← Джавами‘

Джавами‘ · id 95557

نتائج البحوث وخواتيم الكتب

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 012 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

التغريب الثقافي في الإعلان التجاري المؤلف/ المشرف: محمد بن علي السويد المحقق/ المترجم: بدون الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - السعودية ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٩هـ تصنيف رئيس: فكر إسلامي أو عربي تصنيف فرعي: أثر وسائل الإعلام ونماذج للأخطاء الإعلامية خاتمة الدراسة التحليلية وتوصياتها: أولاً: الخاتمة: يضع الباحث رؤاه العامة المسختلصة من دراسة التغريب الثقافي في الإعلان التجاري، وفي سياق بعدين مهمين: الأول: يتعلق بالتعبيرات الثقافية والاجتماعية في المحتوى الإعلاني، والثاني: يخص المخاطر التغريبية المستوحاة من تلك التعبيرات، ومدلولاتها المباشرة أو الضمنية. أ) التعبيرات الثقافية: كشفت نتائج الدراسة عن كثافة التعبير الثقافي والاجتماعي في إعلانات العينة، وتكتمل الصورة بمراعاة نوع الوسيلة ومجالها، فقد ظهرت إعلانات القنوات التلفازية بصورة تعبيرية, تميزت عن إعلانات الإصدارات المطبوعة، وبالمثل فإن إعلانات الوسائل الفضائية والدولية جاءت بتنوع تعبيري أوضح من إعلانات الوسائل المحلية على ضوء المحددات التنظيمية الحاكمة لها. وبالتركيز على أهم التعبيرات الثقافية والاجتماعية في المحتوى الإعلاني فإن الحديث سيقتصر على أربع منها، هي: الرموز الثقافية، والنماذج الشخصية، والعادات والسلوكيات، وقيم أساليب الحياة. ويدرك الباحث أن الفصل بين هذه التعبيرات هو من قبيل الفصل الإجرائي، وإلا فإن التداخل بين مكوناتها أمر في غاية الوضوح، ويحقق تكامل التعبير الإعلاني المستهدف. كما أن غاية الباحث في هذه الخاتمة: النص على ما يشير إلى تعبير غربي بالدرجة الأولى، فالدراسة معنية بالتغريب الثقافي في الإعلان التجاري، وما إيراد الانتماءات المحلية المتعددة في الفئات التحليلية إلا بغرض المقارنة بينما هو محلي وأجنبي في المكون الثقافي الواحد. ولهذا الاستدراك دلالة خاصة في تفسير كثير من نتائج الدراسة، فالإشارة إلى وجود تعبير محلي لا يغير من دلالة التوجه التغريبي، فرؤية الباحث أن معالم التغريب الثقافي في المحتوى الإعلاني لا تقاس بأغلبيتها الساحقة فقط، وإنما يمكن تَلَمس حضورها, كذلك في القياسات النسبية الأقل في حدود الواضح منها. وعلى ضوء هذا التصور التقويمي لمعالم التغريب الثقافي في إعلانات الوسائل الثلاث, فإن النزعة التغريبية فيها ليست بمستوى نسبي واحد، وذلك على ضوء درجة وضوح أداء التعبيرات الإعلانية في نوع الوسيلة ومجالها المحلي أو الدولي، وبهذا يخلص الباحث إلى القول إن المعامل التغريبية عبر عنها بصورة أوضح في إعلانات التلفاز، وفي الإعلانات الفضائية على وجه الخصوص، كما أن الإعلانات المطبوعة التي شهدت تحجيماً للعديد من المعالم المرصودة في الإعلانات التلفازية اختلفت نزعتها التغريبية أيضاً فيما بينها حسب نشرها في إصدارات محلية أو دولية.

стр. 1962

١ - الرموز الثقافية: تجسدت المعالم الغربية في رموز إعلامية عدة يستطيع الباحث أن يحصر أهمها في خمسة عناصر أولها: السلع الأجنبية: حيث وَضُح مدى ارتباط إعلانات العينة بالسلع الأجنبية، وشمل ذلك الوسائل المحلية أيضاً التي لم يتضح لديها المصدر الإنتاجي المحلي إلا بين إعلانات الإصدار الأسبوعي، وتنبع الدلالة الرمزية للسلعة الأجنبية من اكتسائها بعداً إيحائياً خاصاً عندما يبدو في إعلاناتها ما يشير إلى ارتباطها الغربي المباشر، سواء من حيث السبق الصناعي أو الإنتاجي أو الطباع الحياتي أو الاستهلاكي، وإذا كان استقاء الارتباط الأول بادياً من دلالة جهة مصدر الإنتاج، فإن إيحاءات الارتباط الآخر تتجاوز تلك المباشرة بالتصاق السلعة بطابع الحياة الغربية وتعبيرها عن قِيَمِهَا الخاصة، وأقرب مثال عليها سلع المشروبات الغازية بإعلاناتها الدولية التي لم تتأثر دلالاتها الثقافية الغربية بانتقال مواقع إنتاجها إلى داخل المحيط المحلي. وثاني العناصر الرمزية الغربية: اللغة الأجنبية، فمع أن اللغة العربية هي اللغة الإعلانية الأولى في إعلانات الوسائل الثلاث إلا أن اللغة الأجنبية جاءت بحضور لا يُبْخس، ويخص البحث هنا ظهور الرمز اللغوي الغربي في إعلانات الوسائل الدولية والفضائية التي عبرت عن اللغة الأجنبية بإعلانات خاصة أو مختلطة مع اللغة العربية، ورغم تفاوت هذا التعبير اللغوي بين الوسيلة المرئية والأخرى المقروءة فإن ما يهم الباحث هنا التأكيد على نقل بعض الإعلانات التجارية وخاصة الدولية -أحد أهم الرموز الصوتية- للثقافة الغربية، ولا يرى الباحث في الحضور المحدود لإعلانات الخاصة – دون مشاركة – تقليلاً من مدلول اتجاه إعلانات من العينة لعرض محتواها كاملاً بلغة إعلانية غربية، إضافة للكلمات الوارد منها في الإعلانات المختلطة لغوياً. وثالث رموز الثقافة العربية: أنواع الزي، فقد وصف الباحث استخدام اللبس الرجالي الغربي بالمستوى المرتفع بظهوره في أكثر من نصف إعلانات الشخصيات الرجالية في القنوات التلفازية, وقربه من هذا المعدل في إعلانات الوسيلتين المطبوعتين, ووجوده في المواقع المختلفة منافساً للزي المحلي، كما أن الوسائل الدولية أكدت ارتباطها بأنواع زي هي من خصائص المرأة الغربية ذات الطابع الإغرائي والمثير، وأتمت ملابس الأطفال حقيقة اتجاه أزياء الشخصيات الإعلانية إلى النمط الغربي من خلال تفوق حضور هذا الزي على النوع المحلي في إعلانات القنوات والصحف اليومية. ولم يجد الباحث صعوبة في إثبات النزعة الغربية للعنصر الرمزي الرابع المعني به الموسيقى المصاحبة للإعلانات التلفازية، سواء ما كان غربياً بالأصالة والمقصود بها الموسيقى الأجنبية، أو تابعاً لها وهي الموسيقى العربية المعاصرة، وقد شكل هذا الرمز الصوتي طابعاً لغالب إعلانات القنوات الثلاث بما فيها المحلية، ونظر الباحث إلى حصيلة التوجه الموسيقي السريع بنوعيه الغربي والعربي ... كدلالة على تفعيل بعض الإعلانات لمكوناتها الثقافية والفنية المختلفة، ومن بينها الموسيقى, لدعم بعض مظاهر الحياة الغربية وأجوائها المعروضة بإيقاعات راقصة أو سريعة جاذبةً السعادة والمرح والمتعة المقترنة بها.

стр. 1963

ووصولاً إلى الرمز الثقافي الخامس: فقد مثلت البيئات الإعلانية أهم الرموز الجغرافية الغربية في الإعلانات التجارية، فتفوق الانتماء البيئي الأجنبي في الإعلانات التلفازية، وظهر بنسب جيدة في الإعلانات الصحفية، وتأخرت البيئة المحلية إلى الترتيب الثالث بعد البيئتين الأجنبية والعربية، وقد عبرت السمات البيئية الغربية عن أحد أشكال عرض الواقع الغربي في الوسائل الإعلانية بما يشمله من شخصيات، وملابس، وموسيقى، وسلع غربية تعرض في رسائل دولية أصلية أو معدلة، ويعتقد الباحث أن البيئات الإعلانية المذكورة قد جسدت بالفعل أحد أهم العناصر المهمة لعكس المعالم التغريبية، سواء الرمزي منها أو الحضاري أو الإنساني، أو ما يقدم في سياقها من قيم، وعادات، وتقاليد محسوبة على المجتمعات الغربية. ويختم الباحث رؤيته حول استخدام الرموز الإعلانية بالتأكيد على وضوح الترميز الثقافي في محتوى إعلانات العينة، من خلال العناصر الخمس السابقة وغيرها التي شكلت – مع تفاوت حضورها – ارتباطاً ملحوظاً ببعض معطيات الثقافة الغربية، وخصائصها المادية أو المعنوية. ٢ - النماذج الشخصية: برهنت دراسة الشخصيات الإعلانية عن العلاقة الوثيقة بين المعالم التغريبية في المحتوى الإعلاني، والاستعانة بالشخصيات الغربية الظاهرة في الترتيب الثاني تلفازياً بعد الشخصيات العربية، والأولى في عينة الصحف والمجلات. ويرى الباحث أن الارتباط الإعلاني بالشخصية غير المحلية يؤكد على قصدية التعبير الثقافي المعتمد على وهج حضورها في الرسالة, من خلال بسط جاذبيات أذواقها، ومظاهرها، وعلاقاتها، وقد انعكس الاعتماد على الشخصية الغربية في عدة نقاط تخص ظهور المرأة تحديداً، ومنها: تعزيز استخدام المرأة مفردة أو مختلطة حيث تفوقت حالات ظهورها منفردة في إعلانات التلفاز على الرجل، كما أن إعلاناتها المختلطة جاءت في الترتيب الثالث، وعلاقتها ببعض الأدوار والسمات الإغرائية المرتبطة بظهورها في الوسائل الدولية بالذات، كمواقف العلاقة المباشرة بين الجنسين، أو المشتملة على مشاعر عاطفية بينهما، أو ما قد تبديه المرأة من حركات التمايل والتراقص والظهور غير اللائق، إضافة إلى ارتباط ظهور الشخصية النائية الغربية بكيفيات التكشف المتجاوزة حدد الوجه إلى أجزاء أخرى من الجسم. وفي هذا المقام لا يفرق الباحث كثيراً بين استخدام الشخصيات الغربية والعربية؛ حيث إن نقاط التلاقي بينهما متعددة الجوانب بما لايجعل هناك فارقاً (ثقافيا) دالاً بين بعض خصائص الانتماءين وسولكياتهما في استخدامات الرسائل الإعلانية، وأوضح مثال على ذلك اقتفاء الشخصيات العربية الأخرى الغربية في الرتداء ملابس الأخيرة للرجال والأطفال وبعض الملابس النوعية للمرأة، واتفاقها معها ببعض كيفيات الظهور النسائي السافر. والخلاصة التي يخرج الباحث بها من استخدام الشخصيات الغربية أو العربية في إعلانات العينة، هي ضعف الاعتماد على الشخصية المحلية؛ وبالتالي محدودية السمات والملامح المرتبطة بها، والتي تجعل لوجودها انعاكساً مظهرياً وذوقياً في المحتوى الإعلاني، وهو ما يلي يلحظه الباحث في الإعلانات التلفازية على وجه التحديد.

стр. 1964

٣ - العادات والسلوكيات: وجد الباحث في أداء الشخصيات ما ينم عن سلوكيات مخالفة تشيعها بعض الإعلانات التلفازية، والدولية منها بخاصة، كالأدوار المختلطة بين الجنسين، والأخرى المتضمنة للمواقف العاطفية بينهما، والتي لم تكتف باجتماع الطرفين في مشاهدة مشتركة، وإنما تعبيرها عن مدلول العلاقة القائمة بينهما في إطار غير رسمي واضح، وهي نوعية من الأدوار تلغي الفوارق بين الجنسين، إضافة إلى ما رصده الباحث من احتواء عينة من الإعلانات الفضائية على بعض الإيماءات والحركات التي تسيء إلى مكانة المرأة وقيمتها المكفولة لها في المجتمع المسلم اعتماداً على تأثير مفاتن جسدها وعرض مواصفاته، وانصراف التركيز الإعلاني عن بعض المواقف الممكنة لظهور المرأة في أشكال متزنة أو محتشمة لا تستغل جاذبياتها الجمالية من قريب أو بعيد، كما أن دراسة كيفيات ظهور المرأة كشفت عن أن الإعلانات الفضائية تنمط كيفيات ظهور متكشفة، ويعتقد الباحث أن مثل هذه الكيفيات تدعم بعض السلوكيات المخالفة للتعليمات الشرعية والقيم الأخلاقية المحلية، وخاصة عندما يكون عرضها في إطار بعض المشاهد الإعلانية المختلطة بين الجنسين، كما يرى الباحث أن المواقف المرتبطة بظهور المرأة تشكل مدخلاً تغريبياً مؤثراً حين تتخلى فيها عن قيم احتشامها المعهود لها في المجتمع المحافظ، ويتم عرضها بكيفيات سافرة وأدوار مخلة, أبانتها الإعلانات الفضائية، ونجحت القناة السعودية في تجنبها بفضل ما توفر لها من ضوابط موضوعة التزمت بها إعلاناتها إلى حد بعيد. ويلحق الباحث بالعادات السلبية التي يحث عليها المضمون الإعلاني ما دخل منها ضمن الجاذبيات الإعلانية التي تشكل تصوراً من جانبها للحياة، كما تلح عليها الأوتار الإعلانية، فبالإضافة إلى جانبي الاختلاط، وتعزيز قيمة الجسد، والإغراء بمقوماته, لوحظ تضمن بعض الإعلانات لاهتمامات دخيلة على المجتمع وقيمه وعاداته، ومثلها السلوكيات المرتبطة بالمبالغة في التعبير عن المشاعر في حالة الفرح، أو الفوز، أو تحقيق الهدف بما يتجاوز الحد الانفعالي الطبيعي. وأخيراً الإصرار المقصود على جعل الاهتمامات الترفيهية أحد النشاطات الإنسانية الرفيعة على ضوء كثافة توظيفها في إعلانات الوسائل الثلاث والتلفازية منها بالذات إلى درجة أنها قاربت أن تظهر في نصف إعلاناتها المنطبقة.

стр. 1965

٤ - قيم أساليب الحياة: يصف الباحث اهتمامات الجاذبيات الإعلانية بالسعي إلى تعزيز قيم غير ذات أولية على حساب قيم أصيلة كان يمكن أن تكون هي أوتار الإعلانات التجارية, ومحل عناية استمالاتها، ودليل الباحث على إمكانية تحقق ذلك أن الإعلانات الصحفية استعانت بجاذبية إعلانية ذات بعد إيجابي تعكس الالتزام الأخلاقي في الرسالة الصحفية، في حين أن الإعلانات التلفازية انصرفت إلى القيم العاطفية، والفردية والاجتماعية والمادية التي لم يلحظ الباحث فيها ما يشير إلى توجه تشكيل حياة, تأخذ في اعتبارها مصلحة الجماعة وصلاح المجتمع، فمن بين الاهتمامات العاطفية برزت قيمة الإغراء الجنسي، ومالت الاهتمامات الاجتماعية إلى إبراز سلوكيات الاختلاط والألعاب الرياضية (الوافدة)، والحث على اعتبارات المكانة، كما نزعت الاهتمامات الفردية إلى تضخيم مشاعر الإحساس بالراحة والمتعة واللذة، وتعميق التولع بجماليات الجسد، والتعبير المبالغ عن المشاعر ... ، وكلها قِيَمٌ تخاطب الفرد في إشباع ذاتيته، كما أن الاهتمامات المادية للسلع لم تبرز قيماً ملحوظة ذات ناتج سلوكي ترشيدي، وإنما توجهت إلى ما يحث على الشراء، وتوفير سبله كالبيع بالأقساط أو التخفيضات، إضافة إلى اهتمامها بقيم الأناقة الشكلية. كما يضيف الباحث إلى القيم السابقة ما يمكن استنتاجه من بعض الفئات التحليلية ذات المنحى السلوكي, من قيم تصب في تأكيد النزعات الفردية والمادية والجنسية، ومثال ذلك بعض كيفيات الظهور النسائي، وبعض الأدوار والسمات الإغرائية، واستخدام عارضات بقصد الجذب والإثارة، وكلها تؤكد للباحث أن قيم الإعلانات المدروسة لم تختلف عما رصد مثلها في بعض الدراسات الإعلانية حين أكدت نتائجها على كثافة استخدام المرأة، واستغلال المثيرات، وتأكيد قيم الذات، وتضخيم أهمية المظهر الشكلي للشخصيات، وهو ما يعني لدى الباحث تطلعاً لحياة غربية بمواصفاتها المتمحورة حول النزعة الاستهلاكية بما فيها من اهتمامات مادية أو فردية أو تسليع لجسد المرأة واستغلال جاذبيات ظهوره. وأخيراً فإن الباحث لا يجد غضاضة في الإشارة إلى تكامل بعض التعبيرات الثقافية في الارتباط بما يتصل بالحياة الغربية من مظاهر رمزية، أو نماذج شخصية، أو قيم معاشية ... ، وبالتالي تحول الرسالة الإعلانية إلى قناة ناقلة لكثير من التعبيرات الثقافية السائدة في المجتمعات الغربية، وسلوكيات أبنائها، وهو ما ينقل الحديث إلى المخاطر التغريبية المتوقعة, على ضوء كثافة التعبير الثقافي الغربي في معطياته وتشكيلاته الإعلانية المختلفة. (ب) المخاطر التغريبية: على ضوء ما خرج به الباحث من رؤى تتعلق بمستويات التعبير الإعلاني المحددة في الفقرة السابقة يمكن تلخيص أهم المخاطر التغريبية المستنتجة من تفحص إعلانات العينة في ثلاثة محاور رئيسة، وهي: المخاطر الفكرية، والمخاطر الثقافية، والمخاطر الاجتماعية، وتستوعب هذه التقسيمات كثيراً من الآثار التغريبية المحتملة في المحتويات الإعلانية حسب درجة ارتباطها ببعض رموز الثقافة الغربية، وسمات شخصياتها وقيم حياتها المعبرة في مجملها عن المكنون الثقافي والاجتماعي في رسائل العينة، كما يلي:

стр. 1966

١ - المخاطر الفكرية: يخشى الباحث أن يقود اتجاه الإعلانات التجارية إلى إبراز النماذج الشخصية الغربية ومن في حكمها من شخصيات عربية مقتفية آثارها، وهيئاتها المختلفة ... إلى التشبه بها، ومحاكاتها في نمط زيها الظاهر وأذواقها الخاصة بما يعبر عن حالة من الانبهار بالغربيين، ومكتسباتهم وإفرازات ثقافتهم، والنظر إلى هذه الشخصيات الإعلانية على أنها النموذج والمثال باعتبارها تمثل واقع الحياة الغربية، وما يسود فيها من اتجاهات شكلية يتلقفها بعض أبناء المسلمين بشيء من الترحاب والقبول. ولهذا الناتج الإعلاني انعكاس سلوكي على المتلقي الآخر بحيث يمكن أن تتحول الرسالة الإعلانية إلى أداة تعليم وتوجيه وترغيب يتم من خلالها ترتيب أولوليات مظهرية، وذوقية تتبع من عمق الواقع الغربي، ومتطلبات ثقافته، وخصوصيات أفراده. ويتأتى الخطر الفكري هنا تحديداً من تقليد المسلم لخصوصيات غيره من المظهر والسلوك، كما يتبادر في إعلانات اليوم بحالة الزي الغربي للشخصيات الإعلانية على سبيل المثال، وللتشبه بغير المسلمين أصول في العقيدة الإسلامية تنطلق من قاعدة (تأثر المقلد بالمقلد)، خلاصتها: أن المشاركة في الهدى الظاهر – الشامل للزي – تورث تناسباً (ودياً) بين المتشابهين ... ، سواء ظل في نطاق اللاشعور، أو تطور إلى تشاكل ظاهري كما تعكسه سلوكيات التقليد والمحاكاة. والأثر الذي قد تحدثه المظاهر الغربية المعروضة في الرسائل الإعلانية قد يكون مرده الإعجاب بنماذجها البشرية، وأساليب حياتها، وقيمها الذوقية، ويتيح تضمن الإعلانات التجارية لبعض المظاهر التغريبية فرصاً مواتية للتأثير على خواص شخصية المسلم المميزة وتفرده في المظهر والجوهر. وبالتالي فإن إبراز الشخصيات الغربية في رسائل إعلانية تصدر من داخل المحيط المسلم أو تصل إليه، وتمرير خصوصياتها في ثناياها ... يمكن أن يجعل من هذه النماذج قوة تحتذى ومثالاً متاحاً للتقليد، وهذا يعني وشوك الوقوع في مخالفة أصل ديني أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – بشيء من التفصيل، ويراه الباحث ماثلاً في عينة من إعلانات اليوم؛ في تطلعها للارتباط بكل ما هو غربي، وتكريس الإيحاء بتفوق رموزه وتميز شخصياته. ٢ - المخاطر الثقافية: وجامعها دَوُر الرسائل الإعلانية في تحقيق التجانس الثقافي بين مجتمعات اليوم على النمط السائد في المجتمع الغربي، ويمكن استخلاص مثل هذا الاستنتاج بمؤشرات شيوع ملامح النماذج الغربية المؤدية، وتقليد غيرها لها في هيئاتها، والتركيز على السلع الأجنبية، وعرضها في رسائل متشابهة السمات، وتقارب قيم أساليب الحياة في جاذبيات الرسائل الإعلانية ... ، وتتسع محددات التجانس لتشمل استخدامات أنماط الموسيقى الأجنبية المصاحبة ولقطات الإطار البيئي الغربي الظاهر ... ، وكلها مظاهر ثقافية يسهم الإعلان التجاري من خلالها في ترسيخ عالمية الثقافة الغربية.، وقد أكدت نتائج الدراسة على مؤشرات سابقة في هذا الجانب بينت أن بين الرسائل الإعلانية المحلية والدولية اتفاق على تضمن بعض المكونات الثقافية؛ مما يعني وجود تجانس ثقافي نوعي في عرض المحتوى الإعلاني في الرسالتين.

стр. 1967

وتزداد خطورة التجانس الثقافية في الرسائل الإعلانية عندما تحاكي الرسائل المصممة في مراكز الإنتاج العربي تلك الاتجاهات التصميمية، والعناصر الأساسية الموسومة بها الرسائل الدولية، وهنا تتحول الرسائل العربية والمحليةِ السمات إلى رديف للرسائل الدولية باستقطاب بعض من ملامحها الثقافية، وقيمها الحياتية المعبرة عن واقع المجتمعات الغربية، ونظرتها إلى الحياة، وماهية متطلباتها ودوافع اشباعاتها. كما أن من شأن هذا التجانس أن يقلل من فرص التنوع الثقافي العالمي، بما شكل حداً أدنى من الخصوصية الثقافية للمجتمعات المسلمة لتقف سداً منيعاً ضد تيارات عولمة الثقافة الغربية، وما يعبر عنها من رمز أو قيمة بين أبناء المجتمع المسلم. ٣ - المخاطر الاجتماعية: ويلخصها الباحث بما يقع ضمن دائرة الأخلاقيات والسلوكيات المخالفة للقيم الإسلامية، والتقاليد الاجتماعية المحلية يجملها الباحث في تبعات استخدام المرأة في الرسالة الإعلانية، فقد انتهى الباحث إلى وجود قدر من المُوحِيَات الإباحية في الرسائل الإعلانية الفضائية في ظل غياب الضوابط الإعلانية الحازمة التي تحد من انحراف الرسالة عن الظهور النسائي المقبول، كما وضح ذلك في بعض الكيفيات السافرة، والتعريض بجماليات المرأة ومفاتن قوامها. ويخشى الباحث من أن تسهم مثل هذه المُوحِيَات غير الأخلاقية بسلوكياتها المتفسخة، ومثيراتها الإغرائية في تعميق ما يسمى بتحرير المرأة المسلمة، وذلك بحفزها على التحلل من كثير من قيم الاحتشام والالتزام، ومظاهر العفة والوقار بتأثير عامل التكرار الإعلاني المنسجم مع بعض اتجاهات المادة الإعلامية المرئية خصوصاً، وتعويد المجتمع المتلقي على التعامل معها وعدم استنكارها؛ مما يجعل لمثل تلك التوجهات الاستخدامية خطورة حقيقية على قناعات المرأة المسلمة، والتزامها الأخلاقي على المدى البعيد. وقد لاحظ الباحث أن هناك تكثيفاً إعلانياً في استخدام شخصية المرأة، وتجاوزاً للاستخدام المتكشف في الإعلانات الدولية والفضائية، فإن مجرد الاعتماد على المرأة في حد ذاته يعد خروجاً على المألوف الاجتماعي المحلي، ومخالفة للإطار الأخلاقي الذي يحكم التعامل معها أو يحدد كيفيات ظهورها، ويرتبط بهذا الجانب أن المواصفات الجمالية للمرأة الظاهرة في الرسائل الإعلانية يمكن أن تسهم في تشكيل مقاييس الذوق الجمالي النسائي، وتتدخل في رسم ملامح المظهر الأنيق من خلال أداء العارضات، وما ينجم عن أذواقهن المعروضة من (موضات) تتسرب بين نساء المجتمع المتلقي. ولذا نظر الباحث إلى المخالفات السلوكية والانحرافات الأخلاقية المستخلصة من السياق الإعلاني المرئي تحديداً بتقدير دورها في تغريب الحياة الاجتماعية، وتأثيرها على القيم البناءة والأخلاقيات الحميدة والسلوكيات المتزنة بين أفراد المجتمع المسلم كباراً وصغاراً، ذكوراً وأناثاً. ويبقى أن يشير الباحث إلى وضوح النزعة الاستهلاكية في الرسائل بتعميق مشاعر اللذة والمتعة، وتكثيف المشاهد الإغرائية، وتقديم القيم الفردية، وإعلاء العزة الذاتية ... بما يتسق مع الاتجاه الاستهلاكي للفرد الغربي في بيئته الخاصة، وتعامله مع أفراد مجتمعه المحيط، في حين أن مثل هذه الاتجاهات تتعارض مع كثير من سلوكيات المسلم المعتادة، وضوابط المتع المحللة، ومراعاة مصلحة العموم. ثانياً: التوصيات: يوزع الباحث توصيات الدراسة على ثلاثة اهتمامات هي: التوصيات المهنية، والتوصيات التنظيمية، والتوصيات العلمية، وذلك على النحو التالي: أ) التوصيات المهنية:

стр. 1968

- بينت النتائج ارتفاع مستوى بث أو نشر الرسائل الدولية بنوعيها في وسائل العينة، وعلاقة مكوناتها وعناصرها بمظاهر التغريب بما يناسب مجتمعاتها الأصلية, التي صدرت عنها، ويرى الباحث ضرورة اهتمام الوسائل الإعلامية, والوكالات الإعلانية العربية, بإعداد الرسائل المحلية السمات، وتقليل الاعتماد على الرسائل الدولية لتلافي الكثير من الملحوظات التغريبية المرصودة في مضامينها الإعلانية. - توصلت الدراسة إلى ضآلة التمثيل البيئي المحلي مقابل ارتباط أوفر لإعلانات العينة بالبيئات الأجنبية، ولأن تلك البيئات أوعية حقيقية لتضمن رموز التغريب في الرسائل الإعلانية, يحث الباحث المصمم والمسؤول الإعلاني العربي على تقليص مستوى الجرعة البيئية الغربية في الرسائل الإعلانية، وإفساح مجال أوسع لعرض البيئات العربية والمحلية وما يعبر عنها أو يرمز إليها من معالم. - أكدت الدراسة وضوح استخدام الشخصيات الغربية في الرسائل الإعلانية على حساب ظهور الشخصيات المحلية، ولأهمية الشخصيات في عكس الشفرات الإعلانية، ونقل بعض المظاهر الثقافية، وتجسي بعض القيم الاجتماعية ... يوصي الباحث بأهمية تقديم الشخصيات المحلية المنضبطة في أدائها وسلوكياتها وتحركاتها، وعدم إخلاء الساحة الإعلانية للشخصيات الغربية أو من سار على نهجها من شخصيات عربية. - يعتقد الباحث أن مستوى تمثيل المرأة في الإعلانات التجارية عالمياً، مع تركزه على المرأة جميلة السمات، والظاهرة أحياناً بكيفيات مسيئة لمكانتها الاجتماعية وقيمتها الإنسانية، ويطالب الباحث – من حيث المبدأ – بتقليل مستوى الظهور النسائي، وتقنين حدود كيفياته بما لا تشكل فيه مداخل إثارة أو وسائل إغراء، والاتجاه إلى التعامل مع وجودها – عند الضرورة – كشخصية إعلانية غير رئيسة، وضمان احتشامها، وتصويرها من بعد. - ينبه الباحث إلى ضرورة الحيطة والحذر من بوادر النزعة الجنسية في بعض إعلانات العينة، وخاصة الدولية، ويرى أن على الرقيب الإعلاني مسؤولية مباشرة في منع مواقف الإثارة ونوازع الإغراء، ووضع الحلول اللازمة لتجنيب المجتمعات المسلمة من شيوع قيم الجنس بين أبنائها، وتعريض جسد المرأة للابتذال والتفسخ والاستهواء .. في رسائل مقصودة. - يوصى الباحث بالانتباه إلى تقدير اعتبارات العناصر الفنية في الرسائل الإعلانية من نمط زي، أو موسيقى، أو لغة مستخدمة بحيث لا تشكل رموزها ثقلاً غربياً كما في مدلولي العنصرين الأولين، وتحافظ على قيمة اللغة العربية, ومستواها الفصيح, كما في استخدامات العنصر اللغوي. ب) التوصيات التنظيمية: - يرى الباحث ضرورة أن يكون للوسائل الدولية ضوابط تنظيمية (داخلية) محدودة تحد من كثير من التجاوزات والمخالفات الأخلاقية والسلوكية في رسائلها الإعلانية، كما يأمل الباحث أن يوسع التلفاز السعودي من نطاق قواعده الإعلانية، بحيث تشمل استحضار الاعتبارات الثقافية المحلية في تصميم الرسائل المبثوثة، ويطالب في الوقت نفسه إقرار ضوابط تنظيمية خاصة للإعلان الصحفي، وفصلها عن عموميات تعليمات المادة الصحفية التي يشوبها نوع من الغموض فيما يصح نشره وما يمنع – بدليل صورة المرأة – والالتزام بها في كل الحالات والأوقات. - يقترح الباحث إيجاد مرجعية عامة لمتابعة شؤون القطاع الإعلاني المحلي، ويرى أن الوقت قد حان لتكوين إدارة مركزية إعلانية في وزارة الإعلام السعودية لرعاية النشاط الإعلاني في الوسائل المختلفة، وتفعيل دور لجان الإعلان في الغرف التجارية والصناعية.

стр. 1969

- يوصي الباحث بتشجيع الصناعة الإعلانية المحلية، وذلك بإقرار مواد تنظيمية تشكل منطلقاً للبدء في توطين هذه الصناعة، وحمايتها من المنافسة الأجنبية، ومن ثم وضع الحوافز التشجيعية اللازمة لحث الهيئات والمؤسسات المهتمة على الإقدام والاستثمار في هذا المجال، والوصول في نهاية الأمر إلى صياغة إعلانية محلية، متميزة في سمات رسائلها واستخداماتها وأهدافها ... تتفق وخصوصية الإعلام السعودي ونهجه العام. ج) التوصيات العلمية: - تدفع مؤشرات الدراسة بوضوح بعض المعالم التغريبية في إعلانات العينة إلى جدوى تلمس انعكاس هذه المعالم على المتلقي، وفحص آثار تعرضه للمحتوى الإعلاني المحلي والدولي، وهذا يتطلب استقصاء درجة وضوح المعالم التغريبية في الرسائل الإعلانية, ومدلولاتها بين المشاهدين والقراء بإجراء دراسة ميدانية. - اعتماد نتائج معالم التغريب الثقافي في الدراسة على إعلانات وسائل محلية، وعربية دولية أو فضائية، ويمكن أن تكون هذه الدراسة منطلقاً لدراسات تحليلية أوسع مجتمعاً، بحيث تشمل –أيضاً- وسائل دولية غربية، ويوفر هذا التعدد النوعي فحص مكونات رسائل الوسائل المختلفة، وقياس الفروق الثقافية والتغريبية بينها على ضوء محددات نوع الوسيلة ومجالها وانتمائها. - أسهمت الدراسة بمجهود محدود في دراسة التنظيمات الإعلانية في الوسائل المحلية، كما أخضعت المضمون المحلي المبحوث لما تهيأ له من ضوابط موضوعة، ويعتقد الباحث أن الجانب التنظيمي للنشاط الإعلاني مجال بحثي يستحق الاهتمام، ويحتاج إلى مجهودات خاصة للتعرف على الطابع الثقافي والاجتماعي والأخلاقي لهذه التنظيمات في مواقع عدة من العالم، ومقارنة اهتماماتها المختلفة، ومدى علاقاتها بالواقع الإعلاني الممارس، وتطبيقاتها الفعلية. - يقر الباحث أن دراسة المعالم التغريبية في الإعلانات التجارية لا ينبغي أن تكتفي من المضمون الإعلاني بالجوانب الموضوعية فقط، وقد لاحظ الباحث أثناء إجراء دراسته أن هناك ارتباطاً بين موضوع الدراسة والأساليب الفنية والعمليات التقنية الداخلة في تصميم الرسائل الإعلانية وإخراجها، ويمكن أن يشكل ذلك مدار اهتمام موضوع بحث مستقل يرصد إسهام المؤثرات الفنية في إبراز معالم التغريب الثقافي وجعلها محل اهتمام المتلقي، ومدى وضوحها في ذهن المصمم والمنتج الإعلاني، وتبدو هذه التوصية أقرب إلى طبيعة الدراسات التلفازية. - بالنظر إلى حجم الرسائل الإعلانية العربية في القنوات التلفازية، وتبادلها المراتب الثلاث الأولى بينها, يرى الباحث أهمية الوقوف على طبيعة أداء الوكالات والمراكز الإنتاجية العربية، ومدى احتكامها إلى الاعتبارات الثقافية المحيطة بها، خاصة بعد أن أثبتت الدراسة أن هناك تشاكلاً بين الرسالتين العربية والدولية في عدد من الاستخدامات والمكونات والعناصر الإعلانية الألصق بمظاهر الثقافة الغربية ورموزها. - أثبتت الدراسة وجود مؤشرات فارقة بين مستوى وضوح المعالم التغربية من وسيلة إلى أخرى، ويعتقد الباحث أن التعمق في دراسة علاقة تلك المعالم بنوع الوسيلة، وتأثير الأخيرة على طبيعة التعبير عن المدلول التغريبي موضوع يستحق الدرس على ضوء اختلاف إمكانات الوسائل، وكيفيات تعاملاتها مع المكونات الثقافية في رسائلها الإعلانية. - دلت المقارنة بين الرسالتين المحلية والدولية على وجود درجة من التوافق في بعض مكوناتهما وأساليب تقديمهما، ويرى الباحث أن هذا المؤشر المبدئي دافع لتخصيص جهد علمي مستقل لدراسة ملامح التشابه بين الرسالتين، ومدى تأثير صناعة الإعلان الدولي على تشكيلات الرسائل المحلية، وسمات محتوياتها.

стр. 1970

العصبية القبلية من المنظور الإسلامي الناس كلهم من آدم وآدم من تراب المؤلف/ المشرف: خالد بن عبدالرحمن الجريسي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: بدون ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٧هـ تصنيف رئيس: فكر إسلامي أو عربي تصنيف فرعي: عصبية إقليمية أو عرقية أو حزبية الخاتمة إن الدراسة السابقة ما هي إلا خطوة متواضعة في تصحيح مفاهيم درج عليها المجتمع وترسخت في مسلماته لم يكن الإسلام ليرضى بها أو يقرها وقد توصلت من خلالها إلى النتائج الآتية أولا – أن الله قد ساوى بين البشر جميعا فيما شاء وحكم بأن معيار التفاضل بين العباد هو التقوى والعمل الصالح وليس غير ذلك من أنساب وأحساب وأموال ومناصب أو أي معيار دنيوي آخر قال تعالى ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ ثانيا – أن تقسيم المجتمع إلى طبقات (سادة وقبائل وضعفة، أو قبيلي وخضيري) أمر ما أنزل الله به من سلطان ولا يؤيده عقل ولا منطق فإن الإسلام يدعو إلى وحدة الصف وتآلف القلوب واجتماع الكلمة ونبذ الفرقة والاختلاف والتمييز العنصري ثالثا – أن ديننا الحنيف لم يأمر ولم يدع إلى الفخر والتفاخر بالأحساب – كما يعتقده بعض الناس – بل نهى عن ذلك وحذر منه وبيه عواقبه الوخيمة رابعا – أن القرآن والسنة اعتبرا الدين في الكفاءة أصلا وكمالا ولم يعتبرا فيها أمرا وراء ذلك لا نسبا ولا صناعة ولا عنى ولا حرية وإذا سلم – جدلا باعتبار الكفاءة بالنسب فإنه لا يسلم أبدا لمن يتخذ نسبه وحسبه وسيلة للتعالي والتكبر على الآخرين وغمط الناس حقوقهم خامسا – أن كلمة " خضيري " ليس معناها المولى أو العبد وإنما تعني من انقطع نسبه عن قبيلته المعروفة لديه أو جهل أصله تماما لسبب أو لآخر وأنها كلمة مبتدعة لا يقرها الشرع المطهر بل هي وليدة عرف قبلي درج عليه بعض الناس عندما خرج بعض أفراد القبيلة على أعرافها وتقاليدها المتبعة سادسا – أظهرت نتائج سؤال الاستبانه الذي يقول " هل ترى أن عدم التزاوج بين القبيلي والخضيري هو أحد أسباب العنوسة؟ " أن ستة وعشرين مستهدفا من القبيليين وسبعة وأربعين من الخضيريين يرون أن ذلك هو أحد أسباب العنوسة فعلا سابعا – أن المحسوبية المبنية على العصبية والأغراض الدنيوية ما هي إلا خيانة للأمانة وخزي وندامة يوم القيامة لأنها إعطاء من لا يستحق لما لا يستحق على حساب من يستحق ثامنا – التخير للنطفة إنما نكون بتطبيق " فاظفر بذات الدين تربت يداك " وفي الختام – عزيزي القارئ – لا يسعني إلا أن أسطر بعض التوصيات أبدؤها بالأبيات المنسوبة إلى علي بن أبي طالب ﵁ لعمرك ما الإنسان إلا بدينه فلا تترك التقوى اتكالا على النسب فقد رفع الإسلام سلمان فارس وقد وضع الشرك الشقي أبا لهب ثم أهمس في آذان إخواني وأخواتي الذين يتمسكون بما وجدوا عليه آباءهم من عادات وتقاليد تخالف صريح الأدلة الشرعية فيما يخص موضوعنا فأقول الكلمات ١ - لقد كان العرب في العصر الجاهلي أكثر تمسكا بمثل هذه العادات بل كان معظمهم يستميت في سبيلها فلما أكرمهم الله بالإسلام تخلى المؤمنون منهم عنها وضربوا أروع الأمثلة في التواضع وعدم التفاخر وقياس المسلم إنما يكون بدينه وأمانته وتقواه وليس بماله وجاهه ونسبه فهل يصعب علينا – وقد ولدنا في ظل الإسلام – أن نقتدي بهم وأن نبعد ما علق بنا من شوائب الجاهلية الأولى ٢ - كم من نساء مسلمات ما زلن عوانس في البيوتات بسبب تمسك أولياء الأمور – وقد يفعل بعضهم ذلك خوفا من مجتمعه – بعادات العصبية القبلية التي تشترط أن يكون الزوج قبيليا!! وكأنهم نسوا أو تناسوا قول الرسول الكريم ﷺ (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) وفي الوقت نفسه لا يرون غضاضة في أن يتزوج أحدهم بامرأة أجنبية (من خارج الوطن) قد لا يعرف أصلها البتة ﴿ما لكم كيف تحكمون﴾ هناك من يقر بأن الأعراف القبلية تخالف تعاليم الدين – وبخاصة في مسألة الزواج – ومع ذلك تجده ينقاد لها خوفا من قومه وتجنبا للمشكلات الأسرية التي ستواجهه – حسب قول تفضهم – ولهؤلاء نقول ما قال الله معاتبا نبيه ﷺ ﴿وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾ ٣ - إنه بما أكرمنا الله به من كوننا مسلمين ومن أهل بلاد الحرمين الشريفين – ينبغي أن نكون قدوة لغيرنا من مسلمين وغير مسلمين في الالتزام بتطبيق تعاليم الدين وألا نكون من المخالفين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

стр. 1971

العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين التغريب المؤلف/ المشرف: محمد حامد الناصر المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مكتبة الكوثر - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٧هـ تصنيف رئيس: فكر إسلامي أو عربي تصنيف فرعي: العلمانية والعلمانيون الخاتمة من خلال الأبواب السابقة تبين لنا أن الاتجاه المسمى (بالعصرانية) قد تبناه عدد من الكتاب المعاصرين، تستروا بالتجديد وفتح باب الاجتهاد لكل من هب ودب. وتبين لدينا أن هذا التجديد لديهم، يعني تطوير الدين على طريقة عصرنته عند الفرق المتحررة من اليهود والنصارى. وأن كتاباتهم جاءت حلقة من سلسلة طويلة في إثارة الشبهات والشكوك، منذ عصر المعتزلة وحتى العصر الحديث. وأنها صدى لما يدور في الدوائر الغربية المترصدة للإسلام وأهله، وهم في كثير من الجوانب امتداد (للحركة الإصلاحية) التي ظهرت في تركيا والهند ومصر، على يد جمال الدين الأفغاني، ومدحت باشا، والسيد أحمد خان وأضرابهم. وقد وجدنا أن التجديد عندهم يعني: - هدم العلوم المعيارية، أي علوم التفسير وأصوله، وعلم أصول الفقه، ومصطلح الحديث. - ويعني رفض الأحاديث الصحيحة جزئياً أو كلياً، بحجة المصلحة وظروف العصر الحاضر، ومن ثم الاستهانة بحملة السنة من الصحابة والتابعين. - ويعني الانعتاق من إسار الشريعة إلى حمأة القوانين الوضعية التي تحقق الحرية والتقدم كما يزعمون. ولذلك أصروا على أن الإسلام لا يوجد فيه فقه سياسي مجدد، وإنما ترك ذلك لرأي الأمة، ولذلك هاجموا الفقه والفقهاء بلا هوادة. - والتجديد عندهم يعني فتح باب الاجتهاد، بحيث يكون فيه لكل مسلم نصيب، أي أن يكون الفقه لديهم فقهاً شعبياً، فدعوا إلى اجتهاد جماعي شعبي، وليس من شروط المجتهد – عندهم – أن يكون له علم بالقرآن والسنة واللغة والأصول، لأن مجال الاجتهاد هو أمور الدنيا، وإنما يشترط أن يكون المرء (مستنيراً، عقلانياً تقدمياً ثورياً)، وذلك من أغرب الأقوال في الاجتهاد. - وقد دعوا إلى التقريب بين الأديان والمذاهب، وهونوا من شأن الجهاد، وقصروه على جهاد الدفاع فقط. - وتميزت العصرانية، بتتبع الآراء الشاذة، والأقوال الضعيفة واتخاذها أصولاً كلية، وروادها رغم اتفاقهم على هذه الأصول في الجملة، فإن آراءهم تختلف عند التطبيق، والهدف عندهم هدم القديم أكثر من بناء أي جديد. - ولذلك لجأوا إلى تزوير التاريخ الإسلامي، ومجدوا الشخصيات والأفكار المنحرفة. - ودأبوا على محاولاتهم لتطويع الإسلام بكل وسائل التحريف والتأويل والسفسطة، كي يساير الحضارة الغربية فكراً وتطبيقاً، ومن هنا كان ولاؤهم للغرب وليس للإسلام وأهله وتراثه الأصيل. - ومن أكبر ما يمتاز به فكر وكتابات وأحاديث العصرانيين، العمومات والغموض والتمويه المتعمد والتلبيس ... ولابد لدعاة التجديد العصرانيين، من وضع النقاط على الحروف، ولابد أن تكون لديهم الشجاعة الكافية، في إبداء ما يريدون تجديده وتغييره من أمر الدين، بدلاً من المراوغة والتلاعب بالألفاظ .. ). وما تقدم ليس اتهاماً وإنما تجده مبثوثاً في ثنايا هذا الكتاب، بنقول كثيرة من أقوال العصرانيين أنفسهم. اللهم ألهمنا الإخلاص والصواب، وجنبنا الزلل والخطأ إنك على كل شيء قدير. والحمد لله رب العالمين.

стр. 1972

العلاقة بين العمليات الإرهابية والغلو التطرف المؤلف/ المشرف: عفاف بنت حسن مختار الهاشمي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار العاصمة- الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣٠هـ تصنيف رئيس: فكر إسلامي أو عربي تصنيف فرعي: وسطية وغلو الخاتمة: أهم النتائج التي توصلت إليها: ١ - إن الغلو والتطرف بمعنى واحد وهو مجاوزة الحد. ٢ - لقد ورد لفظ الغلو في النصوص الشرعية، أما التطرف فلفظ جاء في الغرب العلمانيين. ٣ - هناك علاقة وثيقة بين الغلو والإرهاب. ٤ - الغلو ينقسم إلى قسمين: أ- عملي وهو المتعلق بالأمور العملية التفصيلية. ب- اعتقادي وهو المتعلق بالكليات من الشريعة الإسلامية. ٥ - أول من سنن سنة الغلو إبليس. ٦ - ظاهرة الغلو قديمة قدم الرسالات. ٧ - أول رسول أرسل بسبب الغلو في الصالحين. ٨ - في صدر الرسالة الخاتمة ظهرت بعض صور الغلو، وقد عالجها الرسول ﷺ . ٩ - بذرة الغلو العقدي بدأت في الإسلام من ذي الخويصرة، الذي اعترض على قسمة الرسول ﷺ . ١٠ - أسباب الغلو تنحصر في أسباب خارجية وداخلية ومنهجية. ١١ - من أسباب العمليات الإرهابية المتعلقة بالمصدر والمنهج: أ- إن الاختلاف سنة من سنن الله تعالى التي قدرها على عباده. ب- الخلل في منهج التلقي، فالغلاة يتلقون العقيدة من غير الوحي، فيخالفون الرسل عليهم الصلاة والسلام، ومن ثم لا يتلقون العلم الشرعي عن العلماء الربانيين، فليتتلمذون على الأصاغر، فيصبح العلم عندهم ليس مبنيا على الأصول الشرعية، فلذا تجدهم يتبعون زلة العالم. ج- في منهج الاستدلال، وذلك بالاعتماد على العقول والآراء في الاستدلال فيؤدي ذلك إلى تحريف الأدلة وتأويلها وإلى الاستدلال بالمتشابه من الأدلة دون ردها إلى المحكم، مع قياس عالم الغيب على عالم الشهادة، مع التعلق بالآراء المجملة. د- الجدل والخصومات والمراء في الدين. هـ- ضعف اللسان العربي. والجهل، ومنه الجهل بمذهب السلف وبالوحي وبالعقل السليم وضعف العلم وقلة التفقه في الدين، والجهل بدلالات النصوص وأسباب النزول، فيكثر القراء الجهلة الذين يظنون أنهم على هدى، فيعرضون عن السنن والحسنات، فيحصل الإفراط والتفريط في الدين مع التناجي والسرية في أعمالهم. ز- أتباع الهوى والظن. ح- مخالطة أهل الأهواء والبدع والانحرافات. ط- كثرة الفتن. ي- التعصب للأشخاص والدين والمذهب. ١٢ - إن الإنسان أهم مخلوق في هذه الأرض، وقد كرمه وفضله الله على كثير ممن خلق تفضيلاً. ١٣ - كثرة النصوص المتواترة بالأمر بحفظ حقوق الإنسان واحترام سيادته وصيانة حياته. ١٤ - الأسرة هي المحضن الأول للإنسان، فيها يتعلم وفيها يتدرب وفيها يكتسب الأخلاق. ١٥ - الأسرة هي الحصن الحصين للفرد، فإذا نجحت فاز المجتمع، وإذا فشلت فشل المجتمع. ١٦ - الإهمال الاجتماعي من أهم الأسباب لتفريخ الإرهاب والإرهابيين. ١٧ - حث الإسلام على ما من شأنه أن يقوي صلة الناس بعضهم ببعض. ١٨ - أكثر من وقعوا في الغلو والتطرف قد فقدوا التوافق مع المجتمع. ١٩ - الإهمال العلمي من أكبر الأسباب المؤدية للغلو والتطرف. ٢٠ - اجتهد المحتلون في استخدام العلم والتعلم لتحقيق مآربهم. ٢١ - الأمة الإسلامية أمة الوسط في كل الأمور والأحوال. ٢٢ - التوسط يحمل معاني العزة والتفضيل. ٢٣ - تطبع التعليم بالطبع الغربي في معظم بقاع العالم الإسلامي. ٢٤ - على جميع المسؤولين القيام بواجبهم تجاه رعاياهم. ٢٥ - للشخصية الإنسانية جملة من الحاجات الأساسية التي ينبغي إشباعها. ٢٦ - لابد من اختيار الرجل المناسب للمكان المناسب فيكون المسؤول متميزاً. ٢٧ - إذا أهمل أرباب المسؤولية رعاياهم فذلك مفتاح الضياع وطريق المهالك.

стр. 1973

٢٨ - في الوقت الحاضر تقف أمام المرء كثير من العوائق مما يؤدي إلى رفع درجة التوتر عنده. ٢٩ - السلوك الوسيلي ينقسم إلى سلوك مقبول، سلوك غير مقبول، سلوك دفاعي. ٣٠ - لقد تأثرت بعض المجتمعات الإسلامية بمظاهر العلمانية والتغريب. ٣١ - لقد قامت بعض الدول الإسلامية باستمداد الأنظمة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية من الأنظمة الغربية. ٣٢ - لم يخرج المحتلون من البلاد الإسلامية إلا بعد قطع ثمارها وخلفوا وراءهم تلاميذ أوفياء لهم. ٣٣ - إن الغلو سيبقى بدرجات شتى ما بقيت هيمنة التغريب. ٣٤ - إن أعمال العنف المتطرف ليس صراعاً في الحقيقة بين الدول والجماعات الإسلامية، ولكنه بين الإسلام والعلمانية. ٣٥ - إن غياب الوعي الشرعي والفهم الفقهي يدفع بعض الغيورين على الدين إلى الغلو والتنطع. ٣٦ - إن من أهم العوامل التي تؤدي إلى الغلو والتطرف الكبت السياسي مع وجود الفراغ والبطالة والتضييق في الرزق. ٣٧ - التشدد والكبت والاضطهاد السياسي أنشأ جماعة التكفير والهجرة. ٣٨ - من رحم الفراغ تولد الضلالة، وفي أحضانه تنشأ البطالة، وفي كنفه تعيش الشبه، ومن ثم امتهان الإرهاب والجريمة. ٣٩ - الوساطة والرشوة وعدم تكافؤ الفرص بين المواطنين من الأسباب المؤدية للعمليات الإرهابية. ٤٠ - المملكة العربية السعودية تأخذ بنظام الشورى والمجالس المفتوحة. ٤١ - إن الحوار النزيه الصادق المحتكم إلى مسلمات الشريعة من أكبر الأسباب لمحاربة الإرهاب. ٤٢ - من أكبر النكايات التي أصابت الأمة الإسلامية في هذا العصر الفساد العقدي والانحراف الكبير في المنهج. ٤٣ - انتشار الفكر الإرجائي والصوفي في بعض بقاع العالم الإسلامي. ٤٤ - غياب الندوات العلمية يؤدي إلى توجيه الناشئة بأفكار دخيلة وآراء شاذة. ٤٥ - الحداثة من أهم أسباب الغلو والانحراف حيث بلغ الفساد بها إلى درجة الاستهزاء بالله تعالى وبالرسول ﷺ . ٤٦ - انتشار الفساد العقدي في الديانات الأخرى غير الإسلامية. ٤٧ - يشكل الإعلام بوسائله المختلفة أهمية كبرى في تثقيف الناس. ٤٨ - أصبح التلفاز من أخطر وسائل الإعلام في عالم اليوم. ٤٩ - الكاميرا عن الواقع، لكن لها قدرة على تضخيم الصورة وحذف مشاهد، مع المبالغة والتركيز على مشاهد بعينها، قد تثير الشعور بأن الإرهابي مظلوم يجب مناصرته، فقد يخدم الإعلام الإرهاب وينميه. ٥٠ - تستخدم المنظمات الإرهابية الدوافع الإعلامية لجذب الانتباه. ٥١ - الإرهاب يعتمد لتحقيق أهدافه على عنصرين: هما إثارة الذعر ونشر القضية. ٥٢ - إن المتابع للإعلام الغربي يجد العنف قد تبوأ مساحة كبيرة منه. ٥٣ - المواد الإعلامية الغربية تغرس في أبناء المسلمين الاتجاه إلى العنف. ٥٤ - التوافق النفسي هو إحساس الفرد بالرضا الذاتي نحو عمله وسلوكه المرغوب في المجتمع. ٥٥ - الدوافع النفسية إذا طالت تؤدي إلى آثار سلبية على الفرد وعلى المجتمع. ٥٦ - العنف أكثر شمولية من لفظ الإرهاب باعتباره شكلاً من أشكاله. ٥٧ - الدين الإسلامي حارب التبتل والتشدد والمغالاة في أمور الدين. ٥٨ - الأصل في نفسية الإنسان الاعتدال الوسطي بين الماديات والروحانيات. ٥٩ - الإنسان الشرير ينزل منزلة الحيوانات في العدوانية ويتساوى معها في طرق الشر. ٦٠ - شخصية الإرهابي شخصية عدوانية سريعة التأثر بالمؤثرات الخارجية تميل إلى الاعتداء بعشوائية. ٦١ - الإرهابيون يستخدمون أحياناً المواد الكيمائية السامة لتنفيذ أعمالهم. ٦٢ - الجريمة السياسية معروفة من قديم الزمان في شكل خصومات تنشب بين الحكومات ومناوئيها.

стр. 1974

٦٣ - في الوقت المعاصر تشكلت المنظمات التي تدعو للتغير من خلال ممارسة العنف وكان الإرهاب أحد أهم أشكالها. ٦٤ - اختطاف الطائرات واحتجاز ركابها أحد أهم أشكال العنف في الوقت الحاضر. ٦٥ - من أهم المنظمات الإرهابية الدولية الجيش الجمهوري الأيرلندي في بريطانيا، والنمور السود في الولايات المتحدة، والألوية الحمراء في إيطاليا، والجيش الأحمر في اليابان، وجيش التحرير في الولايات المتحدة الأمريكية، ومنظمة كاخ اليهودية في فلسطين. ٦٦ - حادثة مقتل رفيق الحريري من أهم المظاهر التي توضح مدى سلطة الإرهاب السياسي وتأثيره على الأمة الإسلامية. ٦٧ - مما يزيد في توهج الغلو وأفكار العنف مقابلة الأعمال الخاطئة بالعنف والقمع والتشدد. ٦٨ - يجب الأخذ بقوة على أيدي المعتدين مع الأخذ بمبدأ المحاورة والمجادلة بالتي هي أحسن. ٦٩ - التجربة أثبتت أن القمع فقط لا يفلح في اجتثاث الغلو والإرهاب. ٧٠ - أصبحت التربية تعني البناء الجماعي الذي يوثق أو يقلص الصلات بين الشعوب. ٧١ - التربية الإسلامية لابد أن تسعى لتعد الأبناء ليكونوا حماة العقيدة. ٧٢ - وجوب مطابقة العقوبة للغلاة والمتطرفين للشريعة المطهرة، مع اختلافها على حسب الذنوب. ٧٣ - هجر الغلاة والمتطرفين من أفضل الوسائل لإطفاء شمعة غلوهم. ٧٤ - في الوقت الحاضر يسعى العالم الغربي إلى مناصبة الإسلام وأهله العداء، فوظفوا كل إمكاناتهم للحيلولة بين الإسلام وبين إيقاظ أمته. ٧٥ - من أهم مظاهر التآمر الغربي الغزو الفكري والعسكري. ٧٦ - إن التآمر على الإسلام وأهله من أكبر الأسباب لظهور الغلو والغلاة. ٧٧ - من صور التآمر على الدين الإسلامي إظهاره بأنه قاصر عن الوفاء بمتطلبات الحياة المعاصرة ومواكبة التطورات الحديثة. ٧٨ - قيام الغرب بتعضيد الفكر المنحرف لغرس الخلافات في الأمة الإسلامية. ٧٩ - وصف الغرب للعمليات الإرهابية بأوصاف تنسبها إلى الإسلام مثل الأصولية الإسلامية والتطرف الإسلامي، مع براءة الإسلام منها. ٨٠ - استقطاب الغرب لبعض العناصر من البلدان الإسلامية لأعمال العنف ضد مجتمعاتها بهدف مبطن هو تغيير مسيرة هذه المجتمعات إلى الأفضل. ٨١ - انتشار العنف في جميع بقاع العالم واستخدامه في العلاقات الدولية. ٨٢ - من أكبر مظاهر العنف على وجه الكرة الأرضية ما تستخدمه إسرائيل من السلاحين النووي والجرثومي لتهديد العرب والمسلمين. ٨٣ - التقارير المنشورة تفيد فعلاً عن استخدام إسرائيل وبشكل متكرر لغازات وكيميائيات سامة ذات تأثير مدمر للإنسان والبيئة. ٨٤ - الولايات المتحدة الأمريكية تصدر المواد السامة والمحظورة دولياً. ٨٥ - المملكة العربية السعودية لا تقبل الإرهاب، وترفضه بكل الوسائل. ٨٦ - السياسة الأمريكية الخارجية مسؤولة بنظر الكثيرين عن أحداث العنف والإرهاب في العالم. ٨٧ - تواتر النصوص النقلية بلزوم الجماعة وعدم التفرق. ٨٨ - من أشد أضرار الغلو ما يحدثه من فرقة في الجماعة. ٨٩ - إن الغلو من أهم أسباب ظهور الفرق الأولى: كالخوارج. ٩٠ - من أكبر أضرار الغلو ظهور البدع والشهوات والشبهات. ٩١ - الخروج عن طاعة ولاة الأمر من أكثر أضرار الغلو التطرف. ٩٢ - الغلاة يبتدعون بدعاً ويؤصلونها، ثم يقاتلون الناس عليها. ٩٣ - عدم الخروج على ولاة الأمر إلا بعد رؤية الكفر البواح عليه من الله برهان، وأنى للعبد من ذلك!! ٩٤ - الأحاديث الواردة في صحة خلافة الصديق ﵁ وبإجماع الصحابة وجمهور الأمة على الحق أكثر من أن تحصى. ٩٥ - الغلو يؤدي إلى التفكك والتشرذم والعداوة والبغضاء. ٩٦ - توعد الله المفترقين بالعذاب الأليم.

стр. 1975

٩٧ - الغلاة والمتطرفون يوالون من يأخذ بأصولهم، ويعادون من يخالف أصولهم، فالولاء والبراء عندهم يكون لأهوائهم وشهواتهم وهذا ديدن الفرق الضالة. ٩٨ - الغلاة والمتطرفون لا يتحرون الأصول الصحيحة من الكتاب والسنة. ٩٩ - الغلاة والمتطرفون يصفون أهل السنة والجماعة بأسماء شنيعة قبيحة، مع تسمية أنفسهم بأسماء وصفات توهم أنهم على الحق المبين. ١٠٠ - جميع فرق الخوارج يرون الخروج بالسيف على الحاكم والمحكوم لإزالة أئمة الجور في نظرهم. ١٠١ - من آثار الغلو والتطرف تكفير واستحلال دماء المسلمين وأعراضهم والخروج على الجماعة والأئمة. ١٠٢ - إن منهج أهل السنة والجماعة عدم استباحة الدماء إلا بحقها. ١٠٣ - أول فتنة حصلت في الأمة الإسلامية – مقتل عثمان ﵁ – سببها استحلال الخروج على الإمام. ١٠٤ - خروج الخوارج واعتزال المعتزلة بسبب الغلو والتطرف. ١٠٥ - من آثار الغلو التطرف وجود العنف والعدوان في المجتمع الإسلامي، فتذهب قوة المسلمين. ١٠٦ - في الوقت المعاصر تطاول الغلو، ليشمل مقومات حيوية مهمة فأصبح يضرب في عمق المصالح بعين عمياء حاقدة دون تفريق بين بريء ومحايد أو عاجز وأعزل. ١٠٧ - الغلو يطيح بصروح الأمم وأسس العيش، ويعطل المصالح، ويشل حركة الحياة، فيصاب الناس بالذهول والخوف والذعر. ١٠٨ - أصبح الغلو مسألة بالغة التعقيد بسبب تداخل مجموعة عوامل تغلفها برؤى عقدية واجتماعية واقتصادية وفكرية وغير ذلك. ١٠٩ - لابد من صحوة الفكر الإنساني وأهل الحل والعقد من غفوة المصالح الأحادية إلى عموم المصالح الجماعية المجردة من المطامع والأهواء. ١١٠ - مع العنف والغلو ينتشر العدوان، ويقوم الغلاة بالتكفير والتفسيق مع أنه حكم من الأحكام الشرعية، لا دخل للعباد فيها. ١١١ - من منهج أهل السنة والجماعة عدم الشهادة على معين بعدم المغفرة، لأن هذا حكم من أحكام الله تعالى. ١١٢ - الغلو يقضي على الأمن النفسي والجسدي والمالي والاقتصادي. ١١٣ - الغلو إذا انتشر بين فئات الأمة فعندها تنشغل بتلك المشاكل فيتربص بها الأعداء. ١١٤ - في العالم الإسلامي بدأت العمليات الإرهابية تتخذ من الصبغة الدينية طابعاً لها. ١١٥ - وسائل الإعلام الغربية تربط بين الإرهاب والإسلام. ١١٦ - حقيقة الماسونية اعتبار كل الفرائض الدينية أعمالاً حقيرة تنقص من كمال البشرية وعقلها. ١١٧ - مدى خطورة الجمعيات والأندية الماسونية كالروتاري والليونز والبلاي بوي وغيرها. ١١٨ - تكالب الأعداء من ماسونية وصهيونية وعلمانية وتغريب على إضعاف الإسلام والمسلمين. ١١٩ - نظرة الغرب للعالم الإسلامي نظرة مشوهة وممسوخة من جميع النواحي. ١٢٠ - الغرب يختلق لنفسه أسباباً للتدخل في شؤون العالم الإسلامي. ١٢١ - الحركات التي تمارس التطرف الديني هي في حقيقة الأمر تعمل خارج تعاليم الإسلام وهديه. ١٢٢ - كلمة الأصولية عند الغربيين تعتبر كلمة غير محببة للنفس، فهي عبارة ترتبط عادة بالعداء والازدراء، وتدل على ضيق الأفق والتعصب الأعمى والنزعة المناهضة للتقدم وانتشار العلم. ١٢٣ - إن التفريط في أمور الدين والتهاون في حق الله وحق رسوله ﷺ يؤدي إلى الأعمال الإرهابية. ١٢٤ - إن القوة والرفعة والمكانة هي في وحدة الصف وائتلاف القلوب وتكاتف المؤمنين. ١٢٥ - من منهج أهل السنة والجماعة السمع والطاعة لولاة الأمر في غير معصية الله تعالى وعدم الخروج عليهم. ١٢٦ - من آثار الغلو والتطرف الخروج عن السنة والوسطية والاعتدال. ١٢٧ - الفرق الضالة تتميز بالإفراط أو التفريط، بالغلو أو التقصير.

стр. 1976

١٢٨ - أهل السنة والجماعة ينتمون للسنة والجماعة والغلاة ينتسبون إلى أهل البدع والضلال، فيصبحون متبعين لأصول بدعية لا سنية. ١٢٩ - من مميزات الغلاة تعدي حدود الله تعالى بعدم تحكيمهم الكتاب والسنة الصحيحة في قضايا العقيدة الإسلامية، فيؤدي ذلك بهم إلى العداوة والبغضاء والوقوع في القتل والتدمير. ١٣٠ - براءة الرسول ﷺ من الفرقة والتفرق والبدع. ١٣١ - الغلو يهلك صاحبه في الدنيا والآخرة. ١٣٢ - الغلو يعني الخروج عن قاعدة الوسط فيقع الغلاة إما في التفريط أو الإفراط، وكلاهما مرفوض. ١٣٣ - الغلاة في الغالب يعجزون عما كلفوا به أنفسهم من العبادة. ١٣٤ - الغلو منفر لا تحتمله طبيعة الشر العادية، ولا تصبر عليه. ١٣٥ - الغلاة لا يوفقون في مراعاة الحقوق والواجبات. ١٣٦ - الغلاة تحبط أعمالهم، لأنهم بغلوهم خرجوا عن السنة وأحدثوا في دين الله ما ليس منه. ١٣٧ - الغلاة يشذون عن الجماعة، وإذا ماتوا على غلوهم ماتوا على جاهلية. ١٣٨ - الخروج عن أهل السنة والجماعة ولو في أصل واحد من أصولهم الاعتقادية أو العملية المتعلقة بالعمليات يعتبر تفرقاً. ١٣٩ - إن الله لا يجمع أمة محمد ﷺ على ضلالة. ١٤٠ - الغلاة يبتعدون في الغالب عن التوبة، ويستدرجهم الغلو حتى يهلكوا. ١٤١ - الغلاة يبتدئون غلوهم ببدعة صغيرة، ثم يتمادون في البدع الكبار. ١٤٢ - إن ما نراه من الحرائق والسطو على المحلات والهجوم على الأسواق وخطف الطائرات، ونسف المجمعات السكنية والكيانات العمرانية مع استخدام القنابل والمركبات المدججة ما هو إلا من باب الاستدراج في الغلو والإصرار على البدع. ١٤٣ - تسلط الشيطان وملازمته للغلاة المبتدعين، فعندها لا تقبل لهم عبادة ولا قربة، فيوكلون إلى أنفسهم. ١٤٤ - من فارق الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. ١٤٥ - ما أمر الله تعالى بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان، إما إلى تفريط، وإما إلى إفراط. ١٤٦ - الغلاة عليهم إثمهم وإثم من عمل بغلوهم وبدعهم. ١٤٧ - وجوب هجر مجالس الغلاة والمبتدعين وعدم مخاطبتهم. ١٤٨ - أهل الأهواء لهم محبة شديدة لأهوائهم، يقول الله تعالى: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين﴾ [الزخرف: ٣٦]. ١٤٩ - الغلاة في الغالب عرضة للتقلب والتغيير وعدم الثبات. ١٥٠ - من وسائل القضاء على الغلو والتطرف الاعتصام بالكتاب والسنة. ١٥١ - على مبتغي الحق الصادق في ابتغائه أتباع سلف الأمة. ١٥٢ - الأعمال الصالحة شعب من شعب الإيمان. والذنوب والمعاصي شعب من شعب الكفر، فليس المعاصي جميعها مكفرة، بل منها مكفر، ومنها بخلاف ذلك. ١٥٣ - الالتزام بالنصوص المتشابهة فقط يؤدي إلى الزيغ والهلاك، ولذا حذر الرسول ﷺ من تلك الطريقة. ١٥٤ - أهل السنة والجماعة يعملون بالمحكم، ويؤمنون بالمتشابه، ويردون المتشابه إلى المحكم. ١٥٥ - النصيحة الصادقة تسهم في علاج الغلو التطرف. ١٥٦ - من أهم الوسائل للقضاء على التطرف والمتطرفين التفقه في العلم الشرعي، حتى ينضبط منهج الاستدلال عند الأمة. ١٥٧ - لم يتطرف المتطرفون إلا لعدم معرفتهم القواعد المتعلقة بالعموم والخصوص والإطلاق والتقييد والناسخ والمنسوخ والاجتهاد والمجتهد. ١٥٨ - على المسلم التبرؤ من الأخذ من الجهال ورعاع الخلق، وأن ينصرف إلى أهل العلم الذين يستحقون التصدير. ١٥٩ - أهل السنة والجماعة يعرفون مراتب الناس على الإجمال، فلا يكفرون أحدا بكل ذنب أذنبه، ولم يخرجوا أحدا من الإسلام ما دام موحدا. ١٦٠ - المناظرة نوعان: محمودة ومذمومة، فالمحمودة لإحقاق الحق. والمذمومة لإبطاله وإظهار الباطل.

стр. 1977

١٦١ - السلف يمدحون الجدال الذي يفتح مجالات الدعوة والإصلاح. ١٦٢ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحقق الحصانة للمجتمع من مظاهر الانحراف الفكري، فإذا تعاون المجتمع على تحقيقه حوصرت الأفكار المنحرفة. ١٦٣ - التشديد في الدين المضاد لقصد الشارع من التخفيف المعلوم المقطوع به. ١٦٤ - الالتزام بمنهج أهل السنة والجماعة في العمل والمقصد من أهم الوسائل المفيدة للقضاء على الغلو والانحراف والتطرف. ١٦٥ - الغلاة يعتمدون على أصلين؛ أتباع الأهواء والابتداع والإحداث في دين الله تعالى، وهما مناقضان للأصلين اللذين عليهما قيام الدين. ١٦٦ - التفاؤل وحسن الظن بالله مع الثقة به تعالى والأخذ بالأسباب مع عدم القنوط من الوسائل المفيدة لحصر الأفكار المنحرفة. ١٦٧ - شغل المجتمع بالأوامر الشرعية والأعمال النافعة كالتعلم والتعليم والدعوة والأعمال الاجتماعية النافعة، فلا يلتفت إلى تكفير الناس. ١٦٨ - العلماء هم صمام الأمان في الأمة فهم ورثة الأنبياء. ١٦٩ - الأخذ بالشورى يجعل للأمة عقلا جميعا، تنضم فيه خبرات وعلوم وآراء جمهرة من العقلاء، لتنتج رأيا سديداً، فيسلم المجتمع من الغلو. ١٧٠ - يجب على العلماء القيام بواجبهم مع استغلال المنابر المهمة لمعالجة الغلو من بذوره والقضاء عليه. ١٧١ - ضرورة مواكبة الفتاوى للزمان والمكان في ضمن الثوابت الإسلامية. ١٧٢ - ضرورة تعاون جميع أجهزة ومؤسسات المجتمع والتنسيق فيما بينها للقضاء على الغلو في أساسه. ١٧٣ - لا يمكن مواجهة الغلو والقضاء عليه إلا بقوة العلم والعلماء، وبذلك نتمكن من هزيمة عناصر الغلو القيادية وتصفية هاماته الفكرية. ١٧٤ - معالجة مسببات الغلو ودوافعه وبيئته لابد وأن تبدأ منذ الصغر بتوعية الصغار فكريا وثقافيا وتحصينهم من جراثيم فكر الغلو. ١٧٥ - في المملكة العربية السعودية ثلاث عشر ألف مسجد تقام بها صلاة الجمعة، فلو قام كل إمام جمعة ووجه الناس التوجيه الصحيح لقضي على الغلو والغلاة. ١٧٦ - التوعية الدينية بمخاطر الغلو لابد أن تكون توعية نوعية وكمية، تنطلق من مسلمات علمية، وترتكز على العقل والتعقل والموضوعية ومن ثم المعلومة الصحيحة كي لا تترك مجالاً للشك أو التشكيك. ١٧٧ - على المؤسسات الاجتماعية توعية الجيل وتغذيته بمعاني الجماعة والألفة وحتمية الانتماء والطاعة والولاء للحكام والعلماء. ١٧٨ - على العلماء ألا يغيبوا عن الأعين، ولا أن يختفوا عن الأنظار، فلا يسمع صوتهم إلا عند وقوع الوقائع أو حدوث الفواجع. ١٧٩ - على العلماء القيام بمشروع إسلامي حضاري في شؤون الحياة المختلفة، يشمل الجانب الدعوي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي وعلاقة المسلمين بغيرهم. ١٨٠ - من المنابر المهمة للتوجيه الكليات الشرعية، فعليها دور كبير. ١٨١ - وجوب هجرة الغلاة والمتطرفين وبغضهم، حتى لا يتأثر الفرد بأفكارهم. ١٨٢ - أهل السنة والجماعة لا يصحبون ولا يجالسون ولا يسمعون لأهل الأهواء. ١٨٣ - مجالسة أهل الأهواء والغلاة ممرضة للقلب والعقل. ١٨٤ - هجر العصاة سنة من سنن الرسول ﷺ . ١٨٥ - الهجر يختلف باختلاف الغلاة وقوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم. ١٨٦ - التأليف لبعض الغلاة أنفع من الهجر، والهجر لبعضهم أنفع من التأليف، فلابد من مراعاة الأحوال. ١٨٧ - العقوبة قسمان: عقوبة مادية، وعقوبة معنوية. ١٨٨ - ينبغي لمن يعاقب الناس على الذنوب أن يقصد بذلك الإحسان بهم والرحمة لهم، كما يقصد الوالد تأديب ولده.

стр. 1978

١٨٩ - من وسائل القضاء على الغلاة والمتطرفين الرد عليهم، والرد قسمان: رد مباشر ورد كتابي، فالرد المباشر يكون مزامناً لحدث أو واقعة معينة، فيعالج المعالج الغالي بالرد على قوله أو فعله، وأما الرد الكتابي فهو أقوى من الرد الشفهي من جهة تميز الكتابة بالتوسع والشرح ورد الشبهات ومناقشة الاستدلالات، وهو أضبط وأهدأ وأكثر أماناً من التحريف. ١٩٠ - لا يستخدم الرد الكتابي إلا حين اشتهار بدعة الغلاة، وهذا ما تقوم به حكومة المملكة العربية السعودية، فتستخدم الرد المباشر في الوقت المناسب، والرد الكتابي في الوقت الملائم. ١٩١ - أكد صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية على مواجهة الإرهاب والقضاء عليه برجال العلم الشرعي، لأن الفكر لا يواجه إلا بالفكر. ١٩٢ - تحريم التعصب للقبيلة أو الطائفة أو غيرهما. ١٩٣ - تقرب ولاة الأمر من الناس والاستماع إليهم من أهم الوسائل للقضاء على الغلو والغلاة. ١٩٤ - التلاحم بين الحاكم والمحكوم يؤدي إلى تفهم المطالب والآلام والآمال وإلى التآخي والتراحم والتلاحم والتلازم والتناصح، فتثمر الأفكار البناءة والجمعيات المتنوعة، ومن ثم القضاء على الفكر المنحرف. ١٩٥ - استماع ولاة الأمر للناس يؤدي إلى التعاون التام بين فئات المجتمع، فيقفون جميعاً صفا واحدا ضد التيارات الخاطئة. ١٩٦ - من أهم الاختيارات اختيار رجل الأمن ممن هم في الواجهة ومن المباشرين للنواحي الأمنية. ١٩٧ - على رجل الأمن أن يتميز بالعقل والنصح، والصدق مع الله أولاً، ثم مع الدولة والناس، ليكون خير ممثل للدولة وتوجهاتها. ١٩٨ - استخدام الألفاظ النابية والألقاب الاستفزازية يؤدي إلى توجع وتهيج الغلاة بدلا من إصلاحهم. ١٩٩ - وضع الرجل المناسب في المكان المناسب يؤدي إلى معالجة الظواهر الخاطئة. ٢٠٠ - خلق العفو والتسامح والصفح الجميل لا يأتي إلا بخير، وتطبيق هذا المبدأ فيما يسوغ فيه يثمر خيرا كثيرا. ٢٠١ - إعلان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – قبل توليه الملك – العفو عن الغلاة وإعطائهم فترة زمنية لتسليم أنفسهم من أكبر الأدلة على سياسة المملكة العربية السعودية لتوحيد الصف والقضاء على الفرقة. ٢٠٢ - اجتماع الرئيس بالمرؤوس يؤدي إلى إزالة الغموض والالتباس في كثير من الأمور الغامضة. ٢٠٣ - علينا أن نتعاون ونتكاتف للقضاء على تلك الظاهرة الغريبة على مجتمعاتنا، وأن نأتي بالحلول من عند أنفسنا، لا أن نستوردها من هنا وهناك، ولا نجعل للآخرين سلطانا علينا. ٢٠٤ - إن بعض أعداء الإسلام لا يستطيعون إظهار العداوة للإسلام، ولكنهم يظهرون العداوة للغلو والتطرف، فيتخذون من محاربتهما للتدخل في شؤوننا وثوابتنا. ٢٠٥ - إن على العلماء والخطباء والدعاة والأسر والهيئات الشرعية وولاة الأمر ورجال الأمن والمثقفين والكتاب والنساء دوراً لجمع الشمل وتوحيد الصف وتأليف القلوب والنصر على الأعداء. ٢٠٦ - إن كثيراً من أعمال العنف والإرهاب تأتي نتيجة لأفكار مندفعة، وردود فعل طائشة، فلابد من استعمال حلية العلم ووضاءة العقل وجلال الحكمة ومهابة الفقه، لسهولة إقناع من يقوم بها. إن الإرهاب صناعة غربية وملة أوربية ومهنة صليبية، وهندسة صهيونية.

стр. 1979

الليبرالية في السعودية والخليج - دراسة وصفية نقدية المؤلف/ المشرف: وليد بن صالح الرميزان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: روافد - بيروت ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣٠هـ تصنيف رئيس: فكر إسلامي أو عربي تصنيف فرعي: نقد كتاب أو فكر الخاتمة: اتضح لنا مما سبق استعراضه في الفصول السابقة لهذا البحث أن الليبرالية مفهوم عائم وغامض، وتتعدد تعريفاته بتعدد الباحثين، وبحسب الزاوية التي ينظر منها كل باحث ومهتم بها؛ إلا أنه بالإمكان فهم الليبرالية كرؤية فلسفية من خلال تتبع تطورها التاريخي ودراستها أبستومولوجيا من خلال فهم المبادئ والقيم والأسس التي تشكل البناء الفلسفي لليبرالية، وبتتبع ظروف نشأتها التي كانت نتاجاً للتاريخ الغربي وظروفه السائدة في بدايات ما يسمى عصر النهضة، ويمكن القول إن الليبرالية تطورت في بعض الأحيان، وغيرت أطروحاتها حسب احتياجات المجتمع الغربي. واتضح أن الخطاب الليبرالي العربي يؤكد على أن روح المنهج الليبرالي الحضاري والمبادئ التي يقوم عليها ستقود بشكل تلقائي وحتمي إلى تطور المجتمع وتقدمه؛ بمعنى أن النهضة والتحديث والإصلاح وفقاً للنموذج الغربي تفضي حتماً إلى التقدم؛ ولذلك فقد بنى رؤيته النهضوية على افتراضات أوَّلية مطلقة، ترتكز على أن الواقع العربي المتَشكِّل ذاتياً من خلال التراث بواقع متخلِّف ومتأخر عن مسارات العصر الحديث؛ ولذلك فإن أخذ أسباب التقدم وتطوير الواقع يجب أن يرتكز على النموذج الغربي، ويستمد مقوماته الأساسية منه، لأن النموذج الغربي يتضمن جميع عناصر التقدم. وعلى الرغم من أن ملامح التيار الليبرالي في دول الخليج العربية - من ناحية تاريخية - موجودة منذ النصف الثاني من القرن العشرين من خلال بعض الجمعيات والتيارات السياسية، إلا أن التيار الليبرالي ظهر في دول الخليج العربية بوضوح خلال حقبة ما بعد حرب تحرير الكويت، كما مثَّلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر نقطة ارتكاز جديدة جعلت الخطاب الليبرالي في دول الخليج العربية يظهر بقوة، ويصبح صوته مسموعاً، كما استطاع التيار الليبرالي في دول الخليج توظيف الصحافة ووسائل الاتصال الحديثة - كالإنترنت - في عملية الاستقطاب الفكري، ونشر المبادئ والأفكار، والدفاع عن قضاياه. وقد اتضح من خلال تحليل مضمون الخطاب أن هناك مجموعة من المسلَّمات تحكم الخطاب الليبرالي الخليجي، أبرزها: ١ - أن الثقافة سبب جوهري للتخلُّف؛ فالنهضة لدى الخطاب الليبرالي الخليجي لا تتحدَّد بالظروف الموضوعية السياسية أو الاقتصادية أو القانونية فقط؛ فكل العوامل النابعة من خارج الذات لا قيمة لها، إن لم تتوفر إرادة النهوض والموقف الذهني الفردي أو الجماعي من قضية التغيير. فالثقافة السائدة ومفاهيمها المسيطرة على العقول تقف دون الاستفادة من العوامل الموضوعية المتاحة، وهي أن اللحظة الليبرالية حتمية، وإن لم تكن بسبب عوامل وتغيرات داخلية فإن الزحف الحتمي للعولمة قادر على فرضها في كافة المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية. ٢ - وأما المسلَّمة الأخرى - وإن كان يحاول أن يخفيها الخطاب الليبرالي الخليجي - فهي العلمانية، وهي في بنية الخطاب تشكل المقدمة الأولى للتقدم الذي لن يتم إلا بعزل السياسة عن الدين؛ فالعلمانية لدى الخطاب الليبرالي الخليجي هي أساس البناء الليبرالي. ويرتبط بالعلمانية مسلَّمة النسبية في بنية الخطاب الليبرالي الخليجي؛ حيث تمثِّل المدخل الوحيد الذي يمكن أن يجعلها قادرة على منح المفاهيم والقيم والفكر الليبرالي الشرعية في البيئة العربية الإسلامية، وتجعله قادراً على إعادة تفسير الإسلام بما يتوافق مع رؤيته الليبرالية.

стр. 1980

٣ - وأما المسلمَّة التي جعلت من الخطاب الليبرالي الخليجي منغلقاً غير قادر على الإبداع والتجديد فهي: اعتبار الغرب نموذجاً؛ حيث يسوق القيم الليبرالية من واقع التجربة الغربية والأوروبية بالتركيز على التاريخ بصورته المؤكدة للقيمة التي يريد تأكيدها، فنجده يعمل جاهداً على شرح دور القيمة التاريخية وفاعليتها المستمرة في إحداث النهوض والتقدم في بلاد الغرب وغيرها من البلدان التي تبنت النموذج الليبرالي. ويؤكد أن أسباب تخلُّف العرب يعود إلى غياب منظومة الفكر الغربية بصورتها الليبرالية عن الفكر التقليدي السائد في الخليج. وفيما يتعلق بأهم القضايا المسيطرة على الخطاب الليبرالي الخليجي هي قضايا الديمقراطية والإصلاح السياسي، والثقافة والدين والتراث، وقضية المرأة والمسألة التعليمية. نجد أن الخطاب الليبرالي الخليجي يفهم تلك القضايا من خلال المسلَّمات والقيم والمبادئ التي تحكم خطابه ورؤيته الفلسفية المؤسسة على الليبرالية من مصدرها الغربي. وقد توصلت إلى عدد من النتائج كالآتي: أولاً: أن الخطاب الليبرالي الخليجي يجعل من الليبرالية خطاباً إنسانياً عالمياً، يملك في ذاته القدرة على المواءمة مع أي مجتمع، وليس أمام الإنسان في أي مكان إلا أن يرضخ لهذا النموذج؛ باعتباره متعال عن المكان والزمان وصالح لكل الأمم. ثانياً: أن الخطاب الليبرالي الخليجي يقوم بوظيفة دعائية تبشيرية للمشروع الليبرالي الغربي؛ فالمقولات والمسلَّمات والقضايا في الخطاب تشكل بريراً فكرياً وعقائدياً لمقولات وسياسات القوى الغربية التي تسعى لجعل المنظور السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي للغرب سقفاً للعالم، عليه أن يسعى ليصل إليه. ثالثاً: أن الخطاب الليبرالي الخليجي يستبطن في مضمونه النظرة الخطية التصاعدية لمدرسة التحديث التي ترى المجتمعات محكومة بعملية تطوُّرية واحدة؛ تتجه نحو النموذج الغربي. رابعاً: أن الخطاب الليبرالي الخليجي متناقض مع نفسه في أمور عديدة؛ فهو على سبيل المثال يعلي من قيمة العقل ويركِّز على دوره في عملية النهوض والتقدم، ومع ذلك فإنه يحصر مهام العقل في استيعاب الحضارة الغربية ومنظومتها القيمية فقط! لا السعي في تطوير أو خَلْق قيَم وسبل جديدة للنهوض. خامساً: أن الخطاب الليبرالي الخليجي يقوم على نقد الواقع وتغيير خصائصه ومقوماته وأسسه؛ بهدف استيعاب النموذج الغربي فقط، دون نظرة علمية تقوم على أسس معرفية واضحة بيّنة لفهم الواقع وقضاياه واحتياجاته وإمكانياته؛ حيث يسقط الخطاب الليبرالي الخليجي قضايا الغرب التاريخية والحالية على المجتمعات الخليجية دون أن يكون لتلك القضايا حضور في الواقع الخليجي (مثل قضية الصراع بين الدين والعلم في أوروبا)، أو إعطاء أولوية لقضايا على حساب قضايا أخرى تُعدُّ أكبر وأهم للمجتمع الخليجي (مثل قضية حقوق المرأة في العمل - مثلاً - على حساب قضية حقوق المجتمع كله). سادساً: إغفال الخطاب الليبرالي الخليجي للواقع الاجتماعي والأخلاقي المنحط للمجتمعات الغربية؛ فتشابه المدخلات يعني تشابه المخرجات، وبالتالي فإن تطبيق الليبرالية في المجتمعات الخليجية سيؤدي إلى نفس الانحطاط الاجتماعي والأخلاقي للغرب.

стр. 1981

سابعاً: يقوم الخطاب الليبرالي الخليجي بنقد التراث والتيارات الدينية ويحكمها بمعاييره؛ لتتحول الليبرالية إلى أداة مقدسة يتم بها الحكم على التراث؛ فيتم تحول الفكر الليبرالي وطريقة طرحه وفهمه للقضايا إلى رؤية مقدسة تحاكم التراث وتنفيه، وتحكم عليه بالتخلف، وتحمله كل مشاكلنا، وتبرئ ما عداه، فالغرب وسياساته - عبر تاريخه الحديث وسعيه للهيمنة واستغلال الشعوب - عملية يتم السكوت عنها؛ بل إن البعض لا يحاول أن يفهم طبيعة الغرب في سعيه لاستغلال الشعوب ويتم تبرير تدخله كسلوك حضاري، وأن مقاومته تخلف! وهذه الرؤية لا تستقيم مع أي منطق. وعلى ضوء ما سبق، يمكن القول بأن انطلاق الخطاب الليبرالي الخليجي من خلال مفاهيم ومقاييس المنظور الليبرالي الغربي وتجربته، الذي أنتجته بيئة مغايرة - من حيث الزمان والمكان والمرجعية - جعلت من طرحه طرحاً يحمل رؤية مسبقة معزولة عن طبيعة الواقع وحاجاته، متجاهلاً الخصائص والظروف والإمكانات للواقع الخليجي العربي، ومن ثم فإنه لا يعبر عن واقع دول الخليج العربية؛ بل يعيش في واقع النموذج الأعلى له، وهو النموذج الغربي، كما أن فهمه للواقع الخليجي مرتبط بذلك النموذج؛ ولذلك فهو خطاب معزول عن واقعه ولا يعبر عن قضاياه؛ بل إنه يصادم ذلك الواقع بدلاً من تنميته. أخيراً، فإن الرؤية الليبرالية كما يطرحها الخطاب الليبرالي في دول الخليج العربية تؤكد على نفي التراث واحتقاره، والدعوة إلى تبني القيم الليبرالية الوافدة، والإعجاب بها، والترويج لها، وهذا ما يسهم بشكل كبير في إعاقة التجدد الداخلي والاستقلال الثقافي، وتشويه النسق الحضاري ومنظومة القيم السائدة في الواقع الخليجي العربي، مع تجاهلها لحقيقة إمكانية النهوض دون الوقوع في براثن التغريب والانسلاخ من القيم، وهو ما أثبتته تجارب النهضة في مجتمعات عريقة؛ كاليابان والصين وكوريا الجنوبية وماليزيا.

стр. 1982

ظاهرة التأويل الحديثة في الفكر العربي المعاصر – دراسة نقدية إسلامية المؤلف/ المشرف: خالد بن عبدالعزيز السيف المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مركز التأصيل للدراسات والبحوث- جده ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣١هـ تصنيف رئيس: فكر إسلامي أو عربي تصنيف فرعي: فكر إسلامي - دراسات شاملة ومنوعة خاتمة البحث: بعد هذه الرحلة الطويلة والمتشعبة في دراسة ظاهرة التأويل الحديثة في الفكر العربي المعاصر، لا يمكن تسجيل كل أفكار البحث الأساسية، وإنما سأحاول تسجيل أهم النتائج التي توصل إليها البحث من خلال النقاط التالية: ١ - يجد المتابع لحركة دلالة مصطلح التأويل في الاستخدام الحديث أنها لا تخضع للصرامة الدلالية التي تتمتع بها سابقاً، بل تحول التأويل من كونه مصطلحاً متداولاً في مباحث النصوص الدينية إلى علم يبحث في آليات الفهم، سواء تعلق ذلك بالنصوص الدينية أو الحقول الإنسانية. ٢ - تعد الثورة البروتستانتية التي قادها مارتن لوثر – وإن كانت بشكل متواضع – أهم حدث مهد للتأويل الحديث بالامتداد داخل حقل النقد الكتابي. حيث شرعت هذه الثورة للحرية في فهم وتأويل الكتاب المقدس لعامة طبقات الناس، وحدت من مصادرة الكنيسة لأحقية فهم وتأويل الكتاب المقدس، ثم كانت محاولة سبينوزا وكانت في استخدام المنهج التاريخي في تأويل الكتاب المقدس تتويجاً للنقد الكتابي. ٣ - تعتبر الهرمنيوطيقا الرومانسية والهرمنيوطيقا الفلسفية أهم جذر ترجع إليه نظريات التأويل الحديثة وخصوصاً في تشريع تاريخية الفهم وتعدده اللانهائي، والمساواة بين النصوص المقدسة والنصوص البشرية، وانتهاء بالقول بالتناص وموت المؤلف. ويعتبر التأويل الماركسي والنيتشوي والفرويدي واللسانيات الحديثة أهم رافد شكل حضوره منعطفاً مهما في نظرية التأويل الحديثة، واصطبغ النقل العربي لهذه النظرية بذلك سواء على مستوى التنظير أو على مستوى الإعمال والاشتغال. ٤ - إن الجهل بالشريعة وتهميش التراث الإسلامي – وخصوصاً المتماسك منه علمياً – كان وراء حمى التسارع إلى تجديد التراث، ليس بإرجاعه إلى نضارته في عصر الرسالة؛ وإنما من أجل اللحاق بالنموذج الغربي، ولذلك توسع بهذا المجال المنقود ليشمل حتى الثوابت والقطعيات الدينية. ٥ - إن الملاحظة في حضور النظرية التأويلية في النقد العربي المعاصر وخصوصاً فيما يتعلق بمجال النصوص الدينية أنه أخذ منحى هابطاً في مجال الصرامة العلمية والقواعد المنهجية، وفي المقابل يأخذ منحى صاعداً في مجال الفوضوية المصطلحية، وتبدأ المنهجية الانتقائية والتوظيف الأيديولوجي بالظهور على حساب المبادئ الأساسية والأطر العلمية، حتى تحولت النظرية من كونها نظرية علمية إلى ظاهرة تفتقر إلى الكثير من المقومات العلمية. ٦ - تعتبر النظريات النقدية الممارسة على النصوص الشريعة تطبيقاً عربياً للهرمنيوطيقا، وهي في العموم صورة طبق الأصل للنظريات التأويلية التي نشأت في الفكر الغربي وخصوصاً في مراحلها المتأخرة. وتعتبر النظرية التاريخية من أهم النظريات الحديثة في فهم النص وقد انطلقت هذه النظرية – مع ما تبنته من مباحث الهرمنيوطيقا – من منطلقات متعددة اتخذت أشكالاً عدة منها ما هو فلسفي غربي بحت كالنظرية الماركسية واللسانيات الحديثة، ومنها ما هو مستنجد به التراث؛ وهو أطروحة المعتزلة في خلق القرآن، وبعض مباحث علوم القرآن. ومن هذه المنطلقات الأربعة تم تدبيج نظرية تاريخية النص بوصفها مباحث علوم القرآن. ومن هذه المنطلقات الأربعة تم تدبيج نظرية تاريخية النص بوصفها حلاً علمياً لاستمرار عطاء النص مع تغير الظروف الزمانية والمكانية.

стр. 1983

٧ - تفرعت عن نظرية التاريخية نظريات أخرى كنظرية الأنسنة، ونظرية النسبية، وهما تلتقيان مع النظرية التاريخية في النتيجة، وتعتبران مداخل أخرى للنظرية التاريخية، وتنتهيان في النهاية إلى تساوي النصوص وتعدد تأويلاتها تعدداً لا نهائياً. والنظرية التاريخية بفروعها تتشابه من هذه الزاوية مع الفلسفات الصوفية الغالية والتوجهات الباطنية في تقريرها لفتح النص. ٨ - تعتبر نظرية المقاصد كما في سياقها العلماني من أهم النظريات العاملة في قراءة النص الشرعي، والذي شجع على رواج هذا الاستخدام كون هذا المصطلح (مقاصد الشريعة) مصطلحاً متداولا في التراث الإسلامي، إلا أن المستخدم منه علمانياً مصطلح مجرد من بناه الأساسية والمنجزة في مباحث أصول الفقه. ٩ - إن نظرية المقاصد التي نظر لها الشاطبي مبنية على ما أسسه الشافعي في الرسالة، وخصوصاً في موضع الأدلة الشرعية التي قرر حجيتها، وهذا ينفي أي قطيعة إبستمولوجية بين الشافعي والشاطبي خلافاً لما يدعيه كثير من المغالين في نظرية مقاصد الشاطبي. ١٠ - إن الفرق بين نظرية المقاصد كما طرحها الشاطبي ونظرية المقاصد كما تصورها الخطابات العلمانية؛ أن الإمام الشاطبي بنى نظريته في مقاصد الشريعة على مقررات أساسية منها: تأسيس المقاصد على المصالح، ومركزية النص، والاستقراء والتكامل لأصول الشريعة وفروعها، وثبات مقاصد الشريعة. أما نظرية المقاصد في الخطاب العلماني فهي تقوم على: التحسين والتقبيح العقلي، وسلطة المصلحة، وجدل الكلي والجزئي، وعدم ثبات أحكام الشريعة، وهذا يفصح على أن التأويل المقاصدي والذي اعتمد على نظرية الشاطبي المفرغة في المقاصد كما يتداولها الخطاب العلماني لا أساس لها في كلام الإمام الشاطبي. ١١ - إن أهم أزمة يواجهها الخطاب العلماني هي ما يتعلق بدلالة النصوص الشريعة الصريحة على الأحكام، بناء على مقررات الأدلة ومناهج الاستدلال المنجزة في مباحث أصول الفقه، ولتجاوز هذه الأزمة في الخطاب العلماني كانت الدعوة إلى تجديد أصول الفقه، بناء على أن أصول الفقه بصيغته المنجزة تراثياً لا يحقق التفاعل الحضاري المنشود مع متغيرات الزمن. ١٢ - إن السبب في تحرك مدلولات الشريعة في المنظور العلماني؛ أن الشريعة تعتبر قيمة عليا وهي الروح أو الجوهر أو الرحمة، وأن هذه الأحكام إنما هي مظاهر أو تجليات لهذه الروح، وما دامت هذه التجليات تحقق القيمة العليا لهذه الروح أو الرحمة فهي المطلوبة، وكل حكم لا يحقق هذه القيمة فليس من الشريعة، وإن كان مورس تاريخياً باسم الشريعة. مع أن الخطاب العلماني يغفل في هذه الناحية أن ثبات المعاني المحكمة للنصوص الشرعية أحكامها على وجه الخصوص راجع بدرجة أساسية إلى صدور هذه الأحكام من الشارع وعدم نسخها، إضافة إلى تعلق الشريعة بالإنسان الذي هو محور التشريع وبالجانب الإنساني الثابت في كيانه وطبيعته مما لا يمكن أن يتغير حتى مع تطور المجتمعات في الأزمنة والأمكنة. ١٣ - إن النظريات التأويلية الحديثة تعمل بشكل أساسي في كليات العقائد على إجمال، كمفهوم الألوهية والنبوة والوحي والمعاد والأسماء والأحكام وغيرها، من حيث تحويل العقيدة من حقيقة موضوعية إلى تصور متغير، بناء على أن العقائد مجرد تصورات ذهنية وليس بالضرورة أن يكون لها وجود بالفعل، وهذه النظريات أيضاً عاملة بشكل أساسي في الأحكام كبعض أركان الإسلام والمسائل المتعلقة بالمرأة أو بالنظام السياسي وقضايا حقوق الإنسان وغيرها.

стр. 1984

١٤ - إن المتابع لتطبيقات النظرية الحديثة للتأويل على النصوص الشرعية يجد أن المناهج النقدية العاملة في النصوص الشرعية قد أفرزت عدداً من المفاهيم التي صارت مع الممارسة والتنظير أشبه بالقوانين الحتمية في التعامل مع النصوص الشرعية – وإن كانت لم تبن على أساس علمي – كأسبقية العقل على النص أو سلطة الواقع وغيرها، وهذه المفاهيم أصبحت تحل بشكل تدريجي محل المفاهيم الشرعية المتفق عليها كحجية القرآن وسلامته من النقص وحقيقة أخباره عن الماضي أو المستقبل، وأن تعظيم القرآن ناشئ من كونه كلام الله وغير ذلك من المفاهيم الشرعية. ١٥ - إن النظرية التأويلية الحديثة باعتبارها حزمة من النظريات المتداخلة؛ هي نظرية غير مستقرة، وكثير من بناها الأساسية لم يحسم بعد، بل وجدت معارضة بعمومها من بعض النقاد الغربيين من حيث إنها شرعت للفوضوية في فهم النص ولم تقدم معايير منضبطة في الفهم والتأويل، وعموم مفردات النظرية كاللسانيات الحديثة والمنزع الماركسي والفرويدي خضعت لمحك النقد والمعارضة، ولم تؤخذ في النقد الغربي على وجه الإطلاق، بل إن بين هذه المدارس التأويلية صراع عنيف، وليس هناك اتفاق بقدر ما هنالك اختلاف، ومثل ذلك في المقولات التأويلية المشهورة كموت المؤلف أو لانهائية التأويل. ١٦ - إن عدم استيعاب الفكر العربي العاصر لعدم استقرار النظريات التأويلية الغربية؛ ولد بدوره التعامل غير العلمي مع هذه النظريات، بحيث كان التعامل معها تعاملاً مطلقاً غير مستوعب لما تواجه هذه النظرية من مآزق في النقد الغربي نفسه، ويأتي هذا الاستعمال العربي لنظرية التأويل كحقيقة مطلقة بدون تكليف العناء في البحث عن النزاعات التي أثيرت تجاه كثير من الأمور المفصلية في النظرية ذاتها. ١٧ - إن مفهوم النص في الثقافة الغربية يخالف مفهوم النص في الثقافة العربية والتي نزلت بها النصوص الشرعية، فإذا كان النص في الثقافة الغربية يدل على معنى النسيج المتشابك المتداخل؛ فإن النص في الثقافة العربية له مدلولات مغايرة لا تجتمع مع المدلول الغربي، وحمل مفهوم النص في الثقافة العربية على مفهوم النص في الثقافة الغربية وإعمال ذلك في النصوص الشرعية يعتبر خلطاً وتشويشاً من حيث إن مفهوم النص في الثقافة الغربية لا يمكن أن يتحرك بانسجام مع المناخ الذي تتحرك فيه النصوص في الثقافة العربية، ولا يمكن بهذا النقل المبسط تجاوز المشكلات التي تنجم عند نقل مفهوم مصطلح من حقل معرفي إلى حقل معرفي آخر. ١٨ - إن لنتيجة مساواة النظريات التأويلية الحديثة بين النصوص الدينية والبشرية أن حصل خلط في المناهج المستخدمة في التعامل مع هذه النصوص المتغايرة؛ حيث استبعدت خصائص النص الديني وخصوصاً ما يتعلق بمصدرية النص، ليبقى المنهج المستخدم في دراسة هذه النصوص أكثر حرية وانطلاقاً، ويرجع السبب في ذلك أيضاً إلى أن هذه النظريات والمناهج النقدية نشأت في بيئة مغرقة في الإنسية وتستبعد كون الوحي مصدراً للمعرفة، ولذلك فالمعرفة المفارقة ليس لها اعتبار مقارنة بالمعرفة المتولدة من الإنسان سواء كانت عقلية مجردة، أو ناتجة عن الحس أو التجربة. ١٩ - إن عدم اعتبار البنية المتكاملة للنص القرآني في الخطاب التأويلي الحديث تولد عنه عدم ضبط في موضوع الدلالات وفهم النصوص بشكل عام. حيث إن النص القرآني نص كلي متكامل؛ ولذلك فإن فهم وحدة نصية منه مشروط بتساوق الفهم العام للنص الكلي، هذا إلى جانب مراعاة السياق الخارجي للنص والمتمثل باعتبار استقبال المخاطبين الأوائل له.

стр. 1985

٢٠ - إن ما تفعله النظرية الحديثة للتأويل في نسختها العربية في قراءتها للنصوص الشرعية هي محاولة نقل الصراع التاريخي بين طريقة فهم الكنيسة للنصوص المقدسة وبين طريقة فهم عصر الأنوار، ونقل ذلك كله إلى ساحة النصوص الإسلامية، وهذا النقل هو في الحقيقة إسقاط للواقع الغربي على الواقع الإسلامي بدون مراعاة للظروف الدينية والاجتماعية الفاصلة بين ذلك، فالنقل المنهجي هنا نقل مع اختلاف الوضع والمبرر. ٢١ - إن التوظيف الإيديولوجي سواء على مستوى الانتقائية من بين المناهج أو على مستوى الانتقائية داخل المنهج الواحد كما هو معمول به في الخطاب العلماني؛ لا يمكن إلا أن يخلف تعصباً على المستوى العملي – وإن كان في التنظير قد يكون فيه شيء من تشريع للحيادية – ولذلك فإن الخطاب التأويلي الحديث وإن حارب التعصب على مستوى النظرية؛ إلا أنه مارسه على مستوى التطبيق. ٢٢ - مع اعتماد الخطاب العلماني على مخرجات الهرمنيوطيقا كما هو في الفلسفة الغربية لصياغة النظريات بشكل عام؛ فقد أول أيضاً توظيف التراث بطريقة انتقائية، بحيث يتم استدعاء التراث عندما يكون في خدمة الفكرة، بينما يتم استبعاده عندما يناقض الفكرة المراد نصرتها، ويتهم التراث حينها بأنه قد خضع للأدلجة أو للتوظيف السياسي أو أنه يمثل الصراعات الداخلية التي نشأت في ظروف لم تكن العلمية أحد شروطها.

стр. 1986

من معالم المنهجية الإسلامية للدراسات المستقبلية المؤلف/ المشرف: هاني بن عبدالله بن محمد الجبير المحقق/ المترجم: بدون الناشر: كتاب البيان - السعودية ̈بدون سنة الطبع: بدون تصنيف رئيس: فكر إسلامي أو عربي تصنيف فرعي: منهجية وموضوعية وأسس تفكير وبعد؛ فهذه عجالة حاولت فيها أن أقدم تصورات ونظرات يسيرة لبعض ما يمكن أن يتنبه له من يعالج هذه الدراسات، راجيا أن يكون ما قمت به محاولة نظرية لتأصيله إسلامياً. ومتى توفرت الإرادة الجازمة والنية الحسنة فإن الأمة يمكنها - بتوفيق الله تعالى - مستعينة بدراسات مستقبلية مصوغة صياغة إسلامية، ومنضبطة بضوابط الشريعة وعلى أيدي قادة وناشطين ومفكرين؛ أن تندرج في الوصول إلى مستقبلها المرغوب مهما كان بينها وبينه. وقد اشتملت هذه العجالة على جملة من معلومات ومسائل ألخصها فيما يلي: ١ - استأثر الله - تعالى - بعلم الغيب فلا يعلم الغيب أحد سواه، مع أن الله أطلع بعض عباده على شيء من الغيب ليكون دليل نبوته. ٢ - الغيب الذي استأثر الله - تعالى- بعلمه هو ما لا يمكن إدراكه بالحس، ولا بالتجربة والمقايسة. ٣ - كل ما يقع في المستقبل مما لا يرتبط بالتجربة والمقايسة ونحوهما؛ فهو من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله. ٤ - فطر الإنسان على التطلع إلى المجهول والاستعداد له ليكون مستقبله مناسباً له. ٥ - من رحمة الله - تعالى- بعباده أن حجب عنهم معرفة ما يكون في المستقبل، لكن البشرية سلكت مسالك عدة لتحقق تشوفها لمعرفته. ٦ - يمكن أن تفرز هذه الطرق باعتبار صحة الاستدلال بها وسلامة استعمالها لبلوغ المقصود منها؛ إلى قسمين: أ- الطريق المقطوع بصحته وهو ما جاء في كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله ﷺ الصحيحة. ب- الطرق غير الصحيحة، وهي الطرق غير المشروعة، التي لا يظهر لها ارتباط بالإدراك المحسوس أو المعقول، ومنها: الاعتماد على الكتب السابقة، أو سير النجوم، أو الأحاديث والآثار الضعيفة، أو حساب الجمل، وهي مصادر لا تعتمد في معرفة المستقبل وإن كان لا يجزم بكذبها إلا إذا وجد ما يكذبها. ٧ - إن الاعتماد على الطرق غير الصحيحة ينتج عنه كثير من الخرافات والأساطير والاعتقادات الفاسدة. ٨ - الدراسات المستقبلية: هي مجموعة من الدراسات والبحوث التي تهدف إلى تحديد اتجاهات الأحداث, وتحليل مختلف المتغيرات التي يمكن أن تؤثر في إيجاد هذه الاتجاهات أو حركة مسارها. ٩ - سميت هذه الدراسات بـ: استشراف المستقبل، ورؤية المستقبل، وارتياد المستقبل. ١٠ - يفرق الباحثون في مجال هذه الدراسات بين الدراسات الاستطلاعية التي تعني ببيان المستقبل المتوقع وهو ما يتوقع أن يؤول إليه واقع معين، وبيان المستقبل الممكن وهو البدائل التي يمكن حصولها في المستقبل في حال تدخل معين؛ وبين الدراسات المعيارية التي تعني ببيان المستقبل المرغوب فيه وهو المصير الذي تأمل الأمة أن تصير إليه بعد إحداث تغيرات في ظروف الواقع. ١١ - أولى الإسلام عناية بارزة بالمستقبل بل تجاوز الدنيا لما بعدها، والأدلة على ذلك كثيرة تدل على مشروعية دراسة المستقبل. ١٢ - تبين أن الدراسات المستقبلية فرض كفاية، كسائر ما تحتاجه الأمة. ١٣ - لما كانت الدراسات المستقبلية تقع في ميدان الثقافة الاجتماعية؛ فإن دور الشرع فيها هو النقد والتهذيب, وبيان الضوابط. ١٤ - إن من الضوابط والموجهات للدراسات المستقبلية عموماً: - الانضباط بالكتاب والسنة. - ملاحظة السنن الكونية. - ملاحظة السنن الشرعية. - اختيار وحدات تحليل تمثل التوجه الإسلامي. - لابد أن تكون الدراسة مبنية على قرائن ودلائل يمكن الاعتماد عليها. - التعمق في فهم الواقع. - الحذر عند استعمال المصطلحات. - عدم الجزم بنتيجة الدراسة. - قد يلزم العمل بنتيجة الدراسة. - لا تترك الواجبات الشرعية ولو كان المستقبل سيئاً. - المعرفة بالطبيعة الإنسانية. - الإيمان بالقضاء والقدر. - أن يكون الدافع للدراسة رضى الله تعالى. - مراعاة أدبيات منهج البحث العلمي. ١٥ - من الضوابط الخاصة بالدراسات الاستطلاعية إضافة إلى ما سبق: التفاؤل. ١٦ - من الضوابط الخاصة بالدراسات المعيارية إضافة إلى ما سبق: العدل والإحسان، وعقلانية التعامل مع التحولات المستقبلية. ومما ينبغي أن يهتم به ويمكن أن يذكر في هذا الموضع: - ضرورة إنشاء مراكز للدراسات المستقبلية مبنية على قواعد شرعية على المستوى الرسمي والشعبي, تقوم بإعداد دراسات مستقبلية، ويجري تطبيق القواعد الشرعية عليها؛ لأن العلوم تترشد من خلال الممارسة العملية أكثر من الدراسات النظرية، ثم تولى هذه الدراسات النظرية الاهتمام المطلوب لتحقيق الغايات المنشودة منها. - ضرورة العناية بإعداد دراسات مستقبلية دعوية وفقهية، يطلع عليها القائمون بهذا المهام ليستفيدوا منها، ويبنوا عليها نشاطهم وتوجهاتهم.

стр. 1987

فلسفة ومنطق وعلم نفس

стр. 1988

التأصيل الإسلامي للدراسات النفسية - البحث في النفس الإنسانية والمنظور الإسلامي المؤلف/ المشرف: محمد عز الدين توفيق المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار السلام - القاهرة ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٨هـ تصنيف رئيس: فلسفة ومنطق وعلم نفس تصنيف فرعي: دراسات توثيقية ومنهجية خاتمة لقد انتهينا في هذا البحث إلى عدة نتائج مبثوثة في فصوله ومباحثه وستطول هذه الخاتمة لو أردنا استعراض تلك النتائج، لذلك سنكتفي باستعراض جملة من المشاكل والعوائق التي تواجه هذا المشروع العلمي نسوقها لمن يريد المساهمة بالبحث فيه. إن من المفيد حقًّا بعد هذه الصفحات التي دافعنا فيها عن مشروعية علم النفس أولاً ومشروعية التأصيل الإسلامي لأبحاثه ثانياً وقدمنا ملامح الوجهة الإسلامية للبحث في النفس الإنسانية ... من المفيد بعد هذا أن نجرد من أنفسنا أنفساً أخرى تقف موقف المعارض للمشروع المنتقد لفكرته والمتتبع لكل العوائق الموجودة والمحتملة بقصد البحث عن حلول علمية ناجعة لها. إن قيام أبحاث ودراسات نفسية ذات توجه إسلامي ليس موقفاً سلبيًّا من علم النفس ولكنه موقف إيجابي يدعم مشروعية هذا العلم في البيئة الإسلامية ويوجهه الوجهة الملائمة لهذه البيئة. إن المنادين بهذا المشروع والعاملين له يتحدثون عن عمل علمي وحضاري ممكن التحقيق رغم الإشكالات المنهجية التي لا زالت موضع تداول ونقاش وقد جاءت الرسالة في ثلاثة أبواب كل واحد منها حاول أن يؤصل لجانب من ثلاثة جوانب لابد أن يشملها التأصيل الإسلامي لعلم النفس وللعلوم الاجتماعية بصفة عامة وهي التأصيل الشرعي والتأصيل العلمي والتأصيل التاريخي. ونعود إلى العوائق التي قلنا إنها تعترض هذا المشروع لنذكر منها: ١ـ إن المشاركة في إنجاز هذا المشروع العلمي يحتاج إلى أمور ثلاثة تقدمت معنا من قبل هي: أـ إلمام واسع بعلم النفس ودراسة متخصصة فيه، مع منهجية في التعامل مع أبحاثه، وقدرة على تكوين الرأي المستقل بعد الاطلاع والقراءة. ب ـ إطلاع وافٍ على الإسلام، وإدراك لخصائصه ومقاصده، ومعرفة الحدود الفاصلة بين ما يُعلَم من طريق الوحي وما يُعلم من طريق العقل. جـ قدرة على الإبداع والابتكار عند التحليل أو المقارنة أو إجراء التجارب، وموضوعية صارمة، وتمسك قوي بالمنهج العلمي في أساسياته المشتركة وخصوصياته داخل كل علم إلى جانب الأخلاق العلمية والأعراف الأكاديمية. وأسلوب التدريس في معظم الجامعات بالبلاد العربية والإسلامية لا ينمي هذه القدرات الثلاث خاصة القدرة على الابتكار والانتظام في سلك العلماء والباحثين فلا زال التلقين هو الأسلوب السائد في مختلف مراحل التعليم ولا زال الطالب يرتبط بالدراسة من خلال محاضرات الأساتذة وامتحانات آخر العام، مما يجعل ظهور باحثين مقتدرين محدوداً وقليلاً. ٢ـ ضعف الحوار بين المشتغلين بالتأصيل الإسلامي وجمهور المشتغلين بعلم النفس. ولعل ذلك راجع إلى قلة الفريق الأول من جهة، وضعف أدوات التواصل من جهة ثانية، والمكانة الاجتماعية التي يشعر بها أساتذة علم النفس والأطباء والنفسانيون من جهة ثالثة وهي مكانة حشرتهم في داخل الوجه السائدة حالياً. ومن النقاط التي تحتاج إلى حوار بين الفريقين: أـ ما هي مآخذ المعارضين؟ وما هي تحفظاتهم؟ وإلى أي مدى يمكن القبول بالفكرة والعمل لها؟ ب ـ ما هي التصورات المختلفة للمشروع وكيف يراه كل واحد؟ ج ـ كيف يكون التنسيق بين الباحثين في المشروع؟ د ـ هل يمكن إجراء حوار موضوعي رغم الاختلاف في الموقف من المشروع؟ ٣ـ ثقافة المجتمع واختياراته الاقتصادية والسياسية. فالمشاكل التي سيواجهها الباحثون في إطار هذا المشروع هي نفسها المشاكل التي يعاني منها البحث العلمي في بلاد المسلمين، فإزاء التسهيلات، والتقدير الاجتماعي والتمويل، والحرية التي يتمتع بها الباحثون في البلاد المتقدمة، نجد ظروفاً مختلفة تسود الوسط العلمي والأكاديمي في البلاد الإسلامية. البحث العلمي ـ حتى يتقدم ـ يحتاج إلى تخصص ومعامل وبحوث ووسائله هي الأستاذ والطالب وأدوات البحث، وكل ذلك غير متوفر بالشكل المطلوب في أكثر الجامعات العربية والإسلامية. ويبدو أن حل هذا المشكل مرتبط بتغيير اجتماعي شامل، بيد أن هذا يتجاوز. . .

стр. 1989

فهارس

стр. 1990

فهارس كتب الحديث المطبوعة والآلية المؤلف/ المشرف: ناصر بن محمد السويدان المحقق/ المترجم: بدون الناشر: مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية-الرياض ̈بدون سنة الطبع: ١٤٢٧هـ تصنيف رئيس: فهارس تصنيف فرعي: فهارس كتب حديث وعلومها النتائج والتوصيات: هذه النتائج والتوصيات تتعلق بالفهارس المطبوعة. أما ما يتعلق منها بالفهارس الآلية فظهرت في الفصل الخامس مع التقويم العام لها. أولاً: النتائج: ١ - أكدت هذه الدراسة ما قاله الجيل الأول من المهتمين بفهرسة الحديث في هذا العصر من أن فهرسة الحديث لم تستقر قواعدها، وأن مصادر الحديث لم تجد حقها من الفهرسة المكتملة. أي أن الفهارس التي صدرت لا تعد كافية باحتياج الباحثين، ولا تتوافر فيها مناهج دقيقة أو طرق ثابتة. ٢ - تبين أن فهارس الحديث التي تعتمد على البحث بواسطة أوائل الأحاديث أو أطرافها لا تعد بمفردها أداة كافية للوصول إلى الأحاديث في مصادرها من كتب الحديث، وذلك لأسباب عدة أهمها: أ- اختلاف ألفاظ الحديث من رواية إلى أخرى. ب- الاختلاف بين المفهرسين في تحديد أوائل الأحاديث أو أطرافها. ج- اشتراط أن يكون الباحث حافظاً للأحاديث التي يبحث عنها في الفهرس. د- التباين بين المفهرسين في طرق الإعداد والترتيب. هـ- تعدد الطبعات للمصدر الواحد، فقد لا يصلح الفهرس إلا لطبعة أو طبعات محددة. ولا تفيد هذه الفهارس في البحث عن الأحاديث حسب موضوعاتها. لذا فإنه لا يمكن الاعتماد كلياً على هذا النوع من الفهارس، بل تظل الحاجة قائمة إلى فهارس موضوعية، سواء منها فارس الألفاظ (كشافات النصوص) أو الفهارس الموضوعية المعتمدة على رؤوس موضوعات مرتبة هجائياً. والخلاصة أن فائدة هذا النوع من فهارس الحديث محدودة بالرغم من كثرتها مقارنة بفهارس الألفاظ والفهارس الموضوعية. ٣ - لا يدل انتشار هذا النوع من الفهارس على أنها أفضل الأنواع من حيث حاجة الباحثين لها، ولكن من الواضح أن كثرتها ترجع إلى سهولة إعدادها مقارنة بالفهارس الموضوعية أو كشافات الألفاظ. فهي تعتمد بصورة أساسية على النقل من متن الحديث سواء كان أوله أو جملة مقتطعة من وسطه أو آخره، ثم سرد هذه الأقوال أو الأفعال مرتبة هجائياً. أي أن الفهارس الموضوعية، من جانب آخر، تعد أقل من غيرها؛ لأنها تتطلب جهداً كبيراً لتحديد كل الموضوعات الدقيقة التي وردت في الأحاديث. ومن متطلباتها أيضاً صياغة رؤوس موضوعات أو مصطلحات لجعلها مداخل يستدل بها في البحث مع ترتيبها هجائياً. وتجدر الإشارة إلى أن تسجيل عناوين الكتب والأبواب الفقهية ليست كافية للبحث الموضوعي الدقيق، بل إنها قد لا تعد من الفهارس الموضوعية؛ لأنها قائمة محتويات. ٤ - مع أن هذا النوع من الفهارس يختص بأوائل الأحاديث وأطرافها، فإن تعريف وتحديد أول الحديث أو طرفه لم يكثر فيه الاختلاف بين المفهرسين، كما في الأوضاع التالية: أ- يأخذ بعض المفهرسين بالأقوال النبوية الشريفة فقط، حتى لو كانت في وسط الحديث أو آخره. ب- يأخذ مفهرسون آخرون بقول الراوي؛ إلا أن الأمر موضع خلاف وتفاوت إذ يتجاهل بعضهم حروفاً أو ألفاظاً، ومنهم من يثبتها. كما أن بعض المفهرسين لا يلتزم بكلمات الراوي، بل يتصرف في ألفاظه أو يقطع جزءاً من كلامه. ج- كان اختلاف المفهرسين أكثر في أحاديث الأفعال والشمائل والآثار؛ لأنها أكثر صعوبة في التحديد. وقد تأكد في هذه الدراسة أن مصطلح طرف الحديث لا يعني بالضرورة أوله، فقد أصبحت تعني أي جزء من متن الحديث، سواء من أوله أو وسطه أو أخره؛ خاصة مع الاتجاه إلى تجزئة الحديث الواحد أو تقطيعه عندما يتطلب الأمر ذلك، وأصبح كل جزء يسمى طرفاً.

стр. 1991

٥ - أظهرت الدراسة وجود تباين كبير بين الفهارس في شمول كل الأحاديث في المصدر الواحد، أي مدى حصر أو استيعاب كل الأحاديث الواردة في الكتاب وإبرازها في الفهرس. فالمقارنة التي قام بها الباحث بين الفهارس والطبعات وبين فهرس وآخر للمصدر نفسه أكدت وجود هذا التفاوت والنقص في التغطية. فقد أغفلت بعض الأحاديث ولم تذكر نهائياً في بعض الفهارس، كما اقتصرت فهارس أخرى على ذكر الأحاديث القولية، وأعمال أخرى ذكرت القولية والفعلية لكنها تركت الشمائل وأحاديث أخرى. ومن جانب آخر تتجه بعض الأعمال إلى تكرار الحديث الواحد مرات عدة حسب الأقوال أو الأفعال التي جاءت فيه. ومنها ما يقتصر على ذكر الحديث مرة واحدة ويختار لذلك طرفاً محدداً. ومما يزيد في صعوبة الاستفادة من هذه الأعمال عدم وضوح المنهج المستخدم في الإعداد الذي يبين حدود التغطية في الفهارس. ٦ - ظهر اتجاه واضح إلى تقسيم محتويات الفهرس الواحد إلى فهارس عدة، بتخصيص أحدها مثلاً للأحاديث القولية وآخر للأحاديث الفعلية وثالث للآثار. وقد وجد في بعض الأعمال فهارس لمجموعات أخرى من الأحاديث مثل الموقوفات أو المعلقات. وعادة ما يكون لكل فهرس ترتيب خاص به يختلف عن الفهارس الأخرى في العمل الواحد، يرتب بعضها هجائياً وقد يكون لبعضها ترتيب آخر غير الهجائي، مثل الترتيب الموضوعي أو الترتيب حسب المسانيد. وقد تبين في هذه الدراسة عدم ملاءمة التجزيء في الفهرس الواحد لأسباب عدة، منها: صعوبة الاستخدام وإضاعة وقت الباحث وجهده في التنقل بين مجموعة الفهارس في العمل الواحد. ٧ - من المعروف أن بعض كتب التراث التي حققت ونشرت بعد انتشار الطباعة العربية، ومنها بعض كتب الحديث، أعدت لها فهارس محلقة بها، إذ قام بعض المحققين بصنع فهارس نشرت في الصفحات الأخيرة أو وضع لها مجلد خاص بها، منها الأعمال التي حققها بعض العلماء مثل محمد فؤاد عبد الباقي وأحمد محمد شاكر؛ إلا أن هذه الدراسة بينت أن الاتجاه الغالب في هذا العصر هو نشر الفهارس منفصلة عن كتب الحديث، وعادة ما يقوم بها أشخاص آخرون غير المحقق أو الناشر. وقد تبين أن فصل الفهرس عن العمل يقلل من جدوى هذا النوع من الفهارس لأسباب عدة أهمها: عدم التطابق بين الفهرس والطبعات المتعددة للكتاب المفهرس. وبالرغم من انتشار الفهارس المنفصلة عن كتب الحديث، فقد وجد في السنوات القليلة الأخيرة اتجاه يغلب عليه الطابع التجاري في إعادة نشر المصادر، مع إعداد كشافات لها. لكن من خلال الفحص والمقارنة لعينات منها وجد أن الأخيرة أقل جودة أو دقة من الأعمال السابقة، خاصة أن بعض هذه الأعمال تظهر دون ذكر أسماء الأشخاص الذين قاموا بإعدادها، وإنما نجد اسم دار النشر أو عبارة مثل: (أعد الفهارس جماعة من الأساتذة)، فهذا قد يوحي بعدم الاطمئنان إلى دقة العمل وتكامله، إذ ربما يكون الدافع تسويق الكتاب بشكل أفضل مع وجود الكشاف. ٨ - أظهرت الدراسة أن القائم بإعداد الفهرس يختار عادة طبعة معينة من كتاب الحديث، ولذا فإن جدوى هذا الفهرس أو فائدته تكون محدودة لهذه الطبعة فقط أو الطبعات الأخرى التي تماثلها في عدد الصفحات أو الأجزاء (وخاصة الطبعات المصورة عن الأصل). كما أن الفهرس قد يكون صالحاً لطبعات أخرى تختلف في عدد الصفحات والأجزاء ولكنها متفقة في الترقيم المسلسل للأحاديث، بشرط أن يشير الفهرس إلى رقم الحديث وليس إلى رقم الصفحة. وبالبحث والمقارنة وجدت طبعات لا يلائمها الفهرس أو الفهارس الموضوعة. وتزداد الصعوبة في استخدام هذا النوع من الفهارس عندما يتجاهل المفهرس ذكر الطبعة التي اعتمد عليها، فيضيع وقت الباحث في التحري عن الطبعة التي يلائمها الفهرس.

стр. 1992

٩ - يعد الترتيب الهجائي من أكبر المشكلات أو الصعوبات التي تواجه فهارس أوائل الحديث وأطرافه، وذلك لاعتمادها بصورة أساسية على الترتيب الهجائي. وقد وجد أن عدم الاتفاق على قواعد الترتيب أدى إلى صعوبات في الاستخدام، خاصة أن كثيراً من القائمين بالإعداد لا يهتمون بشرح طرق الإعداد والترتيب بشكل واضح وظاهر في المقدمة لبيان المنهج المتبع، بل يكتفي أكثرهم بعبارة (رتبته على حروف المعجم). ومن خلال فحص عينات من الفهارس لوحظ الافتقار إلى الدقة في الترتيب مع وجود تباين واختلاف، خاصة في المسائل التالية: - أكثر القائمين بإعداد الفهارس يفصلون الألفاظ المحلاة بأل في آخر كل حرف. ومنهم من لا يحتسبها فتكون الكلمات كلها مرتبة هجائياً دون احتساب الألف واللام في البداية. - بعض المفهرسين يفرقون بين الألفاظ المبدوءة بالهمزات، فيفصل همزة القطع عن همزة الوصل أو يقدم الألف الممدودة على الهمزة. وهناك من لا يعطي لهذه المسألة بالاً فيحصل بهذا تفاوت في ترتيب الأحاديث من فهرس لآخر. - يتجاهل بعضهم البوادئ التي تسبق النسب عند الترتيب حسب المسانيد مثل: أبو، أم، ابن، ... إلخ. فيرتب الاسم حسب الكلمة الثانية مثل (أبو هريرة) تسجل مع حرف الهاء .. بينما يثبتها آخرون فيسجل الاسم في حرف الألف. - لا يلتزم كثير منهم بالترتيب الكلمي، بل يكتفي بعضهم بأخذ الحرف الأول من الكلمة الأولى فقط متجاهلاً دقة الترتيب للحرف الثاني والثالث من الكلمة. - يوجد اختلاف في التعامل مع حرف (لا) فالجيل الأول من المفهرسين يعدها حرفاً مستقلاً ويتبعهم في ذلك آخرون من المحدثين، لكن ظهر في الجيل الجديد من يجعلها مع حرف اللام وهو الاتجاه الحديث في فهارس المكتبات، أي عدم جعلها حرفاً مستقلاً. ١٠ - تبين أن أكثر القائمين بهذه الأعمال هم من الأفراد، أي أن إسهام الهيئات العلمية والمنظمات الإسلامية محدود جداً. كما دخل في الميدان في السنوات الأخيرة الطابع التجاري، حيث تقوم بعض دور النشر بإعداد فهارس وكشافات تلحقها بكتب الحديث التي تنشرها، ربما بهدف تعزيز التسويق. أما فيما يخص مؤهلات القائمين بالإعداد؛ فإن منهم أساتذة جامعات ومجموعة من المتخصصين في علم الحديث، لكن هناك أيضاً مجمعة لم تذكر مؤهلاتهم وتخصصاتهم ولا يعرف مدى قدرتهم على القيام بهذه المهمة العلمية الدقيقة. ونجدد في الوقت نفسه ضعف إسهام المتخصصين في علم المكتبات والمعلومات في صنع الفهارس، أو بمعنى آخر ضعف التعاون بين المتخصصين في علم الحديث وغيرهم في تخصصات علمية أخرى في القيام بمشروعات علمية مشتركة بهدف رفع مستوى الإعداد في الجوانب العلمية والتنظيمية. ١١ - من الواضح عدم وجود اتفاق أو توحيد لطرق العمل المتبعة في إعداد الفهارس، إذ يخضع الأمر لاجتهادات من الأفراد، وبعضهم يقع تحت تأثير التقليد والمحاكاة، فينظر إلى فهارس معينة سابقة ويقتبس بعضها أو كلها ويضيف لها. أي إنه يسلك طرق من جاء قبله حتى وإن كان فيها جوانب ضعف، أي أن التجديد والتطوير محدود. ١٢ - تعددت التسميات المستخدمة للعناوين، منها: معجم، دليل، فهرس، كشاف ... إلخ. لكن ظهر أن أكثر التسميات استخداماً هو (فهرس) وجمعها (فهارس)؛ إلا أن هذا المصطلح العام لا يعبر بدقة عن كل النشاطات المتعلقة بالتحليل الكامل لمحتويات الكتب، إذ لا تظهر بوضوح الفروق الدقيقة بين المصطلحات. فهذا اللفظ يطلق على ما جاء في الكتاب من فصول وأبواب، كما يطلق على تحليل محتوى كتاب أو أكثر مثل فهارس الألفاظ وفهارس الأطراف. لذا، فإن من الأفضل أن تحدد التسميات بدقة أكثر، بحيث يؤخذ بمصطلح (فهرسة) و (فهرس) عند الإشارة إلى الأعمال دون تحليل محتوياتها. أما عند القيام بتحليل مفصل لمحتوى كتاب أو أكثر، فإن هذا الإجراء يسمى (تكشيفاً) والعمل الناتج هو (الكشاف). ١٣ - بالرغم من وجود عدد قليل جداً من الفهارس التي صنعت باستخدام الحاسب، فإنه لم يكن هناك منهجية واضحة تجعل ما صنع بالحاسب يمتاز عن غيره بالدقة، كما هو متوقع من هذه التقنية الحديثة. وربما يكون من بين الأسباب عدم وضع قواعد دقيقة للعمل بما في ذلك قواعد الترتيب الهجائي ووضع برامج خاصة تصمم لفهرسة كتب الحديث وتكشيفها.

стр. 1993

لغة عربية

стр. 1994

أل الزائدة اللازمة مواضعها وأحكامها المؤلف/ المشرف: عبدالرحمن بن عبدالله الخضيري المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار إشبيليا ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٨هـ تصنيف رئيس: لغة عربية تصنيف فرعي: علوم لغة وآدابها - أعمال منوعة لقد عنيت في هذا العمل بجمع ما تفرق في كتب النحو من مواضع (أل) الزائدة اللازمة، بضم ما انتشر في المصادر من إشارات إلى هذه المواضع في الأبواب المختلفة، مثل: باب العلم، وباب الأسماء الموصولة، وغيرهما، مع الإشارة إلى ما كان لهم من خلاف في أكثر هذه المواضع، مبيناً درجة هذا الخلاف، والناحية التي اختلفوا فيها في كل موضع، مع العناية بالترجيح. كما حرصت على التقاط ما جاء في كلامهم من أحكام (أل) هذه، مما صرحوا به وبينوه، أو اكتفوا بالإشارة إليه، مضيفا إلى ذلك ما أمكنني استنتاجه مما يفهمه كلامهم من ذلك. واجتهدت أن يكون هذا العمل شاملا لك ما يتصل بمواضع (أل) هذه وافيا بأحكامها ما أمكن ذلك، بحيث يستغني الدارس به عن الرجوع إلى المصادر المختلفة والتنقيب في أبوابها ومباحثها المتعددة من أجل موضع، أو حكم، أو خلاف أو نحو ذلك. وأبرز ما وصلت إليه في هذا العمل ما يلي: ١ - بيان أن المراد بزيادة (أل) ينحصر في عدم إفادتها التعريف، لا أنها زائدة مطلقا، دخولها كخروجها، بل إن لها فوائد تشارك فيها المعرفة. ٢ - أن المراد بلزومها أنها لا تفارق الاسم ولو لم تفده تعريفا؛ إما لأن العرب لم تستعمله إلا مقرونا بها، وإما لأن حذفها منه يفقده تعريفه ويعود به إلى التنكير. ٣ - أن مجموع ما اتفق عليه وما اختلف فيه من المواضع التي حكم على (أل) فيها بأنها زائدة – أربعة مواضع، اثنان منها في الأعلام، هما: ما وجدت فيه (أل) مقارنة لوضعه علما، وما صار علما بالغلبة وهي فيه، واثنان في غير الأعلام، هما كلمة (الآن) من الظروف، وما صدر بـ (أل) من الأسماء الموصولة؛ نحو: (الذي) و (التي). ٤ - أن للنحويين خلافا في عد (أل) زائدة في أكثر هذه المواضع؛ إذ لم ينج من هذا الخلاف إلا الموضع الأول من المواضع المذكورة آنفا؛ وهو: ما زيدت (أل) فيه مقارنة لوضعه علما، بل إن بعض الأسماء من هذا النوع نالها شيء من الخلاف. ٥ - أن من النحويين من لا يرى أن (أل) التي في العلم بالغلبة، نحو: (النجم) و (الصعق) زائدة، بل هي عندهم معرفة، لأن هذا الفريق يرى أن هذا النوع ليس علما في الحقيقة، بل هو مما أجري مجرى العلم، و (أل) فيه هي المعرفة بعد الغلبة كما كانت معرفة قبلها، فليست بزائدة حينئذ. ٦ - أن العلماء اختلفوا في أسماء النجوم مما دخلته (أل) هذه، نحو: (العيوق) و (الدبران) و (السماك) و (الثريا)، وأسماء الأيام، نحو: (الثلاثاء) و (الأربعاء) فجمهورهم يعدها من العلم الغلبة، وبعضهم يرى أنها مما دخلته (أل) مقارنة لوضعه، لكون هذه الأسماء لم تستعمل في غير هذه الأشياء، فلا يمكن جعلها عندهم من العلم بالغلبة. ٧ - أن من النحويين من يرى أن نحو: (الحارث) و (العباس) و (الضحاك) من العلم الغلبة، فيفرقون بين نحو: (حارث) بدون (أل) و (الحارث) بـ (أل) ويقولون إن الأول سمي به ابتداءً فهو علم عليه بالوضع، أما الثاني فإنه كان في الأصل صفة للشخص، ثم كثر استعماله حتى غلب عليه، وعلى هذا تكون (أل) في هذا النوع من الأسماء لازمة عند هؤلاء وليست زائدة غير لازمة كما هو المشهور.

стр. 1995

٨ - أن القول بزيادة (أل) في (الآن) هو قول فريق من العلماء، هم الزجاج والفارسي ومن وافقهما، على خلاف بين هذين العالمين في علة زيادتها، وأن هذا القول قد اشتهر لدى كثير من النحويين كابن مالك وشراح الألفية، ولكنه ليس مجمعا عليه، فإن فريقا آخر من العلماء يرى أن (أل) في (الآن) معرفة لا زائدة، كالمبرد وابن يعيش بل إن أبا حيان جعله مذهب أصحابه ويريد بهم البصريين، وقد ملتُ إلى ترجيح هذا القول وبينت علة ذلك في موضعه. ٩ - أن جعل (ال) في (الذي) وأخواتها، زائدة، هو رأي أبي علي الفارسي وهو المشهور بين النحويين وعلة ذلك عندهم أن تعرف الموصول إنما هو بصلته لا بـ (أل) وأن هناك رأيا آخر فيها، تنسبه المصادر إلى أبي الحسن الأخفش، وهو أن (أل) في الأسماء الموصولة هي المعرفة، وما لم تكن فيه مثل: (من) و (ما) فتعريفه بينتها، كما بُني (أمس) لتضمنه معنى (أل) وقد رجحتُ هذا الأخير مع قلة القائلين به، وذلك لقوة حجتهم كما بُيّن في موضعه. ١٠ - أن الخلاف في تعريف الموصول هل هو بالصلة أو بـ (أل) ينبني عليه خلاف آخر في النوع الذي تدخل تحته الموصولات من أنواع المعرفة؛ لأن متقدمي النحويين لم ينصُوا عليها عند ذكرهم للمعارف، فمن جعل تعريفها بالصلة دخلت عنده تحت المبهمات، ومن جعل تعريفها بـ (أل) لزم أن تكون عنده داخلة تحت المعرف بـ (أل). ١١ - أن زيادة (أل) في هذه المواضع كلها ما اتفق عليها منها وما اختلف فيه، مقصورة على السماع، فينبغي الوقوف عندما سمعت زيادتها فيه من ألفاظ ومواضع ولا يجوز القياس عليها، وليس هذا خاصا بـ (أل) الزائدة اللازمة، بل إن غير اللازمة مثلها في ذلك. ١٢ - أنها مع كونها لم تفد الاسم تعريفا فإن حذفها مما دخلته من الأعلام يفقده تعريفه، ويؤدي إلى تنكيره، لكونها حينئذ صارت في الاسم كجزء منه، بل كحرف من حروفه. ١٣ - أن القول بلزومها للاسم ليس على إطلاقه، فإن من النوحيين من جعل ذلك هو الغالب الأكثر مع جواز حذفها على قلة، ومنهم من حصر جواز حذفها منه في صورتين هما: النداء، والإضافة، وجعل ما خرج عن ذلك شاذا أو ضرورة، ومنهم من جعل الحذف جائزا قياسا في أسماء النجوم فقط، كما أن منهم من يفرق في تجويز حذفها، فيقصر جواز الحذف على ما كان علما بالغلبة، ويمنعه فيما وجدت فيه (أل) مقارنة للتسمية به. ١٤ - أن (أل) المعرفة في كثير من أحكامها وفوائدها؛ من المشركون الاسم الذي تدخله أي واحدة منها لا ينون ولا يضاف ما دامت فيه، لكون كل واحدة منها لا تجامع التنوين والإضافة، ومن المشركون كل واحدة منهما لا ينادى الاسم وهي فيه، فلا يدخل عليه حرف النداء إلا بعد حذفها أو الإتيان بـ (أي) وصلة للنداء، ومن المشركون الاسم الذي يستحق الجر لكونه ممنوعا من الصرف، يجر بالكسرة إذا وجدت فيه (أل) معرفة كانت أم زائدة. تم بحمد الله وعونه وفضله.

стр. 1996

إنكار المجاز عند ابن تيمية بين الدرس البلاغي واللغوي المؤلف/ المشرف: إبراهيم بن منصور التركي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار المعراج الدولية - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤١٩هـ تصنيف رئيس: لغة عربية تصنيف فرعي: مجاز نتيجة قد يكون الكأس الزجاجي مملوءاً بالماء إلى منتصفه، ومع أن هذا المشهد واحد إلا أن محاولات وصفه قد تختلف باختلاف زاوية الرؤية. فقد يقول أحدهم عن الكأس: إن نصفه مملوء، وقد يقول آخر: إن نصفه فارغ. وهذا التعارض الظاهري بين الوصفين إنما نبع بسبب كون الشخص الأول نظر إلى الجزء الممتلئ فحكم بأن نصف الكأس مملوء، في حين نظر الآخر إلى الجزء الفارغ فحكم بأن نصف الكأس فارغ، وعلى هذا فالاختلاف الظاهري بين القولين هو خِلافٌ في زاوية الرؤية، الرؤية إلى أحد جزأي الكأس. ومثل هذا الاختلاف في الرؤية هو الذي دفع ببعض العلماء إلى إثبات المجاز، وببعضهم الآخر إلى إنكاره، أي بعبارةٍ واضحةٍ: يمكن الخلوص إلى أن القول بوجود المجاز، والقول بإنكاره هما فكرتان غير متضادتين، أو على الأقل يمكن أن تتعايشا جنباً إلى جنب وأن لا تتنافرا؛ لأن الفرق بين المنكرين والمجيزين هو فرق في رؤيتهم إلى دلالة اللفظ، فالحكم بأصالة دلالة اللفظ في موضع، وفرعيتها في موضعٍ آخر هو الأساس الذي قام عليه تصور القائلين بالمجاز، أما جعل جميع دلالات اللفظ ومعانيه على درجة المساواة، فكلها أصلية وأن السياق هو الذي يعين أي المعاني أريد باللفظ، هذه هي الرؤية التي حكمت أصول القائلين بإنكار المجاز. وهذه النتيجة توجب أن يحترم أنصار كلِّ رأيٍ رأيَ الفريق الآخر، فلا ينبغي التشنيع على القائلين بالمجاز، أو وصف رأيهم بالفساد والاضطراب، ولا ينبغي أن يكون القول بإنكار المجاز موضع استهجان أو تندر أو سخرية من بعض القائلين بوقوع المجاز، إذ الرأيان ليسا متعارضين، بل لكل منهما مسوغاته وحيثياته. والرأيان -على أية حال- ليسا على درجةٍ واحدةٍ من الشهرة والقبول، فالقول بوقوع المجاز أشهر من القول بإنكاره. بل ولعله أكثر اتساقاً وانضباطاً مع ما يقتضيه العُرف اللغوي، وما تمليه طبيعة الاستخدام الإنساني للغة، إذ يتصور الإنسان ارتباط بعض الألفاظ بمدلولات ملازمة، فإذا خرج اللفظ إلى مدلول آخر غير مدلوله الملازم له في العرف اللغوي –لعلاقة بين المدلولين- فقد وقع المجاز، ولهذا فلم يظهر تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز في التراث العربي فحسب، بل هو ظاهرة تطّرد في جميع اللغات تقريباً، فقد قال به أرسطو في الزمن الأول ولا زال كثيرٌ من الباحثين المعاصرين –عرباً وأجانب- يقررون وقوعه. وفي الأخير، أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا العمل، وأن يجعله في موازين حسنات كاتبه، كما أسأله تعالى حسن الختام، إنه بالإجابة جدير. وصلى الله على محمد.

стр. 1997

القرارات النحوية والتصريفية لمجمع اللغة العربية بالقاهرة جمعاً ودراسة وتقويماً المؤلف/ المشرف: خالد بن سعود العصيمي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار التدمرية - الرياض ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٢٣هـ تصنيف رئيس: لغة عربية تصنيف فرعي: قواعد نحوية - إملاء - إعراب - تصريف الخاتمة بعد هذه الرحلة التي اطلعنا فيها على المجمع، فعرفناه من خلالها، وسبرنا غور قراراته النحوية والتصريفية، واستنبطنا منها منهجه في دراستها، يحق لنا أن نقف على أهم نتائج هذه الرحلة باقتضاب ثم أتبعها بثلاث من التوصيات التي رأيت أنه تفيد الدراسات النحوية في هذا العصر. أما أهم نتائج الدراسة، فهي: ١ـ أن الأصل البارز في قرارات المجمع هو القياس، وعليه اعتمد في قبول ألفاظ وتراكيب وقواعد توقف كثير من المتقدمين في قبولها، وهو في مده للقياس يجعل اللغة العربية تستوعب كثيراً مما جد على ألسنة المتكلمين وأقلام الكاتبين. ٢ـ اعتداد المجمع بالقليل من المسموع في إثبات حكم أو في تخفف من شرط أخذاً بقول من يقول: "نتكلم بما تكلموا به، وواحدهم كالجميع، والنفر كالقبيلة، فإذا سمعنا من عربي كلمة اتبعناها"، ولهذا يمكن أن يعد المجمع من المعظمين للمسموع من هذه الجهة. ٣ـ حرص المجمع على تيسير النحو العربي في قرارات كثيرة، وحداهم إلى هذا ما يواجهه المترجمون والكاتبون والمتكلمون من صعوبات في جعل ما يكتبونه أو يقولونه مطابقاً للقواعد النحوية، فقبل المجمع ما شاع على ألسنتهم، وما جرت به أقلامهم بإيجاد منفذٍ تنفذ منه إلى اللغة العربية، إلا أنه قد تجاوز في بعض قراراته حد القبول في تيسير بعض المسائل فأجازها من غير دليل معتد به أو علة موجبة. ٤ـ أنه لم يُصدر قراراً يجوّز فيه الاحتجاج بكلام المولدين، ومع هذا لقد أقر مسائل استأنس لها بكلام مولد، وأيضاً كثر الداعون من أعضاء المجمع إلى الاحتجاج بكلام بعض المولدين، وعدم قصره على عصر دون عصر. ٥ـ أنه لم يحفل بالعلة النحوية كثيراً لا في إقرار مسائل رآها، ولا في اعتراض لأقوال لم يرها. ٦ـ أن الذي يعبر عن رأي المجمع في المسألة هو قراره الذي يصدر عن المؤتمر السنوي، أما بحوث الأعضاء ونتائجهم وتوصياتهم ومناقشاتهم فلا يصح أن تعد رأياً للمجمع، أو أن تنسب إليه غير مقيدة. ٧ـ أن اختلاف أعضاء المجمع من زمن لآخر أدى إلى اختلاف رأي المجمع في المسألة الواحدة، والمنهج الذي يسلكه في دراستها، ومن ثم يمكن أن يقال إن المجمع قد مر بأطوار مختلفة. ٨ـ إن قرارات المجمع في دوراته الأولى كانت أكثر دقة وإحكاماً وتحرٍ للوصول إلى رأي يوافق القواعد النحوية والتصريفية المقررة، ويؤدي إلى الإفادة من عناصر نمو اللغة، ومواكبتها ما جدَّ في الحياة الحديثة، مع شيء من الحيطة والحذر. ٩ـ أنه قد ظهرت في السنوات الأخيرة صفة إمرار القرارات بالقبول في مؤتمر المجمع السنوي دون اعتراض، أو تعليق من الأعضاء، أو طلب إيضاح للمسألة. ١٠ـ أن كثيراً من المسائل النحوية والتصريفية تحتاج إلى إعادة نظر في حكامها المدونة في الكتب على ضوء البحوث والدراسات الحديثة، والكشف عن سبل جديدة للاحتجاج لها. ١١ـ أن قرارات المجمع دلت على أن باب الاجتهاد مفتوح في علمي النحو والتصريف، إذ به تسد حاجات الناس في التعبير عن مراداتهم بلغتهم الأصلية دون حاجة إلى الألفاظ أو التراكيب الأعجمية أو ما يشبهها. وبه أيضاً تؤتي البحوث ثمرتها، لتكون علوماً تهيئ المجتمع لاستعمال اللغة العربية الفصحى في جميع شؤونه وتدعوه إليه. وأهم التوصيات ما يأتي:

стр. 1998

أولاً: ألا يكون في أعضاء المجمع من ليس لغوياً أو نحوياً معروفاً بهذا العلم، لأن القرارات المعروضة على المجمع قرارات متعلقة باللغة العربية نحوها وصرفها ودلالتها وغير ذلك، والتصويت على رأي لغوي نحوياً كان أم تصريفياً ينبغي ألا يكون إلا ممن شُهد له بالتضلع فيها، ويمكن الإفادة من العلماء المتخصصين في العلوم الأخرى في اللجان الفرعية، كلجنة الرياضيات ولجنة الطب، ولجنة الفيزياء. ثانياً: أن مجمع اللغة العربية بالقاهرة يعد لبنة صالحة لأن يؤسس عليها مجمع يكون حاوياً لمجامع اللغة العربية كلها، ومن ثم لا يكون عندنا سوى مجمع واحد يضم أعضاء من البلاد العربية كلها، ويجتمع تحت مظلة جامعة الدول العربية، تكون مصروفاته منها، وأنظمته تحددها لجان فرعية في الجامعة، وترشيح الأعضاء يكون من المجمع نفسه من غير تدخل رسمي في اختيارهم، وذلك يسد باب الخلاف الحاصل من تعدد المجامع في البلاد العربية، إذ لا يُعقل أن يكون للمصطلح الواحد تعريفات بعدد الدول العربية، ولا يمكن أن يصبح النحو سهلاً إذا كان للمسألة آراء بعدد تلك المجامع. ثالثاً: أن يستفيد طلاب الدراسات العليا من أعمال المجمع التي يقوم بها، فهناك قرارات في المصطلحات كثيرة جداً، وقرارات في دلالات الألفاظ لا تقل عنها كثرة، وقرارات في تيسير تعليم النحو، وقرارات في تيسير الكتابة العربية، وأخرج المجمع المعجم الوسيط قبل قرابة خمسة وأربعين عاماً ولا أعلم أن هناك دراسة تقويمية له، وهذه كلها تستحق الدراسة والتقويم ولا يقوم بها إلا مختصون باللغة العربية.

стр. 1999

مجاميع

стр. 2000

وحي القلم المؤلف/ المشرف: مصطفى صادق الرافعي المحقق/ المترجم: بدون الناشر: دار القلم – دمشق ̈الأولى سنة الطبع: ١٤٣٠هـ تصنيف رئيس: مجاميع تصنيف فرعي: مقالات خاتمة البحث: الحمد لله الذي منَّ علي بإتمام هذا البحث، والذي عشت معه قرابة خمس سنوات، جامعاً ودارساً لأحاديث المصطفى ﷺ التي وردت في تفسير كتاب الله تعالى وأوهم ظاهرها معنى مشكلاً، وقد خرجت بحمد الله تعالى بجملة من الفوائد والنتائج؛ رأيت أن أجملها في النقاط الآتية: ١ - يُعدُّ موضوع الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم من الموضوعات المهمة التي لم تحظَ بعناية كبيرة في مجال الدراسات القرآنية؛ إذ لم يتطرق له الأوائل ولا الأواخر بتصنيف مستقل؛ على الرغم من عنايتهم واهتمامهم بمُشكِل القرآن ومُشكِل الحديث عامة، ومن خلال استقرائي لكتب مُشكِل القرآن ومُشكِل الحديث لاحظت أن المؤلفين في هذا المجال كان جل اهتمامهم هو التوفيق بين الآيات أو الأحاديث الموهمة الاختلاف فيما بينها، أو التي يوهِم ظاهرُها معنى مشكلاً، وأما الأحاديث المشكلة في التفسير بأنواعها الثلاثة فلم يتوسعوا في دراستها، بله إفرادها بالتصنيف؛ لذا فإن هذا البحث يُعدُّ نافذة جديدة في مجال الدراسات القرآنية، والذي أسأل الله تعالى بمنِّه وفضله أن ينفع به. ٢ - في هذا البحث إضافة جديدة في مجال الدراسات القرآنية المتخصصة في رد الشبهات التي تثار ضد القرآن الكريم والسنة النبوية، ونحن في هذا العصر بأمسِّ الحاجة للدراسات الأكاديمية المتخصصة التي تعتني بالتصدي لكل ما يثار حول ديننا وثقافتنا الإسلامية، خاصة المصدرين الأساسيين، وهما: الكتاب والسنة. ٣ - برز عدد من الصحابة في هذا الموضوع، وقد كان لبعضهم عناية كبيرة بأحاديث التفسير المُشكِلة، ومن أشهر هؤلاء: أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵂ وعن أبيها وعن الصحابة أجمعين، وقد كان لها إسهامات مميزة في معالجة النصوص التي يوهم ظاهرها معنى مُشكِلاً، خاصة في مجال أحاديث التفسير. ٤ - برز عدد من علماء التفسير والحديث في هذا الموضوع، وظهرت عنايتهم الكبيرة بدفع كل ما يوهم التعارض بين الكتاب والسنة، ومن أشهر من برز من المفسرين: الإمام الألوسي، وأبو عبد الله القرطبي صاحب التفسير، والحافظ ابن كثير، والقاضي ابن عطية، ومن المحدثين: الحافظ ابن حجر، والقاضي عياض، والإمام النووي. ٥ - تميز هذا البحث بجدته وأصالته؛ حيث تناول غالب الأحاديث المشكلة في التفسير، وعمل على عرضها بطريقة علمية مؤصلة، وذلك بتحرير الإشكال فيها، وعرض مسالك ومذاهب العلماء في دفع الإشكال عنها، مع مناقشة تلك المذاهب بذكر الإيرادات والاعتراضات عليها، ومن ثم الترجيح وبيان الرأي الأقوى في دفع الإشكال، مع ذكر الحجة التي تسانده وتعضده. ٦ - تميز هذا البحث ببعض الإضافات العلمية التي لا تكاد توجد محررة في موطن آخر، ومن هذه الإضافات: دفع الإشكال الوارد على حديث: (ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل)، وقد أشار الشنقيطي ﵀ إلى أنه لم يقف على تحرير شاف للإشكال الوارد في الحديث؛ بحيث يمكن الرجوع إليه، ولعل في دراستي لهذا الحديث تحريراً وحلاً للإشكال الوارد فيه، والله المستعان. ٧ - في أثناء دراستي لتعريف المشكل لم أقف على تعريف جامع مانع له؛ بحيث يمكن الرجوع إليه واعتماده في هذا الباب، وقد عملت – في محاولة متواضعة مني – على إيجاد تعريف جامع له، يشمل معناه في اصطلاح المفسرين والمحدِّثين والأصوليين.
следующие страницы →