Полный текст (5 398 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
عبث الفرنج بسواحل الإسكندرية .
العام الهجري: ٨٢٥
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٤٢٢
تفاصيل الحدث:
كثر عبث الفرنج بالسواحل، وهجم في الليل غرابان، فيهما طائفة من الفرنج، على ميناء الإسكندرية فوجدوا فيها مركباً للتجار فيه بضائع بنحو مائة ألف دينار، فاقتتلوا معهم عامة الليل، فخرج الناس من المدينة، فلم يقدروا على الوصول إليهم، لعدم المراكب الحربية عندهم، ولا وصلت سهامهم إلى الفرنج، بل كانت تسقط في البحر، فلما طال الحرب بين الفرنج والتجار المسلمين، واحترقت مركب التجار، نجوا في القوارب إلى البر، فأتت نار الفرنج على سائر ما في المركب من البضائع، حتى تلف بأجمعها، ومضى الفرنج نحو برقة، فأخذوا ما قدروا عليه، ثم عادوا إلى الإسكندرية، ومضوا إلى نحو الشام.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3117
السلطان العثماني مراد الثاني يحاصر القسطنطينية .
العام الهجري: ٨٢٥
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٤٢٢
تفاصيل الحدث:
بعد أن تولى مراد الثاني السلطنة خلفا لأبيه محمد جلبي رأى أن عليه أن يعيد الإمارات في الأناضول إلى حظيرة الدولة العثمانية، فعقد هدنة مع ملك المجر مدتها خمس سنوات، وصالح أمير قرمان، وأما إمبراطور القسطنطينية فطلب منه التعهد بعدم قتاله وطلب أن يسلمه مراد اثنين من أخوته كرهائن وأنه إذا فكر بالحرب فسيطلق سراح عم السلطان مصطفى بن بايزيد المحجوز في سلانيك وهو المنافس لمراد في السلطنة، فرفض مراد هذا الشرط فأطلق الإمبراطور مصطفى ودعمه بعشارت المراكب لحصار مدينة غاليبولي فلم يتمكن مصطفى من مراده واتجه نحو أدرنه بعد أن ترك قوة محاصرة لقلعة غاليبولي، وفي أدرنه واجهه القائد بايزيد باشا فقاتله فقتله مصطفى وتابع سيره إلى مراد ولكن كثيرا من الأمراء الذين كانوا معه لم يطيعوه فتركوه فعاد إلى غاليبولي حيث قبض عليه فيها وقتل وانتقاما لما فعله الإمبراطور القسطنطيني سار مراد بن محمد بن بايزيد في شهر رجب من برصا إلى اسطنبول وهي قسطنطينية ونزل عليها أول شعبان، وقطع عامة أشجارها، ومنع عنها الميرة، حتى فرغ شهر رمضان من غير حرب، سوى مرة واحدة في يوم الجمعة ثالث رمضان، فإنه زحف على المدينة فكان بينه وبين أهلها حرب شديدة، فتخلى عنه عسكره، وبينما هو في ذلك إذ جاءه أخوه مصطفى، وكان في مملكة محمد باك بن قرمان، فتفرق عن مراد عسكره، وكانوا نحو مائة وخمسين ألفاً، حتى بقي في زهاء عشرين ألفاً، والتجأ مصطفى إلى اسطنبول، وواقف مراد نحو شهر، وقد عجز عنه مراد لمخالفة عسكره عليه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3118
القتال بين عسكر السلطان والأمير مقبل أمير ينبع .
العام الهجري: ٨٢٥
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٤٢٢
تفاصيل الحدث:
في سابع عشرين ذي الحجة نزل الحاج بينبع، وقد استعد من فيهم من المماليك السلطانية مع الأمير جانبك الخازندار أحد أمراء العشرات لحرب الشريف مقبل متولي ينبع، وقد قدم عقيل بن وبير الحسني من القاهرة صحبتهم، بعد ما خلع عليه بها، في شوال من هذه السنة، واستقر أمير ينبع، شريكاً لعمه مقبل، بمال التزم للدولة، فلما علم مقبل بذلك، نزح عن ينبع إلى واد بالقرب منها، ودخل الحاج إلى ينبع في ذي القعدة، فبعث أمراء الحاج الثلاثة، وهم افتخار الدين ياقوت أمير المحمل، وأسندمر الأسعردي من أمراء العشرات أمير الركب الأول، وجانبك أمير الركب الثاني، إلى الشريف مقبل حتى يحضر إليهم، فجرت أمور آخرها، أن يستقر عقيل شريكاً له كما كان أبوه وبير، وأن يكاتب السلطان بذلك، ومهما ورد المرسوم به اعتمده، ورحل الحاج من ينبع إلى مكة، وقد وجهوا نجابا إلى السلطان بكتبهم، وتركوا عقيلاً بينبع، فاقتتل هو وعمه، فظفر به عمه، وقيده، وأقام بينبع حتى عاد الحاج إليها، فاستعد الأمير جانبك وركب في جمع من المماليك وغيرهم، ليلة الأحد ثامن عشرين ذي الحجة هذا، وطرق مقبل على حين غفلة، فكانت بينه وبين مقبل وقعة قتل فيها جماعة من الأشراف بني حسن، وجرح كثير من العربان والعبيد، وانهزم مقبل، فمدت المماليك أيديها، وانتهبت ما قدرت عليه، وسلبت النساء الشريفات ما عليهن، وساقوا خمسمائة وخمسين رجلاً، وثلاثين فرساً، وأمتعة كثيرة، ومالا جزيلا، وعادوا من يومهم إلى ينبع، ومعهم عقيل قد خلصوه من الأسر ورحلوا، وقد أقام عقيل بينبع أميراً، فلم يكن إلا ليال حتى عاد مقبل، واحترب مع عقيل، فانهزم مقبل، وقتل بينهما جماعة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3119
ملك الحبشة يتعدى على المسلمين في بلاده بسبب إغلاق كنيسة القيامة بالقدس .
العام الهجري: ٨٢٦
العام الميلادي: ١٤٢٢
تفاصيل الحدث:
أن متملك الحبشة وهو أبرم ويقال إسحاق بن داود بن سيف أركد، قد غضب بسبب غلق كنيسة القيامة بالقدس، وقتل عامة من كان في بلاده من رجال المسلمين، واسترق نساءهم وأولادهم، وعذبهم عذاباً شديدا، وهدم ما في مملكته من المساجد، وركب إلى بلاد جبرت، فقاتلهم حتى هزمهم، وقتل عامة من كان بها، وسبى نساءهم، وهدم مساجدهم، فكانت في المسلمين ملحمة عظيمة في هذه السنة لا يحصى فيها من قتل من المسلمين، فاشتاط السلطان غضباً، وأراد قتل بطرك النصارى وجميع ما في مملكته من النصارى ثم رجع عن ذلك، ورسم في السنة التالية بفتح كنيسة القيامة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3120
مقتل ناصر الدين محمد باك متملك بلاد قرمان .
العام الهجري: ٨٢٦
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٤٢٣
تفاصيل الحدث:
قُتلَ ناصر الدين محمد باك بن علي باك بن قرمان متملك بلاد قرمان في صفر بحجر مدفع أصابه في حرب مع عساكر مراد بن كرشجي متملك برصا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3121
الوباء في الشام ينتشر ويحصد الآلاف من الناس .
العام الهجري: ٨٢٦
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٤٢٣
تفاصيل الحدث:
بدأت هذه السنة والوباء يتزايد في الشام والموتى بالمئات وبدأ يتزايد شيئا فشيئا ثم في شهر رجب تناقص الوباء ببلاد الشام، بعد ما عم كورة دمشق وفلسطين والساحل، وبلغت عدة من مات بصالحية دمشق زيادة على خمسة عشر ألف إنسان، وأحصي من ورد ديوان دمشق من الموتى فكانوا نحو الثمانين ألفاً، وكان يموت من غزة في كل يوم مائة إنسان وأزيد، وكان معظم من مات الصغار والخدم والنساء، فخلت الدور منهم إلا قليلاً وفي رجب وقع الوباء ببلاد الخليل ﵇، ثم وقع بدمياط.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3122
قدوم جراد عظيم إلى المدينة النبوية أتلف عامة زروعها وأشجارها .
العام الهجري: ٨٢٦
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٤٢٣
تفاصيل الحدث:
قدم إلى المدينة النبوية جراد عظيم أتلف عامة زروعها وأشجارها، حتى أكل الأسابيط من فوق النخل فأمحلت ونزح كثير من أهلها، فمات معظم الفقراء النازحين جوعاً وعطشاً.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3123
خراب في مدينة الكرك وقراها .
العام الهجري: ٨٢٦
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٤٢٣
تفاصيل الحدث:
في شهر ربيع الآخر من هذا العام تلاشى أمر مدينة الكرك وخربت قراها, وتشتت أهلها، وآلت إلى الدثور.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3124
وفاة أبي زرعة العراقي .
العام الهجري: ٨٢٦
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٤٢٣
تفاصيل الحدث:
ولي الدين أبو زرعة أحمد بن الشيخ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي الشافعي توفي في يوم الخميس سابع عشرين شعبان، ومولده في ثالث ذي الحجة سنة اثنتين وستين وسبعمائة، اعتنى به والده وأسمعه الكثير، فنشأ وبرع في علم الحديث، ثم غلب عليه الفقه فبرع فيه أيضاً، وأفتى ودرس سنين، وتولى نيابة الحكم بالقاهرة، ثم تنزه عن ذلك ولزم داره مدة طويلة، إلى أن طلبه السلطان وخلع عليه باستقراره قاضي قضاة الديار المصرية بعد وفاة جلال الدين البلقيني ثم صرف بقاضي القضاة علم الدين صالح البلقيني، فلزم داره إلى أن مات، ولم يخلف بعده مثله في جمعه بين الفقه والحديث والدين والصلاح، وله مصنفات كثيرة منها تحفة التحصيل بذكر رواة المراسيل والبيان والتوضيح لمن أخرج له في الصحيح وقد مس بضرب من التجريح وشارك والده في طرح التثريب شرح تقريب الأسانيد، وله الأطراف في أوهام الأطراف وله المستفاد من مبهمات المتن والإسناد وشرح الصدر بذكر ليلة القدر وغيرها من المؤلفات.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3125
خروج الأمير تنبك البجاسي نائب دمشق عن الطاعة وقتله .
العام الهجري: ٨٢٧
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٤٢٤
تفاصيل الحدث:
في رابع عشر شهر صفر قدم الخبر بخروج تنبك البجاسي عن الطاعة ومحاربته أمراء دمشق، وسبب ذلك أنه لما ولي سودن بن عبد الرحمن نيابة الشام عوضا عن تبك، تقدمت الملطفات السلطانية إلى أمراء دمشق، بالقبض على تنبك البجاسي، فأتوا دار السعادة في ليلة الجعة رابعه، واستدعوه ليقرأ عليه كتاب السلطان، فارتاب من ذلك، وخرج من باب السر، وقد لبس السلاح في جمع من مماليكه، فثار إليه الأمراء واقتتلوا معه حتى مضى صدر نهار الجمعة، فانهزموا منه، وتحصن طائفة منهم بالقلعة، ومضى آخرون إلى سودن بن عبد الرحمن، وقد نزل على صفد، ثم خرج تنبك البجاسي من دمشق بعدما تقدم ذكره من محاربة الأمراء حتى نزل على الجسر في يوم الجمعة حادي عشره، وقد قطع سودن بن عبد الرحمن الجسر فباتوا يتحارسون، وأصبحوا يوم السبت ثاني عشره يترامون نهارهم كله حتى حجز الليل بينهم، فباتوا ليلة الأحد على تعبيتهم، وأصبح تنبك يوم الأحد ثالث عشره راحلاً إلى جهة الصبيبة، في انتظار ابن بشارة أن يأتيه تقوية له، فكتب سودن بذلك إلى السلطان، وركب بمن معه على جرائد الخيل، وترك الأثقال في مواضعها مع نائب القدس، وساق حتى دخل دمشق في يوم الأربعاء سادس عشره، فتمكن من القلعة، فللحال أدركهم تنبك، وقد بلغه مسيرهم، فلقوه عند باب الجابية، وقاتلوه، فثبت لهم مع كثرتهم، وقاتلهم أشد قتال، والرمي ينزل عليه من القلعة، فتقنطر عن فرسه لضربة أصابت كتفه، حتى خلته فتكاثروا عليه، وجروه إلى القلعة ومعه نحو عشرين من أصحابه، وكتب بذلك للسلطان، فقدم الكتاب الأول من جسر يعقوب في يوم الأحد عشرينه، فاضطرب الناس، ووقع الشروع في السفر، وأحضرت خيول كثيرة من مرابطها بالربيع، فقدم الخبر الثاني بأخذ تنبك البجاسي بدمشق، فدقت البشائر، وكتب بقتل تنبك، وحمل رأسه إلي مصر، وتتبع من كان معه، وبطلت حركة السفر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3126
وباء بمكة وسيل يصل إلى الكعبة .
العام الهجري: ٨٢٧
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٤٢٤
تفاصيل الحدث:
إن الوباء بمكة ابتدأ من نصف ذي الحجة، واستمر إلى آخر شهر ربيع الآخر من هذه السنة، فمات بها نحو ثلاثة آلاف نفس، وأنه كان يموت في اليوم خمسون إنساناً عدة أيام، وأن الوباء تناقص من أوائل جمادى الأولى، وأنه جاء في ثالث جمادى الأولى سيل عظيم، حتى صار المسجد الحرام بحراً، ووصل الماء إلى قريب من الحجر الأسود، وصار في المسجد أوساخ، وخرق كثيرة، جاء بها السيل، وأن الخطبة أعيدت بمكة لصاحب اليمن في سابع جمادى الأولى، بعد ما ترك اسمه والدعاء له من أيام الموسم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3127
استيلاء الحفصيين على تلمسان .
العام الهجري: ٨٢٧
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٤٢٤
تفاصيل الحدث:
أبو فارس عبد العزيز بن أبي العباس أحمد - صاحب تونس وبلاد إفريقية - ملك الحفصيين جهز ابنه المعتمد أبا عبد الله محمداً، من بجاية في عسكر إلى مدينة تلمسان، فحارب ملكها أبا عبد الله عبد الواحد بن أبي محمد عبد الله بن أبي حمو موسى ملك بني زيان حروباً كثيرة، حتى ملكها في جمادى الآخرة، وخطب لنفسه ولأبيه، فزالت دولة بني عبد الواد من تلمسان بعد ما ملكت مائة وثمانين سنة، وولى على تلمسان الأمير الزياني محمد بن أبي تاشفين عبدالرحمن الثاني.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3128
وفاة البزازي .
العام الهجري: ٨٢٧
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٤٢٤
تفاصيل الحدث:
حافظ الدين محمد بن محمد بن شهاب بن يوسف الكردي الخوارزمي الشهير بالبزازي، برع في الأصول حتى ذاع صيته في البلاد، اشتهر بفتاويه وخاصة فتواه بتكفير تيمورلنك، وتعرف بالفتاوى البزازية، وله مصنفات منها مناسك الحج وآداب القضاة وتعريفات الأحكام وغيرها من الكتب.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3129
الشروع في عمل مراكب حربية لغزو بلاد الفرنج .
العام الهجري: ٨٢٨
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٤٢٤
تفاصيل الحدث:
في شهر محرم من هذا العام وقع الشروع في عمل مراكب حربية لغزو بلاد الفرنج.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3130
تغيير أمير مكة ومشاركة الأمير قرقماش في إمارة مكة .
العام الهجري: ٨٢٨
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٤٢٥
تفاصيل الحدث:
في سنة ٨٢٧ هـ, تأخر الأمير قرقماس الدوادار في ينبع، وطلب عسكرًا ليقاتل به الشريف حسن بن عجلان، ويستقر عوضه في إمارة مكة، فأجيب إلى ذلك، ثم خلع على الشريف علي بن عنان بن مغامس، واستقر في إمارة مكة شريكاً للأمير قرقماس، ثم قدم الخبر بوصول الشريف علي بن عنان إلى ينبع بمن معه من المماليك المجردين، وتوجه الأمير قرقماس معه إلى مكة، فدخلوها يوم الخميس سادس جمادى الأولى، بغير حرب، وأن الشريف حسن بن عجلان سار إلى حلي بنى يعقوب من بلاد اليمن، ثم في سنة ٨٢٨ هـ في شهر محرم في رابع عشرينه قدم الركب الأول من الحجاج إلى مصر ثم قدم من الغد المحمل ببقية الحاج، ومعهم الشريف رميثة بن محمد بن عجلان في الحديد، وقد قبض عليه الأمير قرقماس بمكة، ثم في شهر جمادى الآخر خرج الأمير قرقماس من مكة بمن معه في طلب الشريف حسن بن عجلان حتى بلغ حلي من أطراف اليمن، فلم يقابله ابن عجلان مع قوته وكثرة من معه، بل تركه وتوجه نحو نجد تنزهاً عن الشر، وكراهة الفتنة، فعاد قرقماس وقدم مكة في العشرين منه، ثم في شهر ذي الحجة قدم كتاب الأمير تغري بردي المحمودي من مكة وقد توجه حاجباً يتضمن أنه بعث، لما نزل من عقبة أيلة، قاصداً إلى الشريف حسن بن عجلان، يرغبه في الطاعة ويحذره عاقبة المخالفة، فقدم ابنه الشريف بركات بن حسن، وقد نزل بطن مر، في ثامن عشرين ذي القعدة، فسر بقدومه ودخل به معه مكة أول ذي الحجة، وحلف له بين الحجر الأسود والملتزم، أن أباه لا يناله مكروه من قبله ولا من قبل السلطان، فعاد إلى أبيه، وقدم به مكة يوم الاثنين ثالث ذي الحجة، وأنه حلف له ثانياً، وألبسه التشريف السلطاني، وقرره في إمارة مكة على عادته، وأنه عزم على حضوره إلى السلطان صحبة الركب، واستخلاف ولده بركات على مكة، ثم في شهر محرم من سنة ٨٢٩ هـ, قدم الأمير قرقماس المقيم هذه المدة بمكة، وقدم الشريف حسن بن عجلان، فأكرم ثم خلع عليه سابع عشرينه، واستقر في إمارة مكة على عادته، وألزم بثلاثين ألف دينار، فبعث قاصده إلى مكة حتى يحصرها، وأقام هو بالقاهرة رهينة، ولم يقع في الدولة الإسلامية مثل هذا، ثم وفي يوم الثلاثاء رابع عشرين رمضان من سنة ٨٢٩هـ, قدم الشريف بركات بن حسن بن عجلان من مكة، وقد استدعى بعد موت أبيه فخلع عليه، واستقر في إمرة مكة، على أن يقوم بما تأخر على أبيه وهو مبلغ خمسة وعشرين ألف دينار، فإنه كان قد حمل قبل موته من الثلاثين الألف التي التزم بها مبلغ خمسة آلاف دينار، وألزم بركات أيضاً بحمل عشرة آلاف دينار في كل سنة، وأن لا يتعرض لما يؤخذ بجدة من عشور بضائع التجار الواصلة من الهند وغيره.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3131
قدوم طائفة من الفرنج إلى صور وهزيمتهم .
العام الهجري: ٨٢٨
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٤٢٥
تفاصيل الحدث:
قدمت طائفة من الفرنج إلى صور من معاملة صفد، فحاربهم المسلمون، وقتلوا كثيراً منهم، وقتل من المسلمين نحو الخمسين رجلاً.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3132
السلطان الأشرف برسباي يرسل جيشا يغزو قبرس .
العام الهجري: ٨٢٨
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٤٢٥
تفاصيل الحدث:
أخذ السلطان في تجهيز الغزاة وعين جماعة كبيرة من المماليك السلطانية والأمراء، وقام السلطان في الجهاد أتم قيام، ثم في عشرينه سارت خيول الأمراء والأعيان من المجاهدين في البر إلى طرابلس، وعدتها نحو ثلاثمائة فرس، لتحمل من طرابلس صحبة غزاتها في البحر ثم في يوم الخميس تاسع شوال ورد الخبر من طرابلس بنصرة المسلمين على الفرنج، وبينما الناس مستبشرون في غاية ما يكون من السرور والفرح بنصر الله قدم الخبر في يوم الاثنين ثالث عشر شوال بوصول الغزاة المذكورين إلى الطينة من مصر وكان من خبرهم أنهم لما توجهوا من ساحل بولاق إلى دمياط ساروا منه في البحر المالح إلى مدينة طرابلس فطلعوا إليها، فانضم عليهم بها خلائق من المماليك والعساكر الشامية وجماعة كبيرة من المطوعة إلى أن رحلوا عن طرابلس في بضع وأربعين مركباً، وساروا إلى جهة الماغوصة، فنزلوا عليها بأجمعهم، وخيموا في برها الغربي، وقد أظهر متملك الماغوصة طاعة السلطان وعرفهم تهيؤ صاحب قبرس واستعداده، لقتالهم وحربهم، فاستعدوا وأخذوا حذرهم وباتوا بمخيمهم على الماغوصة، وهي ليلة الأحد العشرين من شهر رمضان، وأصبحوا يوم الاثنين شنوا الغارات على ما بغربي قبرس من الضياع، ونهبوا وأسروا وقتلوا وأحرقوا وعادوا بغنائم كثيرة، وأقاموا على الماغوصة ثلاثة أيام يفعلون ما تقدم ذكره من النهب والأسر وغيره، ثم ساروا ليلة الأربعاء يريدون الملاحة، وتركوا في البر أربعمائة من الرجالة يسيرون بالقرب منهم إلى أن وصلوا إليها ونهبوها وأسروا وأحرقوا يضاً، ثم ركبوا البحر جميعاً وأصبحوا باكر النهار فوافاهم الفرنج في عشرة أغربة وقرقورة كبيرة، فلم يثبتوا للمسلمين وانهزموا من غير حرب، واستمر المسلمون بساحل الملاحة وقد أرست مراكبهم عليها، وبينما هم فيما هم فيه كرت أغربة الفرنج راجعة إليهم، وكان قصد الفرنج بعودهم أن يخرج المسلمون إليهم فيقاتلوهم في وسط البحر، فلما أرست المسلمون على ساحل الملاحة، كرت الفرنج عليهم فبرزت إليهم المسلمون وقاتلوهم قتالاً شديداً إلى أن هزمهم الله تعالى، وعادوا بالخزي، وبات المسلمون ليلة الجمعة خامس عشرين شهر رمضان، فلما كان بكرة نهار الجمعة أقبل عسكر قبرس وعليهم أخو الملك، ومشى على المسلمين، فقاتله مقدار نصف العسكر الإسلامي أشد قتال حتى كسروهم، وانهزم أخو الملك بمن كان معه من العساكر بعد أن كان المسلمون أشرفوا على الهلاك، ولله الحمد والمنة، وقتل المسلمون من الفرنج مقتلة عظيمة، ثم أمر الأمير جرباش بإخراج الخيول إلى البر، فأخرجوا الخيول من المراكب إلى البر في ليلة السبت، وتجهزوا للمسير ليغيروا على نواحي قبرس من الغد، فلما كان بكرة يوم السبت المذكور ركبوا وساروا إلى المغارات حتى وافوها، فأخذوا يقتلون ويأسرون ويحرقون وينهبون القرى حتى ضاقت مراكبها عن حمل الأسرى، وامتلأت أيديهم بالغنائم، وألقى كثير منهم ما أخذه إلى الأرض، فعند ذلك كتب الأمير جرباش مقدم العساكر المجاهدة كتاباً إلى الأمير قصروه من تمراز نائب طرابلس بهذا الفتح العظيم والنصر المبين صحبة قاصد بعثه الأمير قصروه مع المجاهدين ليأتيه بأخبارهم، فعندما وصل الخبر للأمير قصروه كتب في الحال إلى السلطان بذلك، وفي طي كتابه كتاب الأمير جرباش المذكور، ثم إن الأمير جرباش لما رأى أن الأمر أخذ حده، وأن السلامة غنيمة، ثم ظهر له بعض تخوف عسكره، فإنه بلغهم أن صاحب قبرس قد جمع عساكر كثيرة واستعد لقتال المسلمين، فشاور من كان معه من الأمراء والأعيان، فأجمع رأي الجميع على العود إلى جهة الديار المصرية مخافة من ضجر العسكر الإسلامي إن طال القتال بينهم وبين أهل قبرس إذا صاروا في مقابله، فعند ذلك أجمع رأي الأمير جرباش المذكور أن يعود بالعساكر الإسلامية على أجمل وجه، فحل القلاع بعد أن تهيأ للسفر، وسار عائداً حتى أرسى على الطينة قريباً من قطيا وثغر دمياط، ثم توجهوا إلى الديار المصرية، ولما بلغ الناس ذلك، وتحقق كل أحد ما حصل للمسلمين من النصر والظفر، عاد سرورهم أما الغزاة فقدموا يوم السبت خامس عشرين شوال ومعهم ألف وستون أسيراً ممن أسروا في هذه الغزوة، وباتوا تلك الليلة بساحل بولاق، وصعدوا في بكرة يوم الأحد سادس عشرينه إلى القلعة، وبين أيديهم الأسرى والغنائم، وهي على مائة وسبعين حمالاً وأربعين بغلاً وعشرة جمال، ما بين جوخ، وصوف، وصناديق، وحديد، وآلات حربية، وأوان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3133
انتصار المسلمين على الفرنج بطرابلس .
العام الهجري: ٨٢٨
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٤٢٥
تفاصيل الحدث:
لما توجه المسلمون من ساحل بولاق، مروا على دمياط إلى طرابلس، وتوجهوا منها في بضع وأربعين مركباً إلى جزيرة الماغوصة، فخيموا في برها الغربي، وقد خاف متملكها، وبعث بطاعته للسلطان، فبلغهم تهيؤ صاحب قبرص للقائهم، واستعداده لمحاربتهم، فباتوا بمخيمهم على الماغوصة ليلة الأحد العشرين من شهر رمضان. وشنو من الغد - يوم الأحد - الغارات على ما في غربي قبرص من الضياع، وعادوا بغنائم كثيرة، بعد ما قتلوا وأسروا وحرقوا. ثم أقلعوا ليلة الأربعاء يريدون الملاحة، وتركوا في البر أربعمائة من الرجال، يسيرون بحذائهم، فقتلوا وأسروا وحرقوا. ثم ركبوا البحر وقد وافاهم الفرنج صباحا في عشرة أغربة وقرقورة، فلم يثبتوا وانهزموا من غير حرب. فأرسى المسلمون بساحل الملاحة. وقاتلوا الفرنج قتالاً شديداً، وهزموهم. وباءوا ليلة الجمعة خامس عشرينه، فأقبل بكرة يوم الجمعة خامس عشرينه عسكر قبرص، وعليهم أخو الملك، فقاتله نصف العسكر الإسلامي أشد قتال وهزموه بعد ما كادوا أن يؤخذوا، وقتلوا من الفرنج مقتلة كبيرة وأخرجوا الخيول من المركب إلى البر في ليلة السبت وساروا بكرة يوم السبت يقتلون ويأسرون ويحرقون القرى، حتى ضاقت مراكبهم عن حمل الأسرى، وامتلأت أيديها بالغنائم، فكتب الأمير جرباش الكريمي - حاجب الحجاب ومقدم العساكر المجاهدة - إلى الأمير قصروه نائب طرابلس بذلك، بصحبة قاصد، بعثة من الغزاة ليأتيه بخبرهم فكتب الأمير قصروه كتاباً إلى السلطان وفي طيه كتاب جرباش إليه. ثم إن العسكر خاف من متملك قبرص، فإنه قد جمع واستعد، فرأى جرباش أن يعود بهم، فسار حتى أرسى على الطينة قريباً من قطيا، ومن دمياط.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3134
تحارب الفرنج القطرانيون والبنادقة في ميناء الإسكندرية .
العام الهجري: ٨٢٩
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٤٢٦
تفاصيل الحدث:
تحارب الفرنج القطرانيون والبنادقة في ميناء الإسكندرية، فغلب القطرانيون، وأخذوا مركب البنادقة بما فيه، بعد ما قتل بينهم جماعة، ثم أسروا طائفة من المسلمين كانوا بالميناء، ومضوا في البحر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3135
المسلمون يغزون جزيرة قبرص ويأسرون ملكها ويأخذونه إلى القاهرة .
العام الهجري: ٨٢٩
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٤٢٦
تفاصيل الحدث:
في يوم الجمعة ثاني رجب سار أربعة أمراء إلى الجهاد، وهم تغري بردي المحمودي رأس نوبة، وقد جعل مقدم عسكر البر، والأمير أينال الجكمي أمير مجلس وجعل مقدم عسكر البحر، والأمير تغري برمش، والأمير مراد خجا وتبعهم المجاهدين، وتوجهوا في النيل أرسالا، حتى كان أخرهم سفراً في يوم السبت حادي عشره، ثم في شهر شعبان في خامسه قدم الخبر بأن طائفة من الغزاة لما ساروا من رشيد إلى الإسكندرية وجدوا في البحر أربع قطع بها الفرنج، وهي قاصدة نحو الثغر، فكتبوا لمن في رشيد من بقيتهم بسرعة لحاقهم، وتراموا هم والفرنج يومهم، وباتوا يتحارسون، واقتتلوا من الغد، فما هو إلا أن قدمت بقية الغزاة من رشيد، ولي الفرنج الأدبار بعد ما استشهد من المسلمين عشرة، ثم في شهر رمضان وفي يوم الاثنين ثالث عشرينه: قدم الخبر في النيل بأخذ جزيرة قبرس وأسر ملكها، وكان من خبر ذلك أن الغزاة نازلوا قلعة اللمسون، حتى أخذوها عنوة في يوم الأربعاء سابع عشرين شعبان، وهدموها وقتلوا كثيراً من الفرنج، وغنموا، ثم ساروا بعد إقامتهم عليها ستة أيام، في يوم الأحد أول شهر رمضان وقد صاروا فرقتين، فرقة في البر وفرقة في البحر، حتى كانوا فيما بين اللمسون والملاحة، إذا هم بجينوس بن جاك متملك قبرس قد أقبل في جموعه، فكانت بينه وبين المسلمين حرب شديدة، انجلت عن وقوعه في الأسر بأمر من عند الله يتعجب منه لكثرة من معه وقوتهم، وقلة من لقيه، ووقع في الأسر عدة من فرسانه، فأكثر المسلمون من القتل والأسر، وانهزم بقية الفرنج، ووجد معهم طائفة من التركمان، قد أمدهم بهم علي بك بن قرمان فقتل كثير منهم، واجتمع عساكر البر والبحر من المسلمين في الملاحة، في يوم الاثنين ثانيه، وقد تسلم ملك قبرس الأمير تغري بردي المحمودي، وكثرت الغنائم بأيدي الغزاة، ثم ساروا من الملاحة يوم الخميس خامسه يريدون الأفقسية، مدينة الجزيرة، ودار مملكتها فأتاهم الخبر في مسيرهم أن أربعة عشر مركباً للفرنج قد أتت لقتالهم، منها سبعة أغربة، وسبعة مربعة القلاع، فأقبلوا نحوها وغنموا منها مركباً مربعاً، وقتلوا عدة كثيرة من الفرنج، وتوجه الغزاة إلى الأفقسية وهم يقتلون، ويأسرون، ويغنمون، حتى دخلوها، فأخذوا قصر الملك، ونهبوا جانباً من المدينة، وعادوا إلى الملاحة بعد إقامتهم بالأفقسية يومين وليلة، فأراحوا بالملاحة سبعة أيام، وهم يقيمون شعائر الإسلام، ثم ركبوا البحر عائدين بالأسرى والغنيمة، في يوم الخميس ثاني عشره وقد بعث أهل الماغوصة يطلبون الأمان، وفي يوم الأحد سابع شهر شوال قدم الأمير تغري بردي المحمودي والأمير أينال الجكمي - مقدماً الغزاة المجاهدين - بمن معهما من العسكر، وصحبتهم جينوس بن جاك متملك قبرس، وعاد ومن أسروه وسبوه من الفرنج، وما غنموه، وجميعهم في مراكبهم التي غزوا قبرس فيها، فمروا على ساحل بولاق حتى نزلوا بالميدان الكبير، فكان يوماً مشهوداً، ثم طال الكلام فيما يفدي به نفسه، وطلب منه خمسمائة ألف دينار، فتقرر الصلح على مائتي ألف دينار، يقوم منها مائة ألف دينار، فإذا عاد إلى ملكه بعث بمائة ألف دينار ويقوم في كل سنة بعشرين ألف دينار، واشترط على السلطان أن يكف عنه الطائفة البندقية وطائفة الكيتلان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3136
نزوح بعض أهل المدينة المنورة منها بسبب إهمالها .
العام الهجري: ٨٣٠
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٤٢٧
تفاصيل الحدث:
في شهر ربيع الآخر قدم الخبر بتشتت أهل المدينة النبوية، وانتزاحهم عنها، لشدة الخوف وضياع أحوال المسجد النبوي، وقلة الاهتمام بإقامة شعائر الله فيه، منذ كانت كائنة المدينة، فرسم الأمير بكتمر السعدي أحد أمراء العشرات إلى المدينة فأخذ في تجهيز حاله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3137
خلع الملك محمد الثامن الأيسر ملك بني نصر بالأندلس .
العام الهجري: ٨٣٠
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٤٢٧
تفاصيل الحدث:
إن صاحب غرناطة ومالقة والمرية ورندة ووادي آش وجبل الفتح من الأندلس، وهو أبو عبد الله محمد الملقب بالأيسر ابن السلطان أبي الحجاج يوسف ابن السلطان أبي عبد الله محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف ابن الشيخ السلطان أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن نصر الأنصاري الخزرجي الأرجوني الشهير بابن الأحمر، خرج من غرناطة - دار ملكه - يريد النزهة في فحص غرناطة في نحو مائتي فارس في مستهل ربيع الآخر هذا وكان ابن عمه محمد بن السلطان أبي الحجاج يوسف محبوساً في الحمراء، وهي قلعة غرناطة، فخرج الجواري السود إلى الحراس الموكلين به، وقالوا لهم: تخلو عن الدار حتى تأتي أم مولاي تزوره وتتفقد أحواله، فظنوا أن الأمر كذلك، فخلوا عن الدار، فخرج في الحال شابان من أولاد صنايع أبي المحبوس، وأطلقوه من قيده وأظهروه من الحبس، وأغلقوا أبواب الحمراء، وذلك كله ليلاً، وضربوا الطبول والأبواق على عادتهم، فبادر الناس إليهم ليلاً، وسألوا عن الخبر، فقيل لهم من الحمراء: قد ملكنا السلطان أبا عبد الله محمد ابن السلطان، فأقبل أهل المدينة وأهل الأرباض فبايعوه محبة فيه وفي أبيه، وكرهاً في الأيسر، فما طلع النهار حتى استوسق له الأمر، وبلغ الخبر إلى الأيسر فلم يثبت وتوجه نحو رندة وقد فر عنه من كان معه من جنده، حتى لم يبق معه منهم إلا نحو الأربعين، وخرجت الخيل من غرناطة في طلبه، فمنعه أهل رندة، وأبوا أن يسلموه، وكتبوا إلى المنتصب بغرناطة في ذلك فآل الأمر إلى أن ركب سفينه وسار في البحر، وليس معه سوى أربعة نفر، وقدم تونس مترامياً على متملكها أبي فارس عبد العزيز الحفصي، وبلغ ألفونسو متملك قشتالة ما تقدم ذكره، فجمع جنوده من الفرنج، وسار يريد غرناطة في جمع موفور، فبرز إليه القائم المذكور بغرناطة، وحاربه، فنصره الله على الفرنج، وقتل منهم خلقاً كثيراً، وغنم ما يجل وصفه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3138
وفاة ملك اليمن المنصور عبدالله وتولي أخيه الأشرف إسماعيل .
العام الهجري: ٨٣٠
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٤٢٧
تفاصيل الحدث:
توفي متملك اليمن الملك المنصور عبد الله بن الناصر أحمد بن الأشرف إسماعيل بن الأفضل عباس بن المجاهد علي بن المؤيد داود بن المظفر يحيى بن المنصور عمر بن علي بن رسول في جمادى الأولى، وأقيم من بعده أخوه الأشرف إسماعيل.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3139
سلطان العثمانيين مراد يحارب الروم النصارى .
العام الهجري: ٨٣٠
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٤٢٧
تفاصيل الحدث:
في شهر شوال قدم الخبر بأن السلطان العثماني مراد بن محمد بن بايزيد بن عثمان، صاحب برصا من بلاد الروم، جمع لمحاربة الأنكرس - من طوائف الروم المتنصرة - وواقعهم، عدة من عسكره، وهزموا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3140
خسف وزلازل ووباء بالأندلس .
العام الهجري: ٨٣٠
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٤٢٧
تفاصيل الحدث:
إن مدينة بلنسية التي تغلب عليها الفرنج - مما غلبوا عليه من بلاد الأندلس - خسف بها وبما حولها نحو ثلاثمائة ميل، فهلك بها من النصارى خلائق كثيرة، وأن مدينة برشلونة زلزلت زلزالاً شديداً، ونزلت بها صاعقة، فهلك بها أمم كثيرة، وخرج ملكها فيمن بقي فارين إلى ظاهرها، موقع بهم وباء كبير.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3141
خلع أمير المدينة الشريف خشرم بن دوغان وتولية الشريف مانع بن علي عوضه .
العام الهجري: ٨٣٠
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٤٢٧
تفاصيل الحدث:
في رابع عشرين ذي الحجة قبض بالمدينة النبوية على أميرها الشريف خشرم بن دوغان بن جعفر بن هبة الله بن جماز بن منصور بن جماز بن شيحة، فإنه لم يقم بالمبلغ الذي وعد به، وقرر عوضه الشريف مانع بن علي بن عطية بن منصور بن جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود بن قاسم بن عبد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3142
السلطان الأشرف برسباي يصدر مرسوما خاصا بالحرم المكي .
العام الهجري: ٨٣٠
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٤٢٧
تفاصيل الحدث:
قرئ مرسوم السلطان الأشرف برسباي بمكة المشرفة في الملأ بمنع الباعة من بسط البضائع أيام الموسم في المسجد الحرام، ومن ضرب الناس الخيام بالمسجد الحرام على مصاطبه وأمامها ومن تحويل المنبر في يوم الجمعة والعيدين من مكانه إلى جانب الكعبة حتى يسند إليها، فأمر أن يترك مكانه مسامتاً لمقام إبراهيم الخليل ﵇، ويخطب الخطيب عليه هناك وأمر أن تسد أبواب المسجد بعد انقضاء الموسم إلا أربعة أبواب من كل جهة باب واحد، وأن تسد الأبواب الشارعة من البيوت إلى سطح المسجد، فامتثل جميع ذلك، أما منع الباعة بالحرم فكان من أكبر المصالح والمعروف، فإنه كان يقوم الشخص في طوافه وعبادته وأذنه ملأى من صياح الباعة والغوغاء من كثرة ازدحام الشراة، وأما نصب الخيام فكان من أكبر القبائح، فإنه قيل إن بعض الناس كان إذا نصب خيامه بالمسجد الحرام نصب به أيضاً بيت الراحة وحفر له حفرة بالحرم، وفي هذا كفاية، وأما تحويل المنبر فإنه قيل للسلطان إن المنبر في غاية ما يكون من الثقل، وأنه كلما ألصق بالبيت الشريف انزعج منه وتصدع، فمنع بسبب ذلك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3143
خلع الملك الأشرف ملك اليمن وتولي الظاهر يحيى بن الأشرف مكانه .
العام الهجري: ٨٣١
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٤٢٨
تفاصيل الحدث:
في شهر جمادى الأولى كانت الفتنة الكبيرة بمدينة تعز من بلاد اليمن، وذلك أن الملك المنصور عبد الله بن أحمد، لما توفي في جمادى الأولى السنة الفائتة، أقيم بعده أخوه الملك الأشرف إسماعيل بن أحمد الناصر بن الملك الأشرف إسماعيل بن عباس فتغيرت عليه نيات الجند كافة من أجل وزيره شرف الدين إسماعيل بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر العلوي، نسبة إلى علي بن بولان العكي، فإنه أخر صرف جوامكهم ومرتباتهم، واشتد عليهم، وعنف بهم، فنفرت منه القلوب، وكثرت حساده، لاستبداده على السلطان، وانفراده بالتصرف دونه، وكان يليه في الرتبة الأمير شمس الدين علي بن الحسام، ثم القاضي نور الدين علي المحالبي مشد الاستيفاء، فلما اشتد الأمر على العسكر وكثرت إهانة الوزير لهم، وإطراحه جانبهم، ضاقت عليهم الأحوال حتى كادوا أن يموتوا جوعًا، فاتفق تجهيز خزانة من عدن، وبرز الأمر بتوجه طائفة من العبيد والأتراك لنقلها، فسألوا أن ينفق فيهم أربعة دراهم لكل منهم، يرتفق بها، فامتنع الوزير ابن العلوي من ذلك، وقال: ليمضوا غصبًا إن كان لهم غرض في الخدمة، وحين وصول الخزانة يكون خير، وإلا ففسح الله لهم، فما للدهر بهم حاجة، والسلطان غني عنهم، فهيج هذا القول حفائظهم، وتحالف العبيد والترك على الفتك بالوزير، وإثارة فتنة، فبلغ الخبر السلطان، فأعلم الوزير، فقال: ما يسوءوا شيئاً، بل نشق كل عشرة في موضع، وهم أعجز من ذلك، فلما كان يوم الخميس تاسع جمادى الآخرة هذا: قبيل المغرب، هجم جماعة من العبيد والترك دار العدل بتعز، وافترقوا أربع فرق، فرقة دخلت من باب الدار وفرقة دخلت من باب السر، وفرقة وقفت تحت الدار، وفرقة أخذت بجانب آخر فخرج إليهم الأمير سنقر أمير جندار، فهبروه بالسيوف حتى هلك، وقتلوا معه علي المحالبي مشد المشدين، وعدة رجال، ثم طلعوا إلى الأشرف - وقد اختفى بين نسائه وتزيا بزيهن - فأخذوه ومضوا إلى الوزير ابن العلوي فقال لهم: ما لكم في قتلي فائدة؟ أنا أنفق على العسكر نفقة شهرين فمضوا إلى الأمير شمس الدين علي بن الحسام بن لاجين، فقبضوا عليه، وقد اختفى، وسجنوا الأشرف وأمه وحظيته في طبقة المماليك، ووكلوا به وسجنوا ابن العلوي الوزير وابن الحسام قريباً من الأشرف، ووكلوا بهما، وقد قيدوا الجميع، وصار كبير هذه الفتنة برقوق من جماعة الترك، فصعد هو في جماعة ليخرج الظاهر يحيى بن الأشرف إسماعيل بن عباس من ثعبات فامتنع أمير البلد من الفتح ليلاً، وبعث الظاهر إلى برقوق بأن يتمهل إلى الصبح، فنزل برقوق ونادى في البلد بالأمان والاطمئنان والبيع والشراء، والأخذ والعطاء، وأن السلطان هو الملك الظاهر يحيى بن الأشرف، هذا وقد نهب العسكر عند دخولهم دار العدل جميع ما في دار السلطان، وأفحشوا في نهبهم، فسلبوا الحريم ما عليهن، وانتهكوا ما حرم الله، ولم يدعوا في الدار ما قيمته الدرهم الواحد، وأخذوا حتى الحصر، وامتلأت الدار وقت الهجمة بالعبيد والترك والعامة، فلما أصبح يوم الجمعة عاشره: اجتمع بدار العدل الترك والعبيد، وطلبوا بني زياد وبني السنبلي والخدم، وسائر أمراء الدولة والأعيان، فلما تكامل جمعهم، ووقع بينهم الكلام فيمن يقيموه، قال بنو زياد: ما تم غير يحيى، فاطلعوا له هذه الساعة، فقام الأمير زين الدين جياش الكاملي والأمير برقوق، وطلعا إلى ثعبات في جماعة من الخدام والأجناد، فإذا الأبواب مغلقة، وصاحوا بصاحب البلد حتى فتح لهم، ودخلوا إلى القصر، فسلموا على الظاهر يحيى بالسلطنة وسألوه، أن ينزل معهم إلى دار العدل، فقال: حتى يصل العسكر أجمع، ففكوا القيد من رجليه، وطلبوا العسكر بأسرهم، فطلعوا بأجمعهم، وأطلعوا معهم بعشرة جنائب من الاصطبل السلطاني في عدة بغال فتقدم الترك والعبيد وقالوا للظاهر: لا نبايعك حتى تحلف لنا أنه لا يحدث علينا منك سوء بسبب هذه الفعلة، ولا ما سبق قبلها،، فحلف لهم ولجميع العسكر، وهم يعددون عليه الأيمان، ويتوثقون منه، وذلك بحضرة قاضي القضاة موفق الدين علي بن الناشري، ثم حلفوا له على ما يحب ويختار، فلما انقضى الحلف، وتكامل العسكر، ركب ونزل إلى دار العدل في أهبة السلطنة، فدخلها بعد صلاة الجمعة، فكان يوماً مشهوداً، وعندما استقر بالدار أمر بإرسال ابن أخيه الأشرف إسماعيل إلى ثعبات، فطلعوا به، وقيدوه بالقيد الذي كان الظاهر يحيى مقيداً به، وسجنوه بالدار التي كان مسجوناً بها، ثم حمل بعد أيام إلى الدملوه، ومعه أمه وجاريته، وأنعم السلطان الملك الظاهر يحيى على أخيه الملك الأفضل عباس، بما كان له، وخلع عليه، وجعله نائب السلطة كما كان في أول دولة الناصر، وخمدت الفتنة، وكان الذي حرك هذا الأمر بنو زياد، فقام أحمد بن محمد بن زياد الكاملي بأعباء هذه الفتنة، لحنقه على الوزير ابن العلوي، فإنه كان قد مالأ على قتل أخيه جياش، وخذل عن الأخذ بثأره وصار يمتهن بني زياد، ثم ألزم الوزير ابن العلوي وابن الحسام بحمل المال، وعصرا على كعابهما وأصداغهما، وربطا من تحت إبطهما، وعلقا منكسين، وضربا بالشيب والعصا، وهما يوردان المال، فأخذ من ابن العلوي - ما بين نقد وعروض - ثمانون ألف دينار، ومن ابن الحسام مبلغ ثلاثين ألف دينار، وظهر من السلطان نبل وكرم وشهامة ومهابة، بحيث خافه العسكر، بأجمعهم فإن له قوة وشجاعة، حتى أن قوسه يعجز من عندهم من الترك عن جره، وبهذه الكائنة اختل ملك بني رسول.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3144
الأمير محمد الزياني أمير تلمسان يخرج عن طاعة الحفصيين .
العام الهجري: ٨٣٢
العام الميلادي: ١٤٢٨
تفاصيل الحدث:
إن محمد بن أبي تاشفين كان قد عينه أمير فاس أبو فارس عبدالعزيز أميرا على تلمسان بعد أن تملكها من المرينيين، ثم إن الأمير محمد الزياني رأى أن يعلن استقلاله فيها فأعلن خروجه عن طاعة السلطان الحفصي أبي فارس، الذي سار من وقته فحاصر تلمسان فهرب منها الأمير محمد الزياني ولكن لم يلبث أن قبض عليه واعتقل فحمله أبو فارس معه إلى فاس وسجنه هناك حتى توفي في سجنه من السنة التالية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3145
قتل الخواجا نور الدين الرسول بين ملك الحبشة والفرنج للهجوم على مصر .
العام الهجري: ٨٣٢
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٤٢٩
تفاصيل الحدث:
عثر على بعض تجار العجم وهو الخواجا نور الدين علي التبريزي العجمي المنتمين إلى الإسلام وقد توجه من عند الحطي ملك الحبشة إلى الفرنج يحثهم على القيام معه لإزالة دين الإسلام وأهله، وإقامة الملة العيسوية، فإنه قد عزم على أن يسير من بلاد الحبشة في البر بعساكره، فتلاقوه بجموعكم في البحر إلى سواحل بلاد المسلمين، فسلك هذا التاجر الفاجر في مسيره من الحبشة البرية حتى صار من وراء الواحات إلى وراء المغرب، وركب منها البحر إلى بلاد الفرنج، ودعاهم للثورة مع الحطي على إزالة ملة الإسلام وأهلها، واستعمل بتلك البلاد عدة ثياب مذهبة باسم الحطي، ورقمها بالصلبان، فإنه شعارهم، وقدم من بلاد الفرنج في البحر إلى الإسكندرية ومعه الثياب المذكورة وراهبان من رهبان الحبشة، فنم عليه بعض عبيده، فأحيط بمركبه، وحمل هو والراهبان وجميع ما معه إلى السلطان، ثم في الرابع والعشرين من جمادى الأولى استدعى قضاة القضاة للنظر في أمر نور الدين علي بن الخواجا، التاجر التوريزي المتوجه برسالة الحطي ملك الحبشة إلى الفرنج، فاجتمعوا بين يدي السلطان، وندب قاضي القضاة شمس الدين محمد البساطي المالكي للكشف عن أمره، وإمضاء حكم الله فيه فنقله من سجن السلطان إلى سجنه، فقامت عليه بينة بما أوجب عنده إراقة دمه، فشهر في يوم الأربعاء خامس عشرينه على جمل بمصر وبولاق، ونودي عليه هذا جزاء من يجلب السلاح إلى بلاد العدو ويلعب بالدينين، ثم أقعد تحت شباك المدرسة الصالحية بين القصرين، وضربت عنقه، وكان يوماً مشهوداً، نعوذ بالله من سوء العاقبة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3146
العسكر المصري والشامي يستولي على الرها ويخربها .
العام الهجري: ٨٣٢
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١٤٢٩
تفاصيل الحدث:
خبر أخذ مدينة الرها أن العسكر سار من القاهرة لأخذ قلعة خرت برت، وقد مات متوليها، ونازلها عسكر قرا يلك صاحب آمد، فلما وصلوا إلى مدينة حلب، ورد إليهم الخبر بأخذ قرا يلك قلعة خرت برت وتحصينها، وتسليمها لولده، فتوجه العسكر وقد انضم إليه الأمير سودن بن عبد الرحمن نائب الشام، وجميع نواب المماليك الشامية، ومضوا بأجمعهم إلى الرها، فأتاهم بالبيرة كتاب أهل الرها بطلب الأمان، وقد رغبوا في الطاعة، فأمنوهم، وكتبوا لهم به كتاباً، وساروا من البيرة، وبين أيديهم مائتا فارس من عرب الطاعة كشافة، فوصلت الكشافة إلى الرها في تاسع عشر شوال، فإذا الأمير هابيل بن قرا يلك قد وصل إليها من قبل أبيه الأمير عثمان بن طور علي، المعروف بقرا يلك صاحب آمد، وحصنها، وجمع فيها عامة أهل الضياع بمواشيهم وعيالهم وأموالهم، فناولوها وهم يرمونهم بالنشاب من فوق الأسوار ثم برز إليهم الأمير هابيل في عسكر نحو ثلاثمائة فارس، وقاتلهم، وقتل منهم جماعة، وعلق رءوسهم على قلعة الرها، فأدركهم العسكر، ونزلوا على ظاهر الرها في يوم الجمعة عشرينه، وقد ركب الرجال السور ورموا بالحجارة، فتراجع العسكر المصري والشامي عنهم، ثم ركبوا بأجمعهم بعد نصف النهار وأرسلوا إلى أهل قلعة الرها بتأمينهم، وإن لم تكفوا عن القتال وإلا أخربنا المدينة، فجعلوا الجواب رميهم بالنشاب، فزحف العسكر وأخذوا المدينة في لحظة، وامتنع الأكابر وأهل القوة بالقلعة، فانتشر العسكر وأتباعهم في المدينة ينهبون ما وجدوا، ويأسرون من ظفروا به، فما تركوا قبيحاً حتى أتوه ولا أمراً مستشنعاً إلا فعلوه، وكان فعلهم هذا كفعل أصحاب تيمورلنك لما أخذوا بلاد الشام، وأصبحوا يوم السبت محاصرين القلعة، وبعثوا إلى ما فيها بالأمان فلم يقبلوا، ورموا بالنشاب والحجارة، حتى لم يقدر أحد على أن يدنو منها، وباتوا ليلة الأحد في أعمال النقوب على القلعة، وقاتلوا من الغد يوم الأحد حتى اشتد الضحى، فلم يثبت من بالقلعة، وصاحوا الأمان، فكفوا عن قتالهم حتى أتت رسلهم الأمير نائب الشام، وقدم مقدم العساكر، فحلف لهم - هو والأمير قصروه نائب حلب - على أنهم لا يؤذوهم ولا يقتلون أحد منهم فركنوا إلى أيمانهم، ونزل الأمير هابيل بن قرا يلك ومعه تسعة من أعيان دولته عند دخول وقت الظهر من يوم الأحد فتسلمه الأمير أركماس الدوادار، وتقدم نواب المماليك إلى القلعة ليتسلموها فوجدوا المماليك السلطانية قد وقفوا على باب القلعة ليدخلوا إليها، فمنعوهم فأفحشوا في الرد على النواب، وهموا بمقاتلتهم،، وهجموا القلعة، فلم تطق النواب منعهم، ورجعوا إلى مخيماتهم فمد المماليك أيديهم ومن تبعهم من التركمان والعربان والغلمان، ونهبوا جميع ما كان بها، وأسروا النساء والصبيان، وألقوا فيها النار، فأحرقوها بعد ما أخلوها من كل صامت وناطق، وبعد ما أسرفوا في قتل من كان بها وبالمدينة حتى تجاوزوا الحد، وخربوا المدينة وفجروا بالنساء علنا من غير خوف لا من الله ولا من الناس وألقوا النار فيها فاحترقت، ثم رحلوا من الغد يوم الاثنين ثالث عشرينه، وأيديهم قد امتلأت بالنهوب والسبي، فتقطعت منهم عدة نساء من التعب، فمتن عطشاً، وبيعت منهن بحلب وغيرها عدة، وكانت هذه الكائنة من مصائب الدهر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3147
شاه رخ بن تيمورلنك يخرب مدينة توريز وهروب ملكها اسكندر بن قرا يوسف .
العام الهجري: ٨٣٢
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٤٢٩
تفاصيل الحدث:
خراب مدينة توريز وسبب ذلك أن متملكها اسكندر بن قرا يوسف قرا محمد بين بيرم خجا، زحف على مدينة السلطانية، وقتل متوليها من جهة ملك المشرق شاه رخ بن تيمور كركان في عدة من أعيانها، ونهب وأفسد، فسار إليه جموع كبيرة فخرج اسكندر من توريز، وجمع لحربه، ولقيه وقد نزل خارج توريز، فانتدب لمحاربته الأمير قرا يلك صاحب آمد، وقد لحق بشاه رخ، وأمده بعسكر كبير، وقاتله خارج توريز في يوم الجمعة سابع عشر ذي الحجة، قتالاً شديداً، قتل فيه كثير من الفئتين، وانهزم اسكندر وهم في إثره يطلبونه ثلاثة أيام، ففاتهم هذا، وقد نهبت جقطاي عامة تلك البلاد، وقتلوا وسبوا وأسروا وفعلوا ما يشنع ذكره، ثم إن شاه رخ ألزم أهل توريز بمال كبير احتاجهم فيه أموالهم، حتى لم يدع بها ما تمتد إليه العين، ثم جلاهم بأجمعهم إلى سمرقند، فما ترك إلا ضعيفاً عاجزاً لا خير فيه، ورحل بعد مدة يريد بلاده، وقد اشتد الغلاء معه، فأعقب رحيله عن توريز جراد عظيم، لم يترك بها ولا بجميع أعماله خضرا وانتشرت الأكراد بتلك النواحي تعبث وتفسد، ففقدت الأقوات، حتى أبيع اللحم الرطل بعدة دنانير، وصار فيما بين توريز وبغداد مسافة عشرين يوماً وأزيد خراباً يباباً وأما اسكندر فإنه جال في بلاد الأكراد، وقد رقعت بها الثلوج مدة، ثم صار إلى قلعة سلماس فحصره بها الأكراد فنجا وتشتت في البلاد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3148
وفاة ابن الجزري .
العام الهجري: ٨٣٣
العام الميلادي: ١٤٢٩
تفاصيل الحدث:
محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الشهير بابن الجزري نسبة إلى جزيرة عمر، ولد بدمشق وصار فيها شيخ القراء رحل إلى مصر مرارا ودخل إلى بلاد الروم مع تيمورلنك ثم رحل إلى شيراز وفيها توفي عن ٨٢ عاما، له مصنفات أشهرها النشر في القراءات العشر والتمهيد في علم التجويد وله منجد المقرئين وله ملخص تاريخ الإسلام وله الدرة المضيئة في القراءات وله أسنى المطاب في مناقب علي بن أبي طالب وغيرها من المصنفات.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3149
خلع الملك محمد التاسع الصغير وعودة محمد الثامن الأيسر .
العام الهجري: ٨٣٣
العام الميلادي: ١٤٢٩
تفاصيل الحدث:
قام الملك محمد التاسع الملقب بأبي عبدالله الصغير بطرد الوزير يوسف سراج الدين الذي لجأ إلى ملك قشتالة ودبر معه رد الملك إلى محمد الثامن الملقب بالأيسر الذي خلع سنة ٨٣١هـ فقام الوزير المذكور باستدعاء محمد الثامن الأيسر من تونس حيث كان لاجئا عند ملك فاس فلبى الدعوة وعاد إلى الأندلس فزوده ملك قشتالة بالفرسان والهدايا، فورد الخبر إلى الملك الصغير محمد التاسع الذي أرسل قواته لقتال الأيسر لكن أكثر الجند مالوا وانضموا للأيسر مما أتاح للأيسر الزحف على غرناطة فاعتصم ملكها محمد الصغير بقلعة الحمراء، ولكن دخول محمد الأيسر إلى غرناطة وحفاوة كثير من الناس به ومبالغته بالحصار أتاح له القبض على الملك محمد التاسع الصغير وقتله وأعاد الوزير سراج الدين للوزارة، ثم إن ملك قشتالة طلب من الملك العائد الأيسر أن يؤدي له مقابل ما قدمه له في سبيل عودته للملك وفرض عليه جزية سنوية مقابل ذلك وأن يبقى تحت طاعته، فرفض ذلك محمد الأيسر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3150
ملك الحفصيين يرسل جيشا يغزو صقيلية .
العام الهجري: ٨٣٣
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٤٢٩
تفاصيل الحدث:
في ثامن عشر محرم بعث صاحب تونس وإفريقية وتلمسان - أبو فارس عبد العزيز - أسطولاً فيه مائتا فرس، وخمسة عشر ألف مقاتل من العسكرية والمطوعة، لأخذ جزيرة صقلية، فنازلوا مدينة مارز حتى أخذوها عنوة، ومضوا إلى مدينة مالطة، وحصروها حتى لم يبق إلا أخذها فانهزم من جملتهم أحد الأمراء من العلوج، فانهزم المسلمون لهزيمته، فركب الفرنج أقفيتهم، فاستشهد منهم في الهزيمة خمسون رجلاً من الأعيان، ثم إنهم ثبتوا وقبضوا على العلج الذي كادهم بهزيمته، وبعثوا به إلى أبي فارس، فأمدهم بجيوش كثيرة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3151
انتشار الطاعون في مصر والشام .
العام الهجري: ٨٣٣
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٤٣٠
تفاصيل الحدث:
فشى الطاعون في الوجه البحري، سيما في التحريرية ودمنهور، فمات خلق كثير جداً بحيث أحصي من مات من أهل المحلة زيادة على خمسة آلاف إنسان، ومن ناحية صا زيادة على ستمائة إنسان وكان قد وقع بغزة والقدس وصفد ودمشق في شعبان في السنة الماضية طاعون، واستمر إلى هذا الشهر، وعد هذا من النوادر، فإن الوقت شتاء، وما عهد فيما أدركناه وقوع الطاعون إلا في فصل الربيع، ويعلل الأطباء ذلك بسيلان الأخلاط في الربيع، وجمودها في الشتاء ولكن الله يفعل ما يريد، وقدم الخبر بشناعة الطاعون بمدينة برصا من بلاد الروم، وأنه زاد عدد من يموت بها في كل يوم على ألفي وخمسمائة إنسان، وأما القاهرة فإنه جرى على ألسنة غالب الناس منذ أول العام أنه يقع في الناس عظيم، حتى لقد سمعت الأطفال تتحدث بهذا في الطرقات، فلما أهل شهر ربيع الآخر هذا: كانت عدة من ورد الديوان فيه من الأموات اثني عشر إنساناً، وأخذ يتزايد في كل يوم حتى بلغت عدة من ورد الديوان بالقاهرة في يوم الأربعاء سلخه ثمانية وأربعين إنساناً، وجملة من أحصاه ديوان القاهرة في الشهر كله أربعمائة وسبعة وسبعون إنساناً، وبلغ ديوان المواريث بمدينة مصر دون ذلك، هذا سوى من مات بالمارستان، ومن جهز من ديوان الطرحاء على الطرقات من الفقراء، وهم كثير، في شهر جمادى الأولى شنع الموتان الوحي السريع بالطاعون، والنزلات التي تنحدر من الدماغ إلى الصدر، فيموت الإنسان في أقل من ساعة، بغير تقدم مرض، وكان أكثر في الأطفال والشباب، ثم في العبيد والإماء، وأقله في النساء والرجال، وتجاوز في مدينة مصر الفسطاط المائتين في كل يوم، سوى من لم يرد الديوان، وتجاوز في القاهرة الثلاثمائة سوى من لم يرد الديوان، وضبط من صلي عليه في مصليات الجنائز فبلغت عدتهم تزيد على ما أوردوه في ديوان المواريث زيادة كثيرة، وبلغت عدة من مات بالنحريرية - خاصة - إلى هذا الوقت تسعة آلاف، سوى من لم يعرف، وهم كثر جداً، وبلغت عدة الأموات بالإسكندرية في كل يوم نحو المائة، وشمل الوباء عامة البحيرة الغربية والقليوبية، ثم بدأ يتناقص من شهر رجب ومات في هذا الوباء - على أقل ما قيل - مائة ألف إنسان والمجازف يقول المائة ألف من القاهرة فقط، سوى من مات بالوجه القبلي والوجه البحري، وهم مثل ذلك، وكان هذا الطاعون أعظم من هذه الطواعين كلها وأفظعها، ولم يقع بالقاهرة ومصر بعد الطاعون العام الذي كان سنة تسع وأربعين وسبعمائة نظير هذا الطاعون، وخالف هذا الطاعون الطواعين الماضية في أمور كثيرة، منها أنه وقع في الشتاء وارتفع في فصل الربيع، وكانت الطواعين تقع في فصل الربيع وترتفع في أوائل الصيف.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3152
جفاف وخراب بالعراق .
العام الهجري: ٨٣٣
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١٤٣٠
تفاصيل الحدث:
كانت بعراقي العرب والعجم نهوب وغارات ومقاتل، بحيث أن شاه محمد بن قرا يوسف - متملك بغداد - من عجزه لا يتجاسر على أن يتجاوز سور بغداد، وخلا أحد جانبي بغداد من السكان، وزال عن بغداد اسم التمدن، ورحل عنها حتى الحيات، وجف أكثر النخل من أعمالها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3153
انتصار (مراد الثاني) في فتح (سالونيك) عنوة وتدميرها .
العام الهجري: ٨٣٤
العام الميلادي: ١٤٣٠
تفاصيل الحدث:
أراد مراد الثاني أن يعيد الإمارات في الأناضول إلى سيادة الدولة العثمانية بعد أن أعادها تيمورلنك عند سيطرته على المنطقة ولذلك عقد هدنة مع ملك المجر لمدة خمس سنوات، كما صالح أمير القرامان. وبدأ يتجه لأوروبا مستأنفا حركة الجهاد ومؤدبا للأوربيين الذين أساءوا للعثمانيين أيام المحنة التى حلت بهم أيام السلطان بايزيد. وفتح المجر وأخذ الجزية من أمير الصرب مع تقديم فرقة من جنود الصرب لمساعدة السلطان في حروبه. واستعاد مدينة سالونيك والأفلاق وألبانيا. وعندما تجهز لحصار القسطنطينية نقض أمراء أوربا العهد معه فاتجه إليهم مرة أخرى، فأدب ملك المجر وأمير الأفلاق وأمير الصرب، واستعاد مدينة سلانيك عام ٨٣٣هـ من البندقية، وكان إمبراطور القسطنطينية قد تنازل عنها لهم، وقد حاصرها السلطان خمسة عشر يوماً. واعترف أمير الأفلاق بسيادة العثمانيين على بلاده عام ٨٣٦هـ.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3154
زلزال هائل في جزيرة الأندلس .
العام الهجري: ٨٣٤
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٤٣١
تفاصيل الحدث:
في حادي عشر شعبان كانت زلزلة عظيمة شديدة، بعد صلاة الظهر، بجزيرة الأندلس، وبمرج غرناطة، سقطت بها أبنية كثيرة على سكانها فهلكوا، وخسف بثلاث بلاد كبيرة في مرج غرناطة - وهي بلد همدان وبلد أوطورة وبلد دارما - فابتلعت الأرض هذه البلاد بأناسها وبقرها وغنمها وسائر ما فيها، حتى صار من يمر من حولها يقول كان هنا بلد كذا وبلد كذا، وانخسف في كثير من البلاد عدة مواضع، وسقط نصف قلعة غرناطة، وتهدم كثير من الجامع الأعظم، وسقط أعلى منارته، ورؤى حائط الجامع يرتفع ثم يرجع، ومقدار ارتفاعه نحو عشرة أذرع، ارتفع كذلك مرتين، وخاف رجل عند حدوث الزلزلة، فأخذ ابنه وأراد أن يخرج من باب داره، فالتصق جانبا الباب، وانفرج الحائط فخرج من ذلك الفرج هو وابنه وامرأته، فعاد الحائط كما كان، وتراجع جانبا الباب إلى حالهما قبل الزلزلة، وأقامت الأرض بعد ذلك نحو خمسة وأربعين يوماً تهتز، حتى خرج الناس إلى الصحراء ونزلوا في الخيم خوفاً من المدينة أن تسقط مبانيها عليهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 3155
ملك قشتالة يهاجم بني نصر .
العام الهجري: ٨٣٤
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١٤٣١
تفاصيل الحدث:
جمع ملك قشتالة الفنشي عساكره من الفرنج، وركب البحر إلى قرطبة يريد أخذ غرناطة من المسلمين، فاشتد البلاء عليهم لقلة المال بغرناطة، وفناء عسكرها في الفتنة التي حصلت في استعادة الملك، وموت من هلك في الزلزلة، وهم زيادة على ستة آلاف إنسان، ونزل الفرنج عليهم، فلقوهم في يوم الجمعة عاشر رمضان من هذه السنة، وقاتلوهم يومهم ومن الغد، قتل من المسلمين نحو الخمسة عشر ألف، وألجأهم العدو إلى دخول المدينة، وعسكر بإزائها على بريد منها، وهم نحو خمسمائة وثمانين ألف، وقد اشتد الطمع في أخذها، فبات المسلمون ليلة الأحد في بكاء وتضرع إلى الله، ففتح عليهم الله تعالى، وألهمهم رشدهم، وذلك أن الشيخ أبا زكريا يحيى بن عمر ابن يحيى بن عمر بن عثمان بن عبد الحق - شيخ الغزاة - خرج من مدينة غرناطة في جمع ألفين من الأجناد، وعشرين ألفاً من المطوعة، وسار نصف الليل على جبل الفخار، حتى أبعد عن معسكر الفرنج إلى جهة بلادهم، ورفع أمارة في الجبال يعلم بها السلطان بغرناطة، فلما رأى تلك العلامات من الغد خرج يوم الأحد، بجميع من بقي عنده إلى الفرنج، فثاروا لحربهم، فولى السلطان بمن معه من المسلمين، كأنهم قد انهزموا، والفرنج، تتبعهم، حتى قاربوا المدينة، ثم رفعوا الأعلام الإسلامية، فلما رآها الشيخ أبو زكريا نزل بمن معه إلى معسكر الفرنج، وألقي فيه النار، ووضع السيف فيمن هنالك، فقتل وأسر وسبى، فلم يدع الفرنج إلا والصريخ قد جاءهم، والنار ترتفع من معسكرهم، فتركوا أهل أغرناظة ورجعوا إلى معسكرهم، فركب السلطان بمن معه أقفيتهم، يقتلون ويأسرون، فبلغت عدة من قتل من الفرنج ستة وثلاثون ألفاً، ولحق باقيهم ببلادهم، بعد ما كادوا أن يملكوا غرناطة، وبلغت عدة من أسر المسلمون من الفرنج نحو اثني عشر ألفاً، ويقول المكثر إنه قتل ومات وأسر من الفرنج في هذه الكائنة زيادة على ستين ألفاً.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →