Полный текст (5 398 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.
стр. 3081
حدوث فتنة بالمسجد الحرام .
العام الهجري: ٨١٧
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٤١٥
تفاصيل الحدث:
قام الأمير جقمق أمير الحاج المصري بضرب أحد عبيد مكة، وقيده لكونه يحمل السلاح في الحرم، وكان قد منع من ذلك، فثارت فتنة انتهكت فيها حرمة المسجد الحرام، ودخلت الخيل إليه، عليها المقاتلة من قواد مكة العمرة لحرب الأمير جقمق، وأدخل هو أيضاً خيله المسجد، فباتت به تروث، وأوقدت فيه مشاعله، وأمر بتسمير أبواب المسجد، فسمرت كلها إلا ثلاثة أبواب، ليمتنع من يأتيه. ثم إنه أطلق الذي ضربه، فسكنت الفتنة من الغد، بعد ما قتل جماعة. ولم يحج أكثر أهل مكة من كثرة الخوف. ونهب بمأزمي عرفة جماعة وجرحوا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3082
فكاك الأسرى المسلمين من قبرص .
العام الهجري: ٨١٨
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٤١٥
تفاصيل الحدث:
قدم كتاب أقبغا النظامي - أحد خواص الناصر فرج - من جزيرة قبرص، وقد توجه إليها لفك الأسرى، بأنه وجد بالجزيرة من أسارى المسلمين خمسمائة وخمسة وثلاثين أسيراً، فكاكهم بثلاثة عشر ألف دينار وثلاثمائة دينار، وأنه قد أوصل إلى متملك قبرص العشرة آلاف دينار المجهزة معه، فانفك بها أربعمائة أسير، كل أسير بخمسمائة درهم، عنها خمسة وعشرون ديناراً، وقد افتك متملك قبرص من مائة وخمسة وثلاثين أسيراً، بثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمسة وسبعين ديناراً، وقد حمل منهم إلى جهة مصر في البحر مائتي أسير، وفرق في جهات السواحل الشامية باقيهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3083
إعادة طرسوس إلى السلطنة بعدما كانت تابعة لتيمورلنك وقرمان .
العام الهجري: ٨١٨
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٤١٥
تفاصيل الحدث:
قدم كتاب نائب حلب بأن الشهابي أحمد بن رمضان وهو من الأمراء التركمان الأوحقية أخذ مدينة طرسوس عنوة في ثالث عشر المحرم، بعد أن حاصرها سبعة أشهر، وأنه سلمها إلى ابنه إبراهيم، بعدما نهبها وسبى أهلها، وقد كانت طرسوس من نحو اثنتي عشرة سنة يخطب بها تارة لتمرلنك وتارة لمحمد باك بن قرمان، فيقال السلطان الأعظم سلطان السلاطين، فأعاد ابن رمضان الخطبة فيها باسم السلطان الملك المؤيد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3084
عصيان نواب الشام بزعامة نائب دمشق الأمير قاني باي وقتله .
العام الهجري: ٨١٨
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٤١٥
تفاصيل الحدث:
في سادس جمادى الآخرة، قدم الخبر على السلطان بخروج قاني باي نائب الشام عن الطاعة، ثم ورد الخبر بخروج الأمير طرباي نائب غزة عن الطاعة وتوجهه إلى الأمير قاني باي المحمدي نائب دمشق، فعند ذلك ندب السلطان الأمير يشبك المؤيدي المشد ومعه مائة مملوك من المماليك السلطانية، وبعثه نجدة للأمير ألطنبغا العثماني، ثم ورد الخبر ثالثاً بعصيان الأمير تنبك البجاسي نائب حماة وموافقته لقاني باي المذكور، وكذلك الأمير إينال الصصلاني نائب حلب ومعه جماعة من أعيان أمراء حلب، ثم ورد الخبر أيضاً بعصيان الأمير سودون من عبد الرحمن نائب طرابلس والأمير جانبك الحمزاوي نائب قلعة الروم، ولما بلغ الملك المؤيد هذا الخبر استعد للخروج إلى قتالهم بنفسه لما كان في سادس جمادى الآخرة ركب الأمير بيبغا المظفري أتابك دمشق، وناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك، وجلبان الأمير آخور المقدم ذكره وأرغون شاه، ويشبك الأيتمشي في جماعة أخر من أمراء دمشق يسيرون بسوق خيل دمشق، فبلغهم أن يلبغا كماج كاشف القبلية حضر في عسكر إلى قريب داريا، وأن خلفه من جماعته طائفة كبيرة، وأن قاني باي خرج إليه وتحالفا على العصيان، ثم عاد قاني باي إلى بيت غرس الدين المذكور، فاستعد المذكورون ولبسوا آلة الحرب، ونادوا لأجناد دمشق وأمرائها بالحضور، وزحفوا إلى نحو - قاني باي، فخرج إليهم قاني باي بمماليكه وبمن انضم معه من أصاغر الأمراء وقاتلهم من بكرة النهار إلى العصر حتى هزمهم، ومروا على وجوههم إلى جهة صفد، ودخل قاني باي وملك مدينة دمشق، ونزل بدار العدل من باب جابية، ورمى على القلعة بالمدافع، وأحرق جملون دار السعادة، فرماه أيضاً من القلعة بالمناجيق والمدافع، فانتقل إلى خان السلطان وبات بمخيمه وهو يحاصر القلعة، ثم أتاه النواب المقدم ذكرهم، فنزل تنبك البجاسي نائب حماة على باب الفرج، ونزل طرباي نائب غزة على باب آخر، ونزل على باب جديد تنبك دوادار قاني باي، وداموا على ذلك مدة، وهم يستعدون، وقد ترك قاني باي، أمر القلعة إلى أن بلغه وصول العسكر وسار هو والأمراء من دمشق، وكان الأمير ألطنبغا العثماني بمن معه من أمراء دمشق والعشير والعربان نائب صفد قد توجه من بلاد المرج إلى جرود، فجد العسكر في السير حتى وافوا الأمير قاني باي قد رحل من برزة، فنزلوا هم على برزة، وتقدم منهم طائفة فأخذوا من ساقته أغناماً وغيرها، وتقاتلوا مع أطراف قاني باي، فجرح الأمير أحمد بن تنم صهر الملك المؤيد في يده بنشابة أصابته، وجرح معه جماعة أخر، ثم عادوا إلى ألطنبغا العثماني، وسار قاني باي حتى نزل بسلمية في سلخه، ثم رحل إلى حماة، ثم رحل منها واجتمع بالأمير إينال الصصلاني نائب حلب، واتفقوا جميعاً على التوجه إلى جهة العمق لما بلغهم قدوم السلطان الملك المؤيد لقتالهم، وسيروا أثقالهم، فنادى نائب قلعة حلب بالنفير العام، فأتاه جل أهل حلب، ونزل هو بمن عنده من العسكر الحلبي وقاتل إينال وعساكره فلم يثبتوا، وخرج قاني باي وإينال إلى خان طومان، وتخطف العامة بعض أثقالهم، وأقاموا هناك ثم في يوم الجمعة ثاني عشرين شهر رجب ركب السلطان بعد صلاة الجمعة من قلعة الجبل بأمرائه وعساكره المعينين صحبته للسفر يريد البلاد الشامية، ومعه الخليفة وقاضي القضاة ناصر الدين محمد بن العديم الحنفي لا غير، وسار السلطان حتى وصل إلى غزة في تاسع عشرين شهر رجب المذكور، وسار منها في نهاره، وكان قد خرج الأمير قاني باي من دمشق في سابع عشرينه ودخل الأمير ألطنبغا العثماني إلى دمشق في ثاني شعبان، وقرئ تقليده، وسار السلطان مجداً من غزة حتى دخل دمشق في يوم الجمعة سادس شعبان ثم خرج من دمشق بعد يومين في أثر القوم، وقدم بين يديه الأمير آقباي الدوادار في عسكر من الأمراء وغيرهم كالجاليش، فسار آقباي المذكور أمام السلطان والسلطان خلفه إلى أن وصل آقباي قريباً من تل السلطان، ونزل السلطان على سرمين، وقد أجهدهم التعب من قوة السير وشدة البرد، فلما بلغ قاني باي وإينال الصصلاني وغيرهما من الأمراء مجيء آقباي، خرجوا إليه بمن معهم من العساكر، ولقوا آقباي بمن معه من الأمراء والعساكر وقاتلوه، فثبت لهم ساعة ثم انهزم أقبح هزيمة، وقبضوا عليه وعلى الأمير برسباي الدقماقي - أعني الملك الأشرف الآتي ذكره - وعلى الأمير طوغان دوادار الوالد، وهو أحد مقدمي الألوف بدمشق، وعلى جماعة كبيرة، وتمزقت عساكرهم وانتهبت، وأتى خبر كسرة الأمير آقباي للسلطان فتخوف وهم بالرجوع إلى دمشق وجبن عن ملاقاتهم، لقلة عساكره، حتى شجعه بعض الأمراء أرباب الدولة، وهونوا عليه أمر القوم، فركب بعساكره من سرمين، وأدركهم وقد استفحل أمرهم، فعندما سمعوا بمجيء السلطان انهزموا ولم يثبتوا، وولوا الأدبار غير قتال، فعند ذلك اقتحم السلطانية عساكر قاني باي، وقبض على الأمير إينال الصصلاني نائب حلب، وعلى الأمير تمان تمر اليوسفي المعروف بأرق أتابك حلب، وعلى الأمير جرباش كباشة حاجب حجاب حلب، وفر قاني باي واختفى، أما سودون من عبد الرحمن نائب طرابلس، وتنبك البجاسي نائب حماة، طرباي نائب غزة، وجانبك الحمزاوي نائب قلعة الروم، والأمير موسى الكركري أتابك طرابلس وغيرهم فقد، ساروا على حمية إلى جهة الشرق قاصدين قرا يوسف صاحب بغداد وتبريز، ثم ركب الملك المؤيد ودخل إلى حلب في يوم الخميس رابع عشر شهر رجب وظفر بقاني باي في اليوم الثالث من الوقعة، فقيده ثم طلبهم الجميع، فلما مثلوا بين يدي السلطان فعند ذلك أمر بهم الملك المؤيد، فردوا إلى أماكنهم وقتلوا - من يومهم - الأربعة قاني باي، وإينال، وتمان تمر أرق، وجرباش كباشه، وحملت رؤوسهم إلى الديار المصرية على يد الأمير يشبك شاد الشرابخاناه، فرفعوا على الرماح ونودي عليهم بالقاهرة هذا جزاء من خامر على السلطان، وأطاع الشيطان، وعصى الرحمن، ثم علقوا على باب زويلة أيامًا، ثم حملوا إلى الإسكندرية فطيف بهم أيضاً هناك، ثم أعيدت الرؤوس إلى القاهرة وسلمت إلى أهاليها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3085
البرتغاليون يستولون على مدينة سبتة الاستراتيجية .
العام الهجري: ٨١٨
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٤١٥
تفاصيل الحدث:
نزل ملك البرتغال من الفرنج على مدينة سبتة في ثلاثمائة مركب، وأقام بجزيرة فيما بينها وبين جبل الفتح - يقال لها طرف القنديل - مدة، حتى مل المسلمون الذين حشروا بسبتة من الجبال، ونفدت أزوادهم، وعادوا إلى حبالهم، فطرقها عند ذلك الفرنج، وقاتلوا المسلمين، وهزموهم، وركبوا أقفيتهم، وعبروا باب الميناء فتحمل المسلمون بما قدروا عليه، ومروا على وجوههم، فتملك البرتقال سبتة في سابع شعبان منها، وكان لذلك أسباب، منها أن بني مرين - ملوك فاس - لما ملكوها ساءت سيرتهم في أخذ أموال أهلها، ثم أن موسى بن أبي عنان، لما ملك، أعطى سبتة لأبي عبد الله محمد بن الأحمر، فنقل منها العدد الحربية بأجمعها إلى غرناطة، فلما استرد بنو مرين سبتة ساءت سيرة عمالهم بها، وكثر ظلمهم، فوقع الوباء العظيم بها، حتى باد أعيانها، وكان من فساد ملك بني مرين وخراب فاس وأعمالها ما كان، فاغتنم الرند ذلك، ونزلوا على سبتة، فلم يجدوا فيها من يدفعهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3086
انتشار الطاعون بمصر والشام والأموات بالألوف .
العام الهجري: ٨١٩
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٤١٦
تفاصيل الحدث:
دخل فصل الربيع، وقد فشا في الناس الموت بالطاعون، وأحصي من ورد اسمه الديوان ممن مات بالقاهرة في مدة شهر أوله عاشر المحرم، فكان ثلاثة آلاف إنسان، ثم تجاوز عدد من يرد اسمه الديوان من الأموات مائة نفس في اليوم، وهذا سوى من يموت بالمارستان، وفي عدة مواضع خارج المدينة، ويكون ذلك نحو الخمسين نفساً، وكانت عدة من صلي عليه من الأموات - بمصلى باب النصر خاصة - من أول النهار إلى آذان الظهر اثنين وتسعين ميتاً، وشنع ما يحكى من تواتر نزول الموت في الأماكن، بحيث مات في أسبوع واحد من درب واحد ثلاثون إنساناً، وكثير من الدور يموت منها العشرة فصاعداً، وقدم الخبر بكثرة الوباء أيضاً ببلاد الصعيد، وفي طرابلس الشام، وأحصي من مات بها في مدة أيام، فكانت عدتهم عشرة آلاف إنسان، وكثر الوباء أيضاً بالوجه البحري من أراضي مصر، وقدم الخبر بأن معظم أهل مدينة هو - من صعيد مصر - قد ماتوا بالطاعون، وفي شهر ربيع الأول كثر الموتان بالقاهرة ومصر، وتجاوزت عدة من ورد اسمه الديوان من المولي الثلاثمائة، وتوهم كل أحد أن الموت أتيه عن قريب، لسرعة موت من يطعن، وكثرة من يموت في الدار الواحد، وتواتر انتشار الوباء في جميع أراضي مصر، وبلاد الشام، والمشرق، بحيث ذكر أنه بأصبهان غالب أهلها، حتى صار من يمشي بشوارعها لا يرى أحداً يمر إلا في النادر، وأن مدينة فاس بالمغرب أحصى من مات بها في مدة ثلاثين يوماً ممن ورد الديوان - سوى الغرباء من المساكين - فكانوا ستة وثلاثين ألف، وأن المساكن عندهم صارت خالية، ينزل بها من قدم إليها من الغرباء، وأن هذا عندهم في سنتي سبع عشرة، وثمان عشرة وثمانمائة، وبلغت عدة من يرد اسمه الديوان من الأموات في ثالث عشرينه ما ينيف على خمسمائة، بما فيهم من موتى المارستان والطرحاء، ومع ذلك والأخبار متواترة بأنه صلي في هذا اليوم بمصليات الجنائز على ما ينيف على ألف ميت، وأن الكتاب يخفون كثيراً ممن يرد اسمه إليهم، وانقضي هذا الشهر، وقل دار بالقاهرة ومصر وظواهرهما لم يكن بها حزن على ميت وأقل ما قيل أنه مات من عاشر المحرم إلى آخر هذا الشهر عشرون ألفاً وفي شهر ربيع الآخر، أوله الجمعة: بلغت عدة من ورد اسمه الديوان من الأموات - سوى المارستان والطرحاء - إلى مائة وعشرين، وقدم الخبر من دمشق بتزايد الموتان عندهم، وأنه يموت في اليوم ستون إنساناً وأنه ابتدأ الوباء عندهم من أثناء ربيع الأول، عندما تناقص من ديار مصر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3087
الفرنج ينزلون على يافا ويأسرون بعض المسلمين .
العام الهجري: ٨١٩
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٤١٦
تفاصيل الحدث:
في هذا الشهر ربيع الآخر قدم الفرنج في أربعة أغربة إلى مدنية يافا، وأسروا نحو الخمسين امرأة وطفلاً، وحاربهم المسلمون، وقتلوا منهم واحداً، ثم افتكوا الأسرى بخمسة عشر ديناراً كل أسير.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3088
الفرنج ينزلون على الإسكندرية ويأسرون بعض المسلمين .
العام الهجري: ٨١٩
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٤١٦
تفاصيل الحدث:
في سادس عشر جمادى الآخر قدم الأمير صلاح الدين محمد الحاجب بن الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله ناظر الخاص إلى الإسكندرية في تحصيل المال، فجلس بالخمس، وبين يديه أعيان أهلها، فجاءه الخبر بأن الفرنج الذين وصلوا ببضائع المتجر - وهم في ثمان عشاريات من مراكب بحر الملح - قد عزموا على أن يهجموا عليه، وأن يأخذوه هو ومن معه، فقام عجلاً من غير تأن يريد الفرار، وتسارع الناس أيضاً يفرون، فهجم الفرنج من باب البحر، فدافعهم من هناك من العتالين، حتى أغلقوا باب البحر، وقتلوا رجلاً من الفرنج، فقتل الفرنج نحو عشرين من المسلمين، وانتشروا على الساحل، وأسروا نحو سبعين مسلماً، وأخذوا ما ظفروا به، ولحقوا بمراكبهم، وأتوا في الليل يريدون السور، فتراموا ليلتهم كلها مع المسلمين إلى الفجر، فأخذ كثير من المسلمين في الرحيل من الإسكندرية، وأخرجوا عيالهم، وقام الصياح على فقد من قتل وأسر، وباتوا ليلة الجمعة مع الفرنج في الترامي من أعلى السور، فقدمت طائفة من المغاربة في مركب ومعهم زيت وغيره من تجاراتهم، فمال الفرنج عليهم وقاتلوهم قتالاً شديداً حتى أخذوهم عنوة، وأخرجوهم إلى البر، وقطعوهم قطعاً، وأهل الإسكندرية يرونهم فلا يغيثونهم، فقدم الخبر بذلك في ليلة السبت عشرينه، فاضطرب الناس بالقاهرة، وخرج ناظر الخاص نجدة لولده، ومضى معه عدة من الأمراء، وخرج الشيخ أبو هريرة بن النقاش في عدة من المطوعة، يوم الأحد حادي عشرينه، وقدموا الإسكندرية، فوحدوا الفرنج قد أقلعوا، وساروا بالأسرى، وما أخذوه من البر ومن مركب المغاربة، في يوم الثلاثاء ثاني عشرينه، فعادوا في آخر الشهر إلى القاهرة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3089
السلطان المؤيد شيخ المحمودي يأمر الخطباء أن ينزلوا درجة عند الدعاء له .
العام الهجري: ٨١٩
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٤١٦
تفاصيل الحدث:
في سابع جمادى الآخرة من هذه السنة أمر السلطان أن الخطباء إذا أرادوا الدعاء للسلطان على المنبر في يوم الجمعة أن ينزلوا درجة ثم يدعوا للسلطان حتى لا يكون ذكر السلطان في الموضع الذي يذكر فيه اسم الله واسم نبيه ﷺ ، تواضعاً لله تعالى، ففعل الخطباء ذلك، وحسن هذا ببال الناس إلى الغاية، واعتمد خطباء مصر والقاهرة ما أشار به السلطان، فنزلوا عندما أرادوا الدعاء له درجة، ثم دعوا، وامتنع من ذلك قاضي القضاة البلقيني في جامع القلعة، لكونه لم يؤمر بذلك ابتداء، فسئل عن ذلك، فقال ليس هو السنة، فغير عزم السلطان عن ذلك، فترك الناس ذلك بعده.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3090
انتصار الأسطول (البندقي) على (العثمانيين) قرب (غاليبولي) .
العام الهجري: ٨١٩
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٤١٦
تفاصيل الحدث:
توجه السلطان محمد بن بايزيد بن عثمان صاحب برصا لقتال اسفنديار بن أبي متملك قسطمونية وحصره في جزيرة سينوب فقامت معركة على بحر إيجه قرب مدينة غاليبولي كان نهايتها أن وقع بينهما الاتفاق على أن يخطب له ويضرب السكة باسمه، فأفرج عنه وعاد اسفنديار إلى قسطمونية، وخطب باسم السلطان محمد فلم يوافقه وزيره خواند سلار على إقامة الخطة بالجامع الذي أنشأه لمحمد، وصار يخطب فيه باسم ملكة اسفنديار، وخطب اسفنديار في بقية جوامع قسطمونية باسم محمد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3091
فتنة بمكة بين الأشراف والأمراء .
العام الهجري: ٨١٩
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٤١٦
تفاصيل الحدث:
لما عزل الشريف حسن بن عجلان الشريف رميثة في صفر من السنة الحالية، ودخل رميثة إلى مكة في أول ذي الحجة منها لم يتعرض إليه الشريف حسن، حتى بعث ابنه بركات، وقائده شكر، إلى السلطان، فقدما فكتب السلطان بإعادة الشريف حسن إلى الإمرة في ثامن عشر شهر رمضان، وجهز إليه تشريفه وتقليده، فقدما عليه وهو بجدة في ثاني شوال، فبعث إلى القواد العمرية - وكانوا باينوه من شعبان ولحقوا برميثة في مكة - يرغبهم في طاعته، فأبوا عليه، وجمعوا لحربه، فسار إلى مكة، وعسكر بالزاهر - ظاهر مكة - في يوم السبت ثاني عشرين شوال هذا، ومعه الأشراف، آل أبي نمي، وآل عبد الكريم، والأدارسة، ومعه الأمير الشريف مقبل بن مختار الحسني أمير ينبع بعسكره، ومعه مائة وعشرون من الأتراك، فبعث إلى العمرية يدعوهم إلى طاعته، فندبوا إليه ثلاثة منهم، فلما أتوه خوفهم عاقبة الحرب، وحذرهم، ومضوا إلى مكة، فلم يعودوا إليه لتماديهم وقومهم على مخالفته، فركب يوم الاثنين رابع عشرينه من الزاهر، وخيم بقرب العسيلة أعلا الأبطح وأصبح يوم الثلاثاء زاحفاً في ثلاثمائة فارس وألف راجل، فخرج إليه رميثة في قدر الثلث من هؤلاء فلما بلغ الشريف حسن إلى المعابد، بعث يدعوهم، فلم يجيبوه فسار إلى المعلا ووقف على الباب ورمى من فوقه فانكشفوا عنه، وألقيت فيه النار فاحترق، وانبت أصحاب حسن ينقبون السور ويرمون من الجبل بالنشاب والأحجار أصحاب رميثة، ثم اقتحموا السور عليهم وقاتلوهم حتى كثرت الجراحات في الفريقين، فتقدم بعض بني حسن وأجار من القتال، فانكف عند ذلك حسن، ومنع أصحابه من الحرب، فخرج القضاة، والفقهاء، والفقراء، بالمصاحف والربعات إلى حسن، وسألوه أن يكف عن القتال، فأجابهم بشرط أن يخرج رميثة ومن معه من مكة، فمضوا إلى رميثة وما زالوا به حتى تأخر عن موضعه إلى جوف مكة، ودخل الشريف حسن بجميع عسكره، وخيم حول بركتي المعلا، وبات بها، وسار يوم الأربعاء سادس عشرينه وعليه التشريف السلطاني، ومعه عسكره، إلى المسجد، فنزل وطاف بالبيت سبعاً، والمؤذن قائم على بر زمزم، يدعو له حتى فرغ من ركعتي الطواف ثم مضى إلى باب الصفا فجلس عنده، وقرئ تقليده إمرة مكة هناك، ثم قرئ كتاب السلطان إليه بتسلم مكة من رميثة، وقد حضره عامة الناس، ثم ركب وطاف البلد، ونودي بالأمان، وأجل رميثة ومن معه خمسة أيام، فلما مضت سار بهم إلى جهة اليمن، واستقر أمر الشريف حسن بمكة على عادته، وثبت من غير منازع، وفيه قدمت الخاتون زوجة الأمير أيدكي صاحب الدست إلى دمشق، تريد الحج، وفي خدمتها ثلاثمائة فارس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3092
وفاة أبي الحجاج يوسف الثالث ملك بني نصر وتولي ابنه محمد الثامن .
العام الهجري: ٨٢٠
العام الميلادي: ١٤١٧
تفاصيل الحدث:
توفي الملك أبي الحجاج يوسف الثالث ملك بني نصر في الأندلس، وتولى ابنه بعده محمد الثامن الملقب بالأيسر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3093
السلطان المؤيد يغير على التركمان في أبلستين .
العام الهجري: ٨٢٠
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٤١٧
تفاصيل الحدث:
أمر السلطان ولده المقام الصارمي إبراهيم ليتوجه إلى أبلستين ومعه الأمير جقمق الأرغون شاوي الدوادار، وجماعة من الأمراء لكبس الأمير ناصر الدين محمد بن دلغادرة فساروا مجدين، فصابحوا أبلستين وقد فر منها ابن دلغادر، وأجلى البلاد من سكانها، فجدوا في السير خلفه ليلاً ونهاراً حتى نزلوا بمكان يقال له كل دلي في يوم خامس عشرة وأوقعوا بمن فيه من التركمان، وأخذوا بيوتهم وأحرقوها، ثم مضوا إلى خان السلطان، فأوقعوا أيضاً بمن كان هناك وأحرقوا بيوتهم وأخذوا من مواشيهم شيئاً كثيراً، ثم ساروا إلى مكان يقال له صاروس ففعلوا بهم كذلك، وباتوا هناك، ثم توجهوا يوم سادس عشرة فأدركوا ناصر الدين بك بن دلغادر وهو سائر بأثقاله وحريمه، فتتبعوه وأخذوا أثقاله وجميع ما كان معه، ونجا ابن دلغادر بنفسه على جرائد الخيل، ووقع في قبضتهم عدة من أصحابه، ثم عادوا إلى السلطان بالغنائم، ومن جملتها مائة جمل بختي وخمسمائة جمل نفر، ومائة فرس، هذا سوى ما نهب وأخذه العسكر من الأقمشة الحرير، والأواني الفضية ما بين بلور وفضيات وبسط وفرش، وأشياء كثيرة لا تدخل تحت حصر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3094
السلطان المؤيد شيخ المحمودي يتسلم طرسوس .
العام الهجري: ٨٢٠
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٤١٧
تفاصيل الحدث:
إن طرسوس أخذها الأمير إبراهيم بن رمضان وصيرها في طاعة السلطان ولكنه لم يسلمها بل جعل الخطبة للسلطان وفي هذه السنة قدم الأمير صارم الدين إبراهيم بن رمضان، وابن عمه حمزة بن أحمد بن رمضان، وسائر أمراء التركمان الأوحقية، في جمع كبير، ومعهم أم إبراهيم المذكور، وأولاده الصغار في خمسمائة من أمرائه وأقاربه وألزامه، فقام السلطان لها، وخلع على إبراهيم وعلى أخيه وحلف التركمان على الطاعة وخلع عليهم نحواً من مائتي خلعة، وألبس إبراهيم بن رمضان الكلوتة، وأنعم عليه، وعلى جماعته، ثم تقرر الحال على أن الأمير قجقار نائب حلب يتوجه بمن معه إلى مدينة طرسوس، ويسير السلطان على جهة مرعش إلى الأبلستين، ويتوجه مصلح الدين إلى ابن قرمان بجوابه، ويعود في مستهل جمادى الأولى بتسليم طرسوس، فسار مصلح الدين صحبة نائب حلب إلى طرسوس، وكان الأمير قجقار نائب حلب لما توجه إلى طرسوس، قدم بين يديه إليها الأمير شاهين الأيدكاري متولي نيابة السلطة بها، وقد بعث ابن قرمان نجدة إلى نائبه بطرسوس الأمير مقبل القرماني، فلما بلغ مقبل مسير عساكر السلطان إليه، رحل من طرسوس وبعث إلى شاهين الأيدكاري يخبره برحيله، فدخل شاهين طرسوس وقد امتنع مقبل بقلعتها، فنزل الأمير قجقار والأمير شاهين عليها، وكتب إلى السلطان بذلك، ثم في شهر رجب في سادس عشرينه كملت عمارة القصر بقلعة حلب، وجلس فيه السلطان واستدعى مقبل القرماني ورفاقه، وضربه ضرباً مبرحاً ثم صلب هو ومن معه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3095
فتنة في دمياط بسبب والي مصر .
العام الهجري: ٨٢٠
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٤١٨
تفاصيل الحدث:
في هذا الشهر ذي الحجة وقعت فتنة بدمياط قتل فيها الوالي، وهي أن أعمال مصر منذ ابتداء الأيام الظاهر برقوق، لا يولي بها وال إلا بمال يقوم به، أو يلتزم به، وكان من اتباع المماليك رجل سولت له نفسه ولاية في دمياط، يعرف بناصر الدين محمد السلاخوري، التزم بمال ووليها، واستدان مالاً حتى عمل له ما يتجمل به وباشرها غير مرة في هذه الأيام المؤيدية، فلما وليها في هذه السنة، جرى على عادته في ظلم الناس، وأخذ أموالهم ونسائهم وشباب أولادهم، ومن جملة أهل دمياط طائفة يقال لهم السمناوية، يتعيشون بصيد السمك من بحيرة تنيس ويسكن كثير منهم بجزائر يسمونها العزب - واحدتها عزبة - فأنفوا من قبائح أفعال السلاخوري في يوم الأحد ثاني عشرين ذي الحجة: وأوقعوا بنائب الوالي وضربوه وأهانوه، بحيث كاد يهلك، وجروه إلى ظاهر البلد، وتجمعوا على باب الوالي، وقد امتنع بها، ورماهم بالنشاب من أعلاها، فأصاب واحداً منهم قتله، وجرح ثلاثة حردهم وألحوا في أخذه، وهو يرميهم، حتى نفدت سهامه، فألقى نفسه في البحر، وركب في سفينته إلى الجزيرة، فتبعوه في السفن، وأخذوه وتناوبوا ضربه، وأتوا به إلى البلد، وسجنوه موثقاً في رجليه بالخشب، وباتوا يحرسونه إلى بكرة غدهم، ثم أخرجوه وحلقوا نصف لحية نائبه، وشهروه على جمل والمغاني تزفه، حتى طافوا به البلد ثم قتلوه شر قتلة، وأخرجوا الوالي من الحبس، وأتوا ببعض قضاتهم وشهودهم، ليثبتوا عليه محضراً، وأوقفوه على رجليه مكشوف الرأس عاري البدن، فبدره أحد السمناوية، وصرعه، وتواثب عليه باقيهم حتى هلك، وسحبوه وأحرقوه بالنار ونهبوا داره وسلبوا حريمه وأولاده ما عليهم، وقتلوا ابناً له في المهد، مات من الرجفة، واسروا له ابنا، فكانت فتنة لم يدرك مثلها في معناها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3096
وفاة القلقشندي صاحب صبح الأعشى .
العام الهجري: ٨٢١
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٤١٨
تفاصيل الحدث:
شهاب الدين أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد الفزاري القلقشندي إحدى قرى القليوبية قرب القاهرة، برع بالعربية والإنشاء وكان عالما بالأنساب، ويعتبر كتابه صبح الأعشى في صناعة الإنشا من أهم كتبه بل يعتبر من أهم الكتب التي جمعت عدة معارف يحتاج إليها الكاتب من الخط والقلم والمداد والجغرافية والتاريخ والأنساب والبلاغة والأدب، وفيه يصف ويعرف بكثير من الأشياء بمصر سواء بالأماكن أو المصطلحات المستخدمة وقتها، وله كتاب نهاية الأرب في معرفة قبائل العرب وله قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان وغيرها، توفي ليلة السبت عاشر جمادى الآخرة عن خمس وستين سنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3097
القتال بين قرا يوسف صاحب بغداد وتبريز وبين قراي لك صاحب آمد .
العام الهجري: ٨٢١
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٤١٨
تفاصيل الحدث:
قدم الأمير بردبك الحمزاوي - أحد أمراء الألوف بحلب - ومعه نائب كختا - الأمير منكلي بغا - بكتاب يشبك نائب حلب والأمير عثمان بن طرعلي، المعروف بقرايلك، بأن قرايلك عدى الفرات من مكان يقال له زغموا ونزل على نهر المرزبان وذلك أنه بلغه أن قرايوسف قصد كبسه مما أحس قرايلك إلا وقد هجمت فرقة من عسكر قرايوسف عليه من شميصات دخل بهم خليل نائب كركر، فأدركوا قرايلك عند رحيله من نهر المرزبان إلى مرج دابق، فقاتلهم في يوم الثلاثاء ثاني عشر شعبان هذا، وأخذوا بعض أثقاله، فنزل مرج دابق، ثم قدم حلب في نحو ألف فارس، باستدعاء الأمير يشبك له، فجفل من كان خارج سور مدينة حلب، ورحلوا ليلاً عن آخرهم، واضطرب من بداخل السور، وألقوا بأنفسهم من السور ورحل أجناد الحلقة ومماليك النائب المستخدمين، بحرمهم وأولادهم، فانثنى عزم السلطان عن السفر إلى الحجاز، وكتب إلى العساكر الشامية في المسير إلى حلب، والأخذ في تهيئة الإقامات، وأصبح يوم الثلاثاء سادس عشرينه وقد جمع الأمراء والخليفة وقضاة القضاة، وطلب شيخ الإسلام جلال الدين البلقيني، وقص عليهم خبر قرايوسف، وما حصل لأهل حلب من الخوف والفزع، وجفلتهم - هم وأهل حماة - وأن قرايوسف في عصمته أربعون امرأة، وأنه لا يدين بدين الإسلام، وكتب صورة فتوى في المجلس فيها كثير من قبائحه، وأنه قد هجم على ثغور المسلمين، ونحو هذا من الكلام، فكتب شيخ الإسلام جلال الدين البلقيني وقضاة القضاة بجواز قتاله، وكتب الخليفة خطه بها أيضاً، وانصرفوا ومعهم الأمير مقبل الداودار فنادوا في الناس بالقاهرة بين يدي الخليفة وشيخ الإسلام وقضاة القضاة الأربع، بأن قرايوسف يستحل الدماء، ويسبي الحريم، ويخرب الديار، فعليكم بجهاده كلكم، بأموالكم وأنفسكم، فدهى الناس عند سماعهم هذا، واشتد قلقهم، وكتب إلى ممالك الشام أن ينادي بمثل ذلك في كل مدينة، وأن السلطان واصل إليهم بنفسه وعساكره، وكتب إلى الوجه القبلي بإحضار الأمراء، ثم في شهر رمضان، في أوله الأحد قدم الخبر بأن قرايلك رحل من حلب، وأقام بها الأمير يشبك نازلاً بالميدان، وعنده نحو مائة وأربعين فارساً، وقد خلت حلب من أهلها، إلا من التجأ إلى قلعتها، فأتاه النذير ليلاً أن عسكرا قرايوسف قد أدركه، فركب قبيل الصبح فإذا مقدمته معلى وطأة بابلاً فواقعهم وهزمهم، وقتل وأسر جماعة، فأخبروه أنهم جاءوا لكشف خبر قرايلك، وأن قرايوسف بعين تاب، فعاد وتوجه إلى سرمين، فلما بلغ قرايوسف هزيمة عسكره، كتب إلى نائب حلب يعتذر عن نزوله بعين تاب، وأنه ما قصد إلا قرايلك، فإنه أفسد في ماردين، فبعث إليه صاروخان - مهمندار حلب - فلقيه على جانب الفرات، وقد جازت مجموعة الفرات وهو على نية الجواز، فأكرمه واعتذر عن وصوله إلى عين تاب، وحلف أنه لم يقصد دخول الشام، وأعاده بهدية للنائب، فسر السلطان بذلك، وكان سبب حركة قرايوسف، أن الأمير فخر الدين عثمان بن طر علي بن محمد - ويقال له قرايلك - صاحب آمد، نزل في أوائل شعبان على مدينة ماردين من بلاد قرايوسف، فأوقع بأهلها، وأسرف في قتلهم، وسبي نساءهم، وباع الأولاد والنساء، حتى أبيع صغير بدرهمين، وحرق المدينة، ورجع إلى آمد، فلما بلغ قرايوسف ذلك، اشتد حنقه وسار، ومعه الطائفة المخالفة للسلطان، يريد أخذ قرايلك، ونزل على آمد، ثم رحل عنها في ثامن شعبان جريدة خلف قرايلك، وقطع الفرات من شميصات في عاشره ولحق قرايلك، وضربه على نهر المرزبان ففر منه إلى حلب، وهو في أثره، فتوجه قرايلك من حلب، وكان من مواقعة نائب حلب لعسكر قرايوسف ما ذكر، وفي تاسع رمضان قدم الخبر بأن قرايوسف أحرق أسواق عينتاب ونهبها، فصالحه أهلها على مائة ألف درهم، وأربعين فرساً، فرحل عنها بعد أربعة أيام، إلى جهة البيرة، وعدى معظم جيشه إلى البر الشرقي في يوم الاثنين سابع عشر شعبان، وعدى من الغد، ونزل ببساتين البيرة وحصرها، فقاتله أهلها يومين وقتلوا منه جماعة، فدخل البلد، ونهب، وأحرق الأسواق، حتى بقيت رماداً، امتنع الناس منه ومعهم حريمهم بالقلعة، ثم رحل في تاسع عشره إلى جهة بلاده، بعد ما حرق ونهب جميع معاملة البيرة، فسر السلطان برجوع قرايوسف، وفتر عزمه عن السفر إلى الشام.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3098
الطاعون يفشو في مصر ويحصد الآلاف من الناس .
العام الهجري: ٨٢٢
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٤١٩
تفاصيل الحدث:
فشا الموت بالطاعون في إقليمي الشرقية والغربية وجميع الوجه البحري، وابتدأ بالقاهرة ومصر منذ حلت الشمس في برج الحمل، في يوم الأحد خامس عشرة، فبلغت عدة من يرد الديوان من الأموات ما بين العشرين والثلاثين في كل يوم، وبلغت عدة من ورد من الأموات بالقاهرة إلى الديوان نحو الخمسين، أكثرهم أطفال، وذلك سوى المارستان، وموتهم بأمراض حادة، وحبة الموت قل من يمرض منهم ثلاثة أيام، بل كثير منهم يموت ساعة يمرض، أو من يومه، وبلغت عدة من ورد الديوان من الأموات في هذا الشهر ربيع الأول بمدينة بلبيس ألف إنسان، وبناحية بردين من الشرقية خمسمائة نفس، وبناحية ديروط من الغربية ثلاثة آلاف إنسان، سوى بقية القرى، وهي كثيرة جداً، وفي شهر ربيع الآخر، أوله الخميس: في ثالثة: بلغت عدة من يرد الديوان من الأموات بالقاهرة إلى مائة وستة وتسعين، سوى المارستان، ومصر، وبقية المواضع التي لا ترد الديوان، وما تقصر عن مائة أخرى، هذا مع شناعة الموتان بالأرياف، وخلو عدة قرى من أهلها، وكان عدة من مات بالقاهرة وورد اسمه إلى الديوان من العشرين من صفر إلى سلخ شهر ربيع الآخر - أمسه - سبعة آلاف وستمائة واثنين وخمسين: الرجال ألف وخمسة وستون رجلاً، والنساء ستمائة وتسعة وستون امرأة، والصغار ثلاثة آلاف وتسعمائة وتسعة وستون صغيراً، والعبيد خمسمائة وأربعة وأربعون، والإماء ألف وثلاثمائة وتسع وستون، والنصارى تسعة وستون، واليهود اثنان وثلاثون، وذلك سوى المارستان، وسوى ديوان مصر، وسوى من لا يرد اسمه إلى الديوانين، ولا يقصر ذلك عن تتمة العشرة آلاف، ومات بقرى الشرقية والغربية مثل ذلك وأزيد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3099
زلازل عنيفة بمصر وبلاد الروم .
العام الهجري: ٨٢٢
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٤١٩
تفاصيل الحدث:
اتفق وقت العصر من يوم الثلاثاء سابع عشره حدوث زلزلة استمرت ثلاثة أيام بلياليها، لا تهدأ، فسقط سور المدينة، وخربت عامة دورها، بحيث لم يبق بها دار إلا سقطت أو هدم بها شيء، وانقطع من جبل قطعة في قدر نصف هرم مصر، وسقطت إلى الأرض، وتفجرت عدة أعين من وادي الأزرق، وانطمت عدة أنهر، وكانت الزلزلة تأتي من جهة المغرب إلى جهة المشرق، ولها دوي كركض الخيل، ثم امتدت الزلزلة بعد ثلاثة أيام مدة أربعين يوماً، تعود كل يوم مرة أو مرتين وثلاث وأربع، حتى خرج الناس إلى الصحراء، ثم تمادت سنة، وقدم الخبر بحدوث زلزلة عظيمة ببلاد الروم، حدثت يوم كسف الشمس، خسف منها قدر نصف مدينة أرزنكان، هلك فيها عالم كثير، وانهدم من مباني القسطنطينية شيء كثير، وكان ابن عثمان قد بني في برصا قيسارية وعدة حوانيت، خسف بها وبما حولها، فهلك خلق كثير، لم يسلم منهم أحد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3100
دخول قيسارية إلى السلطنة المملوكية .
العام الهجري: ٨٢٢
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٤١٩
تفاصيل الحدث:
قدم الخبر برحيل ابن السلطان من حلب، ودخل إلى مدينة قيسارية الروم، في يوم الخميس تاسعه، فحضر إليه أكابرها من القضاة والمشايخ، والصوفية، وتلقوه، فألبسهم الخلع، وطلع قلعتها في يوم الجمعة، وخطب في جوامعها للسلطان، وضربت السكة باسمه، وأن شيخ جلبي نائب قيسارية تسحب قبل وصوله إليها، وأنه خلع على الأمير محمد بك قرمان، وأقره في نيابة السلطنة بقيسارية الروم فدقت البشائر بقلعة الجبل، وفرح السلطان بأخذ قيسارية، فإن هذا شيء لم يتفق لملك من ملوك الترك بمصر، سوى للظاهر بيبرس، ثم انتقض الصلح بينه وبين أهلها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3101
منع النصارى من مباشرة الأعمال في ديوان السلطان وإلزامهم بالملابس المغايرة لملابس المسلمين .
العام الهجري: ٨٢٢
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٤١٩
تفاصيل الحدث:
في سابع جمادى الأولى استدعي بطرك النصارى، وقد اجتمع القضاة ومشايخ العلم عند السلطان، فأوقف على قدميه، ووبخ وقرع، وأنكر عليه ما بالمسلمين من الذل في بلاد الحبشة، تحت حكم الحطي متملكها، وهدد بالقتل، فانتدب له محتسب القاهرة صدر الدين أحمد بن العجمي وأسمعه المكروه له من أجل تهاون النصارى فيما أمروا به من التزام الذلة والصغار في ملبسهم وهيأتهم، وطال الخطاب في معنى ذلك إلى أن استقر الحال على أن لا يباشر أحد من النصارى في ديوان السلطان، ولا عند أحد من الأمراء، ولا يخرج أحد منهم عما يلزموا به من الصغار، ثم طلب السلطان بالإكرام فضائل النصراني كاتب الوزير، وكان قد سجن منذ أيام، فضربه بالمقارع وشهره بالقاهرة، عرياناً بين يدي المحتسب، وهو ينادي عليه هذا جزاء من يباشر من النصارى في ديوان السلطان، ثم سجن بعد إشهاره، فانكف النصارى عن مباشرة الديوان ولزموا بيوتهم، وصغروا عمائمهم، وضيقوا أكمامهم، وألتزم اليهود مثل ذلك، وامتنعوا جميعهم من ركوب الحمير في القاهرة، فإذا خرجوا من القاهرة ركبوا الحمير عرضاً، وأنف جماعة من النصارى الكتاب أن يفعلوا ذلك، وبذلوا جهدهم في السعي، فلما لم يجابوا إلى عودهم إلى ما كانوا عليه، تتابع عدة منهم في إظهار الإسلام، وصاروا من ركوب الحمير إلى ركوب الخيول المسومة، والتعاظم على أعيان أهل الإسلام، والانتقام منهم بإذلالهم، وتعويق معاليمهم ورواتبهم، حتى يخضعوا لهم، ويترددوا إلى دورهم، ويلحوا في السؤال لهم، ولا قوة إلا بالله، ونادى المحتسب في شوارع القاهرة ومصر بأن النصارى واليهود لا يمرون في القاهرة إلا مشاة، غير ركاب، وإذا ركبوا خارج القاهرة، فليركبوا الحمير عرضاً، ولا يلبسوا إلا عمائم صغيرة الحجم، وثياباً ضيقة الأكمام، ومن دخل منهم الحمام فليكن في عنقه جرس، وأن تلبس نساء النصارى الأزر الزرق، ونساء اليهود الأزر الصفر، فضاقوا بذلك، واشتد الأمر عليهم، فسعوا في إبطاله سعياً كبيراً، فلم ينالوا غرضاً، وكبست عليهم الحمامات، وضرب جماعة منهم لمخالفته، فامتنع كثير منهم عن دخول الحمام، وعن إظهار النساء في الأسواق.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3102
وفاة سلطان بني مرين عثمان أبو سعيد .
العام الهجري: ٨٢٣
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٤٢٠
تفاصيل الحدث:
توفي ملك الغرب وصاحب فاس - قتيلاً - السلطان أبو سعيد عثمان بن السلطان أبي العباس أحمد ابن السلطان أبي سالم إبراهيم ابن السلطان أبي الحسن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني الفاسي، في ليلة ثالث عشر شوال، قتله وزيره عبد العزيز اللباني، وأقام عوضه ابنه أبا عبد الله محمداً، وكانت مدته ثلاثاً وعشرين سنة وثلاثة أشهر، وأقيم ولده عبدالحق خلفا له مع أنه ما يزال صبيا وكان الوصي عليه الوزير أبو زكريا يحيى الوطاسي فكان هو الحاكم، ويعتبر أبو سعيد آخر ملوك بني مرين، فإنه وفي ذي الحجة سار أبو زيان محمد بن أبي طريق محمد ابن السلطان أبي عنان من تازي، وكان ابن الأحمر قد بعث به من الأندلس لأخذ فاس، فنزل عليها وبايعه الشيخ يعقوب الحلفاوي الثائر بمدينة فاس، بمن اجتمع معه من أهل البلد، وقاتلوا اللباني أربعة أشهر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3103
السلطان المؤيد شيخ المحمودي يعهد بالسلطنة لولده أحمد .
العام الهجري: ٨٢٣
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٤٢٠
تفاصيل الحدث:
طلب السلطان القضاة والأمراء فعهد إلى ولده الأمير أحمد بالسلطة من بعده، ومولده في ثاني جمادى الأولى من السنة الماضية، وله من العمر سبعة عشر شهراً وخمسة أيام، وجعل الأمير الكبير ألطنبغا القرمشي القائم بأمره، وأن يقوم بتدبير الدولة حتى يحضر القرمشي من حلب الأمراء الثلاثة وهم: قجقار القردمي، وتنبك ميق، وططر، وحلف الأمراء على ذلك، ثم حلف المماليك من الغد، ثم في ذي الحجة أثبت عهد الأمير أحمد ابن السلطان، على قاضي القضاة زين الدين عبد الرحمن التفهني الحنفي، بالسلطنة، ثم نفذ على بقية القضاة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3104
عصيان شاه محمد على والده قرا يوسف ووفاة قرا يوسف وتملك ابنه محمد وتنصره .
العام الهجري: ٨٢٣
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٤٢٠
تفاصيل الحدث:
قدم الخبر بنزول قرا يوسف على بغداد، وقد عصاه ولده شاه محمد فحاصره ثلاثة أيام، حتى خرج إليه، فأمسكه واستصفى أمواله، وولى عوضه ابنه أصبهان أمير زاة ثم عاد إلى تبريز لحركة شاه رخ بن تمرلنك عليه ثم في ثامن عشر ذي الحجة قدم كتاب سليمان صاحب حصن كيفا، يتضمن موت قرا يوسف في رابع عشر ذي القعدة، مسموماً، فيما بين السلطانية وتوريز، وهو متوجه إلى قتال شاه رخ بن تيمورلنك، وهو متملك بغداد وتبريز والعراق الأمير قرا يوسف ابن الأمير قرا محمد بن بيرم خجا التركماني، وملك بعده ابنه شاه محمد بن قرا يوسف، وتنصر، ودعا الناس إلى دين النصرانية، وأباد العلماء والمسلمين، ثم ملك بعده إسكندر، وكان على ما كان عليه شاه محمد وزيادة، ثم أخوهما أصبهان، فكان زنديقاً لا يتدين بدين، فقرا يوسف وذريته هم كانوا سبباً لخراب بغداد التي كانت كرسي الإسلام، ومنبع العلوم، ومدفن الأئمة الأعلام.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3105
وفاة محمد جلبي سلطان العثمانيين وتولي ابنه مراد الثاني .
العام الهجري: ٨٢٤
العام الميلادي: ١٤٢١
تفاصيل الحدث:
توفي السلطان محمد جلبي بن بايزيد بن مراد وكان قد أوصى لابنه مراد من بعده، وكان يوم وفاة أبيه في أماسيا وكتم وفاة السلطان حتى وصل مراد إلى أدرنه بعد واحد وأربعين يوما ودفن السلطان محمد في بورصا، وكانت مدة سلطنته قريبا من ثمانية عشر سنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3106
وفاة السلطان المؤيد شيخ المحمودي وتولي ابنه المظفر أحمد بعده .
العام الهجري: ٨٢٤
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٤٢١
تفاصيل الحدث:
استهل المحرم والسلطان المؤيد ملازم للفراش، وقد أفرط به الإسهال الدموي مع تنوع الأسقام وتزايد الآلام، بحيث إنه لم يبق مرض من الأمراض حتى اعتراه في هذه الضعفة، غير أنه صحيح العقل والفهم طلق اللسان، وقد اشتد الأمر بالسلطان من الآلام والإرجاف تتواتر بموته، والناس في هرج إلى أن توفي قبيل الظهر من يوم الاثنين تاسع المحرم فارتج الناس لموته ساعةً ثم سكنوا، وطلع الأمراء القلعة وطلبوا الخليفة المعتضد بالله داود والقضاة والأعيان لإقامة الأمير أحمد بن السلطان المؤيد في السلطنة وكان أبوه قد عهد له بذلك، فخلع عليه فتسلطن ثم أخذوا في تجهيز السلطان الملك المؤيد وتغسيله وتكفينه وصلي عليه خارج باب القلعة، وحمل إلى الجامع المؤيدي فدفن بالقبة قبيل العصر، ولم يشهد دفنه كثير أحد من الأمراء والمماليك لتأخرهم بالقلعة، ومات وقد أناف على الخمسين، وكانت مدة ملكه ثماني سنين وخمسة أشهر وثمانية أيام، أما السلطان الجديد فهو الملك المظفر أبو السعادات أحمد بن المؤيد شيخ وعمره سنة واحدة، وثمانية أشهر، وسبعة أيام، وأركب على فرس من باب الستارة، فبكى، وساروا به وهو يبكي إلى القصر، حيث الأمراء والقضاة والخليفة، فقبلوا له الأرض، ولقبوه بالملك المظفر أبي السعادات، وقام الأمير ططر بأعباء الدولة، وخلع عليه لالا للسلطان وكافله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3107
عصيان الأمير جقمق نائب دمشق وتسلطنه فيها ثم إنهاء فتنته وقتله .
العام الهجري: ٨٢٤
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٤٢١
تفاصيل الحدث:
في سابع شهر صفر قدم الخبر بأن الأمير جقمق نائب الشام أخذ قلعة دمشق واستولى على ما فيها من الأموال وغيرها، وكان بها نحو المائة ألف دينار، فاضطرب أهل الدولة، وذلك لما بلغه من أن ططر قام بأمور السلطنة كلها وتفرد بها، وفي ثامن عشر ربيع الآخر قدم الخبر بأن عساكر دمشق برزت منها، وأنها نزلت باللجون، فركب الأمير ططر في يوم الثلاثاء تاسع عشره من قلعة الجبل ومعه السلطان الملك المظفر أحمد والأمراء، يريد السفر إلى الشام، ونزل بهم في المخيم ظاهر القاهرة، وخرج الناس أفواجاً، في إثره، وأصبح يوم الأربعاء الأمير تنبك ميق راحلاً، ومعه عدة من الأمراء وغيرهم ثم استقل الأمير ططر بالمسير ومعه السلطان والخليفة وبقية العسكر في يوم الجمعة ثاني عشرينه، وفي شهر جمادى الأولى أوله الأحد في ثانية دخل الأمير ططر بالسلطان إلى غزة، فقدم إليه طائعاً كثير ممن خرج من عسكر دمشق، منهم الأمير جلبان أمير أخور أحد المجردين إلى حلب في أيام المؤيد، والأمير أينال نائب حماة، فسر بهم، وأنعم عليهم، وفر ممن كان معهم الأمير مقبل الدوادار في طائفة يريد دمشق، فلما كان في يوم الاثنين ثالثه: بلغ القرمشي عن جقمق بأنه يريد أن يقبض عليه، فبادر إلى محاربته، وركب في جماعته بآلة الحرب، ووقف بهم تجاه القلعة، وقد رفع الصنجق السلطاني، فأتاه جماعة عديدة راغبين في الطاعة، وكانت بينه وبين جقمق وقعة طول النهار، فانكسر جقمق ومضى هو والأمير طوغان أمير أخور والأمير مقبل الدوادار في نحو الخمسين فارساً إلى جهة صرخد، وأن القرمشي استولى على مدينة دمشق وتقدم إلى القضاة والأعيان أن يتوجهوا إلى ملاقاة السلطان، فقدموا إلى العسكر، وسار الأمير ططر، ممن معه إلى دمشق، فدخلها بكرة يوم الأحد، خامس عشره وأول ما بدأ به أن قبض على القرمشي والمرقبي وجرباش، وعلى الأمير أردبغا من أمراء الألوف بدمشق، وعلى الأمير بدر الدين حسن بن محب الدين أستادار المؤيد، وقدم الخبر بأن الأمير برسباي الدقماقي نائب طرابلس - كان - بعثه الأمير ططر من حلب، ومعه القاضي بدر الدين محمد بن مزهر ناظر الاصطبل إلى صرخد، وأنه ما زال بالأمير جقمق حتى أذعن، وسار معه إلى دمشق، وصحبه الأمير طوغار أمير أخور، فلما قدموا دمشق قبض الأمير تنبك ميق النائب على جقمق وطوغان وسجنهما، وأن الأمير ططر برز من حلب بمن معه في حادي عشر شعبان، وأنه قدم بهم إلى دمشق في ثالث عشرينه، فقتل جقمق نائب الشام.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3108
الأمير ططر يتفرد بأمور السلطنة بحجة صغر السلطان المظفر أحمد .
العام الهجري: ٨٢٤
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٤٢١
تفاصيل الحدث:
في عاشر شهر صفر جمع الأمير الكبير ططر عنده بالأشرفية من القلعة قضاة القضاة وأمراء الدولة ومباشريها، وكثيراً من المماليك السلطانية، وأعلمهم بأن نواب الشام والأمير ألطنبغا القرمشي ومن معه من الأمراء المجردين لم يرضوا بما عمل بعد موت المؤيد، ولا بد للناس من حاكم يتولى تدبير أمورهم، ولا بد أن يعينوا رجلاً ترضونه ليقوم بأعباء المملكة ويستبد بالسلطنة، فقال الجميع قد رضينا بك، وكان الخليفة حاضراً فيهم، فأشهد عليه أنه فوض جميع أمور الرعية إلى الأمير الكبير ططر، وجعل إليه ولاية من يرى ولايته، وعزل من يريد عزله من سائر الناس، وأن يعطي من شاء ما شاء ويمنع من يختار من العطاء، ما عدا اللقب السلطاني، والدعاء له على المنابر، وضرب اسمه على الدنانير والدراهم، فإن هذه الثلاثة أشياء باقية على ما هي عليه للملك المظفر، وأثبت قاضي القضاة زين الدين عبد الرحمن التفهني هذا الإشهاد، وحكم بصحته، ونفذ حكمه قضاة القضاة الثلاثة، ثم حلف الأمراء للأمير الكبير يمينهم المعهودة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3109
الحرب بين بني زيان والمرينيين .
العام الهجري: ٨٢٤
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٤٢١
تفاصيل الحدث:
كانت حرب بمدينة فاس من بلاد المغرب بين أبي زيان محمد بن أبي طريق بن أبي عنان - وقد قام بأمره الشيخ يعقوب الحلفاوي الثائر على الوزير الحاجب عبد العزيز اللباني لقتله السلطان أبي سعيد عثمان بن أبي العباس أحمد وثلاثة عشر أميراً من إخوته وأولاده وبني أخوته - وبين اللباني، وكان قد استنصر بالشاوية، وبعث إليهم بمال كبير، فأتوه، فلم يطق الحلفاوي مقاومتهم، فأدخله مدينة فاس بجموعه، وألويته منشورة على رأسه، وأنزله دار الحرة آمنة بنت السلطان أبي العباس أحمد، فرحل الشاوية عن المدينة، وقبض على اللباني، وأسلم إلى الحلفاوي، فدخل السلطان أبو زيان فاس الجديد في ربيع الآخر، وبعث بالسلطان أبي عبد الله محمد بن أبي سعيد إلى الأندلس، فما كان سوى شهر حتى ثار بنو مرين على أبي زيان، وحصروه، وطلبوا الوزير أبا البقاء صالح بن صالح أن يحمل أبا عبد الله محمد المتوكل ابن السلطان أبي سعيد، فقدم الوزير به، واستمرت الحرب أربعة أشهر إلى أن فر أبو زيان ووزيره فارح، وأخذ بنو مرين البلد الجديد، وطلبوا من ابن الأحمر أن يبعث بالسلطان الكبير أبي عبد الله محمد المستنصر بن أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن، فبعثه إليهم، فملكوه وأطاعوه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3110
خلع السلطان المظفر أحمد وتسلطن الظاهر ططر .
العام الهجري: ٨٢٤
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٤٢١
تفاصيل الحدث:
لما انتهى الأمير ططر من أمر جقمق في دمشق وكان هو المتولي لكل أمور السلطنة عزم على خلع المظفر من السلطنة وخاصة أنه يراه صغيرا جدا على هذا الأمر، فخلعه في تاسع عشرين شهر شعبان وهو في دمشق فكانت مدة سلطنة السلطان المظفر أحمد بن المؤيد شيخ سبعه أشهر وعشرين يوماً، وتلقب السلطان الجديد بالظاهر سيف الدين أبو الفتح ططر بن عبد الله الظاهري وخطب له من يومه على منابر دمشق وكتب إلى مصر وحلب وحماة وحمص وطرابلس وصفد وغزة بذلك، ويذكر أنه كان شركسي الجنس، رباه بعض التجار، وعلمه شيئاً من القرآن وفقه الحنفية، وقدم به القاهرة في سنة إحدى وثمانمائة، وهو صبي، فدل عليه الأمير قانبيه العلاي لقرابته به، فسأل السلطان الملك الظاهر برقوق فيه حتى أخذه من تاجره، ونزله في جملة مماليك الطباق، فنشأ بينهم، وكان الملك الظاهر برقوق أعتقه بسفارة الأمير جرباش الشيخي.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3111
وفاة السلطان الظاهر ططر وتولي ابنه الصالح محمد .
العام الهجري: ٨٢٤
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٤٢١
تفاصيل الحدث:
أهل شهر ذي الحجة، أوله يوم الخميس والسلطان الظاهر ططر مرضه متزايد، والإرجاف به كبير ثم وفي يوم الجمعة استدعى الخليفة والقضاة إلى القلعة، وقد اجتمع الأمراء والمباشرون والمماليك، وعهد السلطان لابنه الأمير محمد، وأن يكون القائم بدولته الأمير جانبك الصوفي، والأمير برسباي الدقماقي لالا، فحلف الأمراء على ذلك، كما حلفوا لابن الملك المؤيد، فلما كانت ضحوة نهار الأحد رابعه، توفي السلطان، فاضطرب الناس ساعة، ثم غسل وأخرج من باب السلسلة، وليس معه إلا نحو العشرين رجلا، حتى دفن بجوار الليث بن سعد من القرافة، فكانت مدة تحكمه منذ مات المؤيد أحد عشر شهراً تنقص خمسة أيام، منها مدة سلطنته أربعة وتسعين يوماً، أما السلطان الجديد فهو الملك الصالح ناصر الدين محمد بن الظاهر ططر أقيم في السلطنة بعهد أبيه إليه، وعمره نحو العشر سنين، عقيب موت أبيه، في يوم الأحد رابع ذي الحجة، سنة أربع وعشرين وثمانمائة قد اجتمع الأمراء بالقلعة، إلا الأمير جانبك الصوفي فإنه لم يحضر، فما زالوا به حتى حضر، وأجلسوا السلطان، ولقبوه بالملك الصالح، وفوض الخليفة إلى الأمير الكبير نظام الملك برسباي أمور المملكة بأسرها، ليقوم بها إلى أن يبلغ السلطان رشده، وحكم بصحة ذلك قاضي القضاة الحنفي.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3112
خروج الأمير تغري بردي المؤيدي نائب حلب عن الطاعة .
العام الهجري: ٨٢٤
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٤٢١
تفاصيل الحدث:
لما كان يوم ثامن عشر ذي الحجة ورد الخبر بأن الأمير تغري بردي المؤيدي نائب حلب المعروف بأخي قصروه خرج عن طاعة السلطان، وقبض على الأمراء الحلبيين، واستدعى التركمان والعربان، وأكثر من استخدام المماليك، وسبب خروجه عن الطاعة أنه بلغه أن الملك الظاهر ططر عزله، وأقر عوضه في نيابة حلب الأمير تنبك البجاسي نائب طرابلس، فلما تحقق ذلك خرج عن الطاعة وفعل ما فعل، فشاور الأمير برسباي الأمراء في أمره، فوقع الاتفاق على أن يكتب الأمير تنبك البجاسي بالتوجه إليه وصحبته لعساكر وقتاله، وأخذ مدينة حلب عنوة، وباستقراره في نيابتها كما كان الملك الظاهر ططر أقره، وكتب له بذلك، ثم في يوم الأحد ثالث المحرم من سنة خمس وعشرين وثمانمائة ورد الخبر إلى الديار المصرية بفرار الأمير تغري بردي المؤيدي المعروف بأخي قصروه نائب حلب منها، بعد وقعة كانت بينه وبين تنبك البجاسي المنتقل عوضه إلى نيابة حلب.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3113
خلع السلطان الصالح محمد بن ططر وتسلطن الأشرف برسباي .
العام الهجري: ٨٢٥
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٤٢٢
تفاصيل الحدث:
مازال برسباي قائماً بتدبير أمر الدولة، ثم أحب أن يطلق عليه اسم السلطان، لما خلا له الجو، فإنه كان ينافسه جاني بك الصوفي وقد استطاع طرباي التخلص منه، ثم استطاع برسباي بمكيدة كذلك التخلص من طرباي وسجنه، ولما تم أمر الأمير برسباي فيما أراد من القبض على الأمير طرباي والاستبداد بالأمر، أخرج الأمير سودون الحموي منفياً إلى ثغر دمياط، ثم أخذ في إبرام أمره ليترقى إلى أعلى المراتب، فلم يلق في طريقه من يمنعه من ذلك، وساعده في ذلك موت الأمير حسن بن سودون الفقيه خال الملك الصالح محمد هذا في يوم الجمعة ثالث عشر صفر، فإنه كان أحد مقدمي الألوف وخال السلطان الملك الصالح وكان جميع حواشي الملك الظاهر ططر يميلون إليه، فكفي الأمير برسباي همه أيضاً بموته، فلما رأى برسباي أنه ما ثم عنده مانع يمنعه من بلوغ غرضه بالديار المصرية، خشي عاقبة الأمير تنبك ميق نائب الشام، وقال: لابد من حضوره ومشورته فيما نريد فعله، فندب لإحضاره الأمير ناصر الدين محمداً ابن الأمير إبراهيم ابن الأمير منجك اليوسفي، فحضر ثم خلا به الأمير برسباي وتكلم معه واستشاره فيمن يكون سلطانا، لأن الديار المصرية لا بد لها من سلطان تجتمع الناس على طاعته، ثم قال له: وإن كان ولا بد فيكون أنت، فإنك أغاتنا وكبيرنا وأقدمنا هجرة، فاستعاذ الأمير تنبك من ذلك وقام في الحال، وقبل الأرض بين يديه وقال: ليس لها غيرك، فشكر له الأمير برسباي على ذلك، ثم اتفق جميع الأمراء على سلطنته، وخلع الملك الصالح محمد بن ططر من السلطنة، فوقع ذلك في يوم الأربعاء ثامن شهر ربيع الآخر فكانت مدته أربعة أشهر وثلاثة أيام وتم بموافقة نائب الشام على ذلك، فاستدعي الخليفة والقضاة، وقد جمع الأمراء وأرباب الدولة، فبايعه الخليفة في يوم الأربعاء ثامن شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة، ولقب بالملك الأشرف أبي العز، ونودي بذلك في القاهرة ومصر، وهو السلطان الملك الأشرف سيف الدين أبو النصر برسباي الدقماقي الظاهري وأصل الملك الأشرف هذا شركسي الجنس، وجلب من البلاد فاشتراه الأمير دقماق المحمدي الظاهري نائب ملطية، وأقام عنده مدة، ثم قدمه إلى الملك الظاهر برقوق في عدة مماليك أخر ثم أعتقه السلطان الظاهر برقوق.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3114
السلطان الأشرف برسباي يمنع من عادة تقبيل الأرض للملوك ويمنع من استخدام اليهود والنصارى في ديوان السلطنة .
العام الهجري: ٨٢٥
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٤٢٢
تفاصيل الحدث:
أول ما بدأ به الأشرف في سلطنته أنه منع الناس كافة من تقبيل الأرض بين يديه، فامتنعوا من ذلك، وكانت هذه العادة، أعني تقبيل الأرض، جرت بالديار المصرية من أيام المعز معد أول خلفاء بني عبيد بمصر وبقيت إلى يوم تاريخه، وكان لا يعفي أحداً عن تقبيل الأرض، والكل يقبل الأرض الوزير والأمير والمملوك وصاحب القلم ورسل ملوك الأقطار، إلا قضاة الشرع وأهل العلم وأشراف الحجاز، حتى لو ورد مرسوم السلطان على ملك من نواب السلطان قام على قدميه وخر إلى الأرض وقبلها قبل أن يقرأ المرسوم، فأبطل الملك الأشرف ذلك وجعل بدله تقبيل اليد، فمشى ذلك أياماً بطل، وعاد تقبيل الأرض لكن بطريق أحسن من الأولى فإن الأولى كان الشخص يخر إلى الأرض حتى يقبلها كالساجد، والآن صار الرجل ينحني كالراكع ويضع أطراف أصابع يده على الأرض كالمقبل، ثم يقوم ولا يقبل الأرض بفمه أبداً بل ولا يصل بوجهه إلى قريب الأرض، فهذا على كل حال أحسن مما كان أولاً، ورسم السلطان الملك الأشرف، في يوم الخميس ثامن جمادى الأولى، ونودي بذلك في القاهرة، بأن لا يستخدم أحد من اليهود ولا من النصارى في ديوان من دواوين السلطان والأمراء، وصمم الأشرف على ذلك، فلم يسلم من بعض عظماء الأقباط من مباشري الدولة، ولم يتم ذلك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3115
خروج الأمير إينال نائب صفد عن الطاعة وقتله .
العام الهجري: ٨٢٥
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٤٢٢
تفاصيل الحدث:
في شهر رجب، ورد الخبر على السلطان بخروج الأمير إينال نائب صفد عن الطاعة، وكان سبب خروجه عن الطاعة أنه كان من جملة مماليك الملك الظاهر ططر، رباه صغير، ثم ولاه نيابة قلعة صفد بعد سلطنته، فلما قام الملك الأشرف بعد الملك الظاهر ططر بالأمر ولى إينال المذكور نيابة صفد، وبلغه خلع ابن أستاذه الملك الصالح محمد من السلطنة، فشق عليه ذلك، وأخذ في تدبير أمره، واتفق مع جماعة على العصيان، وخرج عن الطاعة، وأفرج عمن كان محبوساً بقلعة صفد، وهم: الأمير يشبك أنالي المؤيدي الأستادار ثم رأس نوبة النوب، والأمير إينال الجكمي أمير سلاح ثم نائب حلب، والأمير جلبان أمير آخور أحد مقدمي الألوف، وقبض على من خالفه من أمراء صفد وأعيانها، ففي الحال كتب السلطان الملك الأشرف للأمير مقبل الحسامي الدوادار حاجب حجاب دمشق باستقراره في نيابة صفد، وأن يستمر إقطاع الحجوبية بيده حتى يتسلم صفد، ثم كتب إلى الأمير تنبك ميق نائب الشام أن يخرج بعسكر دمشق لقتال إينال المذكور، ثم ورد على السلطان كتاب الأمير تنبك ميق نائب الشام بمجيء الأمير إينال الجكمي، ويشبك أنالي، وجلبان أمير آخور إليه من صفد طائعين للسلطان، وكان من خبر هؤلاء وإينال نائب صفد أنه لما قدم عليه الأمير مقبل الدوادار بعساكر دمشق انهزم إلى قلعة صفد إلى يوم الاثنين رابع شوال، فنزل إليه إينال بمن معه، بعد أن ترددت الرسل بينهم أياماً كثيرة، فتسلم أعوان السلطان قلعة صفد في الحال، وعندما نزل إينال أمر الأمير مقبل أن تفاض عليه خلعة السلطان ليتوجه أميراً بطرابلس، وكان قد وعد ذلك لما ترددت الرسل بينهم وبينه مراراً حتى استقر الأمر على أن يكون إينال المذكور من جملة أمراء طرابلس، وكتب له السلطان أماناً ونسخة يمين فانخدع الخمول ونزل من القلعة، فما هو إلا أن قام بلبس الخلعة وإذا هم أحاطوا به وقيدوه وعاقبوه أشد عقوبة على إظهار المال، ثم قتلوه وقتلوا معه مائة رجل ممن كان معه بالقلعة، وعلقوهم بأعلاها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3116
عبث الفرنج بسواحل الإسكندرية .
العام الهجري: ٨٢٥
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٤٢٢
تفاصيل الحدث:
كثر عبث الفرنج بالسواحل، وهجم في الليل غرابان، فيهما طائفة من الفرنج، على ميناء الإسكندرية فوجدوا فيها مركباً للتجار فيه بضائع بنحو مائة ألف دينار، فاقتتلوا معهم عامة الليل، فخرج الناس من المدينة، فلم يقدروا على الوصول إليهم، لعدم المراكب الحربية عندهم، ولا وصلت سهامهم إلى الفرنج، بل كانت تسقط في البحر، فلما طال الحرب بين الفرنج والتجار المسلمين، واحترقت مركب التجار، نجوا في القوارب إلى البر، فأتت نار الفرنج على سائر ما في المركب من البضائع، حتى تلف بأجمعها، ومضى الفرنج نحو برقة، فأخذوا ما قدروا عليه، ثم عادوا إلى الإسكندرية، ومضوا إلى نحو الشام.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3117
السلطان العثماني مراد الثاني يحاصر القسطنطينية .
العام الهجري: ٨٢٥
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٤٢٢
تفاصيل الحدث:
بعد أن تولى مراد الثاني السلطنة خلفا لأبيه محمد جلبي رأى أن عليه أن يعيد الإمارات في الأناضول إلى حظيرة الدولة العثمانية، فعقد هدنة مع ملك المجر مدتها خمس سنوات، وصالح أمير قرمان، وأما إمبراطور القسطنطينية فطلب منه التعهد بعدم قتاله وطلب أن يسلمه مراد اثنين من أخوته كرهائن وأنه إذا فكر بالحرب فسيطلق سراح عم السلطان مصطفى بن بايزيد المحجوز في سلانيك وهو المنافس لمراد في السلطنة، فرفض مراد هذا الشرط فأطلق الإمبراطور مصطفى ودعمه بعشارت المراكب لحصار مدينة غاليبولي فلم يتمكن مصطفى من مراده واتجه نحو أدرنه بعد أن ترك قوة محاصرة لقلعة غاليبولي، وفي أدرنه واجهه القائد بايزيد باشا فقاتله فقتله مصطفى وتابع سيره إلى مراد ولكن كثيرا من الأمراء الذين كانوا معه لم يطيعوه فتركوه فعاد إلى غاليبولي حيث قبض عليه فيها وقتل وانتقاما لما فعله الإمبراطور القسطنطيني سار مراد بن محمد بن بايزيد في شهر رجب من برصا إلى اسطنبول وهي قسطنطينية ونزل عليها أول شعبان، وقطع عامة أشجارها، ومنع عنها الميرة، حتى فرغ شهر رمضان من غير حرب، سوى مرة واحدة في يوم الجمعة ثالث رمضان، فإنه زحف على المدينة فكان بينه وبين أهلها حرب شديدة، فتخلى عنه عسكره، وبينما هو في ذلك إذ جاءه أخوه مصطفى، وكان في مملكة محمد باك بن قرمان، فتفرق عن مراد عسكره، وكانوا نحو مائة وخمسين ألفاً، حتى بقي في زهاء عشرين ألفاً، والتجأ مصطفى إلى اسطنبول، وواقف مراد نحو شهر، وقد عجز عنه مراد لمخالفة عسكره عليه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3118
القتال بين عسكر السلطان والأمير مقبل أمير ينبع .
العام الهجري: ٨٢٥
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٤٢٢
تفاصيل الحدث:
في سابع عشرين ذي الحجة نزل الحاج بينبع، وقد استعد من فيهم من المماليك السلطانية مع الأمير جانبك الخازندار أحد أمراء العشرات لحرب الشريف مقبل متولي ينبع، وقد قدم عقيل بن وبير الحسني من القاهرة صحبتهم، بعد ما خلع عليه بها، في شوال من هذه السنة، واستقر أمير ينبع، شريكاً لعمه مقبل، بمال التزم للدولة، فلما علم مقبل بذلك، نزح عن ينبع إلى واد بالقرب منها، ودخل الحاج إلى ينبع في ذي القعدة، فبعث أمراء الحاج الثلاثة، وهم افتخار الدين ياقوت أمير المحمل، وأسندمر الأسعردي من أمراء العشرات أمير الركب الأول، وجانبك أمير الركب الثاني، إلى الشريف مقبل حتى يحضر إليهم، فجرت أمور آخرها، أن يستقر عقيل شريكاً له كما كان أبوه وبير، وأن يكاتب السلطان بذلك، ومهما ورد المرسوم به اعتمده، ورحل الحاج من ينبع إلى مكة، وقد وجهوا نجابا إلى السلطان بكتبهم، وتركوا عقيلاً بينبع، فاقتتل هو وعمه، فظفر به عمه، وقيده، وأقام بينبع حتى عاد الحاج إليها، فاستعد الأمير جانبك وركب في جمع من المماليك وغيرهم، ليلة الأحد ثامن عشرين ذي الحجة هذا، وطرق مقبل على حين غفلة، فكانت بينه وبين مقبل وقعة قتل فيها جماعة من الأشراف بني حسن، وجرح كثير من العربان والعبيد، وانهزم مقبل، فمدت المماليك أيديها، وانتهبت ما قدرت عليه، وسلبت النساء الشريفات ما عليهن، وساقوا خمسمائة وخمسين رجلاً، وثلاثين فرساً، وأمتعة كثيرة، ومالا جزيلا، وعادوا من يومهم إلى ينبع، ومعهم عقيل قد خلصوه من الأسر ورحلوا، وقد أقام عقيل بينبع أميراً، فلم يكن إلا ليال حتى عاد مقبل، واحترب مع عقيل، فانهزم مقبل، وقتل بينهما جماعة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3119
ملك الحبشة يتعدى على المسلمين في بلاده بسبب إغلاق كنيسة القيامة بالقدس .
العام الهجري: ٨٢٦
العام الميلادي: ١٤٢٢
تفاصيل الحدث:
أن متملك الحبشة وهو أبرم ويقال إسحاق بن داود بن سيف أركد، قد غضب بسبب غلق كنيسة القيامة بالقدس، وقتل عامة من كان في بلاده من رجال المسلمين، واسترق نساءهم وأولادهم، وعذبهم عذاباً شديدا، وهدم ما في مملكته من المساجد، وركب إلى بلاد جبرت، فقاتلهم حتى هزمهم، وقتل عامة من كان بها، وسبى نساءهم، وهدم مساجدهم، فكانت في المسلمين ملحمة عظيمة في هذه السنة لا يحصى فيها من قتل من المسلمين، فاشتاط السلطان غضباً، وأراد قتل بطرك النصارى وجميع ما في مملكته من النصارى ثم رجع عن ذلك، ورسم في السنة التالية بفتح كنيسة القيامة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3120
مقتل ناصر الدين محمد باك متملك بلاد قرمان .
العام الهجري: ٨٢٦
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٤٢٣
تفاصيل الحدث:
قُتلَ ناصر الدين محمد باك بن علي باك بن قرمان متملك بلاد قرمان في صفر بحجر مدفع أصابه في حرب مع عساكر مراد بن كرشجي متملك برصا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →