← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 95559

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

خالد المزيني

Полный текст (1 008 стр.). Показаны 981–1008 · переход к 986.

стр. 981

الظاهر الأول لوجهين: الوجه الأول: أن اللَّه بدأ السورة بتهديدهم ووعيدهم، ولولا أهميته ما بدأ الله به إذ الشأن أن يُبدأ بالأهم فالأهم. الوجه الثاني: أنه جاء في الحديث أنهم كانوا أخبث الناس كيلاً وهذا يستدعي المبادرة في المعالجة. ولعل هذا سبب قول ابن عبَّاسٍ: أنها نزلت على النبي ﷺ ساعة نزل المدينة. واللَّه أعلم. * النتيجة: أن الحديث المذكور سبب نزول الآية الكريمة لاحتجاج المفسرين به وتصريحه بالنزول، وعدم مخالفته لسياق القرآن. والله أعلم. * * * * *

стр. 982

سورة الضحى

стр. 983

سورة الضحى ١ ٩٥ - قال الله تعالى: (وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣) * سَبَبُ النُّزُولِ: أخرج البخاري وأحمد ومسلم والترمذي والنَّسَائِي عن جندب بن سفيان ﵁ قال: اشتكى رسول اللَّه ﷺ فلم يقم ليلتين أو ثلاثاً، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أَرَه قَرِبك منذ ليلتين أو ثلاثاً فأنزل اللَّه : (وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣). وفي لفظ لمسلم عن جندب ﵁: قال أبطأ جبريل على رسول اللَّه ﷺ فقال المشركون: قد وُدعِّ محمد فأنزل الله : وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)). * دِرَاسَةُ السَّبَبِ: هكذا جاء في سبب نزول هذه الآيات. وقد ذكر جمهور المفسرين هذا الحديث عند تفسيرها كالطبري والبغوي وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن

стр. 984

كثير وابن عاشور. قال الطبري: (وذُكر أن هذه السورة نزلت على رسول الله ﷺ تكذيباً من الله قريشاً في قيلهم لرسول الله لما أبطأ عليه الوحي: قد ودع محمداً ربُه وقلاه). وقال القرطبي: (كان جبريل ﵇ أبطأ على النبي ﷺ فقال المشركون: قلاه الله وودعه فنزلت الآية) اهـ. وقال ابن حجر: (في قوله: (فجاءت امرأة) هي أم جميل بنت حرب امرأة أبي لهب. ومن وجه آخر عن الأسود بن قيس بلفظ (حتى قال المشركون) ولا مخالفة لأنهم قد يطلقون لفظ الجمع ويكون القائل أو الفاعل واحداً، بمعنى أن الباقين راضون بما وقع من ذلك الواحد) اهـ. فإن قيل: كيف علمت هذه المرأة أن رسول اللَّه ﷺ لم يقم ليلتين أو ثلاثاً؟ فالجواب: ما قاله ابن عاشور: (أن الليل وقت قيام النبي ﷺ بالقرآن، وهو الوقت الذي كان يسمع فيه المشركون قراءته من بيوتهم القريبة من بيته أو من المسجد الحرام). قلت: وإذا كانت أيضاً زوجَ عمه أبي لهب فلن يستغرب علمها بقيامه وعدمه والله أعلم. * النتيجة: أن الحديث الذي معنا سبب نزول هذه الآيات الكريمة لصحة سنده، وصراحة لفظه، وموافقته لسياق القرآن، واحتجاج المفسرين به، والله أعلم.

стр. 985

سورة العلق

стр. 986

سورة العلق ١٩ ٦ - قال الله تعالى: (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩) * سَبَبُ النُّزُولِ: أخرج مسلم وأحمد والنَّسَائِي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال أبو جهل: هل يعفِّر محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأنَّ على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب. قال: فأتى رسول اللَّه ﷺ وهو يصلي: زعم لِيطأ على رقبته قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه. قال: فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة. فقال رسول الله ﷺ : (لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً) قال: فأنزل اللَّه : لا ندري في حديث أبي هريرة، أو شيء بلغه: (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ

стр. 987

وَتَوَلَّى) (يعني أبا جهل) (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ). وأخرج أحمد والترمذي والنَّسَائِي نحوه عن ابن عبَّاسٍ ﵄.

стр. 988

* دِرَاسَةُ السَّبَبِ: هكذا جاء في سبب نزول هذه الآيات الكريمة. وقد ذكر جمهور المفسرين هذا الحديث عند تفسيرها كالطبري والبغوي وابن عطية والقرطبي وابن كثير وابن عاشور. قال الطبري: (ذُكر أن هذه الآية وما بعدها نزلت في أبي جهل بن هشام وذلك أنه قال فيما بلغنا: لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن رقبته، وكان فيما ذُكر قد نهى رسول اللَّه ﷺ أن يصلي، فقال اللَّه لنبيه محمد ﷺ أرأيت يا محمد أبا جهل الذي ينهاك أن تصلي عند المقام، وهو معرض عن الحق، مكذب به، يُعجِّب جلَّ ثناؤه نبيه والمؤمنين من جهل أبي جهل وجرأته على ربه في نهيه محمداً عن الصلاة لربه، وهو مع أياديه عنده مكذب به) اهـ. وقال البغوي: (نزلت في أبي جهل نهى النبي ﷺ عن الصلاة) اهـ. وقال ابن عطية: (وقوله تعالى: (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى) نزلت في شأن أبي جهل ابن هشام وذلك أنه طغى لغناه، ولكثرة من يغشى ناديه من الناس فناصب رسول اللَّه ﷺ العداوة، ونهاه عن الصلاة في المسجد. فهذه السورة من قوله: (كلا) إلى آخرها نزلت في أبي جهل). ثم صرح بذكر الناهي لمحمد ﷺ بقوله: (ولم يختلف أحد من المفسرين في أن الناهي أبو جهل، وأن العبد المصلي محمد ﷺ ) اهـ. بتصرف. وقال ابن كثير: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى)، نزلت في أبي جهل - لعنه اللَّه - توعد النبي ﷺ على الصلاة عند البيت فوعظه تعالى بالتي

стр. 989

هي أحسن أولاً فقال: (أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى) ثم ذكر كلامًا حتى قال: ثم قال تعالى متوعداً ومتهدداً: (كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ) أي لئن لم يرجع عما هو فيه من الشقاق والعناد (لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ). اهـ. وقال السعدي بعد أن ذكر تفسيرها: (وهذا عام لكل ناهٍ عن الخير، ولكل منهي عنه وإن كانت نازلةً في شأن أبي جهل حين نهى رسول اللَّه ﷺ عن الصلاة، وعذبه وآذاه) اهـ. وقال ابن عاشور: (الذي ينهى اتفقوا على أنه أُريد به أبو جهل إذ قال قولاً يريد به نهي النبي ﷺ أن يصلي في المسجد الحرام فقال في ناديه: لئن رأيت محمداً يصلي في الكعبة لأطأن على عنقه). اهـ. هذه أقوال المفسرين قد أطبقت واجتمعت على أن المراد بهذه الآيات أبو جهل حيث لم يحتمل رؤية رسول اللَّه ﷺ ساجدا لربه، منكسراً بين يديه فحمله الحقد والغيظ على النيل من رسول اللَّه ﷺ فأراد أن يطأ على العنق الكريم. فصان ربُّ العالمين رسولَه الأمين من كيد هذا الفاجر اللعين وأراه من القدرة الإلهية ما لم ير أو يعرفْ مثله عند أصنامه المنسية. أما قول الراوي: فأنزل اللَّه : لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه. فإن هذا لا يقدح في السببية لأن نزول هذه الآيات بسبب تلك القصة أجلى وأبين من أن يحتاج إلى التصريح بالنزول، فإن كان التصريح بالنزول محفوظاً فهذا أكمل، وإن لم يكن كذلك فما بين سياق القرآن وسياق الحديث من الموافقة والانسجام يغني عن ذلك ويشفي واللَّه أعلم. * النتيجة: أن الحديث المذكور سبب نزول هذه الآيات الكريمة لصحة سنده، وموافقته سياق القرآن، وإجماع المفسرين عليه والله أعلم. * * * * *

стр. 990

سورة القدر

стр. 991

سورة القدر ١ ٩٧ - قال الله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) * سَبَبُ النُّزُولِ: أخرج الترمذي عن يوسف بن سعد قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعدما بايع معاوية، فقال: سودت وجوه المؤمنين أو يا مسوِّد وجوهِ المؤمنين فقال: لا تؤنبني - رحمك اللَّه - فإن النبي ﷺ أُري بني أُمية على منبره فساءه ذلك فنزلت: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ)، يا محمد يعني نهراً في الجنة، ونزلت: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)، يملكها بعدك بنو أُمية يا محمد. قال القاسم: فعددناها فإذا هي ألف شهر لا تزيد يوماً ولا تنقص.

стр. 992

* دِرَاسَةُ السَّبَبِ: هكذا جاء في سبب نزول هذه الآيات. وقد ذكر جمهور المفسرين هذا الحديث عند تفسيرها كالطبري وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير وابن عاشور. قال ابن كثير: (ثم هذا الحديث على كل تقدير منكر جدًا. قال شيخنا الإمام الحافظ الحجة أبو الحجاج المزي: هو حديث منكر. (قلت) وقول القاسم بن الفضل الحداني أنه حسب مدة بني أُمية فوجدها ألف شهر لا تزيد يومًا ولا تنقص ليس بصحيح. قال معاوية بن أبي سفيان ﵁ استقل بالملك حين سلم إليه الحسن بن علي الإمرة سنة أربعين واجتمعت البيعة لمعاوية وسمي ذلك عام الجماعة. ثم استمروا فيها متتابعين بالشام وغيرها لم تخرج عنهم إلا مدة دولة عبد اللَّه بن الزبير في الحرمين والأهواز وبعض البلاد قريبًا من تسع سنين، لكن لم تزل يدهم عن الإمرة بالكلية بل عن بعض البلاد إلى أن استلبهم بنو العباس الخلافة في سنة اثنتين وثلائين ومائة فيكون مجموع مدتهم اثنتين وتسعين سنة، وذلك أزيد من ألف شهر فإن الألف شهر عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، وكأن القاسم بن الفضل أسقط من مدتهم أيام ابن الزبير وعلى هذا فيقارب ما قاله الصحة في الحساب واللَّه أعلم، ومما يدل على ضعف هذا الحديث أنه سيق لذم بني أمية ولو أُريد ذلك لم يكن بهذا السياق، فإن تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذم أيامهم فإن ليلة القدر شريفة جدًا والسورة الكريمة إنما جاءت لمدح ليلة القدر، فكيف تمدح بتفضيلها على أيام بني أمية التي هي مذمومة بمقتضى هذا الحديث. ثم الذي يفهم من الآية أن الألف شهر المذكورة في الآية هي أيام بني

стр. 993

أمية والسورة مكية فكيف يحال على ألف شهر هي دولة بني أمية ولا يدل عليها لفظ الآية ولا معناها، والمنبر إنما صنع بالمدينة بعد مدة من الهجرة فهذا كله مما يدل على ضعف الحديث ونكارته واللَّه أعلم) اهـ. بتصرف يسير. وقال ابن عاشور: (واتفق حذاق العلماء على أنه حديث منكر صرح بذلك ابن كثير وذكره عن شيخه المزي وأقول: هو مختل المعنى وسمات الوضع لائحة عليه وهو من وضع أهل النحل المخالفة للجماعة فالاحتجاج به لا يليق أن يصدر مثله عن الحسن مع فرط علمه وفطنته، وأيَّة ملازمة بين ما زعموه من رؤيا رسول الله ﷺ وبين دفع الحسن التأنيب عن نفسه، ولا شك أن هذا الخبر من وضع دعاة العباسيين على أنه مخالف للواقع لأن المدة التي بين تسليم الحسن الخلافة إلى معاوية وبين بيعة السفاح وهو أول خلفاء العباسية ألف شهر واثنان وتسعون شهرًا أو أكثر بشهر أو شهرين فما نُسب إلى القاسم الحُدَّاني من قوله: فعددناها فوجدناها إلخ كذب لا محالة. والحاصل أن هذا الخبر الذي أخرجه الترمذي منكر كما قاله المزي) اهـ. وإذا كان الحديث منكرًا كما تقدم فقد امتنع أن يكون سبب نزول هذه الآيات، هذا فيما يخص سورة القدر، أما سورة الكوثر فالحديث عنها يأتي إن شاء اللَّه تعالى في السبب الذي يليه. * النتيجة: أن الحديث المذكور ليس سببًا لنزول سورة القدر لأنه منكر، وخالف سياق القرآن من وجوه، وقد أنكره علماء التفسير واللَّه أعلم. * * * * *

стр. 994

سورة الكوثر

стр. 995

سورة الكوثر ١ ٩٨ - قال الله تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣) * سَبَبُ النُّزُولِ: ١ - أخرج النَّسَائِي عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت له قريش: أنت خير أهلِ المدينة وسيدهم؟ قال: نعم قالوا: ألا ترى إلى هذا المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا؟ ونحن - يعني: أهل الحجيج وأهل السدانة - قال: أنتم خير منه فنزلت: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) ونزلت: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) إلى قوله: (فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا). ٢ - وأخرج الترمذي عن يوسف بن سعد قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعدما بايع معاوية، فقال سودت وجوه المؤمنين، أو يا مسود وجوه المؤمنين، فقال: لا تؤنبني - رحمك اللَّه - فإن النبي ﷺ أُري بني أُمية على منبره فساعه ذلك فنزلت: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) يا محمد يعني نهراً في الجنة ونزلت: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) يملكها بعدك بنو أُمية يا محمد. قال القاسم: فعددناها فإذا هي ألف شهر لا تزيد يوماً ولا تنقص.

стр. 996

* دِرَاسَةُ السَّبَبِ: هكذا جاء في سبب نزول هذه السورة فأما حديث الترمذي عن يوسف بن سعد فقد تقدم الكلام عليه تفصيلاً في السبب السابق. وأما حديث ابن عبَّاسٍ في قصة كعب بن الأشرف مع كفار قريش فقد ذكره الطبري والبغوي والقرطبي وابن كثير. وقد ورد في نزول هذه السورة غير هذا فقد روى مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال بينا رسول الله ﷺ ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءةً ثم رفع رأسه متبسماً. فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله، فقال: (أُنزلت علي آنفا سورة) فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)، ثم قال: (أتدرون ما الكوثر؟) فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: (فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير. هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة. آنيته عدد النجوم. فيختلج العبد منهم. فأقول: ربِّ إنه من أمتي. فيقول: ما تدري ما أحدث بعدك). وقد ذكر هذا الحديث من المفسرين البغوي والقرطبي وابن كثير وابن عاشور. قال ابن كثير بعد أن ذكر هذا الحديث: (وقد استدل به كثير من القراء على أن هذه السورة مدنية) اهـ. وقال ابن عاشور: (وهل هي مكية أو مدنية؟ تعارضت الأقوال والآثار في أنها مكية أو مدنية تعارضاً شديداً، فهي مكية عند الجمهور واقتصر عليه أكثر المفسرين وعن الحسن وقتادة ومجاهد وعكرمة هي مدنية ويشهد لهم ما

стр. 997

في صحيح مسلم عن أنس وأنس أسلم في صدر الهجرة فإذا كان لفظ (آنفاً) في كلام النبي ﷺ مستعملاً في ظاهر معناه وهو الزمن القريب، فالسورة نزلت منذ وقت قريب من حصول تلك الرؤيا. ومقتضى ما يروى في تفسير قوله تعالى: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) أن تكون السورة مكية، ومقتضى ظاهر تفسير قوله تعالى: (وَانْحَرْ) من أن النحر في الحج أو يوم الأضحى تكون السورة مدنيةً). اهـ. باختصار. قلت: هذان حديثان وقبل الكلام عليهما يحسن أن أُضيف إليهما ما ذكره المفسرون من أن السورة نزلت في العاص بن وائل السهمي: (وذلك أنه رأى النبي ﷺ يخرج من المسجد وهو يدخل فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا، وأناس من صناديد قريش جلوس في المسجد فلما دخل العاص قالوا له: من الذي كنت تتحدث معه؟ قال ذلك الأبتر يعني النبي ﷺ وكان قد توفي ابن لرسول الله ﷺ من خديجة ﵂. وكان العاص بن وائل إذا ذُكر رسول الله ﷺ قال دعوه فإنه رجل أبتر، لا عقب له (أي ذكر) فإذا هلك انقطع ذِكره فأنزل الله تعالى هذه السورة) اهـ. وأرسخ هذه الأحاديث في سبب النزول حديث أنس ﵁ لصحة سنده، وأنس إنما كان أنصاريًا في المدينة وكان يحدِّث أن رسول الله ﷺ بين أظهرهم لما أغفى ورفع رأسه متبسمًا فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله فقال: (أُنزلت عليَّ آنفاً سورة) فالسورة نزلت بالمدينة بالنص الصحيح الصريح، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يكون سبب نزولها قصةً جرت في مكة قبل الهجرة هذا قول غريب حقاً ولا يصح أبداً. أما الجمع بين حديث أنس وابن عبَّاسٍ في قصة كعب بن الأشرف فالجمع بينهما ممكن بأن يقال: بعد أن هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة واستقر بها، بدأ اليهود يكيدون له تارةً فيما بينهم، وتارةً فيما بينهم وبين قريش، ومن هذا قدوم كعب بن الأشرف إلى مكة وحديثهم إليه عن النبي ﷺ -

стр. 998

بأنه المنبتر من قومه ورده عليهم بأنهم خير من رسول الله ﷺ فأنزل الله السورة على رسوله بالمدينة مبشراً إياه بالكوثر ومخبره بأن مبغضه هو الأقطع وأنزل عليه الآية أيضاً في سورة النساء وأخبره بأن كعب بن الأشرف من الذين يؤمنون بالجبت والطاغوت. ولا مانع من هذا، وبه يتحقق الجمع بين الدليلين وإن كان حديث ابن عباس لا يخلو من مقال لأن الصحيح فيه الإرسال، لكن إذا كان الجمع ممكناً تعيّن والله أعلم. * النتيجة: أن حديث ابن عبَّاسٍ في قصة كعب بن الأشرف سبب نزول سورة الكوثر على النبي ﷺ بالمدينة، لملاءمة حديث ابن عبَّاسٍ لسياق الآية واحتجاج بعض المفسرين به وليتحقق الجمع بين الدليلين والله الموفق. * * * * *

стр. 999

سورة المسد

стр. 1000

سورة المسد ١ ٩٩ - قال الله تعالى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) * سَبَبُ النُّزُولِ: أخرج البخاري وأحمد ومسلم والترمذي والنَّسَائِي عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال لما نزلت: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) صعد النبي ﷺ على الصفا فجعل ينادي: (يا بني فهر، يا بني عدي) لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش، فقال: (أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي) قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً، قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد) فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا، فنزلت: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢).

стр. 1001

* دِرَاسَةُ السَّبَبِ: هكذا جاء في سبب نزول هذه السورة. وقد ذكر جمهور المفسرين هذا الحديث وجعلوه سبب نزولها كالطبري والبغوي وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير وابن عاشور. قال الطبري: (وقيل: إن هذه السورة نزلت في أبي لهب لأن النبي ﷺ لما خص بالدعوة عشيرته إذ نزل عليه: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) وجمعهم للدعاء، قال له أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم ألهذا دعوتنا؟) اهـ. وقال السعدي: (أبو لهب هو عم النبي ﷺ وكان شديد العداوة والأذية له فلا دين له، ولا حمية للقرابة - قبحه الله، فذمه الله بهذا الذم العظيم الذي هو خزي عليه إلى يوم القيامة. (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) كانت أيضاً شديدة الأذية لرسول اللَّه ﷺ تتعاون هي وزوجها على الإثم والعدوان، وتُلْقي الشر وتسعى غاية ما تقدر عليه في أذية الرسول ﷺ وتجمع على ظهرها الأوزار بمنزلة من يجمع حطباً قد أعد له في عنقه حبلاً من ليف. أو أنها تحمل في الثار الحطب على زوجها متقلدة في عنقها حبلاً من مسد، وعلى كلٍ ففي هذه السورة آية باهرة من آيات الله، فإن الله أنزل هذه السورة، وأبو لهب وامرأته لم يهلكا، وأخبر أنهما سيعذبان في النار، ولا بد ومن لازم ذلك أنهما لا يسلمان. فوقع كما أخبر عالم الغيب والشهادة) اهـ. * النتيجة: أن الحديث الذي معنا سبب نزول السورة الكريمة لصحة سنده، وتصريحه بالنزول، وموافقته لسياق القرآن واتفاق المفسرين عليه والله أعلم.

стр. 1002

سورة الإخلاص

стр. 1003

سورة الإخلاص ٢ ٠٠ - قال الله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) * سَبَبُ النُّزُولِ: أخرج أحمد والترمذي عن أبي بن كعب ﵁ أن المشركين قالوا للنبي ﷺ يا محمد انسب لنا ربك فأنزل اللَّه تبارك: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤).

стр. 1004

* دِرَاسَةُ السَّبَبِ: هكذا جاء في سبب نزول هذه السورة الكريمة. وقد ذكر جمهور المفسرين هذا الحديث عند تفسيرها كالطبري والبغوي وابن عطية والقرطبي وابن كثير وابن عاشور. قال الطبري: (ذُكر أن المشركين سألوا رسول الله ﷺ عن نسب رب العزة فأنزل الله هذه السورة جواباً لهم. وقال بعضهم: بل نزلت من أجل أن اليهود سألوه، فقالوا له: هذا الله خلق الخلق فمنْ خلق الله؟ فأنزلت جواباً لهم) اهـ. وقال القرطبي: (إن أهل التفسير قالوا نزلت الآية جواباً لأهل الشرك لما قالوا لرسول الله ﷺ : صف لنا ربك أمِن ذهب هو أم من نحاس أم من صفر؟ فقال - الله رداً عليهم: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ففي (هو) دلالة على موضع الرد ومكان الجواب فإذا سقط بطل معنى الآية، وصح الافتراء على الله والتكذيب لرسوله ﷺ ) اهـ.

стр. 1005

وقال ابن عاشور: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) افتتاح هذه السورة بالأمر بالقول لإظهار العناية بما بعد فعل القول كما علمت ذلك عند قوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ولذلك الأمر في هذه السورة فائدة أخرى، وهي أنها نزلت على سبب قول المشركين: انسب لنا ربك، فكانت جواباً عن سؤالهم فلذلك قيل له (قُلْ) كما قال تعالى: (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)، فكان للأمر بفعل (قُلْ) فائدتان. اهـ. أما ابن العربي: فقد ذكر أن سببها أن يهوداً سألوا النبي ﷺ من خلق الله فنزلت ثم قال: (وفي ذلك أحاديث باطلة هذا أمثلها) اهـ. مختصراً. قلت: أنا متردد في القول بأن الحديث سبب نزول السورة؛ لأني إن نظرت إلى كلام المفسرين وسياق السورة وابتدائها بالأمر (قُلْ) وجدت هذا مشابهاً لأجوبة القرآن على الأسئلة الموجهة إلى رسول الله ﷺ وحينئذٍ تطمئن نفسي إلى أنه سبب نزولها. وإن نظرت إلى إسناد الحديث وأنه مرسل بل مرسل ضعيف وجدت من نفسي ميلاً إلى أنه ليس سبباً لنزولها لأن القول بالنزول أمرٌ زائد عن الأصل، إذ الأصل عدمه، وما زاد عن الأصل افتقر للدليل الصحيح وهو مفقود هنا، ولعل هذا النظر أصوبُ النظرين وأقعدهما والله أعلم. * النتيجة: أن الحديث المذكور هنا ليس سبب نزول الآية لضعف إسناده الشديد، واختلاف المفسرين في سببها والله أعلم. * * * * *

стр. 1006

الخاتمة دراسة أسباب النزول الحمد لِلَّهِ الذي تتم بنعمته الصالحات والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فلقد عشت سنوات عديدة مع هذا البحث، أقلب مسائله، وأُعالج إشكالاته وأحل غوامضه فظهر لي عدة نتائج أبرزها ما يلي: * أني لم أجد تعريفًا علميًا دقيقًا لأسباب النزول، يوضح مصطلحه ويدل على معناه، وإن ظهرت بعض التعريفات إلا أنها لا تدل مباشرة على معناه ولعل ذلك يعود إلى عدم تتبع النصوص - أسباب النزول - واستقرائها على نحو عميق، فوضعت تعريفًا جامعًا مانعًا لها أخرجته من رَحِم النصوص. * أن قواعد السبب وأركانه التي يقوم عليها أربعة: أ - الحدث الجديد فلا بد من تصورِ أمرٍ جديد قد وقع، سواءٌ أكان قولاً أم فعلاً، ولا بد أن يكون الوقوع بعد البعثة، فإن كان قبل البعثة كان نزول القرآن وحديثه عنه من باب إبطال ما كان يفعله أهل الجاهلية ويعتادونه، لا من باب أسباب النزول. ب - الموافقة بين لفظي الآية النازلة، والسبب الذي نزلت لأجله، وهذا بدوره يقتضي اتفاقهما في المعاني. جـ - مراعاة التاريخ بين السبب والنزول، فلا بد أن يكونا قبل الهجرة معًا أو بعدها معًا، وكذا لا بد أن يكونا في أوائل البعثة معاً أو قرب الهجرة معًا، أو في أوائل الهجرة معًا أو في أواخرها معاً. د - سياق الآيات التي تسبق موضع النزول وتتبعه، فلا يصح أن يخالف سبب النزول في موضوعه وخطابه. فهذه القواعد والأركان حتمية في أسباب النزول قبولاً ورداً.

стр. 1007

* أن صحة سند الحديث، وذكر النزول فيه، لا تعني القطع والجزم بأنه سبب النزول، لكنهما قرينتان قويتان يستدل بهما على السببية عند انضمامهما للأركان الأربعة السابقة. أما إذا انفردا بالحديث فليس سببًا للنزول. * أني لم أجد لأسباب النزول صيغة محددة فضلاً عن كونها صريحةً وغير صريحة، وقد تتبعت الأسباب وبينتُ بالدليل ضعفَ هذا التقسيم، غاية الأمر وجود مادة النزول وبصيغ شتى. * أني لم أجد شيئًا من كتاب الله قد تكرر نزوله، وما ذكره بعض العلماء من الأمثلة في هذا لا يثبت عند المناقشة العلمية، ولعل الذي حملهم على القول بهذا أن أسباب النزول لم تنل حظها من التحقيق والتدقيق رواية ودراية. * أن العلماء ذكروا أن السلف حين يطلقون النزول قد يريدون به شمول لفظ الآية لهذه الصورة الحادثة، وقد تحققتُ من هذا وبينتُه بالمثال، وأن قولهم نزلت في كذا تارةً يراد به النزول المصطلح عليه، وتارة يراد به دخول الصورة تحت لفظ الآية. * أن عددًا من الأحاديث التي أُدخلت في أسباب النزول تعود في أحد عواملها إلى الالتباس في التعبير عن أسباب النزول، فتارةً يعبر عن قوله فتلا بأنزل، وتارة يعبر عن التفسير بأنزل، ولا ريب أن هذا قد أوقع إشكالات كثيرة في تحديد أسباب النزول. * أني لم أجد ضوابط منصوصةً عند العلماء في شأن الترجيح بين أسباب النزول بخصوصها، فاستفدت من قواعد الترجيح عندهم بين الأحاديث عامة، وأعملتها في هذا الباب باعتبار أن الجميع أحاديث. * أن العلم بقواعد الشريعة، ومصطلحاتها الشرعية، والهدي النبوي، وهدي الصحابة ﵃ يفيد كثيرًا في تحديد الصواب من الخطأ في الأسباب. * أن حاجة أسباب النزول إلى التحقيق والتحرير ماسة جدا، فجميع من ألف في أسباب النزول كان جهدهم منصبًا على جمع الروايات، دون دراستها دراسة تطبيقيةً باستثناء جهد يسير، وفي أسباب معدودة، وهذا بلا ريب نقص كبير أدى لبقاء هذهِ المؤلفات محلاً للشك، وعدم الثقة.

стр. 1008

* بعد قراءتي لمصادر البحث - الكتب التسعة - استخرجت منها مائتين وخمسين حديثاً تقريباً في أسباب النزول. ثم قسمت هذه الأحاديث على مواضع آيات القرآن الكريم فخرج منها مائتا موضع. منها ثمانية وستون موضعاً ترجح لديّ أنها ليست أسباب نزول لأسباب مختلفة فبقي للنزول مائة واثنان وثلاثون حديثاً (١٣٢). منها ثمانية وعشرون حديثاً ضعيفًا، ثلاثة عشر حديثاً مرسلاً، وخمسة عشر حديثاً موصولاً، لكن في بعض رواتها كلام. وسأضع أرقام هذه الأحاديث مفصلةً في جدول مستقل بعد الخاتمة. * المقترحات والتوصيات: من خلال معايشتي الطويلة للبحث في أسباب النزول تبين لي أن الموجود في الكتب التسعة لا يشكل إلا جزءاً يسيراً منها، وإذا كانت أسئلة القرآن بضعة عشر سؤالاً فأنا لم أجد منها ضمن بحثي إلا السؤال عن الحيض فقط. وكتب التفسير بالمأثور كتفسير الطبري، وابن أبي حاتم، وابن كثير تحوي من الأسباب خيراً كثيراً. لذا فإني أقترح توجيه الجهد إلى العناية بدراسة أسباب النزول الواردة في كتب التفسير، خصوصًا التي تعتني بالمأثور على أني أحبذ لمن رام خوض هذا البحر أن يتوفر فيه القدرة العلمية على دراسة الأسانيد، والحكم على الأحاديث، وكذا الملكة العلمية التي تمكنه من التحليل والمناقشة والاستنباط، وأحسب أن الأقسام العلمية في جامعاتنا المباركة لا تغفل عن هذا والله الموفق والمعين. وفي الختام فإني أسأل اللَّه تعالى أن ينفع بهذا الجهد كاتبه وقارئه وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، ثقيلاً في ميزان الفقير إلى اللَّه، وأن لا يجعل لأحد فيه حظاً أو نصيباً، وصلى الله وسلم على البشير النذير والسراج المنير، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن اهتدى بهديهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين. * * * * *