← Фикх общий

Фикх общий · id 95560

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

الريمي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا أخرج العشر عن الحب والثمار لم يجب فيه عشر آخر. وعند الحسن البصري يجب فيه العشر في كل سنة ما دام باقيًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا يجب العشر على ذمي ومكاتب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كان الزرع لواحد والأرض لآخر وجب العشر على مالك الزرع كالمستأجر مع المؤاجر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجب العشر على المؤاجر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وسائر الزَّيْدِيَّة يجتمع العشر والخراج في الأرض الخراجية. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجتمعان، فإذا أخذ الخراج لا يؤخذ العشر. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة لا يجتمعان، بل يثبت العشر ويسقط الخراج. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك يجوز للإمام أن يزيد في الخراج على وظيفة عمر ﵁ وينقص منها. وكذا في الجزية. وعن أَحْمَد ثلاث روايات: إحداها لا يجوز. والئانية الجواز، وبها قال أبو بكر من أصحابه ومُحَمَّد بن الحسن الحنفي. والثالثة يجوز الزيادة والنقصان. وعند أَبِي يُوسُفَ يجوز النقصان خاصة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا اشترى الذميّ أرضًا عشرية صح شراؤه، ولا يجب عليه الخراج ولا العشر. وعند مالك لا يصح الشراء، وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح الشراء، ويجب عليه الخراج. وعند أَبِي يُوسُفَ يجب عليه عشران، وهو رِوَايَة عن أحمد. وعند مُحَمَّد عشر واحد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أقر الإمام المشركين على أراضيهم وضرب عليهم الخراج باسم الجزية وأسلموا سقطت عنهم الجزية. ووجب عليهم العشر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تسقط عنهم الجزية ولا يجب عليهم العشر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ضرب على نصارى بنى تعلب العشرين في زروعهم مكان الجزية، ثم أسلموا وباعوا الأرض لمسلم سقط أحدهما، وأخذ الآخر على طريق الزكاة. وكذا الذميّ إذا ضربت على أرضه الجزية ثم أسلم سقطت. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تسقط. * * *

стр. 282

باب زكاة الذهب والفضة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء وَأَحْمَد في رِوَايَة لا تجب الزكاة في غير الذهب والفضة من الجواهر، كالياقوت والفيروز واللؤلؤ والزبرجد والمرجان والصفر والنحاس، وكذا لا تجب في المسك ولا فيما يستخرج من البحر، إلا أن يكون ذلك كله للتجارة، فتجب فيه زكاة للتجارة، أو ركاز، أو معدن الذهب، أو فضة فيجب فيه حق الركاز والمعدن. وعند الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وأَبِي يُوسُفَ ومحمد وإِسْحَاق يجب في العنبر الخمس، وعند عبيد الله بن الحسن العنبري وَأَحْمَد في رِوَايَة يجب الخمس في كل ما استخرج من البحر إلا السمك. وعند الزُّهْرِيّ يجب في العنبر واللؤلؤ الخمس. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة كالنَّاصِر ويَحْيَى يجب الخمس في المسك والعنبر والنفط والملح أي ملح كان والغاز، وعند المؤيد منهم لا خمس في الملح والنفط. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء تجب الزكاة على الذهب والفضة، سواء كان مطبوعًا أو غير مطبوع. وعند الْإِمَامِيَّة أنها لا تجب إلا في المطبوع من ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا تجب الزكاة في الذهب والفضة حتى يبلغ نصابًا. ونصاب الذهب عشرون مثقالاً، ونصاب الفضة مائتي درهم بدراهم الْإِسْلَام،

стр. 283

فإن نقص عن ذلك شيء لم تجب الزكاة. وعند المغربي من أهل الظاهر وبشر المريسي يعتبر العدد دون الوزن. وعند مالك إذا نقص ذلك حبة أو حبتين في جميع الموازين فلا زكاة عليه، وإن نقصت في ميزان دون ميزان فعليه الزكاة. وروى عنه في الموطأ إذا نقص ذلك كله حبة أو حبتين فعليه الزكاة. وروى عنه إذا نقص ثلاثة دراهم وجبت الزكاة. وعند مُحَمَّد بن مسلمة وَأَحْمَد إن نقص ذلك ثلاثة دراهم لم تسقط الزكاة. وروى عن أَحْمَد أيضًا إذا نقصت دانق أو دانقان وجبت الزكاة. وعند طاوس والزُّهْرِيّ ومجاهد وأيوب السختياني وسليمان بن حرب أن نصاب الذهب معتبر بالفضة، فيعتبر أن يبلغ فيه الذهب مائتا درهم، حتى لو كان معه خمسة عشر مثقالاً من الذهب يبلغ قيمتها مائتا درهم وجبت فيها الزكاة، وإن كان معه عشرون مثقالًا لا يساوى مائتا درهم لم يجب فيه شيء وعند الحسن البصري وداود وَأَحْمَد في رِوَايَة واختارها عبد العزيز من أصحابه لا يضم الذهب إلى الفضة في إكمال النصاب. وعند الحسن وقتادة ومالك والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يضم أحدهما إلى الآخر في النصاب، وهي الرِوَايَة الأخرى عن أَحْمَد واختلفوا في كيفية الضم، فقال أبو حَنِيفَةَ: يضم أحدهما إلى الآخر بالقيمة، وقال الياقوت: يضم أحدهما إلى الآخر بالأجزاء، فإذا كان معه عشرة مثاقيل ومائة درهم وجبت عليه الزكاة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وزفر الأموال التي تجب الزكاة في عينها كالمواشي والذهب والفضة يعتبر النصاب فيها من أول الحول إلى آخره، فإن نقص من النصاب شيء في جزء من الحول لم تجب فيه الزكاة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ الاعتبار بالنصاب فى طرفي الحول، فإن نقص في أثنائه لم ينقطع الحول إذا بقي من المال شيء بنى به إذا كان معه أربعون شاة في أول الحول فهلك الجميع إلا واحدة في أثناء الحول، ثم ملك فى آخره تسعًا وثلاثين مع الباقية من الأربعين وجبت عليه الزكاة عند تمام الحول من حين ملك الأربعين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وابن أبي ليلى وَأَحْمَد وداود ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ وعلى

стр. 284

وعمر وابن عمر وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجب فيما زاد على النصاب في الذهب والفضة بحسابه فى قليله وكثيره، وعند الحسن وعَطَاء وابن المسيب وطاوس والشعبي ومَكْحُول وعمرو ابن دينار والزُّهْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا شيء في الزيادة على نصاب الذهب حتى تبلغ الزيادة أربع دنانير، ولا يجب في الزيادة على نصاب الفضة حتى تبلغ الزيادة أربعين درهمًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد إذا كان عنده ذهب مغشوش أو فضة مغشوشة، ويبلغ الخالص في كل واحد منهما نصابًا وجبت فيه الزكاة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا كان الغش أكثر، أو كان أسوأ لم تجب الزكاة. وإن كان العشر أقل وجبت فيه الزكاة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد بالله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أخرج خمسة دراهم مغشوشة عن مائتي درهم جيدة لم يجزئه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجزيه، وعند أَبِي يُوسُفَ إن كانت الفضة رديئة أجزأته، وإن كانت مغشوشة لم يجزئه، وعند مُحَمَّد وَأَحْمَد يجزئه ما فيها من الفضة، وعليه أن يخرج الفضل ما بينهما وبين الفضة الجيدة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وابن عمر وجابر بن عبد الله إذا كان له دين على ملي مقرٌّ به في الظاهر والباطن، باذلٌ إذا طلبه وجب فيه الزكاة، ووجب إخراجها عنه. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَبِي ثَورٍ لا يجب إخراج الزكاة عنه حتى يقبضه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد. وعند ابن المنذر وعائشة وعكرمة وعَطَاء أنه لا زكاة في الدين حتى يقبضه صاحبه ويحول عليه الحول من يوم قبضه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو عبد الله الداعي عن مُحَمَّد بن يَحْيَى، وعند عَطَاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب وعَطَاء الخراساني وأبي الزناد وَمَالِك يزكِّيه إذا قبضه لسنة واحدة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الدين على مقرٍّ به في الباطن جاحدًا له في الظاهر وجبت الزكاة فيه، ولا يجب إخراجها عنده حتى يقبضه. وعند أَبِي يُوسُفَ لا تجب فيه الزكاة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في الدين المأيوس منه قَوْلَانِ: أحدهما لا تجب الزكاة فيه حتى يقبضه ويحول عليه الحول. والثاني تجب فيه الزكاة، فإذا قبضه زكاه لما مضى، وهو قول الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد. وعند عمر بن عبد العزيز والحسن واللَّيْث والْأَوْزَاعِيّ يزكيه لسنة واحدة إذا قبضه.

стр. 285

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الدين على أحد له في الباطن والظاهر وله بينة، أو علمه الحاكم وجبت فيه الزكاة. وعند مُحَمَّد إن علمه الحاكم وجبت فيه الزكاة، وإن لم يعلمه وله بينة لم تجب فيه الزكاة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في وجوب الزكاة في الحلي المباح وهو ما يتخذه الرجل لحلية نفسه كالمنطقة المحلاة بالفضة، والقبيعة المصوغة، والخاتم من الفضة، وكذا ما تتخذه المرأة لتلبسه من خلاخل الذهب والفضة والدمالج والمغانق وغيرها قَوْلَانِ: أحدهما تجب فيه الزكاة، وبه قال عمر وابن عَبَّاسٍ وابن مسعود وعبد الله بن عمرو والقاسم بن مُحَمَّد وعبد الله بن شداد وميمون بن مهران ومجاهد وجابر بن زيد والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وأبو حَنِيفَةَ وأصحابه. والثاني لا تجب، وبه قال ابن عمر وجابر وعائشة وأسماء وَمَالِك وإِسْحَاق وَأَحْمَد ومجاهد وأبو ثور وأبو عبيد وأنس. واختلف النقل عن الحسن البصري والشعبي، فنقل عنهم صاحب الشامل والمعتمد أنهم قائلون بالقول الأول. ونقل عهم صاحب البيان أنهم قائلون بالقول الثاني. واختلف النقل عن سعيد ابن السيب، فنقل عنه صاحب البيان وابن الصباغ أنه قائل بالقول الثاني، ونقل عنه صاحب المعتمد أنه قائل بالقول الأول، واختلف النقل عن الزُّهْرِيّ فنقل عنه صاحب البيان والمعتمد أنه قائل بالقول الأول، ونقل عنه ابن الصباع أنه قائل بالقول الثاني، واختلف النقل عن سعيد بن جبير وابن سِيرِينَ وعَطَاء، فنقل عنهم ابن الصباع أنهم قائلون بالقول الثاني، ونقل عنهم صاحب المعتمد أنهم قائلون بالقول الأول. وعند أنس ابن مالك يزكى عامًا واحدًا، وعند عبد الله بن عيينة وقتادة زكاته عاريته، وبه قال أَحْمَد والحسن في إحدى الروايتين عنهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز تمويه السقوف بالذهب والفضة وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اتخذ الحلي للكرى ففي وجوب زكاة الحلي قَوْلَانِ: أحدهما لا تجب، وبه قال مالك. والثاني تجب، وهو قول أحمد.

стр. 286

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز اتخاذ أواني الذهب والفضة في أحد القولين، وبه قال مالك ويجوز في الآخر، وبه قال أحمد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا خالف واتخذها فعليه الزكاة وتعتبر بالقيمة لا بالوزن. وكذلك الحلي الذي تجب فيه الزكاة وعند مالك الاعتبار بالوزن. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا بادل الأثمان بعضها ببعض انقطع الحول. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا ينقطع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز إخراج زكاة الفضة ذهبًا، ولا زكاة الذهب فضة، وعند مالك يجوز ذلك ويكون بدلاً لا قيمة. وقد ذكرناه فيما تقدم. واختلف أصحاب مالك في كيفية الإخراج بالقيمة أو بالبديل. * * *

стр. 287

باب زكاة التجارة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وابن عمر وجابر وعائشة وفقهاء المدينة السبعة والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وابن حُيي وأَبِي حَنِيفَةَ وكافة العلماء تجب الزكاة في مال التجارة. وعند ابن عَبَّاسٍ وداود والْإِمَامِيَّة لا تجب فيها الزكاة، وهو القياس. وعند عَطَاء ورَبِيعَة وَمَالِك لا زكاة فيها حتى تُنض دراهم أو دنانير، فإذا نفقت أخذ منها زكاة عام واحد. وعند اللَّيْث إذا ابتاع متاعًا للتجارة فبقي عنده أحوالاً فليس عليه إلا زكاة واحدة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ إذا اشترى عرضًا ولم ينو به التجارة حال الشراء لم يصر للتجارة. وعند أَحْمَد في إحدى الروايتين وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ يصير للتجارة إذا نوى بعد العقد أنه للتجارة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وكافة العلماء إذا اشترى عرضًا للتجارة يعرض للقنية وعرض القنية من غير أموال الزكاة، وجرى في الحول من يوم

стр. 288

الشراء ووجبت فيه الزكاة إذا حال عليه الحول، وعند مالك لا تجب فيه الزكاة، لأن عنده أنها لا تجب إلا فيما اشترى بالدراهم والدنانير. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا لم ينض رأس المال والربح إلا بعد حولين وأكثر، ولم يكن زكَّاه في كل حول، زكَّى عن الأحولة كلها. وعند عَطَاء وَمَالِك لا يزكّى إلا لحول واحد، إلا أن يكون مدثرًا لا يعرف حول ما يبيع ويشتري، فإنه يجعل لنفسه شهرًا في السنة يقوِّم ما عنده وتركته مع فائض أمواله، وإن كان من يتربص بسلعته النفاق والأسواق لم يجب تقويمها حتى يبيعها بذهب أو ورق يزكى لسنة فقط. قلت: قال أهل اللغة: المدثر هو الرجل الكثير المال، والله أعلم. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى عرضًا للتجارة بما دون النصاب يعرض من الأثمان قوّم بجنس ذلك على أصح القولين، وبه قال أبو يوسف. وفي الوجه الثاني يقوَّم بغالب نقد البلد، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يقوّم الأحظ للفقراء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اجتمع زكاة العين وزكاة التجارة، بأن اشترى نصابًا من الماشية وهي سائمة، أو اشترى نخلاً للتجارة فأثمرت في يده، أو اشترى أرضًا للتجارة فزرعها، فإنه لا يجب إلا واحدة منها. واختلف قوله في أيهما تجب، فقال في الجديد تجب زكاة العين، وهو قول مالك. وقال في القديم تجب زكاة التجارة، وهو قول أبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد. إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول في النخل والزرع كقوله الجديد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى عرضًا للتجارة انعقد الحول عليه من حين اشترى، سواء كان المشتري نصابًا أو لم يكن، وسواء كان قيمة العرض نصابًا أو دونه. وإذا حال عليه الحول وبلغ نصابًا وجبت فيه الزكاة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يعتبر وجود النصاب في جميع الحول وهو قول بعض الشَّافِعِيَّة أيضًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ إذا ملك عرضًا بخلع أو نكاح أو صلح عن دم عمد ونوى به التجارة حين التملك ففيه الزكاة. وعند مُحَمَّد وبعض الشَّافِعِيَّة لا زكاة فيه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ملك العرض بهبة ونوى بها التجارة لم يصر للتجارة. وعند

стр. 289

أَحْمَد يصير للتجارة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن زكاة التجارة تجب في القيمة على القول الجديد، وهو قول مالك وَأَحْمَد. وفي القديم تجب في العين، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ. واختلف قول الشَّافِعِيّ في المخرج في زكاة التجارة على ثلاثة أقوال: أحدها يخرج من القيمة، والثاني من العرض، وهو قول أَبِي يُوسُفَ ومحمد، إلا أنهما يقَوْلَانِ: إن نقص قيمة العرض بعد الحول أخرجها ناقصًا. والثالث هو بالخيار إن شاء أخرج من العرض، وإن شاء أخرج من القيمة، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ. ويقول: يتعين بالإخراج ويعتبر قيمة المخرج حال الوجوب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ زكاة التجارة وزكاة الفطر يجتمعان فى العيد، فإذا كان له عبد للتجارة وأهلَّ عليه هلال شوال وجب عليه زكاة فطرته، وإن حال عليه حول زكاة للتجارة وجب فيه زكاة التجارة. وعند عَطَاء والنَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ يجب عليه زكاة التجارة، ولا يجب عليه زكاة فطره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ العامل في القراض لا يملك شيئًا من الربح قبل القسمة، ولا تجب الزكاة في حصته في أحد القولين وعند أَبِي حَنِيفَةَ يملك حصته بالظهور، وتجب منها الزكاة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نضَّ من العروض للتجارة في أثناء الحول استؤنف الربح حول في أحد القولين، وزكَّى في الربح لحول الأصل في القول الآخر، وهو قول مالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كان عنده عرض للتجارة فنوى به القنية صار للقنية بمجرد النية، وانقطع الحول فيه. وعند أَحْمَد وَمَالِك في إحدى الروايتين عنهما لا يصير للقنية بمجرد النية. * * *

стр. 290

باب زكاة المعدن والركاز مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجب حق المعدن على المكاتب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجب حق المعدن على الذي لا يملكه، ولا شيء عليه فيه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا لم يأذن له الإمام في العمل لم يملك ما أخذه، وإذا أذن له أخذ منه الخمس. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يتعلق حق المعدن بغير الذهب والفضة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يتعلق بالذهب والفضة، وبكل ما ينطيع إذا طيع، كالحديد والرصاص والصفر، ولا يتعلق بما لا ينطيع كالفيروز والزجاج، وفي الزئبق عنه رِوَايَتَانِ وعند أَحْمَد يتعلق بكل ما يستخرج من المعدن حتى الصفر والكحل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا يجب الخمس على الحطب والحشيش، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد. وعند يَحْيَى منهم يجب فيها الخمس. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ إذا وجد في داره معدنًا ففيه ما في

стр. 291

الموات. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا شيء فيه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجب في المستخرج من المعدن شيء إذا لم يبلغ نصابًا، وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يعتبر النصاب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ حق المعدن زكاة، وعند أبي حَنِيفَةَ ليس بزكاة، ويصرف مصرف الفيء، وهو قول الْمُزَنِي وأبي حفص بن الوكيل من الشَّافِعِيَّة. مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في قدر الواجب في المعدن على ثلاثة أقوال أحدها ربع العشر، وهو قول أَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ وَمَالِك في رِوَايَة. والثاني الخمس، وهو قول الزُّهْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ والْمُزَنِي. والثالث يختلف باختلاف المؤنة، فإن وجد بذرة واحدة لا يلزمه عليه مؤنة ففيه الخمس، وإن كان يلزمه عليه مؤنة لزمه ربع العشر، وهو قول عمر بن عبد العزيز والْأَوْزَاعِيّ، وكذا مالك في رِوَايَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يعتبر الحول في حق المعدن على أصح القولين، وبه قال

стр. 292

مالك وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وعامة أهل العلم، ويعتبر ذلك في حق ذلك في القول الآخر، وبه قال إِسْحَاق، واختاره الْمُزَنِي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مؤنة التمييز والإخلاص في خاص رأس المال. وعند أَبِي حَنِيفَةَ المؤنة من المعدن جميعه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد لا يجوز صرف المعدن إلى من وجبت عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الواجب في الركاز الخمس، سواء أظهره أو كتمه. وعند أبي حَنِيفَةَ هو بالخيار بين أن يكتمه ولا شيء عليه، وبين أن يظهره ويخرج منه الخمس. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجب حق الركاز على الذمي. وحكى ابن المنذر عن مالك وأهل المدينة والثَّوْرِيّ وأهل العراق وأصحاب الرأي والْأَوْزَاعِيّ وداود وأَبِي ثَورٍ ورواه عن الشَّافِعِيّ أنه يجب على الذمي الخمس فيما يجب من الركاز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن الصبي والمرأة إذا وجدا ركازًا كان لهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ما وجد في موات دار الْإِسْلَام أو العهد أو الحرب فهو ركاز، ويكون لواجده، ويجب عليه الخمس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ما وجد في موات دار الْإِسْلَام أو العهد فهو ركاز يجب فيه الخمس، وما وجد في موات دار الحرب فهو ملكه غنيمة له ولا يخمَّس. وعند مالك بين الجيش. وعند الْأَوْزَاعِيّ يؤخذ الخمس، والباقي بين الجيش. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا وجده في أرض مملوكة في دار الحرب فإنه يكون غنيمة. وعند أَبِي ثَورٍ وأَبِي يُوسُفَ أنه ينفرد به الواجد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم يكن عليه علامة لمسلم ولا لكافر، ووجد في موات دار الحرب كان غنيمة، وعند أَبِي يُوسُفَ وأَبِي ثَورٍ هو ركاز، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ فيما وجد من الركاز غير الذهب والفضة، فقال في القديم: يجب الخمس، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبي عبيد وإحدى

стр. 293

الروايتين عن مالك. وقال في الجديد: لا يجب فيه شيء. مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في الركاز هل يعتبر فيه النصاب أم لا؟ فقال في القديم: لا يعتبر، وهو قول مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبي عبيد وقال في الجديد: يعتبر ذلك. وعند الحسن إن وجد في دار الحرب ففيه الخمس، وإن وجد في أرض الحرب ففيه الزكاة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اكترى من رجل دارًا فوجد فيها ركازًا، فادَّعى كل واحد منهما أنه له فالقول قول المكترى. وعند الْمُزَنِي القول قول المكرى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد إذا وجد ركازًا في ملك الغير فهو لمالك الموضع. وعند الحسن بن صالح وأَبِي ثَورٍ وأَبِي يُوسُفَ هو للواجد. وعند الْأَوْزَاعِيّ إذا استأجر رجلاً ليحفر له في داره فوجد كنزًا فهو للأجير، وإن استأجره ليحفر له رجاء أن يجد كنزًا وسمّاه له فوجد كنزًا فهو له، وللأجير الأجرة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة المأخوذ من الركاز زكاة، ومصرفه مصرف الزكاة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد مصرفه مصرف الفيء، وبه قال الْمُزَنِي وابن الوكيل من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أمر السيد عبده بإخراج ركاز، أو وجده من غير أمر السيد كان ملكًا للسيد وعليه زكاته إن كان ممن تجب عليه الزكاة، وإن قال له السيد خذه لنفسك، فإن قلنا: إن العبد يملكه إذا ملك فهو للعبد ولا زكاة عليهما فيه، وإن قلنا: إنه لا يملك فهو للسيد وعليه الزكاة فيه. وعند الثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأبي عبيد إذا وجد

стр. 294

العبد ركازًا صح له منه ولم يعطه كله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ هو له بعد الخمس. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ ورِوَايَة عن أَحْمَد أنه إذا وجد ركازًا في داره سئل عن الذي انتقلت عنه حتى يصل إلى الأول ممن ملكها فيكون له. وعند مُحَمَّد وأبي يوسف ورِوَايَة عن أَحْمَد أنه يكون ملكًا لصاحب الدار. * * *

стр. 295

باب زكاة الفطر مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ زكاة الفطر واجبة مفروضة. وعند الأصم وابن علية وقوم من أهل البصرة ليست بواجبة، وهو قول ابن اللبان من الشَّافِعِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأهل العراق هي واجبة وليست بفرض، لأن الفرض عنده ثابت بالأخبار المتواترة، والواجب ما ثبت بخبر الواحد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ زكاة الفطر لا تجب في مال المكاتب ولا على سيده. وروى أبو ثور عن الشَّافِعِيّ أنها تجب على سيده، وهو قول عَطَاء ومالك. وعند أَبِي ثَورٍ يجب على المكاتب زكاة رقيقه. وعند أحمد يجب عليه في ماله، وهو قول بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجب زكاة الفطر على كل مسلم صلى وصام أم لا، أطاق الصلاة والصوم أم لا. وعند الحسن البصري وسعيد بن المسيب لا تجب إلا على من صام وصلى. وعند علي لا تجب إلا على من أطاقهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعَطَاء وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تجب زكاة الفطر إلا على من فضل عن قوته وقوت من يلزمه نفقته ليلة الفطر ويومه ما يؤدى

стр. 296

فى الفطر. ولا يعتبر ملك النصاب بعد القوت، وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تجب إلا على من ملك نصابًا من الذهب أو الورق، أو ما قيمته نصاب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان معسرًا حال الوجوب، ثم أيسر يوم الفطر لم يلزمه الإخراج بل يستحب له. وعند مالك يلزمه الإخراج. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ أن الولد الصغير الموسر نفقته وفطرته من ماله. وعند مُحَمَّد بن الحسن وَأَحْمَد وزفر تجب نفقته من ماله وفطرته على أبيه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان له ابن ابن وابن بنت صغير معسر فإنه يلزم الجد نفقته وفطرته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجب عليه فطرة والده وولده الكبير إذا كانا زمنين معسرين، فإن كانا صحيحين معسرين فقَوْلَانِ: أحدهما تجب. والثاني لا تجب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تجب عليه فطر من لا ولاية له عليه، فلا يجب عليه فطرة الوالدين ولا على الأب فطرة الولد البالغ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا تطوع بالنفقة على إنسان لم يلزمه زكاة فطره. وعند أَحْمَد تلزمه زكاة فطره. وعند الْإِمَامِيَّة إذا أضاف غيره جميع شهر رمضان وجب عليه إخراج زكاة الفطر عنه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجب على السيد إخراج زكاة الفطر عن عبده المسلم. وعند داود لا يجب على السيد، بل تجب على العبد، وعلى السيد أن يتركه ليكسب ما يؤدى في الفطرة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة إذا ملك عبيدًا أخرج عن كل واحد صاعًا، واختاره الخرقي وأبو بكر الحنبليان. وعند أَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجزئه صاع واحد للجميع، وهو قول أَحْمَد في رِوَايَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجب عليه إخراج زكاة فطرة الآبق، علم بمكانه أو لم يعلم إذا علم حياته. وعند الزُّهْرِيّ وَأَحْمَد يخرج عنه إذا كان يعلم بمكانه. وعند الْأَوْزَاعِيّ يخرج عنه إذا كان في دار الْإِسْلَام. وعند عَطَاء والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا يجب عليه أن يخرج عن عبده الآبق. وعند مالك إذا كانت غيبته قريبة ويرجى رجوعه أخرج عنه، وإن طال إباقه وآيس منه لا يخرج عنه.

стр. 297

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد والزَّيْدِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كان عبدًا بين شريكين، أو بين جماعة وجبت عليهم زكاة فطرته على قدر الملك صاعًا واحدًا. وعند أَحْمَد في إحدى الروايتين يجب على كل واحد منهما صاعان. وعند الحسن وعكرمة والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ لا يجب زكاة العبد المشترك على أحد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومُحَمَّد بن الحسن إذا كانت جارية بين رجلين فأتت بولد فادَّعياه وجبت فطرته عليهما، وبه قال الداعي من الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي يُوسُفَ يجب على كل واحد منهما صاع، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان نصفه حرًا ونصفه عبدًا وجبت زكاة فطره عليه وعلى سيده، وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب عليه ولا على سيده. وعند مالك يجب على السيد نصف فطرته، ولا شيء على العبد. وعنه رِوَايَة أخرى كقول الشَّافِعِيّ. وعند عبد الملك الْمَاجِشُون يجب على السيد جميع فطرته. وعند مُحَمَّد بن مسلمة أنه إن لم يكن للعبد مال زكَّى السيد عنه، وإن كان له أخرج السيد نصف فطرته وعليه نصف فطرته. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يؤدي السيد عن نفسه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجب فطرة العبد الذي في أيد العامل للفراض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تجب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَبِي ثَورٍ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تجب على الزوج زكاة فطر زوجته. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه لا تجب عليه، بل هي واجبة عليها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان لليتيم مال وجب عليه زكاة الفطر، ويؤديها عنه الوصي من ماله. وعند مُحَمَّد بن الحسن لا تجب في مال الصغير صدقة يتيمًا كان أو غير يتيم.

стр. 298

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد ومن التابعين الضحاك بن عثمان وعثمان ابن نافع وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تجب على السيد في عبده الكافر زكاة الفطر. وعند عَطَاء وعمر بن عبد العزيز ومجاهد وسعيد بن جبير والنَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وأبي حَنِيفَةَ وإِسْحَاق تجب عليه زكاة الفطر عن عبده الكافر. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا كان العبد مسلمًا والسيد كافرًا تجب على السيد زكاة فطر عبده السلم في أصح الوجهين. ولا تجب عليه في الثاني، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وصَّى برقبة عبد لواحد وبمنفعته لآخر كان زكاة فطره على مالك الرقبة. وعند عبد الملك على مالك المنفعة إذا كان الزمان طويلاً. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجب على السيد زكاة فطرة عبده المغصوب. وعند أَبِي ثَورٍ لا شيء عليه. مسألة: اختلف قول الشافعى في وقت وجوب الفطرة، فقال في الجديد: تجب بآخر جزء من شهر رمضان، وبه قال الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وهي إحدى الروايتين عن مالك. وقال في القديم: تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وأصحابه وأبو ثور، وهي إحدى الروايتين عن مالك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد وأبو طالب. وقال بعض أصحاب مالك تجب بطلوع الشمس من يوم الفطر،

стр. 299

وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز إخراج الفطرة في جميع شهر رمضان، ولا يجوز إخراجها قبله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه يجوز إخراجها قبل شهر رمضان بسنة أو بسنتين، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند أَحْمَد يجوز إخراجها قبل الفطر بيوم أو يومين، ولا يجوز قبل ذلك. وعند مالك والثَّوْرِيّ لا يجوز إخراجها قبل وجوبها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، ومن الحنفية الحسن بن زياد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز تأخير زكاة الفطر عن يوم الفطر، وإن أخرها عنه أثم ويجزئه. وعند ابن سِيرِينَ والنَّخَعِيّ أنهما كانا يرخصان في تأخيرها عن يوم الفطر. وعند أَحْمَد أنه لا بأس به. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر يجب عليه إخراج زكاة فطرة عبده الذي يكون في حائطه وماشيته وزرعه. وعند عبد الملك بن مروان لا يجب عليه فطرة عبده الذي يكون فى الماشية والزرع والحائط. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الخيار في بيع العبد للمشتري، وأهل عليه شوال كانت زكاة فطره عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن استقر الملك على المشتري كانت عليه، وإن فسخ البيع كانت على البائع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجب على السيد إخراج زكاة عبيده إذا لم يكن قد ملَّكهم إيَّاهم، أو ملكهم وقلنا هم لا يملكون إذا ملكوا، فإما إذا قلنا إنهم يملكون فلا يلزمه زكاة فطرهم. وحكى ابن المنذر عن أبي الزناد وَمَالِك وأصحاب الرأي أنه لا يلزمهم فطرهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن العبد إذا بيع بيعًا فاسدًا كان زكاة فطرته على البائع، قبضه المشتري أو لم يقبضه، أعتقه أو لم يعتقه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا قبضه المشتري أو أعتقه فعليه زكاة فطرته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أصدق زوجته عبدًا معينًا، وأهل عليه شوال ثم طلقها قبل الدخول لزمها زكاة فطرته قبضته أم لم تقبضه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن قبضته لزمتها زكاة

стр. 300

فطرته، وإن لم تقبضه فلا زكاة عليها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن الزبير زكاة الفطر واجبة على أهل البادية، وعند عَطَاء والزُّهْرِيّ ورَبِيعَة لا تجب عليهم زكاة الفطر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق والحسن البصري وأبي سعيد الخدري وأبي العالية وأبي الشعثاء وجابر بن زيد وأَبِي يُوسُفَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن الواجب في صدقة الفطر صاع من أي جنس كان من الطعام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وسعيد بن المسيب وعَطَاء وطاوس ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير وعروة ابن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي قلابة وعبد الله بن شداد ومصعب بن سعد وأبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وابن مسعود وجابر بن عبد اللَّه وأبي هريرة وابن الزبير ومعاوية وأسماء أنه يجزئ نصف صاع من بر، ولا يجزئ مما سوى ذلك إلا صاعًا. قال ابن المنذر: لا يثبت ذلك عن أبي بكر وعثمان. وعن أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَة أخرى أنه يجزئ نصف صاع من الزبيب. وعند مُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ لا يجزئ من الزبيب إلا صاعًا. واختلفت الرِوَايَة عن علي وابن عَبَّاسٍ والشعبي، فروى عنهم نصف صاع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد ثمانية أرطال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء يجوز أن يعطى الفقير من الفطرة القليل والكثير من غير تحديد، وعند الْإِمَامِيَّة لا يجوز أن يعطى الفقير الواحد أقل من صاع، وإن جاز أن يعطى أكثر من ذلك. مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ فيما إذا عدل عن قوته وقوت بلده إلى قوت أدنى على القولين أحدهما يجزئه، وبه قال أبو حَنِيفَةَ واختاره أبو إِسْحَاق المروزي من الشَّافِعِيَّة، والثاني لا يجزئه، وهو قول مالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كانت في البلد أقوات متساوية عالية، فالأفضل أن يخرج

стр. 301

من أفضلها، ومن أيّها أخرج جاز. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد والزَّيْدِيَّة لا يجوز إلا من الأجناس الخمسة المنصوص عليها، والاعتبار بقوته لا بغالب قوت بلده. وإن اختار غير هذه الخمسة أخرجه على وجه القيمة، إلا أن يكون ذلك قوتهم فيخرج منه بنفسه صاعًا لا على وجه القيمة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يؤديها على وجه القيمة عن الخمسة أبدًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك لا يجوز إخراج السويق والدقيق في زكاة الفطر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يجوز، ويكون ذلك أصلاً لا قيمة، وبه قال الأنماطي من الشَّافِعِيَّة. وعند أكثر الزَّيْدِيَّة يجوز بطريق البدل. وعند النَّاصِر منهم يجوز بطريق القيمة. مسألة: المنصوص للشافعي أنه يجزئ إخراج الأقط، وبه قال مالك. وفيه قول مخرَّج أنه لا يجزئ، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ لكنه يقول: لا يجزئ أصلا بنفسه، وإنما تجزئ قيمته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز إخراج صاع عن واحد من جنسين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد يجوز، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول: على سبيل القيمة. وَأَحْمَد يقول: هو أصل. مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في أفضل الأقوات، فالقول الصحيح عنده أنه البر، وبه قال جماعة من العلماء. والثاني أنه التمر، وهو قول أَحْمَد وَمَالِك وجماعة. وعند القاضي أبي الطيب من الشَّافِعِيَّة أفضلها أغلاها ثمنًا وأنفسها عند الناس. واستحب مالك إخراج العجوة والتمر. وكان ابن عمر يخرج التمر إلا مرة واحدة فإنه

стр. 302

أخرج شعيرًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز أن يخرج الفقير فطرته إلى الفقير، ثم يخرجها ذلك الفقير عن فطرته إلى الفقير الذي أعطاه أولا. وعند مالك لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للزوجة تسليم فطرتها إلى زوجها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ من مات بعد وجوب الفطرة عليه لا تسقط عنه. وعند أبي حَنِيفَةَ وَمَالِك تسقط عنه بالموت. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء يجوز أن تصرف الفطرة للمخالف والفاسق. وعند الْإِمَامِيَّة لا تجوز. * * *

стр. 303

باب تعجيل الزكاة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وعَطَاء والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي حَنِيفَةَ وزيد بن علي وسائر الزَّيْدِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ كل مال وجبت فيه الزكاة بالنصاب والحول إذا ملك النصاب جاز تعجيل الزكاة فيه قبل مُضي الحول، وكذا يجوز تعجيل كفارة الْيَمِين قبل الحنث. وبعد الحنث. وعند رَبِيعَة وداود والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة لا يجوز التقديم فيهما، وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز تقديم الزكاة قبل الحول، ولا يجوز تقديم الكفارة قبل الحنث. وعند مالك يجوز تقديم الكفارة، ولا يجوز تقديم الزكاة قبل الحول، وبه قال أبو عبيد بن حرب من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وزفر إذا كان معه نصاب واحد لم يجب تعجيل زكاة نصابين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز ذلك. وينهاه على أصله وهو أن المستفاد يضم إلى ما عنده في الحولين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ المخرَّج في الزكاة المعجَّلة يضم إلى ماله ويجعل في الحكم كأن ملكه لم يزل عنه، حتى إذا عجَّل شاة من أربعين كانت كانها باقية على ملكه، فإذا حال عليه الحول أجزأته. وكذا إذا عجَّل شاة من مائة وعشرين شاة نتجت شاة قبل الحول لزمه شاة أخرى إذا حال الحول، وكذا إذا عجَّل عن مائتي شاة شاتين ثم نتجت شاة قبل وجوب الحول لزمه شاة أخرى إذا حال الحول. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يزول ملكه عن المخرج، فإذا عجَّل شاة من الأربعين نقص النصاب، فإذا حال الحول فلا تجب الزكاة، ولا تكون الشاة المخرجة زكاة، فإن ولدت شاة منها كانت أربعين عند الحول أجزأت المدفوعة عن الزكاة عند الحول. وكذا إذا عجَّل شاة عن مائة وعشرين ثم نتجت شاة قبل الحول لم يلزمه شاة أخرى، وكذا إذا عجَّل عن مائتي شاة شاتين ثم نتجت واحدة من ما عنده لم تضم الشاتين المخرجتين إلى ما عنده في النصاب، فلا يلزمه شاة أخرى. وعنده أيضًا لا يجوز أن يعجل عن النصاب شاة ما لم تكن زيادة على النصاب

стр. 304

قدر الفرض. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا عجَّل الزكاة، ثم أخرج رب المال عن أن يكون من أهل الزكاة بالموت، أو الردّة، أو تلف النصاب، أو خرج الفقير عن أن يكون من أهل الاستحقاق بالردة أو الموت، أو استغنى بغير الزكاة جاز له استرجاعها إذا تبيَّن عند الدفع أنها زكاة معجَّلة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة ليس له استرجاعها، إلا أن تكون في يد الإمام أو الساعي، ونقول: إن تغيَّر حال رب المال كان تطوعًا وإن تغيَّر حال الفقير أجزأت عن الفرض ووقعت موقعها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الزكاة المعجلة تكون موقوفة بين الإجزاء والاسترجاع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تكون موقوفة بين الإجزاء والتطوع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قبض الإمام الزكاة من غير مسألة أرباب الأموال أو الفقراء قبل الحول فتلفت في يده بتفريط أو غير تفريط ضمنها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يضمنها، وهو قول بعض أصحاب أحمد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استسلف الإمام الزكاة ودفعها إلى المسكين، ثم أُسِر، أو ارتد، أو مات، ثم حال الحول ورب المال موجود، والنصاب موجود، فإنها لا تجزئ ويسترجعها، وبه قال بعض أصحاب أحمد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ أنها تجزئ، وبه قال أكثر أصحاب أحمد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ثبت له الرجوع، فكانت العين تالفة وهي من ذوات القيم وجب على القابض قيمتها يوم القبض على أحد الوجهين، وهو قول أحمد. والثاني يوم التلف. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز إخراج العشر عن الثمرة قبل وجود الطلع. وعند أَبِي يُوسُفَ يجوز. * * *

стр. 305

باب قسم الصدقات مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة لا يجوز للشخص الواحد أن يتولى الدفع والقبول للزكاة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة يملك ذلك، فعلى هذا لو قال الإمام اعزل زكاة مالك، فعزل، ثم تلف قبل الوصول إلى الإمام لم يضمن. وعند الشَّافِعِيّ والنَّاصِر يضمن. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الإمام جائرًا لم يجز دفع الزكاة إليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجزئه دفعها إليه. وعند مالك إن أخذها منه فهو إجزاء، وإن دفعها إليه باختياره لم يجز. مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في الأموال الظاهرة هل يفرق رب المال زكاتها بنفسه، أو يدفعها إلى الإمام، فقال في القديم. يدفعها إلى الإمام ولا يجزئه أن يفرقها بنفسه، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ. وقال في الجديد. يفرقها بنفسه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يستحب لقابض الزكاة أن يدعو لباذلها، ولا يجب ذلك. وعند داود وأهل الظاهر يجب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا كان الإمام عادلاً يأخذ قدر الزكاة ويضعها في مواضعها، فإنه يأخذ الزكاة من المانع والغال، ويعزِّره على ذلك. وعند مالك وَأَحْمَد يؤخذ منه الزكاة وشطر ماله، وهو قول قديم للشافعي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب للساعي إذا قبض الماشية ولم يؤذن له في تفرقتها في الحال أن يسمها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكره له ذلك.

стр. 306

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة الفقهاء لا يجزئه أداء الزكاة إلا بالنية. وعند الْأَوْزَاعِيّ وداود لا يفتقر أداؤها إلى النية كالدَّين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تصدَّق بجميع ماله ولم ينو بشيء منه الزكاة لم يجزئه عن الزكاة. وعند أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ يجزئه استحسانًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ نية الإمام لا تقوم مقام نية المزكي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تقوم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نوى فأخرج فتلف قبل الدفع لا يجزئه. وعند ابن سِيرِينَ يجزئه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ إذا تصدَّق ببعضه لم يجزئه أيضًا. وعند محمد يجزئه من زكاة البعض. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومُحَمَّد إذا أخرج خمسة دراهم ونوى بها الزكاة والتطوع لم تجزئه عن الزكاة، ووقع ذلك تطوعًا. وعند أَبِي يُوسُفَ تجزيه عن الزكاة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حال الحول على ماله فأفرد الزكاة ليحملها ويدفعها إلى أهلها فهلكت في الطريق لم يجزئه عن الفرض. وعند مالك يجزئه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر بن عبد العزيز والزُّهْرِيّ وعكرمة وَأَحْمَد في رِوَايَة يجب صرف الزكاة إلى الأصناف الموجودين المذكورين في الآية، ولا يجوز الاقتصار

стр. 307

على بعضهم. وعند الحسن البصري والشعبي وعَطَاء والضحاك وسعيد بن جبير وأبي عبيد وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحاب الرأي وحذيفة وابن عَبَّاسٍ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد يجوز صرفها إلى بعضهم، حتى جوَّز أبو حَنِيفَةَ صرفها إلى واحد منهم، وعند النَّخَعِيّ إذا كانت كثيرة فرَّقها على الأصناف، وإن كانت قليلة دفعها إلى صنف واحد. وعند مالك يدفعها إلى أمسهم حاجة. وعند أَبِي ثَورٍ إن قسَّمها الإمام قسَّمها على من سمى الله تعالى، فإن قسَّمها أرباب الأموال رجوت أن يجزئهم إذا دفعوها إلى واحد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك في رِوَايَة وَأَحْمَد وجماعة من أهل اللغة الفقير أمسُّ حاجة من المسكين، وهو الذي ليس له شيء، أو شيء يسير لا تقع موقعًا من كفايته سأل أو لم يسأل. والمسكين هو الذين يجد ما يقع موقعًا من حاجته، مثل أن يحتاج إلى عشرة فيكتسب ستة إلى ما دون العشرة. وعند الضحاك الفقراء فقراء المهاجرين، والمساكين هم الذين لم يهاجروا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وَمَالِك ومُحَمَّد بن مسلمة والفراء وثعلب وابن قتيبة وكثير من الفقهاء المسكين أمس حاجة من الفقير، واختاره أبو إِسْحَاق المروزي من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا كان لرجل كتب لا تبلغ قيمتها مائتي درهم حلَّ له قبض الزكاة، لأنها بمنزلة أثاث البيت، وبه قال من الزَّيْدِيَّة السيد المؤيد وأبو طالب. وعند السيد وجعفر بن مُحَمَّد منهم أنه لا يحل له ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وَأَحْمَد إذا كانت له حرفة يكتسب بها ما يمونه ويمون عياله على الدوام لم يجز له أخذ الزكاة. وعند مالك يدفع إليه إذا كان فقيرًا من المال، وإن كان مكتسبًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والزَّيْدِيَّة إذا لم يملك نصابًا جاز له أخذ

стр. 308

الزكاة. وعند مالك وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا كان له خمسون درهمًا لم يجز له أخذ الزكاة. مسألة: المنصوص للشافعي وغيره من الفقهاء والعلماء أن المسكين إذا ملك نصابًا بحرفته ولم يحصل منه كفايته، أو صنعة يستغلها ولا تكفيه فإنه يعطى ما تزول به حاجته ويحصل به الكفاية على الدوام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا كان مالكًا لنصاب من الأثمان لم يجز له أخذ الزكاة. وكذلك إذا كان مالكًا لقيمة نصاب ويفضل عن مسكنه وخادمه لم يجز له أخذ الزكاة. وعند ابن عمر وعلي وسعد بن أبي وقاص والثَّوْرِيّ َوَأَحْمَد وابن الْمُبَارَك وابن حُيي والعنبري وإِسْحَاق إذا ملك خمسين درهمًا لم تحل له الزكاة. وعند الحسن وأبي عبيد لا يعطى من الصدقة من له أربعون درهمًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أن تدفع الزكاة إلى مؤلفة الكفار، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. وعنه في رِوَايَة أخرى أنه يجوز الدفع إليهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مؤلفة المسلمين أربعة أضرب: ضرب لهم شرف وسؤدد يرجى بعطيتهم إسلام نظرائهم. وضرب لهم شرف وطاعة نبيهم في الْإِسْلَام ضعيفة. وضرب فى طرف بلاد الْإِسْلَام ويليهم قوم من الكفار. فإن أعطوا قاتلوهم ودفعوهم عن المسلمين، وإن لم يعطوا لم يقاتلوهم واحتاج الإمام إلى مؤنة في تجهيز الجيوش إليهم، وضرب يليهم قوم من المسلمين عليهم زكاة لا يؤدونها إلا خوف ممن يليهم من المسلمين، فإن أعطاهم الإمام شيئًا جبوا الزكاة ممن يليهم وأدوها إلى الإمام، وإن لم يعطهم الإمام شيئًا احتاج إلى مؤنة ثقيلة في تجهيز من يجيبها منهم. فالضربان الأولان فى إعطائهم بعد النبي ﷺ قَوْلَانِ: أحدهما لا يعطون، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ. والثاني يعطون، وهو قول أحمد. والضربان الأخران يعطون. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وأهل الكوفة وغيرهم، وكذا أَحْمَد في ما نقله عنه الترمذي قد سقط سهم المؤلفة فلا سهم لهم.

стр. 309

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وسعيد بن جبير واللَّيْث والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة أن الرقاب في الآية هم المكاتبون، فيعطون من الزكاة ما يؤدونه في الكتابة. وعند الحسن وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وعبيد اللَّه بن الحسن العنبري وأبي عبيد وأَبِي ثَورٍ وابن عَبَّاسٍ والْإِمَامِيَّة يشتري من الزكاة عبيدًا ويعتقوا ابتداءً وعند الزُّهْرِيّ يجعل نصيبهم نصفين، نصفًا للمكاتبين، ونصفًا يشتري به عبيدًا ممن صلى وصام وقدم إسلامهم فيعتقوا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ من كرم لإصلاح ذات البين في تحمل مال هل يعطى مع الغناء قَوْلَانِ: أحدهما لا يعطى، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. والثاني يعطى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غرم لمصلحة نفسه وناب أُعطي مع الفقراء على أحد الوجهين. والثاني لا يعطى، وبه قال قتادة. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا كان لرجل على معسر دين، فأراد من له الدَّين أن يحتسب بدينه عليه من زكاته فوجهان: أصحها لا يجوز، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأبو عبيد، وقطع به الغزالي في البسيط ذكره في كتاب الهبة، فعلى هذا يدفع إلى المعسر بقدره من الزكاة ليعيده إليه عن دينه، والثاني تجوز، وبه قال الحسن وعَطَاء وَمَالِك واختاره صاحب المعتمد من الشَّافِعِيَّة، وقطع به. وعند اللَّيْث تحتسب ببعضه من الزكاة، والباقي يصرف إلى أهل السهام. مسألة: مذهب الشَّافِعِيّ إذا مات رجل وعليه دين ولا تركة له، ففي جواز قضاء ذلك من سهم الغارمين وجهان: أحدهما لا يجوز، وبه قال النَّخَعِيّ وأبو حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد. والثاني يجوز، واختاره صاحب المعتمد من الشَّافِعِيَّة وقطع به. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن سبيل الله المذكور في الآية هم المجاهدون الذين يغزون إذا نشطوا دون المرتزقين المرتبين في ديوان السلطان، ولا تصرف إلى سائر وجوه القرب، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر واختاره منهم المؤيد. وعند أَحْمَد وابن عمر وابن عَبَّاسٍ أن سبيل الله هو الحج. وعند يَحْيَى من الزَّيْدِيَّة يجوز

стр. 310

صرفه إلى بناء المساجد وإصلاح الطرق وما شاكلهما من وجوه القرب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز دفع سبيل الله إلى المجاهد وإن كان غنيًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر على الأصح إذا كان الدافع هو الإمام، واختاره منهم المؤيد بالله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه إذا كان غنيًا لا يجوز صرفه إليه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم ويَحْيَى، وكذا النَّاصِر في رِوَايَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تصرف إلى الغازي مع الغنى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تدفع إليه مع الغنى، وكذا في الغارم لإصلاح ذات البين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة ابن السبيل المذكور في الآية هو المختار والمنشئ للسفر من بلده. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ هو المختار دون المنشئ للسفر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان سفر ابن السبيل معصية فلا يعطى شيء. وعند أبي حَنِيفَةَ يعطى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز لابن السبيل المنشئ للسفر أن يأخذ من الزكاة مع الفقر دون الغناء ولا يلزمه الاستقراض، ويجوز لابن السبيل المختار الأخذ من الزكاة مع الغنى، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى والقاسم. وعند النَّاصِر منهم لا يجوز له الأخذ مع التمكن من الاستقراض، ولا مع الغنى على الصحيح، واختاره منهم السيد المؤيد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وسلمة بن الأكوع إذا أخذ الخوارج الزكاة أجزأت وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا ظهر الخوارج على قوم وأخذوا منهم الزكاة أجزأ عنهم. وإن مرَّ إنسان بعسكر الخوارج فعسروه لم يجزأه عن زكاته. وعند أبي عبيد لا يعتد بما أخذه الخوارج من الزكاة وعلى أرباب الأموال الإعادة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم يصدق الساعي أرباب الأموال فيما يخبرون به وكان ذلك مخالفًا للظاهر، فإنه يحلِّفَهم. وهل هو واجب أو مستحب؟ وجهان. وعند طاوس

стр. 311

والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد لا يحلِّفَهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء وقاضي قضاة الزَّيْدِيَّة وعبيد الله بن الحسن لا حد لما يعطى الفقير، ويعطى ما تحصل به كفايته وتزول به حاجته قليلاً أو كثيرًا. وعند الثَّوْرِيّ لا يعطى أكثر من خمسين درهمًا، إلا أن يكون غارمًا. وعند أَحْمَد لا يأخذ أكثر من خمسين درهمًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وبعض الزَّيْدِيَّة يكره أن يعطى مائتي درهم إذا لم يكن عليه دين ولا عيال، وإن أُعطي أكثر من ذلك ولو بلغ ألفًا جاز. وعند الْإِمَامِيَّة لا يجوز أن يعطى الفقير الواحد أقل من خمسة دراهم. صروى عنهم أن الأقل درهم واحد. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة، وهم النَّاصِر وأبو طالب ويَحْيَى لا يجوز دفع النصاب إليه بل يكون دونه. وعند المؤيد منهم يجوز دفع النصاب إليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أقل ما يجزئ في الدفع أن يقتصر من كل صنف على ثلاثة منهم، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يجوز أن يدفع ذلك كله إلى واحد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك إذا دفع إلى اثنين من كل صنف مع القدرة على الثالث ففيما يضمنه قَوْلَانِ: أحدهما الثلث، وبه قال أحمد. والثاني أقل جزء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في جواز نقل الصدقة عن الأصناف من بلد المال في غيره قَوْلَانِ: أحدهما الجواز، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وأبو العالية وَمَالِك في رِوَايَة. والثاني وهو الأصح لا يجوز، وبه قال عمر بن عبد العزيز وَأَحْمَد وَمَالِك والثَّوْرِيّ وطاوس وسعيد ابن جبير والحسن والنَّخَعِيّ، إلا أن الحسن والنَّخَعِيّ قالا: يجوز نقلها لذوي قرابته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ذوا القربى الذين يحرم عليهم الزكاة، بنو هاشم وبنو عبد المطلب وعند أَبِي حَنِيفَةَ يختص التحريم ببني هاشم. وعند أَبِي يُوسُفَ والْإِمَامِيَّة يجوز

стр. 312

لذوي القربى أخذ زكاة بعضهم بعضًا، وإنَّما حرم عليهم أخذ زكاة غيرهم لا غير. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر أصحابه لا تجوز الزكاة إلى ذوي القربى، وهم بنو هاشم وبنو المطلب. ولو منعوا حقهم من خمس الخمس. وعند بعض أصحابه يجوز إذا منعوا حقهم من خمس الخمس، وبه قالت الْإِمَامِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز صرف الزكاة إلى غير المسلمين، وعند الزُّهْرِيّ وابن شُبْرُمَةَ وابن سِيرِينَ يجوز صرفها إلى المشركين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز صرف زكاة الفطر خاصة إلى أهل الذمة دون زكاة المال. وعند الْإِمَامِيَّة لا يجوز صرفها لها إلا إلى الإمام ولا تسقط بدفعها إلى مخالف. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء يجوز صرفها إلى الفساق وأصحاب الكبائر. وبه قال من الزَّيْدِيَّة السيد المؤيد. وعند الْإِمَامِيَّة لا يجوز، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى والقاسم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز صرف الكفارات والنذور إلى الكفار. وعند أبي حَنِيفَةَ يجوز صرف الكفارات دون كفارة القتل، ودون النذور إلى الكفَّار. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد في رِوَايَة يجوز للزوجة أن تدفع زكاتها إلى زوجها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز صرف الزكاة إلى موالي بنى هاشم في أحد القولين وبه قال أحمد. ويجوز في القول الثاني.

стр. 313

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ جيران الشخص أحق بزكاته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ أقاربه أحق بها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع رب المال الزكاة إلى من ظاهره الفقر ثم بان أنه غني فقَوْلَانِ: أحدهما لا يجزئه، وبه قال الثَّوْرِيّ والحسن بن صالح وَمَالِك وأبو يوسف. والثاني يجزئه، وبه قال الحسن البصري وأبو عبيد وأبو حَنِيفَةَ. وعن أَحْمَد روايتين كالقولين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع إلى من ظاهره الْإِسْلَام أو الحرية، فبان كافرًا أو عبدًا ففي وجوب الغرم قَوْلَانِ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يغرم. مسألة: الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ وبه قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز أن يكون العامل فى الصدقات من ذوي القربى ولا كافر ولا عبد، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة في مسألة ذوي القربى. وعند أَحْمَد يجوز أن يكون العاملين من ذوي القربى وكافر وعبد أو صبي، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر في مسألة ذوي القربى وبعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز دفع الزكاة إلى كافر زوج على أحد الوجهين، وبه قال أَحْمَد لكنه شرط يسار الزوج. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا فرق بين يساره وإعساره. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يعطى العامل مع الغنى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يعطى مع الغنى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز صرف الفيء إلى أهل الصدقات، ولا صرف الصدقات إلى أهل الفيء. وعند مالك يجوز كلا الأمرين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء لا يجوز صرف الزكاة إلى كفن الموتى، ولا إلى قضاء دين الموتى. وعند الْإِمَامِيَّة يجوز ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز دفع الزكاة إلى عبد له مولى فقير، إلا إذا وكَّله الولي بالقبض له، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، واختاره منهم المؤيد وصاحب الوافي على أصل يَحْيَى، وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي والسيد وأبو طالب. * * *

стр. 314

باب صدقة التطوع مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز لبني هاشم وبني المطلب دفع صدقة التطوع إلى بعضهم بعضًا، ويجوز لغيرهم دفع ذلك إليهم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد وبعض أصحاب النَّاصِر، وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة لا يجوز لغيرهم ذلك على الصحيح، ونقله الداعي عن يَحْيَى أيضًا. * * *

стр. 315

كتاب الصيام مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجب على المرتد قضاء ما فاته في حال الردة إذا أسلم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب عليه قضاء ذلك.

стр. 316

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا أفاق المجنون بعد مضي شهر رمضان لم يلزمه قضاء شهر رمضان. وعند مالك وَأَحْمَد في إحدى الروايتين يلزمه قضاؤه، واختاره أبو العبَّاس بن سريج من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أفاق المجنون في أثناء شهر رمضان لم يلزمه قضاء ما فاته، ولا يلزمه قضاء ذلك اليوم، ولا يجب عليه إمساك بقية النهار، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ يلزمه قضاء ما فاته من الشهر. وعند سائر الزَّيْدِيَّة إن كان الجنون طارئًا وجب القضاء لكل حال كان أفاق بعد انسلاخ الشهر أيضًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أسلم الكافر في أثناء شهر رمضان لزمه صوم ما بقي منه، ولا يلزمه قضاء ما فاته، ولا يلزمه قضاء اليوم الذي أسلم فيه، وعند أَحْمَد وإِسْحَاق يلزمه قضاؤه، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. وعند عَطَاء والحسن في إحدى الروايتين عنه يلزمه قضاء ما مضى من الشهر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أطاق الصبي الصوم أمر به استحبابًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح صومه. وعند عبد الملك الْمَاجِشُون يجبر على الصوم، فإن أفطر فعليه القضاء إلا فى علة أو عجز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة أهل الأعذار كالمسافر يَقدُم، والصبي يبلغ، والمجنون يفيق، والحائض والنفساء يطهران من الدم، والكافر يسلم إذا أكلوا وشربوا، ثم زال عذرهم لم يلزمهم الإمساك واستحب لهم ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد في رِوَايَة والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ يجب عليهم الإمساك، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة فى بلوغ الصبي وإسلام الكافر.

стр. 317

مسألة: الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ أن الصبي إذا بلغ مضطرًا لم يجب عليه قضاء ذلك اليوم، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، وعند مُحَمَّد إذا بلغ مجنونًا فأفاق في أثناء الشهر وجب عليه قضاء ما مضى منه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا بلغ صائمًا لزمه إتمامه ويجزئه. وفيه أوجه أنه لا يجزئه. وعند الْأَوْزَاعِيّ يلزمه قضاء ما مضى إن كان مطيقًا للصوم، وإن لم يكن مطيقًا لم يلزمه القضاء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الشيخ الهمّ والعجوز الهمّة إذا أفطرا فقَوْلَانِ: أحدهما لا يجب عليهما الفدية، وبه قال مالك ورَبِيعَة ومَكْحُول وأبو ثور. والثاني عليهما الفدية، وبه قال الثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ وطاوس وسعيد بن جبير وَأَحْمَد وأكثر العلماء إلا أن أَحْمَد قال: يطعم عن كل يوم نصف صاع من حنطة، أو صاعًا من تمر. وقال أَحْمَد أيضًا يطعم مدًّا من بر أو نصف من تمر أو شعير. وعند الشَّافِعِيّ يطعم عن كل يوم مدًّا من طعام. وعند الْإِمَامِيَّة إذا بلغ إلى حد يتعذر معه الصوم وجب عليه الإفطار بلا كفارة ولا فدية، وإن كان لو يكلف الصوم تم له لكن بمشقة شديدة يخشى المرض منها والضرر العظيم كان له أن يفطر ويكفر عن كل يوم بمد من الطعام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن المريض الذي لا يرجى زواله إذا أجهده الصوم فهو كالشيخ الذي يجهله الصوم، وإن كان مرضه يسيرًا لا يشق معه الصوم لم يجز له الإفطار. وعند داود يجوز له الإفطار. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خاف المريض التلف والزيادة في العلة جاز له أن يفطر. وعند عَطَاء وَأَحْمَد لا يفطر حتى يغلب. وعند الشعبي إذا خشي أن يغلب جاز له أن يفطر. وعند الشَّافِعِيّ أيضًا إذا خشي على نفسه جاز له أن يشرب الماء.

стр. 318

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وابن عَبَّاسٍ لا يجوز للمسافر أن يفطر في رمضان إلا في السفر الطويل، وهو الذي يقصر فيه الصلاة، وبه قال النَّاصِر والزَّيْدِيَّة. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز له الفطر في أقل من مسيرة ثلاثة أيام، وبه قال ابن عمر في رِوَايَة وعند سائر الزَّيْدِيَّة من وجب عليه القصر جاز له الإفطار. وعند بعض الناس يجوز له الإفطار في السفر القصير. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وأنس وأبي سعيد وسائر الصحابة يصح صوم المسافر. وعند أبي هريرة وداود وأهل الظاهر والشيعة من الْإِمَامِيَّة لا يصح صومه، وعند سعيد بن جبير وابن عمر يكره الصوم في السفر. وعند ابن عمر أيضًا إن صام في السفر قضاه في الحضر، وبه قالت الْإِمَامِيَّة أيضًا. وعند ابن عون الصائم في السفر كالمفطر في الحضر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأنس وعثمان بن أبي العاص وحذيفة وعائشة وَمَالِك وأبي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن المسافر إذا كان لا يجهده الصوم فالأفضل له الصوم. وعند سعيد بن المسيب وَأَحْمَد وإِسْحَاق والْأَوْزَاعِيّ وابن عمر وابن عباس الفطر أفضل، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة، وعند عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة أفضلهما أيسرهما للمرء واختاره ابن المنذر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر الفقهاء إذا صام المسافر في رمضان عن غير رمضان كالنذر والكفارة والقضاء لم يصح صومه ولم يقع عن رمضان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح، ويقع عما نواه. وفي التطوع رِوَايَتَانِ عنه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دخل عليه شهر رمضان وهو مقيم جاز له أن يسافر في أثناءه، ولا يتحتم عليه الصوم في سفره، بل هو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر. وعند عبيدة السلماني وسويد بن غفلة يتحتم عليه الصوم بقية شهره. وعند أبي مجلز إذا حضر شهر رمضان فلا يسافر أحد، وإن كان لا بد فليصم إذا سافر.

стр. 319

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أصبح صائمًا في الحضر ثم سافر لم يجز له أن يفطر. وعند داود وإِسْحَاق وَأَحْمَد في إحدى الروايتين والشعبي والحسن وعمرو بن شرحبيل والْمُزَنِي يجوز له أن يفطر، واختاره ابن المنذر، حتى قال الحسن: إن شاء أفطر في بيته ثم خرج. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قدم المسافر في أثناء نهار رمضان وهو مفطر، أو برئ المريض وهو مفطر لم يلزمهما إمساك بقية النهار. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلزمهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قدم المسافر وهو مفطر، فوجد امرأته قد طهرت من الحيض فى ذلك اليوم جاز له وطئها. وعند الْأَوْزَاعِيّ وسعيد بن عبد العزيز لا يجوز له وطئها، ولا يأكل بقية يومه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أنه لا يرخص للمحارب عند لقاء العدو في الإفطار. وعند عمر وبعض العلماء يرخص له في ذلك. مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما، فهل يلزمهما الكفارة مع القضاء، فيه ثلاثة أقوال: الأصح يجب عليهما الكفارة عن كل يوم مد من طعام، وبه قال أحمد، إلا أنه يقول: من بُر أو مُدَّان من تمر أو شعير. والثاني: تجب الكفارة على المرضع دون الحامل، وبه قال اللَّيْث وَمَالِك في إحدى الروايتين. والثالث: لا كفارة على واحدة منهما، وبه قال الزُّهْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ والحسن، وإحدى الروايتين عن مالك والنَّخَعِيّ والضحاك وعَطَاء ورَبِيعَة وأبو ثور وأبو عبيد وداود والْمُزَنِي وابن المنذر وعند ابن عمر وابن عَبَّاسٍ وسعيد بن جبير عليهما الكفارة دون القضاء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة الفقهاء أنه لا يجب صوم رمضان إلا برؤية الهلال، أو باستكمال شعبان ثلاثين يومًا. وعند بعض الناس يعلم دخوله بذلك، ويعلم بالحساب والنجوم أن الهلال قد أهلّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا عرف هلال رجب، وغم عليهم هلال شعبان ورمضان فإنه لا حكم لرؤية هلال رجب ويعد من شعبان ثلاثون يومًا، ثم يصوم بعد ذلك. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة كالنَّاصِر والباقر والصادق يعد من رجب تسعة وخمسون يومًا، ويصوم يوم الستين بالنية عن رمضان.

стр. 320

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أصبحوا يوم الثلاثين من شعبان وهم يظنوا أنه من شعبان، ثم قامت البينة أنه من رمضان لزمهم قضاؤه وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا نووا الصوم أجزأهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ إذا رأى الهلال بالنهار فهو لليلة المستقبلة، سواء رأى قبل الزوال أو بعده، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي يُوسُفَ وابن أبي ليلى إن رأى قبل الزوال فهو لليلة الماضية، وإن رأى بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة، سواء كان في أول الشهر أو آخره وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وزيد بن علي وأبو عبد الله الداعي، ومن الحنفية الحسن بن زياد. وعند أَحْمَد إن كان في أوله ورأي قبل الزوال فهو للماضية، وإن رأى بعد الزوال فهو للمستقبلة. وإن كان في آخر الشهر، فإن رأي بعد الزوال فهو للمستقبلة، وإن رأى قبل الزوال فيه رِوَايَتَانِ إحداهما أنه للماضية والثانية أنه للمستقبلة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعكرمة وسالم والقاسم وإِسْحَاق إذا رأى الهلال أهل بلد ولم يره أهل بلد آخر، فإن كانا في إقليم واحد لزم من لم ير الهلال حكم رؤية من رأي الهلال. وإن كانا من إقليمين لم يلزمهم ذلك. وعند أَحْمَد واللَّيْث إذا رآه أهل البلد لزم أهل البلد سائر البلاد حكم رؤيته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في الشهادة التي تثبت بها هلال رمضان قَوْلَانِ: أصحهما: يثبت بعدل واحد، وبه قال أَحْمَد وابن الْمُبَارَك. والثاني: لا يثبت إلا بعدلين، وبه قال عمر بن عبد العزيز وعَطَاء وَمَالِك وداود وَأَحْمَد في رِوَايَة واللَّيْث والْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق والْمَاجِشُون. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه إن كان في الغيم ثبت بشهادة الواحد، وإن كان فى الصحو لم يثبت إلا بشهادة الاستفاضة، وهو العدد الكثير، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد والصادق. وعند النَّاصِر والهادي منهم تقبل شهادة العدلين وإن كانت السماء مصحية. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قبلنا شهادة العدل الواحد فلا نقبل شهادة العبد والمرأة. وعند أَبِي ثَورٍ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ يقبل ذلك. وعند الْإِمَامِيَّة يقبل فيه شهادة النساء مطلقة. وعند علي ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر لا يقبل فيه رجل وامرأتان. وعند سائر الزَّيْدِيَّة يقبل ذلك. وكذا الخلاف بينهم جاز في هلال ذي الحجة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أنه لا يقبل في شوال وغيره من سائر الشهور إلا شاهدين. وعند أَبِي ثَورٍ وطائفة من أهل الحديث أنه يقبل في شوال عدل واحد.
следующие страницы →