← Фикх общий

Фикх общий · id 95560

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

الريمي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

باب الصيد والذبائح مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد في إحدى الروايتين ما لا يعتبر فيه الذكاة كالسمك والجراد، وما يحل من دواب البحر فيحل أكل ما مات بحرِّ الماء أو برده، أو مات حتف أنفه. وعند أَحْمَد في رِوَايَة يفتقر ما عدا السمك مما يؤكل لحمه إلى الذكاة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن مات بسبب، إما بضرب، أو بحبس الماء حل أكله، وإن مات ببرد الماء أو بحرِّه فهل يحل؟ رِوَايَتَانِ. وإن مات حتف أنفه لم يحل، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة. وهذه المسألة هي المشهورة بأكل السمك الطافي. وعند الْإِمَامِيَّة إن طفى على ظهره فهو ميتة لا يؤكل، وإن طفى على وجهه فهو مذكًّا فيؤكل، وطردوا هذا التفصيل فيما إذا وجدت سمكة على ساحل البحر أو شاطئ نهر ولم يعلم هل هي ميتة أو ذكية، قالوا: فتلقى على الماء فإن طفت على ظهرها فهي ميتة فلا تؤكل، وإن طفت على وجهها فهي مذكاة فتؤكل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز أكل ما اصطاده المجوسي من السمك والجراد. وقد روى عن الحسن البصري أنه قال: رأيت رجالاً من الصحابة كلهم يأكلون صيد المجوسي من الحيتان والجراد، لا يتلجلج في صدورهم شيء من ذلك، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند إِسْحَاق يؤكل صيد المجوسي في البحر ولا يؤكل في البر. وعند عَطَاء يكره ذلك.

стр. 422

وعند مالك ما صاده المجوسي من الجراد والحيتان فمات في يده فإنه لا يؤكل، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند اللَّيْث وكذا مالك أيضًا يحل السمك دون الجراد. واختلفت الرِوَايَة عن مجاهد وعَطَاء وكذا النَّخَعِيّ أيضًا فأباحوه في إحدى الروايتين، ولم يبيحوه فى الرِوَايَة الأخرى، وروى ذلك عن علي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء تحل ذبائح أهل الكتاب. وعند الْإِمَامِيَّة لا تحل ذبائحهم ولا التصرف فيها. وكذا عندهم لا يحل ما يصيدونه بكلب أو غيره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وَأَحْمَد في رِوَايَة وعلى لا تحل ذبائح النصارى العرب، وهم تنوخ وبهرا وتغلب وبنو وائل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تحل، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان أبوه كتابي وأمه مجوسية أو وثنية فقَوْلَانِ: أحدهما لا تحل، وبه قال أحمد. والثاني تحل، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وعند مالك الاعتبار بكون الذابح مسلمًا أو ذميًا، وإن كان أبواه أو أحدهما على غير ملته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز الذكاة بالسن والظفر، سواء كانا متصلين أو منفصلين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تجوز الذكاة بهما، فإن خالف وذكَّى بهما، فإن كانا متصلين لم تحصل الذكاة بهما، وإن كانا منفصلين حصلت بهما، وحكى ابن القصَّار عن مالك كقول الشَّافِعِيّ، وحكى عن بعض أصحابه أنه مباح بالعظم مكروه بالسن. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ السُّنة في الإبل النحر، وفي البقر والغنم الذبح، فإن ذبح الابل ونحر البقر جاز. وعند مالك لا يجوز في الإبل خاصة. وعند داود لا يجوز مطلقًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ السُّنة أن تنحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى. وعند عَطَاء ينحرها باركة لئلا يترشش الدم على الناحر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في إحدى الروايتين يجزئ في الذكاة قطع الحلقوم والمريء. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجزئ أقل من ثلاثة، أو الودجين مع الحلقوم، أو مع المريء، أو الحلقوم والمريء وأحد الودجين، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، ومن الزَّيْدِيَّة زيد بن على. ومن أصحابه من قال: مذهبه أن قطع الأكثر من كل واحد من الحلقوم والمريء والودجين شرط في الإجزاء، وهو الظاهر من مذهبه، وبه قال محمد، ومن الزَّيْدِيَّة

стр. 423

الداعي. وعند الآخرين منهم إذا بقي سير من كل عرق حلَّ أكلها. واختلف النقل عن مالك، فنقل عنه الشاشي وصاحب البيان أنه يشترط قطع الأربعة، وهي الودجين والحلقوم والمريء، وهي رِوَايَة أخرى عن أحمد، وبهذا قال جماعة من الزَّيْدِيَّة منهم النَّاصِر. ونقل عنه صاحب المعتمد أنه يشترط قطع الحلقوم والودجين، ولا يشترط قطع المريء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يكره المبادرة إلى تقطيع الذبيحة وسلخها قبل خروج روحها وسكونها، فإن خالف في ذلك حلَّ أكلها. وعند عَطَاء وعمرو بن دينار لا تحل القطعة التي تقتطع منها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قطع رأسها قبل ما ذكرناه كره ذلك ولا تحرم. وعند سعيد ابن المسيب تحرم الذبيحة بذلك. مسألة: عند الشَّافِعِيّ إذا ذبح الحيوان من قفاه نظر، فإن كان قبل قطع الحلقوم والمريء وبعد قطع الرقبة فيه حياة مستقرة حلَّ أكله، وإن لم يبق فيه حياة مستقرة لم تحل. وعند أَحْمَد وَمَالِك لا تحل بكل حال. وعند علي إن كان ذلك سهوًا حل، وإن كان عمدًا لم تحل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تكره ذبيحة السارق. وعند عكرمة وإِسْحَاق وطاوس تكره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شق السبع بطن شاة وأبان حشوتها، ولم يبق فيها حياة مستقرة إلا حركة المذبوح فذكيت لم تحل. وعند الشعبي والحسن وقتادة والْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك واللَّيْث إذا مصعت بذنبها، أو طرفت بعين، أو ركضت برجل فذكيت لم تحل. وعند الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق إذا كان فيها الروح فذكيت حلَّت. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء يجوز أكل الطحال والقضيب والخصيتين والرحم والمثانة والكليتين. وعند الْإِمَامِيَّة يحرم ذلك إلا الكليتين فإنه يكره أكلها، واختلفت الزَّيْدِيَّة، فقال النَّاصِر ويَحْيَى: يكره أكل الطحال، وقال القاسم: لا يكره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء استقبال القبلة بالذبيحة مستحب غير واجب، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند الْإِمَامِيَّة يجب ذلك عند إمكانه، وعند ابن عَبَّاسٍ يكره ذلك. وعند أبي طالب من الزَّيْدِيَّة إذا اعتقد غير هذه القبلة أنها قبلة فاستقبل إليها بنفسه أو بالذبيحة لا تؤكل لكفره، وكذا لو ترك الاستقبال استخفافًا، حرم لكفره.

стр. 424

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ورَبِيعَة وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ يجوز الاصطياد بسباع البهائم التي يمكن أن تعلم الاصطياد كالكلب والفهد والنمر، وسباع الطير كالصقر والبازي والباشق والعقاب وغير ذلك. وعند ابن عمر ومجاهد والْإِمَامِيَّة لا يجوز الاصطياد إلا بالكلب وحده. ونقل الترمذي عن مجاهد موافقة الشَّافِعِيّ. قاله مُحَمَّد بن عبد الله الرَّيمي عفا الله عنه. وعند الحسن وقتادة وإِسْحَاق لا يجوز الاصطياد بالكلب الأسود البهيم. وعند بعضهم يكره صيد البازي - قاله مُحَمَّد بن عبد اللَّه الرَّيمي عفا الله عنه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أشلى الشخص كلبه فاستشلى وحبس الصيد ولم يأكل، وفعل ذلك مرة بعد مرة صار معلّمًا، وليس لتكرر ذلك عدد محصور، وإنَّما الاعتبار بعرف الناس وعادتهم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد إذا تكرر منه مرتين صار معلَّمًا. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا تكرر ذلك منه ثلاثًا صار معلَّمًا. وعند بعض الناس إذا دعا الكلب صاحبه فأجابه وأغراه واتبع الصيد وأمسك فهو معلم بأول فعلة يفعلها، وبه قال الحسن البصري. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وأبي هريرة وعَطَاء وَمَالِك يستحب التسمية على الإرسال على الصيد وعلى الذبيحة، ولا يجب ذلك. وعند الشعبي وأَبِي ثَورٍ وداود هي شرط في الإباحة. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه هي شرط في الإباحة مع الذكر دون النسيان. وعند أَحْمَد ثلاث روايات في الصيد: إحداها كقول الشعبي، والثانية كقول أَبِي حَنِيفَةَ، والثالثة تجب عند إرسال الجارحة ولا تجب عند إرسال السهم. وعنده فى الذبيحة لا يشترط مع النسيان، ومع الذكر رِوَايَتَانِ. وعند أصحاب مالك إذا تركها عامدًا غير متأول حرم أكلها، واختلفوا فمنهم من قال: هي سنة، ومنهم من قال: هي شرط مع الذكر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء إذا أرسل المسلم جارحة علمها مجوسي حل أكل ما صادته. وعند الحسن البصري وعَطَاء ومجاهد والنَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ وجابر لا يحل. وكره الحسن كلب اليهودي والنصراني. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أرسل مسلم كلبًا مجوسي على صيده فقتله حلَّ، وإن أرسل مجوسي كلب مسلم لم يحل. وعند ابن جرير الطبري أن الاعتبار بمالك الكلب دون مرسله.

стр. 425

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ردَّ كلب المجوسي الصيد على كلب المسلم حلَّ أكله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استرسل الكلب المعلَّم بنفسه، ثم أغراه صاحبه فزاد في عدوه واحتد وقتله لم يحل صيده. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يحل. وهو قول بعض الشَّافِعِيَّة، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند مالك رِوَايَتَانِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استرسل الكلب بنفسه واصطاد وقتل الصيد لم يحل. وعند الأصم يحل. وعند عَطَاء والْأَوْزَاعِيّ يحل إذا كان صاحبه أخرجه للصيد. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا أرسل مسلم الجارحة، ثم أغراها مجوسي فازداد عدوها، وأخذت الصيد وقتلته فهل يحل؟ وجهان: أحدهما يحل، وبه قال الشيخ أبو حامد من الشَّافِعِيَّة وَأَحْمَد. والثاني لا يحل، وبه قال القاضي أبو الطيب من الشَّافِعِيَّة وأبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أرسل كلبه فشاركه كلب آخر فقتلا الصيد لم يحل، وعند الثَّوْرِيّ يكره أكله. وعند الْأَوْزَاعِيّ إن شاركه كلب معلَّم حلَّ، وإن شاركه كلب غير معلم لم يحل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذ أكل الكلب المعلَّم من الصيد لم يحرم في أحد القولين، وهو قول عَطَاء وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وسلمان الفارسي، ويحرم ذلك في القول الثاني، وهو قول الحسن وسعيد بن جبير والشعبي وأَبِي ثَورٍ والنَّخَعِيّ وقتادة وعكرمة وعَطَاء في رِوَايَة، وَأَحْمَد وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وابن عَبَّاسٍ وأبي هريرة وأَبِي يُوسُفَ وزفر ومُحَمَّد وأَبِي حَنِيفَةَ. وعند الْإِمَامِيَّة إذا كان بادرًا أو شاذًّا، وكان الأغلب أنه لا يأكل حل الأكل في ذلك الصيد، وإن كثر أكله منه وتكرر فإنه لا يحل الأكل منه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل الجارحة الصيد بثقله أو شدة صدمته من غير جرح حلَّ فى أحد القولين، وهي رِوَايَة الحسن بن زياد عن أَبِي حَنِيفَةَ. ولا يحل في الثاني، وبه قال أحمد، وهي رِوَايَة أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد عن أَبِي حَنِيفَةَ، واختاره الْمُزَنِي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا يحرم ما أكلت منه الجارحة لم يحرم ما تقدم من صيوده

стр. 426

قولاً واحدًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحرم ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن جارحة الطير والكلب والفهد وغيرها سواء إذا أكلت من الصيد. وعند الشعبي والنَّخَعِيّ والحكم وحماد بن أبي سليمان وأبي جعفر مُحَمَّد بن على والثَّوْرِيّ وابن عَبَّاسٍ وأَبِي حَنِيفَةَ والْمُزَنِي لا يحرم ما أكلت منه جارحة الطير. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حسى الجارحة من دم الصيد ولم يأكل منه لم يحرم قولاً واحدًا. وحكى ابن المنذر عن النَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ أنهما كرها ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن الصيد والذبيحة إذا أصابهما ووقعا في الماء لم يحلا. وعند ابن الْمُبَارَك وبعض العلماء يحل ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا رمى طائرًا وجرحه، ثم وقع على الأرض ووجده ميتًا حل أكله، سواء مات في الهواء، أو بعد ما وقع على الأرض، أو لم يعلم كيف مات. وعند مالك إن مات في الهواء قبل أن يسقط على الأرض حل، وإن مات بعد ما سقط على الأرض لم يحل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عثر الصيد ولم يقتله فأدركه وفيه حياة مستقرة، غير أنه مات قبل أن يتسع الزمان لذكاته فإنه يحل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا ضرب صيدًا فقطعه اثنين ومات حل أكل جميعه، سواء كان القطعتان متساويتين أو أحدهما أكثر من الأخرى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كانتا متساويتين، أو التي مع الرأس أقل حلتا، وإن كانت التي تلي الرأس أكثر حلت دون الأخرى. وعند مالك إذا مات عضوًا منه لم يحل العضو، وحلَّ الباقي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أرسل كلبه أو رمى سهمه فعقر الصيد ولم يوجد وغاب عنه، ثم وجده فطريقان: يحل قولاً واحدًا، وقَوْلَانِ: أحدهما هذا، والثاني لا يحل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن تشاغل بطلبه عقيب العقر حل أكله، وإن أخر طلبه لم يحل، وعند مالك إن وجده في يومه حل، وإن وجده بعد يومه لم يحل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا أرسل كلبه على صيد بعينه فأصاب غيره وقتله، فإن كان في طريقه وسننه وسمته حل أكله، وكذا إن كان في غير طريقه على أحد الوجهين. وعند مالك لا يحل أكله.

стр. 427

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وعَطَاء وطاوس والشعبي وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه إذا توحَّش أهلي كالبعير أو البقر إذا بدا وتردَّى ببئر، أو شردت الشاة ولم يقدر على ذكاته في الحلق واللبة كان حكم ذلك حكم الوحشي في سقوط اعتبار محل الذكاة، وتكون ذكاته حيث أصاب منه كالوحشي. وعند سعيد بن المسيب ورَبِيعَة وَمَالِك لا يجوز ذكاته في الحلق واللبة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك وكافة الصحابة والتابعين وَأَحْمَد فى إحدى الروايتين وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا ذكّى ما يؤكل لحمه فوجد في جوفه جنينًا ميتًا حل أكله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحل. وعند مالك إن كان تام الخلقة ذُكِّي بذكاة أمه، وإن كان خلقه لم يتم وشعره لم ينبت لم يحل أكله. وعند الْإِمَامِيَّة إن كان كاملاً، وعلامة كماله أن ينبت شعره إن كان من ذوات الشعر، أو بظهور وبره إن كان من ذوات الوبر فإنه يحل أكله وذكاة أمه ذكاة له، وإن لم يبلغ هذا الحد وجبت تذكيته ذكاة منفردة إذا خرج حيًا، وإن لم يخرج حيًا فلا يؤكل، ولا خلاف أنه إذا خرج حيًا وتطاولت حياته أنه يحتاج إلى الذكاة. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا أخذ الكلب صيدًا ثم انفلت منه قبل أن يدركه صاحب الكلب لم يملكه بذلك، وإن كان بعد ما أدركه فوجهان: أحدهما لا يملكه، والثاني يملكه، سواء كان الصيد طائرًا أو غيره، وسواء لحق بالبراري أو لم يلحق، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وكافة الزَّيْدِيَّة. وعند مالك إن كان النظير في البلد وحوله فهو على ملك من كان بيده، وإن لحق بالبراري وعاد إلى أصل التوحش زال ملكه عنه وكان لمن اصطاده، واستحسنه بعض الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء والزَّيْدِيَّة يحل أكل ما صيد بالمعراض إذا موَّق بحده وقتل، ولا يحل إذا قتل بعرضه ولا ما صيد بالحجر والبندق، وعند عمر وابن عمر لا يحل صيد المعراض. وعند سعيد بن المسيب وابن أبي ليلى يحل ما صيد بالبندق والحجر إذا قتل. مسألة: مذهب الشَّافِعِيّ يقتضي أنه إذا رمى الصيد بسهم مسموم وكان يعلم أنه لا يستضر بأكل لحمه لم يحل، وبه صرح صاحب المعتمد من أصحابه. وعند الثَّوْرِيّ َوَأَحْمَد وإِسْحَاق إذا علم أن سمه أعان على قتله لم يحل. وعند بعض الناس إن أدركه

стр. 428

وفيه حياة مستقرة فذكَّاه حلَّ، وإن لم يكن فيه حياة مستقرة لم يحل. وعند مالك إن أدركه وفيه حياة فذكَّاه فلا يعجبه أكله ولا ينهى عنه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ يحل أكل صيد أهل الكتاب. وعند مالك لا يحل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا رمى إلى ما يظن أنه حجر فبان أنه صيد فقتله حلَّ أكله. وعند مالك وَأَحْمَد لا يحل أكله. وعند مُحَمَّد بن الحسن إن ظن أنه حيوان حلَّ أكله، إلا أن يظن أنه إنسان فلا يحل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خرج صيد الحرم إلى الحل حلَّ اصطياده. وعند مالك لا يحل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يحل صيد الأحبولة إذا مات. وعند الحسن البصري لا بأس به إذا جرحته وكان قد سمى حين نصبها. مسألة: الذي يقتضيه مذهب الشَّافِعِيّ أنه إذا رمى الصيد في الحل وهو في الحل فأصابه ودخل الحرم ومات أنه يحل ولا شيء عليه. وكرهه أبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ حكم الجراد حكم السمك إذا مات. وعند مالك وَأَحْمَد في إحدى الروايتين إذا مات من غير سبب لم يحل أكله. وحكى عن مالك أيضًا أنه لا يحل إلا بذكاته، وذكاته قطف رأسه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تصح ذكاة المجنون والسكران. وعند مالك لا تصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أرسل جماعة كلابهم وقتلوا الصيد ولم يعلم أيهم قتله حلَّ أكله، فإن اختلفوا، فإن كان الكلاب كلها متعلقة به فهو بينهم بالسواء، وإن كان أحدهم متعلقًا به فهو لصاحب الكلب، وإن لم يكن واحد منهم متعلقًا به وقف الصيد حتى يصطلحوا، فإن خيف عليه الفساد بيع ووقف ثمنه. وعند أَبِي ثَورٍ يقرع بينهم فمن خرجت قرعته فهو له. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكله السبع إذا كانت الحياة التي بقيت معها كحركة المذبوح لم يبح بالذكاة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يباح. وعند أَبِي يُوسُفَ إذا كان الجرح الذي بها موجبًا لا تعيش لم تحل بالذكاة، وإن لم يكن

стр. 429

موجبًا حلَّ بالذكاة. ولا يعتبر طول الزمان وقصره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا أتت الذكاة على الصيد في المحطوط القاتل فحمل نفسه حتى وقع في ماء أو تردَّى من جبل فإنه يباح، وكذا الصيد إذا كان جرحه موجبًا. وعن أَحْمَد رِوَايَة أنه لا يباح، واختارها الخرقي من أصحابه. * * * قال مؤلفه متع به: انتهى تأليف ربع العبادات في أول يوم من شهر جمادى الآخرة سنة تسع وستين وسبعمائة. * * *

стр. 430

كتاب البيوع مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لا يصح بيع الصبي، سواء كان بإذن الولي أو بغير إذنه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يصح بيع الصبي المميز بإذن الوَلي. فإن باع بغير إذن وليِّه كان عند أَبِي حَنِيفَةَ موقوفًا على إجازة الوَلي. وعند أَحْمَد يبطل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لا ينعقد البيع إلا بالإيجاب والقبول، ويكونان بالقول إما بلفظ البيع، أو بلفظ التمليك، أو بلفظ الصرف، أو بلفظ السلم، وكذلك سائر العقودات، وكذلك الهبة والهدايا، فإنها لا تنعقد إلا بالقول. وعند أَبِي حَنِيفَةَ التعاطي بيع، وهو قول للشافعي، واختاره جماعة من أصحاب الشَّافِعِيّ للفتيا، وهو المختار، وبه قالت الزَّيْدِيَّة وخصوه بالمحقرات بقدر دانق وما دونه. وعند مالك كل ما يعده

стр. 431

الناس بيعًا فهو بيع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة ينعقد البيع بلفظ الاستدعاء، وهو أن يقول: بعني، فيقول البائع: بعتك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وَأَحْمَد لا ينعقد البيع بلفظ الاستدعاء، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة وسائر الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وأبي هريرة وأبي برزة والشعبي وسعيد بن المسيب والحسن وطاوس وعَطَاء والزُّهْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبي ثور خيار المجلس ثابت في البيع ما لم يتفرقا أو يخيِّر أحدهما صاحبه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند النَّخَعِيّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وسائر الزَّيْدِيَّة لا يثبت خيار المجلس في البيع، ويلزم البيع بمجرد الإيجاب والقبول، وإنما يثبت الخيار بالشرط.

стр. 432

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك وأبي عبيد وبعض الصحابة والتابعين التفرق الذي يلزم به البيع هو التفرق بالأبدان دون الكلام. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ هو الكلام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا شرط الخيار إلى الليل لم يدخل فيه الليل، وإن شرط الخيار إلى النهار لم يدخل فيه النهار. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة يدخل الليل والنهار في الشرط. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز شرط الخيار أكثر من ثلاثة أيام. وعند ابن أبي ليلى وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد وداود يجوز أن يشترطا ما شاءا من غير تحديد. وعند الْإِمَامِيَّة: يثبت الخيار في بيع الحيوان خاصة، وإن لم يشترط ثلاثة أيام. وعند مالك يجوز أن يشرطا على حسب الحاجة، فإن كان مما يدرك معرفته في يوم شرط يومًا، ولم يجز أن يشرطا زيادة على ذلك. وإن كان لا يمكن معرفته إلا بما زاد على الثلاث جاز أن يشرطا قدرًا يمكن معرفته به، فيتقدَّر عنده بالحاجة. وإن كان المبيع ثوبًا جاز أن يشترطا ساعة، ولا يجوز أكثر. وإن كان المبيع قرية أو ضيعة جاز أن يشترطا ما تدعو الحاجة إليه من شهر وأكثر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ابتاع نفسان بشرط الخيار كان لأحدهما أن يفسخ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح حتى يفسخا جميعًا.

стр. 433

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزفر وأَبِي حَنِيفَةَ: إذا شرطا الخيار أكثر من ثلاثة أيام فسد العقد، ولا يلحقه الضرر بإسقاط ما زاد على الثلاث. وعند الْإِمَامِيَّة وابن أبي ليلى يجوز أكثر من ثلاثة أيام بعد أن يكون مدة محدودة. وعند الحسن يرجى إذا قال البائع للمشتري: اذهب فأنت فيه بالخيار فهو بالخيار أبدًا حتى يقول: قد رضيت واختلف أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ، فقال البغداديون: العقد فاسد، فإن أسقطا الزائد على الثلاث قبل الشروع فيه لحق العقد الصحة، وإن أسقطاه بعد الشروع فيه لم يسقط ولم يلحق العقد الصحة. وقال الخراسانيون: يقع العقد موقوفًا، فإن أسقطا الزائد قبل الشروع تبينَّا أن العقد وقع صحيحًا، وإن أسقطاه بعد الشروع تبينَّا أنه وقع فاسدًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. إذا تبايعا بشرط الخيار إلى الأبد فالبيع والشرط باطلان. وعند أَحْمَد في رِوَايَة أخرى هما صحيحان. وعند مالك يكون الخيار إلى مدة يختبر المبيع إلى مثلها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا شرطا خيارًا مجهولاً بطل الشرط والبيع. وعند ابن أبي ليلى الشرط باطل والبيع صحيح. وعند ابن شُبْرُمَةَ يصح البيع والشرط جميعًا، وهو ظاهر قول أحمد. وعند مالك إن لم يققر الخيار جاز وجعل لهما من الخيار قدر ما يختبر به المبيع في العادة. وعند الحسن بن صالح إذا لم يعيق أجل الخيار كان له الخيار أبدًا.

стр. 434

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء من ابتاع شيئًا وشرط الخيار ولم يسم وقتًا ولا أجلاً مخصوصًا بل أطلقه إطلاقًا فإنه لا يصح الشرط ويبطل البيع. وعند الْإِمَامِيَّة له الخيار ما بينه وبين ثلاثة أيام ثم لا خيار له بعد ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ البيع فاسد، فإن أجازه في مدة الثلاثة الأيام صَحَّ، وإن لم يجزه حتى مضت لم يصح. وعند أبي يوسف ومُحَمَّد له أن يخير بعد الثلاثة أيام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا يكره نقد الثمن في مدة الخيارين. وعند مالك يكره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تبايعا على أنه إن لم ينقده الثمن في مدة خيار الثلاث فلا بيع بينهما، فإن هذا الشرط فاسد يفسد العقد ولا يثبت به خيار الثلاث، وكذا إذا قال البائع: بعتك على إن زدت الثمن بعد خيار الثلاث فلا بيع بيننا، فإن هذا الشرط فاسد يفسد العقد ولا يثبت به خيار الثلاث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يصح هذا الشرط والبيع، ويكون في المسألة الأولى الخيار للمشتري وحده. وفي المسألة الثانية الخيار للبائع وحده. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا شرطا في البيع شرطا فاسدًا فسد البيع. وعند أحمد رِوَايَة أخرى أنه يبطل الشرط خاصّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن اتفقا على إسقاطه عقيب البيع سقط الشرط وصح العقد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وزفر وَأَحْمَد يجوز لمن له الخيار أن يفسخ من غير حضور صاحبه، وكذا إذا كان الخيار لهما فيجوز لكل واحد منهما أن يفسخ من غير حضور صاحبه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد لا يجوز له أن يفسخ بغير حضور صاحبه.

стр. 435

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا انقضت مدة الخيار ولم يفسخا العقد بمجرد مضي المدة فلا يحتاج في لزومه إلى إجازتهما. وعند مالك لا يلزم العقد بمضي مدة الخيار حتى يخيرا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ خيار الثلاث لا يسقط بالموت، بل ينتقل إلى الورثة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وداود وَأَحْمَد يسقط بالموت، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الزيادة المنفصلة حدوثها في أيام الخيار لا تبطله. وعند أبي حَنِيفَةَ تبطله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فسخ المشتري العقد في أيام الخيار فتلف الثمن في يد البايع لا يبطل الفسخ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يبطل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تسليم البيع في مدة الخيار لا يبطل الخيار. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يبطله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تفاسخا في مدة الخيار ثم فات المبيع قبل الاسترداد لم يعد البيع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يعود البيع ويبطل الفسخ. مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في الملك متى ينتقل إلى المشتري في خيار المجلس، وفى خيار الثلاث إذا شرطاه على ثلاثة أقوال: أحدها: ينتقل بنفس العقد، وهو قول أحمد. والثاني: ينتقل بالعقد والتصرف في خيار المجلس. والثالث: بالعقد وانقضاء مدة الخيار، وإن لم يفسخا تبينا بأن الملك ينتقل بنفس العقد، فإن فسخا قبل التصرف أو قبل انقضاء مدة الخيار تبينا أن الملك لم ينتقل عن ملك البائع.

стр. 436

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الخيار للمشتري وحده ففيه الأقوال الثلاثة المذكورة أولًا، إذا كان الخيار لهما أو للبائع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يزول ملك البائع ولا يدخل في ملك المشتري. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أعتق البائع البيع في مدة خياره نفذ. وعند أَحْمَد لا ينفذ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أعتق المشتري البيع والخيار للبائع لم ينفذ. وعند أحمد ينفذ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع عبدًا بجارية بشرط الخيار فأعتقهما جميعًا في حالة واحدة نفذ العتق في العبد دون الجارية. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يعتقان جميعًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا وطئ البائع الجارية المبيعة في مدة الخيار كان فسخًا للبيع ولا حد عليه. وعند أَحْمَد إن كان ذلك قبل الفسخ وهو عالم بالتحريم فعليه الحد. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا شرط خيار الثلاث لأجنبي، فإن شرط أنه وكيله صح، وإن لم يشرط أنه وكيل له ففيه وجهان: أحدهما يصح، وهو ظاهر قول الشَّافِعِيّ. والثاني لا يصح وهو قول مالك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا شرط لأجنبي صح الخيار وكان الأجنبي وكيلاً له. وعند عبد الوهاب بن نصر أن الصحيح من مذهب مالك أنه لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أتلف البيع في مدة الخيار، أو كان عبدًا فأعتقه المشتري لم يبطل الخيار. وعند أَحْمَد في إحدى الروايتين يبطل، واختارها من أصحابه الخرقي وأبو بكر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قتلت الأمة المشتري في مدة الخيار لم يبطل خياره. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يبطل. * * *

стр. 437

باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز بيع الكلب، سواء كان معلمًا أو غير معلم ولا يجب على متلفه قيمة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي. وعند النَّاصِر وزيد بن علي والمؤيد والقاسم منهم يجوز بيع الكلب المعلم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَة أخرى أنه لا يجوز بيع الكلب العقور. وعند عَطَاء والنَّخَعِيّ وجابر بن عبد الله يجوز بيع كلب الصيد دون غيره. واختلف النقل عن مالك، فنقل عنه صاحب البيان أنه لا يحل بيعه وأخذ ثمنه ويجب على متلفه القيمة. ونقل عنه صاحب المعتمد أنه يكره بيع الكلاب كلها، ونقل عنه صاحب المعتمد أيضًا أنه أوجب على من قتل كلب الصيد أو الماشية قيمته. وعند بعض أصحاب مالك لا يجوز بيعه. وعند بعض أصحاب مالك أيضًا أن المأذون له في إمساكه يجوز بيعه له وإن كره. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لا يصح بيع المصادر على الصحيح من الوجهين. وصورته: أن يصادر على مال بعينه ولا يمكنه إلا ببيع ماله فباعه، والثاني يصح، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة. وعند جماعة منهم النَّاصِر الأصح أن يقال: إنه ينعقد وله الخيار بعد ذلك إذا تخلَّص. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز للإنسان أن يبتاع متاعًا أو غيره نقدم أو

стр. 438

نسيئةً على أن يسلف البائع شيئًا أو يقرضه مالاً إلى أجل أو يستقرض منه. وعند الْإِمَامِيَّة يجوز ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز بيع الخمر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز للمسلم أن يوكل ذميًا بيعها وشرائها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا يجوز بيع السرجين وجلد الميتة قبل الدباغ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه يجوز، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز بيع الفقاع وابتياعه. وعند الْإِمَامِيَّة يحرم. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لا يجوز بيع الزيت النجس في أصح الوجهين، وبه قال أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، ويجوز في الآخر، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعامة أهل العلم أنه لا يجوز بيع أم الولد. وعند داود وأَبِي ثَورٍ والْإِمَامِيَّة والشيعة وعبد الله بن الزبير وعلي وكذا ابن عَبَّاسٍ في إحدى الروايتين أنه يجوز بيعها، وهو قول قديم للشافعي. وعن ابن عَبَّاسٍ رِوَايَة أيضا أنها تجعل في سهم ولدها لتعتق عليه. وصح رجوع علي ﵁ عن جواز بيعها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان السفل للمالك والعلو لآخر فاستهدم العلو وأراد مالكه بيعه صح ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وعائشة وعمر بن عبد العزيز يجوز بيع المدبَّر، سواءٌ كان التدبير مطلقًا أو مقيدًا. والمطلق أن تقول: إذا مت فأنت حر، والمقيد أن تقول إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا، ونحو ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز بيع المدبَّر إذا كان مطلقًا، ويجوز إذا كان مقيدًا. وعند مالك والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ لا يجوز بيعه مطلقًا كان أو مقيدًا. وعند أَحْمَد يجوز بيعه في إحدى الروايتين في الدين خاصة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز بيع رقبة المكاتب في قوله الجديد، وهو قول مالك

стр. 439

وأَبِي حَنِيفَةَ، ويجوز في قوله القديم، وهو قول عَطَاء والنَّخَعِيّ وَأَحْمَد. وعند الزُّهْرِيّ ورَبِيعَة وأَبِي يُوسُفَ يجوز بإذن المكاتب ولا يجوز بغير إذنه. وحكى ابن المنذر عن مالك أنه قال: المكاتب أحق باشتراء كتابته ممن اشتراه إذا نوى أنه يؤدي إلى سيده الثمن الذي بيع به. وعند الْأَوْزَاعِيّ يكره بيع المكاتب للخدمة، ولا بأس ببيعه للعتق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وَأَحْمَد وإِسْحَاق يجوز بيع السنّور. وعند أبي هريرة وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد أنه يكره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز بيع لبن الآدميات. وعند الأنماطي من الشَّافِعِيَّة لا يجوز بيعه، وإن جاز شربه للصغار، ولا يجوز لغير الصغار شربه لنجاسته عنده. وعند أَبِي حَنِيفَةَ هو طاهر، غير أنه لا يجوز بيعه، وهو قول مالك، وكذا أحمد فى رِوَايَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ لبن ما لا يؤكل لحمه نجس إلا لبن الآدميات. وعند ابن جرير كل لبن طاهر إلا لبن الكلب والخنزير. وعند مالك كل لبن طاهر إلا لبن الخنزير، وعنه رِوَايَة أن لبن الخنزير طاهر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز بيع دور مكة وهبتها ورهنها وإجارتها، وهي مملوكة إلا ما كان موقوفًا منها. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ في أصح الروايتين، وَأَحْمَد في إحدى الروايتين وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ لا يجوز بيعها وإجارتها، وهي غير مملوكة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ومُحَمَّد يصح بيع دود القزّ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز، وعنه رِوَايَة أخرى أنه يجوز بيعه مع القز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا ابتاع سلعة بفلوس فكسدت الفلوس

стр. 440

لم يبطل البيع، وعليه قيمة الفلوس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يبطل البيع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باعه ثوبًا على أنه عشرة أذرع فبان أنه اثنا عشر ولم يقل كل ذراع بكذا فقَوْلَانِ: أصحهما يصح البيع، ويكون البائع بالخيار بين أن يسلم جميع الثوب ويجبر المشتري على قبوله، وبين أن يفسخ البيع. والثاني يبطل البيع. وعند أبي حَنِيفَةَ البيع صحيح، ويثبت الخيار للمشتري. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة إن قال كل ذراع بكذا وجب عليه قسط الزائد من الثمن. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء إذا اشترى شيئًا بثمن مُعين ولم يقبضه ولا قبض ثمنه وفارقه أن البيع صحيح. وعند الْإِمَامِيَّة إذا فارقه قبل قبضه أو قبض ثمنه فالمبتاع أحق به ما بينه وبين ثلاثة أيام، وإن مضت ثلاثة أيام ولم يحضر المبتاع الثمن كان البائع بالخيار إن شاء فسخ البيع وباعه من غيره، وإن شاء طالبه بالثمن على التعجيل والوفاء، وليس للمبتاع على البائع في ذلك خيار. فلو هلك المبيع في مدة الأيام الثلاثة كان من مال المبتاع دون البائع، فإن هلك بعد الثلاثة الأيام كان من مال البائع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة لا يجوز بيع الموقوف. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز بيعه ما لم يتصل به حكم حاكم، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المملوك إذا كان مشركًا جاز بيعه من مسلم ومشرك، صغيرًا كان أو كبيرًا. وعند أَحْمَد لا يجوز بيع المملوك الصغير من المشرك. * * *

стр. 441

باب ما نُهِيَ عنه من بيع الغرر وغيره مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا يصح بيع ما لم يملكه بغير إذن مالكه ولا ولاية عليه، ولا يصح أن يشتري لغيره شيئًا بغير وكالة ولا ولاية، ولا يقف على إجازة المالك ولا إجازة من اشتُرِي له. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح في الصورتين، ويقف على إجازة المالك إن نفَّذه نفذ وإن ردّه بطل. وعند أَكْثَر الْعُلَمَاءِ البيع الموقوف على الإجازة صحيح. وأما الشراء فلا يوقف عند أَبِي حَنِيفَةَ. وعند مالك يوقف البيع والشراء على إجازة المالك والمشتري له. وللشافعي قول قديم موافق لذلك في البيع والشراء. وعند الأكثرين لا يوقف الشراء على الإجازة، ويكون للمشتري دون المشتري له. وعن أحمد رِوَايَتَانِ في ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ ومُحَمَّد بن الحسن وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز بيع المبيع قبل القبض بحال. وعند مالك يجوز بيع ما عدا الطعام قبل القبض. وادعى الترمذي أن أَكْثَر الْعُلَمَاءِ على ذلك. وعند عثمان بن عفان وَأَحْمَد وإِسْحَاق وسعيد بن المسيب إن كان المبيع مكيلاً أو معدودًا أو موزونًا لا يجوز بيعه قبل القبض، وما عدا ذلك يجوز بيعه قبل القبض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ إن كان المبيع مما ينقل ويحول فلا يجوز بيعه قبل القبض، وإن كان المبيع مما لا ينقل ويحوّل كالعقار فإنه يجوز بيعه قبل القبض. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ابتاع طَعَامًا مكايلة لم يجز بيعه قبل كَيْله، وهكذا فى المزارعة وسواها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ في المكيل والموزون كذلك، وعند أَحْمَد في المزروع يجوز، وفي المعدود رِوَايَتَانِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الصداق أو عوض الخلع عينًا فلا يجوز بيعه قبل قبضه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ يجوز. وعند أَحْمَد إن كان يتعيّن حقها فيه كالعُروض جاز لها بيعه قبل القبض، وإن كان مما لا يتعيّن لم يجز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق يجوز أن يبيع بالذهب ويأخذ عوضه الورق،

стр. 442

ويجوز أن يبيع بالورق ويأخذ عوضه الذهب، ولا يكره ذلك. وعند بعض العلماء من الصحابة والتابعين يكره ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة القبض مما ينقل بالنقل، وفي العقار والشجر بالتخلية. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد قبض جميع الأشياء بالتخلية. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز توكيل البائع بقبض المبيع، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، واختاره منهم المؤيد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يجوز، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحيى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة الزَّيْدِيَّة لا يجوز بيع العبد الآبق والجمل الشارد والفرس الغائر. وعند ابن عمر يجوز بيع الآبق. وعند الْإِمَامِيَّة يجوز شراء العبد الآبق مع غيره، ولا يشتري وحده إلا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري. وعند ابن سِيرِينَ إن عرف موضعه جاز بيعه، وإن لم يعرف موضعه لم يجز بيعه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع العبد الآبق، ثم رجع لم يجز تسليمه في هذا العقد ويستأنف فيه العقد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح تسليمه في هذا العقد لأن البيع عنده ثلاثة أضرب: بيع صحيح، وبيع فاسد لا تلحقه الصحة، وهو بيع الطير في الهواء والسمك فى الماء، لأنه غير مقدور على تسليمه، وبيع فاسد تلحقه الصحة، وهو البيع بشرط أكثر من ثلاثة أيام، وهذا البيع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا يصح بيع عبد من عبدين أو ثلاثة أو أكثر. وعند أبي حَنِيفَةَ يصح ذلك في عبد من اثنين أو ثلاثة فقط، ولا يصح من أربعة فما زاد. وعند مالك إذا باعه عبدًا من عبيد، أو ثوبًا من ثياب، أو شاة من شياه، فكانت كلها متقاربة الصفة غير متفاوتة وشرط الخيار للمشتري صح البيع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز بيع العين الغائبة إذا جهل جنسها ونوعها، بأن يقول: بعتك ما في هذا الجراب، أو بعتك ما في بيتي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ فى إحدى الروايتين يصح بيع العين الحاضرة المشار إليها، وإن كانت غير مشاهدة، ولا تفتقر إلى ذكر الجنس، وإن كانت غائبة صحّ بيعها إذا ذكر الجنس. مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ فيما إذا ذكر بيع العين الغائبة الجنس والنوع بأن قال: بعتك عبدي التركي أو الرومي، ولم ير ذلك المشتري أو البائع فأحد القولين: أن البيع

стр. 443

صحيح، وبه قال الحسن والشعبي والنَّخَعِيّ والْأَوْزَاعِيّ وعبيد الله بن الحسن العنبري وإِسْحَاق. والقول الثاني: أن البيع باطل، وهو الصحيح، وبه قال الحكم وحماد. وعند مالك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح البيع إذا وصفه بصفات السلم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا ذكر الجنس ولم يذكر النوع صح البيع، وثبت للمشتري الخيار إذا رآه، فإن لم يذكر الجنس. فاختلف أصحابه فيه، فمنهم من قال: لا يصح. مسألة: عند بعض الشَّافِعِيَّة وَأَحْمَد يحتاج إلى ذكر جميع الصفات التي يختلف لأجلها الثمن. وعند بعض الشَّافِعِيَّة يجزئه أكثرها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صححنا بيع العين الغائبة مع وصفها أو دون وصفها ووجدها دون ما وصف ثبت له الخيار. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا خيار له، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم ير البائع العين المبيعة وباعها ثم رآها ففي ثبوت الخيار للبائع وجهان: أحدهما لا يثبت، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. والثاني يثبت له الخيار. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تقدمت رؤية البائع والمشتري على العقد فإنه يصح العقد، وإن لم يره حال العقد. وعند الحكم وحماد لا يصح، وبه قال الأنماطي من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم ير المشتري داخل البيت أو الحانوت لم يصح الشراء. وعند زفر وابن أبي ليلى له الخيار. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تكون هذه الرؤية لظاهر البيت كرؤية المثل. وعند المؤيد من الزَّيْدِيَّة تكون رؤية ظاهر السفينة كرؤية باطنها ورؤية البيت لا تكون كرؤية ظاهره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يصح بيع الأعمى ولا شراؤه، إلا ما قد شاهده ثم عمي بعد ذلك، وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز ذلك وأثبت له أبو حَنِيفَةَ الخيار إلى معرفة المبيع إما أن يحسُّ أو يذوقه أو يشمه أو بأن يُوصف له.

стр. 444

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان له بركة يحبس فيها الماء ويجتمع فيها السمك، فإن كان الماء صافيًا يشاهد فيه السمك ويمكن أخذه من غير مؤنة فإنه يجوز بيعه في الماء، وإن كان الماء كدرًا لا يمكن مشاهدته فيه ويحتاج في أخذه إلى مؤنة وتكلف فإنه لا يجوز بيعه في الماء. وعند عمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى يجوز بيعه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز بيع الباقلاء في قشرته، وكذا لا يجوز بيع الجوز واللوز وعليهما قشرتاهما العليا حتى تزول عنهما. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يجوز بيع ذلك كله مع القشرة العليا، وبه قال أبو سعيد الإصطخري من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك الماء مملوك ويجوز بيعه في العيون والأنهار والبرك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، واختاره المؤيد منهم، ونقله أيضًا المؤيد عن مذهب القاسم ويَحْيَى. وعند بعض الشَّافِعِيَّة هو غير مملوك فلا يجوز بيعه. وعند الداعي وأبي طالب من الزَّيْدِيَّة عن يَحْيَى أنه لا يجوز بيعه إلا بعد الإحرار والاستقاء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة لا يجوز بيع تراب الصاغة وتراب المعادن بما يخالفهما بالوزن إن كان ذهبًا يدًا بيد ويعرض إلى أجل، ولا يجوز بيع تراب الصاغة بكل حال، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والزَّيْدِيَّة المسك طاهر يجوز بيعه. وعند بعض الناس هو نجس لا يجوز بيعه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز بيع ما بَطَن من الثمار، وكذا الجزر والكراث حتى يُقلع ويُشاهد. وعند مالك يجوز، وبه قالت الزَّيْدِيَّة، وأثبتوا له الخيار إذا قُلع ورآه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في بيع الحنطة مع سنبُلها قَوْلَانِ: القديم يجوز، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. والجديد، وهو الصحيح لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع صبرة من طعام مشاهدة بثمن معلوم صحّ البيع، سواء علم البائع قدرها أم لم يعلم. وعند مالك وَأَحْمَد إذا علم البائع قدرها لم يصح البيع حتى يبين للمشتري قدرها، وإن لم يعلم قدرها جاز البيع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز منها بدرهم، أو هذا القطيع كل رأس منه بدرهم، أو هذه

стр. 445

الدار كل ذراع منها بدرهم فإنه يصح البيع في المسائل الثلاث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح البيع في القطيع والدار، ويصح من الصبرة في قفيز واحد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال: بعتك عشرة أقفزة من هذه الصبرة، وهما يعلمان أنها أكثر من ذلك فإن البيع يصح، وعند داود لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا هلكت الصبرة إلا قدر المبيع لم يجب على البائع تسليم الباقي منها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجب عليه ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قال: بعتك عشرة أذرع من هذه الدار، وهي مائة ذراع صح البيع في عشرها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا باع صبرة طعام مجازفة، وانفرد البائع بمعرفة مبلغها صح ذلك ولزم. وعند مالك وَأَحْمَد لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا استثنى معلومًا من مجهول فى البيع، مثل أن يقول: بعتك ثمرة هذا البستان إلا قفيزًا منها، أو هذه الصبرة إلا قفيزًا منها، وهما لا يعلمان قِفزانها، أو هذه الدار أو هذا الثوب إلا ذراعًا منه وهما لا يعلمان عدد الذراعات لم يصح البيع. وعند مالك وسالم بن عبد الله ومُحَمَّد بن سِيرِينَ يصح.

стр. 446

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال: بعتك ثمرة هذا البستان إلا ربعها صَحَّ. وعند الْأَوْزَاعِيّ لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال: بعتك ثمرة هذا الحائط إلا ثمرة عشر نخلات منها ولم يعينها لم يصح. وعند مالك إن كانت بقدر ثلث الثمرة فما دونه جاز، وكان له عشر نخلات وسط. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا قال: بعتك هذا السمن مع الطرف كل رطل بدرهم، وهما لا يعلمان وزن كل واحد منهما فوجهان: المشهور لا يصح البيع، والثاني يصح، وبه قال الْأَوْزَاعِيّ. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يجوز بيع النخْل إذا كان محبوسًا في كندوجة غير ممتنع وهو مشاهد، وفي كندوجة من غير حبس وجهان: وكذلك يجوز بيع دود القز من غير قز. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز. وعنه رِوَايَة أخرى أنه يجوز بيع دود القز مع القز، والنحل مع الكندوج. وعند أَحْمَد يجوز بيعها منفردًا عن كواراتها إذا شاهدها في الكوارات. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع عشرة أقفزة من صبرة وكالها وسلمها إلى المشتري، ثم ادّعى المشتري بعد ذلك أنها تسعة أقفزة، قَوْلَانِ: أحدهما القول قول المشتري، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. والثاني القول قول البائع، وبه قال مالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع حيوانًا بشرط أنه لبون صح البيع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا باع بقرة واستثنى لبنها الموجود في الضرع تلك

стр. 447

الحالة لم يجز، وبه قال النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة. وعند سائر الزَّيْدِيَّة يصح. قالوا: وهو الأصح من مذهب النَّاصِر أيضًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز بيع اللبن في الضرع مفردًا. وعند سعيد بن جبير يصح. وعند الحسن وَمَالِك ومُحَمَّد بن مسلمة يصح أن يشتري لبن هذه الشاة شهرًا إذا كان لها يومئذٍ لبن، إلا أن مالكًا يقول: إذا عرف حلابها، هذا شرطه عنده. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع حيوانًا بشرط أنه حامل فقَوْلَانِ: وإن باع حيوانًا بشرط أنه يحلب في كل يوم كذا فرجهان. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يبطل البيع. وعند يَحْيَى منهم يصح البيع، والأصح من مذهب النَّاصِر أيضًا أنه إن وجد اللبن كما شرط ثبت البيع وإن لم يجده على ما شرط فله الرد، ويرد قيمة اللبن. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع رجلاً من رجلين عبدًا بألف قبل أحدهما نصفه لخمسمائة صح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز بيع الصوف على ظهر الحيوان. وعند سعيد بن جبير وَمَالِك واللَّيْث ورَبِيعَة وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد في رِوَايَة يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تبايعا بيع التلجئة، وهو أن يُظهر العقد، ولم يكن تبايعا وفعلا ذلك لغرض إما لخوف ولغير ذلك، فإن تبايعا بعد ذلك فإنّ ذلك الاتفاق لا يمنع صحة البيع، وكذا إذا اتفقا على أن يتبايعا بألف ويُظهّر ألفين فتبايعا بألفين، فإن البيع يلزم بألفين. وروى ذلك أبو يوسف عن أَبِي حَنِيفَةَ، وأورد مُحَمَّد عن أَبِي حَنِيفَةَ أنه لا يصح البيع إلا أن يتفقا على ألف فيتبايعا بمائة دينار فيصح البيع استحسانًا، ويكون الثمن مائة دينار، واختاره أبو يوسف ومحمد.

стр. 448

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أظهرا ثمنًا وأبطنا خلافه فالاعتبار بما أظهراه، وكذا الحكم في الصداق. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد العقد يقع بما أبطناه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ في البيع كقول الشَّافِعِيّ، وفي النكاح كقول مُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تعاملا بنقد ثم حرم السلطان المعاملة به قبل قبضه وجب تسليم ذلك النقد المتعامل به. وعند أَحْمَد يلزم تسليم قيمته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ: إحداهما أنه يجعل بمنزلة تلف المبيع فيبطل العقد المتعامل فيه. والثانية لا يبطل، بل يطالب بالنقد الذي استحدثه السلطان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى أرضًا أو ثوبًا بملء كفه دراهم أو دنانير وهما لا يعلمان عَددها صح البيع، وكذا يجوز عند الشَّافِعِيّ بيع الدراهم والدنانير جزافًا. وعند مالك لا يصح في المسألتين، وجوَّز ذلك في البقرة والتبر والحلي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال: بعتك هذه الغنم كل شاة بدينار وهما لا يعلمان عددها وقت البيع صح العقد. وعند داود لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز بيع حزتين وثلث من الرطبة. وعند مالك يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز بيع الفصيل شرط تركه إلى أن يدرك. وعند سفيان الثَّوْرِيّ يأخذ رأس ماله ويعطي الباقي المساكين إذا اشترى فصيلاً فصار شعيرًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز بيع العاج، وهو أنياب الفيلة. وعند ابن سِيرِينَ وعروة وابن جريج وأَبِي حَنِيفَةَ يجوز بيع ذلك. وعند الحسن لا بأس بالانتفاع بأنياب الفيلة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بيع العربون غير جائز، وهو أن يدفع درهمًا أو دينارًا إلى البائع على أنه إذا أخذ السلعة يكون ذلك من الثمن، وإن رد السلعة ولم يدفع الثمن كان ذلك للبائع. وعند ابن سِيرِينَ وَأَحْمَد وابن عمر يصح هذا البيع، ولا بأس به.

стр. 449

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قال: بعتك بألف مثقال ذهب وفضّة لم يصحّ البيع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح، ويكون الثمن نصفه ذهب ونصفه فضّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كان في يد الشخص مال حرام وحلال كرهت مبايعته والأخذ منه. وقال مالك: إذا علم أن أكثر ماله حرام لم يجز مبايعته، ولا الأخذ منه، وإن كان الأكثر حلالاً جاز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يكره بيع المصحف من المسلم. وعند أحمد رِوَايَتَانِ: إحداهما يكره، والثانية يبطل، وبها قال أصحابه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع العنب لمن يعصره خمرًا أو السيف لمن يقطع به الطريق، فإن كان يتيقن أنه يفعل ذلك فالعقد صحيح والبيع محرم، وإن كان يشك في ذلك فالعقد مكروه. وعند الحسن والثَّوْرِيّ لا بأس بهذا البيع. وعند مالك وَأَحْمَد لا يصح البيع، وكذا قال أَحْمَد فيمن اشترى جارية يتخذها للغناء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز بيع العبد المسلم أو المصحف من الكافر، وكذا لا يجوز أن تباع منه كتب السنن والفقه، وبجور بيع كتب أَبِي حَنِيفَةَ نفسه منهم دون كتب أصحابه، فإن خالف وباع منهم ما ذكرناه ففي الصحة قَوْلَانِ: أحدهما لا يصح، وبه قال أَحْمَد وَمَالِك في إحدى الروايتين، وبهذا قال أيضًا من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وكذا المؤيد عن يَحْيَى. والثاني لا يصح ولا يقر عليه ويجبر على إزالة ملكه، وبه قال أبو حَنِيفَةَ

стр. 450

وَمَالِك في الرِوَايَة الأخرى، ومن الزَّيْدِيَّة أبو طالب ويَحْيَى. فلو دخل الكافر بهذا العبد المسلم دار الحرب فعند أَبِي حَنِيفَةَ يعتق عليه، وعند أبي طالب من الزَّيْدِيَّة لا يعتق بل يبقى على ملكه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز أن يبيع شاة ويستثنى منها كجلدها ورأسها وكوارعها. وعند الْإِمَامِيَّة يجوز ذلك. وعند أَحْمَد يجوز ذلك، وتوقف في استثناء الشحم. وعند مالك يجوز ذلك في السفر دون الحضر. وعن مالك أيضًا جواز استثناء جلدها مطلقًا، وعنه يجوز استثناء النصف، أو الثلث، أو الربع. وعنه جواز استثناء الجلد أو الرأس في السفر دون الحضر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا باع حيوانًا واستثنى حملها لم يصح البيع. وعند الزَّيْدِيَّة يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز التفرقة بين الأم وولدها المملوك في البيع والهبة فيما دون سبع سنين قولاً واحدًا، وفي السبع إلى الخمس عشرة في أحد القولين، وإذا فعل لم يصح البيع، وبه قال أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. والقول الثاني يصح، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وعند أَحْمَد هل يختص ذلك بما قبل البلوغ أو به وبما بعده رِوَايَتَانِ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يختص بما قبل البلوغ. وعند مالك رِوَايَتَانِ: إحداهما يختص بما قبل البلوغ والثانية ما لم يثغر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ إذا ابتاع جارية وولدها، ثم ظهر على عيب بأحدهما ردهما أو أمسكهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ له رد المعيب خاصة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ إذا تعلق بأحدهما حق مال كالجناية والدَّين ونحوهما لا يفرَّق بينهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يفرق بينهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز التفرقة بين الأخوين ويكره ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز لكنه إذا فعل ذلك صح البيع اتفاقًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تختص التفرقة بالوالدين وإن عليا، والولد وإن سفل. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ تعم التفرقة كل ذِي رحم محرم. وعند مالك تختص بالأم مع

стр. 451

ولدها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال: هذا عبدي وصدَّقه العبد على ذلك وباعه، ثم بان أنه حر كانت العهدة على البائع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان البائع حاضرًا أو غائبًا غيبة ترجى عودته كانت العهدة عليه، وإن كانت لا ترجى عودته كانت العهدة على العبد المبيع. والله أعلم. * * *

стр. 452

باب ما يفسد البيع من الشروط وما لا يفسده مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد إذا باع عبدًا بشرط أن يعتقه المشتري صح الشرط والبيع. وفيه قول للشافعي أن الشرط والبيع صحيح، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة، وسائر الزَّيْدِيَّة. وطردوا ذلك فيما إذا اشتراها على أن يتخذها أم ولد وأن لا يطأها، وفيه قول آخر للشافعي أيضًا: أن الشرط والبيع باطلان، وبه قال أبو حَنِيفَةَ والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول: إذا قبضه المشتري ملكه ملكًا ضعيفًا، فإذا أعتقه نفذ عتقه ويلزمه الثمن. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد تلزمه القيمة، وهي رِوَايَة شاذة عن أَبِي حَنِيفَةَ. والمشهور عن أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه أن البيع فاسد، إلا أن الرِوَايَة المشهورة عن أَبِي حَنِيفَةَ أنه مضمون بالثمن المسمّى في العقد. وعند الزَّيْدِيَّة أيضًا لكل شرط يدخل في البيع وفيه منفعة البائع بأن يبيعه بشرط أن يتركه البائع مدة، أو ينفع المشتري، وهو أن يشتريه بشرط أن يحمله البائع إلى منزل المشتري، أو ينفع المبيع بأن يبيعه عبدًا بشرط أن يعتقه، فكل هذا عندهم يفسد العقد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى ناقة وشرط على البائع أن يجدوها لم يصح الشراء. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح استحسانًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ابتاع فهدًا على أنه صيود، أو دابة على أنها مُهَمْلَجة، فالبيع والشرط صحيحان. وعند مُحَمَّد بن الحسن هما باطلان.

стр. 453

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا باعه عبدًا على أن لا يعتقه، أو على أن لا يبيعه، أو على أن ما خسر فيه فضمانه على البائع، أو بَاعَهُ جاريةً بشرط أن لا يطأها وما أشبه ذلك، فالشرط باطل والبيع باطل. وعند ابن أبي ليلى والحسن البصري والنَّخَعِيّ والشعبي والحكم وأَبِي ثَورٍ وَأَحْمَد يصح البيع ويفسد الشرط. وهو قول الشَّافِعِيّ أيضًا. وعند ابن شُبْرُمَةَ وابن سِيرِينَ وحماد يصح البيع والشرط. وعند إِسْحَاق َوَأَحْمَد وعمر وابن مسعود إن قال البائع: إن لم تأتني بنقدي غدًا فلا بيع بيني وبينك فهو على شرطه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ من اشترى سلعة على أن لا خيار عليه في ثمنها كان البيع فاسدًا، ولو قبضها فأعتقها كان العتق فاسدًا. وعند أَحْمَد يصح البيع ويفسد الشرط. وعند مالك ينفذ تصرفه وتلزمه القيمة وإن لم يقبضه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن اشترى عبدًا بخمر أو خنزير وأعتقه قبل القبض لم يعتق، وإن كان بعد القبض عتق، وإن اشتراه بميتة أو دم لم يعتق قبل القبض وبعده. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا اشترى دارًا وشرط البائع سكناها لنفسه شهرًا، أو عبدًا واستثنى خدمته مدّة معلومةً، أو جَملاً واشترط أن يركبه إلى موضع معين، أو شرط البائع على المشتري أن لا يتصرف في المبيع، فالشرط فاسد والبيع فاسد. وعند أَحْمَد والْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق يصح الشرط والبيع، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ القبض في البيع الفاسد لا يحصل به الملك ويجب على المشتري رده إلى البائع مع النماء المتصل والمنفصل، ولا ينفذ تصرفه فيه، بعتق ولا ببيع، وإذا تلف في يد المشتري ضمنه بالقيمة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة

стр. 454

النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة إذا قبض المبيع بإذن البائع، وكان قد سمى لهُ عوضًا له قيمة ملكَهُ بالقبض ملكًا ضعيفًا، وكذا إذا قال: بعتك ولم يذكر العوض، فإنه يملكه بالقبض، وللبائع أن ينتزعه منه ويرده مع النماء المتصل والمنفصل، فإن تصرّف فيه المشتري تصرفًا يمنع البائع من الانتزاع، كالبيع والهبة والعتق والكتابة نفذ تصرفه، وكان للبائع عليه ثمنه. وفيه رِوَايَة شاذة عن أَبِي حَنِيفَةَ أيضًا أن عليه قيمته. وإن اشتراه بما لا قيمة له كالدم والميتة لم يملكه بالقبض، وكذا إذا قال: بعتك بغير عوض، لم يملكه بالقبض، وإن كانت جارية فوطئها ردها مع المهر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ المأخوذ من البائع على وجه السّوم يضمنه الآخذ بقيمته يوم قبضه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند سائرهم حكمه حكم الوديعة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أتت الأمة المبيعة بيعًا فاسدًا بولد ضمن قيمته يوم الولادة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يضمن قيمته يوم المحاكمة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع عبدًا بيعًا فاسدًا بثمن وتقابضا، ثم أتلف البائع الثمن وجب على المشتري رد العبد، ولم يكن له إمساكه إلى أن يأخذ الثمن. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد له إمساكه، وهو أحق به من سائر الغرماء. * * *

стр. 455

باب تفريق الصفقة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جمع بين ما يجوز بيعه وبين ما لا يجوز بيعه فقَوْلَانِ: أحدهما يبطل في الجميع. والثاني يصح فيما يصح بيعه، ويبطل فيما لا يصح بيعه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ما لا يجوز بيعه ثبت بالنص أو بالإجماع، أو بغيرهما، كالحر والعبد، وبين أن يكون مالاً، أو بين أن لا يكون مالاً كالخل والخمر، وبين أن يبيع مَاله ومال غيره، وبه قالت الزَّيْدِيَّة. وعند مالك وداود يبطل في الكل، إلا أن مالكًا قال: إذا باع مَالَهُ ومال غيره فإنه يصح البيع في ماله، وفي مال غيره يقف على الإجازة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان ما لا يجوز بيعه ثبت بالنص أو بالإجماع كالحر والعبد فسد في الكل، وإن كان ثبت بغير النص أو الإجماع، مثل أن يبيع أمته وأم ولده، أو عبده وعبد غيره فإنه يصح البيع في عبده وأمته، ويكون البيع في أم ولده وعبد غيره موقوفًا على الإجازة. وقال في بيع المذكِّى وما ترك التسمية يبطل في الجميع، وخالفه أبو يوسف ومحمد. وقال هو وصاحباه فيمن باع عبدًا بخمسمائة نقدًا وبخمسمائة دينًا على غيره، أو إلى العَطَاء فسد البيع في الكل. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ كقولي الشَّافِعِيّ في ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد بيع المريض من وارثه في مرض موته بعوض المثل صحيح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح. * * *

стр. 456

باب الربا مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وعامة العلماء: الربا يجري في الأعيان الستة المنصوص عليها، وهي الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، وكل ما في معنى الأعيان الأربعة سوى الذهب والفضة يجري فيه الربا، أو حكمه حكم المنصوص خاصة. وهذه الأعيان الستة لم ينص عليها لأعيانها، وإنما نصّ عليها لمعنى وُجد فيها، فمتى وُجد ذلك المعنى في غيرها حرِّم فيه الربا. وعند ابن حزم وطاوس وقتادة أن ما عدا الستة يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلاً. وعند داود ونفاة القياس إنما نص عليها لأعيانها، ولا يحرم الربا في غيرها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن هذه الأعيان الستّة معلَّلة، فالعلة في الذهب والفضة أنهما من جنس الأثمان غالبًا، وهذه العلة واقفة لا تتعدى إلى غيرها، وبما قاله الشَّافِعِيّ في علة الذهب والفضة قطع به أَكْثَر الْعُلَمَاءِ. وعند أَحْمَد وبعض الشَّافِعِيَّة تتعدَّى إلى الفلوس. وعند الشَّافِعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا تتعدى إلى الفلوس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد العلة فيهما الوزن في جنس واحد، وقاسا عليهما كل موزون، مثل الرصاص والحديد. ومن أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ من يقول: العلة تقدير الشرع في الجنس. والرازي

стр. 457

يقول: العلة في فساد البيع زيادة وزن في جنس واحد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة يجوز بيع سكين بسكينين. وعند أَحْمَد لا يجوز إلا أن يتساويا في الوزن. مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في علة تحريم التفاضل في الأعيان الأربعة المنصوص عليها، وهي البر والشعير والتمر والملح على قولين، فقال في القديم: العلة فيها كونها معلومة مكيل جنس أو مطعومة موزون جنس، وهو قول أَحْمَد في رِوَايَة، فعلى هذا العلة ذات ثلاثة أوصاف، وبه قال سعيد بن المسيب. وقال في الجديد العلة فيها أنها مطعومة جنس، وهو الصحيح، وهو قول أَحْمَد في رِوَايَة. فعلى هذا العلّة ذات وصفين، فيحرم الربا في كل ما يطعم قوتًا أو تفكُّهًا. وعند أَحْمَد رِوَايَة ثالثة: العلة أنه مكيل جنس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأكثر الزَّيْدِيَّة العلة فيها أنها مكيلة جنس، أو موزونة جنس. فعلى هذا يجوز عندهم بيع تمرة بتمرتين، وبيع كف حنطة بكفين، لأنَّ ذلك غير مكيل ولا موزون، ولا يجوز عندهم بيع الجصّ والنورة والحديد والرصاص بعضه ببعضٍ متفاضلاً، لأنه مكيل أو موزون، حتى لو باع ثوب قطن بديباج أو كساءٍ لا يشترط التقابض في المجلس، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد. وعند أبي طالب منهم عن يَحْيَى اشتراط التقابض فيه في المجلس. ومن أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ من يقول: العلة في فساد البيع زيادة كيل في جنس واحد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز بيع تمرة بتمرتين ولا كف حنطة بكفَي حنطة، وبه قال بعض أصحاب الهادي من الزَّيْدِيَّة. وعند مالك العلة فيها أنها مكيلة، مقتاتة، جنس، فعلى هذا يحرم الربا عنده فيما كان قوتًا أو يصلح للقوت. وعند رَبِيعَة بن عبد الرحمن العلة فيها أنها جنس واحد تجب فيها الزكاة، فعلى هذا لا يجوز بيع ما تجب فيه الزكاة بعضه ببعض متفاضلاً من الحيوان وغيره. وعند سعيد بن جبير والْمَاجِشُون العلة فيها تقارب المنفعة، فكل شيئين تقاربَ الانتفاع بهما لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلاً، كالتمر بالزبيب والحنطة بالشعير والدُّخن بالجاورس.

стр. 458

وعند ابن سِيرِينَ العلة فيها الجنس فقط، فإذا اختلف الجنس لم يكن فيها ربا، فأعم العلل علَّة سعيد بن جبير، لأنها تتناول الجنس والجنسين، ثم بعدها علة ابن سِيرِينَ، ثم علة الشَّافِعِيّ للقول الجديد، ثم علة أَبِي حَنِيفَةَ، ثم علة مالك ثم علة الشَّافِعِيّ للقول القديم، وأبعدها علة رَبِيعَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة والتابعين يجوز بيع البر بالشعير متفاضلًا إذا كان يدًا بيد. وعند مالك وجماعة من العلماء لا يجوز ذلك إلا مثلاً بمثل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ما سوى الذهب والفضة والمأكول والمشروب لا يحرم فيه الربا، ويجوز بيع بعضه ببعض متفاضلًا ونسيئة، ويجوز أن يشتري حيوانًا بحيوانين، سواء أريد بهما الربح أم لم يرد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في إحدى الروايتين لا يجوز بيع الجنس الواحد بعضه ببعض إلى أجل ولا إسلام أحدهما في الآخر، كالثوب بالثوب والعبد بالعبد. وعند مالك يحرم النَّسَا في الجنس الواحد والجنسين إذا اتفق الغرض فيهما أو المنفعة بهما، فلا يجوز عنده بيع حيوان بحيوانين من جنسه بصفة يقصد بهما أمر واحد، إما الربح وإما غيره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك والثَّوْرِيّ وأكثر العلماء من الصحابة والتابعين ما حرم فيه الربا بعلّة واحدة وأريد بيع بعضه ببعض، كالذهب بالذهب والفضة بالفضة فلا يجوز بيعهما إلا مثلا بمثل، ولا يجوز إسلام أحدهما في الآخر، ولا بيع أحدهما بالآخر إلى أجل، وإليه ذهب ثلاثة عشر نفسًا من الصحابة. وعند ابن عَبَّاسٍ وابن الزبير وزيد بن أرقم وأسامة بن زيد والبراء بن عازب أنه لا يثبت الربا في التفاضل، فيجوز بيع الجنس بجنسه متفاضلًا، وإنما يثبت الربا فيه من جهة النسا لا غيره.

стр. 459

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز بيع المضروب والمصوغ بالتبر متفاضلاً. وعند مالك يجوز بيعه بقيمته من جنسه متفاضلاً، وأصحابه ينكرون ذلك عنه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الأعيان التي يجري فيها الربا ويحرم بعلة واحدة يحرم فيها التصرُّف قبل القبض وشرط خيار الثلاث، فيجوز أن يعقد العقد بصرف دراهم بدنانير في الذمة ثم يحضر ذلك في المجلس قبل التفرق، وبه قال أكثر الزَّيْدِيَّة. وعند زفر ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر لا يجوز العقد في الذمة، بل حتى يُحضر المعقود عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحرم فيها التصرُّف قبل القبض، ويجوز شرط خيار الثلاث فيها إذا عينَّا ذلك، إلا الذهب والفضّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة ما ليس بمكيل ولا موزون لا يحرم فيه النسَا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة الجنس بانفراده يحرِّم النسا. وعند أَحْمَد رِوَايَة ثالثة العروض بانفرادها تحرم النسا، واختارها من أصحابه الخرقي. وظاهر هذا أنه لا يجوز النسا إلا فيما أخذ عوضه الأثمان. وعند مالك الجنس الواحد يحرم فيه النسا إن كان متفاضلاً، فأمَّا الجنسين فلا يحرم بحال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الدراهم والدنانير إذا وقع العقد على عينهما تعيّنا بالعقد ولم يجز إبدالهما، وإذا تلفا قبل القبض انفسخ العقد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وهو المشهور عن مالك أنهما لا يتعينان بالعقد، وإذا وقع العقد على عينهما جاز إبدالهما، وإذا تلفا قبل القبض لم ينفسخ العقد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي عن يَحْيَى والنَّاصِر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الثمن تارة يكون معيَنًا وتارة غير معيَّن، بناءً على أصله في الأولى، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ما تعيَّن في العقود فهو مبيع، وما لم يتعين فهو ثمن بناءً على أصله في الأولى، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي.

стр. 460

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وإِسْحَاق وبعض الصحابة والتابعين يجوز بيع الحيوان بحيوان نسيئة. وعند أَحْمَد والثَّوْرِيّ وأهل الكوفة وبعض الصحابة والتابعين لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وجماعة من الصحابة والتابعين يجوز بيع عبد بعبدين نسيئة. وعند جماعة من الصحابة والتابعين لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لا يجوز بيع الدراهم المغشوشة بعضها ببعض، وبجوز أن يشترى بها سلعة في أظهر الوجهين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان الغش غالبًا لم يجز، واستحسنه القاضي حسين من الشَّافِعِيَّة. مسألة: عند الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد إذا تصارفا، ثم ظهر عيب في الجنس كالوضوح في الذهب والسواد في الفضة، وكان العقد على العين فليس له الإمساك أو الفسخ وليس له المطالبة بالبدل، ولا فرق بين أن يكون قبل الافتراق وبعده. واختلفت الزَّيْدِيَّة فقال النَّاصِر: له المطالبة قبل التفرُّق بالبَدَل، ويجدد العقد على ذلك، وعند سائرهم إذا أبدل ذلك في المجلس فلا يحتاج إلى تجديد العقد، وهو الأولى عند النَّاصِر منهم أيضًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تصارفا في الذمة وتقابضا وتفرَّقا، ثم وَجَد أحدهما بما قبضه عيبًا في جنسه، كالمشوبة واضطراب السَّكة فقَوْلَانِ: أحدهما يجوز إبداله، وبه قال أبو يوسف ومُحَمَّد وَأَحْمَد. والثاني لا يجوز إبداله، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة، واختاره الْمُزَنِي. وعند أَحْمَد رِوَايَة ثالثة أن البيع قد لزم ولا حقَّ له. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ أن القصد إلى الربا من غير مباشرة لا يحرم، كما إذا كان معه دراهم صحاح فباعها بذهب، ثم اشترى بالذهب دراهم مكسرة أكثر وزنًا من الصحاح التي كانت معه، فإنه يجوز ذلك، سواء فعَل مرة أو تكرّر منه الفعل. وعند مالك إن فعل ذلك مرّة جاز، وإن تكرر منه الفعل لم يجز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان دينار صحيح فدفعه إلى الصراف ليأخذ بنصفه دراهم، فإن ذلك جائز، ويسلِّمه إلى الصراف فيكون نصفه له بالبيع ونصفه وديعة وعند مالك لا يجوز ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع ذهبًا بذهب جزافًا لم يصح، وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا علما
следующие страницы →