← Фикх общий

Фикх общий · id 95560

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

الريمي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأصحاب مالك إذا قُسِّم مال الميت، أو مال المفلس بين غرمائه ثم ظهر غريم آخر له دين كان مستحقًّا قبل الحجر رجع على الغريم من سائر الغرماء بما يخصه. وعند مالك يرجع غريم الميت ولا يرجع غريم المفلس. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا استفاد المفلس مالاً ولم يف بديونه حجر الحاكم عليه ثانيًا وقسَّمه بين غرمائه الأوَّل، وغرمائه الذين حدثوا بعد الإفلاس. وعند مالك يختص به غرماؤه الآخرون دون الأولين، إلا أن يكون استفاده من ميراث أو أرش جناية، فيقسَّم بين الأولين والآخرين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا زاد ثمن السلعة بعدما أفلس المشتري لم يمنع ذلك البائع من الرجوع فيها. وعند مالك الغرماء بالخيار بين أن يعطوه ثمنها الذي باعها به وبين أن يسلِّموا إليه السلعة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى جارية ثم ولدت عنده، ثم أفلس، فالبائع بالخيار بين أن يرجع في الأمِّ دون الولد وبين أن يترك ويضرب مع الغرماء. وعند أَحْمَد يرجع فيها. وعند مالك للبائع الرجوع في الأمِّ وولدها، إلا أن يختار الغرماء أن يعطوه كمال حقه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى أرضًا فبنى فيها، فالبائع بالخيار بين أن يعطي قيمة البناء، ويكون ذلك له، وبين أن يرجع في الأرض دون العمارة وتكون العمارة للغرماء، إلا أن يشاءوا أن يقلعوا العمارة ويكون عليهم ما حصل من النقص. وعند مالك تُقوَّم الأرض وما فيها مما أصلح، ثم ينظر كم ثمن البقعة وكم ثمن البنيان، ثم يكونان شريكين، لصاحب البقعة بقدر حصته، وللغرماء حصة البناء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أجر إبلاً بأعيانها ثم أفلس، فللمكترين أن يركبوا إبلهم، ولا تباع حتى يستوفوا حمولتهم، وبه قال مالك، إلا أنه قال: إلا أن يضمنوا له الغرماء حملانهم، ويكترون له من مَلي، ويأخذوا إبلهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجر حمولة لتحمل له طَعَامًا إلى بلد، فمات المكترى، أو أفلس، فإن كان قبل الحمل كان للحمَّال الفسخ، وإن كان بعد الحمل فهو أسوة الغرماء. وكذلك إذا استأجر أجيرًا في حائط أو زرع، ثم أفلس، فالأجير أسوة الغرماء. وعند مالك الحمَّال أولى بالطعام إذا كان تحت يده حتى يستوفى، والأجير أولى بما في يده حتى يقتضي أجرته.

стр. 527

باب الحجر مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وعامة أهل العلم يثبت الحجر على البائع إذا كان ضعيف العقل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وزفر لا يثبت. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك سن البلوغ في الذكر والأنثى استكمال خمس عشرة سنة. وعند مالك وداود

стр. 528

ليس للبلوغ بالسن حد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ سنَّه في الغلام سبع عشرة سنة في رِوَايَة مُحَمَّد عنه وهو الصحيح، وفي رِوَايَة الحسن اللؤلؤي عنه إذا بلغ ثماني عشرة سنة، وعنده في الجارية سبع عشرة سنة. وعند مالك يحكم فيها بتسع عشرة سنة، أو ثماني عشرة سنة، ويحكم ببلوغ الغلام بسبع عشرة سنة وفي الجارية عنه رِوَايَتَانِ إحداهما: تسع عشرة سنة، والثانية: ثماني عشرة سنة. ومن أصحابه من يقول: إنها رِوَايَة واحدة، وهو أن يستكمل ثماني عشرة سنة، ويدخل في تسعة عشر. مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في الشعر الخشن الذي ينبت حول ذكر الرجل وحول فرج المرأة، هل هو حقيقة في البلوغ؟! أم هو دلالة على البلوغ؟ على قولين: أحدهما: أنه حقيقة في البلوغ، وبه قال مالك وسائر الزَّيْدِيَّة وزيد بن علي. والثاني أنه دلالة على البلوغ، وبه قال أَحْمَد وإِسْحَاق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه ليس بدلالة ولا حقيقة في حق المسلم ولا الكافر، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا بلغ الصبي غير مصلح لماله ودينه لم يدفع إليه المال. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ ومُحَمَّد وَأَحْمَد وإِسْحَاق يدفع المال إليه إذا كان مصلحًا لماله، وإن لم يكن مصلحًا لدينه، وبه قال من الشَّافِعِيَّة صاحب التتمة، وبه الفتيا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك يجوز للولي أن يأكل من مال اليتيم شيئًا إذا كان فقيرًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز له أن يأكل فقيرًا كان أو غنيًّا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا بلغ غير مصلح لماله لم يسلَّم إليه المال ما دام كذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يسلم إليه ماله، لكن إن تصرَّف فيه ببيع أو عتق أو غيره نفذ تصرفه، فإذا بلغ خمسًا وعشرين سنة انفك الحجر عنه ودفع المال إليه وإن لم يكن مصلحًا لماله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأكثر أهل العلم إذا بلغت المرأة وأونس منها الرشد انفك عنها الحجر ودفع المال إليها، تزوجت أم لم تتزوج. وعند مالك لا ينفك الحجر عنها ولا يدفع المال إليها حتى تتزوج، ويدخل بها الزوج، وتحبل، وتلد.

стр. 529

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وأَبِي حَنِيفَةَ وإحدى الروايتين عن أَحْمَد ينفذ تصرف المرأة الرشيدة في مالها بجميع التصرفات بغير إذن زوجها. وعند مالك َوَأَحْمَد ليس لها أن تتصرف في أكثر من ثلث مالها بغير عوض بغير إذن زوجها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعثمان وعلي والزبير وابن الزبير وعبد الله بن جعفر وعائشة وابن عَبَّاسٍ وشريح وعَطَاء وَمَالِك وأهل المدينة وأهل الشام وأَبِي يُوسُفَ ومحمد َوَأَحْمَد وإِسْحَاق والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي ثَورٍ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا بلغ رشيدًا ودفع إليه المال، ثم صار مفسدًا لدينه وماله، أو ماله أعيد الحجر عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وزفر والنَّخَعِيّ وابن سِيرِينَ لا يعاد الحجر عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة أهل العلم يصح طلاق السفيه وخلعه ولا ينفذ عتقه. وعند ابن أبي ليلى والنَّخَعِيّ وأَبِي يُوسُفَ لا يصح طلاقه وخلعه ولا ينفذ عتقه.

стр. 530

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ لا يعاد الحجر على المبذر إلا بحكم الحاكم. وعند مُحَمَّد يصير محجورًا عليه بنفس التبذير، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ من لم ينفك عنه الحجر لا ينفذ إقراره ولا تصرفاته. وعند أبي حَنِيفَةَ تنفذ إقراره وتصرفاته. وعند الخرقي من الحنابلة يتبع به إذا فك عنه الحجر. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا بلغ الغلام، فهل ينفك الحجر عنه بنفس البلوغ، أو لا بد من حكم الحاكم بالفك؟ فيه وجهان، وبالأول قال أحمد، وبالثاني قال مالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا احتاج أن يأكل من مال اليتيم شيئًا، أنفق أقل الأمرين من حاجته أو أجرة عمله، وفي لزوم العوض له قَوْلَانِ عند الشَّافِعِيّ، ورِوَايَتَانِ عند أحمد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يأكل من ماله شيئًا. * * *

стр. 531

كتاب الصلح مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وجماعة من العلماء الصلح الموقوف على الإجارة لا يصح ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وجماعة من العلماء وسائر الزَّيْدِيَّة يصح بالإجازة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أتلف عليه ثوبًا قيمته عشرة مصالحة منه على خمسة عشر لم يجز. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أتلف عليه ما لا مثل له، فإنه تجب على قيمته حالاً، فإن صالحه على أن تكون قيمته مؤجَّلة، مثل أن يكون قيمته عشرة دراهم فقال له: صالحني على أن أدفع إليك عشرة دراهم بعد شهر لم يصح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا صالحه على دم العمد على عبد فخرج حرًا رجع إلى قيمته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يرجع إلى الدية. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك إذا ادَّعى على شخص مالاً مجهولاً، فأقرَّ له به وصالحه عليه بعوض معلوم لم يصح الصلح، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي والقاسم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح، وبه قال زيد بن علي، ومن الزَّيْدِيَّة المؤيد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الصلح على الإنكار باطل. وهو أن يدعي عينًا في يد إنسان، أو دينًا في ذمته فينكره. وعند مالك والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ

стр. 532

وهو جائز. وعند ابن أبي ليلى إن أنكره لم يصح الصلح، وإن سكت صح الصلح. وعند بعضهم لا يصح الصلح إلا على الإنكار. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا قال المدَّعى عليه للمدَّعي بعني هذا المدَّعى؟ فهل يكون إقرارًا ؟ وجهان: الأول وبه قال الشيخ أبو حامد يكون إقرارًا. والثاني وبه قال القاضي أبو الطيب وأبو حَنِيفَةَ لا يكون إقرارًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا خرج جناحًا إلى الشارع أو إلى درب ينفذ بحيث لا يستضر به المارة، لم يجب نقضه إذا اعترض عليه أحد المسلمين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجب نقضه إذا اعترض علينا آحاد المسلمين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ليس له أن يضع خشبة على حائط مشترك بغير إذن شريكه، ولا على حائط جاره بغير إذنه في قوله الجديد، وبه قال أهل الكوفة وأبو حَنِيفَةَ وأكثر العلماء، وحكاه أصحاب مالك عنه. ويجوز له ذلك في قوله القديم، وحكاه أصحابنا عن مالك، وبه قال أحمد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إن كان سطح أحدهما أعلى من الآخر لم يجبر واحد منهما علي بناء شفرة بينهما . وعند مالك يجبر صاحب الأعلى على ذلك.

стр. 533

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز له أن يبني حمامًا بين الدور ويتخذ دكان خبز بين العطارين. وعند أَحْمَد لا يجوز له ذلك في إحدى الروايتين، وهو قول بعض الحنفية. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا انهدم الحائط المشترك أو السقف المشترك فأراد أحدهما أن يبنيه وامتنع الآخر لم يجبر على الإنفاق عليه في قوله الجديد، وبه قال أبو حَنِيفَةَ والزَّيْدِيَّة، وكذا مالك في رِوَايَة، ويجبر في قوله القديم، وبه قال مالك في رِوَايَة. وكذا القَوْلَانِ في البئر والعين والقناة والنهر والدولاب. وعند أَحْمَد في رِوَايَتَانِ كالقولين في كل هذه المسائل، وقال: إذا قلنا يجبر فأنفق أحدهما فيما يرجع به على شريكه رِوَايَتَانِ: إحداهما بقيمة البناء. والثانية بما أنفق. وكذا عن أَبِي حَنِيفَةَ كالروايتين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجبر على القناة والنهر. وعنده أيضًا إن كان ذلك لا ينقسم لم يجبر على الإنفاق عليه إن امتنع، ولكن يجبر على قسمته، وإن كان مما لا ينقسم أجبر على الإنفاق عليه. وعند مالك يجبر على ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان السفل لواحد والعلو لآخر، وتنازعا السقف الذي على حائط السفل فإنهما يتحالفان، ويكون بينهما نصفين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأكثر العلماء هو لصاحب السفل. وكذا حكاه أصحاب مالك، وحكى أصحابنا عن مالك أنه لصاحب العلو. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا تنازعا حائطًا بين ملكيهما وإلى أحدهما وجهه وخوارجه وأنصاف اللبن وسود خيوط الخص، فإنه لا ترجح بذلك دعواه. وعند مالك وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد ترجح بذلك دعواه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز إخراج الجناح إلى الشارع إذا لم يضر بالمارة، وكذلك الميزاب. وعند أَحْمَد لا يجوز ذلك كله.

стр. 534

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا تنازعا حائطًا بين ملكيهما ولأحدهما عليه جذوع لم ترجح بذلك دعواه ، ولا يُقدَّم قوله على قول شريكه. وعند مالك تقدم دعواه ولو كان جذعًا واحدًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان ثلاثة جذوع قدم بذلك دعواه، وإن كان جذعًا واحدًا لم تقدم دعواه. واختلف أصحابه في الجذعين. * * *

стр. 535

كتاب الحوالة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء رضى المحتال شرط في صحة الحوالة . وعند أَحْمَد وداود وأهل الظاهر لا يشترط رضاه إذا كان المحال عليه مليًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان على المحال عليه حق فلا يعتبر رضاه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والزُّهْرِيّ وداود يعتبر رضاه، وبه قال من الشَّافِعِيَّة الإصطخري وابن القاص، واختاره الْمُزَنِي. وعند مالك إذا كان بين المحتال والمحال عليه عداوة اعتبر رضاه، وإن لم يكن لم يعتبر. مسألة: عند أكثر أصحاب الشَّافِعِيّ لا تصح الحوالة على من لا حق عليه ولو رضى . وعند أَبِي حَنِيفَةَ تصح، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة وكافة الزَّيْدِيَّة.

стр. 536

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء الحق ينتقل بالحوالة من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه وتبرأ ذمة المحيل. وعند زفر لا ينتقل الحق عن ذمته، وللمحتال مطالبة أيهما شاء، فأجراهما مجرى الضمان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك واللَّيْث وَأَحْمَد وإِسْحَاق وعلي بن أبي طالب يبرأ المحيل من الحق بالحوالة ، وليس للمحتال أن يرجع عليه بحال سواء أفلس المحال عليه أو مات أو حُجر. وعند شريح والنَّخَعِيّ والشعبي. يرجع عليه في هذه الأحوال وعند الحكم يرجع عليه إذا مات المحال عليه مفلسًا وآيس من الوصول إلى الحق. وعند مالك إن كان الإفلاس موجودًا عند الحوالة رجع وإلا فلا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يرجع عليه في هذين الحالين، وفي حالة ثالثة: إذا أفلس المحال عليه وحُجر عليه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند يَحْيَى من الزَّيْدِيَّة وسائرهم أن المحيل إذا غرَّ المحتال بأن المحال عليه مليء فوجده مفلسًا أنه يرجع عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان عليه دين لرجل فأحاله على من له دين، ثم إن المحيل قضى المحتال صح القضاء، ولا يرجع المحيل على المحال بشيء إذا قضى بغير إذنه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه له الرجوع عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا أحاله على رجل ولم يشترط أنه مليء أو معسر، وبان أنه معسر لم يرجع المحتال على المحيل ، سواء علم بإعساره أو لم يعلم. وعند مالك إذا لم يعلم بإعساره كان له الرجوع.

стр. 537

مسألة: عند أكثر أصحاب الشَّافِعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ واختاره الْمُزَنِي أنه إذا اتفق المحيل والمحتال على لفظ الحوالة، ثم اختلفا فقال المحيل: وكلتك في القبض، وقال المحتال: بل أحلتني بما في ذمتك أن القول قول المحيل. وعند بعض الشَّافِعِيَّة القول قول المحتال. * * * [انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله كتاب الضمان] * * *

стр. 538

كتاب الضمان مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح ضمان الدين عن الميت ، سواء خلَّف وفاءً لدينه أو لم يخلف. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ. لا يصح الضمان عن الميت إذا لم يخلف وفاءً بمال أو بضمان ضامن. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا قال: أنا بمالك على فلان، أو قال إلى دين فلان لم يكن ذلك صريحًا في الضمان في أحد الوجهين في المسألتين، ويكون صريحًا في الوجه الثاني فيهما، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.

стр. 539

مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا قال خل عن فلان، والدين الذي عليه لك عندي، لم يكن صريحًا في الضمان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون صريحًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يصح ضمان المرأة إذا كانت جائزة التصرف بغير إذن زوجها. وعند مالك لا تصلح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يعتبر رضا المضمون له في صحة الضمان في أصح الوجهين ، وبه قال أبو يوسف وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، ويعتبر في الوجه الثاني، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، إلا أن أبا حَنِيفَةَ لا يعتبره في الضمان على المريض إذا ضمن فيه بعض الورثة وكان صاحب الحق غائبًا، وإن لم يسم الحق استحسانًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يصح ضمان الدين اللازم وإن لم يستقر، كالمهر قبل الدخول وثمن البيع قبل قبض المبيع، والأجرة قبل انقضاء الإجارة، ودين السلم. وعند أَحْمَد لا يصح ضمان دين السلم في إحدى الروايتين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ واللَّيْث وابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد لا يصح ضمان المجهول، وهو أن يقول: ضمنت مالك على فلان من الدين وهو لا يعرف قدره، وكذلك لا يصح ضمان ما لم يجب، وهو أن يقول: ضمنت لك ما تداينه فلانًا، وبه قال في مسألة ضمان ما لم يجب النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة. وعند مالك وأبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح ضمان المجهول وضمان ما لم يجب، وهو قول قديم للشافعي، وبه قال في مسألة ضمان ما لم يجب من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد والقاسم ويَحْيَى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة الزَّيْدِيَّة لا يصح ضمان نجوم الكتابة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح من الحر ضمانها، ويصح من شريكه في الكتابة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يصح تعليق الضمان على شرط، بأن يقول: إذا جاء رأس الشهر فقد ضمنت لك دينك على فلان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا قال لغيره في البحر عند تموجه وخوف الغرق: ألق متاعك فى البحر وعليَّ ضمانه، فألقاه وجب على المستدعى الضمان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب.

стр. 540

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ضمن دينًا مؤجلاً، فمات قبل حلول الأجل حلَّ الدين عليه وقضى من تركته ، وليس لورثته أن يرجعوا على المضمون عنه حق بحل الأجل. وعند زفر لهم أن يرجعوا عليه في الحال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا يجوز شرط خيار الثلاث في الضمان، فإذا شرط فيه أبطله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح الضمان ويبطل الشرط. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وعامة أهل العلم الضمان لا ينقل الحق من ذمة المضمون عنه، بل للمضمون له أن يطالب أيهما شاء الضامن والمضمون عنه. وعند ابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ وأَبِي ثَورٍ وداود يبرأ المضمون عنه بالضمان، ويتحول الحق إلى ذمة الضامن. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ للمضمون له مطالبة من شاء من الضامن والمضمون عنه. وعند مالك في إحدى الروايتين وأَبِي ثَورٍ لا يطالب الضامن إلا إذا تعددت مطالبة المضمون عنه. وعند مُحَمَّد بن جرير الطبري أنه بمطالبة أيهما شاء، فإذا بدأ بمطالبة أحدهما لم يكن له مطالبة الآخر، وبه قال من الشَّافِعِيَّة أبو علي بن أبي هريرة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أبرأ المضمون له الضامن برئ الضامن، ولم يبرأ المضمون عنه. وإن قال المضمون له للضامن: وهبت الحق منك، أو تصدقت به عليك كان ذلك إبراءٌ منه للضامن حتى لا يبرأ المضمون عنه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون كما لو استوفى منه الحق حتى يبرأ المضمون عنه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك وأَبِي يُوسُفَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا ضمن عنه بإذنه وقضى بإذنه رجع عليه بما أدَّاه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد إن قال: اضمن عني هذا الدين أو أنفذه عني رجع عليه، وإن قال: اضمن عني هذا الدين أو أنفذه، ولم يقل عني لم يرجع عليه، إلا أن يكون بينهما خلطة، مثل أن يودع أحدهما الآخر، أو يستقرض أحدهما من الآخر، أو يكون ذا قرابة منه أو زوجته، فالاستحسان أن يرجع عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا ضمن عنه بغير إذنه، وقضى عنه بغير إذنه

стр. 541

لم يرجع عليه وعند مالك في إحدى الروايتين أنه يرجع عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حال الضامن المضمون بالحق على رجل لا دين عليه، وقلنا لا تصح الحوالة فقبض المضمون له الحق من المحال عليه ثم وهبه، فهل يرجع المحال عليه على الضامن؟ وجهان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يرجع عليه، سواء وهبه له أو ورثه منه أو تصدق به عليه. ووافقنا في الإبراء أنه لا يرجع. فعند الشَّافِعِيَّة هبته قبل القبض بمنزلة الإبراء. وعند الحنفية لا تكون بمنزلة الإبراء، بل بمنزلة الإيفاء، فله الرجوع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ضمان العهدة صحيح ، وهو أن يضمن الرجل عهدة المبيع إذا خرج مستحقًّا فيضمن للمشتري الثمن، وهذا إنما يصح بعد قبض الثمن. وعند أبي يوسف ضمان العهدة إنما هو كتاب الابتياع. وعند ابن سريج لا يضمن العهدة إلا أحمق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا ضمن له قيمة ما يحدثه في المبيع من غراس وبناء لم يصح الضمان، ومن خالف في صحة ضمان ما لم يجب وقال إنه يصح، نقول: إنه يصح هنا هذا الضمان!. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الأعيان المضمونة كالمغصوبة والعواري والمقبوض على وجه السوم لا يصح ضمانها على أحد الوجهين، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة، ويصح في الآخر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع الضامن إلى المضمون له بالحق ثوبًا رجع على المضمون عنه بأقل الأمرين من الحق أو قيمة الثوب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يرجع عليه بنفس الحق، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ تصح الكفالة بالبدن في غير الحدود والقصاص قولاً واحدًا، وعلى قولين أصحهما أنها تصح، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَمَالِك وشريح والشعبي

стр. 542

واللَّيْث وعبيد الله بن الحسن العنبري وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تصح الكفالة إلى أجل مجهول، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند المؤيد منهم تصح، ويبطل الشرط المجهول. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا تكفَّل ببدن رجل عليه له دين، فمات المكفول به بطلت الكفالة، ولم يلزم الكفيل ما كان على المكفول له من الدين. وعند مالك يلزم الكفيل ما كان على المكفول له من الدين، وبه قال من الشَّافِعِيَّة أبو العبَّاس بن سريج. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا تكفل ببدن رجل إلى مدة فهرب عندها لم يلزمه ما على المكفول به. وعند أَحْمَد يلزمه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومُحَمَّد إذا تكفَّل ببدن رجل وشرط أنه متى لم يحضره لزمه الحق عليه، أو قال عليَّ كذا وكذا لم تصح الكفالة ولم يجب عليه المال المضمون به. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ إن لم يحضره وجب عليه المال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا تكفَّل ببدن رجل بشرط الخيار لم تصح الكفالة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يفسد الشرط، وتصح الكفالة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تصح الكفالة مؤجَّلاً، فإذا حلَّ الأجل وكان المكفول به غائبًا فى موضع معلوم يمكنه إحضاره لزمه إحضاره، فإن امتنع من إحضاره أمهله بقدر المسافة التي يمضي ويجيء به، فإن لم يفعل كان له أن يحبسه. وعند ابن شُبْرُمَةَ له حبسه عند حلول الأجل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك تصح الكفالة ببدن المكفول والغائب والمحبوس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تصح. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لا تصح الكفالة ببدن من عليه حدين، ولا حد قذف، أو قصاص على أحد الوجهن، وبه قال أحمد. والثاني تصح، وبه قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ.

стр. 543

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي يوِسف ومُحَمَّد إذا تكفَّل ببدن رجل وأطلق لم يجب تسلمه في موضع العقد . وإن عيَّن موضعًا أو بلدًا، أو سلمه في غيره لم يلزم المكفول له القبول. وعند أَحْمَد إذا كان في البلد الآخر سلطان فإنه يلزمه القبول. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تكفَّل ببدن رجل، وقال: إن أتيتك به وإلا فأنا كفيل برجل سمَّاه لم تصح الكفالة الأولى ولا الثانية. وكذا إن قال: كفلت لك بزيد فإن جئت به وإلا فأنا ضامن كل ما على عمرو فلا يصح الضمان. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ يصح ذلك كله في الكفالة والضمان. وعند مُحَمَّد بن الحسن الكفالة باطلة في المال فقط. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ضمن ذمي عن ذمي لذمي خمرًا، ثم أسلمه من عليه الخمر برئ من الضمان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يطالب بالقيمة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال لرجل سلِّم فلانًا ألف درهم ففعل ذلك وسلمها إليه كانت على الأمر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا شيء عليه، إلا أن يكونا شريكين. * * *

стр. 544

كتاب الشركة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يكره للمسلم أن يشارك الكافر سواء أكان المسلم هو المتصرف، أو الكافر، أو هما. وعند الحسن البصري إن كان المتصرف المسلم لم يكره، وإن كان المتصرِّف الكافر، أو هما كُره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ورِوَايَة عن أَحْمَد لا يصح عقد الشركة على ما لا مثل له، كالعقار والحيوان وما أشبههما. وعند مالك وَأَحْمَد في رِوَايَة يصح عقد الشركة عليهما ويكون رأس المال قيمتها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومُحَمَّد والحسن يصح عقد الشركة فيما له مثل كالحبوب

стр. 545

والأدهان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ من شرط صحة الشركة أن يتساوى المالان في المعرفة والجنس والنوع والصفة والسكة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يشترط ذلك فى صحتها، فتصح عنده الشركة على الدراهم والدنانير الصحاح والمكسرة والمعرية والمقتدرية. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تصح الشركة حتى يخلط المالان ، ثم يقولا: تشاركنا أو اشتركنا، فإن عقدا الشركة قبل خلط المالين لم يصح، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي وأبو طالب عن يَحْيَى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تصح الشركة وإن لم يخلطا المالين، بل مال كل واحد منهما في يده يتصرف فيه كيف شاء، ويشتركان في الربح، وإذا هلك المال كان من ضمان صاحبه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وكذا المؤيد عن يَحْيَى، وهو اختياره. وعند مالك من شرط صحة عقد الشركة أن تكون أيديهما أو يد وكيلهما على المالين، وإن لم يكونا مخلوطين. وعند أَحْمَد تصح الشركة قبل الاختلاط إذا عيَّنا المال وأحضراه، وإن كان مال كل واحد منهما بيده، وإذا هلك المال كان من ضمانهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يملك الشريك التصرف في نصيب شريكه إلا بإذنه، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يملك ذلك دون إذنه، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة، َوَأَحْمَد في رِوَايَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا شرطا أن يتساويا في الربح مع تفاضل المالين، وأن يتفاضلا في الربح مع تساوي المالين لم يصح الشرط ولا الشركة. وعند الحسن والشعبي والنَّخَعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق والْإِمَامِيَّة تصح الشركة والشرط جميعان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شرطا تفاضل الخسران مع تساوي المالين، أو تساوي الخسران مع تفاضل المالين لم تصح الشركة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد تصح الشركة

стр. 546

ويسقط الشرط. وعند الْإِمَامِيَّة يصح العقد والشرط. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كانت الشركة فاسدة فإن الربح يقسَّم بينهما على قدر المالين، ويرجع كل واحد منهما على الآخر بأجرة عمله في ماله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يرجع أحدهما على الآخر بأجرة عمله في ماله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة لا يثبت المسمى به في الشركة الفاسدة، وكذا المضاربة، فإن عملا فيهما استحقَّا أجرة المثل. وعند أَحْمَد في رِوَايَة المختار عنده ثبوت المسمَّى به. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي ثَورٍ والْإِمَامِيَّة شركة الأبدان، وهو أن يشترك صانعان كالخيَّاطين والصبَّاغين والخبَّازين فيما يكتسبانه باطل، سواء اتفقت صنعتهما أو اختلفت. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ والحسن بن حُيَيّ واللَّيْث يصح فيما يضمن بالعقد، كالصِنَع كلها من الخياطة والصباغة وغيرهما، سواء اتفقت صنعتهما أو اختلفت، وما لا يضمن بالعقد كالاحتطاب والاحتشاش والاغتنام فلا يصح عقد الشركة عليه. وعند مالك تصح الشركة إذا اتفقت صنعتهما، ولا تصح إذا اختلفت. وعند أَحْمَد تصح هذه الشركة فى جميع الأشياء حتى في الاصطياد والاحتطاب والاحتشاش والاغتنام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا تصح الشركة على الاحتطاب والاختشاب، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وكذا المؤيد عن يَحْيَى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ شركة المفاوضة باطلة، وهي أن يتساويا في كل ما يملكاه من المال بينهما، وأن يضمن كل واحد منهما ما يجب على

стр. 547

الآخر بغصب أو بيع أو ضمان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وابن أبي ليلى تصح هذه الشركة. وعند مالك أنها تصح في الجملة، ولا يشترط فيها هذه الشرائط التي سنذكرها عند أَبِي حَنِيفَةَ، وإنما صفتها عنده أن يفوض كل واحد منهما الأمر إلى صاحبه في شراء ما يرى وبيع ما يرى والتوكيل والضمان فيما يرى، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يشترط لها شروطًا ويجعل لها موجبات. فأمَّا الشروط: يتساويا في الدِّين والحرية. وأن يخرج كل واحد منهما جميع ما يملكه من المال الذي تصح فيه الشركة، وهي الدراهم والدنانير، حتى لو استبقى أحدهما مما يملكه درهمًا لم تصح الشركة. ويكون مال أحدهما مثل مال صاحبه. وأما موجباتها: فيشارك كل واحد منهما صاحبه فيما يكسبه، إلا ما يملكه بالإرث ويضمن كل واحد منهما ما ضمن صاحبه من جهة الكفالة والغصب، إلا ما يضمنه بالجناية والاصطياد والاحتشاش والاغتنام. وإذا ورث أحدهما مالاً بعد عقد الشركة من جنس مال الشركة فما لم يقبضه فالشركة بحالها، وإذا قبضه انفسخت الشركة بينهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَمَالِك شركة الوجوه باطلة، وهو أن يشتركا على أن يتجرا بوجوههما، ويشتريان في ذمتهما، ويكون ذلك شركة بينهما، وإن لم يذكر كل منهما شريكه عند الشراء ولا نواه، ويكون ما حصل من الربح بينهما أو ما يكون من ضمان فعليهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد تصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يصح توكيل الشريك والمضارب. وعند أَحْمَد يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شرطا أن ينقل أحدهما وبعمل الآخر والأجرة بينهما نصفان لم يصح ذلك. وعند أَحْمَد يصح. وعند زفر لا يستحق العامل المسمَّى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا قال ما اشتريت من شيء فهو بيني وبينك، ولم يذكر وقتًا ولا المال المشترك به، ولا صنفًا من المال لم يجز ذلك. وعند أَحْمَد يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع عرضًا من مال الشركة على رجل بألف درهم في ذمته، ثم إن أحد الشريكين أخذ حصته من الألف، وهو خمسمائة جاز، واختص بها،

стр. 548

ويطالب الشريك الآخر بحصته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ليس لواحد منهما أن ينفرد بقبض شيء من حقه إلا ويشاركه الآخر فيه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فضت الشركة وهناك ديون من مال الشركة على غرماء فاقتسماها، واتفقا على أن يكون لكل واحد منهما ما على بعض الغرماء لم يصح ذلك. وعند الحسن وإِسْحَاق يصح ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا طالب أحد الشريكين بالدين وأخَّر الآخر حصته جاز. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا دفع رجل إلى الآخر مالا ليتاجر له به على أن الربح بينهما لم تنعقد بذلك الشركة، وله أجرة مثله، وكذا إذا أعطى الإنسان له ثوبًا وشرط له فيه سهمًا من الربح كان له أجرة مثله. وعند الْإِمَامِيَّة الخيار لرب المال في المسألتين، فإن شاء أعطاه ما شرط، وإن شاء منعه وله أجرة مثله. * * *

стр. 549

كتاب الوكالة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ التوكيل

стр. 550

جائز، سواء كان الموكل حاضرًا أو غائبًا، صحيحًا أو مريضًا، رجلاً أو امرأة، سواء في ذلك رضي الخصم أو لم يرض. وعند مُحَمَّد إلا أن يكون الوكيل عدوًا للخصم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تصح وكالة الصبي، وبه قال ابن نصر المالكي، وقال: لا يعرف فيه عن مالك شيء. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يصح إذا كان يعقل أو يميز. وحكى أبو بكر من الحنابلة عن أَحْمَد أنه إذا وكَّل الصبي في الطلاق لم يطلِّق حتى يبلغ، واختاره المزني. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وكَّل المسلم ذميًّا في شراء خمر أو خنزير لم يصح، فإذا اشترى له الذمي ذلك لم يصح الشراء للمسلم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح الشراء للمسلم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء لا تصح الوكالة إلا في تصرف معلوم، فإن قال: وكلتك في قليل أو كثير لم يصح. وعند ابن أبي ليلى يصح، ويملك بذلك كل شيء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء يجوز التوكيل في إثبات القصاص وحد القذف عند الحاكم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ لا يصح التوكيل فيهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز التوكيل في استيفاء الحدود مع غيبة الموكل قولاً واحدًا وبه قال أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، ولا يجوز قولاً واحدًا. وقَوْلَانِ: أحدهما يجوز،

стр. 551

وبه قال أبو حَنِيفَةَ وبعض الحنابلة. والثاني لا يجوز، وبه قال مالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لرجلين أيكما باع عبدي فجائز، لم يجز لأحدهما أن يبيعه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ له قبضه، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال: بع هذا العبد أو هذا العبد، لم يجز أن يبيع أحدهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وكَّله أن يشتري له أمة يطئها فاشترى له أخت أمته لم يلزم الموكل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلزمه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز تعليق الوكالة على شرط مستقبل، بأن يقول: إذا جاء رأس الشهر فقد وكلتك ببيع عبدي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يصح، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. ولا خلاف أنه إذا باع بحد تصرفه، وإنَّما الخلاف إن كان قد سمَّى الوكيل جعلاً استحقه عند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ. وعند الشَّافِعِيّ يستحق أجرة المحل لا غير. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وكل اثنين في طلاق امرأة على الاجتماع، لم يكن لأحدهما أن ينفرد به. وعند أَبِي حَنِيفَةَ له الانفراد بذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وكله في تصرف يتولاَّه بنفسه وتعذَّر عليه، وقال له الموكل اصنع فيه ما شئت لم يصح توكيله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن أبي ليلى وزفر وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا وكَّله في الخصومة وثبتت الحقوق ملكهما ولا يملك الإبراء ولا الصلح ولا الإقرار على توكله، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد يقبل إقراره عليه في مجلس الحكم في غير الحدود والقصاص، ولا يقبل في غير مجلس الحكم. وعند أَبِي يُوسُفَ يقبل في مجلس الحكم وغيره، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى والقاسم والمؤيد على الصحيح عندهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وكله في قبض حق له فجحده من عليه الحق، فهل له أن يبينه. فيه وجهان: أحدهما له ذلك، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. والثاني ليس له ذلك، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وروى أيضًا عن أَبِي حَنِيفَةَ.

стр. 552

مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا وكَّله في قبض عين فجحدها من هي في يده فهل له تثبيتها؟ وجهان: أحدهما له ذلك. والثاني ليس له، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ الوكيل في الخصومة لا يكون وكيلًا في القبض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون وكيلاً في القبض. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وكله في قسمة نصيبه، أو طلب الشفعة لم يكن له تبيينه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يمكن تبيينه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ لا يصح إبراء الوكيل للمشتري من الثمن، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد يصح، ويضمنه للموكل، وبه قاله من الزَّيْدِيَّة أبو عبد الله الداعي وأبو طالب عن الهادي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وكله في بيع عين كان للموكل المطالبة بالثمن. وعند أبي حَنِيفَةَ ليس له ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وكله في بيع عبدًا أو إعتاقه في وقت مخصوص، لم يملك بيعه ولا إعتاقه في ذلك الوقت المخصوص ولا بعده. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح إعتاقه بعده. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا وكَّله في بيع فاسد لم يملك أن يبيع بيعًا صحيحًا ولا فاسدًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يملك أن يبيع بيعًا صحيحًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز للوكيل ولا للوصي ولا للحاكم وأمينه ولا لكل من تولى مال غيره أن يشتري لنفسه من مال من يتولى عليه إلا الأب والجد خاصة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب. وعند زفر لا يجوز للأب والجد ذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد عن الهادي. وعند الْأَوْزَاعِيّ يجوز لجميعهم أن يشتروا لأنفسهم من أموال من يتولنه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك يجوز للأب والجد والوصي أن يشتري بأكثر من ثمن المثل بزيادة لا يتغابن بمثلها. وروى عن

стр. 553

أصحاب مالك أنه يوافق الْأَوْزَاعِيّ. وعند زفر أيضًا لا يجوز ذلك لواحد منهم. وعند أَحْمَد في رِوَايَة أيضًا أنه يجوز لجميعهم ذلك، إلا أنه يشترط أن يدفعها إلى غيره ليوجب له، أو يزد على ثمن مثلها. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لا يجوز للوصي ولا للوكيل أن يبيع من ابن الموكل الصغير، ولا من ابن الموصي الصغير شيئًا، وفي بيعهما من ابنهما الكبير ومن ترد شهادتهما له وجهان: أحدهما يجوز. والثاني لا يجوز، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا وكل عبدًا في شراء نفسه له من سيده فوجهان: أحدهما لا يصح. والثاني يصح، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا وكل في شراء سلعة لم يصح أن يشتريها معيبة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح حتى لو وكله في شراء عبد فاشترى عبدًا أعمى أو مقطوع اليد والرجل جاز، ولزم في حق الموكل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد الوكيل بقبض الثمن ليس له خيار الرؤية، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ له خيار الرؤية، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم ويَحْيَى والمؤيَّد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى الوكيل سلعة على أنها سليمة فخرجت معيبة كان له أن يرد بالعيب من غير علم الموكل، فإن قال البائع للوكيل قد بلغ ذلك موكلك وقد رضي به وأنت تعلم ذلك، وأنكر الوكيل ذلك كان له إحلافه ويحلف على نفس العلم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ليس له إحلافه. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا قال: اشتر لي ما شئت أو ما رأيت لم يصح، وكذلك إذا قال: اشتر لي عبدًا أو ثوبًا فإنه لا يصح ما لم يذكر الجنس وتقدير الثمن، فإن ذكر الجنس ولم يقدر الثمن فوجهان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا قال اشتر ما شئت أو ما رأيت جاز، وإذا قال: اشتر عبدًا لم يجز حتى يذكر الثمن، فيقول: ألف، أو يذكر

стр. 554

الجنس فيقول: حبشيًا، ولا يحتاج إلى ذكر الثمن، إلا أنه لا يشتري له إلا ما يشترى به أمثاله، وإذا اشترى من ذلك النوع غاليًا فخرج عن عادة أمثاله لم يجز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وكله في عمل يتولاه بنفسه ويقدر عليه لم يجز أن يوكل فيه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة يجوز، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وتُوقف على إجازة الموكل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وكل في بيع عين توكيلاً مطلقًا لم يجز أن يبيع إلا بثمن المثل من نقد البلد حالاً، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وكذا أبو طالب عن الهادي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد يجوز أن يبيع بأي ثمن كان قليلاً أو كثيرا، حالاً أو مؤجلاً، بأي نقد شاء، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد، وهو الصحيح أيضًا عند النَّاصِر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا وكَّله في بيع عبد فباع الوكيل بعضه، فإن لم يقدِّر له الموكل الثمن، أو قدَّر له الثمن فباع بعضه بأقل من الثمن المقدَّر لم يصح البيع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح البيع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا وكَّل في بيع سلعة أو شرائها وأطلق لم يجز أن يبيع ويشتري بغير نقد البلد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز أن يبيع بغير نقد البلد وبالعروض، ووافق في مسألة الشراء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي ثَورٍ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا وكله في البيع حالاً، أو أطلق لم يجز أن يبيع، فإن خالف لم يصح البيع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ يجوز البيع مؤجلًا ولو إلى ثلثمائة سنة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي ثَورٍ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بدون ثمن المثل مما لا يتغابن بمثله من غير إذن، ولا للوكيل بالشراء أن يشتري بأكثر من ثمن المثل مما لا يتغابن بمثله من غير إذن. وعند أَبِي حَنِيفَةَ الموافقة في الشراء والمخالفة في البيع، فقال: للوكيل في البيع أن يبيع بدون ثمن المثل ولا غرم عليه. وعند أَحْمَد البيع صحيح وعليه غرم الزيادة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع إلى وكيله دراهم وقال: اشتر بها طَعَامًا لم يصح التوكيل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا كان له في ذمة شخص ألف درهم،

стр. 555

فقال له اشتر لي عبدًا بألف، واقبض الألف التي لي عليك في ثمنه فإنه يصح، أو لم يكن له عليه شيء فقال له اشتر لي عبدًا بألف في ذمتي وأنفذه من مالك ويكون قرضًا عليَّ، فإنه يصح أيضًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا عين العقد جاز، وإن لم يتعيَّن لم يجز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا اشترى الوكيل للموكل دخل المشتري فى ملك الموكل بنفس العقد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يدخل في ملك الوكيل أولًا، ثم ينتقل إلى ملك الموكل. وفائدته أن عند أَبِي حَنِيفَةَ إذا وكل المسلم ذميًا في شراء خمر أو خنزير صح الشراء وملك الوكيل ثم ينتقل إليه. وعند الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بخلاف ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا وكَّله في شراء طعام فاشترى دقيق الحنطة لم يلزم الموكل قبوله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلزمه قبوله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان له دين في ذمة رجل وعين في يده، فجاء إنسان وقال: أنا وكيله في قبض الدين الذي عليه أو العين الذي في يدك ولم يكن له بينة بالوكالة لم يلزمه الدفع إليه سواء صدَّقه أو كذَّبه. وعند الْمُزَنِي إن صدَّقه وجب عليه الدفع إليه، وإن كذبه كان له إحلافه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن صدقه وكان الحق دينًا وجب عليه الدفع إليه، وكذا إن كان عينًا في أشهر الروايتين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لو أنكر من عليه الحق وكالة هذا المدعي لم يلزمه الثمن. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والْمُزَنِي يلزمه الثمن. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا صدَّقه ودفع إليه، ثم حضر صاحب الحق وأنكر الوكالة، فعند الشَّافِعِيَّة القول قوله، ويطالب المقر بالدين، وبه قال أَحْمَد وأبو حَنِيفَةَ. وعند بعض الشَّافِعِيَّة يطالب من شاء منهما، وأيَّهما طالب لم يرجع على صاحبه.

стр. 556

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا عزل الوكيل نفسه بغير حضور الموكل وعلمه انعزل وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز للوكيل أن يعزل نفسه إلا بحضور الموكل وعلمه، فأمَّا بغير علمه وحضوره فلا يجوز، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، واختاره منهم أيضًا المؤيد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للموكل عزل الوكيل، فإن عزله بحضرته أو غيبته، فإذا علم بالعزل قبل التصرف انعزل، ولم يصح تصرفه، وإن عزله ولم يعلم بعزله فتصرف ففي انعزاله قَوْلَانِ: أحدهما لا ينعزل ويصح تصرفه، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. والثاني ينعزل واختاره الخرقي من الحنابلة ولهم رِوَايَة أخرى بالقول الأول، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي. واختلف أصحاب مالك في ذلك كالقولين عند الشَّافِعِيّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك إذا حضر الوكيل عند الحاكم وادَّعى أنه وكيل لفلان، وأقام على ذلك شاهدين سمع الحاكم شهادتهما وثبت عنده وكالته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يسمع الحاكم شهادة شهود الوكيل على إثبات وكالته بغير حضور خصم موكله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حضر الوكيل خصمًا عند الحاكم ابتداء وادَّعى عليه لموكله حقًا لم يسمع الحاكم دعواه حتى تثبت وكالته عنده ببينة أولاً. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن أحضر الوكيل خصمًا عند الحاكم وادَّعى أن لموكله عليه حقًا سمع الحاكم دعواه وكلَّف الخصم الإجابة عن دعواه، فإذا أجاب الخصم قال للوكيل ثبتت وكالتك، فإذا أقام الوكيل البينة على وكالته سمعها الحاكم وحكم له بها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يجوز للحاكم أن يسمع البينة وتثبت وكالة حاضر بمطالبته لغائب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحكم بهذه الوكالة مع غيبة الذي عليه الحق. وبناه على أصله أنه لا يقضي على الغائب.

стр. 557

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا باع الوكيل السلعة وقبض الثمن وهلك في يده، ثم خرج المبيع مستحقًا رجع المشتري بالعهدة على الموكل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يرجع بالعهدة على الوكيل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك حقوق العقد تتعلق بالموكل دون الوكيل، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. قال: إلا في موضع واحد، وهو إذا باع الوكيل أو اشترى ثم مات الموكل قبل استيفاء الثمن، فإن الحقوق هنا تتعلق بالوكيل حتى أن للغريم مطالبة الوكيل بالثمن دون ورثة الموكل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبه يتعلق بالوكيل. والحقوق هي تسليم الثمن، وقبض المبيع، وضمان الدرك، والرد بالعيب، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وكله أن يشتري عبدًا بثمن معين أو ثمن في الذمة فاشتراه، ثم قال الوكيل: اشتريته بألف فصادقه البائع، وقال الموكل: اشتريته بخمسمائة ولا بينة فقَوْلَانِ: أحدهما القول قول الموكل، والثاني القول قول الوكيل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان الشراء في الذمة فالقول قول الموكل، وإن كان الشراء بغير مال الموكل فالقول قول الوكيل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال الوكيل بعت السلعة التي أذنت لي ببيعها من فلان وصدقه المقر له على ذلك، فقال الموكل لم أبعها، أو قال: قبضت منه الثمن فصدَّقه فى الإذن وأنكر في القبض فقَوْلَانِ: أحدهما القول قول الوكيل، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، وناقض في مسألة واحدة وهي إذا كان قد وكله أن يتزوج له امرأة، فأقَرَّ الوكيل بأنه تزوجها له، وادعت المرأة ذلك وأنكر الموكل العقد. والثاني القول قول الوكيل ولا يقبل قول الموكل عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لحوق الوكيل بدار الحرب بعد ردته لا تبطل وكالته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تبطلها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كانت دعوى الدين من وكيل صاحب الحق وأقام المشهود عليه بالحق بينة بالبراءة منه حكم بها. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد لا تقبل، وتسقط المطالبة في الحال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع رجل إلى رجل مالاً، وقال: ادفعه إلى فلان في قضاء دين، فدفعه إليه ولم يشهد عليه فأنكر المدفوع إليه فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف

стр. 558

رجع به على الموكل ورجع به الموكل على الوكيل إن كان قد دفعه بغير حضرته، سواء صدَّقه على ذلك أو كذبه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن صدَّقه على ذلك لم يرجع به عليه، وإن كذَّبه فالقول قوله مع يمينه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع إليه دراهم يشتري له بها طَعَامًا، فاقترض الوكيل الدراهم لنفسه بطلت وكالته ولم يصح أن يشتري للموكل الطعام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تبطل وكالته، ولا يتعيَّن الشراء بتلك الدراهم، ويجوز أن يشتري بمال نفسه ويأخذ الدراهم عوضها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وسعيد بن زيد وبعض العلماء إذا دفع إلى رجل دينارًا ليشترى له شاة، فاشترى شاتين وباع أحدهما بدينار، ورد الدينار والشاة على الموكل لم يصح هذا البيع. وعند إِسْحَاق لا يصح هذا البيع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا وكّله في شراء شاة بدينار، فاشترى شاتين بدينار فإنهما تقعان جميعًا للموكل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تقع إحداهما للموكل والأخرى للوكيل بنصف دينار، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع إليه ألفًا وقال أسلمها في طعام ففعل ولم يسم الوكل، ثم اختلفا فقال الوكيل: أسلمتها لنفسي، وقال الموكل: بل أسلمتها لي فالقول قول الوكيل مع يمينه، فإذا حلف حكم له في الظاهر ورجع الموكل عليه بالألف. وعند الحنفية القول قول الموكل والسلم له، واختلفوا إذا تصادقا ولم يسم الموكل ولا نفسه، فقال أبو يوسف: يكون للموكل، وقال محمد: يكون له - أي: الوكيل. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا شهد الوكيل لموكل بعد العزل فيما وكل فيه، فإن كان خاصم فيه لم تقبل شهادته، وإن لم يكن خاصم فيه فوجهان: أحدهما تقبل شهادته له، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. والثاني لا تقبل، وبه قال أبو يوسف ومحمد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزفر إذا ثبتت وكالته عند الحاكم وثبت الحق لوكله، فادَّعى من عليه الحق أن الموكل قد أبراه أو قضاه، ولم يدَّع علم الوكيل بذلك لم تسمع دعواه،

стр. 559

وإن ادَّعى علم الوكيل بذلك، فإن صدَّقه الوكيل بطلت وكالته ولم يكن له المطالبة بالحق، وإن كذَّبه فالقول قوله مع يمينه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه لا يحلف. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا امتنع الوكيل بالبيع من تسليم الثمن إلى موكله حتى يشهد فثلاثة أوجه: أحدها ليس له ذلك، والثاني له ذلك. والثالث إن كان قد قبض المال بالإشهاد لم يلزمه الدفع من غير إشهاد، وإن قبضه من غير إشهاد لزمه دفعه من غير إشهاد، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا شهد سيد الأمة على زوجها أنه وكَّل في طلاقها لم يقبل. وعند أَبِي يُوسُفَ يقبل إذا لم تدَّع الأمة الطلاق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ الوكالة لا تثبت بخبر الواحد، فإن غلب على الظن صدَّقه تصرَّف شرط الضمان، وكذا بأن أخبره واحد بالعزل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يثبت بخبر الواحد وإن لم يكن ثقة، وكذلك العزل عنده يثبت برسول وإن لم يكن عدلاً، وإن كان مخبرًا عن رسول احتاج إلى رجلين أو واحد عدل. * * *

стр. 560

كتاب الوديعة مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا أودع صبي وديعة فتلفت في يده لم يضمن، وإن أتلفها فوجهان: أحدهما يضمنها. والثاني لا يضمنها، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.

стр. 561

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أودع حر عبدًا وديعة فأهلكها ضمنها في الحال. وعند أَبِي حَنِيفَةَ في المحجور عليه كذلك، والمأذون له يتأخر إلى بعد العتق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا شرط مالك الوديعة على المودع عنده الضمان من غير تفريط لم يجب عليه الضمان بذلك. وعند عبيد الله بن الحسن العنبري أنه يجب عليه بذلك الضمان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال صاحب الوديعة ضعها في هذا البيت ولا تضعها في ذلك البيت، فرضعها في البيت المنهي عنه لما رأى فيه من المصلحة والحفظ ضمن، وبه قال جماعة من الزَّيْدِيَّة وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يضمن، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا أودعه وديعة في صندوق وقال لا تقفل عليها فأقفل عليها، أو لا تقفل عليها فأقفل عليها قفلين، أو قال لا تطرح ثيابك فرق الصندوق فخالفه في ذلك، أو قال: لا ترقد عليها، فأصح الوجهين أنه لا ضمان عليه بذلك. والوجه الثاني يضمن بذلك، وبه قال مالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز للمودع أن يسافر بالوديعة إلا بإذن مالكها، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه له أن يسافر بها وإن لم يأذن مالكها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا سلَّم الوديعة إلى خادمه أو إلى زوجته ضمنها. وعند ابن سريج من أصحابه إذا استعان بهم ولم يغب عن بصره لم يضمنها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد لا ضمان عليه بكل حال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا سافر بالوديعة مع القدرة على صاحبها أو الحاكم أو أمينه ضمنها، سواءً كان السفر آمنًا أو لم ينهه عن السفر أو مخوفًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان السفر آمنًا لم يضمنها، وبه قال ابن أبي هريرة من الشَّافِعِيَّة.

стр. 562

مسألة: عند أكثر أصحاب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد إذا سافر وأودع الوديعة عند أمين مع القدرة على الحاكم ضمن. وعند بعضهم لا يضمن، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا خلط المودع عنده الوديعة بدراهم أو بذوات الأمثال لزمه الضمان. وعند مالك لا يلزمه الضمان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ينقطع حق ضمانها عنها. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة لهم أخذ العين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا تعدَّى في درهم من الوديعة وصرفه ثم أعاد عوضه إلى الدراهم، فإن كان هذا المردود متميزًا عن باقي الدراهم لم يضمن باقيها، وإن لم يتميز المردود عن باقي الدراهم ضمن، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة. وعند مالك لا يلزمه الضمان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أودعه بهيمة ولم يأمره بعلفها وسقيها، ولا نهاه فإنه يلزم المودع ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أخرج الوديعة لينتفع بها ضمنها بنفس الإخراج وإن لم ينتفع بها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يضمنها ما لم ينتفع بها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أودع الوديعة من غير غدر فهلكت ضمنها، وكان لصاحبها تضمين أيهما شاء، فإن ضمَّن الثاني رجع الثاني على الأول بما ضمن. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ليس له أن يضمن الثاني. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا تعدَّى في الوديعة ضمنها، فإذا ترك التعدِّي فيها بأن ردها إلى حرزها لم يسقط عنه الضمان، واختاره الخرقي من الحنابلة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وكذا المؤيد عن يَحْيَى واختاره. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك يسقط عنه الضمان، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو عبد الله الداعي، قال أبو طالب منهم: وهو الصحيح، إلا أن أبا حَنِيفَةَ ﵀ يقول: شرطه أن يرد ذلك بعينه، وَمَالِك يقول: إذا كان له مثل ردّه بعينه، أو ردّ مثله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال المودع للمالك أمرتني بدفع الوديعة إلى فلان فدفعتها إليه، فقال المالك أمرتك أن تدفعها إليه إلا أنك لم تدفعها إليه، فلا يقبل قول المودع في الدفع إليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يقبل قوله في الدفع إليه.

стр. 563

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ادعى اثنان عينًا في يد ثالث، فقال المدّعي عليه: هي لأحدهما ولا أعلم لأيهما، ولم يدعيا عليه العلم فلا يمين عليه. وعند أبي حَنِيفَةَ عليه الْيَمِين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ادّعيا عليه العلم وكذباه، وقالا أنت تعلم لأينا هي، حلف لهما يمينًا واحدة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحلف لهما يمينين، كما إذا أنكرهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ: أحدهما تقر في يده حتى يتبين المستحق، والآخر تنزع من يده. وعند أَحْمَد يقرع بينهما، فتسلم إلى أحدهما بالقرعة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كسر ختم الوديعة أو حلَّ شدَّها ضمنها، وبه قال أحمد فى رِوَايَة والمنصوص عن أَحْمَد أنه لا يضمن. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يضمن كسر الختم ولا يضمن الوديعة، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال له احفظها في هذا الموضع ولا تنقلها إلى غيره، فنقلها من غير عذر ضمنها سواء نقلها إلى حرز مثله أو أحرز منه. وعند بعض الشَّافِعِيَّة إذا استويا الموضعان في التحصّن والجودة فلا ضمان عليه بالمخالفة. وعند أبي

стр. 564

حَنِيفَةَ إذا نقلها من بيت إلى بيت آخر في الدار لم يضمنها، وإن نقلها من دار إلى دار ضمنها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع إلى رجل مالاً ليودعه فأودعه، وأنكر المدفوع إليه فوجهان: أحدهما يجب عليه الضمان، وبه قال مالك. والثاني لا ضمان عليه صدّقه على الدفع أو كذَّبه، والقول قول المودع مع يمينه، فإذا حلف ضمن الوكيل. وعند ابن أبي ليلى وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد القول قول الوكيل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أذن صاحب الوديعة لمن هي عنده أن يدفع إلى زيد، فقال من هي عنده دفعتها، وأنكر زيد لم يقبل قول المودع إلا ببينة. وعند أبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يقبل قول المودع، وكذا الخلاف في الوصي إذا ادعى بعد البلوغ الدفع إلى الصبي بعد بلوغه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَمَالِك في رِوَايَة إذا قال المودع: رددت الوديعة إليك قبل قوله في ذلك. وعند مالك وَأَحْمَد في رِوَايَة إن كان قد أودعه ببينة لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات وعنده وديعة معلومة الصفة ولم يوجد عينها أنه يجب ضمانها في تركته، فإن كان عليه دين فهي والدين سواء، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي والمؤيَّد. وعند النَّخَعِيّ تقدَّم الوديعة على الدين. وعند الحارث العكلي يقدم الدين على الوديعة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم. وعند ابن أبي ليلى إذا لم توجد الوديعة بعينها فلا يجب عليه الضمان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وجد في حساب أبيه أن هذه الوديعة لفلان لم يجب دفعها إليه. وعند أَحْمَد يجب دفعها إليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تعدَّى المودع في الوديعة والمضارب في مال المضاربة ضمنا، فإذا اتجرا فيه وحصل لهما ربح كان الربح لهما كالغاصب، وفيه قول آخر أن الربح لرب المال، وبه قال ابن عمر ونافع وأبو قلابة وَأَحْمَد وإِسْحَاق. وعند الثَّوْرِيّ الأحب أن ينزعه عنه. وعند الشعبي ومجاهد الأحب أن يتصدق، ووافقهم النَّخَعِيّ وحماد في المضارب، ووافقهم أبو حَنِيفَةَ في المودع وقال: ولا ينبغي أن يأكله.

стр. 565

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أشكل على المودع من أودعه، وادَّعاها رجلان، فإنه يحلف أنه لا يعلم من أودعه، ويوقف الشيء بينهما حتى يصطلحا أو تقدم البينة لمن هي منهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد تنقسم بينهما نصفين ويضمن لهما مثل ذلك. وعند ابن أبي ليلى هي بينهما نصفان، ولا يضمن لهما شيئًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال أودعتني ألف درهم وضاعت، وقال رب المال بل غصبتها أو أخذتها بغير أمري، فالقول قول المودع. وإن قال المودع أخذتها منك وديعة، وقال رب المال بل غصبتها وأخذتها بغير أمري، فالقول قول رب المال. وعند مالك القول قول رب المال في المسألة الأولى، وحكى عنه أن القول قول المودع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا سرقت الوديعة لم يكن للمودع مخاصمة السارق إلا بتوكيل من المودع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ له المخاصمة في ذلك. * * *
следующие страницы →