Полный текст (1 040 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجب أن يسعى بين الصفا والمروة، يبدأ بالصفا وإذا بلغ إلى المروة احتسب له واحدة، وعند ابن جرير لا يحتسب له واحدة حتى يعود إلى الصفا، وهو قول أبي بكر الصيرفي وابن خيران الشَّافِعِيّين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا بدأ بالمروة لم يعتد به بذلك الشوط. وعند عَطَاء في إحدى الروايتين إن جهل أجزأ عنه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قدَّم السعي على الطواف لم يجزئه. وعند عَطَاء وبعض أصحاب الحديث يجزئه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب أن يسعى ماشيًا ويجوز راكبًا لعذر ولغير عذر. وعند عروة بن الزبير وعائشة يكره له ذلك راكبًا. وعند أَبِي ثَورٍ لا يجزئه وعليه إعادته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يعيد إن كان بمكة، وإن رجع إلى بلده أجزأه وعليه دم.
مسألة: عند الشَّافِعِيّ وابن عمر إذا أقيمت الصلاة وهو في السعي جاز له قطع السعي ويشتغل بالصلاة، فإذا فرغ منها بنى من حيث قطع. وعند مالك يمضي في سعيه ولا يقطعه إلا أن يخاف فوات وقت الصلاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب أن يسعى متطهرًا، فإن سعى محدثًا أجزأه. وعند الحسن إن ذكر قبل أن يحل فليعد السعي، وإن ذكر بعد ما حل لا شيء عليه. وعند الثَّوْرِيّ لا يجوز السعي إلا بطهارة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز لمن أحرم من مكة إذا طاف طواف الوداع عند خروجه إلى منى أن يسعى بين الصفا والمروة ويجزئه ذلك، والأولى أن يؤخره ليأتي عقب طواف الزيارة. وعند مالك وَأَحْمَد وإِسْحَاق لا يجوز لمن أحرم من مكة أن يقدم السعي بين الصفا والمروة قبل خروجه إلى منى، فإن فعل ذلك لم يجزه، ويلزمه الإعادة. وإنما يجوز ذلك للقادم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يسنُّ لأهل مكة الرمل والطواف. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق لا يسنُّ لهم ذلك.
مسألة: عند الشَّافِعِيّ إذا قدَّم السعي رمل في الطواف ولا يعيده في طوافه للإفاضة، وإن أخَّر السعي إلى يوم النحر رمل في طواف الإفاضة. وعند الشَّافِعِيّ أيضًا وَأَحْمَد وعبد الملك الْمَاجِشُون وأصحابه وابن عمر وجابر بن عبد الله وعَطَاء وطاوس ومجاهد
стр. 387
والحسن ورَبِيعَة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق القارن بين الحج والعمرة يقتصر على طواف واحد ويسعى، ويستحب له طوافين وسعيين. وعند الشعبي والنَّخَعِيّ وجابر ابن زيد وعبد الرحمن بن الأسود والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه والحسن بن صالح بن حيي وعلي وابن مسعود يجب عليه أن يأتي بطوافين وسعيين، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. وشرح مذهب أَبِي حَنِيفَةَ أنه إذا دخل مكة طاف وسعى للعمرة، ولا يحلق حتى يطوف ويسعى يوم النحر، ثم يحلق ويتحلل منهما في حالة واحدة، فإن لم يطف ولم يسع للعمرة حتى وقف بعرفة ارتفصت عمرته، وصح له الحج، ولزمه قضاء العمرة ويجب عليه دم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا وقف القارن بعرفة قبل طواف العمرة لم ترتفص عمرته، وبه قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ترتفص عمرته، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يستحب للإمام أن يخطب في اليوم السابع من ذي الحجة بمكة بعد صلاة الظهر، ويأمر الناس بالعدو إلى منى من الغد. وعند أَحْمَد لا تسن الخطبة في اليوم السابع من ذي الحجة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا زالت الشمس يوم التاسع خطب خطبة خفيفة وجلس، ثم يقوم إلى الخطبة الثانية ويأخذ المؤذن في الأذان والإمام في الخطبة الثانية حتى يكون فراغ الإمام مع فراغ المؤذن من الأذان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يأمر المؤذن بالأذان، ثم يخطب بعده كالجمعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا فاته الجمع بعرفات مع الإمام جمع وحده. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز له أن يجمع وحده.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أهل مكة ومن فيها من المقيمين لا يجوز لهم القصر، وكذا لا يجوز للإمام إذا كان مقيمًا القصر، ويتم من خلفه من المسافرين. وعند مالك يجوز القصر بعرفة للمسافرين وأهل مكة ومن بها من المقيمين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وادي عرفة ليس هو من عرفة، فمن وقف به لم يجزه. وعند مالك هو من عرفة، ويجوز الوقوف به وعليه دم، وبه قال ابن الصبَّاغ من الشَّافِعِيَّة.
стр. 388
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وعامة أهل العلم أن أول وقت الوقوف من زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر. وعند مالك الاعتماد في الوقوف هو الليل، والنهار تبع له.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أدرك جزءًا من زمان الوقوف أجزأه، ليلا كان أو نهارًا. وعند مالك إن وقف بالليل دون النهار أجزأه. وعند أَبِي ثَورٍ لا يجزئه، وبه قال ابن الوكيل من الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وقف وهو مغمى عليه لم يجزه. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يجزئه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا رأى هلال ذي الحجة واحد أو اثنان فرد الحاكم شهادتهما. فإن الشهود يقفون يوم التاسع على حكم رؤيتهم، ويقف الناس يوم العاشر عندهما، فإن وقف الشاهدان مع الناس يوم العاشر ولم يقفا يوم التاسع عندهما لم يجزهما ذلك. وعند مُحَمَّد إن وقفا يوم العاشر مع الناس أجزأهما، وإن وقفا يوم التاسع لم يجزهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أخطأ عرفة من وقف بها في غير عرفة لم يجزه. وعند عَطَاء والحسن وأَبِي حَنِيفَةَ يجزئه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ذهب من عرفات قبل غروب الشمس ولم يعد إليها حتى طلع الفجر الثاني من يوم النحر أراق دمًا، وهل هو واجب أو مستحب؟ قَوْلَانِ: أحدهما أنه واجب، وبه قال عَطَاء والثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ وأبو ثور وَأَحْمَد، والثاني أنه مستحب. وعند الحسن يلزمه هدْي من الإبل. وعند ابن جريج يلزمه بدنة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عاد إلى عرفات قبل طلوع الفجر من يوم النحر سقط عنه الدم. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ إن عاد قبل غروب الشمس فأقام حتى غربت الشمس يسقط عنه الدم، وإن عاد بعد ذلك لم يسقط عنه الدم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وابن جريج ويَحْيَى بن سعيد القطان لا يجوز لأهل مكة أن يقصروا الصلاة بمنى. وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي أنه يجوز لهم أن يقصروا الصلاة بمنى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا دفع من عرفات
стр. 389
فالمستحب أن يؤخر المغرب إلى وقت العشاء ليجمع بينهما بالمزدلفة، فإن صلى كل واحدة منهما في وقتها جاز. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وجابر ومُحَمَّد لا يجوز أن يصلي المغرب في وقتها، فإن صلاها في وقتها أعاد بالمزدلفة في وقت العشاء. وعند الزَّيْدِيَّة لا يجوز أن يصلي المغرب والعشاء في غير المزدلفة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة أقام لكل واحدة منهما، وهل يؤذن للأولى؟ فيه الأقوال التي قدمناها في باب الأذان. وعند أَحْمَد وأَبِي ثَورٍ يؤذن أذانًا واحدًا ويقيم لكل واحدة منهما. وعند مالك وعمر وابن مسعود يصليهما بأذانين وإقامتين. وعند الثَّوْرِيّ وابن عمر يجمع بينهما بإقامة واحدة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء المبيت بمزدلفة نسك واجب وليس بركن في الحج. وعند الشعبي والحسن البصري وَمَالِك والنَّخَعِيّ هو ركن لا يتم الحج إلا به.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع من المزدلفة قبل نصف النهار أراق دمًا، وفي وجوبه قَوْلَانِ: أحدهما أنه واجب، وبه قال عَطَاء والزُّهْرِيّ وقتادة وَمَالِك والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبو ثور. والثاني أنه مستحب، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
مسألة: عند الشَّافِعِيّ وابن عمر المستحب أن يأخذ الحصى لرمي جمرة العقبة من المزدلفة. وعند عَطَاء وَمَالِك وَأَحْمَد يأخذ الحصى من حيث شاء.
مسألة: عند الشَّافِعِيّ وكافة العلماء أن الوقوف على المشعر الحرام ليس بركن من أركان الحج ولا واجب فيه، بل هو سنة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى والمؤيد. وعند الْإِمَامِيَّة هو ركن من أركان الحج جاز مجرى الوقوف بعرفة. وعند القاسم من الزَّيْدِيَّة هو واجب.
مسألة: عند الشَّافِعِيّ وكافة العلماء أن من فاته الوقوف بعرفة وأدرك الوقوف بالمشعر الحرام أنه لا يجزئه عن الوقوف بعرفة. وعند الْإِمَامِيَّة أن ذلك يجزئه عن الوقوف بعرفة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يجوز الدفع من مزدلفة بعد نصف الليل. وعند أبي حَنِيفَةَ يجب عليه أن يقيم بالمزدلفة حتى إلى طلوع الفجر، فإن دفع قبل طلوع الفجر لعذر فلا شيء عليه، ولغير عذر فعليه دم. وعند مالك إن مرَّ بها فعليه دم وإن نزل بها ثم دفع عنها فلا دم عليه، سواء دفع قبل نصف الليل أو بعده.
стр. 390
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعَطَاء وعكرمة وَأَحْمَد المستحب أن يرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس، ويجوز رميها بعد نصف الليل إلى غروب الشمس. وعند مالك وأبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز رميها إلا بعد طلوع الفجر الثاني. وعند مجاهد والنَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ وأكثر الصحابة والتابعين لا يجوز رميها إلا بعد طلوع الشمس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء ما بين جمرة العقبة وموضع الرامي ليس بمقدَّر. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يتقدر بخمسة أذرع. وعند القاسم منهم يتقدر بعشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء وسائر الزَّيْدِيَّة يستحب أن يرمي جمرة العقبة في يوم النحر راكبًا. وعند القاسم من الزَّيْدِيَّة يرميها ماشيًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وَأَحْمَد والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يقطع الحاج التلبية إلا مع أول حصاة يرمي بها جمرة العقبة، ويبتدئ بالتكبير، وكذا المعتمر لا يزال يلبي حتى يفتتح الطواف، وبهذا قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند مالك وابن عمر لا يلبي الحاج بعد الوقوف، بل يقطعها عند زوال الشمس يوم عرفة، وبهذا قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والباقر والصادق. وعن مالك رِوَايَة أخرى كقول الشَّافِعِيّ. وأما المعتمر فإن أنشأ العمرة من الميقات فإنه يقطع التلبية إذا دخل الحرم، وإن أحرم بها من أدنى الحل قطع التلبية إذا رأى البيت، وبهذا قال النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة والصادق والْإِمَامِيَّة. وعند عروة بن الزبير والحسن وابن عمرو أيضًا إذا دخل المعتمر الحرم قطع التلبية، وبهذا قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والصادق والْإِمَامِيَّة. وعند سعيد بن المسيب يلبي المعتمر حتى يرى عروش مكة. وعند سعد بن أبي وقاص وعائشة في الحاج أنه يقطع التلبية إذا راح إلى الموقف. وعند على وأم سلمة يقطع الحاج التلبية ظهر يوم عرفة. وعند الحسن البصري يلبي الحاج حتى يصلي الغداة يوم عرفة، فإذا صلى الغداة أمسك عنها. وعند ابن عَبَّاسٍ وميمونة وعَطَاء وطاوس وسعيد بن جبير والنَّخَعِيّ يقطع التلبية إذا فرغ من الجمرة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد والْإِمَامِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز الرمي إلا بالحجر، فإن رمى بغيره من الكحل والزرنيخ والتوت وإن كان متحجرًا، أو رمى بذهب أو فضة لم يجزه ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز الرمي بكل ما كان من جنس الأرض كالكحل والزرنيخ والتوت إلا الذهب والفضة، فإنه لا يجوز الرمي بهما. وعند داود
стр. 391
وأهل الظاهر يجوز الرمي بكل شيء حتى لو رمى بعصفور ميت أجزأه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء لا يتعين صورة الحذف في الرمي بل يستحب ذلك لا غير. وعند الْإِمَامِيَّة يتعين ذلك فلا يجزئه غيره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يكره أن يرمي بما رمى به، فإن رمى به أجزأه، سواء كان هو الذي رمى به أو غيره. وعند أَحْمَد لا يجزئه. وعند الْمُزَنِي يجوز أن يرمي بما رمى به غيره، ولا يجوز أن يرمي بما رمى هو به.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والفقهاء إذا رمى سبع حصيات دفعة واحدة لم يجز إلا عن حصاة واحدة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند عَطَاء يجزئه لكن يكبر لكل حصاة تكبيرة، وعند الأصم يجزئه وعند الحسن إذا كان جاهلاً أجزأه. وعند سائر الزَّيْدِيَّة لا يجزئه ويلزمه استئناف السبع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا رمى بحصاة فوقعت على ثوب إنسان فنفضها فوقعت في المرمى لم يجزه وعند أَحْمَد يجزئه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وبعض العلماء يستحب أن يرمي يوم النحر راكبًا، وكذا في يوم الثالث من أيام التشريق، ويرمي في اليومين الأولين من أيام التشريق ماشيًا. وعند أكثر العلماء يستحب أن يرمي ماشيًا في جميع ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الحلاقة نسك أو استباحة محظور قَوْلَانِ: أصحهما أولهما، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، والقول الثاني أنه استباحة محظور.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أقل ما يجزئ أن يحلق ثلاث شعرات، والمستحب حلق جميعه. وعند مالك وَأَحْمَد يجب حلق جميعها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أقل ما يجزئه الربع، وعند أَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجزئ ما يجزئ في مسح الرأس في الطهارة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أراد الحلق بدأ الحالق بشقه الأيمن ثم الأيسر. وعند أبي حَنِيفَةَ يبدأ بشقه الأيسر، فاعتبر الشَّافِعِيّ يمين المحلوق، واعتبر أبو حَنِيفَةَ يمين الحالق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا لم يكن على رأسه شعرًا استحب له إمرار الموسى على رأسه ولا يجب ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجب عليه ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ المستحب أن يبدأ يوم النحر بالرمي، ثم ينحر، ثم يحلق، ثم يطوف، فإن قدم الطواف على الرمي، أو النحر على الرمي أجزأه
стр. 392
ولا شيء عليه، وإن حلق قبل أن يرمي فعليه دم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن قدَّم الحلق على النحر، فإن كان مفردًا فلا شيء عليه، وإن كان قارنًا أو متمتعًا فعليه دم. وعند أحمد الترتيب فيما ذكرنا واجب، فإن حلق قبل الذبح أو قبل الرمي، فإن كان ناسيًا أو جاهلاً فلا شيء عليه، وإن كان عامدًا فعليه دم في إحدى الروايتين. ونقل الترمذي عن أحمد موافقة الشَّافِعِيّ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أخَّر الحِلَاق عن أيام التشريق فلا دم عليه. وعند أبي حَنِيفَةَ عليه دم، وهو رِوَايَة أيضًا عن أحمد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ المستحب أن يكون نحر الهدْي في موضع التحلل، فإن كان معتمرًا فعند المروة، وإن كان حاجًّا فبمنى، وحيث نحرا من فجاج مكة أجزأهما، وعند مالك لا يجزئ المعتمر النحر إلا عند المروة، والحاج إلا بمنى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المستحب أن يخطب الإمام بعد الظهر يوم النحر بمنى ويعلم الناس المناسك. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يستحب ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أول وقت طواف الزيارة من النصف الثاني من ليلة النحر، وآخره ليس بمحدود، ففي أي وقت طاف أجزأه ولا دم عليه. وعند أبي حَنِيفَةَ أول وقته طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، وآخره اليوم الثاني من آخر أيام منى، فإن أخره إلى اليوم الثالث من أيام منى لزمه دم، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة إذا تركه وخرج من مكة فلا دم عليه. وعند الهادي منهم عليه دم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم يطف طواف الزيارة وطاف للوداع وقع عن طواف الزيارة. وعند أَحْمَد لا يجزئه ويقع عما عيَّنه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن تعيين النية لا يجب في طواف الزيارة وعند أَحْمَد يجب ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المتمتع يحل بعد الفراغ من العمرة، سواء ساق الهدْي أم لا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه إذا ساق الهدْي لا يصير حلالاً حتى يفرغ من أعمال حجه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وزيد بن علي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تحلل التحلل الأول فلا يباح الوطء في الفرج قولاً واحدًا. وفى دواعيه وعقد النكاح والاصطياد والطيب قَوْلَانِ. ويباح له ما عدا ذلك قولاً
стр. 393
واحدًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يباح له جميع المحظورات إلا الجماع في الفرج خاصة، وظاهر كلام أصحاب أَحْمَد أنه يمنع من الوطء ودواعيه، ونقل الترمذي عن أحمد وإِسْحَاق موافقة الشَّافِعِيّ. وعند الْإِمَامِيَّة إذا طاف طواف الزيارة فقد تحلل من كل شيء كان منه محرمًا إلا النساء، وليس له وطئهن إلا بطواف آخر متى فعله حللن له، وهو الذي يسمونه طواف النساء. وعند يَحْيَى منهم لا يحل له الوطء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وابن عَبَّاسٍ يستحب رفع اليدين في الدعاء عند رمي الجمرتين. وعند مالك لا يرفع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ترك الوقوف للدعاء عند الجمرتين فلا شيء عليه. وعند الثَّوْرِيّ يطعم أو يهرق دمًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك لا يجوز رمي الجمار إلا مرتبًا، يبدأ بالأولى وهي التي تلي مسجد الخيف، ثم بالوسطى، ثم بالسفلى وهي جمرة العقبة. وعند عَطَاء والحسن وأَبِي حَنِيفَةَ هذا الترتيب مستحب، فإن رمى منكسًا أجزأه. وعند أحمد رِوَايَة في الناسي أنه يجزئه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وقت الرمي من أيام التشريق بعد الزوال، فإن رمى قبل ذلك لم يعتد به. وعند عَطَاء إن جهل فرمى قبل الزوال أجزأه. وعند طاوص إن شاء رمى أول النهار ونفر. وعند عكرمة إن شاء رمى من أول النهار ولكن لا ينفر إلا بعد الزوال. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز أن يرمي في اليوم الثالث قبل الزوال استحسانًا، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة، وحكى عن أَبِي حَنِيفَةَ يجوز أيضًا في اليوم الأول والثاني الرمي من قبل الزوال، والمشهور عنه الأول. وعند إِسْحَاق إن رمى في اليوم الأول والثاني قبل الزوال أعاد، وإن رمى في اليوم الثالث قبل الزوال أجزأه. وعنده أيضًا إن رمى بعد طلوع الشمس يوم النفر الأول فلا شيء عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أخر الرمي إلى الليل فإنه لا يلزمه شيء، فإن رمى بالليل أجزأه، وإن أخره إلى الغد ورمى من الغد أجزأه على أصح القولين، وبه قال أحمد. وعند ابن عمر وَأَحْمَد في رِوَايَة وإِسْحَاق إذا فاته الرمي حتى غربت الشمس لم يرم بالليل، ويرمى من الغد بعد الزوال. وعند عَطَاء لا يرمى بالليل إلا رعاء الإبل، وأما التجار فلا. وعند مالك والثَّوْرِيّ إذا تركه بالنهار رماه ليلاً وعليه دم. وعند أَحْمَد إن تعمَّد تركه إلى الليل رمى وعليه دم. وعنده أيضًا إذا أخر رمي جمرة العقبة متعمدًا
стр. 394
فعليه دم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا أخر إلى الليل رمى بالليل ولا شيء عليه، فإن لم يذكر بالليل حتى جاء الغد فعليه أن يرميها وعليه دم، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند أبي يوسف ومُحَمَّد لا دم عليه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ترك حصاة من اليوم الثالث فيها ثلاثة أقوال ذكرناها في السعي، وإن ترك ثلاث حصيات فما زاد لزمه دم، وإن ترك جميع الجمرات فأصح القول أن عليه دم واحد. وعند أَحْمَد إن ترك حصاة فيها روايات: إحداها: مد من طعام. والثانية: قبضة من طعام. والثالثة: لا شيء عليه. والرابعة: عليه دم، وبها قال مالك، ووافق أَحْمَد الشَّافِعِيّ في أنه إذا ترك ثلاث حصيات يلزمه دم. وعند مالك في الموطأ إذا نسي جمرة في بعض أيام منى فلم يذكرها حتى صدر فعليه دم الهدْي، وحكى القاسم عن مالك أنه إن ترك حصاة أراق دمًا، أما في جمرة أو في الجمار كلها فبدنة، فإن لم يجد فبقرة وعند الحسن البصري إذا ترك جمرة واحدة تصدق على مسكين. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق إذا رمى الجمار بست فلا شيء عليه. وعند مجاهد إن ترك حصاة أو حصاتين فلا شيء عليه. وعند طاوس من رمى الجمار بست يطعم تمرة أو لقمة. وعند الحكم وحماد والْأَوْزَاعِيّ وعبد الملك الْمَاجِشُون إن ترك حصاة أو حصاتين فعليه دم. وعند عَطَاء من رمى الجمار بست فإن كان موسرًا أراق دمًا، وإن كان معسرًا صام ثلاثة أيام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن ترك حصاة أو حصاتين أو ثلاثًا أو أربعًا فعليه صدقة نصف صاع لكل حصاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك إذا ترك المبيت ليالي منى أيام التشريق فعليه دم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا دم عليه. وعند أَحْمَد ثلاث روايات: إحداها كقول الشَّافِعِيّ. والثانية كقول أَبِي حَنِيفَةَ. والثالثة عليه صدقة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تختص الرخصة لأهل السقاية بأهل بيت النبي ﷺ . وعند مالك تختص، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المستحب أن يخطب الإمام بعد ظهر اليوم الثاني من أيام التشريق يوم النفر الأول. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يستحب ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا لم يتعجل في اليوم الثاني حتى غربت الشمس لزمه المقام والمبيت حتى يرمي في اليوم الثالث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز له أن يتعجل قبل طلوع الفجر ولا دم عليه. وعند الحسن البصري وداود إن أقام حتى دخل وقت العصر
стр. 395
لم يلزمه أن يتعجل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الرمي واجب فيجبر بالدم عند فواته وليس بركن، وبه قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ، وعند عبد الملك الْمَاجِشُون هو ركن لا يتم الحج إلا به.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ النزول بالمحصَّب - وهو موضع بين منى ومكة - ليلة الرابع عشر مستحب وليس بنسك. وعند عمر بن الخطاب وأَبِي حَنِيفَةَ أنه نسك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عجز المريض عن الرمي بنفسه جاز أن يستنيب غيره في الرمي، ويجزئ عنه ولا شيء عليه. وعند مالك يجزئه وعليه دم، وحين يرمى عنه فيكبر سبع تكبيرات لكل جمرة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هل طواف الوداع نسك يجب بتركه الدم؟ قَوْلَانِ: أحدهما أنه نسك يجب بتركه الدم، وبه قال الحسن وعَطَاء والحكم وحماد والثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبو ثور. والثاني أنه ليس بنسك ولا يجب بتركه الدم بل يستحب، وبه قال مالك. واختلفت الرِوَايَة عن مجاهد فروى عنه مثل قول الحسن ومن وافقه، وروى عنه مثل قول مالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجب طواف الوداع على كل من خرج إلى منزله قريبًا كان من مكة أو بعيدًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب على من كان في المواقيت أو دونها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا طاف للوداع، ثم حضرت صلاة مكتوبة فصلاها لم يلزمه إعادة الطواف، وعند عكرمة يلزمه إعادة الطواف.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا طاف الوداع ثم أقام بمكة لشراء متاع، أو عيادة مريض، أو زيارة صديق وما أشبه ذلك لزمه إعادة الطواف. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمه أن يعيد ولو أقام شهرًا أو شهرين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ إذا فرغ الأفاقي من أفعال الحج ونوى الإقامة بمكة فإنه لا وداع عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن نوى الإقامة بعد أن رحل له النفر الأول لم يسقط عنه طواف الوداع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خرج ولم يطف طواف الوداع عاد وطاف، فإن كانت المسافة التي عاد منها لا يقصر فيها الصلاة سقط عنه الدم، وإن كانت تقصر فيها الصلاة لم يسقط عنه الدم، وعند عَطَاء إن عاد بعد ما خرج من الحرم لم يسقط عنه الدم، وإن
стр. 396
عاد قبل أن يخرج من الحرم يسقط عنه الدم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ليس على المعتمر الخارج إلى التنعيم وداع. وعند الثَّوْرِيّ إن لم يودع فعليه دم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق يجوز للحائض أن تنفر بغير وداع. وعند عمر وابن عمر وزيد بن ثابت عليها أن تقيم حتى تطهر، ثم تطوف للوداع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يحبس الجمَّال لأجل المرأة الحائض إذا لم يكن طاف طواف الإفاضة ويقال لها احملي مكانك مثلك. وعند مالك تحبس أيضًا ما يحبسها الدم، ثم تستظهر بثلاثة أيام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وكافة العلماء مكة أفضل من المدينة. وعند مالك، ثم أَحْمَد في رِوَايَة المدينة أفضل من مكة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك لا يكره المجاورة بمكة بل يستحب. وعند أبي حَنِيفَةَ يكره.
* * *
стр. 397
باب الفوات والإحصار
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وزيد بن ثابت وابن عَبَّاسٍ من فاته الحج لزمه أن يتحلل بعمل عمرة، وهو الطواف والسعي والحلاق، ولا ينقلب ذلك إلى عمرة، ويسقط عنه توابع الحج وهو المبيت والرمي ويلزمه القضاء وشاة، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إلا في الفدية فإنهما قالا: لا فدية عليه. وعند أَحْمَد وأبي يوسف ينقلب إحرامه إلى العمرة ويتحلل بها ويجزئه عن عمرته، ولا دم عليه، ويقضي الحج من قابل. وعن مالك ثلاث روايات: إحداهن كقول الشَّافِعِيّ، والثانية لا قضاء عليه كالمحصر، والثالثة يبقى على إحرامه إلى العام القابل، وبها قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ وبعض أصحاب أحمد. وعند الْمُزَنِي يلزمه أن يأتي بما بقي من أفعال الحج من المبيت والرمي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا فاته حج التطوع كان عليه القضاء. وعند أَحْمَد في رِوَايَة لا قضاء عليه.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ هل يخرج الدم في سنة القضاء أو في سنة الفوات؟ وجهان، وبأولهما قال أحمد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أحرم بالعمرة وأحصر جاز له التحلل، وعند مالك لا يجوز له التحلل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وابن عمر وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا صد عن الحرم فتحلل، وكان الحصر عامًا والحج الذي أحرم به تطوعًا فلا قضاء عليه، وإن كان واجبًا في هذه السنة فلا قضاء عليه، وإن كان وجوبه سابقًا فهو باق في ذمته. وعند مجاهد والشعبي وعكرمة وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة يلزمه القضاء، سواء كان الإحرام تطوعًا أو واجبًا. وعند عَطَاء إن شاء أتى بحجة، وإن شاء أتى بعمرة، والحج أحب إليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أهل مكة المقيمون بها إذا أحرموا بالحج وصدوا عن عرفة جاز لهم التحلل. وعند مالك لا يجوز لهم ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الإحصار بالعدو دون المرض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون الإحصار
стр. 398
بهما أو بأحدهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز للمحصر أن يتحلل بغير هدْي. وعند مالك يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ المحصر في الحل إذا لم يمكنه سوق الهدْي إلى الحرم جاز له نحره في الحل ويتحلل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز له نحره في الحل، ويلزمه أن يبعث به إلى الحرم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ يجوز له أن يذبح ويتحلل قبل يوم النحر، لكن أبا حَنِيفَةَ يقدر له مدة، فإذا مضت تلك تحلل، فإن وافق التحلل بعد الإحرام حلَّ، وإن وافق قبل النحر لم يحل. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد لا يجوز له نحره إلا في يوم النحر، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عدم المحصر الهدْي هل له بدل؟ قَوْلَانِ: أحدهما ليس له بدل ينتقل إليه، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، وأصحهما له بدل ينتقل إليه، وبه قال أحمد ومالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا لا بدل له فليس له التحلل قبل وجود الهدْي، أو الصوم على أحد القولين، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد. والثاني: يتحلل في الحال ويثبت الهدْي في ذمته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا له بدل ففي ذلك البدل ثلاثة أقوال: أحدها الصوم، وبه قال أحمد. والثاني الطعام. والثالث يتخير بين الطعام والصيام.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا بدله الصوم فما هو؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها صوم المتمتع وهو عشرة أيام، وبه قال أحمد. والثاني: صوم التعديل. والثالث: صوم فدية الأذى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وابن عمر وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز للمحرم أن يتحلل بالمرض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه يجوز له ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أحصر عن البيت بعد الوقوف بعرفة فله التحلل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ليس له ذلك.
стр. 399
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يجوز أن يشرط التحلل لغرض صحيح بأن يقول: إذا مرضت تحللت على أصح الطريقين، وبه قال أَحْمَد وإِسْحَاق والْإِمَامِيَّة. ولا يجوز ذلك فى القول الآخر، وبه قال الزُّهْرِيّ وَمَالِك وأبو حَنِيفَةَ وعائشة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الأمة المزوجة ليس لها أن تحرم بغير إذن زوجها وسيدها، ولا يجزئها في الإحرام إذن أحدهما. وعند مُحَمَّد بن الحسن إذا أذن لها السيد جاز لها أن تحرم، وإن لم يأذن لها الزوج.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ للزوج منع زوجته الحرة من الحج الواجب في أحد القولين، وليس له منعها في القول الثاني، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أحرم العبد بإذن سيده، ثم باعه لم يكن للمشتري أن يحلله. وعند أَبِي يُوسُفَ له أن يحلله مع قوله أن السيد الأول ليس له أن يحلله. وعند مُحَمَّد لا يكره له تحليله مع قوله أن السيد الأول يكره له تحليله.
* * *
стр. 400
باب الهدْي
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ وَمَالِك وابن عمر إذا كان الهدى بدنة أو بقرة استحب له تقليده نعلين وإشعاره، وعند سعيد بن جبير لا يشعر البقر، وهو قول مالك إذا لم يكن لها سنام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ الإشعار لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وابن عمر الإشعار هو أن يشق صفحة سنامه الأيمن. وعند سالم بن عبد اللَّه وَمَالِك وأَبِي يُوسُفَ يشق صفحة سنامه الأيسر. وعند مجاهد وَأَحْمَد وإِسْحَاق يشق من أي جانب شاء، وبالوشم يشم من أي جانب شاء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد إذا كان الهدْي من الغنم استحب تقليدها خرب القرب، وهي عراها: الخلقة البائسة، ولا يقلدها النعال ولا يشعرها. وعند مالك وأبي حَنِيفَةَ لا يستحب تقليدها الخرب ولا النعال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الهدْي نذرًا معينًا زال ملكه عنه ولم يجز له التصرف فيه ولا إبداله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يزول ملكه عنه وله التصرف فيه وإبداله، فإن باعه اشترى بثمنه هدْيًا مكانه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا كان الهدْي تطوعًا فهو باق على ملكه وتصرفه إلى أن ينحر. وعند بعض المالكية أنه يصير بالإشعار والتقليد واجبًا حتى أنه لو كان قد أحرم بالعمرة وساق هدْيًا تطوعًا ثم أحرم بالحج لم يجز أن يصرفه إلى قرانه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وبعض الصحابة والتابعين إذا قلد هدْيه لم يصر بذلك محرمًا. وعند ابن عَبَّاسٍ وابن عمر والنَّخَعِيّ والشعبي وابن المنذر أنه يصير بذلك محرمًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق إذا نذر هدْيًا وساقه وهو مما يركب فلا يركبه إذا لم يضطر إلى ذلك، وتركه إذا اضطر إليه، وله أن يركبه من إعياء، وإن نقص منه شيء بالركوب ضمنه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ليس له ركوبه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز له أن يشرب من لبنه ما يفصل عن ولده.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أن يشرب من لبنه شيئًا، بل يرش على الضرع الماء
стр. 401
حتى ينقطع اللبن إذا لم يكن ثَم ولده.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أتلف المهدي الهدْي المنذور، أو أخر ذبحه حتى مات لزمه ضمانه بأكثر الأمرين من قيمته، أو هدْي مثله. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يجب عليه قبضه يوم التلف.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر هدْيًا فذبحه آخر بغير إذنه وقع الموقع على أصح القولين، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، ويلزم الذابح أرش ما نقص. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمه ذلك. والقول الثاني إن شاء جعله عن الذابح وأخذ قيمته، وإن شاء أخذه وما نقص من قيمته. وعند مالك لا يلزمه المهدي، ويلزمه هدْي بدله، وأضحية إن كانت أضحية وله على الأجنبي الأرش ويكون شاة لحم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وابن عمر وابن عَبَّاسٍ إذا ضلَّ الهدْي الذي عيَّنه عما في ذمته لزمه إخراج ما في ذمته، فإذا عاد الضال لزمه إخراجهما جميعًا. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ الأفضل أن ينحرهما جميعًا، فإن نحر الأول وباع الآخر أجزأه، واختاره من الشَّافِعِيَّة القاضي أبو الطيب. وعند الحسن وعَطَاء إن نحر الأخير ثم وجد الضال فعل به ما شاء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعائشة وابن عَبَّاسٍ ليس من شرط الهدْي إيقافه بعرفات، وروى عن ابن عمر أنه كان لا يرى الهدْي إلا ما عرف به، ووقف مع الناس لا يدفع به حتى يدفع الناس. وعند سعيد بن جبير البدن والبقر لا يصلح ما لم يعرف. وعند مالك يستحب للقارن أن يسوق هدْيه من حيث يحرم، فإن ابتاعه دون ذلك مما يلي مكة فلا بأس بذلك بعد أن يوقفه بعرفات، وقال في هدى المجامع: إن لم يكن ساقه فيستره بمكة، ثم ليخرجه إلى الحل وليسقه منه إلى مكة ولينحره بها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق إذا عطب الهدْي فلا يأكل هو ولا أحد من أهل رفقته، ويخفَى بينه وبين المساكين يأكلونه، وقد أجزأ عنه، فإن أكل منه شيئًا غرم مقدار ما أكل منه. وعند بعض العلماء يضمن ما أكل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الهدْي الواجب الذي يجب إبداله إذا عطب يجوز له التصرف فيه بجميع التصرفات من الأكل والبيع وغير ذلك. وعند مالك لا يجوز له التصرف فيه بالبيع.
стр. 402
مسألة: لا يختلف العلماء أن الأيام المعدودات ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وأما الأيام المعلومات فعند الشَّافِعِيّ أنها العشر الأول من ذي الحجة وآخرها يوم النحر. وعند مالك الأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده، الحادي عشر والثاني عشر عنده من المعلومات. وعند أَبِي حَنِيفَةَ المعلومات ثلاثة أيام يوم عرفة ويوم النحر ويوم بعده. وعند علي وابن عبَّاس المعلومات أربعة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، ويومان بعده. وروى عن أحمد وعن ابن عمر أن الأيام المعلومات أربعة: يوم النحر، وثلاثة أيام بعده واستحسن ذلك أحمد. وفائدة هذا الخلاف أنه يجوز عند الشَّافِعِيّ ذبح الهدايا والضحايا في أيام التشريق كلها. وعند مالك لا يجوز في اليوم الثالث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر هديَا لا يعينه، ثم ذبح هدْيًا وتلف اللحم بسرقة ونحوها لزمه الإعادة وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ لا إعادة عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أن يأكل من الهدْي الواجب ويأكل من هدْي التطوع. وعند ابن عمر لا يؤكل من النذر ولا من جزاء الصيد. وعن الحسن قول ثان: أنه يأكل من جزاء الصيد ونذر المساكين. وعند الْأَوْزَاعِيّ يكره أن يؤكل من الهدْي ما كان من جزاء الصيد وفدية الأذى أو كفارة، ويؤكل ما كان من هدْي التطوع أو استمتاع أو نذر. وعند الحكم يأكل من الجميع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يأكل من هدْي القِرَان والتمتع والتطوع، ولا يأكل مما سوى ذلك. وعند جابر لا يؤكل من هدْي التطوع، فإن أكل منه وجب الغرم على الآكل.
* * *
стр. 403
باب الأضحية
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وعمر وأبي مسعود البدري وابن عَبَّاسٍ وابن عمر وبلال وسعيد بن المسيب وعَطَاء وعلقمة والأسود وَأَحْمَد وإِسْحَاق وسويد بن غفلة وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَمَالِك في رِوَايَة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الأضحية سنة وليست بواجبة. وعند رَبِيعَة والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك هي واجبة، كذا نقله عنهم صاحب البيان والمعتمد، ونقل الشاشي عن أَبِي حَنِيفَةَ وجوبها على المقيمين من أهل الأمصار، قال: ويعتبر في وجوبها النصاب، قال: وهو قول مالك والثَّوْرِيّ. ثم قال: ولم يعتبر مالك الإقامة، وهذا النقل أصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وبعض العلماء تصح الأضحية عن الميت. وعند بعضهم لا تصح عنه. وعند ابن الْمُبَارَك الأحب أن يتصدق عنه ولا يضحى، فإن ضحَّى عنه فلا
стр. 404
يؤكل منها شيء، ويتصدق بها كلها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وداود وقت الأضحية إذا طلعت الشمس ومضى قدر صلاة العيد والخطبتين، فإذا مضى ذلك جاز أن يضحى، سواء صلى الإمام أو لم يصلِّ. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد هي مرتبة على فراغ الإمام من الصلاة والخطبتين، فما لم يصل الإمام ويخطب لا يضحى. وروى أشهب عن مالك أنه قال: لا ينحر حتى ينحر الإمام، فإذا ذبح قبل الإمام أعاده. وعند الثَّوْرِيّ إذا فرغ الإمام من الصلاة جاز له أن يضحي والإمام يخطب. وعند عَطَاء وقتها إذا طلعت الشمس. وعند ابن الْمُبَارَك وبعض العلماء إذا طلع الفجر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز لأهل السواد البادية أن يضحوا قبل طلوع الشمس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وإِسْحَاق وعَطَاء يجوز لهم ذلك. وعند مالك وقتها في حقهم يعتبر بأقرب البلاد إليهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وقت الأضحية يوم النحر وأيام التشريق بعده. وعند أبي حَنِيفَةَ وَمَالِك والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وابن عَبَّاسٍ وابن عمر وأنس وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يوم النحر ويومان بعده. وعند سعيد بن جبير يوم النحر لأهل الأمصار خاصة وأيام التشريق، وبوم النحر لأهل السواد، وعند جابر بن زيد لأهل الأمصار يوم واحد وثلاثة أيام، وروى أيضًا عن سعيد بن جبير. وعند النَّخَعِيّ يضحي في يوم النحر ويوم بعده. وعند ابن سِيرِينَ لا يجوز التضحية إلا في يوم النحر خاصة. وعند أبي سلمة بن عبد الرحمن وقتها من يوم النحر إلى آخر ذي الحجة، وروى هذا أيضًا عن النَّخَعِيّ والحسن البصري.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة يكره أن تذبح الأضحية وغيرها ليلاً، فإن ذبح أجزأه. وعند مالك وَأَحْمَد في رِوَايَة لا يجزئه وتكون شاة لحم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يكره لمن أراد أن يضحى إذا دخل عليه عشر ذي الحجة أن يأخذ شعره وظفره. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يكره له ذلك. وعند أَحْمَد في رِوَايَة وإِسْحَاق يحرم عليه ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجزئ في الأضحية الوحشي، وإنَّما يجزئ الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم. وعند أَحْمَد يجزئ الوحشي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ يجزئ
стр. 405
المتولد بين الوحشي والأهلي إذا كانت الأم من الأهلي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجزئ في الأضحية إلا الثني من الإبل والبقر والمعز، والجذع من الضأن. وعند الزُّهْرِيّ وابن عمر لا يجزئ الجذع من الضأن. وعند الْأَوْزَاعِيّ يجزئ الجذع من جميع الأجناس. ونقل في البيان عن عَطَاء موافقة الْأَوْزَاعِيّ. وعند الحسن يجزئ الجذع من الإبل والبقر، ونقل في المعتمد موافقة عَطَاء له فى الإبل. وعند أنس بن مالك أنه يجزئ الجذع من البقر عن ثلاثة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد الأفضل في الضحايا الإبل ثم البقر ثم الجذع من الضأن، ثم الثني من المعز، والشاة أفضل من مشاركة السبعة في بدنة أو بقرة. وعند مالك الأفضل الجذع من الضان، ثم الثني من البقر، ثم الثني من الإبل.
مسألة: عند الشَّافِعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تجزئ العضباء وهي التي انكسر ظاهر قرنها، وكذلك القصماء وهي التي انكسر باطن قرنها. وعند مالك إن كانت العضباء يخرج من قرنها الدم لم يجز. وعند النَّخَعِيّ وَأَحْمَد لا يجوز التضحية بالعضباء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يكره التضحية بمقطوعة الأذن وتجزئ. وعند أَحْمَد لا تجزئ الأضحية بها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يكره التضحية بالجلحاء، وهي التي لم يخلق لها قرن وتجزئ. وعند النَّخَعِيّ لا تجزئ التضحية بالجلحاء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ العرجاء البين عرجها لا تجزئ في الأضحية. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تجزئ ما دامت تمشي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تجزئ التضحية بالعمياء. وعند بعض أهل الظاهر أنها تجزئ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن الْمُبَارَك وعامة العلماء لا تجزئ الشاة إلا عن نفس واحدة، وأما في الأجر فتجزئ اشتراك أهل البيت في ذلك. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق تجزئ عن الشخص وعن أهل بيته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يكره أن يستنيب في ذبح أضحيته أو هديه يهوديًا ويجزئه. وعند مالك لا يجوز، فإن استناب من ذكرناه وذبحها لم يجزه وكانت شاة لحم.
стр. 406
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وأبي هريرة وعَطَاء وَمَالِك يستحب التسمية في الذبيحة ولا يجب ذلك، فإن تركها لم يؤثر وحل أكلها، سواء تركها عمدًا أو سهوًا، وعند الشعبي وأَبِي ثَورٍ وداود هي شرط في الإباحة. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه هى شرط في الإباحة مع الذكر دون النسيان. وعند أَحْمَد لا يشترط مع النسيان، ومع الذكر رِوَايَتَانِ. وعند أصحاب مالك إذا تركها عمدًا غير متأول حرم أكلها، واختلفوا، فمنهم من قال: هي سنة، ومنهم من قال: هي شرط مع الذكر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب أن يصلي على النبي ﷺ على الذبيحة ولا يكره. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يكره ذلك. وعند أَحْمَد لا يشرع ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب أن يقول على الذبيحة: اللهم منك وإليك فتقبل مني. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكره ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا اشترى شاة بنية أنها أضحية ملكها بالشراء ولم تصر أضحية. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ تصير بذلك أضحية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أوجب أضحية زال ملكه عنها، ولم يجز بيعها ولا إبدالها بغيرها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وعَطَاء وعكرمة ومجاهد وَأَحْمَد لا يزول ملكه عنها، ويجوز بيعها وإبدالها. وعند مالك في الأضحية يجوز إبدالها، وفى الهدْي لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب أن يأكل من أضحية المتطوع بها ولا يجب. وعند بعض الناس يجب ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان ما يذبحه واجبًا عليه، فإن كان متعلقًا بالإحرام لم يجز له الأكل منه. وعند مالك يجوز أن يأكل من الجميع إلا ما كان إتلافًا، كدم الحلق، وتقليم الأظفار، وجزاء الصيد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز أن يأكل من دم المتمتع والقِرَان دون غيرهما. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ: إحداهما كمذهب أَبِي حَنِيفَةَ، والأخرى كمذهب مالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي هريرة لا يجوز بيع شيء من الهدْي في الأضحية من الجلد أو اللحم نذرًا كان ذلك أو تطوعًا. وعند عَطَاء لا بأس ببيع أهب الأضاحي. وعند الْأَوْزَاعِيّ والنَّخَعِيّ يجوز بيع جلودها بآلة البيت التي تعار كالقدر والفأس والمنجل
стр. 407
والميزاب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز بيع ما شاء منها إلا أنه يتصدق بثمنه، فإن باعه بآلة البيت جاز له الانتفاع بذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والثَّوْرِيّ يجوز أن يشترك سبعة في بدنة أو بقرة في الهدي والأضحية، سواء كانوا متطوعين أو مفترضين، أو بعضهم متطوعًا وبعضهم مفترضًا، وسواء كانوا أهل بيت أو أهل بيوت، وكذا لو كان بعضهم يريد اللحم وبعضهم يريد القربة فالكل جائز. وعند مالك لا يجوز اشتراكهم في الهدْي الواجب، ويجوز في التطوع، وكذا قال: لا يجوز اشتراكهم في الأضحية الواجبة، ويجوز في المتطوع بها إن كانوا أهل بيت واحد، وإن كانوا أهل بيوت شتى لم يجز. وعند أبي حَنِيفَةَ إن كانوا كلهم متقرّبين جاز، وإن كان بعضهم متقربًا وبعضهم يريد اللحم لم يجز. وعند إِسْحَاق بن راهويه تجزئ البدنة عن عشرة، والبقرة عن عشرة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا اشترك ناس في بقرة ظنوا أنهم سبعة فبان أنهم ثمانية لم يجزهم، وعليهم الإعادة. وعند أَحْمَد يذبحون شاة وتجزئ عنهم. وعند إِسْحَاق يجزئهم، وإن ذبحوا شاة فهو الأفضل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ليس لولي اليتيم أن يضحى عنه من ماله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يضحى عنه من ماله. وعند مالك له أن يضحي إذا كان يملك ثلاثين دينارًا شاة تكون بنصف دينار ونحوه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة إذا أتلف الأضحية التي أوجبها على نفسه، أو فرط في تأخيرها حتى تلفت لزمه أغلظ الأمرين من قيمتها ومثلها يوم التضحية. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة يلزمه قيمتها يوم التلف خاصة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز شرب ما فضل من اللبن عن كفاية ولد الأضحية والهدْي، وكذا إذا مات ولدها جاز له أن يشرب من لبنها. وعند أبي حَنِيفَةَ لا يجوز له ذلك، ويرش على ضرعها الماء حتى ينقطع اللبن.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ولدت الأضحية ذبح ولدها معها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يذبح ويدفع إلى الفقراء وهو حي، فإن ذبحه أخرجه، وقيمة ما نقص بالذبح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أوجب أضحية فحدث بها عيب، لو كان في الابتداء منع حن إجزائها أجزأه ذبحها، ولم يمنع ذلك من ذبحها، وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجزئه.
стр. 408
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قلع عين الهدْي تصدق بالأرش. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يباع ويشترى بالجميع هدْيًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عيًن عما في ذمته أضحية فحدث عيب لم يجزه. وعند أبي حَنِيفَةَ إن حدث في حال الذبح أجزأه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ضلت أضحيته فوجدها قبل أيام التشريق ذبحها وكانت أداء، وإن وجدها بعد أيام التشريق ذبحها وكانت قضاء، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يذبحها ويسلمها إلى الفقراء حية، فإن ذبحها وفرَّق لحمها كان عليه أرش ما نقص بالذبح، وبهذا قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب، وهو الأظهر من مذهب يَحْيَى منهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا ذبح أضحية غيره الواجبة بغير إذنه أجزأت عن صاحبها، وكذا في الهدْي الواجب يجزئه ويلزمه ضمان ما بين كونها أضحية في ملكه ومذبوحة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب عليه الضمان، وبه قال أحمد أيضًا. وعند مالك لا تجزئ عن صاحبها وتكون شاة لحم، ويلزمه بدلها، ويرجع على الذابح بقيمتها. وعنده في الهدْي تجزئه. وعند داود تجزئ في الواجب، وفي النفل رِوَايَتَانِ.
* * *
стр. 409
باب العقيقة
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ العقيقة سنة مؤكدة وليست بواجبة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه أنها ليست بسنة. وعند الحسن البصري وداود والْإِمَامِيَّة هي واجب، وحكى ابن المنذر عن الحسن وقتادة أنهما كانا لا يريان أن تعق الجارية، وروى ذلك عن بريرة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعائشة وابن عَبَّاسٍ وَأَحْمَد السنة أن يعق عن الغلام بشاتين، وعن الجارية بشاة. وعند مالك وابن عمر عن الغلام شاة، وعن الجارية شاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المستحب أن يلطخ رأس المولود بالزعفران، ويكره تلطيخه بدم العقيقة. وعند الحسن تطلى رأسه بدم العقيقة. وعند قتادة يؤخذ صوفة من صوفها ويستقيل بها أوداجها. ثم يوضع على نافوخ المولود حتى يسيل على رأسه مثل الخيط، ثم تغسل رأسه بعد ذلك ثم تحلق.
مسألة: الذي يقتضيه مذهب الشَّافِعِيّ أنه لا يجزى سوى الغنم. وعند أنس بن مالك وأبي بكر أنه يعق بالجزور وهي من الإبل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المستحب أن يعق يوم سابع المولود، فإن قدَّم أو أخَّر جاز متى شاء وتحسب الأيام من يوم ولد. وعند مالك لا يحسب اليوم الذي ولد فيه إلا أن يولد قبل الفجر. وعند عَطَاء وَمَالِك وإِسْحَاق بن راهويه إن أخر عن الثاني أخر عن الثالث. وعن مالك رِوَايَة أخرى إذا فاته يوم السابع لم يعق بعد ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حكم العقيقة حكم الأضحية في الأكل منها والتصدق والإهداء. وعند ابن جريج تطبخ بماء وملح وتهدى إلى الجيران، ولا يتصدق منها بشيء، والله أعلم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن المرأة إذا جزَّت شعرها لا كفارة عليها، وكذلك إذا خدشت وجهها حتى تدميه لا شيء عليها. وعند الْإِمَامِيَّة عليها في جزِّ الشعر كفارة قتل الخطأ، عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينًا، أو صيام شهرين متتابعين وفى خدش الوجه عليها كفارة يمين.
* * *
стр. 410
باب النذر
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ النذر قربة ولا يكره. وعند ابن الْمُبَارَك وجماعة من الصحابة والتابعين يكره ذلك، ومعنى الكراهة في الطاعة والمعصية، وإن نذر الرجل بالطاعة فوفّى به فله فيه أجر، ويكره له النذر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال على كذا ولم يقل لِلَّهِ صح نذره في أصح القولين، وبه قال جماعة من الزَّيْدِيَّة. والقول الثاني لا يصح حتى يقول لِلَّهِ على كذا، وبه قال أبو ثور والْإِمَامِيَّة وجماعة من الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح النذر المطلق، وبه قال أَحْمَد ومالك، وفيه وجه في مذهب الشَّافِعِيّ أنه لا يصح حتى يعلقه على شيء، وبه قالت الْإِمَامِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه كلمة النذر لا تفتقر إلى النية، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند النَّاصِر والباقر والصادق من الزَّيْدِيَّة وكذا المتكلمون أنه يفتقر إلى النية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ وَمَالِك ومَسْرُوق إذا نذر ذبح ولده، أو نفسه، أو والده، أو عبده لم يصح نذره ولم يلزمه شيء. وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أبي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وعَطَاء وَمَالِك وابن عَبَّاسٍ إذا نذر ذبح عبده، أو مكاتبه، أو والده لم يلزمه شيء، وإن نذر ذبح ولده، أو نفسه لزمه شاة. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ: إحداهما
стр. 411
يلزمه ذبح كبش، وبها قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ، وهو قول إِسْحَاق، وروى عنهما أنهما قالا ذلك فيمن نذر ذبح نفسه، والثانية تلزمه كفارة يمين، وبها قال سعيد بن المسيب وسعيد ابن جبير وأبي عبيد. وعند ابن عَبَّاسٍ في رِوَايَة ينحر مائة من الإبل. وعند مالك في رِوَايَة ينحر جزورًا. وعند سائر الزَّيْدِيَّة ينعقد، ويجب عليه ذبح شاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر صوم يوم الفطر أو يوم النحر أو أيام التشريق لم يصح نذره، ولم يلزمه شيء. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ينعقد نذره ويلزمه أن يصوم في غير هذه الأيام، فإن صام فيها أجزأه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والْإِمَامِيَّة وكافة الزَّيْدِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا نذر معصية، أو نذرت المرأة صوم أيام حيضها لم ينعقد هذا النذر في الصورتين، ولا يلزم الناذر شيء. وعند أَحْمَد وابن عَبَّاسٍ وابن مسعود وجابر يلزم القادر كفارة يمين، وهو قول الربيع من أصحاب الشَّافِعِيّ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء من أخلف النذر حتى مات فلا كفارة عليه. وعند الْإِمَامِيَّة عليه كفارة، وهي عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا، وهو مخيَّر في ذلك، فإن تعذر عليه الجميع كان عليه كفارة يمين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وبعض الصحابة والتابعين إذا كان المنذور لأجله معصية لم ينعقد، ولا يلزمه كفارة يمين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر يلزمه كفارة يمين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا نذر فعل شيء من المباحات كالأكل والشرب والنوم وما أشبهه لم يلزمه بذلك شيء، وبه قال أكثر الزَّيْدِيَّة. وعند أَحْمَد ينعقد نذره، ويكون بالخيار بين الوفاء بما نذر وبين كفارة يمين، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد. وعند يَحْيَى منهم إذا نوى به الْيَمِين لزمته الكفارة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وابن عَبَّاسٍ وأبي هريرة وعائشة وحفصة وأم سلمة َوَأَحْمَد وإِسْحَاق إذا نذر قربة في لجاج أو غضب، فإن قال: إن كلمت فلانًا فلله عليَّ صلاة، أو صدقة مالي، أو مالي في سبيل الله، أو صدقة فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين الوفاء بما نذر. وعند عَطَاء يلزمه كفارة يمين، وله إسقاطها بأن يفي بما نذر إن كان أكثر من الكفارة، وإن كان أقل لم يكن له ذلك، وهو قول الشَّافِعِيّ أيضًا. وعند أبي
стр. 412
حَنِيفَةَ يلزمه الوفاء بما نذر بكل حال، وهو قول للشافعي أيضًا. وعند الزُّهْرِيّ ومالك يتصدق بثلث ماله. وعند النَّخَعِيّ وعثمان البتي يتصدق بجميع ماله، وعند رَبِيعَة وابن عمر يتصدق من ماله بقدر الزكاة، وروى ذلك أيضًا عن ابن عباس. وعند جابر بن زيد إن كان ماله كثيرًا لزمه أن يتصدق بعشره، وإن كان وسطًا تصدق بسبعه، وإن كان قليلاً تصدق بخمسه، والكثير ألفان، والوسط ألف، والقليل خمسمائة. وعند الشعبي والحارث العكلي والحكم وحماد لا يلزمه شيء. وعند قتادة فيمن قال أنا أهدي جاريتي يهدي بدنة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزفر وأَبِي حَنِيفَةَ في رِوَايَة إذا نذر أن يتصدق بماله لزمه أن يتصدق بجميعه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه يتصدق بماله الزكاتي دون ما لا زكاة فيه. وعند مالك، وكلذا عند أَحْمَد في أحد الروايتين يلزمه أن يتصدق بثلث ماله من الزكوي وبغير الزكوي، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب وأبو عبد الله الداعي والقاسم. وعند أَحْمَد في رِوَايَة يرجع في ذلك إلى ما نواه من مال دون مال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال: للَّهِ عليَّ نذر لم يصح حتى يبيِّن المنذور به، ولا يلزمه كفارة يمين، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وزيد بن علي وسائر الزَّيْدِيَّة يلزمه كفارة يمين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال للَّهِ علي أن أصوم كذا وكذا، أو أتصدق بكذا وكذا لزمه ذلك، وبه قال مالك وأهل العراق. وعند بعض الشَّافِعِيَّة لا يلزمه ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال: لله عليَّ أن أهدي وأطلق فقَوْلَانِ: أصحهما لا يجزئه إلا ما يجزئ في الهدْي من النعم، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد والثاني يجزئه ما أهداه مما يتمول من زبيبه أو تمره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر صلاة مطلقة فأقل ما يجزئ ركعتين في أحد القولين، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ، ورِوَايَة عن أحمد. والثاني يلزمه ركعة، وهو الرِوَايَة الأخرى عن أحمد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا نذر أن يصلي في المسجد الحرام لزمه أن يصلي فيه، فإن صلى في غيره لم يجزه عن النذر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ
стр. 413
والزَّيْدِيَّة يجوز أن يصلي في غيره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر المشي إلى مسجد رسول الله ﷺ أو إلى المسجد الأقصى لم ينعقد نذره في أحد القولين، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، وينعقد في القول الآخر، وبه قال أَحْمَد والْأَوْزَاعِيّ ومالك. وعند الْإِمَامِيَّة إذا نذر المشي إلى مشهد من مشاهد النبي ﷺ أو علي ﵁ أو أحد الأئمة أو صيام فيه، أو صلاة فيه، أو ذبيحة لزمه الوفاء به. وعند اللَّيْث بن سعد أنه متى حلف الرجل أن يمشي إلى بيت الله ونوى ذلك مسجدًا من المساجد أنه يلزمه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر أن يصلي في مسجد المدينة والمسجد الأقصى، وقلنا على أحد القولين: إنه ينعقد النذر بالمشي إليهما فإنه لا يجوز أن يصلي في غيرهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يتعين عليه الصلاة فيهما، وله أن يصلي في غيرهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر صوم يوم الخميس بعينه، فصام يومًا قبله لم يجزه. وعند أَبِي يُوسُفَ يجزئه، وهو قول بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر صوم سنة بعينها لم يلزمه قضاء يوم الفطر والأضحى وأيام التشريق. وعند أَبِي ثَورٍ يلزمه التتابع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر صوم شهر مطلقًا استحب له صومه متتابعًا بعينه فلم يصمه لغير عذر لزمه القضاء ولا كفارة عليه. وعند أَحْمَد يلزمه القضاء وكفارة الْيَمِين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فهل يصح نذره؟ قَوْلَانِ: أحدهما أنه باطل، والثاني أنه صحيح، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم نهارًا وهو مفطر لزمه قضاؤه على القول الذي يقول ينعقد نذره، وبه قال أَحْمَد في إحدى الروايتين، إلا أنه أوجب الكفارة عليه، وفي الرِوَايَة الأخرى لا يلزمه شيء أصلاً، وبه قال أبو يوسف.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان صائمًا واجبًا أو متطوعًا يتم صومه وقضى يومًا مكانه، وبه قال النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة وَأَحْمَد في إحدى الروايتين عنه، إلا أنه أوجب عليه الكفارة، وفى الرِوَايَة الأخرى لا تجب الكفارة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ لا قضاء عليه. وعند أُبي إذا وافق قدومه يومًا من رمضان فلا قضاء عليه، واختاره الخرقي من الحنابلة.
стр. 414
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قدم ليلاً لم يلزمه شيء، والأولى أن يصوم صبيحة تلك الليلة. وعند ابن القاسم المالكي يلزمه صوم صبيحة تلك الليلة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا نذر صيام رجب فصام عنه جمادى لم يجزه. وعند أَبِي يُوسُفَ يجزئه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا جُنَّ في جميع رجب لم يلزمه القضاء. وعند أبي يوسف يجب القضاء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر صوم يوم بعينه، فأفطر لعذر لزمه قضاؤه. وعند مالك إذا أفطر لمرض لم يلزمه قضاؤه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر صوم عشرة أيام جاز صومها متتابعًا ومتفرقًا. وعند داود يلزمه التتابع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر صوم سنة أو شهرًا، ثم حضرته الوفاة في يومه لم يلزمه الكفارة. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يلزمه لكل يوم نصف صاع من بُرٍّ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال: لِلَّهِ عليَّ أن أصوم غدًا، وكان الغد أول يوم من رمضان فصام بنية رمضان لم يجزه عن نذره، علم حين النذر أنه من رمضان أو لم يعلم. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يجزئه عنه وعن نذره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه أن يمشي إليه بحج أو عمرة، ويحرم من دون أهله في وجه، ويحرم من الميقات في الوجه الثاني، وهو قول أحمد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر نذرًا ولم يسم شيئًا ولم ينوه لم يلزمه شيء. وعند ابن عبَّاس ومجاهد عليه أغلظ الكفارة عتق رقبة، أو صوم شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا. وعند ابن عَبَّاسٍ أيضًا أنه يلزمه في النذر عتق رقبة، أو كسوة عشرة مساكين، أو إطعام ستين مسكينًا، فإن لم يجد فصيام شهرين. وعند النَّخَعِيّ والشعبي وعَطَاء والحسن والقاسم بن مُحَمَّد وسعيد بن جبير وعكرمة وطاوس وَمَالِك والثَّوْرِيّ وأَبِي ثَورٍ ومُحَمَّد بن الحسن وابن مسعود وجابر عليه كفارة يمين. وعند بعض الناس إن شاء صام يومًا وإن شاء أطعم مسكينًا، وإن شاء صلى ركعتين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه قصده بحج أو عمرة،
стр. 415
وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة ومنهم النَّاصِر أيضًا. وعنده أيضًا أنه يجزئه كفارة يمين ولا يلزمه المشي إلى البيت، وبه قال منهم أَحْمَد بن عيسى ومُحَمَّد بن منصور المرادي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لو نذر المشي إلى الصفا والمروة أو إلى بقعة من بقاع الحرم لزمه قصد الحج أو عمرة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمه ذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا نذر المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام فحكمه حكم من نذر المشي إلى بيت الله الحرام. وعند أبي حَنِيفَةَ لا يلزمه شيء، إلا إذا نذر المشي إلى بيت الله أو إلى مكة أو إلى الكعبة استحسانًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا نذر أن يذهب إلى البيت، أو يخرج إليه لزمه الإتيان بنسك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ أنه لا يلزمه شيء.
* * *
стр. 416
باب الأطعمة
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ حمر الوحش حلال، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي، وعند سائر الزَّيْدِيَّة لا يحل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ابن حمر الوحش حلال، وابن حمر الأهلي لا يحل. وعند سائر الزَّيْدِيَّة ابن حمر الوحش والأهلي حرام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يحل لحم الخيل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وابن عَبَّاسٍ يكره أكلها، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول: كراهة يتعلق بها الإثم، ولا يقول إنها حرام. وعند مالك أيضًا والحكم بن عتيبة لا يؤكل، وخرج الحكم أنها حرام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وعامة العلماء يحرم أكل لحوم الحمر الأهلية. وعند ابن عبَّاس وَمَالِك وعكرمة وأبي وائل والْإِمَامِيَّة هو حلال. وعند مالك أيضًا يحرم ولا يكره، ومن أصحابه من قال: هي حرام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبي هريرة وعلي وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يحل أكل الضبع. وعند سعيد بن المسيب والثَّوْرِيّ واللَّيْث ومالك يكره أكله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحرم كله.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يحل كل الثعلب. وعند عَطَاء وَمَالِك في إحدى الروايتين يكره أكله. وعند الحسن والنَّخَعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأبي هريرة والْإِمَامِيَّة وَأَحْمَد في إحدى الروايتين لا يحل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد يحل أكل اليربوع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحل، وهو رِوَايَة أخرى عن أحمد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يحل ابن عرس والوبر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يحرم أكلها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وعمر بن الخطاب وسائر الزَّيْدِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يحل أكل الضبُّ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والْإِمَامِيَّة ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر في إحدى روايتيه لا
стр. 417
يحل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والزَّيْدِيَّة وكافة العلماء يحل أكل الأرنب. وعند عمرو بن العاص والْإِمَامِيَّة، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر في إحدى روايتيه لا يحل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والزَّيْدِيَّة وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة والتابعين ما يتقوى نيابه من السباع كالأسد والفهد والنمر وغير ذلك لا يحل أكله، وكذا ما يتقوى بمخلب كالعقاب والنسر والبازي والشاهين والباشق فإنه يحرم أكله. وعند مالك وداود يكره ذلك ولا يحرم، وكذا قال في الكلب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وزيد بن علي وسائر الزَّيْدِيَّة يحل أكل الجراد، سواء مات بسبب أو بغير سبب. وعند سعيد بن المسيب واللَّيْث يكره أكلها. وعند مالك لا يحل إلا إذا مات بسبب، وهي إحدى الروايتين عن أحمد، وحكى عن مالك أيضًا أنه يعتبر قطف رأسها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء والزَّيْدِيَّة لا يحل أكل السنور. وعند اللَّيْث يحل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والزَّيْدِيَّة وكافة العلماء يحرم أكل الفيل. وعند الشعبي يحل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دود الجبن وذباب الباقلاء حلالان، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد. وعند النَّاصِر ويَحْيَى منهم أنهما حرامان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والزَّيْدِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في أحد قوليه يحرم أكل حشرات الأرض كالفأرة والحية والعقرب والخنفساء والعناكب والوزغ والعظاء واللحكاء، وهي دويبة كالسمكة يسكن الرمل، وغير ذلك من الحشرات. وعند مالك يكره ذلك ولا يحرم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يحل أكل الغربان. وعند قتادة وأبي هشام يحل، وبه قال أصحاب الحديث إلا الأبقع. وعند النَّخَعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ يحل الغراب الصغير. وذكر مُحَمَّد بن الحسن الراع أيضًا، وهو غراب الزرع، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة، ووافقه حماد والحكم في الزاد. وعند مالك لا بأس بأكلها، وكذلك يقول في جميع الطير.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يكره أكل الجلَّالة، سواء كانت من الإبل والبقر والغنم أو الدجاج، وهي التي أكثر أكلها العذرة. وعند أَحْمَد لا يجوز أكل لحمها وشرب لبنها وبيضها، وبه قال القفال من الشَّافِعِيَّة. وكذا قال أَحْمَد في الزرع الذي
стр. 418
يطرح في النجاسة. وعند عمر وابن عمر أنه يكره الركوب عليها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حبست الجلَّالة وأطعمت الطاهرات حتى زالت رائحة بدنها زالت الكراهة، وليس لذلك حد وعند بعض العلماء تحبس البقرة أربعين يومًا، والشاة سبعة أيام، والدجاجة ثلاثة وقيل سبعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سقى الزرع والثمار بالماء النجس لم يحرم أكل ثمرها، وعند أَحْمَد يحرم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يحل أكل جميع ما يعيش في البحر ولا يعيش في البر إلا الضفادع في أحد الوجوه، وزاد الشيخ أبو حامد السرطان، وزاد القاضي أبو الطيب النسناس، وهو قول مالك وَأَحْمَد، واستثنى أَحْمَد الضفادع والتمساح، ولا يحل في الوجه الثاني منه شيء إلا السمك وما كان من جنسه، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ، ويحل في الوجه الثالث ما يؤكل شبهه في البر، ولا يحل ما لا يؤكل شبهة في البر. وعند أحمد فى إحدى الروايتين لا يحل ما عدا السمك إلا بزكاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد السمك حلال، سواء مات بسبب أو بغير سبب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن مات بسبب حل، وإن مات بغير سبب لم يحل. وإن مات بسبب حر الماء أو برده فقد اختلفت الرِوَايَة عنه فيه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للمضطر أن يشبع من الميتة في أحد القولين، وبه قال مالك وَأَحْمَد في رِوَايَة عنهما، ولا يزيد على سد الرمق في القول الآخر، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ، وكذا مالك وَأَحْمَد في الرِوَايَة الثانية عنهما، واختاره الْمُزَنِي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم يكن مع المضطر مال، ووجد مالاً لإنسان لزم صاحب الطعام أن يبذله بثمن ماله في ذمته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد، وعند أحمد يلزمه أن يبذله بغير عوض، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة، ومن الزَّيْدِيَّة أبو طالب.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا وجد المضطر ميتة وطعام الغير أكل طعام الغير وترك الميتة في أحد الوجهين، وبه قال عبد الله بن دينار. والوجه الثاني يأكل الميتة، وبه قال سعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وجد المحرم ميتة وصيدًا أكل الميتة في أحد القولين، وبه قال الحسن وَمَالِك وأبو حَنِيفَةَ ومُحَمَّد بن الحسن ويأكل الصيد في القول الثاني، وبه قال
стр. 419
الشعبي وأبو يوسف والْإِمَامِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا وجد المضطر آدميًا ميتًا جاز له أكله. وعند مالك َوَأَحْمَد وابن داود لا يجوز. واعترض ابن داود على الشَّافِعِيّ وقال: أباح الشَّافِعِيّ أكل لحوم الأنبياء، فعارضه أصحاب الشَّافِعِيّ وقالوا: أباح ابن داود الأنبياء ولم يجعل لهم حرمة لأنهم إذا اضطروا منعوا عن ذلك ماتوا جوعًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا يجوز شرب الخمر للعطش ولا للجوع ولا للتداوي، وبه قال أكثر الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ والثَّوْرِيّ يجوز شربه لذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والباقر في التداوي. وعند بعض الشَّافِعِيَّة يجوز شربه للعطش خاصة، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة. وعند بعض الشَّافِعِيَّة أيضًا يجوز شرب اليسير منه للتداوي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز شرب أبوال الإبل، ولا بول ما يؤكل لحمه لا للتداوي ولا لغيره. وعند مُحَمَّد وَمَالِك والثَّوْرِيّ وزفر والْإِمَامِيَّة يحل شرب هذه الأبوال للتداوي وغيره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز أن يأكل من ثمرة غيره بغير إذنه من غير ضرورة. وعند الحسن والزُّهْرِيّ وَأَحْمَد في إحدى الروايتين إذا مر ببستان غير محفوظ وفيه ثمرة رطبة جاز له أن يأكل منه من غير ضرورة، والرِوَايَة الأخرى لا يأكل إلا لضرورة، ولا ضمان عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وجماعة من العلماء لا يجوز أن يشرب من لبن ماشية غيره إلا بإذنه. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق وبعض العلماء إن كان صاحبها فيها استأذنه وحلب وشرب، وإن لم يكن فيها أحد صوَّت ثلاثًا فإن أجابه أحد استأذنه، وإن لم يجبه فليحتلب ويشرب ولا يحمل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز استعمال شعر الخنزير في خرز ولا غيره، ومتى أصاب شيئًا رطبًا نجَّسه. وعند أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ يجوز استعماله في الخرر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وقعت نجاسة في دهن جامد ألقيت وما حولها، وإن كان مائعًا نجس جميعه، ولا يجوز بيعه ولا أكله، ويجوز الاستصباح به. وعند جماعة من أصحاب الحديث لا يجوز الاستصباح به. وعند داود إن كان سمنًا فذلك حكمه، وإن
стр. 420
كان غيره لم ينجس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز بيعه، وهو أظهر قولي الشَّافِعِيّ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن اليهود أو النصارى أو غيرهم من الكفار إذا تولوا إصلاح الطعام لا يحرم أكله. وعند الْإِمَامِيَّة يحرم أكله.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الضيافة للمسلمين بعضهم على بعض مستحبة، وليست بواجبة. وعند أَحْمَد هي واجبة إذا اجتارتهم المسافرون. ومدة الواجب ليلة، والمستحب ثلاث، ومتى امتنع المقيم من ذلك كان دينًا في ذمته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كسب الحجام ليس بحرام. وعند بعض أصحاب الحديث هو حرام على الحر، حلال للعبد.
مسألة: الذي يقتضيه مذهب الشَّافِعِيّ وصرح به ابن عمر وعبد الملك بن مروان َوَأَحْمَد وإِسْحَاق أنه يكره خصي الدواب، وروى عن عمر أنه نهى عن ذلك. والْأَوْزَاعِيّ قال: كانوا يكرهون خصي كل شيء له نسل، وروى عن أنس وابن عباس أنهما قالا في قوله تعالى: (فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) هو الخصي. وروى ابن عَبَّاسٍ أن النبي ﷺ : "نهى عن خصي البهائم". وعند الحسن وطاوس وَمَالِك يرخص في ذلك في ذكور الغنم، وخصي ابن الزبير بغلاً له، وأمر عمر بن عبد العزيز بخصي الخيل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والزَّيْدِيَّة يحل شرب ألبان الأتن، ورخص في ذلك عَطَاء وطاوس والزُّهْرِيّ. وعند إِسْحَاق يجوز التداوي به للضرورة ويغسل فمه للصلاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يحل شرب شيء من الأبوال، وعند النَّخَعِيّ وعَطَاء وقتادة وَمَالِك والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ والزَّيْدِيَّة ما أكل لحمه فلا بأس ببوله، واختاره ابن المنذر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ الشحوم المحرمة على اليهود إذا تولوا ذكاتها لم يحرم أكلها. وعند بعض الحنابلة هي محرمة، وهي إحدى الروايتين عن مالك وَأَحْمَد، والرِّوَايَة الأخرى عنهما يكره ذلك ولا يحرم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يكره الشرب قائمًا. وعند الحسن وأنس يكره ذلك.
* * *
стр. 421
باب الصيد والذبائح
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد في إحدى الروايتين ما لا يعتبر فيه الذكاة كالسمك والجراد، وما يحل من دواب البحر فيحل أكل ما مات بحرِّ الماء أو برده، أو مات حتف أنفه. وعند أَحْمَد في رِوَايَة يفتقر ما عدا السمك مما يؤكل لحمه إلى الذكاة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن مات بسبب، إما بضرب، أو بحبس الماء حل أكله، وإن مات ببرد الماء أو بحرِّه فهل يحل؟ رِوَايَتَانِ. وإن مات حتف أنفه لم يحل، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة. وهذه المسألة هي المشهورة بأكل السمك الطافي. وعند الْإِمَامِيَّة إن طفى على ظهره فهو ميتة لا يؤكل، وإن طفى على وجهه فهو مذكًّا فيؤكل، وطردوا هذا التفصيل فيما إذا وجدت سمكة على ساحل البحر أو شاطئ نهر ولم يعلم هل هي ميتة أو ذكية، قالوا: فتلقى على الماء فإن طفت على ظهرها فهي ميتة فلا تؤكل، وإن طفت على وجهها فهي مذكاة فتؤكل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز أكل ما اصطاده المجوسي من السمك والجراد. وقد روى عن الحسن البصري أنه قال: رأيت رجالاً من الصحابة كلهم يأكلون صيد المجوسي من الحيتان والجراد، لا يتلجلج في صدورهم شيء من ذلك، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند إِسْحَاق يؤكل صيد المجوسي في البحر ولا يؤكل في البر. وعند عَطَاء يكره ذلك.
стр. 422
وعند مالك ما صاده المجوسي من الجراد والحيتان فمات في يده فإنه لا يؤكل، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند اللَّيْث وكذا مالك أيضًا يحل السمك دون الجراد. واختلفت الرِوَايَة عن مجاهد وعَطَاء وكذا النَّخَعِيّ أيضًا فأباحوه في إحدى الروايتين، ولم يبيحوه فى الرِوَايَة الأخرى، وروى ذلك عن علي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء تحل ذبائح أهل الكتاب. وعند الْإِمَامِيَّة لا تحل ذبائحهم ولا التصرف فيها. وكذا عندهم لا يحل ما يصيدونه بكلب أو غيره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وَأَحْمَد في رِوَايَة وعلى لا تحل ذبائح النصارى العرب، وهم تنوخ وبهرا وتغلب وبنو وائل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تحل، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان أبوه كتابي وأمه مجوسية أو وثنية فقَوْلَانِ: أحدهما لا تحل، وبه قال أحمد. والثاني تحل، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وعند مالك الاعتبار بكون الذابح مسلمًا أو ذميًا، وإن كان أبواه أو أحدهما على غير ملته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز الذكاة بالسن والظفر، سواء كانا متصلين أو منفصلين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تجوز الذكاة بهما، فإن خالف وذكَّى بهما، فإن كانا متصلين لم تحصل الذكاة بهما، وإن كانا منفصلين حصلت بهما، وحكى ابن القصَّار عن مالك كقول الشَّافِعِيّ، وحكى عن بعض أصحابه أنه مباح بالعظم مكروه بالسن.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ السُّنة في الإبل النحر، وفي البقر والغنم الذبح، فإن ذبح الابل ونحر البقر جاز. وعند مالك لا يجوز في الإبل خاصة. وعند داود لا يجوز مطلقًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ السُّنة أن تنحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى. وعند عَطَاء ينحرها باركة لئلا يترشش الدم على الناحر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في إحدى الروايتين يجزئ في الذكاة قطع الحلقوم والمريء. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجزئ أقل من ثلاثة، أو الودجين مع الحلقوم، أو مع المريء، أو الحلقوم والمريء وأحد الودجين، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، ومن الزَّيْدِيَّة زيد بن على. ومن أصحابه من قال: مذهبه أن قطع الأكثر من كل واحد من الحلقوم والمريء والودجين شرط في الإجزاء، وهو الظاهر من مذهبه، وبه قال محمد، ومن الزَّيْدِيَّة
стр. 423
الداعي. وعند الآخرين منهم إذا بقي سير من كل عرق حلَّ أكلها. واختلف النقل عن مالك، فنقل عنه الشاشي وصاحب البيان أنه يشترط قطع الأربعة، وهي الودجين والحلقوم والمريء، وهي رِوَايَة أخرى عن أحمد، وبهذا قال جماعة من الزَّيْدِيَّة منهم النَّاصِر. ونقل عنه صاحب المعتمد أنه يشترط قطع الحلقوم والودجين، ولا يشترط قطع المريء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يكره المبادرة إلى تقطيع الذبيحة وسلخها قبل خروج روحها وسكونها، فإن خالف في ذلك حلَّ أكلها. وعند عَطَاء وعمرو بن دينار لا تحل القطعة التي تقتطع منها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قطع رأسها قبل ما ذكرناه كره ذلك ولا تحرم. وعند سعيد ابن المسيب تحرم الذبيحة بذلك.
مسألة: عند الشَّافِعِيّ إذا ذبح الحيوان من قفاه نظر، فإن كان قبل قطع الحلقوم والمريء وبعد قطع الرقبة فيه حياة مستقرة حلَّ أكله، وإن لم يبق فيه حياة مستقرة لم تحل. وعند أَحْمَد وَمَالِك لا تحل بكل حال. وعند علي إن كان ذلك سهوًا حل، وإن كان عمدًا لم تحل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تكره ذبيحة السارق. وعند عكرمة وإِسْحَاق وطاوس تكره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شق السبع بطن شاة وأبان حشوتها، ولم يبق فيها حياة مستقرة إلا حركة المذبوح فذكيت لم تحل. وعند الشعبي والحسن وقتادة والْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك واللَّيْث إذا مصعت بذنبها، أو طرفت بعين، أو ركضت برجل فذكيت لم تحل. وعند الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق إذا كان فيها الروح فذكيت حلَّت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء يجوز أكل الطحال والقضيب والخصيتين والرحم والمثانة والكليتين. وعند الْإِمَامِيَّة يحرم ذلك إلا الكليتين فإنه يكره أكلها، واختلفت الزَّيْدِيَّة، فقال النَّاصِر ويَحْيَى: يكره أكل الطحال، وقال القاسم: لا يكره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء استقبال القبلة بالذبيحة مستحب غير واجب، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند الْإِمَامِيَّة يجب ذلك عند إمكانه، وعند ابن عَبَّاسٍ يكره ذلك. وعند أبي طالب من الزَّيْدِيَّة إذا اعتقد غير هذه القبلة أنها قبلة فاستقبل إليها بنفسه أو بالذبيحة لا تؤكل لكفره، وكذا لو ترك الاستقبال استخفافًا، حرم لكفره.
стр. 424
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ورَبِيعَة وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ يجوز الاصطياد بسباع البهائم التي يمكن أن تعلم الاصطياد كالكلب والفهد والنمر، وسباع الطير كالصقر والبازي والباشق والعقاب وغير ذلك. وعند ابن عمر ومجاهد والْإِمَامِيَّة لا يجوز الاصطياد إلا بالكلب وحده. ونقل الترمذي عن مجاهد موافقة الشَّافِعِيّ. قاله مُحَمَّد بن عبد الله الرَّيمي عفا الله عنه. وعند الحسن وقتادة وإِسْحَاق لا يجوز الاصطياد بالكلب الأسود البهيم. وعند بعضهم يكره صيد البازي - قاله مُحَمَّد بن عبد اللَّه الرَّيمي عفا الله عنه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أشلى الشخص كلبه فاستشلى وحبس الصيد ولم يأكل، وفعل ذلك مرة بعد مرة صار معلّمًا، وليس لتكرر ذلك عدد محصور، وإنَّما الاعتبار بعرف الناس وعادتهم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد إذا تكرر منه مرتين صار معلَّمًا. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا تكرر ذلك منه ثلاثًا صار معلَّمًا. وعند بعض الناس إذا دعا الكلب صاحبه فأجابه وأغراه واتبع الصيد وأمسك فهو معلم بأول فعلة يفعلها، وبه قال الحسن البصري.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وأبي هريرة وعَطَاء وَمَالِك يستحب التسمية على الإرسال على الصيد وعلى الذبيحة، ولا يجب ذلك. وعند الشعبي وأَبِي ثَورٍ وداود هي شرط في الإباحة. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه هي شرط في الإباحة مع الذكر دون النسيان. وعند أَحْمَد ثلاث روايات في الصيد: إحداها كقول الشعبي، والثانية كقول أَبِي حَنِيفَةَ، والثالثة تجب عند إرسال الجارحة ولا تجب عند إرسال السهم. وعنده فى الذبيحة لا يشترط مع النسيان، ومع الذكر رِوَايَتَانِ. وعند أصحاب مالك إذا تركها عامدًا غير متأول حرم أكلها، واختلفوا فمنهم من قال: هي سنة، ومنهم من قال: هي شرط مع الذكر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء إذا أرسل المسلم جارحة علمها مجوسي حل أكل ما صادته. وعند الحسن البصري وعَطَاء ومجاهد والنَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ وجابر لا يحل. وكره الحسن كلب اليهودي والنصراني.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أرسل مسلم كلبًا مجوسي على صيده فقتله حلَّ، وإن أرسل مجوسي كلب مسلم لم يحل. وعند ابن جرير الطبري أن الاعتبار بمالك الكلب دون مرسله.
стр. 425
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ردَّ كلب المجوسي الصيد على كلب المسلم حلَّ أكله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استرسل الكلب المعلَّم بنفسه، ثم أغراه صاحبه فزاد في عدوه واحتد وقتله لم يحل صيده. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يحل. وهو قول بعض الشَّافِعِيَّة، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند مالك رِوَايَتَانِ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استرسل الكلب بنفسه واصطاد وقتل الصيد لم يحل. وعند الأصم يحل. وعند عَطَاء والْأَوْزَاعِيّ يحل إذا كان صاحبه أخرجه للصيد.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا أرسل مسلم الجارحة، ثم أغراها مجوسي فازداد عدوها، وأخذت الصيد وقتلته فهل يحل؟ وجهان: أحدهما يحل، وبه قال الشيخ أبو حامد من الشَّافِعِيَّة وَأَحْمَد. والثاني لا يحل، وبه قال القاضي أبو الطيب من الشَّافِعِيَّة وأبو حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أرسل كلبه فشاركه كلب آخر فقتلا الصيد لم يحل، وعند الثَّوْرِيّ يكره أكله. وعند الْأَوْزَاعِيّ إن شاركه كلب معلَّم حلَّ، وإن شاركه كلب غير معلم لم يحل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذ أكل الكلب المعلَّم من الصيد لم يحرم في أحد القولين، وهو قول عَطَاء وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وسلمان الفارسي، ويحرم ذلك في القول الثاني، وهو قول الحسن وسعيد بن جبير والشعبي وأَبِي ثَورٍ والنَّخَعِيّ وقتادة وعكرمة وعَطَاء في رِوَايَة، وَأَحْمَد وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وابن عَبَّاسٍ وأبي هريرة وأَبِي يُوسُفَ وزفر ومُحَمَّد وأَبِي حَنِيفَةَ. وعند الْإِمَامِيَّة إذا كان بادرًا أو شاذًّا، وكان الأغلب أنه لا يأكل حل الأكل في ذلك الصيد، وإن كثر أكله منه وتكرر فإنه لا يحل الأكل منه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل الجارحة الصيد بثقله أو شدة صدمته من غير جرح حلَّ فى أحد القولين، وهي رِوَايَة الحسن بن زياد عن أَبِي حَنِيفَةَ. ولا يحل في الثاني، وبه قال أحمد، وهي رِوَايَة أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد عن أَبِي حَنِيفَةَ، واختاره الْمُزَنِي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا يحرم ما أكلت منه الجارحة لم يحرم ما تقدم من صيوده
следующие страницы →