← Джавами‘

Джавами‘ · id 95557

نتائج البحوث وخواتيم الكتب

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1996–2012 · переход к 2001.

стр. 1996

إنكار المجاز عند ابن تيمية بين الدرس البلاغي واللغوي المؤلف/ المشرف: إبراهيم بن منصور التركي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار المعراج الدولية - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٩هـ تصنيف رئيس: لغة عربية تصنيف فرعي: مجاز نتيجة قد يكون الكأس الزجاجي مملوءاً بالماء إلى منتصفه، ومع أن هذا المشهد واحد إلا أن محاولات وصفه قد تختلف باختلاف زاوية الرؤية. فقد يقول أحدهم عن الكأس: إن نصفه مملوء، وقد يقول آخر: إن نصفه فارغ. وهذا التعارض الظاهري بين الوصفين إنما نبع بسبب كون الشخص الأول نظر إلى الجزء الممتلئ فحكم بأن نصف الكأس مملوء، في حين نظر الآخر إلى الجزء الفارغ فحكم بأن نصف الكأس فارغ، وعلى هذا فالاختلاف الظاهري بين القولين هو خِلافٌ في زاوية الرؤية، الرؤية إلى أحد جزأي الكأس. ومثل هذا الاختلاف في الرؤية هو الذي دفع ببعض العلماء إلى إثبات المجاز، وببعضهم الآخر إلى إنكاره، أي بعبارةٍ واضحةٍ: يمكن الخلوص إلى أن القول بوجود المجاز، والقول بإنكاره هما فكرتان غير متضادتين، أو على الأقل يمكن أن تتعايشا جنباً إلى جنب وأن لا تتنافرا؛ لأن الفرق بين المنكرين والمجيزين هو فرق في رؤيتهم إلى دلالة اللفظ، فالحكم بأصالة دلالة اللفظ في موضع، وفرعيتها في موضعٍ آخر هو الأساس الذي قام عليه تصور القائلين بالمجاز، أما جعل جميع دلالات اللفظ ومعانيه على درجة المساواة، فكلها أصلية وأن السياق هو الذي يعين أي المعاني أريد باللفظ، هذه هي الرؤية التي حكمت أصول القائلين بإنكار المجاز. وهذه النتيجة توجب أن يحترم أنصار كلِّ رأيٍ رأيَ الفريق الآخر، فلا ينبغي التشنيع على القائلين بالمجاز، أو وصف رأيهم بالفساد والاضطراب، ولا ينبغي أن يكون القول بإنكار المجاز موضع استهجان أو تندر أو سخرية من بعض القائلين بوقوع المجاز، إذ الرأيان ليسا متعارضين، بل لكل منهما مسوغاته وحيثياته. والرأيان -على أية حال- ليسا على درجةٍ واحدةٍ من الشهرة والقبول، فالقول بوقوع المجاز أشهر من القول بإنكاره. بل ولعله أكثر اتساقاً وانضباطاً مع ما يقتضيه العُرف اللغوي، وما تمليه طبيعة الاستخدام الإنساني للغة، إذ يتصور الإنسان ارتباط بعض الألفاظ بمدلولات ملازمة، فإذا خرج اللفظ إلى مدلول آخر غير مدلوله الملازم له في العرف اللغوي –لعلاقة بين المدلولين- فقد وقع المجاز، ولهذا فلم يظهر تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز في التراث العربي فحسب، بل هو ظاهرة تطّرد في جميع اللغات تقريباً، فقد قال به أرسطو في الزمن الأول ولا زال كثيرٌ من الباحثين المعاصرين –عرباً وأجانب- يقررون وقوعه. وفي الأخير، أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا العمل، وأن يجعله في موازين حسنات كاتبه، كما أسأله تعالى حسن الختام، إنه بالإجابة جدير. وصلى الله على محمد.

стр. 1997

القرارات النحوية والتصريفية لمجمع اللغة العربية بالقاهرة جمعاً ودراسة وتقويماً المؤلف/ المشرف: خالد بن سعود العصيمي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار التدمرية - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٣هـ تصنيف رئيس: لغة عربية تصنيف فرعي: قواعد نحوية - إملاء - إعراب - تصريف الخاتمة بعد هذه الرحلة التي اطلعنا فيها على المجمع، فعرفناه من خلالها، وسبرنا غور قراراته النحوية والتصريفية، واستنبطنا منها منهجه في دراستها، يحق لنا أن نقف على أهم نتائج هذه الرحلة باقتضاب ثم أتبعها بثلاث من التوصيات التي رأيت أنه تفيد الدراسات النحوية في هذا العصر. أما أهم نتائج الدراسة، فهي: ١ـ أن الأصل البارز في قرارات المجمع هو القياس، وعليه اعتمد في قبول ألفاظ وتراكيب وقواعد توقف كثير من المتقدمين في قبولها، وهو في مده للقياس يجعل اللغة العربية تستوعب كثيراً مما جد على ألسنة المتكلمين وأقلام الكاتبين. ٢ـ اعتداد المجمع بالقليل من المسموع في إثبات حكم أو في تخفف من شرط أخذاً بقول من يقول: "نتكلم بما تكلموا به، وواحدهم كالجميع، والنفر كالقبيلة، فإذا سمعنا من عربي كلمة اتبعناها"، ولهذا يمكن أن يعد المجمع من المعظمين للمسموع من هذه الجهة. ٣ـ حرص المجمع على تيسير النحو العربي في قرارات كثيرة، وحداهم إلى هذا ما يواجهه المترجمون والكاتبون والمتكلمون من صعوبات في جعل ما يكتبونه أو يقولونه مطابقاً للقواعد النحوية، فقبل المجمع ما شاع على ألسنتهم، وما جرت به أقلامهم بإيجاد منفذٍ تنفذ منه إلى اللغة العربية، إلا أنه قد تجاوز في بعض قراراته حد القبول في تيسير بعض المسائل فأجازها من غير دليل معتد به أو علة موجبة. ٤ـ أنه لم يُصدر قراراً يجوّز فيه الاحتجاج بكلام المولدين، ومع هذا لقد أقر مسائل استأنس لها بكلام مولد، وأيضاً كثر الداعون من أعضاء المجمع إلى الاحتجاج بكلام بعض المولدين، وعدم قصره على عصر دون عصر. ٥ـ أنه لم يحفل بالعلة النحوية كثيراً لا في إقرار مسائل رآها، ولا في اعتراض لأقوال لم يرها. ٦ـ أن الذي يعبر عن رأي المجمع في المسألة هو قراره الذي يصدر عن المؤتمر السنوي، أما بحوث الأعضاء ونتائجهم وتوصياتهم ومناقشاتهم فلا يصح أن تعد رأياً للمجمع، أو أن تنسب إليه غير مقيدة. ٧ـ أن اختلاف أعضاء المجمع من زمن لآخر أدى إلى اختلاف رأي المجمع في المسألة الواحدة، والمنهج الذي يسلكه في دراستها، ومن ثم يمكن أن يقال إن المجمع قد مر بأطوار مختلفة. ٨ـ إن قرارات المجمع في دوراته الأولى كانت أكثر دقة وإحكاماً وتحرٍ للوصول إلى رأي يوافق القواعد النحوية والتصريفية المقررة، ويؤدي إلى الإفادة من عناصر نمو اللغة، ومواكبتها ما جدَّ في الحياة الحديثة، مع شيء من الحيطة والحذر. ٩ـ أنه قد ظهرت في السنوات الأخيرة صفة إمرار القرارات بالقبول في مؤتمر المجمع السنوي دون اعتراض، أو تعليق من الأعضاء، أو طلب إيضاح للمسألة. ١٠ـ أن كثيراً من المسائل النحوية والتصريفية تحتاج إلى إعادة نظر في حكامها المدونة في الكتب على ضوء البحوث والدراسات الحديثة، والكشف عن سبل جديدة للاحتجاج لها. ١١ـ أن قرارات المجمع دلت على أن باب الاجتهاد مفتوح في علمي النحو والتصريف، إذ به تسد حاجات الناس في التعبير عن مراداتهم بلغتهم الأصلية دون حاجة إلى الألفاظ أو التراكيب الأعجمية أو ما يشبهها. وبه أيضاً تؤتي البحوث ثمرتها، لتكون علوماً تهيئ المجتمع لاستعمال اللغة العربية الفصحى في جميع شؤونه وتدعوه إليه. وأهم التوصيات ما يأتي:

стр. 1998

أولاً: ألا يكون في أعضاء المجمع من ليس لغوياً أو نحوياً معروفاً بهذا العلم، لأن القرارات المعروضة على المجمع قرارات متعلقة باللغة العربية نحوها وصرفها ودلالتها وغير ذلك، والتصويت على رأي لغوي نحوياً كان أم تصريفياً ينبغي ألا يكون إلا ممن شُهد له بالتضلع فيها، ويمكن الإفادة من العلماء المتخصصين في العلوم الأخرى في اللجان الفرعية، كلجنة الرياضيات ولجنة الطب، ولجنة الفيزياء. ثانياً: أن مجمع اللغة العربية بالقاهرة يعد لبنة صالحة لأن يؤسس عليها مجمع يكون حاوياً لمجامع اللغة العربية كلها، ومن ثم لا يكون عندنا سوى مجمع واحد يضم أعضاء من البلاد العربية كلها، ويجتمع تحت مظلة جامعة الدول العربية، تكون مصروفاته منها، وأنظمته تحددها لجان فرعية في الجامعة، وترشيح الأعضاء يكون من المجمع نفسه من غير تدخل رسمي في اختيارهم، وذلك يسد باب الخلاف الحاصل من تعدد المجامع في البلاد العربية، إذ لا يُعقل أن يكون للمصطلح الواحد تعريفات بعدد الدول العربية، ولا يمكن أن يصبح النحو سهلاً إذا كان للمسألة آراء بعدد تلك المجامع. ثالثاً: أن يستفيد طلاب الدراسات العليا من أعمال المجمع التي يقوم بها، فهناك قرارات في المصطلحات كثيرة جداً، وقرارات في دلالات الألفاظ لا تقل عنها كثرة، وقرارات في تيسير تعليم النحو، وقرارات في تيسير الكتابة العربية، وأخرج المجمع المعجم الوسيط قبل قرابة خمسة وأربعين عاماً ولا أعلم أن هناك دراسة تقويمية له، وهذه كلها تستحق الدراسة والتقويم ولا يقوم بها إلا مختصون باللغة العربية.

стр. 1999

مجاميع

стр. 2000

وحي القلم المؤلف/ المشرف: مصطفى صادق الرافعي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار القلم – دمشق ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣٠هـ تصنيف رئيس: مجاميع تصنيف فرعي: مقالات خاتمة البحث: الحمد لله الذي منَّ علي بإتمام هذا البحث، والذي عشت معه قرابة خمس سنوات، جامعاً ودارساً لأحاديث المصطفى ﷺ التي وردت في تفسير كتاب الله تعالى وأوهم ظاهرها معنى مشكلاً، وقد خرجت بحمد الله تعالى بجملة من الفوائد والنتائج؛ رأيت أن أجملها في النقاط الآتية: ١ - يُعدُّ موضوع الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم من الموضوعات المهمة التي لم تحظَ بعناية كبيرة في مجال الدراسات القرآنية؛ إذ لم يتطرق له الأوائل ولا الأواخر بتصنيف مستقل؛ على الرغم من عنايتهم واهتمامهم بمُشكِل القرآن ومُشكِل الحديث عامة، ومن خلال استقرائي لكتب مُشكِل القرآن ومُشكِل الحديث لاحظت أن المؤلفين في هذا المجال كان جل اهتمامهم هو التوفيق بين الآيات أو الأحاديث الموهمة الاختلاف فيما بينها، أو التي يوهِم ظاهرُها معنى مشكلاً، وأما الأحاديث المشكلة في التفسير بأنواعها الثلاثة فلم يتوسعوا في دراستها، بله إفرادها بالتصنيف؛ لذا فإن هذا البحث يُعدُّ نافذة جديدة في مجال الدراسات القرآنية، والذي أسأل الله تعالى بمنِّه وفضله أن ينفع به. ٢ - في هذا البحث إضافة جديدة في مجال الدراسات القرآنية المتخصصة في رد الشبهات التي تثار ضد القرآن الكريم والسنة النبوية، ونحن في هذا العصر بأمسِّ الحاجة للدراسات الأكاديمية المتخصصة التي تعتني بالتصدي لكل ما يثار حول ديننا وثقافتنا الإسلامية، خاصة المصدرين الأساسيين، وهما: الكتاب والسنة. ٣ - برز عدد من الصحابة في هذا الموضوع، وقد كان لبعضهم عناية كبيرة بأحاديث التفسير المُشكِلة، ومن أشهر هؤلاء: أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵂ وعن أبيها وعن الصحابة أجمعين، وقد كان لها إسهامات مميزة في معالجة النصوص التي يوهم ظاهرها معنى مُشكِلاً، خاصة في مجال أحاديث التفسير. ٤ - برز عدد من علماء التفسير والحديث في هذا الموضوع، وظهرت عنايتهم الكبيرة بدفع كل ما يوهم التعارض بين الكتاب والسنة، ومن أشهر من برز من المفسرين: الإمام الألوسي، وأبو عبد الله القرطبي صاحب التفسير، والحافظ ابن كثير، والقاضي ابن عطية، ومن المحدثين: الحافظ ابن حجر، والقاضي عياض، والإمام النووي. ٥ - تميز هذا البحث بجدته وأصالته؛ حيث تناول غالب الأحاديث المشكلة في التفسير، وعمل على عرضها بطريقة علمية مؤصلة، وذلك بتحرير الإشكال فيها، وعرض مسالك ومذاهب العلماء في دفع الإشكال عنها، مع مناقشة تلك المذاهب بذكر الإيرادات والاعتراضات عليها، ومن ثم الترجيح وبيان الرأي الأقوى في دفع الإشكال، مع ذكر الحجة التي تسانده وتعضده. ٦ - تميز هذا البحث ببعض الإضافات العلمية التي لا تكاد توجد محررة في موطن آخر، ومن هذه الإضافات: دفع الإشكال الوارد على حديث: (ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل)، وقد أشار الشنقيطي ﵀ إلى أنه لم يقف على تحرير شاف للإشكال الوارد في الحديث؛ بحيث يمكن الرجوع إليه، ولعل في دراستي لهذا الحديث تحريراً وحلاً للإشكال الوارد فيه، والله المستعان. ٧ - في أثناء دراستي لتعريف المشكل لم أقف على تعريف جامع مانع له؛ بحيث يمكن الرجوع إليه واعتماده في هذا الباب، وقد عملت – في محاولة متواضعة مني – على إيجاد تعريف جامع له، يشمل معناه في اصطلاح المفسرين والمحدِّثين والأصوليين.

стр. 2001

٨ - من خلال استقرائي لكتب مُشكِل القرآن ومُشكِل الحديث، ظهر لي أن الآيات أو الأحاديث التي يوهم ظاهرها معارضة أصل لغوي أو حقيقة علمية ثابتة أو حسن أو معقول لم تلقَ عناية كبيرة من العلماء، ولم يُفردْ من قبل بالتصنيف؛ لذا فإن هذا الموضوع يُعدُّ من الموضوعات الجديرة بالدراسة والتحقيق، وهو مكمل لما أُلِّف قديماً وحديثاً حول مشكل القرآن والحديث. ٩ - في أثناء الدراسة، تبين لي أن من الأسباب التي توهم الإشكال في الأحاديث هو وقوع الخطأ من الرواة في نقل لفظ الحديث؛ فتجد أحدهم ينقل الحديث بغير لفظه الذي قاله النبي ﷺ ؛ فيوهم معنى مشكلاً، أو يروي حديثاً مرفوعاً للنبي ﷺ وفي هذا الحديث من الغرابة والإشكال ما يستحيل معه أن يكون من كلام النبي ﷺ ، وعند التحقيق يتبين خطأ رفعه، وأن أصل الحديث يعود لرواية إسرائيلية، أو غير ذلك. ١٠ - معرفة سبب النزول وسبب ورود الحديث مهمَّان للغاية في دفع التعارض بين النصوص الشرعية؛ إذ معرفة السبب يعين على فهم الآية والحديث ومعرفة المراد منهما، وبالتالي يسهل التوفيق بينهما عند التعارض. ١١ - أن إنكار المجاز – والقول بوجوب حمل النصوص الشرعية على الحقيقة في كل الأحوال، وإن كان هناك قرينة على إرادة المجاز – رأي ينبغي إعادة النظر فيه؛ إذ القول بهذا الرأي ينشأ عنه تناقض بين النصوص الشرعية لا يمكن التخلص منه إلا بتكلُّف، والواجب هو التعامل مع النصوص الشرعية حسب الأساليب المتعارف عليها عند العرب، حيث كان القرآن ينزل بلغتهم ويخاطبهم وفق الأساليب التي تعارفوا عليها. ١٢ - قد يتجاذب النصَّين دلالتان، وفي كل من الدلالتين ما يوهم معارضة الدلالة الأخرى؛ فيظن الناظر أنه ثمة تعارض بين النصوص الشرعية، لكن عند التحقيق يتبين ضعف إحدى الدلالتين؛ مما يؤكد أهمية معرفة دلالات النصوص الشرعية، وأهمية التفريق بينها. ١٣ - اشتهرت عند عامة المفسرين والفقهاء قاعدة: (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، وهذه القاعدة في نظري ينبغي تقييدها فيقال بالعموم إلى أن يأتي دليل على التخصيص؛ وقد قرر ذلك بعض الأئمة بأنه لا مانع من قصر اللفظ العام على سببه لدليل يوجب ذلك. ١٤ - أن النص الشرعي قد يرد على سبب خاص، وقد يرد ابتداء من غير سبب، فإذا تعارضا في العموم؛ فإن عموم النص الوارد - ابتداءً من غير سبب - أقوى وأولى بالتقديم من عموم النص الوارد على سبب خاص. ١٥ - أن قصر بعض أفراد العام على سببه أولى من قصر جميع أفراده على سبب النزول؛ إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ١٦ - أن دعوى الإجماع لابد وأن يكون لها مستند من كتاب أو سنة، وأن لا تخالف شيئاً من النصوص، وغالباً ما يُحكى الإجماع ولا تجد له أصلاً، أو يكون أصله مختَلفاً في حجيته، وتحقق ثبوت الإجماع عزيز وقلَّ أن يثبت. ١٧ - أن الإمام مسلم قد يروي حديثاً في صحيحه، فيظن الناظر لأول وهلة أن الحديث صحيح؛ لكنه عند التحقيق يتبين أن الإمام مسلم رواه بالمتابعات لا في الأصول، وما رواه بالمتابعات ليس هو في درجة ما رواه في الأصول من حيث القوة؛ كما نص على ذلك الأئمة، وعليه فينبغي التفريق في العزو بين ما رواه في الأصول وما رواه بالمتابعات، ليتميز الحديث قوة وضعفاً.

стр. 2002

١٨ - يُعدُّ موضوع فقه الخلاف ومنهج التعامل مع المخالف من الموضوعات التي لم تحظَ بعناية كبيرة من قِبَل العلماء من حيث الدراسة والتقعيد والتنظير، وهو جدير بالدراسة والتأصيل، وفي أثناء دراستي لبعض نقاشات الصحابة وتعقُّب بعضهم البعض رأيت دقة فهمهم، وسلامة صدورهم، واحترامهم للرأي الآخر .. فهذه عائشة ﵂ حينما ذُكر عندها أن ابن عمر رفع إلى النبي ﷺ : (إن الميت يعذَّب في قبره ببكاء أهله) قالت: وَهَلَ؛ إنما قال رسول الله ﷺ : (إنه ليُعذب بخطيئته وذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن)، قالت: وذاك مثل قوله: إن رسول الله ﷺ قام على القليب - وفيه قتلى بدر من المشركين - فقال لهم ما قال: (إنهم ليسمعون ما أقول)، إنما قال: (إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق)، ثم قرأتْ: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ [النمل: ٨٠] و: ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾ [فاطر: ٢٢]. فهذه عائشة قد أنكرت على ابن عمر قوله على علم ومسمع من الصحابة، ومع علمهم وسماعهم لحديث ابن عمر، ولم نجد أحداً منهم شنَّع على عائشة أو رماها بسوء، مما يؤكد تحلِّي الصحابة رضوان الله عليهم بالأدب الجم في التعامل مع المخالف، وسلامة صدورهم، واحترام بعضهم البعض، وإن مما بُليت به الأمة في هذه الأزمنة ضيق العَطَن وعدم قبول رأي الآخر، والتشنيع على المخالف وإن كان له مستند من دليل شرعي؛ مما أوغر الصدور، وزاد في الفرقة .. والله المستعان. ١٩ - من خلال الدراسة، لم أقف بحمد الله على نصين متعارضين استحال الجمع بينهما، أو نص مُشكِل استحال حل إشكاله، وهذا مما يؤكد قطعية النصوص الشرعية، وأنها حق من عند الله تعالى، لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وإن رام الأعداء هدم هذا الدين، والنيل منه، إلا أن الله متم نوره ولو كره الكافرون. ٢٠ - أن معرفة مقاصد الشريعة يُعدُّ من الأهمية بمكان؛ بل هو الفقه الحقيقي، وأما النظر المجرد في النصوص الشرعية دون إلمام بمقاصدها ففيه قصور يوقع الفقيه في حيرة وتناقضات، وربما قاده فهمه الخاطئ إلى انحراف في السلوك أو الاعتقاد. ٢١ - من خلال الدراسة، تبيّنت أهمية معرفة الأدوات والأساليب اللغوية التي كان العرب يتخاطبون بها، وقد نزل القرآن بلغتهم، وخاطبهم بالأساليب التي تعارفوا عليها، فيجب على الناظر في تفسير آيات القرآن الكريم أن يكون ملمّاً بهذه الأساليب حتى لا يعتقد معنى غير مراد في النص؛ فينشأ عنده إشكال بسبب فهمه لا بسبب النص. ٢٢ - دخول الإسرائيليات في علم التفسير أثَّر سلباً على هذا العلم، فكان من نتائجه وقوع الغلط من بعض الرواة والمفسرين، حيث أدخلوا بعض الروايات الإسرائيلية في التفسير ظناً منهم أنها من كلام النبي ﷺ ، وقد يكون في بعض هذه الروايات من الغرابة والإشكال ما يستحيل معه أن يكون من كلام النبي ﷺ ، وهذا مما يؤكد أهمية دراسة المَرويِّ عن النبي ﷺ في التفسير دراسة علمية تختص بنقد المتون أكثر منها في نقد الأسانيد؛ إذ الثاني قد أخذ حظه من الدراسة والتحقيق بخلاف الأول. ٢٣ - يُعدُّ جمع روايات الحديث وألفاظه من أهم العوامل المساعدة في الكشف عن علل الحديث، وفي أثناء دراستي لعلل بعض أحاديث التفسير المشكلة تبين لي أن هذا اللون من التحقيق لم يلقَ عناية كبيرة من العلماء رحمهم الله تعالى، وقد تميَّز هذا البحث بالاستطراد في شرح علل الحديث وبيان مخارجه، ومن ثم معرفة الخلل ومنشأ الإشكال، والذي غالباً ما يكون بسبب وَهَم من أحد الرواة. ٢٤ - بلغ مجموع الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم – التي تمت دراستها – ستة وسبعين حديثاً، وهذه الأحاديث وقفتُ عليها - بعد طول استقراء - في كتب التفسير والحديث وغيرها، وقد اقتصرتُ على دراسة ما روي في الكتب التسعة فقط. ٢٥ - بلغ مجموع أحاديث التفسير المشكلة الواردة في الصحيحين – التي تمت دراستها – سبعة وأربعين حديثاً. ٢٦ - وبلغ مجموع أحاديث التفسير التي كان منشأ الإشكال فيها وَهَم من بعض الرواة أحد عشر حديثاً؛ عشرة منها جاءت في الصحيحين. ٢٧ - وبلغ مجموع الأحاديث المشكلة – التي ثبت بعد الدراسة والتحقيق أنها ضعيفة – خمسة عشر حديثاً.

стр. 2003

مخطوطات

стр. 2004

أنماط التوثيق بين المخطوط العربي في القرن التاسع الهجري المؤلف/ المشرف: عابد سليمان المشوخي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الملك فهد الوطنية - الرياض ̈بدون سنة الطبع: ١٤١٤هـ تصنيف رئيس: مخطوطات تصنيف فرعي: دراسات توثيقية ومنهجية أولاً نتائج الدراسة: الآن وقد مَنَّ الله بإتمام هذه الدراسة في أنماط التوثيق في المخطوط العربي في القرن التاسع الهجري يمكن تلخيص النتائج التي توصل إليها المؤلف فيما يلي: ١ـ أن القرن التاسع الهجري تميز عن غيره من القرون بضخامة المؤلفات والموسوعات العلمية مثل: كتاب صبح الأعشى في صناعة الإنشا، وخطط المقريزي، وتهذيب التهذيب، والدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، ولسان الميزان، والإصابة في تمييز الصحابة، وفتح الباري في شرح صحيح البخاري. ٢ـ أن الدقة والتثبت والتوثيق عن طريق المقابلات والتصحيحات وأنماط التوثيق الأخرى، لم تكن وليدة قرن واحد من الزمان، بل أخذت قروناً وكلّفت جهوداً حتى استقرت على ما نعرفه الآن، فإن ما وضعه علماء الحديث من ضوابط منذ القرن الأول للهجرة انتقل إلى غيره من العلو م الإسلامية، وكان نابعاً من التجربة الرائدة التي قام بها علماء الحديث. ٣ـ أن النساخ ومعهم طلاب العلم كانوا يحرصون على مقابلة مخطوطاتهم التي نسخوها على شيوخهم، وتصحيحها على نسخ موثقة، فمنهم من قابل نسخته على نسخة المؤلف ومنهم من قابلها على مخطوطتين، أو ثلاث، أو أكثر، بل إن بعضهم قابل نسخته على مخطوط سبق أن قوبل على نحو عشر نسخ أخرى. ٤ـ أنهم استخدموا في التصحيح الضرب على الخطأ أو الكلمة أو العبارة المكررة، وهو ما يعرف الآن بالشطب، وكانوا يكرهون الحك والبشر أو الكشط في التصحيح، لذلك كرهوا إحضار السكين أو أية آلة حادة عند التصحيح. وكانوا يضيفون الكلمات أو العبارات الساقطة نتيجة السهو في مواضعها إذا تمكنوا من ذلك، وإلا أثبتوها في الحاشية مع وضع رمز معين لربط الملحق بموقعة داخل النص. ٥ـ أن السماعات والقرارات والإجازات التي ترد في المخطوطات العربية كمظهر من مظاهر التوفيق تعد تاريخية بما حوته من أسماء أعلام لا نجد لهم ذكراً في كتب التراجم والطبقات. مما يوجب علينا أن نلم شعثها صوناً لها من الضياع. ٦ـ أن بيانات التوثيق التي ترد في المخطوطات العربية تعد دليلاً واضحاً على حجم النشاط العلمي كما أنها تبين مراكز هذا النشاط وعناية هذه الأمة بمصادرها، حيث توضح لنا مدى الدقة في نقلها، ومدى الصحة والضبط في نسخها. ٧ـ أن هذه البيانات التوثيقية يمكن أن يستفاد بها في التعرف على طبقات الرواة والصلة فيما بينهم وفي تحديد أعمار بعض المثبتين فيها، وفي التعرف على انتقال المصنفات من بلد إلى آخر، وغير ذلك من الملامح العلمية والاجتماعية. ٨ـ أن تلك البيانات التوثيقية تعين الباحثين والمفهرسين والمحققين على تحديد أعمار بعض المخطوطات، أو تقريب تاريخ نسخها في حال خلو المخطوطات من تاريخ النسخ. ٩ـ أن بيانات التوثيق يرد فيها أسماء كثير من المخطوطات التي لا نجد لها ذكراً في المصادر الأخرى المعنية بحصر الكتب والمؤلفين. ١٠ـ أن النساخ والوراقين وطلاب العلم كانوا يحرصون على حفظ تسلسل النص عن طريق التعقيبات وترقيم الأوراق حتى لا تختلط ببعضها البعض، وبالرغم من أنه لا يوجد تاريخ محدد لبداية التعقيبات والترقيم في المخطوطات العربية، إلا أن مخطوطات القرن التاسع الهجري لا تكاد تخلو من هاتين الظاهرتين. ١١ـ أن النساخ قد استخدموا الدوائر في الفصل بين عبارات النص، وبين الأحاديث النبوية، وفي نهاية كل فقرة، وإلى جانب الدائرة استخدموا الفصلة والفارزة أيضاً في مخطوطات القرن التاسع الهجري.

стр. 2005

١٢ـ أن بعض المخطوطات العربية نسبت لغير مؤلفيها, وبعضها طمس أسماء مؤلفيها أو مالكيها، أو تاريخ نسخها، أو أسماء واقفيها، ومكان الوقف حتى لا يمكن التعرف عليه. وربما كان الحسد والحقد والضغينة والتعصب أو حب الشهرة والظهور أحياناً أو الدافع التجاري وراء اختلال التوثيق في المخطوط العربي. وقد يحدث الاختلال نتيجة السهو أو الخطأ أو جهل بعض النساخ والوراقين. وإلى جانب هذه العوامل البشرية كانت هناك عوامل طبيعية أسهمت في إتلاف المخطوطات كالرطوبة والأرضة والحرارة والغبار، وكلها تؤدي إلى تقصف أوراق المخطوطات، وتحجرها وضياع أجزاء كبيرة من نصوصها، وبالتالي تقل الإفادة منها. من أجل ذلك ينبغي على المحققين والمفهرسين وغيرهم ممن لهم اهتمام بالمخطوطات العربية أن يستوثقوا من صحة نسبة المخطوطات إلى مؤلفيها ومن سلامة نصوصها. ثانياً – التوصيات: بناءً على النتائج التي أسفرت عنها الدراسةُ يقترح المؤلف ما يلي: ١ـ العناية ببيانات التوثيق كالسماعات والقراءات والإجازات وجمعها ودراستها للإفادة منها. ٢ـ حفظ وصيانة وترميم المخطوطات العربية لتلافي النتائج السلبية التي تؤدي إلى الإخلال بالتوثيق مثل: الرطوبة والحرارة وغيرها من العوامل الطبيعية والبشرية التي تؤدي إلى إتلاف المخطوطات. ٣ـ العناية بفهرسة المخطوطات العربية فهرسةً علميةً دقيقةً ومفصلةً حتى لا تنسب الكتب إلى غير مؤلفيها وحتى لا تختلط بعض أوراق أو كراسات الكتب ببعضها البعض. وألا تقف عملية الفهرسة عند تلك الحدود الضيقة مثل: عنوان المخطوط واسم مؤلفة وعدد الأوراق والأسطر وتاريخ النسخ، بل يجب ذكر أنماط التوثيق التي ترد في المخطوط وإبرازها في حقول مستقلة. ٤ـ توجيه القائمين على الفهرسة بأن يفحصوا أوراق المخطوط ورقةً ورقة، فقد لوحظ أن بعض المجلدين قديماً وحديثاً يجمعون أوراق المخطوط للتجليد دون أن يهتموا بتتابع الأوراق وتوالي نسق الكلام. ٥ـ الحرص على استخراج نسخ بديلة للتعامل العادي كالمصورات بأنواعها حتى لا يتعرض المخطوط الأصلي أو علامات توثيقه للتلف، وألا يسمح باستعمال الأصل إلا في حدود معينة ولاستخدام بعض الباحثين ممن تقتضي أبحاثهم استعمال الأصل. ٦ـ دراسة أنماط التوثيق في القرون الثمانية الأولى للهجرة لإظهار الروابط بينها واستخلاص نتائج شاملة. ٧ـ توجيه معهد المخطوطات بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم إلى عقد دورات خاصة لدراسة أنماط التوثيق في المخطوط العربي. ٨ـ الاهتمام بتدريس مادة المخطوط العربي في المرحلة الجامعية والتركيز على منهج العلماء المسلمين في توثيق المخطوطات. وبعد: فقد بذلتُ في هذا الكتاب من الجهد ما وسعني وأنفقتُ فيه من الوقت ما وصلتُ فيه الليل بالنهار بحثاً وتنقيباً، ووصفاً وتحليلاً، ونظراً واستدلالاً، حتى استوى على ساقه، وأحسبُ أنه قد أثمر، فما كان فيه من ثمر يانع حلو مفيد فإنه عطاءٌ من الله وتوفيق منه سبحانه، وما كان فيه من ثمر فج مرّ لا فائدة فيه فمن نفسي، وحسبي أني اجتهدتُ ونويتُ الخير، ولعلَّ هذه الدراسة تكون فاتحة باب لأبحاث أخرى تكمل المسير في هذا الطريق، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. والحمد والشكر لله رب العالمين

стр. 2006

متفرقات

стр. 2007

ظاهرة الصراع في الفكر الغربي بين الفردية والجماعية المؤلف/ المشرف: أبو زيد بن محمد مكي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مركز التأصيل للدراسات والبحوث- جده ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٩هـ تصنيف رئيس: متفرقات تصنيف فرعي: فكر إسلامي - دراسات شاملة ومنوعة الخاتمة: وفيها أبرز النتائج: ١ - من أبرز الصفات في الإنسان التي تبدو في الظاهر متضادة متناقضة: إحساس الإنسان بفرديته، وإحساسه بالميل إلى الاجتماع بالآخرين. ٢ - انقسمت المذاهب الفلسفية تجاه الفردية والجماعية إلى ثلاثة أقسام، وكلها ترى أن العلاقة بينهما علاقة صراع وتضاد. ٣ - يقوم المذهب الفردي على تقديس الفرد، ويقوم المذهب الجماعي على تقديس المجتمع، ويحاول المذهب التلفيقي الجمع بينهما من ناحية المنفعة، فازداد التناقض والصراع عنده من ناحية التربية، فهو يربيه ليكون فرداً، وفي الوقت ذاته يفرض عليه آراء وقيود أرباب العمل دون قناعة منه بذلك، ويربيه على تقبلها دون تفكير. ٤ - يتبنى المذهب الفردي: الرأسمالية، وعلماء النفس الفردي، والوجوديون، وأصحاب المدرسة التحليلية من أتباع فرويد. ويتبنى المذهب الجماعي: الشيوعية، ويعتبر هيجل وماركس ودوركايم من أبرز من دعا إليه. ٥ - تنطلق الرؤية الإسلامية لحقيقة الفردية والجماعية من القرآن والسنة، ولذلك ترى أهمية الفردية وأهمية الجماعية، فتربيها جميعاً في الإنسان بتوازن وشمول وتكامل، فينتج عن ذلك الوفاء في داخل الإنسان، وبين الفرد ومجتمعه، ولا يطغى أحدهما على الآخر.

стр. 2008

معاجم وموسوعات

стр. 2009

المعجم الصوفي المؤلف/ المشرف: محمود عبدالرازق المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار ماجد عسيري - جدة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٥هـ تصنيف رئيس: معاجم وموسوعات تصنيف فرعي: تصوف - صوفية نتائج البحث وأهم التوصيات أولا: نتائج البحث. من خلال ما ورد في هذه الرسالة بجانبيها النظري والمعجمي يمكن أن نصل إلى بعض النتائج الآتية: ١ - تبين لنا من خلال الدراسة الإحصائية التطبيقية للمصطلحات الصوفية أن الجانب الأصيل من حيث النسبة إلى القرآن والسنة أكبر بكثير من الجوانب الأخرى التي لحقت بالتصوف ولا أصل لها، فقد بلغ مجموع الاصطلاحات الصوفية ذات الأصول القرآنية والنبوية في هذه الرسالة مائة وأربعة وعشرين مصطلحا، من مصطلح الأبد إلى مصطلح اليقين، لها جميعها أصول قرآنية أو نبوية تؤيد المعنى الصوفي في مرحلته الأولى وجانبا من الثانية، كما بلغ عدد هذه المصطلحات مع مداخلها الفرعية والعامة ثلاثمائة وتسعة وثلاثين مصطلحا، في حين بلغ مجموع الاصطلاحات الصوفية ذات الألفاظ القرآنية والنبوية في هذه الرسالة من مصطلح الإحرام إلى مصطلح يوم الجمعة تسعة وتسعين مصطلحا، لهم أصول قرآنية أو نبوية من جهة اللفظ دون المعنى، كما بلغ عدد هذه المصطلحات مع مداخلها الفرعية والعامة مائة وثلاثة وستين مصطلحا، وهذا يعني أن جملة الاصطلاحات الصوفية التي وردت في هذه الرسالة وعلى منهج الإحصاء المتبع في المعاجم الأخرى، بالإضافة إلى مصطلح التصوف ذاته أربع مصطلحات وخمسمائة ٢ - بلغ عدد الشواهد القرآنية في القسم المعجمي ما يقارب ثلاثة آلاف شاهد قرآني، كما بلغ عدد الشواهد الحديثية أكثر من ألفي حديث نبوي محكوم على درجتهم من حيث الصحة أو الضعف على منهج أهل الحديث، وهذا العدد يعتبر الأكبر عند المقارنة بالمعاجم القديمة والحديثة التي ظهرت حتى الآن. ٣ - من النتائج الهامة أن السراج الطوسي يعتبر أول من نسب التصوف إلى الصوف، وعلل ذلك بأنه دأب الأنبياء والصديقين، وشعار المساكين المتنسكين، وقد تبين من البحث في الأصول النبوية أن النبي ﷺ لم يكن يرغب في لبس الصوف، ولا يفضله، وأنه كان يلبسه عند الضرورة، وكان أحب الثياب إليه ﷺ القطن، ولما أصل السراج الطوسي هذه النسبة وأظهر رأيه فيها بجرأة، تتابع المؤلفون من معاصريه ولاحقيه يوافقون رأيه أو يخالفون، يدققون ويبحثون عن اللوازم المترتبة على رد التصوف إلى الصوف، إما بإظهار نسبة أخرى تتآزر مع السابقة أو تنفرد دونها، فالقول بأن نسبة التصوف إلى الصوف فقط تركيز على المظهر دون الجوهر، والظاهر دون الباطن، ودعوتهم في حقيقتها تنصب على الباطن، وتدعو إلى النظر في أعماق الأمور وبلوغ الحقيقة، ومن ثم حاول الكلاباذي أن يستقصي كل الوجوه الممكنة، ثم تابعه الهجويري والقشيري، ثم الغزالي والسهروردي، وغيرهم من مؤرخي التصوف، فكانت أبرز الوجوه التي يرد إليها التصوف غير الصوف: القول بأنه من الصفاء أو الصفة أو الصف الأول، وهي مبررات لا تشهد لها سلامة الاشتقاقات اللغوية، وفضلا عن هذا فإن فيها نظرا، فالصفاء ليس وصفا للصوفية وحدهم، والصفة كانت منزلا مؤقتا وضروريا للفقراء من المهاجرين حتى يتأهلوا لحياتهم الخاصة. أما نسبة التصوف إلى الصف الأول فيكفي في ردها قول السراج الطوسي في وصف آداب الصوفية: (ومن آدابهم أيضا أنهم يكرهون الإمامة والصلاة في الصف الأول بمكة وغيرها.) وعلى ذلك فالرأي المعتبر هو ما ذكره القشيري (ت: ٤٦٥هـ) حيث يقول: (ثم هذه التسمية غلبت على هذه الطائفة، فيقال: رجل صوفي، وللجماعة صوفية، ومن يتوصل إلى ذلك يقال له: متصوف، وللجماعة متصوفة.)

стр. 2010

ثم علل ذلك بأنه لا يشهد للتسمية من حيث العربية قياس ولا اشتقاق، فالأظهر أنه كاللقب، فالذين قالوا: إنه من الصوف ولبسه، فذلك وجه، ولكنهم لا يختصون بلبس الصوف، والذين قالوا: يرد إلى الصفة التي في مسجد رسول الله ﷺ ، فالنسبة إلى الصفة لا تجيء على نحو الصوفي، ومن قال: إنه من الصف الأول، بعيد أيضا في مقتضى اللغة. ٤ - دلت دراسة الأصول القرآنية للمصطلحات الصوفية على أن التصوف من حيث مبدأ الزهد أصيل المنشأ في البيئة الإسلامية، فلا مؤثرات أجنبية ملحوظة حتى منتصف القرن الثالث الهجري على الأقل، ومن الطبيعي أن الأمر طالما أنه اجتهاد لخدمة الدين وتطبيقه من الجانب العملي، وتجسيد لمذاقات العبودية في صورة نظرية، فمن المعقول أن يختلف الأمر من شخص إلى آخر، ومن مذاق إلى آخر، ومن ثم فسوف يؤخذ منه ويرد، وسوف يخضع لعوامل التطور واحتمال الخطأ والصواب، والنقد والمخالفة. ٥ - إن التوحيد الصوفي عند أغلب أوائل الصوفية لا يجافي التوحيد السني، بل يتآزران في التعبير عن عقيدة الكتاب والسنة، فالتوحيد الصوفي لأوائل الصوفية شدد على ضرورة التخلص من خفايا الشرك والرياء والكبر وعبودية الدرهم والدينار، والنفس والشيطان. وجميع المصطلحات ذات الأصول القرآنية تشهد لذلك، ولم يثبت من خلالها جواز الأفعال التي تنسب إلى التصوف في هذا العصر، من عكوف على قبور الصالحين، ودعاء الأموات، وإقامة الموالد لهم، والاستعانة بهم، والتوكل عليهم، والنذر لهم أو شد الرحال إليهم، بل مصطلحاتهم في توحيد العبادة تدل على السمو في تحقيق الإيمان وتجسيده. ٦ - إن بعض السلبيات الصوفية التي وجدت عند الأوائل وأثرت على الزيادة في زاوية الانحراف عبر القرون تتمثل في الغلو في الطاعة، والالتزام بما ليس بلازم من الأحكام، فكثير منهم نزل المندوب منزلة الوجوب، وشق على نفسه في كثير من النواحي التي جعل الشرع فيها مندوحة واسعة، فأصبحت هذه الالتزامات سنة عند المتأخرين لا يسعهم الخروج عنها، وكل طريقة شددت على المريدين في الالتزام بمنهجها الخاص، وإن لم ينسجم مع السنة في كثير من النواحي، مما فتح الباب للاجتهاد في التصور الخاطئ لعلاقة الحب بين العبد وربه، فظهرت آراء شاذة ألصقها الناس في أذهانهم بعامة الصوفية دون بعضهم، فآراء الحلاج، وشطحات أبي يزيد البسطامي والشبلي والنوري وغيرهم، جعلت الناس يرفعونها على حساب التصوف من ناحية، وإهمال الموقف الإيجابي للمشايخ في التبرؤ منها وتقبيحها من ناحية أخرى، ومما زاد في إلصاق هذه الأفكار بهم أنها وجدت فلسفة أخرى عند ابن عربي وابن الفارض وغيرهما، ساعدت على إظهار المزيد من التجاوزات، فأثمرت هذه الآراء علقما وحنظلا، تتجرع الأمة الإسلامية مرارته. ٧ - الاستغلال السيئ لبعض المصطلحات الصوفية من قبل المرتسمين بالتصوف أو المعادين له أو للإسلام بصفة عامة، فمن خلال عرض أوائل الصوفية لأقوال المخطئين في فهم هذه المصطلحات، أو النظرة العامة للتطور الدلالي لكل مصطلح صوفي عبر مراحل التصوف المختلفة، يستطيع الباحث أن يرى مدى الجهد المبذول لكشف المقصود في استعمال المصطلح المعين من ناحية، وفهم الأثر السيئ لهذه المصطلحات والجهد المطلوب لرده من ناحية أخرى.

стр. 2011

نحو موسوعة شرعية في علم الرقى - تأصيل وتقعيد المؤلف/ المشرف: أسامة بن ياسين المعاني المحقق/ المترجم: محمد بن إبراهيم البريكان الناشر: دار المعالي - عمان ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٠هـ تصنيف رئيس: معاجم وموسوعات تصنيف فرعي: رقية شرعية الخاتمة فإني أحمد الله تعالى الذي من علي بإتمام هذا البحث، وهذه باكورة عمل ومحاولة جهد مقل، حقيقة لا تواضعا، وحسبه التنبيه على القواعد والأسس المتعلقة بالرقية وأهمية العلاج القرآني، وإني إذ أضعه بين أيديكم فإني أرجو أن يحظى بالقبول من الحق جل وعلا، وما قصدت من خلال ثنايا هذا البحث تجريحا أو طعنا لأحد بذاته وإنما ما اقتضته المصلحة الشرعية، وما أنتهجه السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، كما أرجو العذر عن التقصير، فما أصبت فمن الله وحده وما أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان، وأملي أن لا تتوانوا عن تقديم النصح والإرشاد فيما رأيتموه من تقصير أو زلات أو هفوات، وعلى الناصح الأمين أن يتقي الله تعالى في نصحه، وأن يعي الكلام على ما هو عليه وبمراد صاحبه قدر الطاقة، وأن يلتزم بأدب الإسلام في الخلاف، وأن يحتكم إلى الأصول والقواعد المقررة، لا إلى الأقوال المجردة عند الخلاف وليلتمس الأعذار، لأننا بشر نخطئ ونصيب، وقد قال الإمام مالك ﵀: (كل إنسان يؤخذ من كلامه ويترك إلا صاحب هذه السارية). ولا بد أن يتحلى القارئ بأدب المناظرة والمجادلة، وقد قال إمام الحرمين: (أول شيء فيه مما على الناظر: أن يقصد التقرب إلى الله سبحانه، وطلب مرضاته في امتثال أمره - سبحانه - فيما أمر به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعاء إلى الحق عن الباطل، وعما يخبر فيه، ويبالغ قدر طاقته في البيان والكشف عن تحقيق الحق، وتمحيق الباطل، ويتقي الله أن يقصد بنظره المباهاة، وطلب الجاه، والتكسب، والمماراة، والمحك، والرياء، ويحذر أليم عقاب الله - سبحانه -، ولا يكن قصده الظفر بالخصم والسرور بالغلبة والقهر). وأملي أن يقرأ الكتاب بتفحص وتأمل وتمعن وتدبر، ورد كل ما خالف الكتاب والسنة والأثر، والناس حال القراءة أصناف ثلاثة. قال الأخ يوسف بن محمد العتيق صاحب كتاب اتحاف الإخوة والأحباب: (والناس في حال القراءة أصناف ثلاثة: ١) فمنهم من يقرأ أي كتاب على أنه قرآن أو أحد الصحيحين فلا تثبت ولا مراجعة لما يمر به بل كل ما يمر به صواب وهذا مجانب للصواب. ٢) ومنهم من يقرأ أي كتاب لكشف أخطاء المؤلف وكشف عواره - على حد زعمه - فهو يقرأ للنقد فقط وهذا كسابقه مجانب للصواب. ٣) والقراءة الناجحة فيما أعلم لابد من أمرين فيها: ١ - طلب الفائدة. ٢ - النقد لما تقرأ مما يقبل النقد. وهذا الذي أتوسمه في إخوتي من العلماء وطلبة العلم والناصحين المحبين، فالغاية من الدراسة والبحث هو تأصيل الرقية الشرعية وفق القواعد والأسس الموافقة للكتاب والسنة والأثر، وما دون ذلك فهو مردود قولاً وعملاً، وأقول ما قاله أحد أعلام الأمة الأجلاء: (ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وما خالفهما فاضربوا به عرض الحائط). مع حرصي الشديد في البحث والدراسة على تتبع منهج السلف الصالح وعلماء الأمة وأئمتها، وأقول ما قاله أحد الشعراء: بالله يا قارئ كتاب وسامعه ... واستر بلطفك ما تلقاه من خطأ فكلنا يا أخي خطاء ذو زلل ... أسبل عليه رداء الحكم والكرم أو أصلحنه تثبت إن كنت ذا فهم ... والعذر يقبله ذو الفضل والشيم وقد ثبت من حديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (المؤمن مرآة المؤمن).

стр. 2012

قال المناوي: (المؤمن مرآة المؤمن) أي يبصر من نفسه بما لا يراه بدونه ولا ينظر الإنسان في المرآة إلا وجهه ونفسه ولو أنه جهد كل الجهد أن يرى جرم المرآة لا يراه لأن صورة نفسه حاجبة له: وقال الطيبي: إن المؤمن في إراءة عيب أخيه إليه كالمرآة المجلوة التي تحكي كل ما ارتسم فيها من الصور ولو كان أدنى شيء فالمؤمن إذا نظر إلى أخيه يستسف من وراء حاله تعريفات وتلويحات فإذا ظهر له منه عيب قادح كافحه فإن رجع صادقه: وقال العامري: معناه كن لأخيك كالمرآة تريه محاسن أحواله وتبعثه على الشكر وتمنعه من الكبر وتريه قبائح أموره بلين في خفية تنصحه ولا تفضحه). وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الدين النصيحة). قال المناوي: (أي عماده وقوامه النصيحة فبولغ في النصيحة حتى جعل الدين كله إياها، قال بعضهم: هذا الحديث ربع الإسلام أي أحد أحاديث أربعة يدور عليها، وقال النووي: بل المدار عليه وحده ولما نظر السلف إلى ذلك جعلوا النصيحة أعظم وصاياهم، والناصح في دين الله هو الذي يؤلف بين عباد الله وبين ما فيه سعادتهم عند الله وبين خلقه وقال القاضي: الدين في الأصل الطاعة والجزاء والمراد به الشريعة أطلق عليها لما فيها من الطاعة والانقياد). فالمسلم لا يقوم إلا بنصح أخيه، فهلا تفضلتم على بنصحكم وتوجيهكم مشافهة أو محادثة أو مكاتبة، وإن كنت قدمت ذلك العمل، فليس إلا بفضل الله أولا ثم التربية التي رباها بها علماء هذا البلد الطيب وطلبة العلم فيه، فأسأل الله أن يجزيهم عني وعنكم خير الجزاء، ولن أنسى مع ذلك أن أقدم عرفاني وشكري وتقديري للدكتور الفاضل الشيخ إبراهيم بن محمد البريكان والدكتور الفاضل الشيخ عادل بن رشاد غنيم على تقريضهما وتقديمهما بعد دراستهما الوافية والمستفيضة لهذا البحث، كما أتقدم بشكري وتقديري للشيخ الفاضل (صالح بن حمود التويجري) على ما تكرم به من مراجعة ومدارسة لبعض فصول هذا البحث قبل أن يصل إلى أيديكم، ولن أوف الجميع حقه إلا أن أقول ما قاله أبو هريرة وابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ : (إذا قال الرجل لأخيه: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء). قال المناوي: (إذا قال الرجل) يعني الإنسان (لأخيه) أي في الإسلام الذي فعل معه معروفا (جزاك الله خيرا) أي قضى لك خيرا وأثابك عليه: يعني أطلب من الله أن يفعل ذلك بك (فقد أبلغ في الثناء) أي بالغ فيه وبذل جهده في مكافأته عليه بذكره بالجميل وطلبه له من الله تعالى الأجر الجزيل، فإن ضم لذلك معروفا من جنس المفعول معه كان أكمل هذا ما يقتضيه هذا الخبر، لكن يأتي في آخر ما يصرح بأن الاكتفاء بالدعاء إنما هو عند العجز عن مكافأته بمثل ما فعل معه من المعروف. ثم أن الدعاء المذكور إنما هو للمسلم كما تقرر، أما فعل الذمي بمسلم معروفا فيدعو له بتكثير المال والولد والصحة والعافية). وكذلك أعتذر لطلبة العلم عن عدم اكتمال تخريج بعض الأحاديث على الوجه الذي يجب أن تكون عليه، ولكني ما فعلت ذلك إلا حرصا أن يصدر الكتاب قريبا لما أراه وأسمعه من انحرافات وتجاوزات قد تمس صلب العقيدة، وإن شاء الله تعالى سوف أتدارك هذا في الطبعة القادمة، مع العلم بأنني لم أورد إلا الأحاديث الصحيحة والحسنة التي خرجت من علماء الحديث - حفظهم الله -، وقد وردت بعض الأحاديث الضعيفة القليلة من خلال بعض الفتاوى ونحوه، وقد تم الإشارة إليها والتنبيه عليها، وقد توخيت من خلال هذا البحث السهولة والبساطة، وعدم التعمق العلمي لغاية أن يصل البحث بشكله ومضمونه للعامة. سائلاً المولى أن يرزقني وإياكم الإخلاص في العمل، والعمل الصالح، وحسن الخاتمة والفوز بالجنة والنجاة من النار إنه على كل شيء قدير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.