← Фикх общий

Фикх общий · id 95560

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

الريمي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا أفاق المجنون بعد مضي شهر رمضان لم يلزمه قضاء شهر رمضان. وعند مالك وَأَحْمَد في إحدى الروايتين يلزمه قضاؤه، واختاره أبو العبَّاس بن سريج من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أفاق المجنون في أثناء شهر رمضان لم يلزمه قضاء ما فاته، ولا يلزمه قضاء ذلك اليوم، ولا يجب عليه إمساك بقية النهار، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ يلزمه قضاء ما فاته من الشهر. وعند سائر الزَّيْدِيَّة إن كان الجنون طارئًا وجب القضاء لكل حال كان أفاق بعد انسلاخ الشهر أيضًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أسلم الكافر في أثناء شهر رمضان لزمه صوم ما بقي منه، ولا يلزمه قضاء ما فاته، ولا يلزمه قضاء اليوم الذي أسلم فيه، وعند أَحْمَد وإِسْحَاق يلزمه قضاؤه، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. وعند عَطَاء والحسن في إحدى الروايتين عنه يلزمه قضاء ما مضى من الشهر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أطاق الصبي الصوم أمر به استحبابًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح صومه. وعند عبد الملك الْمَاجِشُون يجبر على الصوم، فإن أفطر فعليه القضاء إلا فى علة أو عجز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة أهل الأعذار كالمسافر يَقدُم، والصبي يبلغ، والمجنون يفيق، والحائض والنفساء يطهران من الدم، والكافر يسلم إذا أكلوا وشربوا، ثم زال عذرهم لم يلزمهم الإمساك واستحب لهم ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد في رِوَايَة والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ يجب عليهم الإمساك، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة فى بلوغ الصبي وإسلام الكافر.

стр. 317

مسألة: الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ أن الصبي إذا بلغ مضطرًا لم يجب عليه قضاء ذلك اليوم، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، وعند مُحَمَّد إذا بلغ مجنونًا فأفاق في أثناء الشهر وجب عليه قضاء ما مضى منه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا بلغ صائمًا لزمه إتمامه ويجزئه. وفيه أوجه أنه لا يجزئه. وعند الْأَوْزَاعِيّ يلزمه قضاء ما مضى إن كان مطيقًا للصوم، وإن لم يكن مطيقًا لم يلزمه القضاء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الشيخ الهمّ والعجوز الهمّة إذا أفطرا فقَوْلَانِ: أحدهما لا يجب عليهما الفدية، وبه قال مالك ورَبِيعَة ومَكْحُول وأبو ثور. والثاني عليهما الفدية، وبه قال الثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ وطاوس وسعيد بن جبير وَأَحْمَد وأكثر العلماء إلا أن أَحْمَد قال: يطعم عن كل يوم نصف صاع من حنطة، أو صاعًا من تمر. وقال أَحْمَد أيضًا يطعم مدًّا من بر أو نصف من تمر أو شعير. وعند الشَّافِعِيّ يطعم عن كل يوم مدًّا من طعام. وعند الْإِمَامِيَّة إذا بلغ إلى حد يتعذر معه الصوم وجب عليه الإفطار بلا كفارة ولا فدية، وإن كان لو يكلف الصوم تم له لكن بمشقة شديدة يخشى المرض منها والضرر العظيم كان له أن يفطر ويكفر عن كل يوم بمد من الطعام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن المريض الذي لا يرجى زواله إذا أجهده الصوم فهو كالشيخ الذي يجهله الصوم، وإن كان مرضه يسيرًا لا يشق معه الصوم لم يجز له الإفطار. وعند داود يجوز له الإفطار. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خاف المريض التلف والزيادة في العلة جاز له أن يفطر. وعند عَطَاء وَأَحْمَد لا يفطر حتى يغلب. وعند الشعبي إذا خشي أن يغلب جاز له أن يفطر. وعند الشَّافِعِيّ أيضًا إذا خشي على نفسه جاز له أن يشرب الماء.

стр. 318

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وابن عَبَّاسٍ لا يجوز للمسافر أن يفطر في رمضان إلا في السفر الطويل، وهو الذي يقصر فيه الصلاة، وبه قال النَّاصِر والزَّيْدِيَّة. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز له الفطر في أقل من مسيرة ثلاثة أيام، وبه قال ابن عمر في رِوَايَة وعند سائر الزَّيْدِيَّة من وجب عليه القصر جاز له الإفطار. وعند بعض الناس يجوز له الإفطار في السفر القصير. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وأنس وأبي سعيد وسائر الصحابة يصح صوم المسافر. وعند أبي هريرة وداود وأهل الظاهر والشيعة من الْإِمَامِيَّة لا يصح صومه، وعند سعيد بن جبير وابن عمر يكره الصوم في السفر. وعند ابن عمر أيضًا إن صام في السفر قضاه في الحضر، وبه قالت الْإِمَامِيَّة أيضًا. وعند ابن عون الصائم في السفر كالمفطر في الحضر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأنس وعثمان بن أبي العاص وحذيفة وعائشة وَمَالِك وأبي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن المسافر إذا كان لا يجهده الصوم فالأفضل له الصوم. وعند سعيد بن المسيب وَأَحْمَد وإِسْحَاق والْأَوْزَاعِيّ وابن عمر وابن عباس الفطر أفضل، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة، وعند عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة أفضلهما أيسرهما للمرء واختاره ابن المنذر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر الفقهاء إذا صام المسافر في رمضان عن غير رمضان كالنذر والكفارة والقضاء لم يصح صومه ولم يقع عن رمضان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح، ويقع عما نواه. وفي التطوع رِوَايَتَانِ عنه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دخل عليه شهر رمضان وهو مقيم جاز له أن يسافر في أثناءه، ولا يتحتم عليه الصوم في سفره، بل هو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر. وعند عبيدة السلماني وسويد بن غفلة يتحتم عليه الصوم بقية شهره. وعند أبي مجلز إذا حضر شهر رمضان فلا يسافر أحد، وإن كان لا بد فليصم إذا سافر.

стр. 319

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أصبح صائمًا في الحضر ثم سافر لم يجز له أن يفطر. وعند داود وإِسْحَاق وَأَحْمَد في إحدى الروايتين والشعبي والحسن وعمرو بن شرحبيل والْمُزَنِي يجوز له أن يفطر، واختاره ابن المنذر، حتى قال الحسن: إن شاء أفطر في بيته ثم خرج. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قدم المسافر في أثناء نهار رمضان وهو مفطر، أو برئ المريض وهو مفطر لم يلزمهما إمساك بقية النهار. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلزمهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قدم المسافر وهو مفطر، فوجد امرأته قد طهرت من الحيض فى ذلك اليوم جاز له وطئها. وعند الْأَوْزَاعِيّ وسعيد بن عبد العزيز لا يجوز له وطئها، ولا يأكل بقية يومه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أنه لا يرخص للمحارب عند لقاء العدو في الإفطار. وعند عمر وبعض العلماء يرخص له في ذلك. مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما، فهل يلزمهما الكفارة مع القضاء، فيه ثلاثة أقوال: الأصح يجب عليهما الكفارة عن كل يوم مد من طعام، وبه قال أحمد، إلا أنه يقول: من بُر أو مُدَّان من تمر أو شعير. والثاني: تجب الكفارة على المرضع دون الحامل، وبه قال اللَّيْث وَمَالِك في إحدى الروايتين. والثالث: لا كفارة على واحدة منهما، وبه قال الزُّهْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ والحسن، وإحدى الروايتين عن مالك والنَّخَعِيّ والضحاك وعَطَاء ورَبِيعَة وأبو ثور وأبو عبيد وداود والْمُزَنِي وابن المنذر وعند ابن عمر وابن عَبَّاسٍ وسعيد بن جبير عليهما الكفارة دون القضاء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة الفقهاء أنه لا يجب صوم رمضان إلا برؤية الهلال، أو باستكمال شعبان ثلاثين يومًا. وعند بعض الناس يعلم دخوله بذلك، ويعلم بالحساب والنجوم أن الهلال قد أهلّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا عرف هلال رجب، وغم عليهم هلال شعبان ورمضان فإنه لا حكم لرؤية هلال رجب ويعد من شعبان ثلاثون يومًا، ثم يصوم بعد ذلك. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة كالنَّاصِر والباقر والصادق يعد من رجب تسعة وخمسون يومًا، ويصوم يوم الستين بالنية عن رمضان.

стр. 320

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أصبحوا يوم الثلاثين من شعبان وهم يظنوا أنه من شعبان، ثم قامت البينة أنه من رمضان لزمهم قضاؤه وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا نووا الصوم أجزأهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ إذا رأى الهلال بالنهار فهو لليلة المستقبلة، سواء رأى قبل الزوال أو بعده، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي يُوسُفَ وابن أبي ليلى إن رأى قبل الزوال فهو لليلة الماضية، وإن رأى بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة، سواء كان في أول الشهر أو آخره وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وزيد بن علي وأبو عبد الله الداعي، ومن الحنفية الحسن بن زياد. وعند أَحْمَد إن كان في أوله ورأي قبل الزوال فهو للماضية، وإن رأى بعد الزوال فهو للمستقبلة. وإن كان في آخر الشهر، فإن رأي بعد الزوال فهو للمستقبلة، وإن رأى قبل الزوال فيه رِوَايَتَانِ إحداهما أنه للماضية والثانية أنه للمستقبلة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعكرمة وسالم والقاسم وإِسْحَاق إذا رأى الهلال أهل بلد ولم يره أهل بلد آخر، فإن كانا في إقليم واحد لزم من لم ير الهلال حكم رؤية من رأي الهلال. وإن كانا من إقليمين لم يلزمهم ذلك. وعند أَحْمَد واللَّيْث إذا رآه أهل البلد لزم أهل البلد سائر البلاد حكم رؤيته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في الشهادة التي تثبت بها هلال رمضان قَوْلَانِ: أصحهما: يثبت بعدل واحد، وبه قال أَحْمَد وابن الْمُبَارَك. والثاني: لا يثبت إلا بعدلين، وبه قال عمر بن عبد العزيز وعَطَاء وَمَالِك وداود وَأَحْمَد في رِوَايَة واللَّيْث والْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق والْمَاجِشُون. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه إن كان في الغيم ثبت بشهادة الواحد، وإن كان فى الصحو لم يثبت إلا بشهادة الاستفاضة، وهو العدد الكثير، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد والصادق. وعند النَّاصِر والهادي منهم تقبل شهادة العدلين وإن كانت السماء مصحية. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قبلنا شهادة العدل الواحد فلا نقبل شهادة العبد والمرأة. وعند أَبِي ثَورٍ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ يقبل ذلك. وعند الْإِمَامِيَّة يقبل فيه شهادة النساء مطلقة. وعند علي ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر لا يقبل فيه رجل وامرأتان. وعند سائر الزَّيْدِيَّة يقبل ذلك. وكذا الخلاف بينهم جاز في هلال ذي الحجة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أنه لا يقبل في شوال وغيره من سائر الشهور إلا شاهدين. وعند أَبِي ثَورٍ وطائفة من أهل الحديث أنه يقبل في شوال عدل واحد.

стр. 321

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا صاموا بشهادة واحد وقبلناها وتغيمت السماء فى آخر الشهر ولم يروا الهلال أفطروا. وعند بعض الشَّافِعِيَّة لا يفطرون. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة الفقهاء إذا شهد برؤية الهلال واحد ولم يقبل الحاكم شهادته وجب عليه أن يصوم، وإن جامع فيه وجب عليه الكفارة. وعند أَبِي ثَورٍ والحسن وعَطَاء وإِسْحَاق وابن سِيرِينَ وَأَحْمَد لا يلزمه الصوم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلزمه الصوم، وإذا جامع فيه لم تلزمه الكفارة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة الفقهاء إذا رأى هلال شوال وحده أفطر سرًا وعند أحمد وَمَالِك لا يجوز له الفطر. وعند الحسن البصري لا يصوم وحده ولا يفطر وحده، بل إن صام الناس بشهادته صام، وإن لم يصوموا لم يصم، وإن أفطر الناس بشهادته أفطر، وإن لم يفطروا لم يفطر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشتبهت الشهور على أسير فتحرَّى ووافق رمضان أو بعده أجزأه. وعند الحسن بن صالح لا يجزئه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غمت الشهور على أسير فإنه يصوم رمضان بالاجتهاد، وبه قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد. وعند داود لا يصوم إلا بيقين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وافق الأسير صوم شوال وكان تسعًا وعشرين يومًا ورمضان تسعًا وعشرين يومًا لزمه قضاء يوم. وعند الحسن بن صالح يلزمه قضاء يومين، واختاره الشيخ أبو حامد من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وافق صوم الأسير شهرًا قبل شهر رمضان، وبان له بعد فوات رمضان لزمه قضاؤه على أحد القولين، وهو قول مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وكثر العلماء. والثاني لا يلزمه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء أن النية شرط في صحة الصوم فرضًا كان أو تطوعًا. وعند عَطَاء ومجاهد وزفر إن كان الصوم متعينًا عليه بأن يكون صحيحًا مقيمًا لم يفتقر إلى النية. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يفتقر صوم رمضان كل يوم منه إلى نية من الليل، وبه قال أكثر العلماء وَأَحْمَد في رِوَايَة. وعند مالك والْإِمَامِيَّة وَأَحْمَد في إحدى الروايتين أنه إذا نوى فى أول ليلة منه صوم جميع الشهر أجزأه.

стр. 322

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وابن عمر وحفصة بنت عمر والزَّيْدِيَّة وأكثر العلماء أن الصوم الواجب لا يصح إلا بنية من الليل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح صوم رمضان والنذر المعين منه من النهار قبل الزوال. وعند عبد الملك الْمَاجِشُون أنه إذا أصبح يوم الثلاثين من شعبان، وقامت البينة أنه من رمضان، ولم يكن أكل ولا نوى الصوم فإنه يلزمه الإمساك ويجزئه صومه، ولا يجب عليه القضاء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تعيين النية واجب للصوم، وهو أن ينوي أنه صائم غدًا عن رمضان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة لا يجب تعيين النية في صوم رمضان ولا صوم النذر إذا كان في فور زمان تعينه، ثم قال أبو حَنِيفَةَ: فإن نوى مطلقًا أو نفلاً أو صومًا غيره انصرف ذلك إلى الفرض إذا كان مقيمًا، وإن كان مسافرًا فإن نوى نفلاً ففيه رِوَايَتَانِ: إحداهما تنصرف إلى النفل. والثانية إلى رمضان. وإن نوى صومًا غيره كالنذر والكفارة والقضاء وقع عما نواه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومُحَمَّد بن الحسن إذا نوى أنه صائم غدًا قضاء رمضان أو تطوعًا لم يصح عن القضاء، ووقع عن التطوع. وعند أَبِي يُوسُفَ يصح عن القضاء: لأن التطوع لا يفتقر إلى تعيين النية. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نوى ليلة الثلاثين من شعبان فقال: أصوم غدًا عن رمضان أو تطوع، وكان من رمضان لم يصح. وإن قال: إن كان غدًا من رمضان فأنا صائم عن رمضان، وإن لم يكن من رمضان فأنا صائم عن تطوع فكان من رمضان لم يصح، وإن قال: ليلة الثلاثين من رمضان إن كان غدًا من رمضان فأنا صائم عن رمضان، وإن لم يكن من رمضان فأنا مفطر، فكان من رمضان صح صومه. وإن قال: إن كان غدًا من رمضان فأنا صائم عن رمضان أو مفطر، وكان من رمضان لم يصح صومه. واختلفت الزَّيْدِيَّة فقال النَّاصِر إذا قال: أصوم غدًا من رمضان إن كان من رمضان، فإن لم يكن فمن شعبان فلا يصح، ويصح بنية غير مشروطة بأن يقول: أصوم غدًا من رمضان إن كان من رمضان، ولا يقول بعدها شيئًا آخر. وعند سائر الزَّيْدِيَّة يصح ذلك. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا نوى الخروج من الصوم بطل على أصح الوجهين، وبه قال بعض أصحاب مالك وَأَحْمَد. والوجه الثاني يصح، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن مسعود وأبي الدرداء وأبي

стр. 323

يوسف وحذيفة وأبي طلحة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح صوم التطوع بنية من النهار، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى، وعند مالك والْمُزَنِي وداود وجابر بن زيد وابن عمر لا يصح بنية من النهار، وبه قال النَّاصِر والمؤيد من الزَّيْدِيَّة، إلا أن مالكًا يقول: إن كان ممن يسرد الصوم فيجوز له أن ينوي من النهار. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يصح صوم النفل بنية بعد الزوال على أصح القولين، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، والقول الثاني يصح وبه قال الثَّوْرِيّ والْإِمَامِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وابن عَبَّاسٍ وعلى أنه يدخل في الصوم بطلوع الفجر الثاني، ويخرج منه بغروب الشمس. وعن حذيفة وابن مسعود أنهما تسحّرا بعد طلوع الفجر الثاني ثم صليا الصبح. وقال مَسْرُوق: لم يكونوا يعدُّون الفجر فجركم هذا، إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق، وعن الأعمش وإِسْحَاق أنه يجوز الأكل إلى طلوع الشمس. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وأبي ذر وأبي الدرداء وزيد بن ثابت وعائشة أنه إذا جامع قبل طلوع الفجر، أو أصبح جنبًا من غير جماع فى شهر رمضان أو غيره أنه لا يؤثر في صومه ويصح صومه. وعند الحسن وسالم بن عبد الله وأبي هريرة يصوم ويقضي. وعند طاوس وعروة بن الزبير إن علم بجنابته ففرَّط فى الغسل حتى أصبح بطل صومه، وإن لم يعلم بجنابته حتى أصبح لم يجب عليه قضاؤه، وروى هذا عن أبي هريرة أيضًا. وعند النَّخَعِيّ والحسن بن صالح بن حُيي يجزئه في التطوع ويقضيه في الفريضة. وبهذا قالت الْإِمَامِيَّة، وأوجبوا عليه القضاء والكفارة، وبعضهم أوجب القضاء دون الكفارة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا طهرت الحائض قبل الفجر وأخرت الغسل حتى أصبحت لم يؤثر ذلك في صومها. وعند الْأَوْزَاعِيّ عليها القضاء، فرطت في تأخير الغسل أو لم تفرط. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا كان مجامعًا، أو في فيه طعام فرأى أمارات الفجر فنزع مع طلوع الفجر، أو لفظ الطعام لم يفسد صومه. وعند مالك والْمُزَنِي َوَأَحْمَد وزفر يفسد صومه، وأوجب أَحْمَد عليه الكفارة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وابن عَبَّاسٍ وابن عمر وَأَحْمَد المستحب لمن شك في

стр. 324

طلوع الفجر أن لا يأكل ولا يشرب، فإن أكل وشرب ولم يبن له طلوع الفجر جاز له فعله، وصح صومه، ولا قضاء عليه. وعند مالك يفسد صومه وعليه القضاء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا استعط، أو صب الماء في أنفه فوصل إلى دماغه أفطر. وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ وداود لا يفطر، إلا أن ينزل إلى حلقه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا احتقن الصائم، أو قطر في إحليله شيء وأدخل فيه ميلاً أفطرته، سواء وصل إلى المثانة أو لم يصل. وعند الحسن بن صالح لا يفطر بما يصل إلى جوفه من غير الفم والأنف. وعند داود لا يفطر بما يصل إلى القبل والدبر، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يفطر بالتقطير في الإحليل. وعند مالك في الاحتقان رِوَايَتَانِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا داوى جرحه، فوصل الدواء إلى جوفه أو دماغه أفطر، سواء كان الدواء رطبًا أو يابسًا. وعند مالك وداود ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ لا يفطر. واختلف النقل عن أَبِي حَنِيفَةَ، فنقل عنه الشاشي موافقة الشَّافِعِيّ، ونقل عنه صاحب البيان موافقة الشَّافِعِيّ إن كان الدواء رطبًا، ومخالفته إن كان يابسًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جرح نفسه أو جرحه غيره بإذنه فوصلت السكين إلى دماغه أفطر. وعند أَبِي يُوسُفَ لا يفطر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن نفذت الطعنة إلى الجانب الآخر أفطر، وإن لم تنفذ لم يفطر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يحصل الفطر بأي شيء تناوله الصائم من مأكول ومشروب، وغير ذلك من ما لا يقصد إلى أكله كالبثرات وبلع الحصى وغير ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يفطر الصائم بابتلاع حصاة أو جوهرة أو دينار ونحو ذلك. وعند الحسن بن صالح ابن حُيي لا يفطر إلا بما كان مأكولاً أو مشروبًا، وعن أبي طلحة الأنصاري الصحابي أنه كان يشتَّف البرد وهو صائم، ويقول: إنه ليس بطعام ولا شراب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان بين أسنانه طعام من لحم أو خبز أو غير ذلك، فحصل في فيه متميزًا عن ريقه فابتلعه فسد صومه. وعن أَبِي حَنِيفَةَ لا يفطر، وقدَّره أصحابه بقدر حمصة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وابن عمر وزيد بن أرقم وأَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق

стр. 325

َوَأَحْمَد في رِوَايَة إذا استدعى القيء فتقيَّأ أفطر وعليه القضاء ولا كفارة، وإن غلبه القيء لم يفطر، سواء رجع إلى حلقه شيء أم لا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند سائر الزَّيْدِيَّة لا يفطر ما لم يرجع إلى حلقه شيء، سواء كان عامدًا أو بدره القيء، فإذا رجع إلى حلقه من غير اختيار، أو كان قد تقيأ عامدًا، أو بدره القيء، فإذا رجع إلى حلقه عامدًا فسد صومه عندهم. وعند عَطَاء وأَبِي ثَورٍ إذا تقيأ عاملًا قضى وكفر في إحدى الروايتين عن الحسن. وعند أَبِي ثَورٍ أيضًا إذا ذرعه القيء قضى ولا كفارة عليه. وعند بعض أصحاب مالك وابن عَبَّاسٍ وابن مسعود وأنس لا يفطر، سواء كان القيء عامدًا أو غلبه. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ عنه أيضًا: إحداهما إذا تقيًا ملء فمه أفطر. والثانية إذا تقيَّأ نصف فمه أفطر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ من ذرعه القيء لا قضاء عليه. وعند بعض العلماء عليه القضاء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قبل ولمس فأمذى لم يفطر، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة، والنَّاصِر منهم أيضًا. وعند مالك وَأَحْمَد يفطر. وبه قالت الْإِمَامِيَّة، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والصادق أيضًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا نظر وتلذذ فأنزل لم يفطر، سواء كرر النظر أو لم يكرر. وعند مالك والحسن بن صالح إذا كرر النظر فأنزل أفطر وقضى وكفَّر، وإن أنزل من النظرة الأولى أفطر ولا كفارة عليه. وعند أَحْمَد في إحدى الروايتين عنه عليه القضاء والكفارة، وفي الأخرى عليه القضاء دون الكفارة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وطئ فيما دون الفرج وقبل أو لمس فأنزل فسد صومه. وبه قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ وعليه القضاء ولا كفارة عليه، وعند الحسن وعَطَاء وَمَالِك وابن الْمُبَارَك وأَبِي ثَورٍ وإِسْحَاق والْإِمَامِيَّة عليه القضاء والكفارة. وعند أَحْمَد عليه الكفارة إذا جامع دون الفرج، وبه قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ، وإذا قبل أو لمس ففيه رِوَايَتَانِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا وكز فأنزل فلا شيء عليه. وعند مالك يفسد صومه، وبه قال بعض الحنابلة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أكل وشرب، أو جامع ناسيًا لم يبطل صومه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة زيد بن علي وَأَحْمَد بن عيسى. وعند رَبِيعَة واللَّيْث

стр. 326

وَمَالِك يجب عليه القضاء بالأكل والجماع دون الكفارة، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند مالك رِوَايَة أخرى أن عليه في الجماع الكفارة، وعند عَطَاء والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث يجب عليه القضاء بالجماع دون الأكل. وعند أَحْمَد والْمَاجِشُون يجب عليه القضاء والكفارة بالجماع، ويجب في الأكل القضاء لا غير. ونقل الترمذي عن أَحْمَد موافقة الشَّافِعِيّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تمضمض فوصل الماء إلى حلقه، أو استنشق فوصل الماء إلى دماغه ففيه قَوْلَانِ: أحدهما يفطر، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة، واختاره الْمُزَنِي. والثاني وهو الأصح لا يفطر، وبه قال عَطَاء وقتادة والحسن بن صالح ورَبِيعَة والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن أبي ليلى والْإِمَامِيَّة، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند ابن عبَّاس والشعبي والنَّخَعِيّ إن كان ذلك في طهارة لمكتوبة لم يفطر، وإن كان في طهارة لنفل أفطر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه والثَّوْرِيّ واللَّيْث وعامة العلماء إذا ظن أن الفجر لم يطلع فأكل أو شرب، ثم بانَ أنه قد طلع، أو ظن أن الشمس قد غابت فأكل وشرب، ثم بانَ أنها لم تغرب لم يصح صومه وعليه القضاء. وعند الحسن البصري وعَطَاء وعروة بن الزبير ومجاهد وإِسْحَاق وداود لا يفسد صومه. وعند مالك إن كان الصوم تطوعًا مضى فيه ولا شيء عليه، وإن كان واجبًا فعليه قضاؤه. وعند الْإِمَامِيَّة إن أكل ولم يتأمل الفجر ولم يراعه فعليه القضاء، وإن رصده ورعاه ولم يأكل فلا قضاء عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وداود إذا أفطر بغير جماع من الأكل والشرب والمباشرة فيما دون الفرج مع الإنزال وجب عليه القضاء، ولا يجب عليه الكفارة، وعند عَطَاء والحسن والزُّهْرِيّ والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك والْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجب عليه الكفارة ككفارة الجماع. وعند ابن عَبَّاسٍ يجب عليه عتق رقبة أو صوم شهر أو إطعام ستين مسكينًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا أفطر بما يقصد إلى تناوله أو بالجماع فعليه الكفارة والقضاء، وإن أفطر بما لا يقصد إلى تناوله كابتلاع الحصى والتراب والفستق بقشره فلا كفارة وعليه القضاء. وعند مالك تجب الكفارة لكل ما يحصل به هتك الصوم إلا الردة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أنه إذا وجب القضاء على المفطر، فإنه يجب بدل كل يوم يومًا. وعند علي وابن مسعود لا يقضيه صوم الدهر إن صامه. وعند سعيد بن

стр. 327

المسيب يصوم عن كل يوم شهرًا. وعند النَّخَعِيّ يصوم عن كل يوم ثلاثة آلاف يوم. وعند رَبِيعَة يصوم عن كل يوم اثنا عشر يومًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة وعامة أهل العلم أنه إذا جامع في نهار رمضان عامدًا عالمًا بالتحريم وهو حاضر فسد صومه، وعليه القضاء والكفارة. وعند قتادة وسعيد بن جبير والنَّخَعِيّ والشعبي عليه القضاء دون الكفارة، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للمسافر أن يفطر بالأكل والشرب والجماع وعند أحمد يجوز الفطر فيه بالأكل والشرب دون الجماع. فإن أفطر بالجماع فعليه الكفارة مع القضاء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا لاط بغلام، أو وطئ امرأة في دبرها لزمه القضاء والكفارة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ في أشهر الروايتين عنه لا كفارة عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وطئ بهيمة بطل صومه، وفي الكفارة الخلاف المشهور في الجديد، وبهذا قال أحمد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا شيء عليه إلا أن ينزل فيقضي حسب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كفر الواطئ لم يسقط عنه القضاء في أصح القولين، سواء كفَّر بالعتق، أو بالإطعام، أو الصوم. وعند الْأَوْزَاعِيّ إن كفَّر بالعتق والإطعام لم يسقط عنه القضاء، وإن كفر عنها بالصوم سقط عنه القضاء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عجز عن خصال الكفارة ففي ثبوتها في ذمته قَوْلَانِ: أحدهما لا تثبت، وبه قال أحمد. والثاني تثبت، وبه قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ. وأما جزاء الصيد فيثبت في الذمة عند الشَّافِعِيّ قطعًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأصح الروايتين عن أحمد، وبه قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن كفارة إفساد الصوم بالجماع على الترتيب، فالواجب العتق، فإن عدم فصوم شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينًا وعند داود ليس فيها إطعام مقدَّر، وإنما يجب فيها الإشباع. وعند الحسن هي على التخيير بين العتق وبين أن ينحر بدنة، أو يطعم عشرين صاعًا لأربعين مسكينًا. وعند عَطَاء عليه تحرير رقبة، فإن لم يجد فبدنة أو بقرة، أو عشرين صاعًا من طعام يطعم المساكين. واختلفت الزَّيْدِيَّة في

стр. 328

كفارة الصوم، فقال النَّاصِر: هو أن يطعم عن كل يوم نصف صاع من بر أو قيمته. وقال يَحْيَى: نصف صاع من أي جنس كان. وقال المؤيد: إن كان من البر فنصف صاع، وإن كان من سائر الحبوب فصاع، وهو الصحيح من مذهب النَّاصِر، وهكذا اختلفوا في الكفارة لصلاة يوم وليلة. وعند الشَّافِعِيّ وكافة العلماء لا كفارة في الصلاة، بل يجب القضاء لا غير. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الواجب في الإطعام من الكفارة كل مسكين مد من جميع الحبوب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأهل العراق من البر نصف صاع، ومن غير البر صاع، وفي الزبيب رِوَايَتَانِ. وعند مالك كفارة الْيَمِين يطعم بها بمد النبي ﷺ ، وفي كفارة الظهار بمد هشام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شرع في الصوم ثم قدر على العتق لم يلزمه العتق، بل يستحب له، وعند أَبِي حَنِيفَةَ والْمُزَنِي يجب عليه ولا يجزئه الصوم. اختلف قول الشَّافِعِيّ في الكفارة التي تجب في الجماع على ثلاثة أقوال: أحدها يجب عليه دونها، وبه قال أحمد. والثاني يجب عليه كفارة واحدة عنه وعنها. والثالث يجب كفارتان، كفارة عليه وكفارة عليها، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَمَالِك وأبو ثور وَأَحْمَد في إحدى الروايتين عنه، واختاره ابن المنذر والقاضي أبو الطيب من الشَّافِعِيَّة، وبه قال أكثر العلماء. وعن أَحْمَد رِوَايَة ثالثة: أنه يلزمهما الكفارة في الحج دون الصيام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد في رِوَايَة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا جامع في يومين أو أيام من رمضان وجب عليه لكل يوم كفارة، سواء كفر عن الأول أو لم يكفر. وعند الْأَوْزَاعِيّ والزُّهْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ. إن لم يكن كفَّر عن الأول لزمه لكل يوم كفارة، وإن كان قد كفَّر عن الأول لزمه للثاني: كفارة. وعن أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَة أخرى أنه لا كفارة عليه. وعنه إذا وطئ في يومين من رمضان روايتين إحداهما: يجب عليه كفارتان وهي المشهورة. والثانية كفارة واحدة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا وطئ في يوم واحد مرتين لزمه للأول كفارة، ولا يلزمه للثاني كفارة، وعند أَحْمَد إن كفر عن الأول لزمه للثاني كفارة، وإن لم يكفر كفر عن الأول وأجزأه كفارة واحدة عنهما، وتوقف في يومين إذا لم يكن قد كفر عن الأول. واختلف أصحابه فيه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد إذا علم بطلوع الفجر وهو مجامع، فلم ينزع

стр. 329

واستدام الجماع لم يصح صومه ولزمه القضاء والكفارة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والْمُزَنِي لا كفارة عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا جامع في اليوم الذي ردت شهادته فيه برؤية الهلال وجب عليه الكفارة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا كفارة عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أصبح المقيم صائمًا ثم سافر فجامع في ذلك اليوم وجب عليه الكفارة. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ لا كفارة عليه، وهي إحدى الروايتين عن أحمد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في الرِوَايَة الصحيحة عنه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا شاء الصوم فى السفر، ثم جامع لا كفارة عليه. وعند مالك يجب عليه الكفار في رِوَايَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جامع في نهار رمضان ثم جن أو مرض، أو حاضت المرأة، أو نفست في ذلك اليوم فقَوْلَانِ: أحدهما لا تسقط عنه الكفارة، وبه قال مالك وابن أبي ليلى وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبو ثور وداود وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. والثاني تسقط، وبه قال أبو حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ. وعند زفر الجنون والحيض يسقط الكفارة، والمرض لا يسقطها. وعند الْمَاجِشُون المالكي السفر يسقطها، والمرض والجنون لا يسقطها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وطئ امرأته وهي نائمة لم يبطل صومها، وعليه القضاء والكفارة. وكذلك إذا أكرهها وغلبها على نفسها ولم يمكنها دفعه عن نفسها. وإذا خوَّفها وطاوعته ففيه قَوْلَانِ. وكذلك إذا أوجر الطعام في فيه فإنه لا يبطل صومه، وإذا خُوِّف حتى أكل ففيه قَوْلَانِ. وهكذا إذا أخذ رجلاً فرمى به على رجل فقتله، فإنه لا يجب على المرمى به قصاص. فإذا خوفه فقتله ففيه قَوْلَانِ. وهكذا إذا حمل الحالف وأدخل إلى الموضع المحلوف عليه لم يحنث. وإذا خوَّف فدخل ففيه قَوْلَانِ. وأما الكفارة فلا تجب في هذه المسائل: فإنها لا تجب مع الإكراه، وهذه المسائل كلها من جنس واحد، وذكرها الشَّافِعِيّ متفرقة في أبوابها. وجمعها هنا موضعًا واحدًا ليعم بفهمها وتقرب انتوالها على طالبها، وعند الحسن والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ في المستكرهة عليها القضاء ولا كفارة. وعند مالك عليه القضاء والكفارة، وعليه القضاء وعليه الكفارة عنها. وعند أَبِي ثَورٍ ليس عليها قضاء ولا كفارة إذا استكرهت وجومعت وهي نائمة. وعند أَحْمَد المكره يفطر بالجماع، فإن كان رجلاً فعليه الكفارة، وإن كانت امرأة لم يجب عليها كفارة. وإن أكره على الأكل لم يفطر. وقد مضى الكلام معه في الجماع ناسيًا.

стр. 330

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جامع في قضاء رمضان لم يجب عليه الكفارة. وعند قتادة تجب عليه الكفارة. وعند الْإِمَامِيَّة إذا أفطر فيه بغير عذر وكان إفطاره بعد الزوال وجبت عليه الكفارة، وهي إطعام عشرة مساكين وقضاء يوم بدله، وإن لم يقدر على الإطعام أجزأه أن يصوم ثلاثة أيام عن ذلك، وإن كان إفطاره في هذا اليوم قبل الزوال كان عليه قضاء اليوم، ولا كفارة عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أفاق المغمى في جزء من النهار، وكان قد نوى الصوم صح صومه في أحد القولين، سواء كان عند طلوع الفجر مغمى عليه أو مفيقًا، وبه قال أحمد. وعند مالك إن كان مغمى عليه عند طلوع الفجر لم ينعقد صومه، وإن أفاق في أوله أجزأه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أغمي عليه في بعض اليوم فثلاثة أقوال أحدها إن كان مفيقًا فى أوله صح صومه، وإن لم يكن مفيقًا في نصف اليوم، وبه قال مالك. والثاني: إن كان مفيقًا في جزء من النهار صح صومه، وسواء كان ذلك أوله وآخره وأوسطه وبه قال أحمد. والثالث: لا يصح صومه بكل حال. وعند الْمُزَنِي وأَبِي حَنِيفَةَ يصح صومه، وإن لم يفق في جزء من النهار. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للصائم أن يصب على رأسه الماء وينغمس فيه ما لم يصل إلى حلقه أو دماغه، وبه قال أحمد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك يكره. وعند الْإِمَامِيَّة يفطر بذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ والْأَوْزَاعِيّ يجوز للصائم أن يكتحل، ولا يكره له وإن وجد طعمه في حلقه لم يفطر. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك والثَّوْرِيّ يكره له، وإن وجد طعمه في حلقه أفطر. وعند سليمان التيمي ومنصور بن المعتمر وابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ وأصحاب مالك أن الكحل يفطر. وعند قتادة يكره الاكتحال بالصبر دون الإثمد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وداود وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وأنس وزيد بن أرقم وأبي سعيد الخدري وأم سلمة وابن مسعود والحسن بن علي وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يكره للصائم الاحتجام ولا يفطر بذلك. وعند أبي هريرة وعائشة والْأَوْزَاعِيّ وعَطَاء والحسن يفطر المحتجم. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق يفطر الحاجم والمحجوم، واختاره ابن المنذر ومُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خزيمة، وعن أَحْمَد في وجوب الكفارة رِوَايَتَانِ.

стр. 331

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد في رِوَايَة وأَبِي حَنِيفَةَ وابن عَبَّاسٍ أن من حركت القبلة شهوته وهو صائم حرم عليه أن يقبِّل، ومن لم تحرك القبلة شهوته لم يحرم عليه ذلك وتركها أولى. وعند مالك وعمر وابن عمر تحرم عليه القبلة بكل حال، ورخص في ذلك عَطَاء والحسن والشعبي وإِسْحَاق وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وأبو هريرة وعائشة، ورواه ابن المنذر عن عمر أيضًا. واختلفت الرِوَايَة عن ابن مسعود، فروى عنه مثل ذلك، وبها قطع في البيان عنه، وروى ابن المنذر عنه أنه قال: يقضي يومًا مكانه. يعنى إذا قبَّل وهذا يبعد، إلا أن يكون المراد إذا أنزل. وعن أَحْمَد رِوَايَتَانِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب للصائم أن ينزه صومه عن اللفظ القبيح كالغيبة والكذب وغير ذلك، فإن شاتمه أحد أو قاتله لم يجبه وقال إني صائم. وعند بعض الناس لا يتلفظ بقوله إني صائم، بل يقوله في نفسه. وعند الْإِمَامِيَّة والْأَوْزَاعِيّ الكذب على اللَّه تعالى وعلى رسول الله ﷺ يجب على الصائم به ما يجب في اعتماد الأكل والشرب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا شاتم الصائم، أو تلفظ باللفظ القبيح لم يفطر. وعند الْأَوْزَاعِيّ يفطر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء يكره للصائم الوصال، وهو ترك الأكل والشرب بالليل. وكان مباحًا للنبي ﷺ ، وهو من خصائصه. وعن ابن الزبير وأبي نعيم أنه لا يكره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وَأَحْمَد وابن مسعود وإِسْحَاق يكره للصائم السواك بعد الزوال، وعند النَّخَعِيّ وابن سِيرِينَ وعروة بن الزبير وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وعمر وابن عَبَّاسٍ وعائشة يكره له ذلك في جميع النهار. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة لا يكره للصائم السواك بالعود الرطب. وعند قتادة وَأَحْمَد في رِوَايَة والشعبي والحكم وعمرو بن شرحبيل ومالك وإِسْحَاق في إحدى الروايتين يكره له ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم يمكنه قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر قضى ما عليه ولا فدية عليه. وعند ابن عَبَّاسٍ وابن عمر وسعيد بن جبير وقتادة يطعم ولا يقضي الصوم.

стр. 332

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وإِسْحَاق وَأَحْمَد وابن عَبَّاسٍ وابن عمر وأبي هريرة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أنه إذا لم يكن له عذر في التأخير أنه يصوم رمضان الحاضر، ثم يقضي ما عليه بعده، ويلزمه مع القضاء عن كل يوم مد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى على الصحيح من مذهبه. وعند الحسن والنَّخَعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه والمزني يقضي الصوم ولا فدية عليه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وزيد بن علي، واختاره منهم المؤيد أيضًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا نذر صيام شهر بعينه فلم يصمه لعذر أو لغير عذر وجب عليه القضاء، ولا يلزمه مع القضاء كفارة يمين. وعند أَحْمَد إن تركه لغير عذر ثم صام لزمه مع القضاء كفارة يمين، وإن تركه لعذر وصام لزمه مع القضاء كفارة يمين على رِوَايَة. وعند الْإِمَامِيَّة إذا أفطر لغير عذر وجب عليه القضاء والكفارة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد يستحب أن يقضي ما عليه متتابعًا. وعند الطحاوي التتابع والتفريق سواء. وعند داود لا يصح إلا متتابعًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي هريرة وأنس ومعاذ ورافع بن خديج وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وسائر الزَّيْدِيَّة وزيد بن علي والْأَوْزَاعِيّ لا يجب التتابع في قضاء رمضان. وعند علي وابن عمر وعائشة والحسن البصري وعروة بن الزبير والنَّخَعِيّ وداود من أهل الظاهر التتابع واجب، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وسواء أفطر متتابعًا أو متفرقًا، فإنه إذا قضى غير متتابع لم يصح قضاؤه إلا إذا كان عن علة وعذر، إلا أن داود قال: التتابع ليس بشرط في صحة القضاء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة الفقهاء إذا مات من عليه قضاء رمضان ولم يكن قد أمكنه فعله فلا شيء عليه، وبه قالت الزَّيْدِيَّة. وعند طاوس وقتادة يطعم عنه لكل يوم مسكين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات بعد أن تمكن من قضائه ففيه قَوْلَانِ: القديم يصوم عنه وليه، وبه قال ابن عمر وابن عَبَّاسٍ وعائشة وأبو ثور والزُّهْرِيّ وداود والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد ابن حنبل، ومن الزَّيْدِيَّة المؤيد والنَّاصِر. والقول الجديد الصحيح عند الشَّافِعِيّ أنه يطعم عنه كل يوم مسكين، وبه قال مالك والثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ وصاحباه، ومن الزَّيْدِيَّة يَحْيَى وزيد بن علي. وهذا الحكم جاز في كل صوم واجب. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق وابن عباس إن كان قضاء رمضان أطعم عنه، وإن كان صومًا غيره صام عنه وليه. وعند مالك وأبي حَنِيفَةَ لا يصام عنه ولا يطعم عنه. وعند الْإِمَامِيَّة يطعم عنه لكل يوم مد من طعام، فإن

стр. 333

لم يكن له مال صام عنه وليه، فإن كان له وليان فأكبرهما. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا مات بعد إدراكه رمضان آخر لزمه في تركته مدان على أصح الوجهين. والثاني مد واحد، وبه قال مالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فاته صوم جميع رمضان جاز أن يقضيه في شهر ذي الحجة. وعند علي والحسن والزُّهْرِيّ لا يجوز أن يقضيه في ذي الحجة. * * *

стр. 334

باب صوم التطوع والأيام التي نهى عن الصوم فيها وليلة القدر مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يستحب لمن صام رمضان أن يتبعه بست من شوال، ويستحب تتابعها. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يكره ذلك خوفًا أن يلحق بالفريضة. قال مالك: ما رأيت أحدًا يصومها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب صوم يوم عرفة لغير الحاج، ولا يستحب للحاج. وعند عائشة وابن الزبير وعمر بن الخطاب وعثمان بن أبي العاص يستحب صومه. وعند عَطَاء يصوم في الشتاء ويفطر في الصيف. وعند يَحْيَى الأنصاري يجب الفطر يوم عرفة. وعند قتادة لا بأس أن يصومه إذا لم يضعفه عن الدعاء. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يستحب صيامه إلا أن يضعفه عن الدعاء ويقطعه عنه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب صوم عاشوراء، وهو يوم العاشر من المحرم. وعند بعض الناس هو اليوم التاسع من المحرم. ولأجل هذا الاختلاف استحب الشَّافِعِيّ َوَأَحْمَد وإِسْحَاق صوم العاشر والتاسع من المحرم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ صوم عاشوراء لم يكن واجبًا في ابتداء الْإِسْلَام. وعند بعض أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ كان واجبًا، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يكره صوم الدهر إذا أفطر الأيام التي ينهى عن الصوم فيها. وعند بعض الناس يكره. وعند أَبِي يُوسُفَ إنما نهى عن العبادات التي تشبه التبتل الذي نهى عنه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وابن مسعود وجابر وَأَحْمَد وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وداود إذا دخل في صلاة تطوع أو صوم تطوع استحب له إتمامه، ويجوز له الخروج منه بعذر وبغير عذر، وإذا خرج منه فلا قضاء عليه، وبهذا قال من الزَّيْدِيَّة

стр. 335

القاسم والنَّاصِر ويَحْيَى والمؤيد، وهو الأصح. وعند الحسن والنَّخَعِيّ ومَكْحُول والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يلزمه المضي في ذلك، ولا يجوز له الخروج منه من غير عذر، وإذا خرج منه لزمه القضاء بعذر كان أو بغير عذر، وبهذا قال من الزَّيْدِيَّة زيد بن علي وأبو عبد الله الداعي والنَّاصِر أيضًا. وعند مُحَمَّد أنه إذا حضر عند أخيه فحلف عليه جاز له أن يفطر وعليه قضاؤه. وعند مالك إن خرج منه بعذر لم يلزمه قضاؤه، وإن خرج منه بغير عذر لزمه قضاؤه في إحدى الروايتين، وبه قال أبو ثور. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن الْمُبَارَك وعمر وعلي وابن مسعود وابن عَبَّاسٍ وأبي هريرة وحذيفة وعمار وأبي وائل لا يجوز صوم الشك بكل حال، سواء صامه عن رمضان أو تطوع، أو إذا قيده كان إلا أن يوافق عادة له وكان يصوم الدهر، أو يتقدمه بيومين. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث ومُحَمَّد بن مسلمة وإِسْحَاق لا يكره صومه عن شعبان. ونقل الترمذي عن أَحْمَد وإِسْحَاق موافقة الشَّافِعِيّ. وعند ابن عمر وابن العاص وأنس بن مالك ومعاوية وأبي هريرة وعائشة وأسماء بنت أبي بكر وعمر في إحدى الروايتين وطاوس ومجاهد وميمون بن مهران ومطرف وابن أبي مريم وبكر بن عبد الله الْمُزَنِي وَأَحْمَد إن كانت السماء مصحية كره صومه، وإن كانت معتمة وجب صومه عن شهر رمضان. واختلف أصحاب أَحْمَد في صيام يوم الشك. وروى عن عائشة وأسماء أنهما قالتا: يجوز صوم يوم الشك على الإطلاق. وعند الْإِمَامِيَّة يستحب صومه على الإطلاق. وعند الحسن وابن سِيرِينَ إن صام الإمام صامت الرعية، وإن لم يصم الإمام لم تصم الرعية، وروى ذلك عن أَحْمَد أيضًا، وروى عنه مثل قول الشَّافِعِيّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد لا يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم، وعند أَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي يُوسُفَ والزُّهْرِيّ وأبي هريرة وأكثر أصحاب الشَّافِعِيّ أنه يكره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا نذر صوم يوم الفطر ويوم النحر لم ينعقد نذره ولا يلزمه بهذا النذر شيء، وبه قال زفر، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والصادق. وعند أبي حَنِيفَةَ وزيد بن علي وسائر الزَّيْدِيَّة ينعقد نذره ويلزمه أن يصوم غيرهما، فإذا صام فيهما أجزأه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد. وقال السيد أبو طالب منهم: لا يجزئه. وعند أبي

стр. 336

حَنِيفَةَ إن صام فيهما عن نذر مطلق لم يجزأه. وعند أَحْمَد لا يصمه وعليه كفارة يمين، وعنه رِوَايَة أخرى يقضي ويكفَّر. وعنه رِوَايَة أخرى إن صامه أجزأه ولا شيء عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هل يجوز أن يصوم المتمتع في أيام التشريق فيه قَوْلَانِ: القديم يجوز، وبه قال مالك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن عمر وعائشة والقول الجديد لا يجوز، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وعند ابن الزبير وابن عمر والأسود بن يزيد أنه يجوز صوم أيام التشريق مطلقًا. وقال أنس كان أبو طلحة قلما رأيته يفطر إلا يوم فطر أو أضحى، وكان ابن سِيرِينَ لا يرى بأسًا بصوم الدهر غير ذلك اليومين، وعند أَحْمَد لا يجوز صيامهما مطلقًا، وعنه رِوَايَة أخرى أنه يجوز صيامهما عن الفرض خاصة. وعند الشَّافِعِيّ ومالك َوَأَحْمَد وإِسْحَاق أنه إذا أفطر الأيام التي يحرم الصوم فيها وصام باقي السنة أنه لا يكره صوم الدهر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وآكدها عند الشَّافِعِيّ ليلة الحادي والعشرين، وعند أَحْمَد آكدها ليلة الخامس والعشرين. وعند الْمُزَنِي أنها تختلف في كل سنة في العشر الأواخر. وعند عمر هي ليلة ثلاث وعشرين. وعند أبي بن كعب أنها ليلة الخاص والعشرين أو السابع والعشرين. وعند أبي قلابة أنها تتقلب في كل ليلة منها. وعند مالك هي في العشر الأواخر، وليس فيها تعيين. وعند ابن عَبَّاسٍ هي ليلة سابع وعشرين واختلفت الزَّيْدِيَّة في كلٍ، فقال النَّاصِر: هي ليلة إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو سبع وعشرين، وهو الأصح عنده. وقال سائر الزَّيْدِيَّة هي ليلة ثلاث وعشرين، أو سبع وعشرين. * * *

стр. 337

باب الاعتكاف مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أذن الزوج لزوجته، أو السيد لعبده في الاعتكاف وكان تطوعًا فدخلا فيه كان للزوج منع زوجته، وللسيد منع عبده منه. وعند مالك ليس للزوج ولا للسيد منعهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ للسيد منع عبده، وليس للزوج منع زوجته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للمكاتب أن يعتكف بغير إذن مولاه. وعند مالك وأبي حَنِيفَةَ لا يجوز له، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ المسجد شرط في صحة الاعتكاف

стр. 338

للرجل والمرأة، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وله قول قديم أنه يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، وهو الذي جعلته لصلاتها، وهو أفضل من المسجد، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها فلا يصح للرجل في أحد الوجهين، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، والوجه الثاني يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر أن يعتكف في مسجد المدينة، أو في المسجد الأقصى، ثم أراد أن يعتكف في غيرهما لا يجزئه على أحد القولين، وبه قال أحمد. والثاني يجزئه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح الاعتكاف في جميع المساجد، سواء أقيم فيها الجماعة أم لم تقم، وعند حذيفة لا يصح الاعتكاف إلا في ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد الأقصى. وعند الزُّهْرِيّ لا يصح إلا في مسجد يقام فيه الجمعة، وهو قول قديم للشافعي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وَمَالِك في رِوَايَة لا يصح إلا في مسجد يقام فيه الجماعة. وعند علي بن أبي طالب وحماد لا يصح إلا في المسجد الحرام. وعند عَطَاء لا يصح إلا في المسجد الحرام ومسجد المدينة. وعند مالك لا يصح إلا في المسجد الجامع. وفي رحاب المساجد التي يجوز الصلاة فيها. وعند الْإِمَامِيَّة لا يصح إلا في مسجد صلى فيه إمام عادل بالناس الجمعة، وهي أربعة مساجد المسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وابن مسعود وأبي مسعود البدري والحسن البصري َوَأَحْمَد وإِسْحَاق يصح الاعتكاف بغير صوم، ويستحب فيه الصوم، ويجوز الاعتكاف فى الأيام التي لا يصح الصوم فيها كيوم الفطر والأضحى وأيام التشريق، ويجوز إفراد الليل بالاعتكاف. وعند ابن عمر وابن عَبَّاسٍ وعائشة وعروة والزُّهْرِيّ وَمَالِك والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وإِسْحَاق وَأَحْمَد في إحدى الروايتين وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يصح بغير صوم، ولا يصح في الأيام المنهي عن الصوم فيها، ولا بالليل دون النهار، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول: إذا دخل فيه من الليل وصام النهار صح الاعتكاف التبع على سبيل التبع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ليس لأول الاعتكاف حد، ويجوز أن يعتكف ساعة، وإذا نذر أن يعتكف لزمه ما يقع عليه الاسم وهو ساعة. وعند مالك لا يصح أقل من

стр. 339

يوم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ: إحداهما كقول الشَّافِعِيّ، والثانية كقول مالك. وعند مالك في رِوَايَة لا أقل من اعتكاف عشرة أيام. وعند الْإِمَامِيَّة لا يكون أقل من ثلاثة أيام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه إذا نذر أن يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان فإنه يدخل في أول ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان، وهو غروب الشمس من يوم العشرين، سواء كان نذرًا أو تطوعًا. وعند الْأَوْزَاعِيّ وأبي ثور وإِسْحَاق وَأَحْمَد في ظاهر قوله يدخل في أول اليوم الحادي والعشرين. ومن أصحابه من حمل كلامه على الأيام المطلقة. وأما المعينة فقوله فيها كقول الشَّافِعِيّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وبعض العلماء إذا اعتكف تطوعًا ثم قطع اعتكافه لم يجب عليه قضاؤه. وعند مالك وبعض العلماء يجب عليه قضاؤه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر اعتكاف شهر بعينه، ولم يشترط التتابع وجب أن يأتي به على الولاء، فإن أخل بيوم منه لزمه قضاؤه، ولا يلزمه الاستئناف. وعند أَحْمَد في رِوَايَة يلزمه الاستئناف. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزفر إذا نذر اعتكاف شهر مطلقًا ولم يشرط التتابع جاز أن يأتي به متفرقًا، والأولى أن يأتي به متتابعًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يلزمه أن يأتي به متتابعًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد والنَّاصِر أيضًا وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ في نذر الصوم المطلق: إحداهما يلزمه التتابع في الاعتكاف رِوَايَة واحدة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر اعتكاف ثلاثين يومًا وشرط فيها التتابع لزمه، وإن أطلق النذر أو قال متفرقًا، فإن اعتكف متتابعًا أجزأه، وإن اعتكف متفرقًا أجزأه أيضًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجزئه، وهو قول مخرَّج في المطلق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا نذر أن يعتكف يومين وشرط التتابع، أو نواه لزمه أن يعتكف يومين متتابعين والليلة التي بينهما، ولا يلزمه الليلة المستقبلة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلزمه أن يعتكف يومين وليلتين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا جامع المعتكف في الفرج عامدًا فسد اعتكافه ولا كفارة عليه. وعند الحسن والزُّهْرِيّ عليه كفارة كالمجامع في نهار رمضان. وعند

стр. 340

مجاهد يتصدق بدينار. وعند أَحْمَد إن وطئ عامدًا أو ساهيًا وجب عليه كفارة يمين فى إحدى الروايتين. وعند الْإِمَامِيَّة إذا جامع نهارًا كان عليه كفارتان، وإذا جامع ليلاً فكفارة واحدة. وإن أكره الزوجة وهي معتكفة نهارًا كان عليه أربع كفارات، وإن كان ليلاً فكفارتان، والكفارة هي كفارة المجامع في نهار رمضان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جامع في الفرج ساهيًا لم يفسد اعتكافه. وعند مالك وأبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يفسد اعتكافه. مسألة: عند الشَّافِعِيّ وكافة العلماء يجوز للمعتكف إذا خرج من المسجد أن يستظل تحت السقف حتى يعود إلى المسجد، سواء كان ممره فيه أم لا، ولا يبطل اعتكافه. وعند الثَّوْرِيّ والْإِمَامِيَّة ليس له ذلك. وعند الثَّوْرِيّ أيضًا إذا كان أكره تحت السقف جاز له، ولا يبطل اعتكافه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قبَّل سهوًا أو جامع فسد اعتكافه، وإن لم ينزل لم يفسد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا طلقت المعتكفة، أو مات زوجها خرجت واعتدت، وإذا فرغت من العدة رجعت وبنت. وعند مالك ورَبِيعَة تمضي في اعتكافها، فإذا فرغت منه خرجت واعتدت، واختاره ابن المنذر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد إذا شرط التتابع في اعتكافه فخرج من المعتكف بغير حاجة بطل اعتكافه قل الخروج أو كثر. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد لا يبطل حتى يكون خروجه أكثر من نصف يوم. مسألة: عند الشَّافِعِيّ يجوز أن يخرج إلى منزله للأكل والشرب، ولا يبطل اعتكافه بذلك. وعند أبي مجلز وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ ليس له الخروج لذلك، فإن خرج بطل اعتكافه، واختاره ابن سريج من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا نذر اعتكافًا متتابعًا يكون فيه الجمعة، فاعتكف في غير الجامع لزمه الخروج إلى الجمعة، وبطل اعتكافه بالخروج إليها، وفيه قول آخر أنه لا يبطل اعتكافه، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر أن يعتكف اليوم الذي يقدم فيه فلان صح نذره، وإن قدم نهارًا لزمه أن يعتكف من حين قدومه، ولا يلزمه قضاء ما فاته. وعند الْمُزَنِي أنه يقضي ما فاته منه.

стр. 341

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يكره التطيُّب للمعتكف ولا للمعتكفة، ولا لبس الرفيع، ولا الأكل الطيب. وعند أَحْمَد يكره له لبس الرفيع. وعند معمر يكره له التطيُّب. وعند عَطَاء لا تتطيب المعتكفة إلا أنه لا يقطع ذلك الاعتكاف. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب للمعتكف تعليم القرآن ودراسة العلم أو تعليمه، وهو أفضل من صلاة النافلة. وعند مالك وَأَحْمَد لا يستحب له قراءة القرآن وتعليم العلم، بل يشتغل بذكر الله تعالى والتسبيح والصلاة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يكره للمعتكف الخياطة في المسجد وما أشبهها، إلا أن يخيط ثوبه وما يحتاج إلى لبسه فلا يكره. وعند مالك إن كانت الخياطة حرفته لم يصح اعتكافه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق يكره البيع والشراء في المسجد. وعند بعض العلماء لا يكره ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه يجوز للمعتكف التجارة والبيع والشراء، وعند مالك والْإِمَامِيَّة لا يجوز له ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وكافة العلماء إذا نذر أن يعتكف مرة لم يجز له عيادة المريض، ولا اتباع الجنائز، ولا شهود الجمعة. وعند سعيد بن جبير والحسن بن يحيى والنَّخَعِيّ وعلي والْإِمَامِيَّة يجوز له ذلك. قال ابن المنذر: لا يثبت ذلك عن على. وعند إِسْحَاق إن اشترط ذلك فله أن يتبع الجنازة، ويعود المريض وإلا فلا. وعند الثَّوْرِيّ يجوز له عيادة المريض. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز أن يشترط في الاعتكاف الواجب التتابع أنه متى عرض له عارض من عيادة مريض وشهود جنازة وغير ذلك من الانشغال مما لا ينافي الاعتكاف خرج إليه، فإذا عرض له عارض وخرج إليه عاد وأتم ما عيَّنه. وعند الْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك لا يجوز الشرط. واختلف فيه عن أحمد، فمنع مرة، وقال مرة: أرجو أن لا بأس به. وعند إِسْحَاق يجوز في التطوع، ولا يجوز في الواجب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات وعليه اعتكاف واجب فثلاثة أقوال: أصحها: لا يعتكف عنه ولا يطعم إلا أن يكون الاعتكاف بصوم فيطعم لأجل الصوم لا لأجل الاعتكاف والثاني يطعم عنه من تركته لكل يوم مد. والثالث يعتكف عنه وليه كما في

стр. 342

الصوم، وبه قال أبو ثور وعائشة وابن عباس. وعند الحكم إذا كان عليه اعتكاف ثلاثين يومًا يطعم ستين مسكينًا، ثلاثين لأجل الاعتكاف وثلاثين لأجل الصوم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يطعم عنه كل يوم نصف صاع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان فإنه يخرج منه بغروب الشمس من آخر يرم من شهر رمضان. وعند أبي قلابة وأبي مجلز وأبي بكر بن عبد الرحمن والمطلب بن حنطب وَأَحْمَد يستحب للمعتكف أن يكون انصرافه من موضع معتكفه إلى مصلاه يوم الفطر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حاضت المعتكفة خرجت إلى منزلها وعادت إذا طهرت وبنت، وعند أبي قلابة أنها لا تخرج إلى منزلها بل تضرب جناحًا على باب المسجد فإذا طهرت رجعت إلى المسجد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر أن يعتكف شهرًا بصوم فاعتكف شهرًا صائمًا في قضاء لم يجزه، وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجزئه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ يجوز أن ينكح المعتكف وينكح، وعند بعض الفقهاء لا يجوز. * * *

стр. 343

كتاب الحج مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في وجوب العمرة قَوْلَانِ الجديد وجوبها، وبه قال عَطَاء

стр. 344

وطاوس ومجاهد وابن سِيرِينَ وسعيد بن جبير وأبو بردة ومَسْرُوق وعبد الله بن شداد َوَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبو عبيد والثَّوْرِيّ وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وداود وجابر، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والباقر. والقول القديم أنها سنة، وبه قال الشعبي وَمَالِك وأبو حَنِيفَةَ والنَّخَعِيّ وأبو ثور وابن مسعود وسائر الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن الحج والعمرة لا يجبان بالشرع في العمر إلا مرة واحدة. وعند بعض الناس يجبان في كل سنة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دخل مكة لتجارة أو زيارة، أو كان من أهل مكة وكان غائبًا وقدم، فهل يجوز له أن يدخل بغير إحرام؟ قَوْلَانِ: أحدهما لا يجوز، وبه قال ابن عبَّاس وَمَالِك وَأَحْمَد في رِوَايَة. والثاني يجوز، ويستحب له الإحرام، وبه قال ابن عمر َوَأَحْمَد في رِوَايَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وسواء كانت داره وراء الميقات أو دونه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا

стр. 345

كانت داره وراء الميقات لم يجز أن يدخل الحرم من غير إحرام، وسواء كان لقتال أو غيره، وإن كان داره دون الميقات جاز له أن يدخل بغير إحرام، وعند أَبِي يُوسُفَ ليس لمن داره وراء الميقات أن يدخل مكة إلا محرمًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا ليس له أن يدخل الحرم إلا بإحرام فتركه لم يلزمه القضاء ولا الدم، وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلزمه القضاء والدم فيحرم بحج أو عمرة، إلا أن يحج من سنته حجة الْإِسْلَام، أو منذورة، أو عمرة منذورة فإنه يجزئه، ويدخل فيه الإحرام الذي وجب عليه لأجل الدخول استحبابًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن الصبي لا يجب عليه الحج ويصح منه، وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح الحج من الصبي، وإنَّما يأذن له الولي في الإحرام ليتعلم أفعال الحج، ويتجنب ما يتجنبه المحرم، فإن فعل شيئًا من ذلك فلا فدية عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في الكفارة التي تجب بجناية الصبي على الإحرام قَوْلَانِ: أحدهما تجب في مال الولي، وبه قال مالك. والثاني تجب في ماله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ المغمى عليه لا يصح أن يحرم عنه رفقاؤه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح استحسانًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يصح إحرام العبد بغير إذن سيده. وعند داود وأهل الظاهر لا يصح إحرامه بغير إذن مولاه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أذن السيد لعبده في الإحرام، ثم رجع عن ذلك بعد ما أحرم العبد لم يصح رجوعه، ولم يكن له تحليله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ له تحليله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أحرم العبد بإذن سيده، ثم باعه ولم يعلم المشتري بإحرامه يثبت للمشتري الخيار، فإن مضى به لم يكن له أن يحلله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يثبت له الخيار، وله أن يحلله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أحرم العبد بغير إذن سيده كان له تحليله. وعند أَحْمَد ليس له ذلك في إحدى الروايتين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق إذا أحرم الصبي والعبد، ثم بلغ الصبي، أو عتق العبد بعرفة أجزأهما عن حجة الْإِسْلَام، وإن بلغ أو عتق قبل الوقوف بعرفة لم يجزئهما عن حجة الْإِسْلَام. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجزئهما

стр. 346

ذلك عن حجة الْإِسْلَام، وبه قال جماعة من الزَّيْدِيَّة، ولا يتصور الخلاف مع أَبِي حَنِيفَةَ إلا في العبد، فأمَّا الصبي فلا يصح إحرامه عنده. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لو حج ثم استطاع أجزأه عن حجة الْإِسْلَام، وبه قال جماعة من الزَّيْدِيَّة. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة لا يجزئه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وابن عمر وَأَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ وإِسْحَاق وأكثر العلماء وسائر الزَّيْدِيَّة الاستطاعة هي الزاد والراحلة. وعند ابن الزبير وعكرمة وعَطَاء والضحاك وَمَالِك الاستطاعة صحة البدن. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة منهم النَّاصِر وموسى بن جعفر ومُحَمَّد بن يَحْيَى ومُحَمَّد بن القاسم أنها الزاد والقدرة على المسير. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وابن عَبَّاسٍ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه إذا لم يجد راحلة، أو وجدها بأكثر من ثمن مثلها، أو وجد راحلة لا تصلح لمثله، بأن يكون شيخًا أو شابًا مترفًا لا يقدر على الركوب إلا بالمحمل، أو العمارية لم يجب عليه الحج حتى يجد ذلك. وعند مالك الراحلة ليست شرطًا، فإذا كان قادرًا على المشي أو عادته المشي وجب عليه الحج. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان له دار يحتاج إلى سكناها، أو خادم يحتاج إلى خدمته لم يلزمه الحج بذلك، ولا يلزمه بيعهما، ولا صرف ثمنهما إلى الحج. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلزمه الحج وبيعهما، ويصرف ثمنهما في الحج، واختاره الشيخ أبو حامد من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم يكن له مسكن يسكنه ومعه ما يكفيه للحج بدأ بشراء المسكن، وما فضل ان كان يكفيه للحج وجب عليه الحج وإلا فلا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يبدأ بشراء المسكن، بل يجب عليه الحج، واختاره الشيخ أبو حامد من الشَّافِعِيَّة. وعند أَبِي يُوسُفَ لا يجب عليه بيع مسكنه، ولا يشترى مسكنًا إذا لم يكن له، بل يصرفه في الحج. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان معه مال يحتاج إليه في بضاعة يتجر بها ليحصل له بها ما يقوم به، أو ضيعة يقوم عليها لكفايته لم يلزمه بيعها للحج. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلزمه بيعها في ذلك، وبه قال أكثر أصحاب الشَّافِعِيّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا غصب مالاً فحج به، أو حمولة فركبها وحج أثم بذلك، ولزمه ضمان ما غصبه، وأجزأه الحج. وعند أَحْمَد لا يجزئه، ولا يسقط

стр. 347

عنه فرض الحج. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم يكن له طريق إلا في البحر فلا يجب عليه ركوبه على أحد الخلاف عنده. ومن أصحابه من قال: إن كان الغالب منه السلامة لزمه، وإن لم يكن الغالب منه السلامة لم يلزمه، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ ومحمد، الأعمى أو مقطوع اليدين والرجلين إذا وجد الزاد والراحلة وقائد يقوده ومن يركبه وينزله مضى، وكان قادرًا على الثبوت على الراحلة من غير مشقة شديدة وجب عليه الحج، ولا يجوز له أن يستنيب فى الحج. وعند أَبِي حَنِيفَةَ في أصح الروايتين عنه يجوز له الاستنابة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والزَّيْدِيَّة تخلية الطريق وإمكان المسير شرط في وجوب الحج. وعند أَحْمَد ليسا شرط في وجوب الحج، وإنما هو شرط في الأداء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ اعتبار المحرم في حق المرأة ليس بشرط في وجوب الحج، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، واختاره المؤيد منهم. وعند النَّخَعِيّ وأبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ والْأَوْزَاعِيّ هو شرط في وجوب الحج عليها، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة، ومن الزَّيْدِيَّة السيد أبو طالب. واختلف أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ في أمر الطريق هل هو من شرائط الوجوب، أو من شرائط الأداء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يقمن النساء الثقات مقام المحرم في حق المرأة، وبه قالت الزَّيْدِيَّة. وعند بعض الشَّافِعِيَّة لا يقمن. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا فرق في ذلك بين قصير السفر وطويله. وعند أبي حَنِيفَةَ يختص الطويل، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان يقدر على المشي وعادته أن يسأل الناس لم يلزمه الحج بذلك. وعند مالك يلزمه الحج بذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هل الأفضل الحج ماشيًا أو راكبًا؟ قَوْلَانِ: وبأولهما قال ابن عبَّاس والحسن بن علي وإِسْحَاق. والثاني قطع به العراقيون من أصحاب الشَّافِعِيّ، وصححه الباقون منهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا لم يمكنه الركوب على الراحلة إلا بمشقة فادحة كالمعضوب، وهو

стр. 348

الزَّمن والشيخ الكبير، ومن كان نحيف الخلقة ضعيف البنية، وكان له مال ووجد من يستأجره لزمه الحج، ووجب عليه أن يستأجره لغرض الحج عنه، ووجب عليه أن يستأجر من يحج عنه. وعند مالك وداود لا يجب عليه الحج، ولا يلزمه أن يستأجر من يحج عنه، وإنما يجب عليه الحج عندهما ان كان مستطيعًا بنفسه خاصة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم يكن للمعضوب مال، ولكن له من يطيعه بالحج، فإنه يلزمه الحج، ويلزمه أن يأذن له أن يحج عنه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجب عليه الحج بطاعة غيره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ ومُحَمَّد بن الحسن، ومن الزَّيْدِيَّة القاسم يستحب لمن وجب عليه الحج أن يبادر إلى فعله، فإن أخَّره جاز. وعند مالك وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ والْمُزَنِي وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي وزيد بن علي والمؤيد يجب على الفور، وكان أبو الحسن الكرخي يقول: هذا هو مذهب أَبِي حَنِيفَةَ، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول: إذا حج في السنة الثانية كان أداءً، مالك يقول: كان قضاءً. وعند بعض العلماء يكفر بتأخير الحج فإن الله تعالى قال: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧). مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الحج تدخله النيابة عن المحجوج عنه، وهي رِوَايَة الأصول عند أَبِي حَنِيفَةَ، وعنه رِوَايَة شاذة رواها عنه مُحَمَّد أن الحج لا يدخله النيابة، وإذا استناب وقع الحج عن الحاج، وللمحجوج عنه ثواب النفقة، فيفيد أنه إن لم يكن من جهة نفقة لم يسقط عنه الفرض. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز للصحيح القادر أن يستنيب في حج التطوع. وعند أبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات الميت وقد أوصى أن يحج عنه تطوعًا هل تصح الاستنابة في ذلك؟ قَوْلَانِ: أحدهما الصحة، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد. والثاني عدم الصحة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ المريض إذا لم يكن مأيوسًا منه لا يجوز أن يستنيب في الحج، وكذا المحبوس هو عند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ يجوز له أن يستنيب، ثم ينظر فإن برئ لزمه إعادة الحج، وإن مات أجزأه، وكذلك قالا في المحبوس.

стр. 349

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا استناب المأيوس منه، ثم برئ فلا إعادة عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ عليه الإعادة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة الفقهاء وسائر الزَّيْدِيَّة إذا نذر حجة وعليه حجة الْإِسْلَام قدم حجة الْإِسْلَام، ثم يقيم بمكة إلى السنة القابلة، ثم يحج عن المنذورة، ولا يلزمه الدم بتركه الميقات. وعند علي رضى اللَّه عنه والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة إذا حج بنية حجة الْإِسْلَام أجزأه عنهما جميعًا، وإن حج بنية المنذورة لم تقع عنها، ولو نوى عنهما جميعًا صح عنهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ من حج عن ميت وقرن أجزأه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجزئه، وعليه رد النفقة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق لا يجوز لمن عليه حجة الْإِسْلَام أو عمرته، أو حجة نذر أو قضاء أن يحج عن غيره، فإن أحرم عن غيره وقع الحج عن نفسه لا عن المحجوج عنه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَحْمَد وابن عبَّاس رِوَايَة أخرى أنه لا يقع عنه ولا عن غيره، وبه قال داود. وعند مالك وأبي حَنِيفَةَ وأصحابه وأيوب السختياني وجعفر بن مُحَمَّد والنَّخَعِيّ وعَطَاء والحسن وداود أيضًا وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز أن يحج عن غيره من عليه فرض الحج أو نذره أو قضاؤه، وإذا أحرم عن غيره وقع الحج عمن أحرم عنه. وعند الثَّوْرِيّ وسائر الزَّيْدِيَّة إن كان قادرًا على الحج عن نفسه لم يجز أن يحج عن غيره، وإن كان غير قادر لعدم الزاد والراحلة جاز أن يحج عن غيره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وابن عَبَّاسٍ وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وأبي هريرة لا يسقط الحج بالموت بعد الوجوب والتمكن من الأداء. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ والزَّيْدِيَّة يسقط بالموت، فإن أوصى بالحج حج عنه من يليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يحج عنه من الميقات. وعند أَحْمَد من دويرة أهله. مسألة: عند الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد في رِوَايَة الحج والعمرة مبنيان على تقديم الأهم فالأهم، فلا يجوز أن يتطوع بالحج أو بالعمرة وعليه فرضهما، وإذا نوى التطوع انصرف إلى الفرض، وكذا إذا كان عليه حجة الْإِسْلَام وحجة منذورة فنوى المنذورة انصرف إلى حجة الْإِسْلَام. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة يجوز أن يتطوع بالحج والعمرة وعليه فرضهما، وكذا يأتي بالمنذورة عنهما وعليه فرضهما، وإذا نوى التطوع انعقد

стр. 350

تطوعًا، ولا ينصرف إلى الفرض، وكذلك يجوز تقديم الحجة المنذورة على حجة الْإِسْلَام، وإذا نوى الحجة المنذورة انصرف إليها ولم ينصرف إلى حجة الْإِسْلَام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء يصح الحج عن الحي والميت. وعند الأصم لا يصح ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للرجل أن يحج عن الرجل والمرأة، ويجوز للمرأة أن تحج عن الرجل والمرأة. وعند الحسن بن صالح يكره أن تحج المرأة عن الرجل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي ثَورٍ وأَبِي يُوسُفَ وابن الزبير وابن مسعود وإحدى الروايتين عن علي وابن عَبَّاسٍ وابن عمر أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وتسعة أيام وعشر ليال من ذي الحجة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والزَّيْدِيَّة وَأَحْمَد أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشرة أيام وعشر ليالي من ذي الحجة، فالخلاف بيننا وبينهم في اليوم العاشر. وعند مالك أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله، وهو قول الشَّافِعِيّ أيضًا، وهي الرِوَايَة الأخرى عن على وابن عَبَّاسٍ وابن عمر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ والزَّيْدِيَّة يجوز الاستئجار على الحج، وعند أبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا يجوز الاستئجار على الحج. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال: حجوا عني بمائة دينار استؤجر من يحج عنه بالمائة دينار إن كانت أجرة المثل، وإن زادت على ذلك كانت الزيادة من الثلث، وأجرة المثل من رأس المال، وعند الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد يحج عنه حجة، وما فضل يرد إلى الورثة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أحرم الأجير من دون الميقات لزمه دم، ويُرد من الأجرة بقدر المسافة التي بين الميقات والموضع الذي أحرم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ ترد جميع الأجرة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجر اثنان واحد ليحرم عن أحدهما بالحج وعن الآخر بالعمرة، فأحرم بالحج والعمرة عنهما لم يصح إحرامه عنهما، ووقع إحرامه عن نفسه، وعند أَبِي ثَورٍ يصح إحرامه عنهما، واختاره ابن المنذر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة وابن عَبَّاسٍ وجابر وأَبِي يُوسُفَ وأَبِي ثَورٍ وداود لا يجوز الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج، فإذا أحرم به في غير أشهره انعقد ذلك عمرة. وعند مالك والثَّوْرِيّ وابن حيي وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وسائر الزَّيْدِيَّة وأكثر

стр. 351

العلماء يكره أن يحرم بالحج في غير أشهره، فإن أحرم به في غير أشهره صح إحرامه بالحج، ولكن لا يأتي بشيء من أفعاله قبل أشهره. وعند الْإِمَامِيَّة لا ينعقد إحرامه بالحج ولا عمرة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز فعل العمرة في جميع السنة، ولا يكره فعلها في شيء من السنة. وعند أَبِي يُوسُفَ يكره فعلها في أربعة أيام: يوم النحر، وأيام التشريق الثلاث، وزاد أبو حَنِيفَةَ إلى هذه الأيام في الكراهية يومًا خامسًا هو يوم عرفة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وعائشة وابن عَبَّاسٍ وأنس وأَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يستحب الإكثار في كل سنة من فعل العمرة وليس لها عدد محصور. وعند الحسن وسعيد بن جبير وابن سِيرِينَ والنَّخَعِيّ ومالك، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر لا يفعل العمرة في السنة إلا مرة. مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في الإفراد والتمتع والقِران أيها أفضل على ثلاث أقوال أصحها: أن الإفراد أفضلها، وبه قال مالك والْأَوْزَاعِيّ، ويَحْيَى من الزَّيْدِيَّة. والثاني: أن التمتع أفضلها، وبه قال أَحْمَد وإِسْحَاق، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والباقر والصادق َوَأَحْمَد بن عيسى. وعند أيى يوسف وابن حُيي التمتع بمنزلة القِران. والثالث: أن القِرَان أفضلها، وبه قال الثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ وزفر، ومن الزَّيْدِيَّة يَحْيَى أيضًا، واختاره من الشَّافِعِيَّة الْمُزَنِي وأبو إِسْحَاق المروزي وابن المنذر، وكره الثَّوْرِيّ أن يقال بعضها أفضل من بعض. وعند أبي عبد الله الداعي من الزَّيْدِيَّة القِران أفضل لمن حج، والإفراد أفضل لمن لم يحج على مذهب القاسم منهم فيحصل الخلاف مع أَبِي حَنِيفَةَ في ثلاثة مواضع: أحدها: أن الأصح عند الشَّافِعِيّ أن الإفراد أفضل، وعنده القِرَان أفضل. والثاني: أن النبي ﷺ كان مفردًا، وعنده أنه كان قارنًا. والثالث: الدم الذي يجب بالقِران دم جبران، وعنده دم نسك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء التمتع والقِران جائزان بالإجماع من غير كراهة. وعند عمر وعثمان التمتع مكروه. وعند سليمان بن رَبِيعَة وزيد بن ضوحان القِران مكروه. وعند الْإِمَامِيَّة التمتع لازم ولا يجزئه مع التمكن من غيره. وصفته عندهم أن يحرم من الميقات بالعمرة، ثم يطوف يسعى ويحل من إحرامه، فإذا كان يوم التروية عند زوال الشمس أحرم بالحج من المسجد الحرام وعليه دم التمتع، فإن عدم الهدْي وكان

стр. 352

واجدًا لثمنه تركه عند من يثق به من أهل مكة حتى يذبح عنه طول ذي الحجة، فإن لم يتمكن من ذلك أخره إلى أيام النحر من العام القابل، ومن لم يجد الهدْي ولا ثمنه صام عشرة أيام قبل يوم التروية ويوم عرفة، فمن فاته ذلك صام ثلاثة أيام التشريق وباقي العشرة إذا عاد إلى أهله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز إدخال العمرة على الحج في أصح القولين، وبه قال مالك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبو ثور. ويجوز في القول الثاني، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شرع في طواف العمرة لم يجز له إدخال الحج عليها. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يجوز إدخال الحج عليها ويصير قارنًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا أحرم بالعمرة في أشهر الحج وأتى بأفعالها في أشهر الحج فقَوْلَانِ: أحدهما لا يكون متمتعًا ولا دم عليه، وبه قال قتادة وَأَحْمَد وإِسْحَاق وجابر. والثاني: يكون متمتعًا وعليه الدم، وبه قال الحكم والحسن وابن شُبْرُمَةَ والثَّوْرِيّ. وعند طاوس إن دخل الحرم في رمضان لم يكن متمتعًا، وإن دخل في شوال كان متمتعًا. وعند مالك وعَطَاء والحسن إذا دخل شوال، أو لم يكن قد تحلل من العمرة كان متمتعًا، وإن كان قد أتى بأفعالها في شوال صار متمتعًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اعتمر في غير أشهر الحج ثم حج لم يلزمه الدم. وعند طاوس يلزمه الدم. وعند الحسن من اعتمر بعد النحر فهو متمتع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المتمتع هو الذي يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم يحرم بالحج من سنته. وعند أَحْمَد المتمتع الذي يحرم بالحج فيحصر بعدو أو مرض حتى يمضي الحج فيجعلهما عمرة، ويتمتع بحله إلى العام المقبل، ثم يحج ويهدي. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا أحرم بالحج من مكة، ثم خرج من الميقات وهو محرم بالحج قبل التلبس بشيء من أفعال الحج ففي سقوط الدم عنه وجهان: أحدهما يسقط. والثاني لا يسقط، وبه قال مالك. وعند عَطَاء وَأَحْمَد وإِسْحَاق والمغيرة أن المديني إذا سافر سفرًا يقصر فيه الصلاة لم يجب عليه الدم. وعند طاوس ومجاهد وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ إن رجع إلى أهله يسقط عنه الدم، وإن لم يرجع لم يسقط عنه الدم. وعند سعيد بن المسيب رِوَايَتَانِ: أحدهما مثل قول مالك، والثانية مثل قول الشَّافِعِيّ.

стр. 353

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عاد المتمتع إلى الميقات لإحرام الحج سقط عنه الدم. وعند أَحْمَد إذا نوى أن يقرن من حجه وعمرته سفرًا صحيحًا يسقط عنه الدم. وعند أبي حَنِيفَةَ لا يسقط حتى يلم بأهله من حجه وعمرته. وعند مالك إن عاد إلى بلده أو مسافة بقدر مسافته سقط عنه الدم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ حاضرو المسجد الحرام الذين لا دم عليهم في التمتع من كان في الحرم، ومن كان بينه وبين الحرم مسافة لا تقصر فيها الصلاة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند ابن عَبَّاسٍ والثَّوْرِيّ ومجاهد حاضرو المسجد الحرام من كان بالحرم خاصة لا غير. وعند مالك هم من كان بمكة أو بذي طوى لا غير. وعند أَبِي حَنِيفَةَ هم من كان داره دون الميقات. وعند عَطَاء رِوَايَتَانِ: إحداهما كقول الشَّافِعِيّ. والثانية كقول أَبِي حَنِيفَةَ. وعند القاسم ويَحْيَى من الزَّيْدِيَّة هم أهل المواقيت، ومن دونها إلى مكة، ومن له أن يدخلها بغير إحرام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: المكي من كان داره دون الميقات. وعند عَطَاء رِوَايَتَانِ: إحداهما كقول الشَّافِعِيّ، ومن كان أهله حاضري المسجد الحرام يصح منه التمتع والقِران فلا يكره له ذلك إلا أنه لا دم عليه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وكذا المؤيد عن يَحْيَى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وأبي عبيدة وابن عمر لا يصح منه التمتع والقِرَان، فإن أحرم بهما ارتفصت عمرته، وإن أحرم بالحج بعد ما طاف شوطًا واحدًا للعمرة ارتفص حجه في قول أَبِي حَنِيفَةَ وارتفصت عمرته في قول أَبِي يُوسُفَ ومحمد، وإن أحرم بعد ما أتى بأكثر الطواف مضى فيهما ولزمه دم جبران. وعند الداعي وأبي طالب من الزَّيْدِيَّة من كان ميقاته داره لا يصح منه التمتع، ولا يكون متمتعًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ يجب على القارن دم، وهو شاة. وعند الشعبي عليه بدنة. وعند طاوس وداود لا دم عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجب سوق بدنة على القارن، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه لا يكون القِرَان إلا بسوق بدنة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المكي إذا أحرم بالعمرة في أشهر الحج من مصر من الأمصار أو من ميقات ذلك المصر وحج من سنته لم يلزمه الدم. وعند طاوس يلزمه الدم.

стр. 354

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اعتمر الشخص عن نفسه من الميقات، ثم حج عن غيره من مكة، أو حج عن نفسه من الميقات، ثم اعتمر عن غيره من أدنى الحل فعليه الدم في هاتين المسألتين وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا دم عليه فيها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا خرج المكي من مكة إلى الحل وأحرم بالحج منه ومضى إلى عرفة لزمه الدم، وإن عاد إلى مكة سقط عنه الدم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن عاد إلى الحرم ملبيًا سقط عنه الدم، وإن عاد غير ملب لم يسقط عنه الدم. وعند أحمد وَمَالِك لا يلزمه الدم بحال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة الفقهاء إذا أحرم بالحج لم يكن له فسخه إلى العمرة. وعند أَحْمَد يجوز له ذلك لمن لم يكن معه هدْي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المستحب للمتمتع إذا فرغ من عمرته ومعه هدْي أن يحرم بالحج يوم التروية بعد الزوال متوجهًا إلى منى، وإن لم يكن معه هدْي فليلة السادس من ذي الحجة، والمكي يحرم إذا توجه. وعند أَحْمَد الأفضل أن يؤخر المتمتع الإحرام إلى يوم التروية. وعند مالك، وأَبِي ثَورٍ يستحب له أن يحرم بالحج إذا أهلَّ ذو الحجة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وقت وجوب هدْي التمتع إذا فرغ من العمرة وأحرم بالحج. وعند عَطَاء لا يجب حتى يقف بعرفة. وعند مالك لا يجب حتى يرمى جمرة العقبة، فاعتبر كمال الحج. وعَطَاء اعتبر الإتيان بمعظمه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الأفضل أن لا يذبح هدْي التمتع إلا يوم النحر، فإن ذبح بعد الإحرام بالحج وقبل يوم النحر جاز. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وابن عمر وعائشة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ المتمتع إذا أحرم بالحج ولم يجد الهدْي جاز له أن يصوم الثلاث، ولا يجوز أن يصومها قبل الإحرام بالحج. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز له صيامها بعد الإحرام وقبل التحلل منها. وعند عَطَاء يجوز صيامها بعد التحلل من العمرة. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ: إحداهما كقول أَبِي حَنِيفَةَ. والثانية كقول عَطَاء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فاته صوم الثلاث قبل يوم النحر لم يسقط صومها إلى الهدى، ويصوم أيام منى على القول القديم، ويصوم بعد أيام منى على القول الجديد.

стр. 355

وعند سعيد بن جبير وطاوس ومجاهد وأَبِي حَنِيفَةَ تسقط ويستقر الهدْي في ذمته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فاته صوم الثلاث قبل يوم النحر فهل يجوز له صومها أيام منى؟ قَوْلَانِ: القديم يجوز، وبه قال ابن عمر وعائشة. وعروة بن الزبير وعبيد بن عمير والْأَوْزَاعِيّ والزُّهْرِيّ، وإِسْحَاق وَمَالِك وَأَحْمَد في إحدى الروايتين، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، والجديد لا يجوز ذلك، وبه قال علي بن أبي طالب وأَبِي حَنِيفَةَ وعَطَاء والحسن وزيد بن علي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا فات صيام الثلاثة أيام التي يفعلها المتمتع في الحج فإنه يقضيها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يراجع المُهدى، فإن كان موسرًا أخرجه ويثبت في ذمته إلى أن يوسر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك لا يجب عليه بتأخير صوم الثلاث شيء. وعند أبي حَنِيفَةَ يلزمه بتأخيرها دم غير الهدْي الذي يستقر عليه بفواتها، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وعنه رِوَايَة أخرى لا يلزمه شيء، ورِوَايَة ثالثة: إن أخره لغير عذر لزم الدم وقضى الصوم، وكذا قال: إذا أخر الهدْي عن سنته لغير عذر لزمه بالتأخير هدْي آخر، وإن أخره لعذر فإنه يقضي ولا دم عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ في إحدى الروايتين وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا عدم الهدْي وشرع في صوم الثلاث، ثم قدر على الهدْي استحب له الخروج منه والانتقال إلى الهدْي، ولا يجب عليه ذلك. وعند الثَّوْرِيّ وحماد وعَطَاء وابن أبي نجيح وأبي حَنِيفَةَ، إذا وجد الهدْي في أثناء الصوم لزمه الانتقال إليه، وإن وجده بعد الفراغ منه دم يلزمه الانتقال إليه، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول: إن فرغ قبل يوم النحر لزمه الانتقال إليه، وإن وجده بعد يوم النحر لم يلزمه الانتقال إليه وإن لم يتحلَّل. مَسْأَلَةٌ: اختلف قول الشَّافِعِيّ في صوم السبعة متى يصومها على ثلاثة أقوال: أصحها: إذا رجع إلى أهله ووطنه، وبه قال عَطَاء ومجاهد وقتادة وابن عمر والثَّوْرِيّ َوَأَحْمَد في رِوَايَة، واختاره ابن المنذر. والثاني: إذا فرغ من أفعال الحج، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. والثالث: إذا أخذ في السير، وبه قال مالك وإِسْحَاق، وكذا أَحْمَد في رِوَايَة، وكذا عَطَاء ومجاهد في رِوَايَة عنهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا إنه يصومها بعد الفراغ من الحج أو في الطريق، فهل الأفضل تأخيرها إلى الوطن؟ قَوْلَانِ: أحدهما تأخيرها إليه أفضل، وبه قال: مالك.
следующие страницы →