Полный текст (1 040 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
باب الربا
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وعامة العلماء: الربا يجري في الأعيان الستة المنصوص عليها، وهي الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، وكل ما في معنى الأعيان الأربعة سوى الذهب والفضة يجري فيه الربا، أو حكمه حكم المنصوص خاصة. وهذه الأعيان الستة لم ينص عليها لأعيانها، وإنما نصّ عليها لمعنى وُجد فيها، فمتى وُجد ذلك المعنى في غيرها حرِّم فيه الربا. وعند ابن حزم وطاوس وقتادة أن ما عدا الستة يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلاً. وعند داود ونفاة القياس إنما نص عليها لأعيانها، ولا يحرم الربا في غيرها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن هذه الأعيان الستّة معلَّلة، فالعلة في الذهب والفضة أنهما من جنس الأثمان غالبًا، وهذه العلة واقفة لا تتعدى إلى غيرها، وبما قاله الشَّافِعِيّ في علة الذهب والفضة قطع به أَكْثَر الْعُلَمَاءِ. وعند أَحْمَد وبعض الشَّافِعِيَّة تتعدَّى إلى الفلوس. وعند الشَّافِعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا تتعدى إلى الفلوس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد العلة فيهما الوزن في جنس واحد، وقاسا عليهما كل موزون، مثل الرصاص والحديد. ومن أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ من يقول: العلة تقدير الشرع في الجنس. والرازي
стр. 457
يقول: العلة في فساد البيع زيادة وزن في جنس واحد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة يجوز بيع سكين بسكينين. وعند أَحْمَد لا يجوز إلا أن يتساويا في الوزن.
مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في علة تحريم التفاضل في الأعيان الأربعة المنصوص عليها، وهي البر والشعير والتمر والملح على قولين، فقال في القديم: العلة فيها كونها معلومة مكيل جنس أو مطعومة موزون جنس، وهو قول أَحْمَد في رِوَايَة، فعلى هذا العلة ذات ثلاثة أوصاف، وبه قال سعيد بن المسيب. وقال في الجديد العلة فيها أنها مطعومة جنس، وهو الصحيح، وهو قول أَحْمَد في رِوَايَة. فعلى هذا العلّة ذات وصفين، فيحرم الربا في كل ما يطعم قوتًا أو تفكُّهًا. وعند أَحْمَد رِوَايَة ثالثة: العلة أنه مكيل جنس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأكثر الزَّيْدِيَّة العلة فيها أنها مكيلة جنس، أو موزونة جنس. فعلى هذا يجوز عندهم بيع تمرة بتمرتين، وبيع كف حنطة بكفين، لأنَّ ذلك غير مكيل ولا موزون، ولا يجوز عندهم بيع الجصّ والنورة والحديد والرصاص بعضه ببعضٍ متفاضلاً، لأنه مكيل أو موزون، حتى لو باع ثوب قطن بديباج أو كساءٍ لا يشترط التقابض في المجلس، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد. وعند أبي طالب منهم عن يَحْيَى اشتراط التقابض فيه في المجلس. ومن أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ من يقول: العلة في فساد البيع زيادة كيل في جنس واحد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز بيع تمرة بتمرتين ولا كف حنطة بكفَي حنطة، وبه قال بعض أصحاب الهادي من الزَّيْدِيَّة. وعند مالك العلة فيها أنها مكيلة، مقتاتة، جنس، فعلى هذا يحرم الربا عنده فيما كان قوتًا أو يصلح للقوت. وعند رَبِيعَة بن عبد الرحمن العلة فيها أنها جنس واحد تجب فيها الزكاة، فعلى هذا لا يجوز بيع ما تجب فيه الزكاة بعضه ببعض متفاضلاً من الحيوان وغيره. وعند سعيد بن جبير والْمَاجِشُون العلة فيها تقارب المنفعة، فكل شيئين تقاربَ الانتفاع بهما لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلاً، كالتمر بالزبيب والحنطة بالشعير والدُّخن بالجاورس.
стр. 458
وعند ابن سِيرِينَ العلة فيها الجنس فقط، فإذا اختلف الجنس لم يكن فيها ربا، فأعم العلل علَّة سعيد بن جبير، لأنها تتناول الجنس والجنسين، ثم بعدها علة ابن سِيرِينَ، ثم علة الشَّافِعِيّ للقول الجديد، ثم علة أَبِي حَنِيفَةَ، ثم علة مالك ثم علة الشَّافِعِيّ للقول القديم، وأبعدها علة رَبِيعَة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة والتابعين يجوز بيع البر بالشعير متفاضلًا إذا كان يدًا بيد. وعند مالك وجماعة من العلماء لا يجوز ذلك إلا مثلاً بمثل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ما سوى الذهب والفضة والمأكول والمشروب لا يحرم فيه الربا، ويجوز بيع بعضه ببعض متفاضلًا ونسيئة، ويجوز أن يشتري حيوانًا بحيوانين، سواء أريد بهما الربح أم لم يرد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في إحدى الروايتين لا يجوز بيع الجنس الواحد بعضه ببعض إلى أجل ولا إسلام أحدهما في الآخر، كالثوب بالثوب والعبد بالعبد. وعند مالك يحرم النَّسَا في الجنس الواحد والجنسين إذا اتفق الغرض فيهما أو المنفعة بهما، فلا يجوز عنده بيع حيوان بحيوانين من جنسه بصفة يقصد بهما أمر واحد، إما الربح وإما غيره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك والثَّوْرِيّ وأكثر العلماء من الصحابة والتابعين ما حرم فيه الربا بعلّة واحدة وأريد بيع بعضه ببعض، كالذهب بالذهب والفضة بالفضة فلا يجوز بيعهما إلا مثلا بمثل، ولا يجوز إسلام أحدهما في الآخر، ولا بيع أحدهما بالآخر إلى أجل، وإليه ذهب ثلاثة عشر نفسًا من الصحابة. وعند ابن عَبَّاسٍ وابن الزبير وزيد بن أرقم وأسامة بن زيد والبراء بن عازب أنه لا يثبت الربا في التفاضل، فيجوز بيع الجنس بجنسه متفاضلًا، وإنما يثبت الربا فيه من جهة النسا لا غيره.
стр. 459
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز بيع المضروب والمصوغ بالتبر متفاضلاً. وعند مالك يجوز بيعه بقيمته من جنسه متفاضلاً، وأصحابه ينكرون ذلك عنه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الأعيان التي يجري فيها الربا ويحرم بعلة واحدة يحرم فيها التصرُّف قبل القبض وشرط خيار الثلاث، فيجوز أن يعقد العقد بصرف دراهم بدنانير في الذمة ثم يحضر ذلك في المجلس قبل التفرق، وبه قال أكثر الزَّيْدِيَّة. وعند زفر ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر لا يجوز العقد في الذمة، بل حتى يُحضر المعقود عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحرم فيها التصرُّف قبل القبض، ويجوز شرط خيار الثلاث فيها إذا عينَّا ذلك، إلا الذهب والفضّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة ما ليس بمكيل ولا موزون لا يحرم فيه النسَا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة الجنس بانفراده يحرِّم النسا. وعند أَحْمَد رِوَايَة ثالثة العروض بانفرادها تحرم النسا، واختارها من أصحابه الخرقي. وظاهر هذا أنه لا يجوز النسا إلا فيما أخذ عوضه الأثمان. وعند مالك الجنس الواحد يحرم فيه النسا إن كان متفاضلاً، فأمَّا الجنسين فلا يحرم بحال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الدراهم والدنانير إذا وقع العقد على عينهما تعيّنا بالعقد ولم يجز إبدالهما، وإذا تلفا قبل القبض انفسخ العقد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وهو المشهور عن مالك أنهما لا يتعينان بالعقد، وإذا وقع العقد على عينهما جاز إبدالهما، وإذا تلفا قبل القبض لم ينفسخ العقد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي عن يَحْيَى والنَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الثمن تارة يكون معيَنًا وتارة غير معيَّن، بناءً على أصله في الأولى، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ما تعيَّن في العقود فهو مبيع، وما لم يتعين فهو ثمن بناءً على أصله في الأولى، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي.
стр. 460
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وإِسْحَاق وبعض الصحابة والتابعين يجوز بيع الحيوان بحيوان نسيئة. وعند أَحْمَد والثَّوْرِيّ وأهل الكوفة وبعض الصحابة والتابعين لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وجماعة من الصحابة والتابعين يجوز بيع عبد بعبدين نسيئة. وعند جماعة من الصحابة والتابعين لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لا يجوز بيع الدراهم المغشوشة بعضها ببعض، وبجوز أن يشترى بها سلعة في أظهر الوجهين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان الغش غالبًا لم يجز، واستحسنه القاضي حسين من الشَّافِعِيَّة.
مسألة: عند الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد إذا تصارفا، ثم ظهر عيب في الجنس كالوضوح في الذهب والسواد في الفضة، وكان العقد على العين فليس له الإمساك أو الفسخ وليس له المطالبة بالبدل، ولا فرق بين أن يكون قبل الافتراق وبعده. واختلفت الزَّيْدِيَّة فقال النَّاصِر: له المطالبة قبل التفرُّق بالبَدَل، ويجدد العقد على ذلك، وعند سائرهم إذا أبدل ذلك في المجلس فلا يحتاج إلى تجديد العقد، وهو الأولى عند النَّاصِر منهم أيضًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تصارفا في الذمة وتقابضا وتفرَّقا، ثم وَجَد أحدهما بما قبضه عيبًا في جنسه، كالمشوبة واضطراب السَّكة فقَوْلَانِ: أحدهما يجوز إبداله، وبه قال أبو يوسف ومُحَمَّد وَأَحْمَد. والثاني لا يجوز إبداله، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة، واختاره الْمُزَنِي. وعند أَحْمَد رِوَايَة ثالثة أن البيع قد لزم ولا حقَّ له.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ أن القصد إلى الربا من غير مباشرة لا يحرم، كما إذا كان معه دراهم صحاح فباعها بذهب، ثم اشترى بالذهب دراهم مكسرة أكثر وزنًا من الصحاح التي كانت معه، فإنه يجوز ذلك، سواء فعَل مرة أو تكرّر منه الفعل. وعند مالك إن فعل ذلك مرّة جاز، وإن تكرر منه الفعل لم يجز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان دينار صحيح فدفعه إلى الصراف ليأخذ بنصفه دراهم، فإن ذلك جائز، ويسلِّمه إلى الصراف فيكون نصفه له بالبيع ونصفه وديعة وعند مالك لا يجوز ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع ذهبًا بذهب جزافًا لم يصح، وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا علما
стр. 461
التساوي قبل التفرق صح، وإن علما ذلك بعد التفرُّق لم يصح. وعند زفر يصح بكل حال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك وبعض الصحابة والتابعين لا يجوز بيع سيف محلَّى أو منطقة محلاّة بذلك، وما أشبه هذا بدراهم حتى يُميّز ويفصَّل. وعند بعض الصحابة والتابعين يجوز ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن الربا يجري بين الولد ووالده، وبين الزوج وزوجته، وبين العبد ومولاه، وبين الذمي والمسلم. وعند الْإِمَامِيَّة لا يجري الربا بين من ذكرناه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك يثبت الربا بين السيد وعبده المأذون له. وعند الزَّيْدِيَّة لا يثبت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وسائر الزَّيْدِيَّة يجري حكم الربا في دار الحرب بين المسلمين وبين المسلم والكافر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومحمد ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر لا يجري الربا في دار الحرب بين المسلم والحربي، وهل يجري بين المسلمين؟ فيه رِوَايَتَانِ عند أَبِي حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الحنطة والشعير جنسان يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلًا. وعند مالك واللَّيْث والحكم وحماد وَأَحْمَد في رِوَايَة الحنطة والشعير جنس واحد، ولا يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن خلّ العنب والتمر جنسان، فيجوز التفاضل بينهما. وعند مالك جنس واحد. وعند أَحْمَد مثله في رِوَايَة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في اللحمان والألبان قَوْلَانِ: أحدهما أنها جنس واحد، وبه قال أبو ثور وَأَحْمَد في رِوَايَة، واختارها الخرقي. والثاني وهو الصحيح أنها أجناس،
стр. 462
وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة، واختاره الْمُزَنِي وبعض الحنابلة. وعند مالك اللحمان ثلاثة أصناف: الإنسي والوحشي صنف، والطير صنف، ولحوم ذوات الماء صنف، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، إلا أنّ أَحْمَد جعل الوحشي جنسًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ما حرم فيه التفاضل لا يجوز بيع بعضه ببعض وزنًا. وعند مالك يجوز بيع ما يكال في البادية دون الحضر بالحزر والتخمين دون ما يوزن، فإنه لا يجوز فيه ذلك حتى يتساويا في الوزن.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز بيع الموزونات بعضها ببعض جزافًا. وعند مالك يجوز في جميع الموزونات، إلا الذهب والفضة خاصة، فإنهم يكرهون ذلك فيهما. واختلف أصحابه، فمنهم من قال: يجوز ذلك عند عدم الميراث فى السفر ونحوه، ومنهم من قال: يجوز بكل حال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ما لا يكال ولا يوزن من المطعومات فيه قَوْلَانِ: القديم لا ربا فيها، وبه قال سعيد بن المسيب، فعلى هذا حكمها حكم الثياب. والقول الجديد فيها الربا، فعلى هذا إن كان مما يدّخر ويجفَّف كالأنجاص والمشمش والخوخ فإنه لا يجوز بيع رطبه برطبه ولا يابسه بيابسه إذا كان جنسًا واحدًا، ويجوز يابسه بيابسه متساويًا نقدًا، وإن كان مما لا يدّخَرُ ولا يجفَّف كالقثاء والبطيخ، فقَوْلَانِ: أحدهما لا يجوز بيع الجنس الواحد بعضه ببعض، والثاني يجوز، ويجري هذان القَوْلَانِ في الرطب إذا لم يجئ منه تمر، وفي العنب إذا لم يجيء منه زبيب. هذا تفصيل مذهب الشَّافِعِيّ وعند
стр. 463
مالك إن كان من الفاكهة ما يبس ويصير فاكهة يابسة يدخر ويؤكل لا يباع بعضه ببعض إلا يدًا بيد مثلاً بمثل إذا كان من صنف واحد، وإن كان من صنفين مختلفين لا بأس أن يباع اثنان بواحد يدًا بيد، وما يكون رطبًا وإن يبس لم يكن بفاكهة كالبطيخ والأترجُّ والقثاء فلا بأس أن يؤخذ منه اثنان بواحد من صنفه يدًا بيد. وعند الحسن البصري لا بأس بأخذ البيضة بالبيضتين والجوزة بالجوزتين، وكذا عند مجاهد في البيضة بالبيضتين يدًا بيد، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومحمد، وزاد أبو يوسف وأبو حَنِيفَةَ الفلس بالفلسين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد الحنطة والتمر وسائر المكيلات لا يجوز بيع بعضها ببعض وزنًا بل كيلاً، وعند أَبِي يُوسُفَ يجوز.
مسألة: مذهب الشَّافِعِيّ ما لم يكن مكيلاً على عهد رسول الله ﷺ فإن كان له عرف في الحجاز اعتبر به، وإن لم يكن له عرف في الحجاز رد إلى الأقرب تهاميتها في أحد الوجهين، وبه قال أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، وإلى العرف والعادة في سائر البلاد على الوجه الثاني، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الأدهان التي أعدت للطيب، كدهن البنفسج ودهن الورد ودهن الحبرى والياسمين واللينوفر يجري فيه الربا، وهو الوجه الثاني للشافعية، فيجوز بيع دهن الورد بدهن البنفسج متفاضلاً، وكذلك دهن الحبرى بدهن اللينوفر، وكذلك قالت الحنفية: يجوز بيع الدهن المطيّب بالدهن الذي ليس بمطيّب متفاضلاً.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لا يجوز التفاضل في الماء على أحد الوجهين، وبه قال مُحَمَّد بن الحسن، ويجوز في الوجه الثاني، وهو المشهور من مذهب مالك، وبه قال أحمد.
стр. 464
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ كل جنس فيه الربا لا يجوز بيع بعضه ببعض ومع كل واحد منهما غيره، أو مع أحدهما، مثل أن يبيع مدّ تمر ودرهم بمُدَّي تمر، أو بمدِّ تمر ودرهم، وكذلك لا يجوز بيع نوعين مختلفي القيمة بنوع واحد، مثل أن يبيع دينارًا جيدًا ودينارًا رديئًا بدينارين جيّدين أو رديئين، وكذلك قفيز جيد وقَفيز رديء بقفيزين جيدين أو رديئين وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة يجوز بيع ذلك كلّه، إلا أنه يجوز بيع نوعين مختلفين بنوع واحد على الإلحاق، ووافقه في ذلك أحمد. وإذا كان مع أحدهما غيره فيعتبر أن يكون العوض الذي ليس معه غيره يزيد على العوض الذي معه غيره حتى تقابل الزيادة ذلك الغير، ويكون ما بقي مقابلاً للعوض الآخر، مثاله أن يبيع دينارًا ومعه خريطة أو قرطاس بمائة دينار، فإن ذلك جائز، فيكون دينارًا في مقابلة دينار وتسعة وتسعين في مقابلة الخريطة أو القرطاس، وإن باع خريطة أو قرطاسًا فيه مائة درهم بمائة درهم لم يصح، لأن الخريطة أو القرطاس لا تغرى عن ثمن، فإذا أخذ ذلك قسطًا من المائة كانت الدراهم التي في الخريطة أو القرطاس مبيعة بأقل منها من المائة الأخرى فلم يجز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد لو راطل مائة دينار عُتق مروانية ومائة دينار من ضرب مكروه بمائتي دينار وسط لم يجز، وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيّب وَمَالِك واللَّيْث وَأَحْمَد وإِسْحَاق ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز بيع الرطب بالتمر على وجه الأرض، وكذلك كل ما فيه الربا لا يجوز بيع رطبه بيابسه، كالعنب بالزبيب على الأرض وسائر الفواكه لا يجوز بيع رطبها بيابسها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز بيع الرطب بالتمر على وجه الأرض كيلًا، ويجوز بيع العنب بالزبيب وبيع الحنطة الجافة بالمبلولة، وبيع كل فاكهةٍ يابسةٍ برطبها، ووافقه أبو يوسف ومُحَمَّد في الحنطة المبلولة بالجافّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ كل ما يدَّخر يابسه كالرطب والعنب لا يجوز بيع رطبه برطبه، وفي الرطب الذي لا يجيء منه تمر، أو العنب الذي يجيء منه زبيب قول آخر أنه يجوز بيع بعضه ببعض. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ والْمُزَنِي يجوز.
стр. 465
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وإِسْحَاق بيع العرايا جائز، وهو بيع الرطب على رءوس النخل خرصًا بالتمر على وجه الأرض كيلاً، وبه قال أَحْمَد في إحدى الروايتين وأكثر العلماء. وعند مالك وَأَحْمَد وإِسْحَاق يجوز بيعها في موضع مخصوص، وهذا إذا كان قد وهب رجل لرجل نخلة من بستانه وشقَّ عليه دخول الموهوب له إلى بستانه. فيجوز له أن يشتري منه الثمرة بالتمر يعجَّله له. واختلف النقل عن أَبِي حَنِيفَةَ فنقل عنه صاحب المعتمد والشاشي والدر الشفَّاف أنه لا يجوز بيع العرايا بحال. ونقل عنه صاحب البيان جوازها، وصورتها عنده أن يهب صاحب البستان ثمرة نخلة بعينها من رجل ولم يقبضها الموهوب له، فإن الهبة لا تلزم عنده. وعند الشَّافِعِيّ إلا بالقبض، فيكره هذا الواهب أن يرجع في هبته ويخاف ضرر المشاركة إن أقبض، فيقول الواهب أعطيتك بدل هذه الثمرة تمرًا فسُمي هذا بيعًا على سبيل المجاز، وبهذا قالت الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يجوز ذلك من الواهب وغيره. وعند مالك يختص بالواهب، وصورته ما ذكرناه عنه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يجوز ذلك نقدًا، ولا يجوز نسيئة. وعند مالك يجوز نسيئة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في جواز بيع العرايا من الأغنياء قَوْلَانِ: الصحيح الجواز. والثاني لا يجوز، وبه قال أحمد، واختاره الْمُزَنِي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء المحاقلة، وهو بيع الحنطة في سنبلها بحنطة موضوعة على الأرض. والمزابنة هو بيع التمر بما زاد على خمسة أوسق من التمر على الأرض. وعند مالك المحاقلة استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها. والمزابنة أن يقول الرجل لصاحبه: كم صبرتك هذه فيقول أكثر من خمسين قفيزًا، فيقول الآخر: بل فيها أقل من خمسين قفيزًا، فيقول لمالكها: تكال الآن فإن نقصت عن خمسين قفيزًا فعليَّ
стр. 466
تمامها، وإن زادت على الخمسين فلي الفضل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بيع العرايا جائز دون خمسة أوسق، ولا يجوز فيما زاد عليها، وفى خمسة أوسق قَوْلَانِ: أحدهما يجوز، وبه قال مالك. والثاني لا يجوز، وبه قال أحمد، واختاره المزني.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز أن يبيع من الواحد عريتين أو ثلاثة وأكثر ولو أتى على جميع حائطه. وعند أَحْمَد لا يجوز أن يبيع من واحد إلا عريَّة واحدة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع رجل تسعة أوسق على رءوس النخل من رجلين بتسعة أوسق تمر وفي عقد واحد جاز، وعند أَحْمَد لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز بيع العرايا في العنب على الشجر بالزبيب على وجه الأرض كما في الرطب على النخل، وعند اللَّيْث لا تجوز العرايا إلا في النخل خاصة.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ هل يجوز بيع العرايا فيما سوى الرطب والعنب من سائر الثمار كالفرسك والمشمش والإجاص؟ طريقان، ومنهم من قال قَوْلَانِ: أحدهما
стр. 467
يجوز، وبه قال مالك والْأَوْزَاعِيّ. والثاني لا يجوز. ومنهم من قال يجوز قولاً واحدًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا باع قفيزًا من الطعام بدينار نسيئة فلما حلَّ الأجل ابتاع من المشتري بذلك الدينار طَعَامًا جاز. وعند أَحْمَد وَمَالِك لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز بيع اللحم النيئ بالمطبوخ، ولا بيع المطبوخ بالمطبوخ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز بيع النيئ بالمطبوخ متماثلاً، ولا يجوز متفاضلاً. وعند مالك يجوز متماثلاً ومتفاضلاً.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وحماد والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا يجوز بيع الحنطة بدقيقها متماثلاً ولا متفاضلاً لا كيلاً ولا وزنًا. وعند رَبِيعَة وَمَالِك واللَّيْث والنَّخَعِيّ وقتادة وابن شُبْرُمَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة يجوز بيعها بدقيقها متماثلاً كيلاً بكيل. وعند الْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق وَأَحْمَد في إحدى الروايتين يجوز بيعها بدقيقها وزنًا بوزن. وعند أَبِي ثَورٍ الحنطة والدقيق جنسان يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلاً.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز بيع الدقيق بالدقيق من جنس واحد، وفيه قول أن يجوز، وبه قال أَحْمَد وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز إذا تساويا في النعومة والخشونة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا يجوز بيع الحنطة بالسويق، وكذلك لا يجوز بيع الحنطة بالخبز، ولا بيع الدقيق بالخبز. وعند مالك وأَبِي ثَورٍ وأَبِي يُوسُفَ ومحمد َوَأَحْمَد في رِوَايَة يجوز بيع الحنطة بالسويق متماثلان ومتفاضلان، وكذلك قالوا في
стр. 468
الدقيق بالخبز. وعند اللَّيْث وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ يجوز بيع الدقيق بالخبز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز بيع السويق بالسويق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز بيع الدقيق بالسويق من جنسه، وهو الصحيح من مذهب أَبِي حَنِيفَةَ. وروى عنه أبو يوسف رِوَايَة شاذة أنه يجوز. وعند أَبِي يُوسُفَ وَمَالِك يجوز متفاضلاً ومتماثلاً.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا يجوز بيع خبز الحنطة بالحنطة، ولا بدقيقها. وعند أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ يجوز متفاضلاً، وهو تياس قول أَبِي ثَورٍ في الحنطة بالدقيق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز بيع الخبز بالخبز من جنس واحد متماثلاً ولا متفاضلًا إذا كانا رطبين أو أحدهما رطبًا. وعند مُحَمَّد بن الحسن يجوز بيعهما متماثلين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز بيع الخبز بالخبز من جنس واحد وإن كانا يابسين على الصحيح من القولين، ويجوز في القول الآخر متماثلًا. وعند الْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وأبي ثور يجوز بيع الخبز بالخبز بعضه ببعض متماثلًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأبي بكر الصديق وفقهاء المدينة السبعة وَمَالِك لا يجوز بيع لحم إبل بإبل، ولا لحم غنم بغنم، ولا لحم بقر ببقر، وإن باعه بغير جنس. بُني على أن اللحمان أجناس، أو جنس واحد؟ فإن قلنا أجناس، وهو الصحيح جاز. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ والْمُزَنِي يجوز بيع اللحم بالحيوان مطلقًا حتى لو باع رطل لحم بحيران جاز، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند سائر الزَّيْدِيَّة لا يجوز بيع اللحم بالحيوان مطلقًا. وعند مُحَمَّد يجوز إذا كان اللحم أكثر من لحم الحيوان حتى تكون الزيادة بإزاء الجلد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بيع اللحم بالحيوان غير المأكول كالحمار والبغل وغير ذلك لا
стр. 469
يجوز في أحد القولين، ويجوز في القول الآخر، وهو قول مالك وَأَحْمَد.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا باع لحم جنس من الحيوان بجنس غيره من الحيوان المأكول، كبيع لحم الإبل بالغنم أو البقر. فإن قلنا: اللحمان جنس لم يصح البيع، وإن قلنا: اللحمان أجناس فقَوْلَانِ: أحدهما لا يجوز، وبه قال مالك وَأَحْمَد. والثاني يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز بيع شاة فيها صوف بصوف، وكذلك ما فيها لبن بلبن. وعند أَحْمَد لا يجوز. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز بشرط أن يكون اللبن والصوف أكثر مما في الحيوان.
* * *
стр. 470
باب بيع الأصول والثمار
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال: بعتك الدار بقبابها فالبيع باطل. وعند محمد وأَبِي يُوسُفَ يصح.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا باع شجرًا المقصود منه ورقه كالتوت، فإن لم يتفتح ورقه فهو للمشتري، وإن تفتح فوجهان: أحدهما أنها للبائع. والثاني أنها للمشتري. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة منهم النَّاصِر وأبو ثابت وأبو طالب تدخل الأغصان في بيع التوت إذا لم يكن على الأغصان أوراق. وإن كان مما يقطع كل سنة. وعند المؤيَّد لا يدخل، فعلى هذا إذا اشترى أغصان التوت أو أوراق الخضروات يجب أن يقول أبيعها بحقوقها حتى لا يؤمر برفعها إلى الوقت المعهود.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا باع نخلاً وعليها طلع، فإن كانت قد أُبِّرت فهي للبائع إلا أن يشرطها المبتاع، وإن لم تؤبَّر فهي للمبتاع
стр. 471
إلا أن يشرطها البائع. وعند ابن أبي ليلى هي للمشتري سواء أُبِّرت أو لم تؤبَّر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ هي للبائع سواء أُبِّرت أو لم تؤبَّر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أُبِّر البعض فالجميع للبائع. وعند أبي بكر من الحنابلة ما أُبِّر يكون للبائع خاصة، ونقله عن أَحْمَد أيضًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع الأرض بحقوقها وفيها زرع لم يدخل الزرع في البيع، ويبقى هذا الزرع للبائع في الأرض إلى أن يُستحصد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجبر على أخذه في الحال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا باع أصلاً وعليه ثمرة للبائع لم يكلَّف البائع قطع ثمرته قبل أوان قطعها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجبر على قطعها في الحال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وإِسْحَاق وكافة العلماء يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها شرط القطع، ولا يجوز بشرط التبقية، ولا مطلقًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأبي
стр. 472
يوسف لا يصح، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وغيره يصح بيعها مطلقًا بعد بدو صلاحها، ويلزم البائع تبقيتها إلى أوان الجذاذ والحصاد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلزم المشتري نقلها في الحال. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة لا يجوز بيعها حتى يبدو صلاحها، وهم النَّاصِر ويَحْيَى والقاسم. وعند المؤَيد منهم وأَبِي حَنِيفَةَ إن أمكن الانتفاع بها جاز بيعها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد إذا اشترى ثمرة قبل بدو الصلاح بشرط القطع فلم يقطعها حتى بدا صلاحها وأتى عليها أوان الجذاذ لم يبطل الشرط. وعند أَحْمَد في إحدى الروايتين يبطل البيع، وتعود الثمرة مع زيادتها إلى البائع. وعند أحمد رِوَايَة ثالثة أنه يتصدَّق بالثمار. وعنه أيضًا يشتركان فيها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد إذا باع ثمرته بعد بدو صلاحها وما يحدث بعد ذلك من الثمرة، لم يصح البيع في الموجودة ولا في المعدومة. وعند مالك يصح فى الجميع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بدو الصلاح في الرطب أن يحمَّر أو يصفَّر، وفي العنب أن يسود أو يحمَّر إن كان مما يحمر، وإن كان مما لا يتلون كالعنب الراذقي والتفاح وغير ذلك، فبان تدور فيه الحلاوة. وعند بعض الناس، أو بعض الفقهاء أن بدو الصلاح فى الثمرة هو طلوع الثريا.
стр. 473
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا اشترى ثمرة فاجرة الجذاذ على المشتري. وعند أبي يوسف على البائع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى قثاءً أو بطيخًا أو نحوها بشرط أن ما يحدث فهي للمشتري لم يصح البيع وعند مالك يصح ويكون للمشتري.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا بدا الصلاح في نوع ولو بثمرة واحدة جاز بيع جميع ذلك النوع من ذلك البستان، ولا يجوز بيعه من بستان آخر. وهل يضم إليه نوع آخر من ذلك الجنس؟ وجهان. وعند مالك يبيعه بما يجاوره من بستان آخر، وبه قال أحمد. وفى رِوَايَة أخرى أنه إذا بدا الصلاح في جنس تبعه ثمرة جميع ذلك البلد من ذلك الجنس وعند اللَّيْث إذا بدا الصلاح في جنسه تبعه جميع ثمرة ذلك البلد. وعند أبي بكر من الحنابلة يجوز بيع تلك الشجرة التي بدا صلاحها خاصة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الحشيش النابت في ملكه ملك له قبل القطع وبعده سواء كان له قيمة أو لم يكن، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند السيد المؤيد منهم أن هذا إن كان له قيمة، وإن لم يكن فهو لمن أخذه. وعند الداعي منهم أن بيع الحشيش قبل القطع والإجذاذ لا يجوز، سواء كان نابتًا في أرض مملوكة أو في أرض مباحة، ومن أخذه فهو له، واللَّه أعلم.
* * *
стр. 474
باب بيع المصرَّاة والرد بالعيب
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة والحسن وَمَالِك واللَّيْث وإِسْحَاق وابن أبي ليلى وأَبِي يُوسُفَ وزفر وَأَحْمَد والزَّيْدِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ التصرية عيب يُثبت خيار الرد، وهو جمع اللبن في ضرع الناقة أو الشاة أو البقرة، يدلِّس البائع ليظن المشتري أنها لبون. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد التصرية ليست بعيب ولا يثبت بها خيار الرد. وعند داود يثبت الرد في الناقة والشَّاة دون البقرة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق خيار الرد يتقدر بثلاثة أيام بعد الحلب. وعند بعض المدنيين له الخيار في شراها مصرَّاة، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق إذا ردَّ المصرَّاة رد معها بدل اللبن صاعًا من تمر. وعند ابن أبي ليلى وأَبِي يُوسُفَ يرد قيمة اللبن. وعند الزَّيْدِيَّة يرد اللبن.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى جارية جعِّد شعرها أو سوِّد، ثم بان أنها سبطة الشعر، أو بيضاء الشعر، أو حمراء الشعر ثبت للمشتري الخيار. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا
стр. 475
خيار له في ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ من ملك عينًا وعلم بها عيبًا، وأراد بيعها وجب عليه أن يعلم المشتري بعيبها، فإن لم يفعل وباعها أثم بذلك وصح البيع. وعند داود لا يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا حدث العيب في يد المشتري ولم يسند حدوثه إلى سبب قبل القبض لم يكن له الرد. وعند مالك عهدة الرقيق ثلاثة أيام في الجذام والبرص والجنون، فإن ذلك إذا ثبت إلى ستة ثبت له الخيار. واختلف النقل عن قتادة، فنقل عنه صاحب البيان أنه ثبت له الرد في جميع المبيعات، ونقل عنه صاحب المعتمد أنه إذا رأى عيبًا في مدة ثلاث إذا قبض المشتري المبيع ثم ظهر به عيب في يده في مدة الثلاث ليال رد بغير بينة، وإن رد بعد ثلاث لم يستطع رده إلا ببينة.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا استند حدوث العيب إلى سبب قبل القبض، بأن قطعت يده بسرقة كانت في يد البائع فوجهان: أحدهما أنه يرده، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. والثاني لا يرده ويرجع بالأرش، وبه قال أبو يوسف ومحمد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى عبدًا أو أمة فوجد أحدهما قد كان زنى في يد البائع ثبت له الردُّ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ هو عيب في الجارية دون العبد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى عبدًا أو أمة فوجد أحدهما أبخر ثبت له الرد، سواء كان ذلك البخر في فم الجارية أو في فرجها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ هو عيب في الجارية دون العبد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى عبدًا أو جارية فوجده ولد زنا لم يكن له الرد.
стр. 476
وعند أَبِي حَنِيفَةَ يثبت له الرد في الجارية دون العبد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى جارية فوجدها مغنية لم يكن له الرد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى عبدًا أو أمة مطلقًا فخرج يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا لم يثبت له الرد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يثبت له الرد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى أمة فخرجت مزوجة، أو عبدًا فخرج متزوجًا لم يثبت له الرد. وعند مالك يثبت له الرد بذلك، وبه قال ابن الصبَّاغ من الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة إذا غبن أحد المتبايعين الآخر فليس للمغبون خيار، سواء غبن بقليل أو كثير. وعند مالك وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد في إحدى الروايتين إن كانت بثلث قيمة المبيع أو دونه لم يثبت له الخيار، وإن كان أكثر من ذلك ثبت له الخيار، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَحْمَد في رِوَايَة إن كان المغبون مسترسلاً غير عارف بالمبيع، ولا هو ممن له توقف لمعرفته فغبن ثبت له الخيار. وعند أبي ثور إذا غبن بما لا يتغابن الناس بمثله فالبيع باطل. وعند داود البيع باطل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى عبدًا فوجده مأذونًا له في التجارة، وقد ركبته الديون لم يثبت له الخيار. وعند مالك يثبت له الخيار. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يبطل البيع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة أهل العلم إذا وجد المشتري في المبيع عيبًا كان موجودًا به في يد البائع فله الرد وله الإمساك، ولا يطالب بأرش ذلك. وعند مالك وَأَحْمَد هو بالخيار بين الرد وبين الإمساك والمطالبة بالأرش.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أراد أن يرد بالعيب فإنه لا بعتبر حضور صاحبه ولا رضاه، ولا حكم الحاكم.
стр. 477
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ خيار الرد على الفور. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد على التراخي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استخدم العين المبيعة بعد الاطلاع على العيب وقبل الرد سقط حقه في الرد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد. وعند مُحَمَّد بن الحسن لا يسقط حقه في الرد بذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي عن الهادي، وهو الأصح من مذهب النَّاصِر أيضًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ثبت رد المبيع بالعيب فصالحه البائع على الأرش والإمساك لم يجز. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يجوز. وبه قال ابن سريج من الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى رجل من رجل عينين في عقد واحد، فوجد بإحداهما عيبًا بنى على القولين في تفريق الصفقة. فإن قلنا إن الصفقة لا تفرق فليس له أن يرد المعيب ويمسك الصحيح، بل هو بالخيار إن شاء رد الجميع وإن شاء أمسك الجميع، وإن قلنا إن الصفقة تُفرَّق كان له رد الجميع وكان له رد المعيب منهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان ذلك قبل القبض لم يجز له رد المعيب وإمساك الصحيح، بل يرد الجميع أو يمسك الجميع، وإن كان بعد القبض، فإن كان مما تختلف أجزاؤه ولا يلحق الضرر بتبعيضه، كزوجي الخف ومصراعي الباب، فليس له رد المعيب وإمساك الصحيح، وإن كان مما تتساوى أجزاؤه كالطعام، فإن كانا في ظرف واحد لم يجز له رد المعيب دون الصحيح، وإن كانا في ظرفين جاز له رد المعيب دون الصحيح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد وَمَالِك في إحدى الروايتين عنهما إذا وجد المشتركين للعبد صفقة واحدة من رجل بالعبد عيبًا فأراد أحدهما الرد والآخر الإمساك كان لهما ذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد فى إحدى الروايتين ليس لهما ذلك، وليس لأحدهما أن ينفرد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى.
стр. 478
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كان المبيع بهيمة حائلاً فحملت في يد المشتري فولدت ثم وجد بها عيبًا، أو كانت جارية حائلاً فحملت في يد المشتري ثم ولدت، ثم وجد فيها عيبًا، كان له رد الأصل بالعيب، وإمساك النماء بغير عوض. وعند مالك يكون له رد الثمن دون الولد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ حصول هذه الزيادة يبطل حق المشتري في الرد، فيرجع بأرش العيب على البائع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ابتاع أمة حاملاً فوضعت في يده فقَوْلَانِ: أحدهما يأخذ الولد ويرد الأم ويسترد النماء. والثاني يردهما. وعند أَحْمَد يردها وولدها، فإن أراد إمساكها بقسطها من الثمن ففيه رِوَايَتَانِ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأبي ذر وعثمان البتي وزيد بن ثابت وإحدى الروايتين عن أَحْمَد إذا كان المبيع جارية ثيّبًا، فوطئها المشتري ثم علم بها عيبًا يردها ولا يرد معها شيئًا. وعند ابن سِيرِينَ والزُّهْرِيّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وإِسْحَاق وأَبِي يُوسُفَ وعلي ﵁ يبطل حقه في الرد، ويرجع بالأرش. وعند ابن أبي ليلى وعمر يردها ويرد معها مهر مثلها، والمهر في قولهما يأخذ العشر ونصف العشر من قيمتها، فيجعل المهر نصف ذلك. وعند شريح والنَّخَعِيّ يردها ويرد معها نصف عشر ثمنها. وعند الشعبي يردها ويرد معها حكومة. وعند سعيد بن المسيًب يردها ويرد معها عشرة دنانير. وعند الْإِمَامِيَّة ليس له رد الأمة بعد الوطء وله طلب الأرش، إلا أن يكون عيبها من خبل وله ردها بعد الوطء ويرد معها إذا وطئها نصف عشر قيمتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان المبيع جارية بكرًا، فأقبضها المشتري ثم وجد بها عيبًا، فإنه لا يردها قهرًا على البائع، ويجب على البائع أرش العيب. وعند مالك وَأَحْمَد فى إحدى الروايتين له أن يردها ويرد معها أرش البكارة. وعند شريح والنَّخَعِيّ يردها ويرد معها عشر ثمنها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا حدث بالمبيع عيب عند المشتري ووجد به عيبًا كان موجودًا حال البيع لم يكن أن يرد، إلا أن يرضى به البائع، وإن لم يرض به البائع فللمشتري أن يطالبه بالأرش. وعند حماد وأَبِي ثَورٍ يرده ويرد معه أرش العيب الحادث
стр. 479
عنده. وعند الحكم وعثمان البتي يرده، ولا شيء عليه في قطعه إن كان ثوبًا. وعند مالك وَأَحْمَد المشتري بالخيار إن شاء رد المبيع ورد معه أرش العيب الحادث عنده، وإن شاء أمسكه ورجع بالأرش، ونقله أبو ثور عن الشَّافِعِيّ. وعند إِسْحَاق وَأَحْمَد في إحدى الروايتين إن كان ثوبًا فقطعه ثم رأى عيبًا كان المشتري بالخيار، إن شاء رد القميص ويرجع عليه البائع بنقصان القطع، وإن شاء حسَّنه ورجع على البائع بقدر الثمن الذي نقص من القيمة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى مأكولاً كالبطيخ والرانج وما أشبه ذلك، فكسره ثم وجد فيه عيبًا فهل له الرد مع الكسر، فيه قَوْلَانِ: أحدهما ليس له ذلك، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في إحدى الروايتين، واختاره المزني. والثاني له الرد، وبه قال أحمد فى رِوَايَة. فإن قلنا ليس له الرد فله المطالبة بالأرش، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وعند مالك َوَأَحْمَد في إحدى الروايتين ليس له ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا اشترى عبدًا فقبضه ثم مات العبد، أو وقفه، أو أعتقه، أو قتله، أو كان المبيع طَعَامًا فأكله ثم علم به عيبًا كان في يد البائع فله أن يرجع على البائع بالأرش. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا قبله لم يرجع عليه بالأرش.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا اشترى عبدًا أو أمة على أنه كافر فخرج مسلمًا ثبت له الخيار. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والمزني لا خيار له.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا علم بالعيب بعد ما باع السلعة لم يكن له الرد ولا المطالبة بالأرش. وعند مالك الصحيح أن له المطالبة بالأرش.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا رد عليه المبيع بالعيب جاز له رده على بائعه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن ردَّه بغير قضاء قاض لم يجز له الرد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ابتاع ثوبًا فصبغه، ثم ظهر به عيب فأراد المطالبة بالأرش كان الخيار للبائع بين أن يأخذه وعليه قيمة الصبغ، وبين أن يدفع الأرش. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجبر البائع على دفع الأرش.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في بيع العبد الجاني قَوْلَانِ: أحدهما يجوز، وبه قال أبو حَنِيفَةَ
стр. 480
َوَأَحْمَد، واختاره الْمُزَنِي. والثاني لا يجوز. وبه قال أبو بكر من الحنابلة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا كانت الجناية خطأ أو عمدًا وعفا المجني عليه على المال لزم البائع الفداء. وعند الشَّافِعِيَّة لا يلزمه، بل هو بالخيار بين أن يفديه، وبين أن لا يفديه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ أنه إذا قبل بعد أن قبضه المشتري كان بمنزلة الاستحقاق، فيرجع المشتري على البائع بالثمن. وعند بعض الشَّافِعِيَّة يرجع بالأرش لا غير.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع بشرط البراءة من العيوب فأقوال: أحدها لا يبرأ من شيء من العيوب، وبه قال شريح وعَطَاء وطاوس والحسن وَأَحْمَد وإِسْحَاق. والثاني يبرأ من الجميع، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وأبو ثور وابن عمر وزيد بن ثابت، ومن الزَّيْدِيَّة المؤيد. والثالث يبرأ من عيب باطن في الحيوان لم يعلم به البائع، ولا يبرأ من العيب الباطن الذي علم به، ولا من العيب الظاهر الذي لم يعلمه، وبه قال مالك وعثمان. وعن أَحْمَد رِوَايَة أخرى أنه يبرأ من عيب لم يعلمه في الحيوان أو غيره، ولا يبرأ من العيوب، وبهذه الرِوَايَة قال مالك، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا شرط البراءة جائز، فباع بشرط البراءة تم إبرائه، ثم لو حدث به عيب بعد العقد وقبل القبض فإنه لا يبرأ منه. وعند أَبِي يُوسُفَ يبرأ.
стр. 481
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يصح البيع بشرط البراءة من الحمل في المليحة والقبيحة. وعند أَحْمَد لا يصح. وعند مالك لا يصح ذلك في المليحة ويصح في القبيحة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ابتاع ثوبين أو عبدين فتلف أحدهما ثم لم يبن على عيب فى الآخر، فأراد ردَّه واختلفا في قيمة التالف فقَوْلَانِ: أحدهما القول قول المشتري، وبه قال أحمد. والثاني القول قول البائع، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
* * *
стр. 482
باب بيع المرابحة
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة أهل العلم بيع المرابحة جائز، وهو أن يخبر البائع المشتري بثمن السلعة ويقول له بعتك به، واربح درهم في كل عشرة، أو اربح درهم لكل عشرة. وعند ابن عمر وابن عَبَّاسٍ ومَسْرُوق وعكرمة والحسن وسعيد بن جبير وعَطَاء بن يسار أنه يكره ذلك. وعند إِسْحَاق لا يصح البيع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يكره بيع ده يازده ومعناه بعتك بمائة، واربح لكل عشرة درهم. وعند أَحْمَد يكره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وزيد بن أرقم إذا باع سلعة بثمن إلى أجل فإنه يجوز أن يشتريها منه بمثل ذلك الثمن، وبأقل منه، وأكثر منه قبل نقد الثمن وبعده، وكذلك إذا اشتراها بنقد فباعها منه إلى أجل فإنه يجوز أيضًا وكذلك إذا اشتراها بأجل فإنه يجوز بيعها منه بأكثر من ذلك الأجل. وعند الْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وعائشة وابن عَبَّاسٍ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إن كان نقد الثمن جاز أن يبيعها منه كيف شاء، وإن لم يكن نقد الثمن فيجوز أن يبيعها منه بمثل ذلك الثمن وبأكثر، ولا يجوز بأقل منه، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول: إن باعها منه بعوض أقل من ذلك الثمن جاز، وإذا اشتراها له وكيله بأقل من ذلك الثمن جاز، فأمَّا إذا كان قد اشتراها بدراهم فباعها بدنانير أقل من الثمن، أو اشتراها بدنانير فباعها بدراهم بأقل من ذلك الثمن فإنه لا يجوز، وكذا إذا اشتراها والد البائع أو ولده أو من تُردُّ شهادته له لنفسه، فإنه لا يجوز بأقل من ذلك الثمن، وكذلك إذا اشتراها مؤجلاً فباعها إلى أجل بأكثر منه فإنه لا يجوز.
стр. 483
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء إذا كان عليه مال مؤجَّل فلا يجوز إن اتفقا على تعجيله بنقص شيء منه. وعند الْإِمَامِيَّة يجوز ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا باع شيئًا مؤَجلاً بأكثر من قيمته صح، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وعند النَّاصِر ويَحْيَى منهم لا يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا اشترى عينين بثمن واحد وأراد بيع إحداهما مرابحة جاز، ويقسَّم الثمن على قدر قيمتهما، ويخبره بما يخصهما من الثمن، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وأبو طالب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد إن كانتا مما تتساوى أجزاؤهما كالمكيل والموزون جاز، وإن كانتا مما لا تتساوى أجزاؤهما كالعبدين والثوبين لم يجز، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يصح بيع المرابحة إلا أن يكون رأس المال معلومًا والربح معلومًا، فإن قال: بعتك من رأس مالي أيما اشتريت وربح درهم لكل عشرة وهما لا يعلمان رأس ماله، ولا ما اشترى به لم يصح الشراء. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا حطَّ البائع للمشتري بعض الثمن، فإن كان ذلك في حالة المجلس أو مدة خيار الثلاث أخبر بما بقي من الثمن إذا أراد بيع ذلك مرابحة، وإن كان بعد لزوم العقد أخبر بجميع الثمن الذي اشترى به. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يخبر بما بقي من الثمن، وهذا بناء على أصله وأن الحط بعد لزوم الثمن يلحق بالعقد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة إذا زاد في الثمن أو نقص منه بعد لزوم البيع لم يلحق بالعقد، وكذا إذا كان الدين حالاً فأجله إلى مدة، أو كان مؤجَّلًا فزاد في الأجل أو نقص منه لم يلزم ذلك كله ولا يلحق بالعقد، وسواء كان ذلك من قرض أو إجارة أو صداق أو غير ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، ومن الزَّيْدِيَّة
стр. 484
القاسم ويَحْيَى والمؤيَّد إذا زاد في الثمن أو نقص منه لحق بالعقد ما لم يسقط الجميع، وكذا إذا جعل له جُعلاً وراد في الأجل أو نقص منه، فإن ذلك كله يلحق بالعقد إلا في القرض، فإنه لا يلحق بذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ إذا لحق بالعقد بعد لزومه زيادة تفسد العقد كالأجل المجهول والزيادة المجهولة فإنها لا تلحق به. وعند مُحَمَّد تلحق، وتجعل كأنها مذكورة في العقد فيفسد العقد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تلف المبيع وألحق بالعقد زيادة لم تلحق، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وعند مالك تلحق بالعقد بعد لزومه الأجل قرضًا كان أو غيره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا أسلم في ثوبين بصفة واحدة فقبضهما ثم أراد بيع أحدهما مرابحة فإنه يخبر بحصته من الثمن وهو النصف، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يبيع أحدهما مرابحة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى سلعة بثمن مؤجَّل فباع ذلك مرابحة، ولم يخبر المشتري بذلك ثبت للمشتري الخيار، إن شاء فسخ وإن شاء أمسك. وعند الثَّوْرِيّ وأبي حَنِيفَةَ إن كان المبيع باقيًا كان له الخيار إن شاء أمسك وإن شاء ردَّ، وإن كان تالفًا لزمه الثمن. وعند ابن سريج وابن سِيرِينَ والْأَوْزَاعِيّ يلزم المبيع ويثبت في ذمته الثمن مؤجَّلاً. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق إن كان الثمن باقيًا فإن شاء أمسك ذلك إلى الأجل، وإن كان تالفًا حشَّ من الثمن بقدر الأجل الذي كان للبائع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا واطأ غلامه الحر فباع منه ما اشتراه بعشرة، ثم اشتراه منه بعشرين وأخبر بالعشرين كره ذلك لا غير. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد لا يخبر إلا بالثمن الأول أو يبيعها مساومة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والداعي عن الهادي. وعند أبي طالب منهم هو بالخيار بين أن يبيعها بالثمن الأول وبين أن يبيعها بالثمن الثاني.
стр. 485
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا اشترى بعشرة ثم باعه بخمسة عشر، ثم عاد فاشتراه بعشرة، ثم أراد بيعه مرابحة أخبر بالثمن الثاني وهو عشرة، ولا يضم إلى العشرة الربح في البيع الأول وهي خمسة، فيحطها من الثمن الثاني ويخبر بخمسة. وعند ابن سِيرِينَ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يضم الربح في البيع الأول إلى الثمن الذي اشترى به ويحط منه ويخبر بخمسة، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا اشترى شيئًا. من ابنه أو من أبيه أو مكاتبه جاز أن يبيعه مرابحة ولا يلزمه أن يبين ممن اشترى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا يجوز حتى يبيَّن ممن اشترى.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا أنفق على السلعة كأجرة الخيَّاط والقضاء والتطريز فإنه يضمه إلى ثمن السلعة ويخبر بالكل إذا أراد بيعها مرابحة، إلا أنه يقول: هي عليَّ بكذا وكذا، أو قامت على بكذا وكذا، ولا يقول: ابتعتها بكذا وكذا، وهل له أن يقول رأس مالي فيها كذا وكذا؟ وجهان: وعند الحسن وسعيد بن المسيب وابن سِيرِينَ وطاوس والنَّخَعِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَبِي ثَورٍ لا تضم النفقة التي أنفقها على السلعة إلى الثمن.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى سلعة بمائة، فاستغلاها فأخبر أنه اشتراها بتسعين، فإن البيع صحيح، وقد أساء بالكذب. وعند إِسْحَاق بن راهويه هذا كذب إذا كانت إرادته أنها قامت عليه بتسعين.
стр. 486
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا كان ثمن السلعة مائة درهم فباعها مرابحة بوضع كل عشرة درهم، أو لكل عشرة درهم، أو قال: ده يازده، فإن الوضيعة تكون من كل إحدى عشر درهمًا درهم، فيكون ذلك تسعة وجزءًا من أحد عشر جزءًا من درهم، ويكون الباقي تسعين درهمًا وعشرة أجزاء من إحدى عشر درهمًا من جزء. وعند أَبِي ثَورٍ وأبي أيوب ومُحَمَّد بن الحسن أن الوضيعة تكون عشرة، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال: اشتريت هذه السلعة بمائة وبعتكها بمائة، وربح كل عشرة درهم، ثم بان أنه قد اشتراها بتسعين فالبيع صحيح، وبه قالت الزَّيْدِيَّة. وعند مالك باطل، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وبكم يأخذ في هذه المسألة قَوْلَانِ: أحدهما يأخذ بجميع الثمن وهو مائة وعشرة أو يرد، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومحمد. والثاني يأخذها بما ثبت أنه رأس المال وحصته من الربح، وهو تسعة وتسعون، وبه قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف وَأَحْمَد والزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا أنه يأخذ بما ثبت أنه رأس المال وهلكت السلعة فإنه يأخذ به. وهل يثبت له الخيار؟ قَوْلَانِ: أحدهما يثبت له ذلك، وبه قال مُحَمَّد والزَّيْدِيَّة فيرد القيمة ويسترجع الثمن. والثاني لا يثبت له، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وابن أبي ليلى وأبو يوسف.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أخبر بثمن السلعة وأنه مائة، ثم باعها مرابحة برأس ماله، وربح درهم في كل عشرة، ثم قال البائع أخطأت، وإنما
стр. 487
كان الثمن مائة وعشرة والربح يكون أحد عشر لم يقبل منه ولو أقام البينة على ذلك. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق إذا أقام البينة على ذلك كان المشتري بالخيار إن شاء أخذ بما أخبر به. وقامت عليه البينة، وإن شاء فسخ.
* * *
стр. 488
باب النجش وبيع الحاضر للبادي والتسعير
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد النجش محرَّم، وهو أن يزيد في السلعة ولا يريد شرائها ليغتر المشتري، فإن اغترَّ به المشتري واشترى كان الشراء صحيحًا. وعند مالك يكون باطلاً، وهو رِوَايَة عن أحمد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا جلب إلى بلد متاع والناس يحتاجون إليه، وقال المجلوب إليه: دعه حتى أبيعه لك بعد هذا الوقت على مهل فيزيد لك الثمن، فإن هذا لا يجوز وإذا باع صح البيع. وعند أَحْمَد لا يصح البيع. وعند جماعة من أهل الظاهر لا يجوز للحاضر أن يبيع للبادي، ويجوز أن يشتري له. وعند جماعة منهم أن الذي في هذا منسوخ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ التسعير محرَّم، وهو أن يأمر الوالي أهل الأسواق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا، سواء كان في بيع الطعام أو غيره، وسواء كان في حال الرخص أو الغلاء. وعند مالك يجوز التسعير بكل حال.
стр. 489
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سعَّر السلطان على الناس فباع أحدهم متاعه وهو لا يقدر على ترك البيع كان مكرهًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إكراه السلطان يمنع صحة البيع، وإكراه غيره لا يمنع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان في السوق رجل يخالف أهل السوق في أسعارهم فيبيع بزيادة على ذلك أو بنقصان، لم يكن للناظر في أمور المسلمين أن يقول له: إما أن تبيع بسعر السوق أو تمتنع من البيع في السوق وتبيع في بيتك. وعند مالك له ذلك فيقال له: إما أن تلحق بالناس، وإما أن تمتنع. واختلف أصحابه في معنى هذه اللفظة فقال بعضهم: أراد من حط سعرًا، كما إذا ابتاع الناس بعشرة فباع بثمانية، ومنهم من قال: إذا باع الناس بثمانية باع بعشرة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء يكره إحكار الطعام. وعند بعضهم لا يكره في غير الطعام. وعند ابن الْمُبَارَك لا بأس به في القطن والجلود ونحو ذلك.
* * *
стр. 490
باب اختلاف المتبايعين وهلاك المبيع
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومُحَمَّد وَأَحْمَد في إحدى الروايتين إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن أو جنسه، فقال البائع: بعتك بألف، وقال المشتري: اشتريت بخمسمائة، أو قال اشتريت بدراهم، فقال البائع بل بما قيل، فإنهما يتحالفان، سواء كانت السلعة قائمة أو تالفة في يد المشتري. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ إن كانت السلعة قائمة تحالفًا، وإن كانت تالفة فالقول قول المشتري، وهي الرِوَايَة الثانية عن أحمد. وعند مالك ثلاث روايات: إحداها كقول الشَّافِعِيّ. والثانية كقول أَبِي حَنِيفَةَ. والثالثة إن كان قبل القبض تحالفا، وإن كان بعد القبض فالقول قول المشتري. وعند الشعبي وشريح القول قول البائع بكل حال. واختلفت الزَّيْدِيَّة فالصحيح في مذهب المؤيد أن البيع يبطل. وعند يَحْيَى منهم إن اختلفا في الجنس والصفة بطل البيع، وإن اختلفا في المقدار فالبينة على البائع فيما يدعيه من الزيادة، سواء كانت السلعة قائمة أو مستهلكة، وهو مذهب النَّاصِر منهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزفر إذا اختلف المتعاقدان في زيادة الأجل ونقضانه ونقصان المسلَّم فيه وزيادته، أو زيادة رأس المال ونقصانه، فإن كان لكل واحد منهما بينة تعارضتا، وإن كان لأحدهما بينة حكم له، وإن لم يكن لأحدهما بينة تحالفا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى. وعند النَّاصِر منهم على المدَّعي للزيادة البينة، والْيَمِين على الآخر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا اختلف المتبايعان في قدر المبيع، فقال البائع: بعتك هذا الثوب بألف، وقال المشتري: بل بعتني هذين الثوبين بألف، فإنهما يتحالفان، وكذا إذا اختلفا في الأجل، أو في قدره، أو في الخيار، أو في قدره، أو في الرهن أو في قدره، أو في الضمان، أو في العهدة، فإنهما يتحالفان في كل ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وَأَحْمَد في رِوَايَة لا يتحالفان في ذلك، بل القول قول من ينفي ذلك.
стр. 491
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ هل يبدأ بيمين البائع أو بالمشتري؟ فيه طريقان: طريقة تقول: ثلاثة أقوال: أحدها يبدأ بيمين البائع، وبه قال أحمد، والثاني يبدأ بالمشتري، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، والثالث أنهما سواء فيبدأ بأيهما شاء. والطريقة الثانية: يبدأ بيمين البائع قولاً واحدًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا مات المتبايعان واختلف ورثتهما تحالفوا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان المبيع في يد ورثة البائع تحالفوا، وإن كان المبيع في يد ورثة المشتري لم يتحالفوا، وكان القول قول ورثة المشتري.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا اختلف البائع والمشتري، فقال البائع: لا أسلِّم المبيع حتى أقبض الثمن، وقال المشتري: لا أسلم الثمن حتى أقبض المبيع فطريقان: أحدهما يجبر البائع على تسليم المبيع قولاً واحدًا، والطريق الثاني ثلاثة أقوال: أحدها هذا، والثاني يجبران على التسليم دفعة واحدة، والثالث لا يجبر واحد منهما وأيهما بدأ بالتسليم أخذ الآخر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك يجبر المشتري أولاً على تسليم الثمن، ثم يجبر البائع على إحضار السلعة. وحكاه بعض أصحاب الشَّافِعِيّ قولاً رابعًا عن الشَّافِعِيّ. وعند أَحْمَد يجبر البائع على تسليم المبيع بجبر المشتري، وعنه رِوَايَة أخرى إن كان الثمن في الذمة أجبر البائع على تسليم المبيع، وإن كان معيَّنًا جعل بينهما عدل يقبض منهما. وعند سعيد بن سالم القدَّاح أنه ينصب الحاكم أمينًا عدلاً لهما ويأمر
стр. 492
كل واحد منهما بتسليم ما عليه إليه، وحكاه في الحاوي قولاً للشافعي أيضًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا اشترى رجل من رجل عينًا بثمن في ذمتهما يسلم أحدهما نصف الثمن إلى البائع، فعلى البائع أن يسلم إليه نصف العين، وإن سلَّم أحدهما إليه جميع الثمن برئ شريكه مما عليه من الثمن، ولم يسلم نصيب الشريك الذي لم يدفع الثمن إلى الناقد بل إلى المالك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا سلَّم أحدهما نصف الثمن لم يجبر البائع على تسليم شيء من المبيع إليه، وإن سلَّم إليه جميع الثمن وجب عليه تسليم جميع المبيع إلى الدافع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات أحد العبدين تحالفا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يتحالفان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والشعبي ورَبِيعَة وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا تلف المبيع قبل القبض بآفة سماوية انفسخ البيع ورجع المشتري بالثمن إذا كان قد سلَّمه، سواء كان البائع عرضه على المشتري فلم يقبل، أو كان المشتري قد سأل ذلك ومنعه البائع، فإنه يتلف من ضمان البائع. وعند مالك وَأَحْمَد وأَبِي ثَورٍ إن كان مكيلًا أو ورنًا أو معدودًا فهو من ضمان البائع، وإن كان غير ذلك فهو من ضمان المشتري، ولا ينفسخ البيع. وعند مالك أيضًا ينظر إن لم يطلب المشتري ذلك، أو كان البائع قد عرض عليه العين فلم يقبضها حتى تلفت فلا شيء على البائع، كالوديعة إذا تلفت عنده. وإن كان المشتري قد دفع الثمن وطالب بالسلعة المبيعة فلم يفعل البائع وجب على البائع قيمتها كالغاصب، وإن كان المشتري لم يدفع الثمن وطالب بالسلعة، فقال البائع: لا أسلمها حتى أقبض الثمن، ثم تلفت السلعة في يده كان كالرهن إذا تلف في يد المرتهن وحكم الرهن عنده إذا هلك في يد المرتهن ينظر فيه، فإن كان هلاكه بأمر ظاهر فهو من ضمان المرتهن. وعند النَّخَعِيّ وابن سِيرِينَ إن سأل المشتري القبض فامتنع البائع من إقباضه حتى هلك المبيع كان من ضمان البائع، وإن لم يسأل المشتري ذلك فهو من ضمان المشتري. وعند مالك وَأَحْمَد وإِسْحَاق أيضًا لا ينفسخ البيع، ويكون من ضمان المشتري، وإن كان المشتري طالب البائع بالمبيع فلم يقبضه حتى تلف كان من
стр. 493
ضمان البائع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى بثمن معين فتلف الثمن في يد المشتري قبل القبض بطل البيع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يبطل. وهذا بناه على أصله أن الثمن لا يتعيَّن، وقد مضى الكلام معه فيه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ابتاع من رجل طَعَامًا بعينه ودفع إليه غرائر فقال ضعه فيها فهلك فهو من ضمان البائع. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ هو من ضمان المشتري.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الإقالة فسخ وليست ببيع على القول الجديد، سواء كان قبل القبض أو بعده، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، إلا أنه يقول: هي بيع في حق غير المتعاقدين فثبت بها الشفعة، وبهذا الاستثناء قالت الزَّيْدِيَّة، وبالجديد قال منهم الداعي وأبو طالب عن يَحْيَى. والقديم أنها بيع، وبه قال مالك، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وكذا المؤيَّد عن يَحْيَى. واختاره المؤيَّد أيضًا. وعند أَبِي يُوسُفَ هي قبل القبض فسخ وبعده بيع، إلا في العقار فإنها بغ فيه قبل القبض وبعده. وعند مُحَمَّد هي فسخ إلا أن يكون بأكثر من الثمن الأول وبجنس آخر. وعند وقر فسخ على كل حال. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ كالقولين عند الشَّافِعِيّ. وعند الزَّيْدِيَّة أيضًا لا تصح الإقالة إلا بعد القبض، ولا تصح مع بقاء المبيع، وإن كان المبيع شيئين فتلف جازت الإقالة على الباقي بحصته من الثمن.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا تجوز الإقالة بأكثر من الثمن ولا بأقل منه ولا بجنس آخر. ومتى تقائلا على ذلك كانت الإقالة فاسدة، وكان المبيع باقيًا على ملك المشتري. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تصح الإقالة ويسقط الشرط ويرد الثمن المسمى في العقد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وابن عمر لا تجوز الإقالة على عوض عن الثمن. وعند مالك إن كان النادم البائع، فسأل المشتري على أن يفسخ البيع ويعطيه شيئًا فذلك جائز، وإن كان النادم المشتري فسأل البائع أن يقبله على أن يعطيه شيئًا فلا جبر فيه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أتلف المبيع بفعل أجنبي ففيه قَوْلَانِ: أحدهما ينفسخ البيع ويكون من ضمان البائع. والثاني لا ينفسخ البيع، ويكون المشتري بالخيار إن شاء فسخ العقد واسترجع الثمن، وإن شاء أقر العقد ورجع ببدله على الجاني، وبه قال أبو حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد والزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قطع رجل يد عبد لغيره، ثم باعه السيد فقبضه المشتري،
стр. 494
ثم مات من ذلك القطع ضمن القاطع للمشتري. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب للمشتري شيء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أتلف البائع المبيع انفسخ البيع على أحد الطريقين، ولا ينفسخ على قول. وعند أَحْمَد لا ينفسخ البيع، ويرجع على البائع بمثله إن كان له مثل، وبقيمته إن لم يكن له مثل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وطء المشتري الجارية المشتراة ليس بقبض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ هو قبض.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وطئ البائع الجارية المبيعة قبل القبض فعليه المهر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا مهر عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان المبيع جارية فقبضها المشتري قبل تسليمه الثمن بغير إذن البائع، ثم قطع البائع يدها وهي في يد المشتري وماتت من القطع لم ينفسخ البيع، بل يجب على البائع قيمتها، وبجب على المشتري جميع الثمن. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ينفسخ البيع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع الثمرة على رءوس النخل وسلمها إلى المشتري بالتخلية بينه وبينها، فتلفت قبل القطع ففيها قَوْلَانِ: القديم ينفسخ البيع ويكون من ضمان البائع، وبه قال أحمد. والقول الجديد أنها من ضمان المشتري، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، وسواء على القولين تلفت بآفة سماوية أو بالنهبة أو بالسرقة. وعند مالك وَأَحْمَد في رِوَايَة إن كان التالف دون الثلث فهو من ضمان المشتري، وإن كان الثلث فزاد فهو من ضمان البائع. وعند أَحْمَد في رِوَايَة إن كان التالف بآفة سماوية فهو من ضمان البائع، وإن كان بالنهب أو السرقة فهو من ضمان المشتري.
* * *
стр. 495
باب السلم
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعَطَاء وأَبِي ثَورٍ واختاره ابن المنذر يجوز السلم حالاً. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يصح السلم حالاً، والأجل شرط فى صحته. واختلفوا في الأجل، فقال مالك: أقله ما له رقم كالشهر وما زاد. وقال الْأَوْزَاعِيّ: أقله ثلاثة أيام. واختلف أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ، فمنهم من قال: أقله ساعة، ومنهم من قال أقله ثلاثة أيام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز السلم فى المعدوم إذا كان مأمون الانقطاع عند المحل، وإن كان منقطعًا حال العقد وما بعده، إلا أن المسلَّم فيه حالاً يعتبر وجوده حال العقد. وعند الْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ شرط السلم أن يكون المسلَّم فيه موجودًا من حين العقد إلى حين المحل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة يجوز أن يكون رأس مال السلم الدراهم والدنانير وغيرها. وعند زفر، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر لا يجوز أن يكون من غير النقد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أن يكون رأس المال جزافًا في أحد القولين، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومالك، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. والقول الثاني يجوز، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يشترط قبض رأس المال في المجلس، فإن أبرأه عن بعضه قبل التفرُّق بطل السلم في ما تقابل ما لم يقبض من رأس المال، ولا
следующие страницы →