← История

История · id 95543

الموسوعة التاريخية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 398 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

فتنة بطرسوس بين راغب مولى الموفق وبين دميانة . العام الهجري: ٢٨٤ العام الميلادي: ٨٩٧ تفاصيل الحدث: كان سبب ذلك أن راغباً ترك الدعاء لهارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون، ودعا لبدر مولى المعتضد، واختلف هو وأحمد بن طوغان، فلما انصرف أحمد بن طوغان من الفداء سنة ثلاث وثمانين ركب البحر ومضى، ولم يدخل طرسوس، وخلف دميانة بها للقيام بأمرها وأمده ابن طوغان، فقوي بذلك، وأنكر ما كان يفعله راغب، فوقعت الفتنة، فظفر بهم راغب، فحمل دميانة إلى بغداد، ثم في هذه السنة قدم قوم من أهل طرسوس على المعتضد يسألونه أن يولي عليهم واليا وكانوا قد أخرجوا عامل ابن طولون، فسير إليهم المعتضد ابن الإخشيد أميراً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 877

بداية لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر . العام الهجري: ٢٨٤ العام الميلادي: ٨٩٧ تفاصيل الحدث: عزم المعتضد على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر فحذره ذلك وزيره عبد الله بن وهب، وقال له: إن العامة تنكر قلوبهم ذلك وهم يترحمون عليه ويترضون عنه في أسواقهم وجوامعهم، فلم يلتفت إليه بل أمر بذلك وأمضاه وكتب به نسخا إلى الخطباء بلعن معاوية وذكر فيها ذمه وذم ابنه يزيد بن معاوية وجماعة من بني أمية وأورد فيها أحاديث باطلة في ذم معاوية وقرئت في الجانبين من بغداد، ونهيت العامة عن الترحم على معاوية والترضي عنه، فلم يزل به الوزير حتى قال له فيما قال: يا أمير المؤمنين إن هذا الصنيع لم يسبقك أحد من الخلفاء إليه، وهو مما يرغب العامة في الطالبيين وقبول الدعوة إليهم، فوجم المعتضد عند ذلك تخوفا على الملك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 878

اضطرابات في مصر على هارون بن خمارويه . العام الهجري: ٢٨٤ العام الميلادي: ٨٩٧ تفاصيل الحدث: ظهر اختلال حال هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون بمصر، واختلفت القواد، وطمعوا فانحل النظام، وتفرقت الكلمة، ثم اتفقوا على أن جعلوا مدير دولته أبا جعفر بن أبان وكان عند والده وجده مقدما كبير القدر، فأصلح من الأحوال ما استطاع، وكم جهد الصناع إذ اتسع الخرق، وكان من بدمشق من الجند قد خالفوا على أخيه جيش فلما تولى أبو جعفر الأمور سير جيشاً إلى دمشق عليهم بدر الحمامي، والحسين بن أحمد الماذرائي، فأصلحا حالها وقررا أمور الشام، واستعملا على دمشق طغج بن جف واستعملا على سائر الأعمال، ورجعا إلى مصر والأمور فيها اختلال، والقواد قد استولى كل واحد منهم على طائفة من الجند وأخذهم إليه، وهكذا يكون انتقاض الدول، وإذا أراد الله أمراً فلا مرد لحكمه وهو سريع الحساب. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 879

غزو الروم . العام الهجري: ٢٨٥ العام الميلادي: ٨٩٨ تفاصيل الحدث: غزا راغب الخادم مولى الموفق بلاد الروم ففتح حصونا كثيرة وأسر ذراري كثيرة جدا، وقتل من أسارى الرجال الذين معه ثلاثة آلاف أسير، ثم عاد سالما مؤيدا منصورا، وفي هذه السنة أيضا غزا ابن الإخشيد بأهل طرسوس بلاد الروم ففتح الله على يديه حصونا كثيرة ولله الحمد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 880

وفاة أبي العباس محمد بن يزيد المعروف بالمبرد . العام الهجري: ٢٨٥ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ٨٩٩ تفاصيل الحدث: توفي المبرد، وهو محمد بن يزيد بن عبدالأكبر أبو العباس الأزدي الثمالي المعروف بالمبرد، النحوي البصري إمام في اللغة والعربية أخذ ذلك عن المازني وأبي حاتم السجستاني وكان ثقة ثبتا فيما ينقله وكان مناوئا لثعلب وله كتاب الكامل في الأدب. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 881

محاصرة المعتضد لآمد وأخذها بالأمان . العام الهجري: ٢٨٥ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ٨٩٩ تفاصيل الحدث: لما توفي أحمد بن عيسى بن الشيخ، قام بعده ابنه محمد بآمد وما يليها على سبيل التغلب، فسار المعتضد إلى آمد بالعساكر، ومعه ابنه أبو محمد علي المكتفي في ذي الحجة، وجعل طريقه على الموصل، فوصل آمد، وحصرها إلى ربيع الآخر من سنة ست وثمانين ومائيتن، ونصب عليها المجانيق، فأرسل محمد بن أحمد بن عيسى يطلب الأمان لنفسه، ولمن معه، ولأهل البلد، فأمنهم المعتضد، فخرج إليه وسلم البلد، فخلع عليه المعتضد وأكرمه، وهدم سورها. ثم بلغه أن محمد بن الشيخ يريد الهرب، فقبض عليه وعلى آله. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 882

ذكر الحرب بين إسماعيل الساماني وعمرو بن الليث . العام الهجري: ٢٨٦ العام الميلادي: ٨٩٩ تفاصيل الحدث: تحارب إسماعيل بن أحمد الساماني وعمرو بن الليث، وذلك أن عمرو بن الليث لما قتل رافع بن هرثمة وبعث برأسه إلى الخليفة سأل منه أن يعطيه ما وراء النهر مضافا إلى ما بيده من ولاية خراسان، فأجابه إلى ذلك فانزعج لذلك إسماعيل بن أحمد الساماني نائب ما وراء النهر، وكتب إليه: إنك قد وليت دنيا عريضة فاقتنع بها عن ما في يدي من هذه البلاد، فلم يقبل فأقبل إليه إسماعيل في جيوش عظيمة جدا فالتقيا عند بلخ فهزم أصحاب عمرو، وأسر عمرو، فلما جئ به إلى إسماعيل بن أحمد قام إليه وقبل بين عينيه وغسل وجهه وخلع عليه وأمنه وكتب إلى الخليفة في أمره، ويذكر أن أهل تلك البلاد قد ملوا وضجروا من ولايته عليهم، فجاء كتاب الخليفة بأن يتسلم حواصله وأمواله فسلبه إياها، فآل به الحال بعد أن كان مطبخه يحمل على ستمائة جمل إلى القيد والسجن، ومن العجائب أن عمرا كان معه خمسون ألف مقاتل لم يصب أحد منهم ولا أسر سواه وحده، وهذا جزاء من غلب عليه الطمع، وقاده الحرص حتى أوقعه في ذل الفقر، وهذه سنة الله في كل طامع فيما ليس له، وفي كل طالب للزيادة في الدنيا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 883

ظهور القرامطة في البحرين . العام الهجري: ٢٨٦ العام الميلادي: ٨٩٩ تفاصيل الحدث: ظهر رجل من القرامطة يعرف بأبي سعيد الجنابي بالبحرين، فاجتمع إليه جماعة من الأعراب والقرامطة، وقوي أمره، فقتل ما حوله من أهل القرى، ثم سار إلى القطيف فقتل ممن بها وأظهر أنه يريد البصرة، فكتب أحمد بن محمد بن يحيى الواثقي، وكان متولي البصرة، إلى المعتضد بذلك، فأمره بعمل سور على البصرة، وكان ابتداء القرامطة بناحية البحرين أن رجلاً يعرف بيحيى بن المهدي قصد القطيف فنزل على رجل يعرف بعلي بن المعلي بن حمدان، مولى الزياديين، وكان مغالياً في التشيع، فأظهر له يحيى أنه رسول المهدي، وكان ذلك سنة إحدى وثمانين ومائتين، وذكر أنه خرج إلى شيعته في البلاد يدعوهم إلى أمره، وأن ظهوره قد قرب؛ فوجه علي بن المعلي إلى الشيعة من أهل القطيف فجمعهم، وأقرأهم الكتاب الذي مع يحيى بن المهدي إليهم من المهدي، فأجابوه، وأنهم خارجون معه إذا أظهر أمره، ووجه إلى سائر قرى البحرين بمثل ذلك فأجابوه، وكان فيمن أجابه أبو سعيد الجنابي. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 884

إظهار عمر بن حفصون النصرانية بالأندلس . العام الهجري: ٢٨٦ العام الميلادي: ٨٩٩ تفاصيل الحدث: أظهر عمر بن حفصون النصرانية وكان قد خرج في الأندلس على أميرها وحصلت بينهم عدة وقائع؛ وكان قبل ذلك يسرها؛ وانعقد مع أهل الشرك وباطنهم، ونفر عن أهل الإسلام، ونابذهم؛ فتبرأ منه خلق كثير. ونابذه عوسجة بن الخليع، وبنى حصن قنبط، وصار فيه مواليا للأمير عبد الله، محاربا لابن حفصون. واتصلت عليه المغازي من ذلك الوقت، ورأى جميع المسلمين أن حربه جهاد؛ فتتابعت عليه الغزوات بالصوائف والشواتي. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 885

قتل محمد بن زيد العلوي صاحب طبرستان والديلم . العام الهجري: ٢٨٧ العام الميلادي: ٩٠٠ تفاصيل الحدث: كان سبب قتله أنه لما علم بأسر عمرو بن الليث الصفار خرج من طبرستان نحو خراسان ظناً منه أن إسماعيل الساماني لا يتجاوز عمله، ولا يقصد خراسان، وأنه لا دافع له عنها، فلما سار إلى جرجان أرسل إليه إسماعيل، وقد استولى على خراسان، يقول له: الزم عملك، ولا تقصد خراسان؛ وترك جرجان له، فأبى ذلك محمد، فندب إليه إسماعيل بن أحمد محمد بن هارون، ومحمد هذا كان يخلف رافع بن هرثمة أيام ولايته خراسان، فجمع محمد جمعاً كثيراً من فارس وراجل، وسار نحو محمد بن زيد، فالتقوا على باب جرجان، فاقتتلوا قتالاً شديدا فانهزم محمد بن هارون أولاً ثم رجع وقد تفرق أصحاب محمد بن زيد في الطلب، فلما رأوه قد رجع إليهم ولوا هاربين، وقتل منهم بشر كثير، وأصابت ابن زيد ضربات، وأسر ابنه زيد، وغنم ابن هارون عسكره وما فيه، ثم مات محمد بن زيد بعد أيام من جراحاته التي أصابته، فدفن على باب جرجان، وحمل ابنه زيد بن محمد إلى إسماعيل بن أحمد، فأكرمه ووسع في الإنزال عليه، وأنزله بخارى، وسار محمد بن هارون إلى طبرستان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 886

واقعة ركب الحاج . العام الهجري: ٢٨٧ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ٩٠٠ تفاصيل الحدث: هاجمت طيء ركب الحاج العراقي بأرض المعدن. وكانت الأعراب في ثلاثة آلاف ما بين فارس وراجل. وكان أمير الحاج أبو الأغر، فأقاموا يقاتلونهم يوماً وليلة. واشتد القتال، ثم إن الله أيد الركب وهزموهم، وقتل صالح بن مدرك الذي نهب الحاج فيما مضى وقتل معه أعيان طيء، ودخل الركب بغداد بالرؤوس على الرماح وبالأسرى. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 887

الروم يغيرون على طرسوس ويأسرون أميرها . العام الهجري: ٢٨٧ الشهر القمري: ربيع الثاني العام الميلادي: ٩٠٠ تفاصيل الحدث: اجتمعت الروم، وحشدت في ربيع الآخر، ووافت باب قلمية من طرسوس، فنفر أبو ثابت أمير طرسوس بعد كوت ابن الإخشيد، وكان استخلفه عند موته، فبلغ أبو ثابت في نفيره إلى نهر الرجان في طلبهم، فأسر أبو ثابت، وأصيب الناس معه، وكان ابن كلوب غازياً في ردب السلامة، فلما عاد جمع مشايخ الثغر ليتراضوا بأمير، فأجمعوا رأيهم على ابن الأعرابي، فولوه أمرهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 888

القتال مع القرامطة . العام الهجري: ٢٨٧ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ٩٠٠ تفاصيل الحدث: عظم أمر القرامطة بالبحرين، وأغاروا على نواحي هجر، وقرب بعضهم من نواحي البصرة، فكتب أحمد الواثقي يسأل المدد، فأمر المعتضد باختيار رجل ينفذه إلى البصرة، وعزل العباس بن عمرو عن بلاد فارس، وأقطعه اليمامة والبحرين، وأمره بمحاربة القرامطة وضم إليه زهاء ألفي رجل، فسار إلى البصرة، واجتمع إليه جمع كثير من المتطوعة والجند والخدم، ثم سار إلى أبي سعيد الجنابي، فلقوه مساء، وتناوشوا القتال، وحجز بينهم الليل، فلما كان الليل انصرف عن العباس من كان معه من أعراب بني ضبة وكانوا ثلاثمائة إلى البصرة، وتبعهم مطوعة البصرة، فلما أصبح العباس باكر الحرب، فاقتتلوا قتالاً شديدا ثم حمل نجاح غلام أحمد بن عيسى بن الشيخ من ميسرة العباس في مائة رجل على ميمنة أبي سعيد، فتوغلوا فيهم، فقتلوا عن آخرهم، وحمل الجنابي ومن معه على أصحاب العباس، فانهزموا وأسر العباس، واحتوى الجنابي على ما كان في عسكره، فلما كان من الغد أحضر الجنابي الأسرى فقتلهم جميعاً وحرقهم، وكانت الوقعة آخر شعبان، ثم سار الجنابي إلى هجر بعد الوقعة، فدخلها وأمن أهلها وانصرف من سلم من المنهزمين، وهم قليل، نحو البصرة بغير زاد، فخرج إليهم من البصرة نحو أربعمائة رجل على الرواحل، ومعهم الطعام والكسوة والماء، فلقوا بها المنهزمين، فخرج عليهم بنو أسد وأخذوا الرواحل وما عليها وقتلوا من سلم من المعركة، فاضطربت البصرة لذلك، وعزم أهلها على الانتقال منها فمنعهم الواثقي، وبقي العباس عند الجنابي أياماً ثم أطلقه، وقال له: امض إلى صاحبك وعرفه ما رأيت؛ وحمله على رواحل، فوصل إلى بعض السواحل وركب البحر فوافى الأبلة، ثم سار منها إلى بغداد فوصلها في رمضان، فدخل على المعتضد فخلع عليه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 889

ولاية أبي العباس بن إبراهيم بن أحمد بن الأغلب صقلية . العام الهجري: ٢٨٧ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ٩٠٠ تفاصيل الحدث: كان إبراهيم ابن الأمير أحمد أمير إفريقية قد استعمل على صقلية أبا مالك أحمد بن عمر بن عبدالله، فاستضعفه، فولى بعده ابنه أبا العباس بن إبراهيم بن أحمد بن الأغلب، فوصل إليها غرة شعبان من هذه السنة في مائة وعشرين مركباً وأربعين حربي. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 890

دخول الروم إلى الرقة . العام الهجري: ٢٨٨ العام الميلادي: ٩٠٠ تفاصيل الحدث: قصد الروم في هذه السنة بلاد الرقة في جحافل عظيمة وعساكر من البحر والبر، فقتلوا خلقا وأسروا نحوا من خمسة عشر ألف من الذرية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 891

تأسيس أشهر دول الزيدية باليمن . العام الهجري: ٢٨٨ العام الميلادي: ٩٠٠ تفاصيل الحدث: مؤسسها يحيى بن الحسن الطالبي الذي كان يعيش بالمدينة المنورة، ولكنه وبطلب من أهل اليمن سافر إليهم فالتفوا حوله واستقر في صعدة عام ٢٨٤ هـ فأراد التوسع فاصطدم بمقاومة حكام اليمن وكان أشدهم عليه بنو يعفر في صنعاء فاصطدم معهم عام ٢٨٥ هـ غير أنه عجز عن دخولها. لكنه دخلها عام ٢٨٨ هـ بمساعدة الأئمة الزيود الذين استولوا على الحكم فيما بعد وهم بني الرس في صعدة، ثم حكمهم الإمام المنصور يحيى الذي دام حكمه من عام ٣٢٥ هـ حتى عام ٣٦٦ هـ ومن بعده جاء يوسف الداعي الذي امتد حكمه من ٣٦٦ إلى ٤٣٠ هـ. ثم ضعف أمر بني رس بعد موت الداعي يوسف وموت المهدي الحسين بن القاسم في العام نفسه، وقد كانا إمامين في وقت واحد. وانقطعت دولتهم حتى عام ٤٢٦ هـ أي حوالي ٢٣ سنة إذ قام الحسن بن عبد الرحمن (أبو هاشم) واستمر أمره حتى عام ٤٣١ هـ، ثم انقطعت الدولة الثانية مدة ست سنوات أخرى حيث قام أبو الفتح الديلمي عام ٤٣٧ هـ ثم قتل عام ٤٤٤ هـ في معركة فيد أثناء حروبه مع علي الصليحي وتوقف أمر الأئمة حوالي مائة سنة بعد ذلك ثم برز إمام بني الرس أحمد بن سليمان وبقي حتى عام ٥٦٦ هـ ولم يكن وضعه مستقراً. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 892

السامانيون الذين أسسوا دولة في سمرقند وبخارى وما وراء النهر يقوضون دولة الصفارية . العام الهجري: ٢٨٨ العام الميلادي: ٩٠٠ تفاصيل الحدث: قضى يعقوب بن الليث الصفار على الدولة الطاهرية، وأقام دولته على أنقاضها، فأمر الخليفة أن يجهز جيشًا بقيادة أخيه الموفق لمواجهة يعقوب، وذلك في عام ٢٦٢هـ / ٨٧٦م ويشاء الله أن تدور الدائرة على يعقوب فيهزم، ولكن المعتمد يرى الاحتفاظ بولائه للخلافة، فمثله يمكن الاعتماد عليه في مواجهة الثورات والانتفاضات، فبعث إليه يستميله ويتَرضَّاه، ويقلده أعمال فارس وغيرها مما هو تحت يديه، ويصل رسول الخليفة إليه، وهو في مرض الموت، ولكن بعد أن كَوَّنَ دولة، وبسط سلطانه عليها. ويظهر أخوه (عمرو) من بعده ولاءَهُ للخليفة، فيوليه الخليفة خراسان، وفارس، وأصبهان، وسجستان، والسند، وكرمان، والشرطة ببغداد، وكان عمرو كأخيه ذا أطماع واسعة، فانتهز فرصة تحسن العلاقة بينه وبين الخليفة وراح يتمم رسالة أخيه. فاتجه بنظره إلى إقليم ما وراء النهر الذي كان يحكمه السامانيون، ولكن قوتهم لا يستهان بها، فكتب إلى الخليفة المعتضد ليساعده على تملك هذا الإقليم، ثم هُزم عمرو بن الليث الصفار هزيمة ساحقة، ووقع أسيرًا في أيدي السامانيين، وأُرسل إلى بغداد ليقضى عليه فيقتل سنة ٢٨٩هـ / ٩٠٢م. ولم تكد تمر ثماني سنوات حتى كان السامانيون قد قضوا نهائيا على الصفاريين واستولوا على أملاكهم (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 893

بدء الدولة العبيدية (الفاطمية) في أفريقيا . العام الهجري: ٢٨٨ العام الميلادي: ٩٠٠ تفاصيل الحدث: لم تنقطع حركات المتشيعين ولم تتوقف، فقد كانوا متعصبين لآرائهم، مؤمنين بفكرتهم، يزعمون أن أحق الناس بالخلافة أبناء علي من نسل السيدة فاطمة الزهراء، فإن نالها غيرهم فما ذاك إلا أمر باطل يجب أن يمحى، ونشط دعاة الشيعة في الدعوة إلى مذهبهم، وبخاصة في الجهات البعيدة عن مركز الخلافة، مثل أطراف فارس واليمن وبلاد المغرب. وكان من هؤلاء الدعاة أبو عبدالله الشيعي وهو رجل من صنعاء اتجه إلى المغرب بعد أن رأى دويلات الأغالبة والأدارسة وغيرهما تنشأ وتقام بعيدًا عن يد الدولة العباسية وسلطانها، وركز أبو عبد الله دعايته بين البربر، وسرعان ما انضموا إليه في آلاف عديدة، فأرسل إلى زعيمه الفاطمي الكبير عبيد الله بن محمد. وقال لهم أن عبيد هذا شريف علوي فاطمي، ولكن الخليفة العباسي علم بالأمر فطارد عبيد الله هذا، وأمر بالقبض عليه، فاضطر حين وصل مصر إلى أن يتنكر في زي التجار، ثم حاول أن يفلت من دويلات شمال إفريقيا، ولكنه سقط أخيرًا في يد أمير سجلماسة. وكان أبو عبد الله الداعية الشيعي في هذا الوقت قد جمع قواته من البحر، وهاجم بها دولة الأغالبة التي ما لبثت أن سقطت في يده سنة ٢٩٧هـ / ٩٠٩م، ودخل عاصمتها، وأخذ من الناس البيعة لعبيد الله الأمير الأسير. وما لبث أبو عبد الله الشيعي أن سار على رأس جيوش ضخمة نحو سجلماسة لينقذ عبيد الله، ولما أدرك صاحب سجلماسة أن لا قِبلَ له بمواجهة الجيش المغير هرب من عاصمته بعد أن أطلق أسيره عبيد الله الفاطمي. ثم دخل عبيد الله القيروان التي اتخذها عاصمة للدولة الفاطمية، وهناك بايعه الناس ولقب المهدي أمير المؤمنين، وصار خليفة للمسلمين تأكيدًا لفكرة الشيعة عن أحقية أبناء علي ﵁ بالخلافة، ولقد اعتبر نفسه المهدي المنتظر الذي سيملأ الأرض عدلا بعد أن مُلئت جورًا وظلمًا. وتوالى الخلفاء من نسل المهدي عبيد الله، وكان منهم المعز لدين الله الفاطمي الذي أرسل قائده الشهير جوهر الصقلي ففتح دولة الأدارسة، ووصل إلى المحيط الأطلسي، ثم مد حدوده إلى مصر ودخلها عام ٣٥٩هـ / ٩٦٩م (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 894

خروج طاهر بن الليث الصفار إلى فارس . العام الهجري: ٢٨٨ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ٩٠١ تفاصيل الحدث: دخل طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث بلاد فارس في عسكره وأخرجوا عنها عامل الخليفة، فكتب الأمير إسماعيل بن أحمد الساماني إلى طاهر يذكر له أن الخليفة المعتضد قد ولاه سجستان، وأنه سائر إليها فعاد طاهر لذلك، فولى المعتضد مولاه بدراً فارس، وأمره بالشخوص إليها لما بلغه أن طاهراً تغلب عليها فسار إليها في جيش عظيم في جمادى الآخرة، فلما قرب من فارس تنحى عنها من كان بها من أصحاب طاهر، فدخلها بدر، وجبى خراجها وعاد طاهر إلى سجستان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 895

أخبار القرامطة في العراق . العام الهجري: ٢٨٩ العام الميلادي: ٩٠١ تفاصيل الحدث: انتشر القرامطة بسواد الكوفة، فوجه المعتضد شبلاً غلام أحمد بن محمد الطائي، وظفر بهم، وأخذ رئيساً لهم يعرف بأبي الفوارس، فسيره إلى المعتضد، فأحضره بين يديه وقال له: أخبرني! هل تزعمون أن روح الله تعالى وروح أنبيائه تحل في أجسادكم فتعصمكم من الزلل وتوفقكم لصالح العمل؟ فقال له: يا هذا إن حلت روح الله فينا فما يضرك؟ وإن حلت روح إبليس فما ينفعك؟ فلا تسأل عما لا يعنيك وسل عما يخصك، فقال: ما تقول فيما يخصني؟ قال أقول: إن رسول الله، ﷺ ، مات وأبوكم العباس حي، فهل طالب بالخلافة أم هل بايعه أحد من الصحابة على ذلك؟ ثم مات أبو بكر فاستخلف عمر، وهو يرى موضع العباس، ولم يوص إليه، ثم مات عمر وجعلها شورى في ستة أنفس، ولم يوص إليه، ولا أدخله فيهم، فبماذا تستحقون أنتم الخلافة؟ وقد اتفق الصحابة على دفع جدل عنها. فأمر به المعتضد فعذب، وخلعت عظامه، ثم قطعت يداه ورجلاه، ثم قتل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 896

أخبار القرامطة في الشام . العام الهجري: ٢٨٩ العام الميلادي: ٩٠١ تفاصيل الحدث: ظهر بالشام رجل من القرامطة، وجمع جموعاً من الأعراب، وأتى دمشق، وأميرها طغج بن جف من قبل هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون، وكانت بينهما وقعات، وكان ابتداء حال هذا القرمطي أن زكرويه بن مهرويه الداعية القرمطي الذي بدأ أمره في العراق هذا لما رأى أن الجيوش من المعتضد متتابعة إلى من بسواد الكوفة من القرامطة، فإن القتل قد أبادهم، سعى باستغواء من قرب من الكوفة عن الأعراب: أسد وطي وغيرهم، فلم يجبه منهم أحد، فأرسل أولاده إلى كلب بن وبرة فاستعوزهم، فلم يجبهم منهم إلا الفخذ المعروف ببني العليص بن ضمضم بن عدي بن خباب ومواليهم خاصة، فبايعوا في هذه السنة، بناحية السماوة، ابن زكرويه، المسمى بيحيى، المكنى أبا القاسم، فلقبوه الشيخ، وزعم أنه محمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وقيل: لم يكن لمحمد بن إسماعيل ولد اسمه عبد الله، وزعم أن له بالبلاد مائة ألف تابع، وأن ناقته التي يركبها مأمورة، فإذا تبعوها في مسيرها نصروا وأظهر عضداً له ناقصة وذكر أنه ابنه، وأتاه جماعة من بني الأصبع، وسموا الفاطميين، ودانوا بدينه، فقصدهم شبل غلام المعتضد من ناحية الرصافة فاغتروه فقتلوه، وأحرقوا مسجد الرصافة، واعترضوا كل قرية اجتازوا بها حتى بلغوا هارون بن خمارويه التي قوطع عليها طغج بن جف، فأكثروا القتل بها والغارة، فقاتلهم طغج، فهزموه غير مرة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 897

وفاة الخليفة العباسي المعتضد بالله وتولي ابنه علي المكتفي الخلافة . العام الهجري: ٢٨٩ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ٩٠٢ تفاصيل الحدث: أصيب المعتضد بمرض واشتد به المرض فجدد على ابنه علي المكتفي البيعة، وأحضر عبد الواحد بن الموفق وأخذ عليه البيعة فوكل به، فلما توفي أحضر يوسف بن يعقوب وأبا حازم وأبا عمر محمد بن يوسف بن يعقوب، فتولى غسله محمد بن يوسف، وصلى عليه الوزير، ودفن ليلاً في دار محمد بن طاهر، وجلس الوزير في دار الخلافة للعزاء، وجدد البيعة للمكتفي، فكانت مدة خلافة المعتضد سبع سنين وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوماً، ولما توفي المعتضد كتب الوزير إلى أبي محمد علي بن المعتضد، وهو المكتفي بالله، يعرفه بذلك بأخذ البيعة له، وكان بالرقة، فلما وصله الخبر أخذ البيعة على من عنده من الأجناد، ووضع لهم العطاء وسار إلى بغداد، ووجه إلى النواحي من ديار ربيعة ومضر ونواحي العرب من يحفظها ودخل بغداد لثمان خلون من جمادى الأولى. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 898

استيلاء محمد بن هارون على الري . العام الهجري: ٢٨٩ الشهر القمري: رجب العام الميلادي: ٩٠٢ تفاصيل الحدث: كاتب أهل الري محمد بن هارون الذي كان حارب محمد بن زيد العلوي، وتولى طبرستان لإسماعيل بن أحمد، وكان محمد بن هارون قد خلع طاعة إسماعيل، فسأله أهل الري المسير إليهم ليسلموها إليه، وكان سبب ذلك أن الوالي عليهم كان قد أساء السيرة فيهم، فسار محمد بن هارون إليهم فحاربه واليها وهو الدتمش التركي، فقتله محمد وقتل ابنين وأخا كيغلغ، وهو من قواد الخليفة، ودخل محمد بن هارون الري، واستولى عليها في رجب، ثم وفي هذه السنة كانت وقعة بين إسماعيل بن أحمد وبين محمد بن هارون بالري، فانهزم محمد، ولحق بالديلم مستجيراً بهم، ودخل إسماعيل الري. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 899

ذكر الحروب مع القرامطة . العام الهجري: ٢٩٠ العام الميلادي: ٩٠٢ تفاصيل الحدث: أقبل يحيى بن زكرويه بن مهرويه أبو قاسم القرمطي المعروف بالشيخ في جحافله فعاث بناحية الرقة فسادا فجهز إليه الخليفة جيشا نحو عشرة آلاف فارس، وكان قد سار إلى دمشق وحاصرها فقتل يحيى بن زكرويه على باب دمشق زرقه رجل من المغاربة بمزراق نار فقتله، ففرح الناس بقتله، وكان هذا المغربي من جملة جيش المصريين، فقام بأمر القرامطة من بعده أخوه الحسين وتسمى بأحمد وتكنى بأبي العباس وتلقب بأمير المؤمنين، وأطاعه القرامطة، فحاصر دمشق فصالحه أهلها على مال، ثم سار إلى حمص فافتتحها وخطب له على منابرها، ثم سار إلى حماة ومعرة النعمان فقهر أهل تلك النواحي واستباح أموالهم وحريمهم، وكان يقتل الدواب والصبيان في المكاتب، ويبيح لمن معه وطئ النساء، فربما وطئ الواحدة الجماعة الكثيرة من الرجال، فإذا ولدت ولدا هنأ به كل واحد منهم الآخر، فكتب أهل الشام إلى الخليفة ما يلقون من هذا اللعين، فجهز إليهم جيوشا كثيفة، وأنفق فيهم أموالا جزيلة وركب في رمضان فنزل الرقة وبث الجيوش في كل جانب لقتال القرامطة وكان القرمطي هذا يكتب إلى أصحابه: " من عبد الله المهدي أحمد بن عبد الله المهدي المنصور الناصر لدين الله القائم بأمر الله الحاكم بحكم الله، الداعي إلى كتاب الله، الذاب عن حريم الله، المختار من ولد رسول الله " وكان يدعي أنه من سلالة علي بن أبي طالب من فاطمة، وهو كاذب أفاك أثيم قبحه الله، فإنه كان من أشد الناس عداوة لقريش، ثم لبني هاشم، دخل سلمية فلم يدع بها أحدا من بني هاشم حتى قتلهم وقتل أولادهم واستباح حريمهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 900

وفاة عبدالله بن الأغلب وتولي ابنه مكانه . العام الهجري: ٢٩٠ العام الميلادي: ٩٠٢ تفاصيل الحدث: عبدالله بن إبراهيم بن أحمد بن الأغلب، أبو العباس الأمير الأغلبي الحادي عشر من أمراء الدولة الأغلبية، كان عاقلا حكيما شجاعا قرب إليه العلماء واستعانهم على تطبيق العدل بين الناس، وسار بهم سيرة حسنة، ولكن أمر الحكم بدأ يضطرب ويضعف، وكان قد سجن ابنا له هو زيادة الله، قيل سجنه بسبب انحرافه في الشهوات وقيل بل لأنه كان يتآمر على والده، ثم وهو في السجن تآمر مع بعض الخدم لقتل أبيه، فقتل هؤلاء الخدم عبدالله وهو على سريره فكانت مدة إمارته سنة وخمسون يوما، فتولى ابنه زيادة الله الإمارة من بعده. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 901

الأندلسيون يؤسسون مدينة وهران بالساحل الجزائري . العام الهجري: ٢٩٠ العام الميلادي: ٩٠٢ تفاصيل الحدث: تقع على الساحل الغربي على البحر الأبيض المتوسط، عاصمة غرب البلاد وثاني أكبر مدينة بعد الجزائر العاصمة. تعدّ المدينة مركزاً اقتصادياً وميناءً بحرياً مهماً. قام البحارة الأندلسيون بإنشاء المدينة عام ٢٩٠هـ. أصبحت مدينة وهران محط نزاع بين الأمويين والفاطميين. دُمرت المدينة عدة مرات أثناء تلك الحقبة. وأصبحت المدينة تحت الحكم الأموي عام ٤٠٧هـ، وأصبحت تحت حكم المرابطين عام ٤٧٤هـ وكانت المدينة تمثل أهم ميناء تجاري للدولة الزيانية ومنفذاً لها على البحر المتوسط (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 902

وفاة عبدالله بن الإمام أحمد بن حنبل . العام الهجري: ٢٩٠ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ٩٠٣ تفاصيل الحدث: كان إماما ثقة حافظا ثبتا مكثرا عن أبيه وغيره، قال ابن المنادي: لم يكن أحد أروى عن أبيه منه، روى عنه المسند ثلاثين ألفا، والتفسير مائة ألف حديث وعشرون ألفا، من ذلك سماع ومن ذلك إجازة، ومن ذلك الناسخ والمنسوخ، والمقدم والمؤخر، والمناسك الكبير والصغير، وغير ذلك من التصانيف، وحديث الشيوخ، قال: وما زلنا نرى أكابر شيوخنا يشهدون له بمعرفة الرجال وعلل الحديث والأسماء والكنى والمواظبة على طلب الحديث في العراق وغيرها، ويذكرون من أسلافهم الإقرار له بذلك، حتى أن بعضهم أسرف في تقريظه له بالمعرفة وزيادة السماع للحديث عن أبيه، ولما مرض قيل له أين تدفن؟ فقال: صح عندي أن بالقطعية نبيا مدفونا، ولأن أكون بجوار نبي أحب إلي من أن أكون في جوار أبي، مات في جمادى الآخرة منها عن سبع وسبعين سنة، كما مات لها أبوه، واجتمع في جنازته خلق كثير من الناس، وصلى عليه زهير ابن أخيه، ودفن في مقابر باب التين رحمه الله تعالى. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 903

أسر رئيس القرامطة . العام الهجري: ٢٩١ العام الميلادي: ٩٠٣ تفاصيل الحدث: أمر محمد بن سليمان - الذي ولاه المكتفي بقتال القرامطة - بمناهضة صاحب الشامة، فسار إليه في عساكر الخليفة، حتى لقوه وأصحابه بمكان بينهم وبين حماة اثنا عشر ميلاً لست خلون من المحرم، فقدم القرمطي أصحابه إليهم، وبقي في جماعة من أصحابه، معه مال كان جمعه، وسواد عسكره والتحمت الحرب بين أصحاب الخليفة والقرامطة، واشتدت، وانهزمت القرامطة وقتلوا كل قتلة وأسر من رجالهم بشر كثير، وتفرق الباقون في البوادي، وتبعهم أصحاب الخليفة فلما رأى صاحب الشامة ما نزل بأصحابه حمل أخاً له يكنى أبا الفضل مالا وأمره أن يلحق بالبوادي إلى أن يظهر بمكان فيسير إليه، وركب هو وابن عمه المسمى بالمدثر، والمطوق صاحبه، وغلام له رومي، وأخذ دليلاً وسار يريد الكوفة عرضاً في البرية، فانتهى إلى الدالية من أعمال الفرات وقد نفد ما معهم من الزاد والعلف، فوجه بعض أصحابه إلى الدالية المعروفة بابن طوق ليشتري لهم ما يحتاجون إليه، فأنكروا رأيه، فسألوه عن حاله فكتمه، فرفعوه إلى متولي تلك الناحية خليفة أحمد بن محمد بن كشمرد، فسأله عن خبره، فأعلمه أن صاحب الشامة خلف رابية هناك مع ثلاثة نفر، فمضى إليهم وأخذهم، وأحضرهم عند ابن كشمرد، فوجه بهم إلى المكتفي بالرقة، ورجعت الجيوش من الطلب، وفي يوم الاثنين لأربع بقين من المحرم أدخل صاحب الشامة الرقة ظاهراً على فالج وهو الجمل ذوالسنامين وبين يديه المدثر والمطوق؛ وسار المكتفي إلى بغداد ومعه صاحب الشامة وأصحابه، وخلف العساكر مع محمد بن سليمان، وأدخل القرمطي بغداد على فيل، وأصحابه على الجمل، ثم أمر المكتفي بحبسهم إلى أن يقدم محمد بن سليمان، فقدم بغداد، وقد استقصى في طلب القرامطة، فظفر بجماعة من أعيانهم ورؤوسهم، فأمر المكتفي بقطع أيديهم وأرجلهم، وضرب أعناقهم بعد ذلك، وأخرجوا من الحبس، وفعل بهم ذلك، وضرب صاحب الشامة مائتي سوط، وقطعت يداه، وكوي، فغشي عليه، وأخذوا خشباً وجعلوا فيه نارا ووضعوه على خواصره، فجعل يفتح عينه ويغمضها فلما خافوا موته ضربوا عنقه، ورفعوا رأسه على خشبة، فكبر الناس لذلك، ونصب على الجسر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 904

قتال الترك . العام الهجري: ٢٩١ العام الميلادي: ٩٠٣ تفاصيل الحدث: في هذه السنة خرجت الترك في خلق كثير لا يحصون إلى ما وراء النهر، وكان في عسكرهم سبع مائة قبة تركية، ولا يكون إلا للرؤساء منهم، فوجه إليهم إسماعيل بن أحمد جيشاً كثيرا وتبعهم من المتطوعة خلق كثير، فساروا نحو الترك، فوصلوا إليهم وهم غارون، فكبسهم المسلمون مع الصبح، فقتلوا منهم خلقاً عظيماً لا يحصون، وانهزم الباقون، واستبيح عسكرهم، وعاد المسلمون سالمين غانمين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 905

فتح أنطاكية . العام الهجري: ٢٩١ العام الميلادي: ٩٠٣ تفاصيل الحدث: في هذه السنة سار المعروف بغلام زرافة من طرسوس نحو بلاد الروم، ففتح مدينة أنطاكية، وهي تعادل القسطنطينية، فتحها بالسيف عنوة، فقتل خمسة آلاف رجل، وأسر مثلهم، واستنقذ من الأسارى خمسة آلاف، وأخذ لهم ستين مركباً فحمل فيها ما غنم من الأموال والمتاع والرقيق، وقدر نصيب كل رجل ألف دينار، وهذه المدينة على ساحل البحر، فاستبشر المسلمون بذلك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 906

الروم يقتحمون الثغور بجيش عظيم . العام الهجري: ٢٩١ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ٩٠٤ تفاصيل الحدث: في هذه السنة من شعبان خرج من الروم عشرة صلبان مع كل صليب عشرة آلاف إلى الثغور، فقصد جماعة منهم إلى الحدث فأغاروا وسبوا وأحرقوا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 907

انقضاء دولة بني طولون . العام الهجري: ٢٩٢ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ٩٠٥ تفاصيل الحدث: في المحرم من هذه السنة سار محمد بن سليمان إلى حدود مصر لحرب هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون، وسبب ذلك أن محمد بن سليمان لما تخلف عن المكتفي، وعاد عن محاربة القرامطة، واستقصى محمد في طلبهم، فلما بلغ ما أراد عزم على العود إلى العراق، فأتاه كتاب بدر الحمامي غلام ابن طولون، وكتاب فائق، وهما بدمشق، يدعوانه إلى قصد البلاد بالعساكر يساعداه على أخذها فلما عاد إلى بغداد أنهى ذلك إلى المكتفي، فأمره بالعود، وسير معه الجنود، والأموال، ووجه المكتفي دميانة غلام بازمار، وأمره بركوب البحر إلى مصر، ودخول النيل، وقطع المواد عن مصر، ففعل، وضيق عليهم، وزحف إليهم محمد بن سليمان في الجيوش، في البر، حتى دنا من مصر وكاتب من بها من القواد، وكان أول من خرج إليه بدر الحمامي، وكان رئيسهم، فكسرهم ذلك، وتتابعه المستأمنة من قواد المصريين، وفي بعض الأيام ثارت عصبية، فاقتتلوا فخرج هارون يسكنهم، فرماه بعض المغاربة بمزراق معه فقتله، فلما قتل قام عمه شيبان بالأمر من بعده، وبذل المال للجند، فأطلقوه وقاتلوا معه، فأتتهم كتب بدر يدعوهم إلى الأمان، فأجابوه إلى ذلك، فلما علم محمد بن سليمان الخبر سار إلى مصر، فأرسل إليه شيبان يطلب الأمان، فأجابه، فخرج إليه ليلاً، ولم يعلم به أحد من الجند، فلما أصبحوا قصدوا داره ولم يجدوه، فبقوا حيارى، ولما وصل محمد مصر دخلها واستولى على دور طولون وأموالهم، وأخذهم جميعا وهم بضعة عشر رجلا فقيدهم، وحبسهم واستقصى أموالهم، وكان ذلك في صفر، وكتب بالفتح إلى المكتفي، فأمره بإشخاص آل طولون وأسبابهم من مصر والشام إلى بغداد، ولا يترك منهم أحدا ففعل ذلك، وعاد إلى بغداد، وولى معونة مصر عيسى النوشري، فكانت مدة الدولة الطولونية ٣٨ عاما من حكم أحمد بن طولون. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 908

ذكر أخبار القرامطة . العام الهجري: ٢٩٣ العام الميلادي: ٩٠٥ تفاصيل الحدث: أنفذ زكروية بن مهرويه، بعد قتل صاحب الشامة، رجلاً كان يعلم الصبيان بالرافوفة من الفلوجة يسمى عبد الله بن سعيد، ويكنى أبا غانم فسمي نصرا وقيل كان المنفذ ابن زكرويه، فدار على أحياء العرب من كلب وغيرهم يدعوهم إلى رأيه، فلم يقبله منهم أحد، إلا رجلاً من بني زياد يسمى مقدام بن الكيال، واستقوى بطوائف من الأصبغيين المنتمين إلى الفواطم، وغيرهم من العليصيين، وصعاليك من سائر بطون كلب، وقصد ناحية الشام، والعامل بدمشق والأردن أحمد بن كيغلغ، وهو بمصر يحارب الخلنجي، فاغتنم ذلك عبد الله بن سعيد، وسار إلى بصرى وأذرعات والبثينة، فحارب أهلها ثم أمنهم، فلما استسلموا إليه قتل مقاتليهم، وسبى ذراريهم وأخذ أموالهم، ثم قصد دمشق، فخرج إليهم نائب ابن كيغلغ، وهو صالح بن الفضل، فهزمه القرامطة، وأثخنوا فيهم، ثم أمنوهم وغدروهم بالأمان، وقتلوا صالحا وفضوا عسكره، وساروا إلى دمشق، فمنعهم أهلها فقصدوا طبرية، وانضاف إليه جماعة من جند دمشق افتتنوا به، فواقعهم يوسف بن إبراهيم بن بغامردي، وهو خليفة أحمد بن كيغلغ بالأردن، فهزموه، وبذلوا له الأمان، وغدروا به، وقتلوه، ونهبوا طبرية، وقتلوا خلقاً كثيراً من أهلها وسبوا النساء، فأنفذ الخليفة الحسين بن حمدان وجماعة من القواد في طلبهم، فوردوا دمشق، فلما علم بهم القرامطة رجعوا نحو السماوة، وتبعهم الحسين في السماوة، وبلغ الخبر إلى المكتفي فسير محمد بن إسحاق بن كنداج، فلم يقيموا لمحمد، وكتب إلى ابن حمدان بالمسير إليهم من جهة الرحبة ليجتمع هو ومحمد على الإيقاع بهم، ففعل ذلك، فلما أحسوا بإقبال الجيش إليهم وثبوا بنصر فقتلوه، قتله رجل منهم يقال له الذئب ابن القائم، وسار برأسه إلى المكتفي متقرباً بذلك، مستأمنا فأجيب إلى ذلك، واقتتلت القرامطة بعد نصر حتى صارت بينهم الدماء، فكتب الخليفة إلى ابن حمدان يأمره بمعاودتهم، واجتثاث أصلهم، فأرسل إليهم زكرويه ابن مهرويه داعية له يسمى القاسم بن أحمد، ويعرف بأبي محمد، وأعلمهم أن فعل الذئب قد نفره منهم، وأنهم قد ارتدوا عن الدين وأن وقت ظهورهم قد حضر، وقد بايع له من أهل الكوفة أربعون ألفا وأن يوم موعدهم الذي ذكره الله في شأن موسى ﷺ ، وعدوه فرعون إذ (قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى) طه: ٥٩، ويأمرهم أن يخفوا أمرهم، وأن يسيروا حتى يصبحوا الكوفة يوم النحر سنة ثلاث وتسعين ومائتين، فإنهم لا يمنعون منها وأنه يظهر لهم، وينجز لهم وعده الذي يعدهم إياه، وأن يحملوا إليه القاسم بن أحمد، فامتثلوا رأيه، ووافوا باب الكوفة وقد انصرف عن مصلاهم، وعاملهم إسحاق بن عمران، ووصلوها في ثماني مائة فارس عليهم الدروع، والجواشن، والآلات الحسنة، وقد ضربوا على القاسم بن أحمد قبة، وقالوا هذا أثر رسول الله. ونادوا: يا لثارات الحسين، يعنون الحسين بن زكرويه المصلوب ببغداد، وشعارهم: يا أحمد، يا محمد، يعنون ابني زكرويه المقتولين، فأظهروا الأعلام البيض، وأرادوا استمالة رعاع الناس بالكوفة بذلك، فلم يمل إليهم أحد، فأوقع القرامطة من أهل الكوفة، وقتلوا نحواً من عشرين نفساً، وبادر الناس الكوفة، وأخذوا السلاح، ونهض بهم إسحاق، ودخل مدينة الكوفة القرامطة مائة فارس، فقتل منهم عشرون نفسا وأخرجوا عنها وظهر إسحاق، وحاربهم إلى العصر، ثم انصرفوا نحو القادسية، وكتب إسحاق إلى الخليفة يستمده، فأمده بجماعة من قواده، فساروا منتصف ذي الحجة حتى قاربوا القادسية فنزلوا بالصوان، فلقيهم زكرويه، وأما القرامطة فإنهم أنفذوا واستخرجوا زكرويه من جب في الأرض كان منقطعاً فيه سنين كثيرة، بقرية الدرية، وكان على الجب باب حديد محكم العمل، فلما استخرجوه حملوه على أيديهم، وسموه ولي الله، ولما رأوه سجدوا له، وحضر معه جماعة من دعاته وخاصته، وأعلمهم أن القاسم بن أحمد من أعظم الناس عليهم ذمة ومنة، وأنه ردهم إلى الدين بعد خروجهم عنه، وأنهم إن امتثلوا أوامره أنجز موعدهم وبلغوا آمالهم، ورمز لهم رموزاً ذكر فيها آيات من القرآن نقلها عن الوجه الذي أنزلت فيه، فاعترف له من رسخ حب الكفر في قلبه أنه رئيسهم وكهفهم، وأيقنوا بالنصر وبلوغ الأمل، وسار بهم وهو محجوب يدعونه ولا يبرزونه، والقاسم يتولى الأمور، وأعلمهم أن أهل السواد قاطبة خارجون إليه، فأقام بسقي الفرات عدة أيام، فلم يصل إليه منهم إلا خمس مائة رجل، ثم وافته الجنود المذكورة من عند الخليفة، فلقيهم زكرويه بالصوان، وقاتلهم واشتدت الحرب بينهم، وكانت الهزيمة أول النهار على القرامطة، وكان زكرويه قد كمن لهم كميناً من خلفهم، فلم يشعر أصحاب الخليفة إلا والسيف فيهم من ورائهم، فانهزموا أقبح هزيمة، ووضع القرامطة السيف فيهم، فقتلوهم كيف شاؤوا وغنموا سوادهم، ولم يسلم من أصحاب الخليفة إلا من دابته قوية، أو من أثخن بالجراح، فوضع نفسه بين القتلى، فتحاملوا بعد ذلك، وقوي القرامطة بما غنموا، ولما ورد خبر هذه الوقعة إلى بغداد أعظمها الخليفة والناس، وندب إلى القرامطة محمد بن إسحاق بن كنداج، وضم إليه من الأعراب بني شيبان وغيرهم أكثر من ألفي رجل، وأعطاهم الأرزاق، ورحل زكرويه من مكانه إلى نهر المثنية لنتن القتلى. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 909

أخبار القرامطة في اليمن . العام الهجري: ٢٩٣ العام الميلادي: ٩٠٥ تفاصيل الحدث: وفي اليمن نبغ رجل يدعو إلى القرامطة يدعى بالداعية الذي سار إلى مدينة صنعاء، فحاربه أهلها فظفر بهم وقتلهم، فلم يفلت إلا اليسير، وتغلب على سائر مدن اليمن، ثم اجتمع أهل صنعاء وغيرها فحاربوا الداعية، فهزموه، فانحاز إلى موضع من نواحي اليمن، وبلغ الخبر الخليفة، فخلع على المظفر بن حاج في شوال، وسيره إلى عمله باليمن، وأقام بها إلى أن مات. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 910

ظهور الخلنجي في مصر والقضاء عليه . العام الهجري: ٢٩٣ العام الميلادي: ٩٠٥ تفاصيل الحدث: ظهر بمصر إنسان يعرف بالخلنجي، وهو من قوادهم، وكان تخلف عن محمد بن سليمان، فاستمال جماعة، وخالف على السلطان، وكثر جمعه وعجز النوشري صاحب شرطة مصر عنه، فسار إلى الإسكندرية، ودخل إبراهيم الخلنجي مصر، وكتب النوشري إلى المكتفي بالخبر، فسير إليه الجنود مع فاتك، مولى المعتضد، وبدر الحمامي، فساروا في شوال نحو مصر، ووصل عسكر المكتفي إلى نواحي مصر، وتقدم أحمد بن كيغلغ في جماعة من القواد، فلقيهم الخلنجي بالقرب من العريش، فهزمهم أقبح هزيمة، فندب جماعة من القواد إليهم ببغداد، وفيهم إبراهيم بن كيغلغ، فخرجوا في ربيع الأول وساروا نحو مصر، واتصلت الأخبار بقوة الخلنجي، فبرز المكتفي إلى باب الشماسية ليسير إلى مصر في رجب، فوصل إليه كتاب فاتك في شعبان يذكر أنه والقواد رجعوا إلى الخلنجي، وكانت بينهم حروب كثيرة قتل بينهم فيها خلق كثير، فإن آخر حرب كانت بينهم قتل فيها معظم أصحاب الخلنجي، وانهزم الباقون، وظفروا بهم، وغنموا عسكرهم، وهرب الخلنجي، فدخل فسطاط مصر، فاستتر بها عند رجل من أهل البلد، فدخلنا المدينة، فدلونا عليه، فأخذناه ومن استتر عنده، وهم في الحبس، فكتب المكتفي إلى فاتك في حمل الخلنجي ومن معه إلى بغداد، وعاد المكتفي بغداد، وأمر برد خزائنه، وكانت قد بلغت تكريت، فوجه فاتك الخلنجي إلى بغداد، فدخلها هو ومن معه في شهر رمضان، فأمر المكتفي بحبسهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 911

دخول الروم إلى قورس . العام الهجري: ٢٩٣ العام الميلادي: ٩٠٥ تفاصيل الحدث: أغارت الروم على قورس، من أعمال حلب، فقاتلهم أهلها قتالاً شديدا ثم انهزموا وقتلوا أكثرهم، وقتلوا رؤساء بني تميم، ودخل الروم قورس فأحرقوا جامعها وساقوا من بقي من أهلها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 912

معركة كينوتة وانتصار الفاطميين بشمال أفريقيا . العام الهجري: ٢٩٣ العام الميلادي: ٩٠٥ تفاصيل الحدث: بعد أن أحسن أبو عبد الله الشيعي تنظيم جماعته، والتزموا طاعته، بدأ في مرحلة الصدام مع القوى السياسية الموجودة في المنطقة، فشرع في سنة (٢٨٩هـ = ٩٠١م) في مهاجمة دولة الأغالبة، ودخل معها في عدة معارك، كان أشهرها معركة كينوتة في سنة (٢٩٣هـ =٩٠٦م) وعُدَّت نقطة تحوّل في ميزان القوى لصالح أبي عبد الله الشيعي؛ حيث توالت انتصاراته على دولة الأغالبة، فسقطت في يده قرطاجنة، وقسنطينة، وقفصة، ودخل رقادة عاصمة الأغالبة في (أول رجب ٢٩٦هـ = ٢٦ من مارس ٩٠٩م). (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 913

تعرض القرامطة للحجيج وقتلهم وسلبهم . العام الهجري: ٢٩٤ العام الميلادي: ٩٠٦ تفاصيل الحدث: في بداية هذه السنة ارتحل زكرويه من نهر المثنية يريد الحاج، فبلغ السلمان، وأقام ينتظرهم، فبلغت القافلة الأولى واقصة سابع المحرم، فأنذرهم أهلها وأخبروهم بقرب القرامطة، فارتحلوا لساعتهم، وسار القرامطة إلى واقصة، فسألوا أهلها عن الحاج، فأخبروهم أنهم ساروا فاتهمهم زكرويه، فقتل العلافة، وأحرق العلف، وتحصن أهل واقصة في حصنهم فحصرهم أياماً ثم ارتحل عنهم نحو زبالة، ولقي زكرويه القرمطي قافلة الخراسانية بعقبة الشيطان راجعين من مكة، فحاربهم حرباً شديدة، فلما رأى شدة حربهم سألهم: هل فيكم نائب للسلطان؟ فقالوا: ما معنا أحد. قال: فلست أريدكم؛ فاطمأنوا وساروا فلما ساروا أوقع بهم، وقتلهم عن آخرهم، ولم ينج إلا الشريد، وسبوا من الناس ما أرادوا وقتلوا منهم، وكتب من نجا من الحجاج من هذه القافلة الثانية إلى رؤساء القافلة الثالثة من الحجاج يعلمونهم ما جرى من القرامطة، ويأمرونهم بالتحذر، والعدول عن الجادة نحو واسط والبصرة، والرجوع إلى فيد والمدينة إلى أن تأتيهم جيوش السلطان، فلم يسمعوا ولم يقيموا، وسارت القرامطة من العقبة بعد أخذ الحاج، وقد طموا الآبار والبرك بالجيف، والأراب، والحجارة، بواقصة، والثعلبية، والعقبة، وغيرها من المناهل في جميع طريقهم، وأقام بالهيبر ينتظر القافلة الثالثة، فساروا فصادفوه هناك، فقاتلهم زكرويه ثلاثة أيام، وهم على غير ماء، فاستسلموا لشدة العطش، فوضع فيهم السيف وقتلهم عن آخرهم، وجمع القتلى كالتل، وأرسل خلف المنهزمين من يبذل لهم الأمان، فلما رجعوا قتلهم، وكان نساء القرامطة يطفن بالماء بين القتلى يعرضن عليهم الماء، فمن كلمهن قتلنه، فقيل إن عدة القتلى بلغت عشرين ألفا ولم ينج إلا من كان بين القتلى فلم يفطن له فنجا بعد ذلك، ومن هرب عند اشتغال القرامطة بالقتل والنهب، فكان من مات من هؤلاء أكثر ممن سلم ومن استعبدوه، وكان مبلغ ما أخذوه من هذه القافلة ألفي ألف دينار. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 914

ذكر بعض الحوادث مع الروم . العام الهجري: ٢٩٤ العام الميلادي: ٩٠٦ تفاصيل الحدث: غزا ابن كيغلغ الروم من طرسوس، فأصاب من الروم أربعة آلاف رأس سبي ودواب ومتاعاً؛ ودخل بطريق من بطارقة الروم في الأمان وأسلم، وفيها غزا ابن كيغلغ فبلغ شكند، وافتتح الله عليه، وسار إلى الليس، فغنموا نحواً من خمسين ألف رأس، وقتلوا مقتلة عظيمة من الروم، وانصرفوا سالمين، وكاتب أندرونقس البطريق المكتفي بالله يطلب منه الأمان، وكان على حرب أهل الثغور من قبل ملك الروم، فأعطاه المكتفي ما طلب، فخرج ومعه مائتا أسير من المسلمين كانوا في حصنه، وكان ملك الروم قد أرسل للقبض عليه، فأعطى المسلمين سلاحاً وخرجوا معه، فقبضوا على الذي أرسله ملك الروم ليقبض عليه ليلا فقتلوا ممن معه خلقاً كثيرا وغمنوا ما في عسكرهم، فاجتمعت الروم على أندرونقس ليحاربوه، فسار إليهم جمع من المسلمين ليخلصوه ومن معه من أسرى المسلمين، فبلغوا قونية، فبلغ الخبر إلى الروم، فانصرفوا عنه، وسار جماعة من ذلك العسكر إلى أندرونقس، وهو بحصنه، فخرج ومعه أهله إليهم، وسار معهم إلى بغداد، وأخرب المسلمون قونية، فأرسل ملك الروم إلى الخليفة المكتفي فطلب الفداء. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 915

وفاة المروزي . العام الهجري: ٢٩٤ العام الميلادي: ٩٠٦ تفاصيل الحدث: هو محمد بن نصر المروزي، إمام أهل الحديث في عصره، كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة والتابعين ومن بعدهم، كان مولده ببغداد ثم رحل إلى نيسابور ونشأ بها ثم رحل إلى مصر، وكان من أحسن الناس صلاة وأكثرهم خشوعا فيها، وقد صنف كتابا عظيما في الصلاة هو تعظيم قدر الصلاة، وله كتاب القسامة والمسند في الحديث وغيرها، عاد إلى سمرقند وتوفي فيها عن ٩٢ عاما رحمه الله تعالى. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →