Полный текст (1 040 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أودع حر عبدًا وديعة فأهلكها ضمنها في الحال. وعند أَبِي حَنِيفَةَ في المحجور عليه كذلك، والمأذون له يتأخر إلى بعد العتق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا شرط مالك الوديعة على المودع عنده الضمان من غير تفريط لم يجب عليه الضمان بذلك. وعند عبيد الله بن الحسن العنبري أنه يجب عليه بذلك الضمان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال صاحب الوديعة ضعها في هذا البيت ولا تضعها في ذلك البيت، فرضعها في البيت المنهي عنه لما رأى فيه من المصلحة والحفظ ضمن، وبه قال جماعة من الزَّيْدِيَّة وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يضمن، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا أودعه وديعة في صندوق وقال لا تقفل عليها فأقفل عليها، أو لا تقفل عليها فأقفل عليها قفلين، أو قال لا تطرح ثيابك فرق الصندوق فخالفه في ذلك، أو قال: لا ترقد عليها، فأصح الوجهين أنه لا ضمان عليه بذلك. والوجه الثاني يضمن بذلك، وبه قال مالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز للمودع أن يسافر بالوديعة إلا بإذن مالكها، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه له أن يسافر بها وإن لم يأذن مالكها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا سلَّم الوديعة إلى خادمه أو إلى زوجته ضمنها. وعند ابن سريج من أصحابه إذا استعان بهم ولم يغب عن بصره لم يضمنها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد لا ضمان عليه بكل حال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا سافر بالوديعة مع القدرة على صاحبها أو الحاكم أو أمينه ضمنها، سواءً كان السفر آمنًا أو لم ينهه عن السفر أو مخوفًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان السفر آمنًا لم يضمنها، وبه قال ابن أبي هريرة من الشَّافِعِيَّة.
стр. 562
مسألة: عند أكثر أصحاب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد إذا سافر وأودع الوديعة عند أمين مع القدرة على الحاكم ضمن. وعند بعضهم لا يضمن، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا خلط المودع عنده الوديعة بدراهم أو بذوات الأمثال لزمه الضمان. وعند مالك لا يلزمه الضمان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ينقطع حق ضمانها عنها. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة لهم أخذ العين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا تعدَّى في درهم من الوديعة وصرفه ثم أعاد عوضه إلى الدراهم، فإن كان هذا المردود متميزًا عن باقي الدراهم لم يضمن باقيها، وإن لم يتميز المردود عن باقي الدراهم ضمن، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة. وعند مالك لا يلزمه الضمان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أودعه بهيمة ولم يأمره بعلفها وسقيها، ولا نهاه فإنه يلزم المودع ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أخرج الوديعة لينتفع بها ضمنها بنفس الإخراج وإن لم ينتفع بها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يضمنها ما لم ينتفع بها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أودع الوديعة من غير غدر فهلكت ضمنها، وكان لصاحبها تضمين أيهما شاء، فإن ضمَّن الثاني رجع الثاني على الأول بما ضمن. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ليس له أن يضمن الثاني.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا تعدَّى في الوديعة ضمنها، فإذا ترك التعدِّي فيها بأن ردها إلى حرزها لم يسقط عنه الضمان، واختاره الخرقي من الحنابلة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وكذا المؤيد عن يَحْيَى واختاره. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك يسقط عنه الضمان، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو عبد الله الداعي، قال أبو طالب منهم: وهو الصحيح، إلا أن أبا حَنِيفَةَ ﵀ يقول: شرطه أن يرد ذلك بعينه، وَمَالِك يقول: إذا كان له مثل ردّه بعينه، أو ردّ مثله.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال المودع للمالك أمرتني بدفع الوديعة إلى فلان فدفعتها إليه، فقال المالك أمرتك أن تدفعها إليه إلا أنك لم تدفعها إليه، فلا يقبل قول المودع في الدفع إليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يقبل قوله في الدفع إليه.
стр. 563
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ادعى اثنان عينًا في يد ثالث، فقال المدّعي عليه: هي لأحدهما ولا أعلم لأيهما، ولم يدعيا عليه العلم فلا يمين عليه. وعند أبي حَنِيفَةَ عليه الْيَمِين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ادّعيا عليه العلم وكذباه، وقالا أنت تعلم لأينا هي، حلف لهما يمينًا واحدة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحلف لهما يمينين، كما إذا أنكرهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ: أحدهما تقر في يده حتى يتبين المستحق، والآخر تنزع من يده. وعند أَحْمَد يقرع بينهما، فتسلم إلى أحدهما بالقرعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كسر ختم الوديعة أو حلَّ شدَّها ضمنها، وبه قال أحمد فى رِوَايَة والمنصوص عن أَحْمَد أنه لا يضمن. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يضمن كسر الختم ولا يضمن الوديعة، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال له احفظها في هذا الموضع ولا تنقلها إلى غيره، فنقلها من غير عذر ضمنها سواء نقلها إلى حرز مثله أو أحرز منه. وعند بعض الشَّافِعِيَّة إذا استويا الموضعان في التحصّن والجودة فلا ضمان عليه بالمخالفة. وعند أبي
стр. 564
حَنِيفَةَ إذا نقلها من بيت إلى بيت آخر في الدار لم يضمنها، وإن نقلها من دار إلى دار ضمنها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع إلى رجل مالاً ليودعه فأودعه، وأنكر المدفوع إليه فوجهان: أحدهما يجب عليه الضمان، وبه قال مالك. والثاني لا ضمان عليه صدّقه على الدفع أو كذَّبه، والقول قول المودع مع يمينه، فإذا حلف ضمن الوكيل. وعند ابن أبي ليلى وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد القول قول الوكيل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أذن صاحب الوديعة لمن هي عنده أن يدفع إلى زيد، فقال من هي عنده دفعتها، وأنكر زيد لم يقبل قول المودع إلا ببينة. وعند أبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يقبل قول المودع، وكذا الخلاف في الوصي إذا ادعى بعد البلوغ الدفع إلى الصبي بعد بلوغه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَمَالِك في رِوَايَة إذا قال المودع: رددت الوديعة إليك قبل قوله في ذلك. وعند مالك وَأَحْمَد في رِوَايَة إن كان قد أودعه ببينة لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات وعنده وديعة معلومة الصفة ولم يوجد عينها أنه يجب ضمانها في تركته، فإن كان عليه دين فهي والدين سواء، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي والمؤيَّد. وعند النَّخَعِيّ تقدَّم الوديعة على الدين. وعند الحارث العكلي يقدم الدين على الوديعة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم. وعند ابن أبي ليلى إذا لم توجد الوديعة بعينها فلا يجب عليه الضمان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وجد في حساب أبيه أن هذه الوديعة لفلان لم يجب دفعها إليه. وعند أَحْمَد يجب دفعها إليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تعدَّى المودع في الوديعة والمضارب في مال المضاربة ضمنا، فإذا اتجرا فيه وحصل لهما ربح كان الربح لهما كالغاصب، وفيه قول آخر أن الربح لرب المال، وبه قال ابن عمر ونافع وأبو قلابة وَأَحْمَد وإِسْحَاق. وعند الثَّوْرِيّ الأحب أن ينزعه عنه. وعند الشعبي ومجاهد الأحب أن يتصدق، ووافقهم النَّخَعِيّ وحماد في المضارب، ووافقهم أبو حَنِيفَةَ في المودع وقال: ولا ينبغي أن يأكله.
стр. 565
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أشكل على المودع من أودعه، وادَّعاها رجلان، فإنه يحلف أنه لا يعلم من أودعه، ويوقف الشيء بينهما حتى يصطلحا أو تقدم البينة لمن هي منهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد تنقسم بينهما نصفين ويضمن لهما مثل ذلك. وعند ابن أبي ليلى هي بينهما نصفان، ولا يضمن لهما شيئًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال أودعتني ألف درهم وضاعت، وقال رب المال بل غصبتها أو أخذتها بغير أمري، فالقول قول المودع. وإن قال المودع أخذتها منك وديعة، وقال رب المال بل غصبتها وأخذتها بغير أمري، فالقول قول رب المال. وعند مالك القول قول رب المال في المسألة الأولى، وحكى عنه أن القول قول المودع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا سرقت الوديعة لم يكن للمودع مخاصمة السارق إلا بتوكيل من المودع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ له المخاصمة في ذلك.
* * *
стр. 566
كتاب العارية
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وأبي هريرة وعَطَاء وَأَحْمَد وإِسْحَاق وبعض الصحابة والتابعين العارية مضمونة على المستعير سواء تلفت بتفريط أو غير تفريط، وسواء شرط ضمانها أو أطلق. وعند رَبِيعَة العارية مضمونة على المستعير،
стр. 567
إلا أن تكون حيوانًا فلا يضمنه بحال، سواء مات حتف أنفه، أو أتلف في يد المستعير بتفريط أو بغير تفريط كنهب أو غيره. وعند قتادة وعبيد الله بن الحسن العنبري إن شرط ضمانها كانت مضمونة على المستعير، وإن لم يشترط كانت أمانة في يده. وعند شريح والنَّخَعِيّ والحسن البصري والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه هي أمانة في يد المستعير لا يضمنها إلا إذا فرَّط في تلفها، إلا أن مالكًا يقول: ما يعاب عليه يضمنه، وما لا يعاب عليه لا يضمنه. وعند أَحْمَد في رِوَايَة إن شرط
стр. 568
إسقاط ضمانها سقط. ونقل الترمذي عن إِسْحَاق موافقة أَبِي حَنِيفَةَ. وعند النَّاصِر ويَحْيَى من الزَّيْدِيَّة يجب ردَّ العارية لصاحبها أو من يقوم مقامه، كزوجته وزوجة ابنه وأجيره، فلو استعار دابة فردَّها إلى اصطبل صاحبها من غير إذن صاحبها لم يبرأ من الضمان ما لم تصل إلى يد صاحبها. وعند المؤيد منهم إن كان مثلها يربط فلم تربط حتى تلفت ضمن، وإن كانت مما لا تربط فتلفت لم يضمن.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خرجت العين المستعارة مغصوبة يغرم المستعير قيمتها ما لم يرجع على المعير. وإن غرم أجرة المنفعة ففي رجوعه بها على المعير قَوْلَانِ: القديم يرجع، وبه قال أحمد. والجديد لا يرجع، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ للمعير أن يرجع في العارية متى شاء، سواء كانت مطلقة أو مقيدة بمدّة. وعند مالك إذا كانت مقيّدة بمدة لم يكن له الرجوع فيها في المدّة، وإذا كانت مطلقة لم يجز له الرجوع فيها حتى يمضي له مدّة ينتفع بمثلها. وبنى ذلك على أصل أن الهبة تلزم بالعقد من غير قبض.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا لم يسلم المستعار إلى المالك أو إلى وكيله لم يثبت الرد ولم يبرأ من الضمان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا ردّها إلى دار المالك، أو كانت دابة فردّها إلى اصطبله وشدّها فيه ثبت الرد وإن لم يتسلمها المالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استعار دابة إلى عسفان فركبها إلى مزيد فإنها تكون عليه مضمونة إلى عسفان ضمان عارية، فإذا جاوز بها عسفان ضمنها ضمان الغصب، وعليه أجرة ذلك، فإذا ردَّها إلى عسفان لم يزل عنه ضمان الغصب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ هي أمانة إلى عسفان، فإذا جاوز بها عسفان ضمنها ضمان الغصب، فإذا ردَّها إلى عسفان زال منه الضمان، إلا أنه يقول لا أجرة عليه. وهذا بناه على أصله أن المنافع لا تضمن بالغصب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أعاره أو أجرّه أرضًا للغراس وللبناء، فبنى أو غرس لم يجبر على قلعه إلا بأن يضمن ما نقص بالقلع. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يجبر على قلعه من غير أن يضمن ما نقص بالقلع. وضابط مذهب أَبِي حَنِيفَةَ إن كانت
стр. 569
عارية مطلقة فللمعير الرجوع فيها ويقلع البناء والغراس ولا شيء عليه، وإن كانت مدّة معلومة وأخرجه قبلها ضمن، وإن أخرجه بعدها لم يضمن، سواء شرط القلع أو لم يشترط. والكلام في فصلين: أحدهما إذا كانت العارية مطلقة فله عند الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد إخراجه بشرط الضمان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا ضمان عليه، والثاني إذا كانت مدة معلومة ولم يشترط القلع بعدها فعند الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد عليه الضمان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا ضمان عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اختلف صاحب الدابة وراكبها، فقال الراكب: أعرتنيها، وقال المالك: بل أجرتكها فقَوْلَانِ: أحدهما القول قول المالك، وبه قال مالك، واختاره الْمُزَنِي. والثاني القول قول الراكب، وبه قال أبو حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ليس للمستعير أن يعير المستعار في أصح الوجهين، وبه قال أحمد، والثاني له ذلك، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استعار دابة ثم اختلفا، فقال الراكب: أعرتنيها إلى بلد كذا، وقال المالك: بل أعرتك إلى بلد كذا فالقول قول المعير مع يمينه. وعند مالك إن كان يشبه ما قال المستعير فالقول قوله مع يمينه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استعار عينًا ليرهنها بدين وتلفت، فإن قلنا إنها عارية ضمن قيمتها، وإن قلنا إنها ضمان فلا شيء له. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يرجع بما سقط به من حق المرتهن.
* * *
стр. 570
كتاب الغصب
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ العقار يضمن بالغصب وبه قال
стр. 571
من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد ويَحْيَى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يضمن بالغصب، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو عبد الله الداعي وأبو طالب عن الهادي. وعن أَحْمَد ما يدل عليه. واختلف النقل عن مُحَمَّد بن الحسن فنقل عنه صاحب البيان موافقة الشَّافِعِيّ، ونقل عنه الشاشي موافقة أَبِي حَنِيفَةَ، ونقل الشاشي عن أَبِي يُوسُفَ موافقة الشَّافِعِيّ في أول أمره أيضًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ المنافع تضمن بالغصب. وعند مالك وأبي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تضمن بالغصب، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وكافة العلماء إذا ردّ العين ولم ينقص من عينها شيء، ونقصت قيمتها لكساد السوق لم يضمن ما نقص من قيمتها. وعند أبي ثور من الشَّافِعِيَّة يضمن ما نقص من قيمتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غصب عينًا وحملها إلى بلد آخر ولقيه صاحبها هنالك وطالبه بردِّها إلى البلد التي غصب فيها كان له ذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وأبو طالب عن يَحْيَى. وعند المؤيد لا يلزمه ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزفر وكافة العلماء إذا غصب شيئًا لا مثل له، كالثياب والحيوان وما أشبه ذلك مما لا تتساوى أجزاؤه ولا صفاته ضمنه بالقيمة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند عبيد الله بن الحسن العنبري يضمنه بمثله من طريق الصورة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وسائر الزَّيْدِيَّة إن كان المعدود مما لا يتفاوت أجزاؤه ويجوز استقراضه والسلم فيه ضمنه بالمثل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا خرق ثوبًا لشخص أو كسر له طرفًا وجب عليه أرض ما نقص بذلك قليلاً كان أو كثيرًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان الأرش قليلاً فكما قال
стр. 572
الشَّافِعِيّ، وإن كان كثيرًا فمالكه بالخيار بين أن يسلمه إلى الجاني عليه، أو يطالبه بجميع قيمته، وبين أن يمسكه ويطلبه بالأرش.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غصب ثوبًا فقطعه قميصًا ردّه وما نقص من قيمته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا خاطه انقطع حق المالك عنه. وعند أَبِي يُوسُفَ ومن الزَّيْدِيَّة يَحْيَى صاحبه بالخيار بين أن يأخذه ولا شيء له، وبين أن يتركه على الغاصب ويأخذ قيمته. وعند مُحَمَّد بن الحسن وزيد بن علي ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر هو بالخيار بين أن يأخذ القميص وأرش النقص، وبين أن يتركه عليه ويطالبه بقيمة الثوب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جنى على طرف العبد كاليد أو الرجل وغير ذلك فإنه يضمنه بمقدَّر من قيمته، كما يضمن طرف الحرّ بمقدر من دينه. وعند مالك يضمن أرش ما نقص من قيمته بذلك، إلا في الموضحة والمنقلة والمأمومة والجائفة فإنها تضمن بمقدر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قطع يديّ عبد لزمه قيمته، ويرد العبد إلى سيّده، ولا يجب تسليم العبد إلى الجاني. وعند أَبِي حَنِيفَةَ السيّد بالخيار بين أن يسلم العبد إلى الجاني ويطالبه بجميع قيمته، وبين أن يمسكه ولا شيء له.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد أم الولد تضمن بالغصب كغيرها من الجواري وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تضمن بالغصب، فلا تجب قيمتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة إذا أتلف عضو من أعضاء البهيمة في يد الغاصب، أو أتلفه وجب عليه ردّ البهيمة وما نقص من قيمتها، وبهذا قال مالك فيما
стр. 573
إذا لم يفوّت غرض صاحبها منها، إلا أنه قال: إذا قطع ذنب حمار القاضي لزمه جميع قيمته، لأنه فوّت على القاضي غرضه، وقال في سائر البهائم أيضًا: إذا فوّت غرض صاحبها منها، فإن المجني عليه بالخيار إن شاء رجع بما نقص من قيمتها، وإن شاء سلمها وأخذ قيمتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد الجناية على ذنب حمار القاضي كالجناية على ذنب حمار غيره. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كانت البهيمة مما لها ظهر بلا لحم كالبغل والحمار، أو مما له لحم بلا ظهر كالغنم أن الحكم كما قال الشَّافِعِيّ، وإن كان لها ظهر ولحم كالخيل والإبل والبقر، فإنه إذا قلع عينيها ردّها ونصف قيمتها، وإن قلع إحدى عينيها ردّها وربع قيمتها. وعند أَحْمَد في عين الفرس ربع القيمة، وفي العينين ما نقص.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غصب عبدًا صانعًا فاستغله واستوفى عليه رده، وعليه أجرة مثله، ولا يرد الغلة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يردّه، ولا يردّ الغلة. وعند سائرهم لا يجب عليه ردّ الغلة، وعليه أجرة مثله، فإن فضل شيء عن الكراء تصدق بالزائد عندهم. وعند الداعي منهم لا يتصدق به.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا غصب عبدًا فأبق من يده، أو بهيمة فضاعت فضمن الغاصب قيمة المغصوب للمغصوب منه لم يملك ذلك، ولم يزل ملك المغصوب منه عنه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك إذا غرم قيمة ذلك للمغصوب منه ملك ذلك، وزال ملك المغصوب عنه، ثم ينظر فيه فإن اتفقا على قدر قيمة ذلك، أو قامت بينة بقدر قيمته استقرَّ ملك الغاصب عليه، وإن اختلفا في قدر قيمته فالقول قول الغاصب مع يمينه في قدره، فإذا حلف ودفع القيمة بيمينه ثم ظهرت العين المغصوبة، فإن كانت قيمتها مثل ما غرم أو أقل استقر ملكه عليها، وإن كانت أكثر كان المغصوب منه بالخيار بين أن يقر حكم المعاوضة ويمسك القيمة، وبين أن يفسخها ويتم رجع العين المغصوبة ويرد ما أخذ من القيمة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وسائر الزَّيْدِيَّة إذا أخذت الماشية من مرعاها ليلاً أو نهارًا فتلفت ضمنها غاصبها. وعند يَحْيَى من الزَّيْدِيَّة إن حبسها ليلاً فتلفت في الليل لم يضمن، وإن حبسها بعد الليل ضمن.
стр. 574
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا غصب شيئًا فغيّره عن صفته، بأن كان حنطة فطحنها، أو دقيقًا فخبزه، أو شاة فذبحها فإن ملك المغصوب منه لا يزول عنه، ويلزم الغاصب أن يردّه ناقصًا وما نقص من قيمته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى. وعند بعض الشَّافِعِيَّة للمغصوب منه أن يترك الدقيق للغاصب ويطالب بمثل الحنطة. وعند أبي حَنِيفَةَ والمؤيَّد من الزَّيْدِيَّة وَأَحْمَد في رِوَايَة اختارها أبو بكر من الحنابلة إذا تغيَّر اسم المغصوب ومنفعته المقصودة بفعل الغاصب ملكه وضمن قيمته للمغصوب منه، وذلك كالحنطة إذا طحنها، وكذا إذا كان دقيقًا فخبزه، أو شاة فذبحها وشواها، أو نقرة فطبعها دراهم، فإنه يملك ذلك أكله، إلا أنه يكره له التصرف فيه قبل دفع القيمة إلى مالكه. وحكى ابن جرير عن أَبِي حَنِيفَةَ أنه قال: إذا دخل لص دار رجل ولصاحب الدار فيه حنطة ورحا، فأخذ اللص من الحنطة وطحنه بالرحا فإنه يملك الدقيق، فإن جاء صاحب الطعام وأراد أخذه منه كان له منعه ودفعه، فإن لم يمتنع صاحب الدار عن اللص إلا بالقتل فقتله اللص فلا شيء عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غصب حنطة فوزعها، أو نواة فغرسها فصارت نخلة، أو بيضة فحضنها فصارت فرخًا وجب ردّه إلى مالكه ولا ينقطع حقه عنه، وبهذا قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤَيد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ينقطع حق المالك، ويجب على الغاصب لمالكه قيمة البذور والبيض والنوى، وما حصل من جميع ذلك فهو ملك للغاصب، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد إذا غصب من رجل ألف درهم ومن آخر ألفًا أخرى وخلطهما، ولم يتميزا صارا شريكين في ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يملكهما الغاصب، ويجب عليه لكل واحد منهما دراهمه وبناه على أصله في تغيّر المغصوب، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى.
стр. 575
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا غصب جارية مهزولة فسمنت في يده، أو تعلمت صنعة فزادت قيمتها بذلك، ثم هزلت أو نسيت الصنعة فنقصت قيمتها وعادت إلى الحالة التي كانت عليها ردّها، ولزمه أرش ما نقص. وعند مالك لا يجب عليه أرش نقصها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب عليه أرش نقصها إلا أن يكون طالبه بها في حال السمن.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا غصب جارية حاملاً ضمنها وضمن ولدها، وكذا إن غصبها حائلاً فحملت في يده ثم تلف الولد في يده ضمنه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وَمَالِك لا يضمن الحمل بالغصب، فإن ولدت وتلف الولد لم يضمن، إلا أن يطالب به فيمنعه، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وزفر إذا نقصت بالولادة ضمن الغاصب أرش النقص ولا يجبره الولد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يضمن أرش النقص، ويجبر ذلك الولد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غصب دراهم واشترى بها سلعة في الذمة ونفذ الدراهم فيها ففي الربح قَوْلَانِ: قال في القديم هو للمغصوب منه. وقال في الجديد وهو الأصح هو للغاصب، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وأبو يوسف وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ ومالك، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد. وعند يَحْيَى منهم يجب التصدق بالربح ويرد مثل الدراهم إلى صاحبها،
стр. 576
والأولى من مذهب النَّاصِر أنه إن اتجر مع تعيين الأثمان كانت العقود كلها فاسدة، ويجب ردّ الأرباح إلى مالكها، وإن اتجر من غير تعيين الأثمان كان الربح له، ويضمن الدراهم للمالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غصب من رجل عصيرًا فصار في يده خمرًا لزمه ضمان الغصب بمثله، فإن انقلب الخمر بيده خلاً لزمه ردّ الخل على المغصوب منه. وعند أبي حَنِيفَةَ لا يلزمه رده، بل قد ملكه بالانقلاب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا غصب أرضًا وزرع فيها لزمه قلع الزرع وأجرة الأرض وأرش نقص إن حصل بها، ولا يملك أخذه إلا بإذن مالكه. وعند أحمد وإِسْحَاق ليس لصاحب الأرض قلع الزرع، بل هو بالخيار بين أن يدفع البذر والنفقة ويملك الزرع، وبين أن يقره في الأرض إلى أوان الحصاد ويطالب بأجرة أرضه.
مسألة: عند الشَّافِعِيّ إذا حفر بئرًا في ملك غيره فرضي المالك بذلك، ولم يكن للغاصب غرض في طمِّها، بأن كان التراب قد جعله في أرض المالك فقال له: أذنت لك في وضع التراب، فإنه لا يبرأ بذلك مما يقع فيها، وله طمّها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ برأ بذلك وليس له طمّها، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة، واختاره المزني.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا غصب ثوبًا وصبغه بصبغ من عنده جاز له قلع الصبغ وعليه أرش نقص الثوب وعند أَبِي حَنِيفَةَ لصاحب الثوب منعه من ذلك، ويكون صاحب الثوب بالخيار، إن شاء أخذ الثوب وضمن للغاصب ما زاد من الصبغ، وإن شاء أخذ قيمته أبيض، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد. وعند يَحْيَى منهم لا شيء على صاحب الثوب من قيمة الصبغ، وليس للغاصب أن يغسله عن الثوب.
стр. 577
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا بذل المغصوب منه قيمة الصبغ ليتملكه مع الثوب، فإن رضي الغاصب بذلك جاز، وإن امتنع الغاصب بل أراد القلع لم يجبر الغاصب على قبول القيمة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ، صاحب الثوب بالخيار بين أن يعطيه قيمة الصبغ ويأخذه مع الثوب ويجبر الغاصب على قبوله، وبين أن يسلم الثوب إلى الغاصب ويطالبه بقيمته، وروى أيضًا عن أَبِي حَنِيفَةَ أنه إن كان صبغه بسواد فلا شيء للغاصب، وكان لصاحب الثوب أن يتركه عليه ويأخذ منه قيمته، وإن كان صَبَغهُ بلون آخر من حمرة أو خضرة فعلى ما ذكرناه عنه. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة كالنَّاصِر ويَحْيَى، واختاره المؤيد أنه يأخذ الثوب وأرش النقص.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وداود إذا غصب ساجة أو خشبة وبنى عليها وعفنت لم يلزمه ردّها، ويرد قيمتها، وإن لم تعفن لزمه قلعها بنقض
стр. 578
البناء وردّها على مالكها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمه نقض البناء، ولا يجب عليه ردّها إذا كانت مغيَّبة في البناء ويلزمه قيمتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا استكره امرأة على الزنا وجب عليه المهر والحد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ عليه الحد ولا مهر عليه. وعند أَحْمَد في رِوَايَة أخرى أنهما يجتمعان في حق البكر دون الثيب، واختارها أبو بكر من أصحابه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا زنى بصبية لا تشتهى مثلها، أو أزال بكارتها بالأصبع وجب عليه أرش البكارة دون المهر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجب المهر فيهما، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة فيما إذا زنى بها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غصب طَعَامًا وأطعمه إنسانًا، ولم يعلم أنه مغصوب فضمنه المغصوب منه رجع على الغاصب في القديم بما غرمه، ولا يرجع عليه في قوله الجديد، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أطعم الغاصب المغصوب منه ولم يعلم المغصوب منه أنه طعامه لم يبرأ الغاصب من الضمان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يبرأ، وهو قول الشَّافِعِيّ أيضًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ إذا غصب عينًا فرهنها المالك عند الغاصب وأذن له في قبضها فقبضها صارت رهنًا، ولا يبرأ الغاصب من ضمانها إلا بتسليمها إلى المالك أو وكيله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد والْمُزَنِي يزول عنه الضمان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وداود إذا أراق خمرًا على ذمي أو قتل خنزيرًا له لم يضمنه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يضمنه بمثل الخمر أو قيمة الخنزير إن أتلفها ذمي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أتلفها على مسلم لم يجب عليه ضمانها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك يضمنها بقيمتها.
стр. 579
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا فتح قفصًا عن طائر ووقف الطائر زمانًا ثم طار، أو حلَّ وثاقًا عن دابة فوقفت زمانًا ثم شردت لم يضمن الطائر والدابة. وعند مالك يضمن.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فتح قفصًا عن طائر فطار عقيب الفتح ضمنه في أحد القولين، وبه قال مالك ومن الزَّيْدِيَّة المؤيد، ولا يضمنه في القول الآخر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غصب المغصوب من الغاصب غاصب ثان لم يبرأ الثاني بتسليمه إلى الغاصب الأول، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يبرأ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو عبد الله الحسينى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ولا يكون للغاصب الأول خصومة في انتزاعه من الثاني. وعند أَبِي حَنِيفَةَ له ذلك، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مسأله: عند بعض الشَّافِعِيَّة وزفر لو قال رجل غصبنا من رجل ألف درهم، ثم قال كنا عشرة قبل قوله مع يمينه. وعند مُحَمَّد بن الحسن لا يصدَّق، ويلزمه الكل.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا أقر أنه غصب من رجل خاتم، ثم ادّعى المقر أن فصَّه له، فوجهان: أحدهما يقبل قوله. والثاني لا يقبل، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
مسألة: عند الشَّافِعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قصد التمثيل بعبده لم يعتق عليه. وعند مالك وَأَحْمَد يعتق عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أتلف حليًا مباحًا قُوِّم بنقد البلد، فإن كان من غير جنسه جاز، وكذا إن كان من جنسه دون وزنه، وإن كان أكثر من قدره فوجهان: أحدهما لا يجوز التقويم به. والثاني وهو الصحيح الجواز، وبه قال أحمد.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا غصب ما له مثل فأوجه: أحدهما، وبه قال أكثر
стр. 580
العلماء وَأَحْمَد في رِوَايَة يضمنه بقيمة المثل وقت المحاكمة في البادية، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومن الزَّيْدِيَّة المؤيد. والثاني يضمنه بقيمة المثل أكثر ما كانت من حين القبض إلى وقت الحكم بالقيمة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. والثالث يضمنه بقيمة المثل أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين تعذر المثل. وعند أَحْمَد يضمنه بقيمة المثل يوم انقطاعه من أيدي الناس. وعند أَبِي يُوسُفَ ومن الزَّيْدِيَّة يَحْيَى يضمنه بقيمته يوم الغصب، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تلف المغصوب عن الغاصب ضمن قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف، وهذا ما اختاره الخرقي من الحنابلة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك يضمن قيمته خلا الغصب، وبه قال أَحْمَد في إحدى الروايتين وسائر الزَّيْدِيَّة. وعند أَحْمَد يضمن قيمته حال التلف.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يضمن أولاد الجارية المغصوبة، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة، وعنه رِوَايَة ثانية يضمنه بمثله من الرقيق. وعنه رِوَايَة ثالثة يتخير بين المثل والقيمة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى جارية مغصوبة من الغاصب وهو لا يعلم أنها مغصوبة، فوطئها المشتري واستخدمها، يضمَّن المغصوب منه المشتري المهر وأجرة المنفعة ورجع بها على الغاصب في القول القديم، وبه قال أحمد، ولا يرجع في الجديد، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا غصب حنطة فعفنت في يده أو أتلفها بالماء، فإن كان نقصانها انتهى استقر ردّها وأرش ما نقصت، وإن لم ينته نقصانها فهي كالزيت إذا خلط بالماء، فيكون مستهلكًا، وفيه قول له أنه يلزمه ضمان ما نقصت. وعند أَبِي حَنِيفَةَ المغصوب منه بالخيار، إن شاء تركها وطالب بمثلها، وإن شاء أخذها ولا شيء عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا كسر عودًا أو مزمارًا أو طبلاً، فإن كان يصلح لمنفعة مباحة بعد زوال التأليف ضمنه، وإن كان لا يصلح لمنفعة مباحة بعد زوال التأليف لم يضمن. وعند أَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد لا يضمن بحال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غصب عبدًا أمردًا فنبتت لحيته عنده ونقصت بذلك قيمته
стр. 581
ضمن أرش ما نقص من ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يضمن ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غصب عبدًا ثم اختلف هو والمغصوب منه، فقال الغاصب: رددته إليك حيًا ومات في يدك، وقال المغصوب منه: بل مات في يدك، وأقام كل واحد منهما بيّنة على ما ادعاه تعارضت البينتان وسقطتا، وضمن الغاصب العبد. وعند مُحَمَّد تقدَّم بينة الغاصب. وعند أَبِي يُوسُفَ تقدم بينة الملك، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غصب خشبًا فجعله بابًا، أو غزلا فجعله ثوبًا، فإنه لا يكون شريكًا للمغصوب منه. وعند أَحْمَد فيه رِوَايَتَانِ.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا غصب ثوبًا فوهبه لآخر فأحرقه الموهوب له، كان للمالك أن يضمن أيهما شاء، فإن ضمن الغاصب لم يرجع، وإن ضمن الموهوب له فوجهان: أحدهما يرجع، وبه قال أحمد. والثاني لا يرجع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ أيهما ضمن لم يرجع على الآخر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا غصب أمة فحملت عنده منه أو من غيره وماتت في النفاس ضمنها. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا ماتت بعد الرد فلا ضمان عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا غصب فضة فصاغها لم يزل ملك صاحبها عنها. وعند مالك له مثلها.
* * *
стр. 582
كتاب الشفعة
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء أن الشفعة ثابتة في العقار وعليه بيانها.
стр. 583
وعند الأصم وابن عليّة لا تثبت الشفعة بحال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء لا تثبت الشفعة فيما ينقل ويحوَّل كالنبات والطعام والعبيد، وما أشبه ذلك. وعند مالك رِوَايَتَانِ: إحداهما تثبت في جميع ذلك، وبها قالت الْإِمَامِيَّة. والثانية أنها تثبت في السفن خاصة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تثبت الشفعة في الثمر والزرع إذا بيع مع الأصل. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ تثبت فيهما الشفعة. وعند أَحْمَد في رِوَايَة أنها تثبت في كل مشاع، وإن كان مما ينقل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ابتاع الأرض بشجرها وثمرها تثبت الشفعة في
стр. 584
الجميع إلا في الثمرة. وعند أَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا اشترط المشتري الثمرة فالشفعة في الجميع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أفرد الشجر والنخل بالبيع لم تثبت فيه الشفعة. وعند مالك تثبت الشفعة فيه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعثمان وعلي وابن المسيب وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز ورَبِيعَة وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وعبيد الله بن الحسن العنبري وأَبِي ثَورٍ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تثبت الشفعة للجار. وعند ابن شُبْرُمَةَ وابن سِيرِينَ وابن أبي ليلى والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه والزَّيْدِيَّة تئبت الشفعة وتفصيل مذهب أَبِي حَنِيفَةَ في ذلك: أن الرجل إذا باع دارًا، فإن كان له فيها شريك كان أحق بالشفعة من الجار، وإن لم يكن له فيها شريك، فإن كانت في درب غير نافذ فالجار المشارك له في الطريق أحق من الجار الذي لا يشاركه فيه، فإن كان له جاران يشاركانه في الطريق فهما أحق، فإن عصا الجار الذي إلى جنبه عن الشفعة استحق جاره الذي يليه الشفعة إلى آخر الدرب، ولو كان بينهما ألف ذراع، وأما إذا كان الزقاق نافذ استحق الشفعة الجار الملاصق له، فإن عفا لم يستحق الذي يلي العافي الشفعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تثبت الشفعة في الدار لمن يشاركه في الطريق في الدرب المشترك. وعند سوار القاضي وعبيد الله بن الحسن العنبري وأَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وابن شُبْرُمَةَ وَمَالِك تثبت الشفعة في ذلك، وبه قال ابن سريج من الشَّافِعِيَّة، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وَأَحْمَد ورَبِيعَة وَمَالِك في رِوَايَة لا تثبت الشفعة في ما لا ينقسم كالبئر والحمام وغيره. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تثبت الشفعة في ذلك، وخرَّج ابن سريج قولاً عن الشَّافِعِيّ موافق لذلك، وهو رِوَايَة أيضًا عن أحمد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء تثبت الشفعة في الشقص المملوك بالبيع. وعند
стр. 585
الأصم لا تثبت في ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك تثبت الشفعة لكل ما مُلك فيه الشقص بعقد معاوضة، بأن يكون عوضًا في الصلح، أو أجرة في الإجارة، أو مهرًا في النكاح، أو عوضًا في الخلع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا تثبت الشفعة إلا فيما ملك بالبيع وحده.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أنه ليس للإمام ولا لخلفائه المطالبة بشفعة الوقف. التي تحت نظرهم وهي موقوفة على المساكين، أو على المساجد، أو مصالح المسلمين، وكذا كل ناظر بحق في وقف من وصى وولى ليس له طلب الشفعة فيما هو تحت نظره من ذلك الوقف. وعند الْإِمَامِيَّة للخلفاء ولمن ذكر طلب الشفعة بذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا وصى رجل لرجل بشقص أو وهب له هبة لا تقتضي الثواب لم تثبت الشفعة ولو أثابه الموهوب له، وإن اقتضت الثواب ثبتت الشفعة بقدر الثواب بمثله إن كان له مثل، وبقيمته إن لم يكن له مثل. وعند ابن أبي ليلى وَمَالِك في إحدى الروايتين تثبت فيه الشفعة ويأخذه الشفيع بقيمة الموهوب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزفر إذا وهب شقصًا بشرط العوض المعلوم كان ذلك بيعًا وثبتت فيه الشفعة، تقايضا أو لم يتقايضا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تثبت الشفعة إلا بعد أن يتقايضا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ملك الرجل شقصًا في دار أو أرض، فمات وعليه دين يحيط بالتركة، فباع شريكه الشقص كان للوارث أن يأخذه بالشفعة، لأن الدين لا يمنع انتقال الملك إلى الوارث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ الدين يمنع انتقال الملك إلى الوارث، فلا يستحق الوارث أخذ ذلك بالشفعة، وبه قال من الشَّافِعِيَّة أبو سعيد الإصطخري.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أذن الشفيع بالبيع، أو أبرأ من الشفعة قبل تمام البيع لم تسقط شفعته. وعند عثمان البتي تسقط شفعته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ تثبت الشفعة للذمي على المسلم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة زيد بن علي والمؤيَّد. وعند الشعبي والحسن بن صالح َوَأَحْمَد والْإِمَامِيَّة، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى لا تثبت له الشفعة على المسلم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وسائر العلماء تثبت الشفعة للفاسق على العدل. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة لا تثبت شفعته عليه.
стр. 586
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا باع ذمي من ذمي شقصًا بخمر أو خنزير وتعارضا وترافعا إلينا قبل الأخذ بالشفعة حكمنا بسقوط الشفعة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تثبت الشفعة، فإن كان مسلمًا أخذ الشقص بقيمة الخمر، وإن كان ذميًا أخذها بمثل الخمر. وبناه على أصله إن كان ذلك لا مال لهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا باع شقصًا فضمن الشفيع العهدة للمشتري لم تسقط بذلك شفعته، وكذا إذا شرطا له الخيار وقلنا أنه يجوز شرط الخيار للأجنبي فاختار إمضاء البيع. وعند مُحَمَّد بن الحسن وأهل العراق تسقط بذلك شفعته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان الشفيع وكيلًا في العقد لم تسقط شفعته، سواء كان وكيلًا للبائع أو للمشتري. وعند بعض الشَّافِعِيَّة إن كان وكيلاً للبائع سقطت شفعته، وإن كان وكيلاً للمشتري لم تسقط. وعند مُحَمَّد بن الحسن وأَبِي حَنِيفَةَ إن كان وكيلاً للمشتري سقطت شفعته. وبناه أبو حَنِيفَةَ على أصله أن الوكيل يملك المشتري ولا يستحق الشفعة على نفسه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الوكيل بالشراء لا يطالبه الشفيع بالشفعة، وإنَّما يطالب الموكل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يطالب بها الوكيل، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اختار الشفيع الأخذ بالشفعة كان له أن يأخذ من غير حكم حاكم ولا رضى المشتري، إلا أنه لا يجب على المشتري تسليم الشقص إلى الشفيع حتى يحضر الثمن، فإن تعذَّر عليه الثمن أجَّل ثلاثًا، فإن وجد الثمن وإلاَّ فسخ
стр. 587
عليه الحاكم الأخذ بالشفعة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة زيد بن علي والقاسم والمؤيَّد. وعند النَّاصِر ويَحْيَى منهم إذا عرف الحاكم أن له مالاً يحمل إليه أجله على ما يراه ولا يزيد على عشرة أيام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يأخذ بالشفعة حتى يحضر الثمن، ولا يقضي له القاضي بها حتى يحضر الثمن وعند مُحَمَّد بن الحسن ومُحَمَّد بن هشام أن القاضي يؤجله يومين وثلاثة، ولا يأخذ إلا بحكم الحاكم أو رضى المشتري.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد إذا باع ما فيه الشفعة وما لا شفعة فيه كالسيف والشقص وغيرهما، فإن الشفعة تثبت بالشقص بقسطه من الثمن، ولا تثبت بالسيف. وعند بعض الشَّافِعِيَّة لا تثبت الشفعة في الشقص لتفرق الصفقة على المشتري. وعند مالك تثبت الشفعة فيهما جميعًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى الشقص بعبد فعور في يد البائع أخذه الشفيع بقيمة عبد أعور. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يأخذه بقيمة عبد سليم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا حطَّ البائع عن المشتري بعض الثمن بعد لزوم العقد لم يثبت ذلك في حق الشفيع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يثبت ذلك في حق الشفيع. وعند مالك إن كان يسيرًا يشبه أن يكون الباقي ثمنا للشقص حُطَّ عن الشفيع، وإن كان ثمنًا كثيرًا لا يباع بمثل كان ذلك هبة للمشتري، ولا يحط عن الشفيع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ أيضًا وسائر الزَّيْدِيَّة أن الشفيع يأخذ بما وراء المحطوط إذا علم بالحط وكان الشراء وقع في ذلك الوقت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى شقصًا من دار فانهدمت قبل الأخذ بالشفعة، فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ جميعها بجميع الثمن وبين أن يترك. وعند أَحْمَد ومالك الشفيع يأخذ الباقي بقسطه من الثمن. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن تلف بعض الأعيان بفعل المشتري أو بفعل آدمي أخذ الشفيع الباقي بحصته، وإن تلف بآفة سماوية أخذ بجميع الثمن، وبهذا قال بعض الشَّافِعِيَّة.
стр. 588
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى شقصًا بمائة مؤجلة إلى سنة فثلاثة أقوال: القديم أن الشفيع يأخذه بمائة مؤجلة، وبه قال مالك وَأَحْمَد، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى والمؤيَّد، إلا أن مالكًا قال: إن كان الشفيع ثقة، وإلا أقام للمشتري ثقة، ويكون الثمن في ذمته، والثاني وهو الصحيح أن الشفيع بالخيار إذا شاء عجّل وأخذ بالشفعة، وإن شاء أخّر إلى حلول الأجل ثم أخذ بالشفعة، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وأبو يوسف ومحمد، ومن الزَّيْدِيَّة يَحْيَى أيضًا، ونصره منهم أبو طالب. والثالث أن الشفيع يأخذ الشقص بسلعة تساوى مائة إلى سنة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد إذا باع رجل في مرض موته شقصًا له من دار بثمن مثله من وارثه صح البيع، سواء كان الشفيع وارثًا أو غير وارث، ولا يعترض عليه في ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح بيعه.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا كان في هذا البيع الذي على الوارث محاباة ففي صحة البيع خمسة أوجه: أصحها عند الشَّافِعِيّ صحة البيع، ولا يستحق الشفيع إلا نصف الشقص بالألف ويبقى النصف للمشتري بغير ثمن. والثاني يصح البيع في نصفه بألف ويأخذ الشفيع ويبطل البيع في نصفه، فيرجع إلى ورثة الميت، الثالث أن البيع يبطل في الجميع. والرابع أن البيع يصح في جميع الشقص بالألف، ويستحق الشفيع أخذ جميعه بالألف، واختاره الشيخان أبو حامد وأبو إِسْحَاق الشيرازي. والخامس أن البيع يصح في جميع الشقص بالألف وتسقط الشفعة، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، واختاره ابن الصباغ أيضًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة أهل العلم إذا بيع الشقص بما لا مثل له كالثياب والحيوان وغيرها أخذ الشفيع الشقص بقيمة العرض المُشتَرَى به. وعند الحسن البصري وسوار القاضي لا تثبت الشفعة ها هنا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تعتبر قيمة العرض المشتري به وقت البيع، ولا اعتبار بما حدث بعد ذلك من زيادة أو نقصان. وعند بعض الشَّافِعِيَّة يعتبر حين استقرار العقد، وهو عند لزومه. وعند مالك تعتبر قيمته يوم المحاكمة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أصدق امرأته شقصًا، أو خالعها على شقص، أو جعل
стр. 589
الشقص عوض المنفعة في الإجارة ثبتت الشفعة في ذلك، ويأخذه بمهر المثل في الصورتين الأولتين، وبأجرة مثل المنفعة في الصورة الأخيرة. وعند مالك وابن أبي ليلى يأخذه بقيمته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تثبت الشفعة في ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في وقت الشفعة أربعة أقوال: أحدها على الفور، فإن أخّرها بغير عذر بطلت، وهو قول النَّاصِر والمؤيَّد من الزَّيْدِيَّة وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد، إلا أن عندهما يتقدَّر بالمجلس، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى. والثاني يكون بالخيار ثلاثة أيام، وهو قول ابن أبي ليلى وعثمان البتي والثَّوْرِيّ. والثالث له الخيار على التراضي، ولا يسقط إلا بإسقاطه أو يوجد ما يدل على الرضى بإسقاطه، وبه قالت الْإِمَامِيَّة وشريك. والرابع على التراخي كالقول الثالث، وليس له المطالبة بالأخذ أو الترك، وهو قول مالك، إلا أنه قد روى عن مالك في انقطاعها رِوَايَتَانِ: إحداهما أنها تنقطع بعد سنة. والثانية تنقطع بأن يمضي من الزمان ما يعلم أنه تارك لها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وابن حُيي أنه متى لم يطلبها مكانه بطلت شفعته. وعند الحسن بن زياد إذا شهد أنه على شفعته ولم تقم بها ما بينه وبين أن يصل إلى القاضي فقد أبطل شفعته. قال الحسن: فأمَّا أبو حَنِيفَةَ فقال: ثلاثة أيام. وروى مُحَمَّد عن أَبِي حَنِيفَةَ أنه على شفعته أبدًا بعد الشهادة. وعند مُحَمَّد إذا تركها بعد الطلب شهرًا بطلت. وعند أبي حَنِيفَةَ إذا أمكنه أن يطالب بها عند القاضي أو يأخذه فلم يفعل بطلت. وعند الشعبي إذا
стр. 590
أخّر المطالبة بها يومًا بطلت. وعنده أيضًا إذا بيع ما وجبت فيه شفعته وهو شاهد ولم ينكر فلا شفعة له. وعند مُحَمَّد بن الحسن إذا ابتدأ بالسلام قبل المطالبة بالشفعة سقطت شفعته. وعند الْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث وعبيد الله بن الحسن إذا لم يطلب حين علم بطلت شفعته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد إذا اصطلح الشفيع والمشتري على العوض عن الشفعة لم يصح الصلح، ولا يملك الشفيع العوض. وعند مالك يصح وتسقط الشفعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع أحد الشريكين بعض نصيبه من رجل، ثم باع منه الباقي، ثم علم الشريك بذلك كان له أخذ الأول والثاني، وله أن يأخذ أحدهما ويترك الآخر، فإن ترك الأول وأخذ الثاني شاركه المشتري في الأخذ بالشفعة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ليس له أخذ النصيبين، بل يأخذ النصيب الأول ونصف الثاني، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء أن الشفعة تثبت فيما ينقسم، سواء كان عدد الشركاء اثنين أو أكثر. وعند الْإِمَامِيَّة إذا زاد عدد الشركاء على اثنين فلا شفعة.
مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في الشفعة، هل تقسَّم على قدر الأملاك، أو على عدد الروس؟ فيه قَوْلَانِ: أصحهما على قدر الأملاك، وبه قال عَطَاء والحسن وابن سِيرِينَ وَمَالِك وسوار بن عبد الله وعبيد الله بن الحسن العنبري وإِسْحَاق وأبو عبيد وابن المسيب َوَأَحْمَد. والثاني يقسَّم على الرُّوس، وبه قال الشعبي والنَّخَعِيّ وابن أبي ليلى والثَّوْرِيّ وابن شُبْرُمَةَ وأبو حَنِيفَةَ وأصحابه، واختاره الْمُزَنِي، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أخذ الشفيع الحاضر الشقص بالشفعة، ثم رده بعيب فقدم الغائب كان له أخذ جميع الشقص وفسخ الرد بالعيب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد لا يأخذ إلا حصته من الشقص.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر أصحابه وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ إذا كانت دار بين ثلاثة فباع أحدهما نصيبه من أحد شريكيه ثبتت الشفعة بين الشريك والشريك الآخر. وعند
стр. 591
الحسن البصري وعثمان البتي لا تثبت الشفعة للمشتري، وبه قال من الشَّافِعِيَّة ابن سريج.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات وخلف اثنين. فورثاه نصفين، فمات أحدهما وخلف اثنين فورثه ابناه فباع أحدهما نصيبه ثبتت الشفعة لأخيه قولاً واحدًا، وفي ثبوتها للعم مع ابن أخيه قَوْلَانِ: القديم أن الأخ أحق بالشفعة من عمه، وبه قال مالك وعَطَاء. والجديد أن الأخ والعم يشتركان في الشفعة، وبه قال أَحْمَد وأبو حَنِيفَةَ وأصحابه والْمُزَنِي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والنَّخَعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قاسم المشتري الشريك وغرس وبنى، فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ الشقص بالثمن ويدفع قيمة الغراس والبناء للمشتري إن اختار ذلك المشتري، وبين أن يجبر المشتري على القلع ويضمن له ما نقص بالقلع. وعند الثَّوْرِيّ وحماد وأَبِي حَنِيفَةَ والْمُزَنِي للشفيع إجبار المشتري على القلع من غير ضمان النقص.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ليس للشفيع أن يأخذ الشقص من يد البائع، بل يجبر المشتري على التسليم من البائع، ثم يأخذه الشفيع من المشتري. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز له أن يأخذه من البائع، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة وكافة الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أخذ الشفيع بالشفعة وخرج مستحقًا رجع بالعهدة على المشتري سواء أخذ الشقص من المشتري أو من البائع، ولا تبطل الشفعة باخذه من يد البائع. وعند مُحَمَّد وأَبِي حَنِيفَةَ إن أخذه من يد المشتري رجع بالعهدة عليه، وإن أخذه من البائع رجع بالعهدة على البائع وانفسخ البيع. وعند ابن أبي ليلى والبتي يرجع بالعهدة على البائع بكل حال.
стр. 592
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وعبيد الله بن الحسن العنبري وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر أن الشفعة إذا ثبتت لشخص ومات لم تسقط بالموت. وعند الثَّوْرِيّ وابن سِيرِينَ والشعبي وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وَأَحْمَد وإِسْحَاق تسقط بالموت. وعند يَحْيَى وأبي طالب من الزَّيْدِيَّة إن كان بعد الطلب لم تسقط بالموت، وإن كان قبل الطلب بطلت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد إذا اشترى شقصًا فطالب الشفيع بالشفعة، فقال له المشتري: ليس لك فيه شركة فلا تستحق الشفعة، وعليه إقامة البينة أن له شركًا فى الملك. وعند أَبِي يُوسُفَ إن كان في يده شيء من الدور استحق به الشفعة.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا كانت الدار بين اثنين وأحدهما غائب ونصيبه في يد وكيله، فقال الوكيل: قد اشتريته منه فهل للحاضر أخذه منه بالشفعة؟ وجهان: أحدهما ليس له ذلك. والثاني له ذلك، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أقرَّ المشتري أنه اشترى الشقص بألف وأخذه الشفيع بالألف، ثم قال البائع: إنما بعته بالعين، وصادقه المشتري على ذلك، أو أنكره وأقام عليه البائع البينة بذلك، ثبت الألفان على المشتري، ولا يثبت ذلك على الشفيع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا قامت البينة بذلك لزم ذلك الشفيع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد إذا أقرَّ الشريك أنه باع نصيبه من رجل وأنكر المقر له الشراء، فالقول قول المدَّعى عليه مع يمينه، فإن قال الشفيع: أنا أعلم أنه قد باعه منه وأنا آخذه وأزد الثمن فله ذلك. وعند مالك ليس له، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أخَّر المطالبة بالشفعة عقيب العقد بطلت شفعته. وعند أبي حَنِيفَةَ إن طلب في المجلس لم تبطل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أخبر الشفيع بالشراء عدل فلم يصدّقه سقطت شفعته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وزفر لا تبطل، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أخبره عبد أو صبي ولم يصدقه لم تسقط شفعته. وعند أبي يوسف أنها تسقط.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ليس للعامل أن يأخذ الشقص من رب المال بالشفعة. وعند أبي حَنِيفَةَ له ذلك.
стр. 593
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أظهر المشتري أنه اشترى بثمن كبير، فترك الشفيع الشفعة، ثم بان بعد ذلك أن الثمن أقل من ذلك لم تسقط شفعته. وعند ابن أبي ليلى تسقط.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أظهر المشتري أنه اشترى بدنانير، فترك الشفيع الشفعة، ثم بان أنه كان اشتراه بدراهم لم تسقط شفعته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ إذا كانت قيمة الدراهم مثل قيمة الدنانير سقطت شفعته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عفا الشفيع عن الشفعة ثم تقابلا لم تثبت للشفيع الشفعة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تثبت للشفيع الشفعة، وكذلك إذا ردّ العيب بالتراضي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا بيع شقص في شركة الصبي والمجنون ثبتت لهما الشفعة، ولوليهما الأخذ إذا رأى في ذلك الحظ لهما. وعند النَّخَعِيّ وابن أبي ليلى والحارث العكلي لا تثبت لهما الشفعة. وعند الثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ تثبت لهما الشفعة، إلا أن الولي لا يأخذ لهما ويؤخر إلى زوال الحجر عنهما، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومُحَمَّد وزفر وَأَحْمَد إذا ثبت للصبي الشفعة وله في أخذها حظٌّ لم يملك الولي العفو عنهما، وإذا عفا عنهما لم تسقط، وكان للصبي الأخذ إذا بلغ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا عفا الولي عن الشفعة سقطت، ولم يكن للصبي الأخذ بعد بلوغه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم يكن للولي حظ في الأخذ بالشفعة فعفا الولي عنها فإنها تسقط، وليس للمولى عليه الأخذ بها بعد زوال الحجر عنه. وعند زفر ومُحَمَّد بن الحسن ليس للولي العفو، وإذا عفا لم تسقط، إلا إذا أزال الحجر عنه كان له الخيار إن شاء ترك وإن شاء أخذ، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. وعند النَّاصِر والمؤيَّد من الزَّيْدِيَّة إن ادَّعى أن أباه أو الوصي تركها لا لعدم الثمن أو لا لمصلحة أن عليه البينة وعلى المشتري
стр. 594
الثمن. وعند القاسم وأبي طالب والهادي من الزَّيْدِيَّة أن البينة على المشتري.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع بشرط خيار الثلاث للمشتري وحده، فإن قلنا إن الملك لا يتنقل وهو مراعي لم تثبت فيه الشفعة، وإن قلنا ينتقل الملك إلى المشتري تثبت فيه الشفعة، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وعند مالك وَأَحْمَد لا تثبت الشفعة، ونقله الربيع قَوْلَانِ عن الشَّافِعِيّ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع شريكان نصيبهما جاز للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما بالشفعة دون الآخر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز ذلك بعد القبض، ولا يجوز قبل القبض فى إحدى الروايتين عنه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع اثنان من واحد جاز للشريك أن يأخذ الكل أو يترك الكل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تصرف المشتري بالشقص قبل أن يعلم الشفيع بالشراء صح تصرفه، وكان الشفيع بالخيار بين أن يفسخ عليه تصرفه ويأخذ الثمن الأول، وبين أن يقر العقد على ما هو عليه ويأخذ من الثاني بما تملكه به إن كان تصرفه فيما تثبت فيه الشفعة كالبيع والصداق وإن كان تصرفه فيما لا تثبت فيه الشفعة كالوقف والهبة، أو جعله مسجدًا فإنه يفسخ عليه تصرفه ويأخذه بالثمن، ويكون الثمن للمشتري. وعند مالك يكون الثمن للموهوب له. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة كالنَّاصِر والمؤيَّد عن يَحْيَى إن بنى المشتري أو غرس في الشقص المشفوع بعد الطلب نقض الشفيع عليه جميع ما فعل من أنواع التصرف حسًا كان أو حكمًا، وإن كان قبل الطلب يأخذها بقيمتها عندهم بالطلب لا بالعلم بأن لها شفيعًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد بن الحسن، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي أنه إن علم أن لها شفيعًا مطالبًا وفعل جميع ذلك فإنه ينقض.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا وقف المشتري الشقص لم تسقط الشفعة. وعند أَحْمَد وكذا في إحدى الروايتين عن أَبِي حَنِيفَةَ تسقط، وبه قال من الشَّافِعِيَّة الماسرجسي.
стр. 595
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دار بين اثنين فادّعى أحدهما على الآخر أن النصف الذي في يده اشتراه من زيد وصدّقه على ذلك، وأنه يستحق الشفعة، وأنكر الشفيع ذلك، وقال ورثتُه من أبي وقامت البينة أن الملك كان لزيد ورثه من أبيه، ولم يعهد بأكثر من ذلك لم تثبت الشفعة. وعند مُحَمَّد تثبت الشفعة للشفيع، ويقال له: إما أن تسلم الشقص إليه وتأخذ الثمن، وإما أن ترده على البائع لتأخذه منه ويدفع إليه الثمن.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ إذا شفع ثم ترك المرافعة لم تبطل الشفعة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد والهادي. وعند مُحَمَّد بن الحسن إذا ترك المرافعة والخصومة والإشهاد شهرًا بطلت شفعته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى وأبو عبد الله الداعي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومُحَمَّد إذا قال الشفيع آخذ بعض الشفعة سقطت شفعته بذلك. وعند أَبِي يُوسُفَ لا تسقط.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تثبت الشفعة للغائب، سواء كانت غيبته قريبة أو بعيدة ولم يحدُّوها بحد. وعند عثمان البتي إذا كانت الغيبة قريبة تثبت له الشفعة، وإن كانت غيبته منقطعة لم تثبت له الشفعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تثبت الشفعة للبدوي على الحضري. وعند الشعبي وعثمان البتي لا شفعة لمن لا يسكن المِصر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تثبت إذا أشهد على الشفعة ثم ترك سقطت شفعته والإشهاد غير واجب، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي، واختاره منهم المؤيَّد أيضًا. وعند أبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا تسقط. وعند أَبِي حَنِيفَةَ أيضًا أن الإشهاد على طلب الشفعة واجب قدر على الطلب أو لم يقدر، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي عن الهادي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ تجوز الحيلة في إبطال الشفعة. وعند أَحْمَد لا تجوز، وبه قالت الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وهو الصحيح يكره دفع ثبوت الشفعة بالحيل، وبه قال محمد ابن الحسن. وعند أَبِي يُوسُفَ لا يكره، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا بلغ الشفيع البيع، فقال المشتري: بارك الله لك في صفقة يمينك، أو شهد في بيعه لم تسقط شفعته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تسقط.
стр. 596
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان للشقص شفعاء فحضر أحدهم وغاب الباقون كان له أخذ الجميع بالشفعة. وعند مُحَمَّد لا يأخذ إلا بحصته.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا اختلف المشتري والشفيع في الثمن وأقاما البينة، فهل تقدم بينة الشفيع أو المشتري؟ وجهان: وبالأول قال أَحْمَد وأبو حَنِيفَةَ ومُحَمَّد بن الحسن والمؤيَّد من الزَّيْدِيَّة وبالثاني قال أبو يوسف، وهو الأقرب إلى قول النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تقبل شهادة البائع للمشتري على الثمن، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند الحنفية، ومن الزَّيْدِيَّة القاسم ويَحْيَى أنه إن كان ذلك قبل قبض البائع الثمن كان ذلك حطًا عن المشتري، ويحطُّ عن الشفيع مثله.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ إذا جنى على شخص جنايتين أحدهما خطأ فصالحه منهما على شقص، فالشفعة في كله. وعند أَحْمَد الشفعة في بعضه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تسقط الشفعة في الجميع.
* * *
стр. 597
كتاب القراض
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وعامة أهل العلم لا يجوز القراض
стр. 598
على غير الدراهم والدنانير. وعند الْأَوْزَاعِيّ وابن أبي ليلى وطاوس وحماد يجوز بكل مال، فإن كان له مثل ردّ مثله عند المفاصلة، وإن لم يكن له مثل ردّ قيمته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لو قال: خذ من مالي ما شئت مضاربة بيننا على النصف، فأخذ الدراهم صح تصرفه ولا يكون قراضًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون قراضًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لو قال خذ هذه الألف مضاربة على النصف، فأخذها ولم يتكلم لم تصح المضاربة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تصح المضاربة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ لا يصح القراض على التبر والنقر. وعند أَبِي ثَورٍ تصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا تجوز المقارضة على الغشوش من النقدين، سواء قلَّ الغش أو كثر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان الغش أكثر من النصف لم يجز، وإن كان
стр. 599
النصف فما دون ذلك جاز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ لا تجوز المقارضة على الفلوس. وعند مُحَمَّد بن الحسن تجوز استحسانًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا دفع إليه ثوبًا وقال له بعه، فإذا قبض ثمنه فقد قارضتك عليه، لم يصح القراض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يصح، وإذا باعه وقبض ثمنه صار قراضًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يصح القراض على مال جزافٍ مشاهدة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح، فإن اختلفا في قدر رأس المال كان القول قول العامل، إلا أن يكون لرب المال بينة، وإن كان لكل واحد منهما بينة قدمت بينة رب المال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال قارضتك على أن لك شركة في الربح أو شركًا فيه لم يصح. وعند مُحَمَّد بن الحسن يكون له نصف الربح. وعند مالك يكون له مضاربة المثل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قارض اثنان شخصًا على أن يكون له نصف الربح يستحق ثلثه من نصيب عمرو وثلثه من نصيب زيد، ويكون لعمرو ثلثا النصف الآخر ولزيد ثلثه صح ذلك. وإن قال على أن لك نصف الربح ثلثه من عمرو، وثلثيه من نصيب زيد، ثم يكون النصف الآخر بين زيد وعمرو لم يصح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ َوَأَحْمَد يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا دفع إليه ألفين وقال أضف من عندك ألفًا، فتكون الألفان بيننا شركة، والألف الآخر قارضتك عليها بالنصف جاز ذلك. وعند مالك لا يجوز أن يضيف إلى القراض شركة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال قارضتك على هذا الألف على أن لك ربح نصفها لم يجز. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ يصح.
стр. 600
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال قارضتك على أن يكون الربح كله لي، أو على أن يكون الربح كله لك فسد القراض في المسألتين، ويكون الربح كله لرب المال، وللعامل أجرة المثل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ في المسألة الأولى يكون كله بضاعة، وفي الثانية يكون قرضًا وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. وعند مالك يكون قراضًا صحيحًا في المسألتين، ويكون الربح كله لمن شرطه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا قال قارضتك على أن الربح كله لك كان قرضًا. وعند بعض الشَّافِعِيَّة يكون قراضًا فاسدًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شرط للعامل نصف الربح ثم بعد أيام رده إلى الربع أو إلى الثلث لم يجز ما لم يفسخا العقد الأول ويجددا عقدًا آخر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز وإن لم يجددا عقدًا آخر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة لا يجوز القراض إلى مدة
следующие страницы →