي الشركسي القائم بدولة الشراكسة بالديار المصرية، وهو السلطان الخامس والعشرون من ملوك الترك بالديار المصرية والثاني من الشراكسة، إن كان الملك المظفر بيبرس الجشنكير شركسيا فقد قيل إن أصله تركي، وعليه فبرقوق هذا هو الأول من ملوك الشراكسة، وهو الأصح، جلس على تخت الملك في وقت الظهر من يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان بعد أن اجتمع الخليفة المتوكل على الله أبو عبد الله محمد والقضاة وشيخ الإسلام سراج الذين عمر البلقيني وخطب الخليفة المتوكل على الله خطبة بليغة، ثم بايعه على السلطنة وقلده أمور المملكة، ثم بايعه من بعده القضاة والأمراء، ثم أفيض على برقوق خلعة السلطنة، وهي سوداء خليفتية على العادة، وأشار السراج البلقيني أن يكون لقبه الملك الظاهر فإنه وقت الظهيرة والظهور، وقد ظهر هذا الأمر بعد أن كان خافياً، فتلقب بالملك الظاهر، وبه يبدأ عهد المماليك البرجية وينتهي عهد المماليك البحرية، ويذكر أن أصله من بلاد الشركس ثم أخذ من بلاده وأبيع بمدينة قرم، فاشتراه خواجا عثمان بن مسافر وجلبه إلى مصر فاشتراه منه الأتابك يلبغا العمري الخاصكي الناصري في حدود سنة أربع وستين وسبعمائة وقبلها بيسير وأعتقه وجعله من جملة مماليكه، واستمر أمره حتى صار أتابك العساكر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2958

بعض النصارى يضربون مؤذنا بسبب العرس . العام الهجري: ٧٨٥ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٣٨٣ تفاصيل الحدث: في شهر جمادى الأولى اتفق بناحية برما من الغربية أن طائفة من مسلمة النصارى، صنعوا عُرسًا جمعوا فيه عدة من أرباب الملاهي، فلما صعد المؤذن ليسبح الله تعالى في الليل على العادة، سبوه وأهانوه، ثم صعدوا إليه وأنزلوه، بعدما ضربوه فثار خطيب الجامع بهم، ليخلصه منهم، فأوسعوه سباً ولعناً وهموا بقتله وقتل من معه، فقدم إلى القاهرة في طائفة، وشكوا أمرهم إلى الأمير سودن النائب، فبعث بهم إلى الأمير جركس الخليلي، من أجل أن ناحية وبرما من جملة إقطاعه، فلم يقبل أقوالهم، وسجن عدة منهم، فمضى من بقي منهم إلى أعيان الناس، كالبلقيني وأمثاله، وتوجه الحافظ المعتمد ناصر الدين محمد فيق إلى الخليلي، وأغلظ عليه حتى أفرج عمن سجنه، فغضب كثير من أهل برما واستغاثوا بالسلطان، فأنكر على الخليلي ما وقع منه، وبعث الأمير أبدكار الحاجب للكشف عما جرى في برما، فتبين له قبح سيرة المسألة فحملهم معه إلى السلطان، فأمر بهم وبغرمائهم أن يتحاكموا إلى قاضي القضاة المالكية، فادعى عليهم بقوادح، وأقيمت البينات بها فسجنهم، واتفق أن الخليلي وقع - في شونة قصب له - نار أحرقها كلها وفيها جملة من المال، وحدث به ورم في رجله، اشتد ألمه فلم يزل به حتى مات وذلك عقوبة له لمساعدة أهل الزندقة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2959

السلطان برقوق يخلع الخليفة العباسي المتوكل ويولي محمد بن الواثق الخلافة . العام الهجري: ٧٨٥ الشهر القمري: رجب العام الميلادي: ١٣٨٣ تفاصيل الحدث: في أول شهر رجب من هذه السنة طلع الأمير صلاح الدين محمد بن محمد بن تنكز نائب الشام إلى السلطان ونقل له عن الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد أنه اتفق مع الأمير قرط بن عمر التركماني المعزول عن الكشوفية ومع إبراهيم بن قطلوقتمر العلائي أمير جاندار ومع جماعة من الأكراد والتركمان، وهم نحو من ثمانمائة فارس، أنهم يثبون على السلطان إذا نزل من القلعة إلى الميدان في يوم السبت للعب بالكرة يقتلونه ويمكنون الخليفة من الأمر والاستبداد بالملك، فحلّف السلطان ابن تنكز على صحة ما نقل، فحلف له، وطلب يحاققهم على ذلك، فبعث السلطان إلى الخليفة وإلى قرط وإلى إبراهيم بن قطلقتمر، فأحضرهم، وطلب سودون النائب وحدثه بما سمع، فأخذ سودون ينكر ذلك ويستبعد وقوعه منهم، فأمر السلطان بالثلاثة فحضروا بين يديه وذكر لهم ما نقل عنهم فأنكروا إلا قرط، فإنه خاف من تهديد السلطان، فقال: الخليفة طلبني وقال: هؤلاء ظلمة وقد استولوا على هذا الملك بغير رضائي، وإني لم أقلد برقوقاً السلطنة إلا غصباً وقد أخذ أموال الناس بالباطل، وطلب مني أن أقوم معه وأنصر الحق، فأجبته إلى ذلك ووعدته بالمساعدة، وأن أجمع له ثمانمائة واحد من الأكراد والتركمان وأقوم بأمره فقال السلطان للخليفة: ما قولك في هذا؟ فقال: ليس لما قاله صحة فسأل إبراهيم بن قطلقتمر عن ذلك، فقال: ما كنت حاضراً هذا الاتفاق، لكن الخليفة طلبني إلى بيته بجزيرة الفيل وأعلمني بهذا الكلام وقال لي: إن هذا مصلحة، ورغبني في موافقته والقيام لله تعالى ونصرة الحق، فأنكر الخليفة ما قاله إبراهيم أيضاً، وصار إبراهيم يذكر له أمارات والخليفة يحلف أن هذا الكلام ليس له صحة، فاشتد حنق الملك الظاهر وسل السيف ليضرب عنق الخليفة، فقام سودون النائب وحال بينه وبين الخليفة، وما زال به حتى سكن بعض غضبه، فأمر الملك الظاهر بقرط وإبراهيم يسفرا، واستدعى القضاة ليفتوه بقتل الخليفة، فلم يفتوه بقتله، وقاموا عنه فأخذ برقوق الخليفة وسجنه بموضع في قلعة الجبل وهو مقيد، وسمر قرط وإبراهيم وشهراً في القاهرة ومصر، ثم أوقفا تحت القلعة بعد العصر، فنزل الأمير أيدكار الحاجب وسار بهما ليوسطا خارج باب المحروق من القاهرة، فابتدأ بقرط فوسط، وقبل أن يوسط إبراهيم جاءت عدة من المماليك بأن الأمراء شفعوا في إبراهيم، ففكت مساميره وسجن بخزانة شمائل، وطلب السلطان زكريا وعمر ابني إبراهيم عم المتوكل، فوقع اختياره على عمر بن الخليفة المستعصم بالله أبي إسحاق إبراهيم بن المستمسك بالله أبي عبد الله محمد بن الإمام الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن أبي علي إسحاق ابن علي القبي، فولاه الخلافة، وخلع عليه، فتلقب بالواثق بالله، ثم وفي يوم الثلاثاء تاسع ذي القعدة أفرج السلطان عن الخليفة المتوكل على الله، ونقل من سجنه بالبرج إلى دار بالقلعة وأحضر إليه عياله. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2960

الفرنج يغزون بيروت . العام الهجري: ٧٨٥ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٣٨٣ تفاصيل الحدث: سار الأمير يلبغا الناصري نائب حلب من حلب بالعسكر للقاء الفرنج، وقد وردت شوانيهم في البحر لقصد إياس، ونزوله بالعمق لقربه من البحر، فورد عليه كتاب نائب اللاذقية بوصول الفرنج إلى بيروت، وأنهم نزلوا إلى البر، وملكوا بعض أبراجها، فأدركهم العسكر الشامي في طائفة من رجّالة الأكراد، وقاتلوهم، فأيد الله المسلمين، حتَى قتلوا من الفرنج نحو خمسمائة رجل، وانهزم باقيهم إلى مراكبهم، وساروا، وعادت العساكر إلى الشام. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2961

محاربة التركمان المتمردين في سيس . العام الهجري: ٧٨٥ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١٣٨٤ تفاصيل الحدث: كتب بتجريد عسكر دمشق وطرابلس وحماة وحلب ونواب الثغور وتركمان الطاعة وأكرادها، إلى جهة التركمان العصاة بالبلاد السيسية، كالصارم بن رمضان نائب أدنه وبني أوزر، وابن برناص من طائفة الأجقية لمقاتلتهم على تعديهم طريقهم، وقطعهم الطرقات، ونهبهم حجاج الروم، ولاتفاقهم مع الأمير علاء الدين علي بك بن قرمان - صاحب لارندة على اقتلاع بلاد سيس، فتأهبت العساكر لذلك ووافت حلب، فتقدمها الأمير يلبغا الناصري نائب حلب، وركب من حلب في ثاني ذي القعدة يريد العمق، وكتب إلى بني أوزر وبقية التركمان العصاة، ينذرهم، ويحذرهم التخلف عن الحضور إلى الطاعة، ويخوفهم بأس العساكر، وإنهم إن أذعنوا وأطاعوا كانوا آمنين على أنفسهم وأموالهم، ومن تخلف كان غنيمة للعساكر، وسار حتى نزل تحت عقبة بغراس، فعرض العساكر، وترك الثقل وتوجه مخفا، وجاوز عقبة بغراس، وترك بها نائبي عينتاب وبغراس بخيالتهما ورجالهما، حفظا للدربند، إلى أن تصل العساكر الشامية، ثم ركب في الثلث الأول من ليلة الأحد خامس عشره وسار مجدا، فوصل المصيصة عصر نهار الأحد فوجد الأميرين قد ملكا الجسر بعد أنْ هدم التركمان بعضه، وقطعوا منه جانبا لا يمنع الاجتياز، وتوقدت بينهم نار الحرب، وعدت العساكر نهر جاهان إلى جانب بلاد سيس، واقتفوا آثار من كان بالمصيصة من التركمان فأدركوا بعض البيوت، فانتهبوها، فتعلق الرجال بشعف الحبال، ثم حضرت قصاد التركمان - على اختلاف طوائفهم - يسألون الأمان، فأجاب الأمير يلبغا الناصري سؤالهم، وكتب لهم أمانا، ولما أحس الصارم بن رمضان بالعساكر، ترك أذنة وفر إلى الجبال التي لا تسلك، ووصلت الأطلاب والثقل إلى المصيصة في سابع عشره، فقدم من الغد ثامن عشره قاصد الأمير طَشبُغا العزي - نائب سيس - بخبر وصول ابن رمضان إلى أطراف البلاد السيسية، وأنه ركب في أثره ومعه طائفة من التركمان القرمانيين، فأدركوا بيوته، فانتهبوها، وأمسكوا أولاده وحريمه، ونجا بنفسه، ولحق بالتركمان البياضية مستجيرا بهم، فأجمعت الآراء على التوجه بالعساكر إلى جهتهم وإمساكه، فقدم الخبر من نائب سيس في أخر النهار بأنه استمر في طلب ابن رمضان إلى أن أدركه وأمسكه، وأمسك معه أخاه قرا محمد وأولاده وأمه وجماعته وعاد إلى سيس، فسرت العساكر بذلك سروراً زائداً، ورحلت في تاسع عشره تريد سيس، وأحاطت بطائفة من التراكمين اليراكية، فانتهبت كثيرا من خيل ومتاع وأثاث ثم أمنوهم بسؤالهم ذلك وتفرقت جموع التركمان بالجبال ومرت العساكر إلى جهة سيس، وأحضر ابن رمضان، وأخوه قرا محمد، ومن أمسك معهما، فوسطوا، وعاد العسكر يريد المصيصة، وركب الأمير يلبغا الناصري بعسكر حلب، وسلبهم جبلا يسمى صاروجا شام، وهو مكان ضيق حرج وعر، به جبال شوامخ وأودية عظام، مغلقة بالأشجار والمياه والأوحال، وبه دربندات خطرة، لا يكاد الراجل يسلكه، فكيف بالفارس وفرسه الموفرين حملا باللبوس وإذا هم بطائفة من التركمان اليراكرية، فجرى بينهم القتال الشديد، فقتل بين الفريقين جماعة، وفقد الأمير يلبغا الناصري، وجماعة من أمراء حلب، وإذا بهم قد تاهوا في تلك الأودية، ثم تراجع الناس وقد فقد منهم طائفة، ووصل الخبر بأن التركمان قد أحاطوا بدربند باب الملك، فالتجأوا إلى مدينة إياس، ثم قدم يلبغا الناصري إلى إياس بعد انقطاع خبره، فتباشروا بقدومه، وأقاموا عليها أياما، ثم رحلوا، فلقيهم التركمان في جمع كبير، فكانت بينهم وقعة لم يمر لهم مثلها، قتل فيها خلق كثير، وانجلت عن كسرة التركمان بعد ما أبلى فيها الناصري بلاء عظيماً، وارتحل العسكر يوم عيد الأضحى إلى جهة بإياس، فما ضربت خيامهم بها حتى أحاط بهم التركمان وأنفذوا فرقة منهم إلى باب الملك، فوقفوا على دربنده ومنعوا عنهم الميرة، فعزت الأقوات عند العسكر، وجاعت الخيول، وكثر الخوف وأشرفوا على الهلاك، إلا أن الله تداركهم بخفي لطفه، فقدم عليهم الخبر بوصول الأمير سودن المظفري - حاجب الحجاب بحلب - في عدة من الأمراء، وقد استخدم من أهل حلب ألف راجل من شبان بانقوسا، ودفعوا إليهم مائة درهم كل واحد، وخرج العلماء والصلحاء وغالب الناس، وقد بلغهم ما نزل بالعسكر، ونودي بالنفير العام، فتبعهم كثير من الرجالة والخيالة، والأكراد ببلد القصير والجبل الأقرع وغيره من أعمال حلب، فقام بمؤنتهم الحاجب ومن معه من الأمراء، وهجموا على باب الملك، فملكوه وقتلوا طائفة ممن كان به من التركمان، وهزموا بقيتهم، ففرح العسكر بذلك فرحاً كبيراً، وساروا إلى باب الملك حتى جاوزوا دربنده ونزلوا بغراس، ثم رحلوا إلى أنطاكية وقدموا حلب، فكانت سفرة شديدة المشقة، بلوا فيها من كثرة تتابع الأمطار الغزيرة، وتوالى هبوب الرياح العاصفة، وكثرة الخوف، ومقاساة آلام الجوع، ما لا يمكن وصفه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2962

خلع أبي العباس ملك بني مرين ومبايعة أبي فارس . العام الهجري: ٧٨٦ العام الميلادي: ١٣٨٤ تفاصيل الحدث: خلع السلطان أبو العباس أحمد المستنصر بن إبراهيم ونفي إلى غرناطة، وبويع بدلا منه أبو فارس موسى بن أبي عنان المتوكل على الله وكان مقيما بالأندلس وتولى الوزير مسعود بن ماساي الأمور. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2963

خلع ملك المغرب صاحب فاس أبو العباس أحمد بن إبراهيم . العام الهجري: ٧٨٦ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٣٨٤ تفاصيل الحدث: في العشرين من ربيع الأول من هذا العام خُلع ملك المغرب صاحب فاس أبو العباس أحمد بن أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن المريني ومَلَكَ فاس عوضه موسى بن أبي عنان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2964

نزول مركبين من مراكب الفرنج على رشيد . العام الهجري: ٧٨٦ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ١٣٨٤ تفاصيل الحدث: نزل مركبان من مراكب الفرنج على رشيد، فخرج الأمير يونس الدوادار، والأمير ألطنبغا المعلم، فلم يدركوهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2965

العثمانيون يقاتلون أمير القرمان ويقاتلون الصرب . العام الهجري: ٧٨٧ العام الميلادي: ١٣٨٥ تفاصيل الحدث: قام أمير دولة القرمان علاء الدين وبعض الأمراء المستقلين بحرب الدولة العثمانية فأرسل لهم مراد جيشا انتصر عليهم في سهل قونية وأخذ الأمير علاء الدين أسيرا، غير أن ابنته زوجة السلطان قد توسطت له فأطلق سراحه وأبقى له إمارته ولكنه فرض عليه دفع مبلغ من المال سنويا، وفي هذه الأثناء استغل الصرب انشغال الجيوش العثمانية بهذه الحروب مع علاء الدين فهاجموا القوات العثمانية في جنوب الصرب من ألبانيا وحصلوا على بعض النجاح عام ٧٨٨هـ. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2966

الظفر بمراكب للفرنج مقابل دمياط . العام الهجري: ٧٨٧ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ١٣٨٥ تفاصيل الحدث: في يوم الأربعاء سابع عشر جمادى الآخرة قدم الخبر بأن شواني الأمير ألطنبغا الجوباني سارت من ثغر دمياط في بحر الملح، فوجدوا مركبا فيه الفرنج الجنوية، فأخذوه وأسروا منهم خمسة وثلاثين رجلا، وقتلوا منهم جماعة، وفي حادي عشريه قدمت الشواني إلى شاطىء النيل ببولاق - خارج القاهرة - بالأسرى والغنيمة، فعرضت الأسرى من الغد على السلطان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2967

تيمورلنك يستولي على خراسان وجرجان وسراي وغيرها من البلاد . العام الهجري: ٧٨٨ العام الميلادي: ١٣٨٦ تفاصيل الحدث: في المدة ما بين٧٨٢ هـ إلى ٧٨٦ هـ, استولى تيمورلنك على خراسان وجرجان ومازندران وسجستان وأفغانستان وفارس وأذربيجان وكردستان، ثم في هذا العام دب الخلاف بين تيمورلنك وبين توقتاميش إذ هاجم الأخير ضواحي سمرقند ولم يكن تيمورلنك فيها فلما عاد تيمورلنك إلى قاعدة حكمه سمرقند رجع توقتاميش إلى بلاده ولم يمض طويل وقت حتى عاد توقتاميش للإغارة مرة أخرى على سمرقند مما شجع خوارزم على إعلان العصيان على تيمورلنك وتراجع توقتاميش بنية استدراج تيمورلنك إلى سيبريا لينقض عليه هناك، فسار تيمورلنك نحو الجرجانية إحدى مدن خوارزم وفعل بأهلها الأفاعيل ليرهب به الأعداء، ثم إن تيمورلنك وتوقتاميش التقيا على نهر أورال وانتصر تيمورلنك في هذه المعركة وتابع تيمورلنك مسيره ففتح مدينة سراي عاصمة مغول الشمال أو القبيلة الذهبية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2968

هزيمة الشريف جماز بن هبة بالمدينة النبوية . العام الهجري: ٧٨٨ العام الميلادي: ١٣٨٦ تفاصيل الحدث: حضر الشريف جماز بن هبة المدينة النبوية بحشده، فحاربه علي بن عطية، وهزمه عنها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2969

وفاة ملك المغرب موسى وتولي الواثق محمد مكانه . العام الهجري: ٧٨٨ العام الميلادي: ١٣٨٦ تفاصيل الحدث: توفي ملك الغرب صاحب مدينة فاس وما والاها السلطان موسى ابن السلطان أبي عنان فارس بن أبي الحسن المريني في جمادى الآخرة، وأقيم بعده المستنصر محمد بن أبي العباس أحمد المخلوع، ابن أبي سالم فلم يتم أمره وخلع بعد قليل، وأقيم الواثق محمد بن السلطان أبي الحسن، كل ذلك بتدبير الوزير ابن مسعود وهو يوم ذاك صاحب أمر فاس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2970

نشوب قتال بين عساكر الشام والتركمان . العام الهجري: ٧٨٨ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ١٣٨٦ تفاصيل الحدث: في أول جمادى الآخرة سار عساكر الشام لمحاربة التركمان، وكانت بينهم وقعة عظيمة، قتل فيها سبعة عشر أميراً، منهم سودن العلاي نائب حماة، وقتل من الأجناد خلق كثير، وانكسر بقية العسكر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2971

وفاة الخليفة العباسي الواثق عمر وتولية أخيه المستعصم زكريا . العام الهجري: ٧٨٨ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ١٣٨٦ تفاصيل الحدث: في يوم الاثنين خامس عشرين شوال استدعى السلطان زكريا ابن الخليفة المعتصم بالله أبي إسحاق إبراهيم بن المستمسك بالله أبي عبد الله محمد بن الخليفة الحاكم بأمر الله أحمد العباسي وأعلمه السلطان أنه يريد أن ينصبه في الخلافة بعد وفاة أخيه الواثق بالله عمر، ثم استدعى السلطان القضاة والأمراء والأعيان، فلما اجتمعوا أظهر زكريا المذكور عهد عمه المعتضد له بالخلافة، فخلع السلطان عليه خلعة غير خلعة الخلافة ونزل إلى داره، فلما كان يوم الخميس ثامن عشرينه طلع الخليفة زكريا المذكور إلى القلعة وأحضر أعيان الأمراء والقضاة والشيخ سراج الدين عمر البلقيني، فبدأ البلقيني بالكلام مع السلطان في مبايعة زكريا على الخلافة فبايعه السلطان أولاً، ثم بايعه من حضر على مراتبهم، ونعت بالمستعصم بالله، وخلع عليه خلعة الخلافة على العادة، ونزل إلى داره وبين يديه القضاة وأعيان الدولة، ثم طلع زكريا المذكور في يوم الاثنين ثاني ذي القعدة وخلع عليه السلطان ثانياً بنظر المشهد النفيسي على عادة من كان قبله من الخلفاء. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2972

اغتيال أمير مكة أحمد بن عجلان وتولي ابنه مكانه . العام الهجري: ٧٨٨ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٣٨٧ تفاصيل الحدث: قدم الشريف محمد بن مبارك بن رميثة الحسني من مكة، وأَخبر بموت الشريف أحمد بن عجلان أمير مكة، وأن ابنه محمد بن أحمد أقيم بعده، وقام بإمرة عمه كُبيش بن عجلان وخبر موته أنه لما قدم وفد مصر مكة في أول ذي الحجة خرج الشريف محمد بن أحمد عجلان لتلقيه على العادة، وقبل الأرض، وعندما انحنى ليقبل عقب الرمح، وثب عليه فداويان ضربه أحدهما بخنجر في جنبه، وضربه الآخر بخنجر في عنقه، وهما يقولان: " غريم السلطان " فخر ميتا وترك نهاره ملقى، ثم حمله أهله، وواروه، وكان كبيش على بعد، فقتل الفداوية رجلا يظنوه كبيشا، ففر كبيش، وأقام الأمراء لابسين السلاح سبعة أيام، خوفا من الفتنة، فلم يتحرك أحد ولبس الشريف عنان خلعته، وتسلم مكة، وخطب له بها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2973

السلطان الظاهر برقوق يستجلي أخبار تيمورلنك . العام الهجري: ٧٨٩ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ١٣٨٧ تفاصيل الحدث: أرسل الظاهر برقوق من يستجلي أخبار تيمورلنك فجاءت الأخبار فورد البريد بأن تيمورلنك كبس قرا محمد وكسره، ففر منه في نحو مائتي فارس، ونزل قريب ملطية، ونزل تمرلنك على آمد، فاستدعى السلطان القضاة والفقهاء والأمراء وتحدث في أخذ الأوقاف من الأراضي الخراجية، فكثر النزاع، وآل الأمر إلى أنه يأخذ متحصل الأوقاف لسنة، ورسم السلطان بتجهيز أربعة من الأمراء الألوف، وهم الأمير ألطنبغا المعلم أمير سلاح، والأمير قردم الحسني، والأمير يونس الدوادار، والأمير سودن باق، وسبعة من أمراء الطبلخاناة، وخمسة من أمراء العشرات، فتجهزوا، وعين معهم من أجناد الحلقة ثلاثمائة فارس، وخرجوا من القاهرة في أول رجب، فساروا إلى حلب، وبها يومئذ في نيابة السلطنة سودن المظفري، وقدم الخبر بوقعة بين قرا محمد وولد تيمورلنك انكسر فيها ابن تمرلنك، وفي تاسع عشر رجب: رسم للقاضي جمال الدين محمود، محتسب القاهرة بطلب التجار وأرباب الأموال، وأخذ زكوات أموالهم، وأن يتولى قاضي القضاة الحنفية شمس الدين محمد الطرابلسي تحليفهم على ما يدعون أنه ملكهم فعمل ذلك يوم واحد ثم رد عليهم ما أخذ منهم، وبطل، فإن الخبر ورد برجوع تيمورلنك إلى بلاده. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2974

خلع الواثق محمد ملك بني مرين وتولية أبي العباس المخلوع سابقا . العام الهجري: ٧٨٩ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ١٣٨٧ تفاصيل الحدث: خلع الواثق محمد بن أبي الفضل بن أبي الحسن، وأعيد السلطان المخلوع أبو العباس أحمد بن أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن وكان منفيا في غرناطة بعد أن خلع سنة ٧٨٦هـ، فملك فاس في خامس رمضان، وحمل الواثق إلى طنجة، فسجن بها ثم قتل، وكل هذه الأمور حدثت بتدبير الوزير بن ماساي مما دعا أبا العباس أحمد إلى قتله. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2975

عصيان نائب حلب يلبغا الناصري على السلطان برقوق وانضم له نائب ملطية . العام الهجري: ٧٩٠ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٣٨٨ تفاصيل الحدث: الأمير يلبغا الناصري نائب حلب خرج عن طاعة السلطان وذلك لأن السلطان أصلا كان من مماليكه فأبى أن يكون من تابعيه وخاصة أن السلطان كان يقبض على الكثير من الأمراء بأدنى ريبة مما أوغر صدورهم تجاهه، وانضم إلى يلبغا أمير ملطية الأمير تمربغا الأفضلي المعروف باسم منطاش فأرسل السلطان العساكر لإعادتهم إلى الطاعة، ثم وفي حادي عشر من جمادى الأولى ورد صراي تَمُر - دوادار الأمير يونس الدوادار، ومملوك نائب حلب - على البريد بأن العسكر توجه إلى سيواس، وقاتل عسكرها، وقد استنجدوا بالتتر، فأتاهم منهم نحو الستين ألفا، فحاربوهم يوما كاملا، وهزموهم، وحصروا سيواس بعدما قتل كثير من الفريقين، وجرح معظمهم، وأن الأقوات عندهم عزيزة فجهز السلطان إلى العسكر مبلغ خمسين ألف دينار مصرية، وسار بها تُلَكتمُر الدوادار في سابع عشرينه، ثم أن العسكر تحركوا للرحيل عن سيواس، فهجم عليهم التتار من ورائهم فبرز إليهم الأمير يلبغا الناصري نائب حلب، وقتل منهم خلقا كثير، وأسر نحو الألف، وأخذ منهم العسكر نحو عشرة آلاف فرس، وعادوا سالمين إلى جهة حلب. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2976

وفاة الشاطبي . العام الهجري: ٧٩٠ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٣٨٨ تفاصيل الحدث: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشاطبي نسبة إلى شاطبة بالأندلس، كان من علماء الأصول والحديث، بارعا في العلوم وخاصة الأصول، كان من علماء المالكية له تصانيف أشهرها كتاب الموافقات وهو في أصول الفقه وكتاب الاعتصام الذي عالج فيه موضوع البدع، وله الإفادات والإنشادات ورسالة في الأدب والطرف وشرح الألفية وأصول النحو وغيرها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2977

وفاة بهاء الدين النقشبندي الصوفي مؤسس الطريقة النقشبندية . العام الهجري: ٧٩١ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٣٨٩ تفاصيل الحدث: بهاء الدين محمد بن محمد البخاري النقشبندي، مؤسس الطريقة النقشبندية الصوفية المعروفة، يزعم أن مدارها تصحيح العبودية ودوام العبادة لله ودوام الحضور مع الحق سبحانه، وأن الطريق إلى هذا هو الذكر والمراقبة والرابطة بالشيخ والتخلي عن كل شيء إلا عن محبته، وتتبع هذه الطريقة التخلي أو الخلوة وتوجيه الباطن إلى الله عن طريق الرابطة بالشيخ وهي ما يسمونه الرابطة الشريفة، ولهم أوراد يتداولونها حسب طريقتهم هذه وحضرات كما لغيرهم من الصوفية، وقد تفرع عن هذه الطريقة عدة طرق مثل المحمدية والأحمدية والزبيرية والمظهرية وغيرها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2978

إعادة الخليفة العباسي المتوكل للخلافة بدلا من المستعصم زكريا . العام الهجري: ٧٩١ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٣٨٩ تفاصيل الحدث: قام السلطان الظاهر برقوق بإعادة الخليفة المتوكل للخلافة بعدما كان قد خلعه عام ٧٨٥هـ, وسجنه بقلعة الجبل وقتها ولما أحس بالخطر الذي حوله من عصيان الناصري عليه والأمراء الذين معه لعله أراد بذلك كسب الرضا أكثر والله أعلم، ففي يوم الجمعة عاشر جمادى الأولى من هذه السنة خطب للخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد، فإنه أعيد إلى الخلافة ثم قرئ تقليده في ثاني عشره بالمشهد النفيسي وحضره القضاة ونائب السلطنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2979

عصيان الأمراء والنواب على السلطان برقوق وخلعه وإعادة السلطان حاجي بن الأشرف شعبان المخلوع سابقا وتلقبه بالمنصور . العام الهجري: ٧٩١ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ١٣٨٩ تفاصيل الحدث: عصى الأمير يلبغا الناصري نائب حلب على السلطان برقوق وأمر السلطان بخروج العسكر إليه ولكن الأمير قرابغا فرج الله والأمير بزلار العمري الناصري والأمير دمرداش اليوسفي والأمير كمشبغا الخاصكي الأشرفي وآقبغا قبجق اجتمع معهم عدة كثيرة من المماليك المنفيين بطرابلس وثبوا على نائبها الأمير أسندمر المحمدي وقبضوا عليه، وقتلوا من أمراء طرابلس الأمير صلاح الدين خليل بن سنجر وابنه، وقبضوا على جماعة كبيرة من أمراء طرابلس، ثم دخل الجميع في طاعة الناصري، وكاتبوه بذلك وملكوا مدينة طرابلس، ثم إن مماليك الأمير سودون العثماني نائب حماة اتفقوا على قتله، ففر منهم إلى دمشق، وأن الأمير بيرم العزي حاجب حجاب حماة سلم حماة إلى الأمير يلبغا الناصري ودخل تحت طاعته ثم تواترت الأخبار على السلطان بدخول سائر الأمراء بالبلاد الشامية والمماليك الأشرفية واليلبغاوية في طاعة الناصري، وكذلك الأمير سولي بن دلغادر أمير التركمان، ونعير أمير العربان وغيرهما من التركمان والأعراب، دخل الجميع في طاعة الناصري على محاربة السلطان الملك الظاهر، وأن الناصري أقام أعلاماً خليفتية، وأخذ جميع القلاع بالبلاد الشامية، واستولى عليها ما خلا قلعة الشام وبعلبك والكرك ثم في يوم الثلاثاء أول ربيع الآخر قدم البريد بأن الأمير كمشبغا المنجكي نائب بعلبك دخل تحت طاعة يلبغا الناصري، وكذلك في خامسه قدم البريد بأن ثلاثة عشر أميراً من أمراء دمشق ساروا إلى حلب ودخلوا في طاعة الناصري وأما العسكر المصري الظاهري فإنه سار من غزة حتى دخل دمشق في يوم الاثنين سابع شهر ربيع الآخر المذكور، ودخلوا دمشق بعد أن تلقاهم نائبها الأمير حسام الدين طرنطاي، ودخلوا دمشق قبل وصول الناصري بعساكره إليها بمدة، وأقبل المماليك السلطانية على الفساد بدمشق، واشتغلوا باللهو وأبادوا أهل دمشق شراً، حتى سئمتهم أهل الشام وانطلقت الألسنة بالوقيعة فيهم وفي مرسلهم وبينما هم في ذلك جاءهم الخبر بنزول يلبغا الناصري بعساكره على خان لاجين خارج دمشق في يوم السبت تاسع عشر شهر ربيع الآخر، فعند ذلك تهيأ الأمراء المصريون والشاميون إلى قتالهم، وخرجوا من دمشق في يوم الاثنين حادي عشرينه إلى برزة والتقوا بالناصري على خان لاجين، وتصاففوا ثم اقتتلوا قتالاً شديداً ثبت فيه كل من الفريقين ثباتاً لم يسمع بمثله، ثم تكاثر العسكر المصري وصدقوا الحملة على الناصري ومن معه فهزموهم وغيروه عن موقفه، ثم تراجع عسكر الناصري وحمل بهم، والتقى العسكر السلطاني ثانياً واصطدما صدمة هائلة ثبت فيها أيضاً الطائفتان وتقاتلا قتالاً شديداً، قتل فيها جماعة من الطائفتين، حتى انكسر الناصري ثانياً، ثم تراجع عسكره وعاد إليهم والتقاهم ثالث مرة، فعندما تنازلوا في المرة الثالثة والتحم القتال، أقلب الأمير أحمد بن يلبغا أمير مجلس رمحه ولحق بعساكر الناصري بمن معه من مماليكه وحواشيه، ثم تبعه الأمير أيدكار العمري حاجب الحجاب أيضاً بطلبه ومماليكه، ثم الأمير فارس الصرغتمشي ثم الأمير شاهين أمير آخور بمن معهم وعادوا قاتلوا العسكر المصري، فعند ذلك ضعف أمر العساكر المصرية وتقهقروا وانهزموا أقبح هزيمة فلما ولوا الأدبار في أوائل الهزيمة، هجم مملوك من عسكر الناصري يقال له يلبغا الزيني الأعور وضرب الأمير جاركس الخليلي الأمير آخور بالسيف فقتله وأخذ سلبه وترك رمته عارية، إلى أن كفنته امرأة بعد أيام ودفنته، ثم مدت التركمان والعرب أيديهم ينهبون من انهزم من العسكر المصري ويقتلون ويأسرون من ظفروا به، وساق الأمير الكبير أيتمش البجاسي حتى لحق بدمشق وتحصن بقلعتها، وتمزق العسكر المصري وذهب كأنه لم يكن، ودخل الناصري من يومه إلى دمشق بعساكره، ونزل بالقصر من الميدان، وتسلم القلعة بغير قتال، وأوقع الحوطة على سائر أما للعسكر وأنزل بالأمير الكبير أيتمش وقيده هو والأمير طرنطاي نائب الشام وسجنهما بقلعة دمشق، وتتبع بقية الأمراء والمماليك حتى قبض من يومه أيضاً على الأمير بكلمش العلائي في عدة من أعيان المماليك الظاهرية، فاعتقلهم أيضا بقلعة دمشق، ثم مدت التركمان والأجناد أيديهم في النهب، فما عفوا ولا كفوا وتمادوا على هذا عدة أيام، وقدم هذا الخبر على الملك الظاهر من غزة في يوم سابع عشرين شهر ربيع الآخر المذكور، فاضطربت الناس اضطراباً عظيماً، لا سيما لما بلغهم قتل الأمير جاركس الخليلي والقبض على الأمير الكبير أيتمش البجاسي، وغلقت الأسواق، وانتهبت الأخباز، وتشغبت الزعر، وطغى أهل الفساد، هذا مع ما للناس فيه من الشغل بدفن موتاهم وعظم الطاعون بمصر وأما السلطان الملك الظاهر برقوق فإنه لما بلغه ما وقع لعسكره وجم وتحير في أمره، وعظم عليه قتل جاركس الخليلي والقبض على أيتمش أكثر من انهزام عسكره، فإنهما ويونس الدوادار كانوا هم القائمين بتدبير ملكه، وأخذ يفحص عن أخبار يونس الدوادار فلم يقف له على خبر، لسرعة مجيء خبر الوقعة له من مدينة غزة، ولم يأته أحد ممن باشر الواقعة، غير أنه صح عنده ما بلغه، وبقتل يونس الدوادار استشعر كل أحد بذهاب ملك الملك الظاهر ثم قدم الخبر بدخول الأمير مأمور القلمطاوي نائب الكرك في طاعة الناصري، وأنه سلم له الكرك بما فيها من الأموال والسلاح ثم أخذ السلطان ينقل إلى قلعة الجبل المناجيق والمكاحل والعدد، وأمر السلطان لسكان قلعة الجبل من الناس بادخار القوت بها لشهرين، وسار الناصري بمن معه من العساكر يريد الديار المصرية، وهو يظن أنه يلقى العساكر المصرية بالقرب من الشام، واستمر في سيره على هينة إلى أن وصل إلى غزة، فتلقاه نائبها حسام الدين بن باكيش بالتقادم والإقامات، فسأله الناصري عن أخبار عسكر مصر، فقال: لم يرد خبر بخروج عسكر من مصر ثم سار الناصري من الغد يريد ديار مصر، وأرسل أمامه جماعة كبيرة من أمرائه ومماليكه كشافة، واستمر في السير إلى أن نزل مدينة قطيا، وجاء الخبر بنزول الناصري بعساكره على قطيا فلم يتحرك السلطان بحركة، وفي ليلة وصول الخبر فر من أمراء مصر جماعة كبيرة إلى الناصري، وهي ليلة الثلاثاء ثامن عشرين جمادى الأولى المذكورة ثم في يوم الجمعة نزلت عساكر الناصري بالبئر البيضاء، فأخذ عند ذلك عسكر السلطان يتسلل إلى الناصري شيئاً بعد شيء ثم نصب السلطان السناجق السلطانية على أبراج القلعة، ودقت الكوسات الحربية، فاجتمعت العساكر جميعها، وعليهم آلة الحرب والسلاح، ثم ركب السلطان والخليفة المتوكل على الله معه من قلعة الجبل بعد العصر، وسار السلطان بمن معه حتى وقفا خلف دار الضيافة، وقد اجتمع حول السلطان من العامة خلائق لا تحصى كثرة، فوقف هناك ساعة، ثم عاد وطلع إلى الإسطبل السلطاني، وجلس فيه من غير أن يلقى حرباً ثم ركب السلطان ثانياً من القلعة ومعه الخليفة المتوكل على الله، ونزل إلى دار الضيافة، فقدم عليه الخبر بأن طليعة الناصري وصلت إلى الخراب طرف الحسينية فلقيتهم كشافة السلطان فكسرتهم، ثم ندب السلطان الأمراء فتوجهوا بالعساكر إلى جهة قبة النصر، ونزل السلطان ببعض الزوايا عند دار الضيافة إلى آخر النهار، ثم عاد إلى الإسطبل السلطاني وصحبته الأمراء الذين توجهوا لقبة النصر، والكوسات تدق، وهم على أهبة اللقاء وملاقاة العدو، وخاصكية السلطان حوله، والنفوط لا تفتر، والرميلة قد امتلأت بالزعر والعامة ومماليك الأمراء، ولم يزالوا على ذلك حتى أصبحوا يوم الاثنين، وإذا بالأمير آقبغا المارديني حاجب الحجاب والأمير جمق ابن أيتمشر البجاسي والأمير إبراهيم بن طشتمر العلائي الدوادار قد خرجوا في الليل ومعهم نحو خمسمائة مملوك من المماليك السلطانية ولحقوا بالناصري، ثم أصبح السلطان من الغد، وهو يوم خامس جمادى الآخرة، فر الأمير قرقماس الطشتمري الدوادار الكبير وقرا دمرداش الأحمدي أتابك العساكر بالديار المصرية والأمير سودون باق أمير مجلس ولحقوا بالناصري ولما بلغ السلطان نفاق هؤلاء الأمراء عليه بعد أن أنعم عليهم بهذه الأشياء، علم أن دولته قد زالت، فأغلق في الحال باب زويلة وجميع الدروب، وتعطلت الأسواق، وامتلأت القاهرة بالزعر، واشتد فسادهم، وتلاشت الدولة الظاهرية وانحل أمرها، وخاف والي القاهرة حسام الدين بن الكوراني على نفسه، فقام من خلف باب زويلة وتوجه إلى بيته واختفى، وبقي الناس غوغاء، وقطع المسجونون قيودهم بخزانة شمائل، وكسروا باب الحبس وخرجوا على حمية جملة واحدة، فلم يردهم أحد بشغل كل واحد بنفسه، وكذلك فعل أهل حبس الديلم، وأهل سجن الرحبة هذا والسلطان إلى الآن بقلعة الجبل، والنفوط عمالة، والكوسات تدق حربياً ثم أمر السلطان مماليكه فنزلوا ومنعوا العامة من التوجه إلى يلبغا الناصري، فرجمهم العامة بالحجارة، فرماهم المماليك بالنشاب، وقتلوا منهم جماعة تزيد عدتهم على عشر أنفس، ثم أقبلت طليعة الناصري مع عدة من أعيان الأمراء من أصحابه، فبرز لهم الأمير قجماس ابن عم السلطان في جماعة كبيرة وقاتلهم وأكثر الرمي عليهم من فوق القلعة بالسهام والنفوط والحجارة بالمقاليع وهم يوالون الكر والفر غير مرة، وثبتت المماليك السلطانية ثباتاً جيداً غير أنهم في علم بزوال دولتهم، هذا وأصحاب السلطان تتفرق عنه شيئاً بعد شيء، فمنهم من يتوجه إلى الناصري ومنهم من يختفي خوفاً على نفسه، حتى لم يبق عند السلطان إلا جماعة يسيرة ممن ذكرنا من الأمراء فلما كان آخر النهار المذكور أراد السلطان أن يسلم نفسه، فمنعه من بقي عنده من الأمراء وخاصكيته ثم بعد العصر من اليوم المذكور قدم جماعة من عسكر الناصري عليهم الطواشي طقطاي الرومي الطشتمري، والأمير بزلار العمري الناصري وكان من الشجعان، والأمير ألطنبغا الأشربي، في نحو الألف وخمسمائة مقاتل يريدون القلعة، فبرز لهم الأمير بطا الطولوتمري الظاهري الخاصكي والأمير شكر باي العثماني الظاهري وسودون شقراق في نحو عشرين مملوكاً من الخاصكية الظاهرية، وتلاقوا مع العسكر المذكور: صدموهم صدمة واحدة كسروهم فيها وهزموهم إلى قبة النصر، ولم يقتل منهم غير سودون شقراق، فإنه أمسك وأتي به إلى الناصري فوسطه، ولم يقتل الناصري في هذه الوقعة أحداً غيره، لا قبله ولا بعده، أعني صبراً، غير أن جماعة كبيرة قتلوا في المعركة، وورد الخبر بنصرتهم على الملك الظاهر، فلم يغتر بذلك، وعلم أن أمره قد زال، فأخذ في تدبير أمره مع خواصه، فأشار عليه من عنده أن يستأمن من الناصري فعند ذلك أرسل الملك الظاهر الأمير أبا بكر بن سنقر الحاجب والأمير بيدمر المنجكي شاد القصر بالنمجاة إلى الأمير يلبغا الناصري أن يأخذا له أماناً على نفسه ويترققا له فسارا من وقتهما إلى قبة النصر، ودخلا على الناصري وهو بمخيمه، واجتمعا به في خلوة، فأمنه على نفسه، وأخذ منهما منجاة الملك وقال: الملك الظاهر أخونا وخشداشنا، ولكنه يختفي بمكان إلى أن تخمد الفتنة، فإن الآن كل واحد له رأي وكلام، حتى ندبر له أمراً يكون فيه نجاته فعادا بهذا الجواب إلى الملك الظاهر برقوق، وأقام السلطان بعد ذلك في مكانه مع خواصه إلى أن صلى عشاء الآخرة، وقام الخليفة المتوكل على الله إلى منزله بالقلعة على العادة في كل ليلة، وبقي الملك الظاهر في قليل من أصحابه، وأذن لسودون النائب في التوجه إلى حال سبيله والنظر في مصلحة نفسه، فودعه وقام ونزل من وقته، ثم فرق الملك الظاهر بقية أصحابه، فمضى كل واحد إلى حال سبيله، ثم استتر الملك الظاهر وغير صفته، حتى نزل من الإسطبل إلى حيث شاء ماشياً على قدميه، فلم يعرف له أحد خبراً، وانفض ذلك الجمع كله في أسرع ما يكون، وسكن في الحال دق الكوسات ورمي مدافع النفط، ووقع النهب في حواصل الإسطبل حتى أخذوا سائر ما كان فيه من السروج واللجم وغيرها والعبي، ونهبوا أيضاً ما كان بالميدان من الغنم الضأن، وكان عدتها نحو الألفي رأس، ونهبت طباق المماليك بالقلعة، وطار الخبر في الوقت إلى الناصري، فلم يتحرك من مكانه، ودام بمخيمه، وأرسل جماعة من الأمراء من أصحابه، فسار من عسكره عدة كبيرة واحتاطوا بالقلعة، وأصبح الأمير يلبغا الناصري بمكانه، وهو يوم الاثنين خامس جمادى الآخرة وندب الأمير منطاش في جماعة كبيرة إلى القلعة فسار منطاش إلى قلعة الجبل في جموعه، وطلع إلى الإسطبل السلطاني، فنزل إليه الخليفة المتوكل على الله أبو عبد الله محمد وسار مع منطاش إلى الناصري بقية النصر، حتى نزل بمخيمه، فقام الناصري إليه وتلقاه وأجلسه بجانبه ووانسه بالحديث، وأما الناصري فإنه لما نزل إليه الخليفة وأكرمه، وحضر قضاة القضاة والأعيان للهناء، أمرهم الناصري بالإقامة عنده، وأنزل الخليفة بمخيم، وأنزل القضاة بخيمة أخرى ثم طلب الناصري من عنده من الأمراء والأعيان وتكلم معهم فيما يكون، وسألهم فيمن ينصب في السلطنة بعد الملك الظاهر برقوق، فأشار أكابرهم بسلطنة الناصري، فامتنع الناصري من ذلك أشد امتناع، وهم يلحون عليه ويقولون له: ما المصلحة إلا ما ذكرنا، وهو يأبى وانفض المجلس من غير طائل ثم استدعى الأمير الكبير يلبغا الناصري الأمراء واستشارهم فيمن ينصبه في سلطنة مصر، فكثر الكلام بينهم، وكان غرض غالب الأمراء سلطنة الناصري ما خلا منطاش وجماعة من الأشرفية، حتى استقر الرأي على إقامة الملك الصالح أمير حاج ابن الملك الأشرف شعبان في السلطنة ثانياً، بعد أن أعيا الأمراء أمر الناصري في عدم قبوله السلطنة وهو يقول: المصلحة سلطنة الملك الصالح أمير حاج، فإن الملك الظاهر برقوقاً خلعه من غير موجب فطلعوا في الحال من الإسطبل إلى القلعة، واستدعوا الملك الصالح وسلطنوه، وغيروا لقبه بالملك المنصور وأما الملك الظاهر برقوق فإنه دام في اختفائه إلى أن قبض عليه بعد أيام متخفيا في بيت مملوك له ثم رسم بسجنه إلى الكرك فأخرج إليها وسجن هناك بعد أن حكم مصر أميراً كبيراً وسلطاناً إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين يوماً، وزالت دولة الملك الظاهر كأن لم تكن، فكانت مدة تحكمه منذ قبض على الأمير طَشْتَمُر الدوادار في تاسع ذي الحجة سنة تسع وسبعين وسبعمائة، إلى أن جلس على تخت الملك وتلقب بالملك الظاهر في تاسع عشر شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة، أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام، ويقال له في هذه المدة الأمير الكبير أتابك العساكر، ومن حين تسلطن إلى أن اختفي ست سنين، وثمانية أشهر، وسبعة عشر يوماً فيكون مدة حكمه أميراً وسلطاناً إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين يوماً، وترك ملك مصر وله نحو الألفي مملوك اشتراهم، سوى المستخدمين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 2980

الفتنة بين الأمير الكبير يلبغا الناصري والأمير تمربغا الأفضلي المدعو منطاش . العام الهجري: ٧٩١ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٣٨٩ تفاصيل الحدث: استطاع الأمير يلبغا الناصري إزالة ملك السلطان برقوق وكان من أعوانه منطاش الأفضلي ولكن لم يكن ما بينهما صافيا فلما كان سادس عشر شعبان أشيع في القاهرة بتنكر منطاش على الناصري وانقطع منطاش عن الخدمة، وأظهر أنه مريض، ففطن الناصري بأنه يريد أن يعمل مكيدة، فلم ينزل لعيادته وبعث إليه الأمير ألطنبغا الجوباني رأس نوبة كبيراً في يوم الاثنين سادس عشر شعبان المذكور ليعوده في مرضه، فدخل عليه، وسلم عليه، وقضى حق العيادة وهم بالقيام، فقبض عليه منطاش وعلى عشرين من مماليكه، وضرب قرقماس دوادار الجوباني ضرباً مبرحاً، مات منه بعد أيام، ثم ركب منطاش حال مسكه للجوباني في أصحابه إلى باب السلسلة، وأخذ جميع الخيول التي كانت واقفة على باب السلسلة، وأراد اقتحام الباب ليأخذ الناصري على حين غفلة، فلم يتمكن من ذلك وأغلق الباب، ورمى عليه مماليك الناصري من أعلى السور بالنشاب والحجارة، فعاد إلى بيته ومعه الخيول، وتلاحقت المماليك الأشرفية خشداشيته والمماليك الظاهرية بمنطاش، فعظم بهم أمره، وقوي جأشه، وانضمت اليلبغاوية على الناصري، وهم يوم ذاك أكابر الأمراء وغالب العسكر المصري وتجمعت المماليك على منطاش حتى صار في نحو خمسمائة فارس معه، بعدما كان في سبعين فارساً في أول ركوبه، ثم أتاه من العامة عالم كبير، فترامى الفريقان واقتتلا، ونزل الأمير حسام الدين حسين بن الكوراني والي القاهرة والأمير مأمور حاجب الحجاب من عند الناصري، ونودي في الناس بنهب مماليك منطاش، والقبض على من قدروا عليه منهم، وإحضاره إلى الناصري، فخرج عليهما طائفة من المنطاشية فضربوهما وهزموهما، فعادوا إلى الناصري وسار الوالي إلى القاهرة، وأغلق أبوابها، واشتد الحرب، ثم أتى منطاش طوائف من مماليك الأمراء والبطالة وغيرهم شيئاً بعد شيء، فحسن حاله بهم، واشتد بأسه، وعظمت شوكته بالنسبة لما كان فيه أولاً، لا بالنسبة لحواشي الناصري ومماليكه، هذا وقد انزعج الناصري وقام بنفسه وهيأ أصحابه لقتال منطاش، وندب من أصحابه من أكابر الأمراء جماعة لقتاله، واستمر القتال بينهما وكل ذلك يزداد أمر منطاش بهروب الأمراء الناصرية إليه حتى إن منطاش أمر فنادى بالقاهرة بالأمان والاطمئنان وإبطال المكس والدعاء للأمير الكبير منطاش بالنصر، هذا وقد أخذ أمر الناصري في إدبار، وتوجه جماعة كبيرة من أصحابه إلى منطاش فلما رأى الناصري عسكره في قلة، وقد نفر عنه غالب أصحابه، بعث بالخليفة المتوكل على الله إلى منطاش يسأله في الصلح وإخماد الفتنة فنزل الخليفة إليه وكلمه في ذلك، فقال له منطاش: أنا في طاعة السلطان، وهو أستاذي وابن أستاذي، والأمراء إخوتي، وما غريمي إلا الناصري، لأنه حلف لي وأنا بسيواس ثم بحلب ودمشق أيضاً بأننا نكون شيئاً واحداً، وأن السلطان يحكم في مملكته بما شاء، فلما حصل لنا النصر وصار هو أتابك العساكر، استبد بالأمر، ومنع السلطان من التحكم، وحجر عليه، وقرب خشداشيته اليلبغاوية، وأبعدني أنا وخشداشيتي الأشرفية ثم ما كفاه ذلك حتى بعثني لقتال الفلاحين، وكان الناصري أرسله من جملة الأمراء إلى جهة الشرقية لقتال العربان، لما عظم فساد فلاحيها، ثم قال منطاش: ولم يعطني الناصري شيئاً من المال سوى مائة ألف درهم، وأخذ لنفسه أحسن الإقطاعات وأعطاني أضعفها، والإقطاع الذي قرره لي يعمل في السنة ستمائة ألف درهم، والله ما أرجع عنه حتى أقتله أو يقتلني، ويتسلطن ويستبد بالأمر من غير شريك، فأخذ الخليفة يلاطفه فلم يرجع له وقام الخليفة من عنده وهو مصمم على مقالته، وطلع إلى الناصري وأعاد عليه الجواب، فعند ذلك ركب الناصري بسائر مماليكه وأصحابه، ونزل بجمع كبير لقتال منطاش، وصف عساكره تجاه باب السلسلة وبرز إليه منطاش أيضاً بأصحابه، وتصادما واقتتلا قتالاً شديداً، وثبت كل من الطائفتين ثباتاً عظيماً حتى انكسر الناصري وأصحابه، وطلع إلى باب السلسلة، وندم الناصري على خلع الملك الظاهر برقوق وحبسه لما علم أن الأمر خرج من اليلبغاوية وصار في الأشرفية حيث لا ينفعه الندم، وأما منطاش، فركب في بمن معه بعد أن انهزم الناصري عدة مرات وتركه أكثر أمرائه، وطلع إلى الإسطبل السلطاني وملكه، ووقع النهب فيه، فأخذوا من الخيل والقماش شيئاً كثيراً، وتفرق الزعر والعامة إلى بيوت المنهزمين، فنهبوا وأخذوا ما قدروا عليه، ومنعهم الناس من عدة مواضع، وبات منطاش بالإسطبل، وأصبح من الغد، وهو يوم الخميس تاسع عشر شعبان، وطلع إلى السلطان الملك المنصور حاجي، وأعلمه بأنه في طاعته، وأنه هو أحق بخدمته لكونه من جملة المماليك الذين لأبيه الأشرف شعبان، وأنه يمتثل مرسومه فيما يأمره به، وأنه يريد بما فعله عمارة بيت الملك الأشرف فسر المنصور بذلك هو وجماعة الأشرفية، فإنهم كانوا في غاية ما يكون من الضيق مع اليلبغاوية من مدة سنين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →