Полный текст (1 040 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
ـ[المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة]ـ
المؤلف: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الحثيثي الصردفي الريمي، جمال الدين (المتوفى: ٧٩٢هـ)
تحقيق: سيد محمد مهنى
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
الطبعة: الأولى، (١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م)
عدد الأجزاء: ٢
أعده للشاملة/ أبو إبراهيم حسانين
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة التحقيق
إن الحمد للَّه نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ باللَّهِ من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢).
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١).
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١).
أما بعد:
فإن الله أراد بهذه الأمة خيرًا حين قيَّض لها أئمة هداة صالحين، جعلوا نصب أعينهم قول الحبيب ﷺ : "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين". وقد لقى الفقه الْإِسْلَامى من عناية هؤلاء النفر من العلماء وحرصهم ودأبهم وإخلاصهم ما يسر الله به لكل ذي حاجة طلبها ولكل ذي مسألة جوابها. وكان من ذلك نقل الصحابة رضى الله عنهم أحاديث النبي ﷺ والعمل بمدلول ألفاظها وما تقتضيه، فكانوا أئمة هداة، ونقلت أقوالهم وفتاويهم وحفظت عن طريق أتباعهم وتلاميذهم، فحفظوا أقوالهم وأفتوا، لأنهم خير من فهم عن رب العزة وعن نبيه ﷺ وصارت فتاويهم وأقوالهم نبراسًا لمن بعدهم من التلاميذ والاتباع، فتوارث الأتباع جهد المتبوعين وعلمهم، ثم توارث أتباع الأتباع علم الأتباع وأقوالهم التي خرجت من المشكاة الأولى فحفظوها وتداولوها إلى أن وصل علمهم أئمة فقهاء جهابذة ناصرين للسنة وقامعين للبدعة، وهؤلاء هم الإمام أبو حَنِيفَةَ ﵀، والإمام مالك ﵀، والإمام العلم القدوة الشَّافِعِيّ ﵀،
стр. 3
والإمام المبجَّل، إمام أهل السنة ناصر الحديث وقامع البدعة الإمام أَحْمَد بن حنبل عليه رحمة الله، فحفظ هؤلاء علمهم، واستناروا بأفهامهم وأقوالهم، مع حيازتهم التامة لأدوات الاستنباط وعلوم الاستدلال فجاء علمهم محكمًا متينًا.
ومن تمام فضل اللَّه علينا أن قيَّض لنا علماء حفظوا أقوال هؤلاء الأئمة ونقحوها وبينوا مشكلها والصحيح، وما كان ذلك إلا بعد جهد جهيد وعمل مضن شديد، سهروا من أجله الليالى، وطووا لأجله المفاوز، فحفظ اللَّه لهم جهدهم وأفاد الله الخلق بعلمهم، فاللهم اجزهم عنا خير الجزاء.
ومن هؤلاء الأئمة الذين اهتموا بجمع أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المقتدين:
١ - الإمام العلامة المحقق المتقن الحافظ المفسر الكبير الشأن ابن المنذر ﵀ فى كتابه الأوسط، وهو بحق كتاب الْإِسْلَام الذي من وعاه كان إمامًا في الْإِسْلَام.
٢ - الإمام الكبير مُحَمَّد بن جرير الطبري في كتابه اختلاف الفقهاء.
٣ - كذلك ابن المنذر في كتابه الإشراف على مذاهب الأشراف، واختلاف الفقهاء.
٤ - كذلك الإمام الحافظ المجتهد مُحَمَّد بن نصر المروزي في كتابه اختلاف الفقهاء.
٥ - كذلك الإمام أبو جعفر الطحاوي في كتابه اختلاف الفقهاء.
٦ - كذلك الإمام سيف الدين القفّال الشاشي في كتابه حلية العلماء.
٧ - كذلك القاضي عبد الوهاب في كتابه الإشراف. وغيرها كثير.
٨ - كذلك الإمام الوزير ابن هبيرة في كتاب الإفصاح.
٩ - والإمام المبجل المحقق العلامة موفق الدين بن قدامة في كتابه العظيم المغني.
١٠ - والإمام المحقق الحافظ ابن حزم الأندلسي في كتابه الكبير المحلَّى.
ثم جاء خاتمة هؤلاء وهو الإمام الريمي في كتابه "المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة" فضمن كتابه كل ما جمعه هؤلاء الأئمة واعتمد عليهم وأتى ما تفرق في كتبهم فكان كتابًا جامعًا وأضفى على التراث الْإِسْلَامى المجيد لبنة جديدة في لبناته الشامخة.
стр. 4
منهج الإمام الريمي في الكتاب
١ - ذكر الإمام الريمي في بداية الكتاب أنه رتبه على ترتيب المهذب للشيخ الإمام العلامة أبي إِسْحَاق الشيرازي، إلا أنه خالف أحيانًا وسار على ترتيب الحلية للقفال الشاشي.
٢ - كما ذكر أنه سيبدأ بالشَّافِعِيّ في بداية كل مسألة، وهذا طبعًا لأنه شافعي، وكأنه لتقرير المذهب الشَّافِعِيّ أولاً.
٣ - قليل ما كان يعلق الإمام الريمي على المسائل لأنه ذكر في مقدمة الكتاب أنه أعرض عن ذكر الأدلة، وهذا طبعًا يقتضي قلة التعليق.
٤ - لم يهتم الإمام بتفسير الألفاظ المبهمة إلا القليل النادر.
٥ - اعتمد الإمام في ذكر المذاهب على الشاشي وابن الصباغ في كتابه الشامل وكذلك ابن أبي الخير العمراني في كتابه البيان، وكذلك صاحب الدر الشفاف.
٦ - كذلك اعتمد في نقل مذاهب الصحابة والتابعين على كتب ابن المنذر، وإن لم يصرح بذلك، إلا أني كنت أجد هذه النقولات كما هي في كتاب الأوسط لابن المنذر.
هذا وأرجوا من اللَّه السميع العليم أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يثيبنى عليه يوم لا ينفع مال ولا بنون، وأرجو أن أكون وفقت في تخريج الكتاب في صورة طيبة، ولا يدعى أحد لنفسه الكمال، إنما الكمال لله وحده، فمن وجد خطأ فليصوب ويسامح، ومن وجد صوابًا فأرجو من الله وحده الثواب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتبه الفقير إلى عفو ربه
سيد مُحَمَّد مهنى
стр. 5
عملي في الكتاب
١ - قمت بفضل الله تعالى بنسخ المخطوط حسب القواعد الإملائية المتعارف عليها.
٢ - قمت بإصلاح بعض الأخطاء التي قد تكون سبق يد من الناسخ كتكرار كلمة أو كتابتها زائدة حرفًا أو ناقصة حرفًا كالكوسج كتب والكوشى وغيرها. وقد اعتمدت في قراءة بعض الكلمات الصعبة على المراجع التي اعتمد عليها المؤلف نفسه كحلية العلماء وغيره.
٣ - قمت بتخريج وعزو الأقوال لأصحابها، وذكرت عند الاختلاف في العزو نص الكتب التي ذكرت قول الإمام سواء كان الشَّافِعِيّ أو غيره من الصحابة والأئمة، وذلك حسب الجهد والوقت.
٤ - كما قمت بالتعليق على بعض المسائل التي تحتاج إلى البسط، وعندما وجدت كلامًا لأحد الأئمة وهو الحق في المسألة فكنت أذكره كشيخ الْإِسْلَام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وابن المنذر وابن قدامة والماوردي ﵏ جميعًا -.
٥ - كما قمت بشرح بعض الألفاظ الغامضة والمبهمة، واعتمدت في ذلك على لسان العرب وترتيب القاموس وغيرهم.
توثيق الكتاب
لا شك في نسبة الكتاب للإمام الريمي، فقد جاء في غلاف المخطوطة ما نصه: كتاب المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة للإمام الهمام الكامل العامل المحقق المتقن جمال الدين مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي بكر بن أبي السعود المشهور بالريمي. كما ذكره كل من ترجم له كالحافظ ابن حجر، وابن العماد، وصاحب هدية العارفين، والزركلي.
* * *
وصف المخطوطة
المخطوطة تقع في ٢١٦ ورقة من القطع الكبير، وهو واضحة الخط مقروءة، وإن كان فيها بعض الكلمات الصعبة التي بفضل الله استطعت قراءتها. وتاريخ نسخها سنة (٨٠٧ هـ) وهي بخط قلم معتاد مهملة النقط أحيانًا، وعلى حواشيها بعض التعليقات مذكور في أغلبها مذهب أهل البيت. وهي محفوظة في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء (كتب الوقف) ٦٦٠ أئمة المذاهب وغيرهم.
стр. 6
ترجمة المصنف
اسمه: ترجم له الحافظ ابن حجر في إنباء الغمر بقوله: مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي بكر الحثيثى -بمهملة ومثلثتين مصغر- الصردفي.
وقال ابن العماد في الشذرات: مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الله بن أبي بكر، وذكره فى الدرر أيضًا بمثل ما ذكره في إنباء الغمر. وقال في الأعلام: مُحَمَّد بن عبد الله.
كنيته: وكناه في الدرر بقوله أبو عبد الله.
لقبه: يلقب بـ "جمال الدين" كما ذكر الحافظ وابن العماد والزركلي.
نسبه: قال الحافظ: الصردفي الريمي، وكذا ذكر ابن العماد، وكذا الزركلي - رحمهم الله تعالى -.
وصردف: بلد في شرق الجند من اليمن.
وريمة: قال ياقوت: بفتح الراء، ريمة الأشابط: مخلاف باليمن كبير. وريمة أيضًا: من حصون صنعاء لبني ربيد غير الأول، والظاهر أنها التي منها الإمام الريمي، لأنه ذكر في الصفحة الأولى من المخطوط أنه ربيدي مسكنًا.
مولده: ولد الريمي سنة ٧١٠ هـ كما ذكر ذلك الحافظ،.
شيوخه: لم تسعفني المصادر التي وجدت فيها ترجمة الريمي عن شيء من شيوخ الريمي الذين أخذ منهم إلا ما ذكره الحافظ ابن حجر، قال: وتفقه على جماعة من مشايخ اليمن وسمع الحديث من الفقيه إبراهيم بن عمر العلوي.
تلاميذه: كذلك لم تسعفني المصادر بشيء من تلاميذ الريمي إلا ما ذكره الحافظ ابن حجر في الدرر، قال: وكثرت طلبته ببلاد اليمن واشتهر ذكره وبعد صيته.
ثناء العلماء عليه:
قال ابن العماد: اشتغل بالعلم وتقدم في الفقه فكانت إليه الرحلة في زمانه.
وقال الحافظ ابن حجر: اشتغل بالعلم وتقدم في الفقه فكانت إليه الرحلة في زمانه، وكأن ابن العماد نقل هذه الجملة عن الحافظ ابن حجر - رحمهما الله.
توليه القضاء:
قال الحافظ: ولي قضاء الأقضية بزبيد دهرًا من ذي الحجة سنة تسع وثمانين إلى أن
стр. 7
مات في أواخر المحرم، وقيل في أول صفر.
مؤلفاته:
١ - المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة، وهو كتابنا هذا، ووقع في إنباء الغمر والشذرات: المعاني الشريفة، ولكن كتب على غلاف المخطوطة المعاني البديعة، وكذا ذكره بهذه التسمية صاحب كشف الظنون.
٢ - شرح التنبيه لأبي إِسْحَاق الشيرازي، وسماه في الأعلام وكشف الظنون التفقيه فى شرح التنبيه، ذكر الحافظ أنه يقع في أربعة وعشرين سفر، وذكر في الدرر "وشرح التنبيه في نحو من عشرين مجلدًا".
وذكر الحافظ وابن العماد أن الملك الأشرف أثابه على إهدائه إليه أربعة وعشرين ألف دينار ببلادهم، يكون قدرها ببلادنا أربعة مثقال ذهبًا.
٣ - خلاصة الخواطر، ذكره الحافظ في الإنباء.
٤ - بغية الناسك في المناسك، ذكره الحافظ أيضًا.
٥ - اتفاق العلماء، ذكره صاحب هدية العارفين.
٦ - المضان، ذكره صاحب هدية العارفين أيضًا.
وفاته:
توفى الريمي سنة ٧٩٢ كما ذكر ذلك صاحب هدية العارفين، الزركلي في الأعلام، والحافظ في الإنباء، إلا أن الحافظ في الدرر ذكر أنه توفى سنة ٧٩١ فالله أعلم.
حادثة وقعت للإمام الريمي ﵀:
قال الحافظ في إنباء الغمر: قال لي الجمال المصري: كان الرَّيمي كثير الإزدراء بالنووي، فرأيت لسانه في مرض موته، وقد اندلع لسانه واسود، فجاءت هرة فخطفته، فكان ذلك آية للناظرين، رب سلِّم.
مصادر الترجمة:
١ - إنباء الغمر بأنباء العمر (٣/ ٤). ط/ دار الكتب العلمية. للحافظ ابن حجر.
٢ - الدرر الكامنة للحافظ ابن حجر (٣/ ١٠٦). ط / دار الكتب الحديثة.
٣ - الأعلام للزركلي (٦/ ٢٣٦). ط/ دار العلم للملايين.
٤ - شذرات الذهب لابن العماد (٥/ ٣٢٥). ط/ دار الفكر.
٥ - هدية العارفين (٦/ ١٧٣). ط/ دار الكتب العلمية.
стр. 8
صور المخطوط
стр. 9
[مقدمة المصنف]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين وصلى الله على سيدنا مُحَمَّد وآله وسلم
الحمد لله الذي رفع أقدار العلماء وشرفها بمعاليها الذاتية والاسمية. ونور بمانيرهم بالعلوم الشرعية والحكمية. وأيدهم بالحقائق العلمية والفقهية، ونزههم بفضله عن الأمور الوهمية.
نحمده حمد من فاز بالأمنية والقسمية.
ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، شهادة تمحو الحادثات الإثمية.
ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث بشرف الهمة والحمية، صلى الله عليه وعلى آله ما أشرقت الأنوار الشمسية والنجمية.
أما بعد: فإنه لما كان خلاف العلماء في الشريعة المطهرة واقعًا بين الصحابة والتابعين والأئمة المهديين ﵃ أجمعين. كان ذلك من اتساع الرحمة، وتيسيرًا من الله تعالى للأمة. قال اللَّه تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ). وقال ﷺ : "بعثت بالحنيفية السمحة السهلة" وقال ابن عَبَّاسٍ رضى اللَّه عنه "الرحمة صدقة من الله تعالى فلا تردوا على اللَّه صدقته".
وقيل: إن الله تعالى يحاسب العبد على أيسر الوجوه.
ولما نظرت في كتاب ابن حزم ﵀، الذي جمعه في إجماع الأئمة، وأورد ما فيه الخلاف ظاهرًا، وادعى الوفاق فيه، وأورد ما فيه الوفاق ظاهرًا، وادعى الخلاف فيه.
وجاء في كل من الأمرين بما ينافيه، وقد نبهت على ذلك في نسختي منه بالحواشي إزاء المسائل التي ذكرها في الكتاب. وجئت بما فيه إن شاء الله تعالى عين الصواب، رجاء فضل اللَّه وجزيل الثواب.
أحببت أن آتي بكتاب فيه الخلاف بين الصحابة، والتابعين، والأئمة الأربعة ﵃ أجمعين، وإلى نحو ذلك بالأقوال القوية الأكيدة. والوجوة الضعيفة البعيدة،
стр. 10
لئلا تحرج الأمة، ولا يقع مسكين في غياهب الظلمة.
وسميته: "المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة".
كتابًا شافيًا، وكلامًا وافيًا، يحتوي على الكمال ويبعد عن مقاربة الإشكال، ورتبته على ترتيب المهذب للشيخ أبي إِسْحَاق الشيرازي تبركًا به. وجعلت أول كل مسألة ميمًا بالحمرة علامة لأولها، وانفصالاً عما يقدمها، ليسهل على الطالب.
وأهملت ذكر دلائل الترجيح. إذ عند كل من الأئمة أن نظره الصحيح، فلا حاجة إلى ذكر التفصيل والتصحيح. وإنَّما اعتمدت في الترتيب على الشيخ أبي إِسْحَاق المذكور، لأنه في الشَّافِعِيَّة من الصدور، وبدأت بذكر الشَّافِعِيّ في المسطور، وتوكلت على الله في كل الأمور وأسأل الله تعالى الإعانة والتوفيق، والهداية إلى أرشد طريق التحقيق، إنه ولي ذلك والقادر على ما هنالك.
ثم اعلم أن السبب الذي أوجب الخلاف بين العلماء، وإن كان الكتاب واحدًا والنبي ﷺ واحدًا، إنما هو في الطريق المؤدية إلى الحق لا في الحق نفسه، والموجب لذلك في كل مسألة يطول شرحه، ونحن نشير إلى ما تيسر من ذلك.
وهو ثمانية أسباب:
وكل ضرب متولد منها، ومتفرع عنها:
الأول: اشتراك الألفاظ مثل لفظ القرء في الآية، لأن العرب تطلقه تارة على الطهر وتارة على الحيض، وغير ذلك من الألفاظ الواقعة على الشيء وضده، وكذا لفظ الأمر هل يحمل على الوجوب أو الندب، ولفظ النهي هل يحمل على التحريم أو كراهة التنزيه، وكذا اشتراك المعاني كاللمس فإن العرب تطلقه تارة على اللمس باليد، وتارة تكنى بها عن الجماع، فحمله الشَّافِعِيّ ﵁ في الآية على اللمس باليد، فينقض به الوضوء في لمس الأجنبية، وحمله أبو حَنِيفَةَ على الجماع فلم ينقض الوضوء إلا بذلك.
الثاني: الحقيقة والمجاز، مثل لفظ النكاح هل هو حقيقة في العقد مجاز في الوطء أو عكس ذلك، أو مشترك.
الثالث: إطلاق اللفظ أو تقييده مثل تقييد الرقبة في العتق بالإيمان تارة وإطلاقها أخرى.
стр. 11
الرابع: ما يعرض من جهة العموم والخصوص.
الخامس: ما يعرض من قبيل الرِّوَايَة، كالإرسال والرفع والإسناد، وغير ذلك مما يقدح فيها.
السادس: ما يعرض من قبيل القياس فيما عدم النص فيه من الكتاب وهو أشهر الأسباب وبه قطع البندنيجى في خطبة كتابه.
السابع: ما يعرض من جهة النسخ، كالخلاف في الأخبار، هل يجوز نسخها كالأمر والنهي أم لا؟ وهل يجوز نسخ السنة بالقرآن وبالعكس أم لا؟ وكالخلاف في مواضع في القرآن والسنة، ذهب بعضهم إلى نسخها، وبعضهم إلى عدمه.
الثامن: ما يعرض من قبيل الإباحة كالخلاف في القراءات السبع، والتكبير على الجنازة، وتكبير أيام التشريق، ونحو ذلك.
فهذه أسباب الخلاف الواقع بين العلماء لا يسع أحد جهلها ولم يخل منها هذا الكتاب. والله الموفق للصواب.
* * *
стр. 12
كتاب الطهارة
باب المياه
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الطهور: هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره، والطاهر: هو الطاهر في نفسه غير مطهر لغيره. وعند الأصم وبعض الحنفية وأبي بكر بن داود الطهور والطاهر بمعنى واحد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك ومُحَمَّد وزفر وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تجزئ إزالة النجاسة بشيء من المائعات، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ يجوز.
стр. 13
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز الوضوء بشيء من الأنبذة، وبه قال أبو حَنِيفَةَ في رِوَايَة، وعند الثَّوْرِيّ والحسن والْأَوْزَاعِيّ يجوز إذا عدم الماء في السفر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ في الأصح عنه. وعند مُحَمَّد نجمع لذلك بين الوضوء به والتيمم، وبه قال أبو حَنِيفَةَ في رِوَايَة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وسائر العلماء لا يجوز رفع الحدث وإزالة النجس بالمائع الطاهر، وعند ابن أبي ليلى والأصم يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وعمر وابن عَبَّاسٍ وأكثر الصحابة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز رفع الحدث وإزالة النجس بماء البحر، وعند عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو لا تجوز عند عدمه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تكره الطهارة بما قصد إلى تشميسه، وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومالك َوَأَحْمَد لا يكره وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة واختاره النواوي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا تكره الطهارة بالماء المسخن وعند مجاهد يكره، وعند أَحْمَد إن سخن بوقود نجس كره وإن سخن بطاهر فلا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وقع البرد والثلج على أعضاء الطهارة وهو صلب لا يحل منه الماء لم يجزئه، وعند الْأَوْزَاعِيّ يجزئه.
стр. 14
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يكره رفع الحدث بماء زمزم وعند أَحْمَد يكره في رِوَايَة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وسائر العلماء لا يكره الطهارة بما تغير بطول المكث، وعند ابن سِيرِينَ يكره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز بالماء المتغير أحد أوصافه بالطاهر ما لم يرد إجراؤه على أجزائه، أو يثخن بحيث يمنع من جريانه، وعند أبي حَنِيفَةَ يجوز، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة، وعند الزُّهْرِيّ إذا بل فيه كسر الخبز جاز والوضوء به تغير أو لم يتغير.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وقع في الإناء ما لا نفس له سائلة في تنجيسه قَوْلَانِ: أصحهما لا ينجس، وبه قال الْمُزَنِي وأبو حَنِيفَةَ وَمَالِك وعامة العلماء، والثاني: ينجسه، وبه قال مُحَمَّد بن المنكدر ويَحْيَى بن أبي كثير.
стр. 15
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ موت الضفدع والسرطان في الماء يفسده إذا كثر، وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يفسده.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد واللَّيْث والْأَوْزَاعِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز رفع الحدث بالماء المستعمل في فرض الطهارة، وبه قال مالك في رِوَايَة، ومن الزَّيْدِيَّة يَحْيَى والقاسم، وعند الحسن البصري وعَطَاء ومَكْحُول والزُّهْرِيّ وأَبِي ثَورٍ والنَّخَعِيّ وداود ومحمد، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر يجوز، وبه قال مالك في الرِوَايَة الصحيحة، والشَّافِعِيّ في قول قديم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد وَأَحْمَد وإِسْحَاق، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كان الماء أقل من قلتين وهو راكد ووقعت فيه نجاسة نجسته وإن لم يتغير، وإن كان قلتين أو أكثر لم ينجس إلا إذا تغيَّر، وعند ابن عباس وحذيفة وأبي هريرة والحسن البصري وسعيد بن المسيب وعكرمة وابن أبي ليلى وجابر ابن زيد وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وداود والثَّوْرِيّ والنَّخَعِيّ، واختاره ابن المنذر أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، وسواء كان قليلاً أو كثيرًا، وعند عبد الله بن عمر ومُحَمَّد بن المنكدر إذا بلغ الماء أربعين قلة لم ينجس، وعند مَسْرُوق والحسن بن صالح بن حُيي والْإِمَامِيَّة إن كان كثيرًا لم ينجس، وعند ابن سِيرِينَ إن كان كرًا نجس، وعند ابن عبَّاس إذا كان الماء ذنوبين لم ينجس، وعند عكرمة أيضًا إن كان ذنوبًا أو ذنوبين لم ينجس، وعند الزُّهْرِيّ إذا كان أربعين دلوًا لم ينجس، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأكثر
стр. 16
الزَّيْدِيَّة وأبي العبَّاس وعَطَاء كلما وصلت إليه النجاسة، أو غلب على الظن وصولها إليه حكم بنجاسته وإن لم يتغير، سواء كان قليلاً أو كثيرًا، قال أبو حَنِيفَةَ: والطريق إلى معرفة وصولها إليه إن كان الماء إذا حُرِّك أحد جانبيه تحرك الجانب الآخر، فإن النجاسة إذا حصلت في أحد جانبيه غلب على الظن أنها وصلت إلى الجانب الآخر، وإن كان لا يتحرك الجانب الآخر لم يغلب على الظن وصولها إليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لو كان هناك قلتان منفردتان، في كل قلة واحدة منهما نجاسة، فخلطتا وهما غير متغيرتين أو كانتا متغيرتين وهما منفردتان فخلطتا، وزال التغير حكم بطهارتهما، وعند الحنفية والحنبلية لا يحكم بطهارتهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومُحَمَّد بن الحسن وجماعة من الزَّيْدِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الماء المستعمل في الأحداث طاهر يجوز شربه واستعماله في غير الطهارة، وبه قال أبو حَنِيفَةَ في رِوَايَة ونصره مشايخ بلخ، وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة أنه نجس وبه قال أبو حَنِيفَةَ في رِوَايَة، ونصره مشايخ بلخ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ القلتان خمسمائة رطل بالبغدادي، وعند إِسْحَاق القلتان ست قرب، وعند أَبِي ثَورٍ خمس قرب ولم يذكر صغارًا ولا كبارًا، وعند أبي عبيد القلال هى الحباب، ولم يحدوها بشيء، وعند عبد الرحمن بن مهدي ووكيع ويَحْيَى بن
стр. 17
آدم القلة هي الجرة، ولم يحدوها بشيء، وعند الثَّوْرِيّ القلة هي الكوز، وعند بعض أهل اللغة هي مأخوذة من استقلال الإنسان بحمله، وأقله إذا أطاقه وحمله، ولذلك تسمى الكيزان قلالاً.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر إذا وقعت في الماء الكثير نجاسة ولم تغيره فهو طاهر موضع النجاسة وغيره، سواء كان الماء جارٍ أو راكد، وعند سائر الزَّيْدِيَّة موضع النجاسة ينجس وما جاوره، أو جاور مجاوره، وأما المجاور الثالث فيكون طاهرًا، وإنَّما يعرف المجاور الثاني والثالث بقدر النجاسة، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومحمد، إلا أن عندهما أن المجاور الثاني طاهر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر إذا وقع في بئر نجاسة فالحكم فيها إن تغير الماء نجس، وكذا إن كان دون قلتين نجس وإن تغيّر، وإن كان قلتين أو أكثر لم ينجس، وعند علي وابن الزبير وأَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة أنها تنزح ما لم تغلب، وعند الحسن والثَّوْرِيّ في الإنسان يموت في بئر تنزح كلها، وعند أَحْمَد إذا كان الماء يمكن نزحه ووقع فيه بول الآدميين وعذرتهم المائعة فإنه ينجس بكل حال تغير أو لم يتغير في أصح الروايتين، ولا فرق عنده بين أن يكون قلتين أو أكثر، وعند عَطَاء في الجرذ تنزح عشرون دلوًا إن لم ينفسخ، وإن تفسَّخ فأربعون دلوًا، وعند النَّخَعِيّ في الفأرة تنزح
стр. 18
أربعون دلوًا، وعند الشَّافِعِيّ في الدجاجة تنزح تسعون دلوًا، وعند أَبِي حَنِيفَةَ في الفأرة والعصفور تخرج حين تموت ويستقى عشرون أو ثلاثون، وإن كان سنورًا أو دجاجة أخرجت حين موتها ينزح أربعون دلوًا أو خمسون. وإن كانت شاة فانزحها حتى يعليك الماء، فإن انتفخ شيء من ذلك أو تفسَّخ فانزحها، وعند الْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث في الماء المغير إذا وجد فيه ميتة ولم يتغير الماء استقى منه دلوًا، وإن تغير طعمه أو ريحه استقى منه حتى تصفو أو يطيب، وعند الثَّوْرِيّ في الوزغ تقع في بئر ينزح منها دلوًا، وعند الْإِمَامِيَّة أن ماء البئر تنجس بما يقع فيها من النجاسة، وإن كان كرم ويطهر ماءها بنزح بعضه.
* * *
стр. 19
بابُ الشكِ في نَجَاسَةِ المَاءِ والتَحَرِي فيهِ
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق إذا لم تأكل الهرة نجاسة جاز الوضوء بسؤرها ولم يكره، وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سؤر البغل والحمار طاهر فيجوز الوضوء به، وعرقه طاهر، وعند أَبِي حَنِيفَةَ سؤرهما مشكوك فيه، فلا يجوز الوضوء به عند وجود غيره، وعرقهما نجس، وعند أَحْمَد سؤرهما نجس في أصح الروايتين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يكره سؤر الفرس، وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ويَحْيَى وسعيد والثَّوْرِيّ وبكير الأشج سؤر السباع كلها طاهر إلا الكلب والخنزير، وبه قال مالك، إلا أنه لا يترك سؤر الكلب لنجاسته وإنما استحسانًا، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد سؤرها كلها نجس إلا الهرة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر إذا اشتبه عليه الماء الطاهر بالنجس، أو الثوب الطاهر بالنجس جاز له التحري في ذلك سواء كان عدد الطاهر أكبر أو النجس، أو كانا سواء، وعند الْمُزَنِي وأَبِي ثَورٍ وداود لا يتحرى في المياه، ولا في الثياب، بل
стр. 20
ينتقل في المياه إلى التيمم، وبه قال أَحْمَد في المياه، وعنه في التيمم قبل إراقة الماء رِوَايَتَانِ، وقال في الثياب: يصلي في كل واحد منها بعدد النجس وزيادة صلاة، وعند الْمَاجِشُون ومُحَمَّد بن مسلمة يتوضأ بأحدهما ويصلي ثم يتوضأ بالثاني ويصلي، وكذا في الثياب يصلي بكل واحدة منهما، وعند أَبِي حَنِيفَةَ يتحرَّى في الثياب، وكذا في المياه إن كان عدد الطاهر أكثر تحرى فيها، وإن كانا سواء، أو عدد النجس أكثر لم يتحرّ وبه قال جماعة من الحنابلة، واختلف أصحاب مالك، فمنهم من جوز التحري، ومنهم من منعه، وقالوا: يتيمم، ومنهم من قال: يصلي بطهارة من كل إناء، ومنهم من قال: يتوضأ ويصلي، ثم يعود فيغسل الأعضاء بالإناء الآخر ويتوضأ ويصلي، وهكذا في جميع الأواني، وعند مالك لا ينجس الماء إلا إذا تغيّر أحد أوصافه كما سبق، وعند يَحْيَى القطان وابن المنذر يتوضأ بهما، وبكل واحد منهما إذا لم يتغير الماء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا توضأ بماء نجس، ثم علم به أعاد الوضوء والصلاة بعد غسل ما أصابه من الماء النجس، وعند مالك يعيد في الوقت ولا يعيد بعد خروجه.
стр. 21
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عجن العجين بماء نجس لم يجز أكله ويطعم البهائم، سواء ما يؤكل لحمها وما لا يؤكل، وعند الحسن بن صالح بن حيي وَأَحْمَد يطعم ما لا يؤكل لحمها دون ما يؤكل لحمها.
* * *
стр. 22
بَابُ الآنِية
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وابن مسعود وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يطهر بالدباغ جميع جلود الميتات، وبه قال أَحْمَد وأبو حَنِيفَةَ في رِوَايَة عنهما إلا جلد الكلب والخنزير، وعند أَبِي حَنِيفَةَ في الرِوَايَة الصحيحة عنه أنه يطهر جلد الكلب بالدباغ، وبه قال مالك في رِوَايَة، وعند داود يطهر بالدباغ جلود الميتات، وعند أَبِي يُوسُفَ يطهر جلد الخنزير بالدباغ، وعند أَحْمَد في الرِوَايَة الصحيحة عنه والْإِمَامِيَّة لا يطهر شيء منها بالدباغ، وبه قال عمر وابن عمر وعائشة، وكذا مالك في رِوَايَة، وعنه رِوَايَة أخرى أنه يطهر ظاهر الجلد دون باطنه، فتجوز الصلاة عليه ولا تجوز فيه، ويجوز عنده استعماله في الأشياء اليابسة دون الرطبة، وعند أَبِي ثَورٍ والْأَوْزَاعِيّ يطهر جلد ما يؤكل لحمه دون ما لا يؤكل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يطهر بالذكاة جلد ما لا يؤكل لحمه، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك يطهر جلد السباع والكلب بذلك، وكذا عند أَبِي حَنِيفَةَ يطهر بذلك جلد الحمار وسائر ما لا يؤكل لحمه غير الآدمي والخنزير.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ ولا بيعه، وعند الزُّهْرِيّ يجوز الانتفاع به قبل الدباغ، وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز بيعه قبل الدباغ.
стр. 23
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ولا يجوز الدباغ بالتراب والشمس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز بيع جلد الميتة بعد الدباغ في قوله الجديد، ولا يجوز في قوله القديم، وهو قول مالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ماتت شاة وفي ضرعها لبن، أو لها أنفحة ينجس اللبن بموتها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وداود لا ينجس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا ماتت دجاجة وفي جوفها بيضة قد فصلت قشرتها نجس ظاهر القشر، ويطهر بالغسل، ويحل أكلها، وعند علي ﵁ لا يحل أكلها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وعامة العلماء يكره استعمال أواني الذهب والفضة للرجال والنساء في الأكل والشرب والبخور والوضوء وغير ذلك من وجوه الاستعمال. وعند داود وأهل الظاهر لا يكره غير الشرب وحده.
مسألة: الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ أن المضبَّب بالفضة إن كان قليلاً للحاجة لم يكره، وإن كان للزينة كره، وإن كان كثيرًا للحاجة كره، وإن كان للزينة حرم. وعند
стр. 24
أَبِي حَنِيفَةَ أنه مكروه بكل حال ولا يحرم، وهو وجه لبعض الشَّافِعِيَّة. وعند أَحْمَد لا يجوز إذا كثر، وإن قل لم يجز إلا فيما لا حاجة إليه كالحلقة، ويجوز في الضبة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز اتخاذ أواني الذهب والفضة لغير الاستعمال في أحد الوجهين، ويجوز في الآخر، وهو مذهب مالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أنه يصح الوضوء من أواني المشركين الذين لا يتدينون باستعمال النجاسة والصلاة في أثيابهم. وعند أَحْمَد لا يصح.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ في الذين يتدينون باستعمال النجاسة من المشركين وجهان: الصحيح أنه يجوز استعمال أوانيهم وثيابهم التي لا يعلم طهارتها ولا نجاستها وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ، ومن الزَّيْدِيَّة السيد أبو طالب والمؤيد بالله. والوجه الثاني: لا يجوز، وبه قال أَحْمَد وإِسْحَاق. وعند الْإِمَامِيَّة سؤر اليهودي والنصراني وكذا كل كافر نجس، وكذا عند القاسم ويَحْيَى من الزَّيْدِيَّة الكافر نجس وكذلك سؤره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة صوف الميتة ووبرها وشعرها وعظامها وسنها وقرنها وريشها وظلفها وظفرها نجس. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق والْمُزَنِي هو طاهر، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم ويَحْيَى والمؤيد بالله. وعند الحسن
стр. 25
البصري واللَّيْث والْأَوْزَاعِيّ وحماد وعَطَاء يطهر شعرها وصوفها ووبرها بالغسل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الأنفحة تنجس بالموت، وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تنجس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد عظم الفيل وأنيابه نجسة فإذا ذُكّي طهر. وعند مالك وعند أَبِي حَنِيفَةَ الكل طاهر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ العظام فيها حياة وتنجس بالموت. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا حياة فيها ولا تنجس بالموت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر الزَّيْدِيَّة شعر الكلب والخنزير نجس، وعند أَبِي حَنِيفَةَ شعر الكلب طاهر. وعند بعض الشَّافِعِيَّة والزَّيْدِيَّة شعرها طاهر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز الانتفاع بشعر الخنزير، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى والمؤيد. وعند مُحَمَّد من الزَّيْدِيَّة يجوز ذلك.
* * *
стр. 26
بَابُ السُّوَاكِ
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وكافة العلماء السواك سنة ولا يجب. وعند داود وأهل الظاهر هو واجب ولا يمنع تركه صحة الصلاة. وعند إِسْحَاق إن تركه عامدًا بطلت صلاته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يكره السواك للصائم بعد الزوال. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وجماعة لا يكره. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق يكره ذلك آخر النهار.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجزئ السواك بالأصبع. وعند مالك يجزئ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ الختان واجب في حق الرجال والنساء. وعند أبي حَنِيفَةَ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ هو سنة في حق الجميع.
* * *
стр. 27
باب نية الطهارة
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك ورَبِيعَة واللَّيْث وإِسْحَاق وداود وأَبِي ثَورٍ وعلي رضى اللَّه عنه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أنه لا تصح طهارة الحدث في الوضوء والغسل والتيمم إلا بالنية. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ يصح الوضوء والغسل بغير نية ولا يصح التيمم إلا بالنية. وعند الحسن بن صالح بن حُيي يصح الجميع بغير نية. وعند الْأَوْزَاعِيّ رِوَايَتَانِ: إحداهما كقول الحسن، والأخرى كقول أَبِي حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا توضأ الكافر أو تيمم ثم أسلم لم يصح وضوءه ولا تيممه وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح وضوءه دون تيممه بناءً على أصله أن الوضوء يصح بغير نية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نوى قطع الوضوء أو الخروج منه لم يبطل، وبه قال جماعة من الزَّيْدِيَّة. وعند بعض الشَّافِعِيَّة يبطل، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي أبو عبد الله.
* * *
стр. 28
بابُ صِفَة الوُضُوءِ
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا وضَّأه غيره ولم يوجد منه غير النية أجزأه، وعند داود لا يجزئه، وعند الْإِمَامِيَّة يجزئه إذا كان متمكنًا من تولى ذلك بنفسه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ورَبِيعَة وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة التسمية في الطهارة غير واجبة، وعند داود وأهل الظاهر هي واجبة، فإن تركها عمدًا أو سهوًا لم تصح طهارته. وعند إِسْحَاق وَأَحْمَد في رِوَايَة هي واجبة، فإن تركها عمدًا لم تصح طهارته، وإن تركها سَهوًا صَحت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة غسل الكفين فى أول الوضوء مستحب ولا يجب، سواء قام من النوم أم لا. وعند الحسن وداود هو واجب، وعند أَحْمَد هو مستحب في نوم النهار واجب في نوم الليل، فإن غمسهما
стр. 29
فى الماء قبل الغسل أراقه. وعند الحسن إن غمسهما فيه قبل الغسل نجس الماء، سواء كان من نوم الليل أو نوم النهار. وعند أَبِي يُوسُفَ إذا أدخل غير يديه من الأعضاء في الماء نجس الماء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا نوى بوضوئه رفع الحدث صح وضوءه وجاز له أداء الفرض الثاني والنفل، وكذا إذا نوى بوضوئه أداء النوافل أو صلاة الجنازة، أو أداء صلاة بعينها صح وضوءه وجاز له أن يؤدي به ما شاء من الفرائض والنوافل، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة منهم يحيى ومُحَمَّد بن يحيى إذا نوى بوضوئه رفع الحدث لا يصح وضوءه، وإذا نوى أداء فرض بعينه لا يجوز له أداء الفرض الثاني، ويجوز له أداء النفل، وإذا نوى النفل أو صلاة الجنازة لا يجوز له أداء الفرائض، ويجوز له أداء النوافل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اعتقد أنه على وضوء فجدَّد الوضوء، ثم بان أنه كان محدثًا أجزأه. وعند مالك لا يجزئه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والزُّهْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الاستنشاق والمضمضة في الوضوء والغسل سنة ولا يجبان. وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند ابن أبي ليلى وعَطَاء وحماد وابن جريج وإِسْحَاق وعبد الله بن الْمُبَارَك وسائر الزَّيْدِيَّة وَأَحْمَد في الرِوَايَة الصحيحة يجبان في ذلك. وعند أَحْمَد في رِوَايَة وأَبِي ثَورٍ وداود يجب الاستنشاق
стр. 30
فى ذلك دون المضمضة. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ وزيد بن علي يجبان في الغسل دون الوضوء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جمع المضمضة والاستنشاق في كف واحد جاز، وإن فرقهما فهو مستحب. وعند بعض العلماء يجزئ ذلك. وعند بعضهم لا يجزئ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجب غسل باطن العين في الوضوء، ولا يستحب. وعند بعض أصحابه وبعض الزَّيْدِيَّة يستحب. وعند بعض الزَّيْدِيَّة يجب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ البياض الذي بين العذار والأذن هو من الوجه. وعند مالك هو من الرأس. وعند أَبِي يُوسُفَ إن كان قد حال بين البياض والوجه شعر لم يجب غسلهما، وإن كان أمرد وجب غسله.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كانت بشرة الوجه ظاهرة تصفها اللحية وجب
стр. 31
غسلهما وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء وزيد بن علي من كان شعر لحيته وعارضيه كثيفًا استحب له تخليل ذلك، ولا يجب عليه. وعند أَبِي ثَورٍ والْمُزَنِي وعَطَاء وسعيد بن جبير وسائر الزَّيْدِيَّة يجب عليه ذلك. وعند أَحْمَد إن سها عن التخليل فهو جائز. وعند إِسْحَاق إن تركه ناسيًا أو متأولا أجزأه، وإن تركه عمدًا أعاد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في وجوب إفاضة الماء على ما استرسل من اللحية طولاً وعرضًا قَوْلَانِ: أصحهما: يجب، وبه قال أَحْمَد وَمَالِك وأبو يوسف وجماعة من الزَّيْدِيَّة. والثاني: لا يجب وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة واختاره الْمُزَنِي وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة إن أمكن تخليل اللحية دون غسلها، وإن لم يمكن تخليلها إلا بغسل ما استرسل وجب غسلها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء لا يجب الترتيب بين غسل اليدين في الوضوء وعند فقهاء الشيعة والْإِمَامِيَّة يجب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّة وكافة العلماء أن المتوضئ مخير بين الابتداء في اليدين
стр. 32
بالأصابع أو بالمرافق، وعند الْإِمَامِيَّة تجب البداية بالمرافق والانتهاء بالأصابع وعند بعض الْإِمَامِيَّة أنه مسنون.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء يجب إدخال المرفقين في غسل الوضوء. وعند زفر وابن داود لا يجب ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والنَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجزئ في مسح الرأس ما يقع عليه الاسم، وعند مالك والْمُزَنِي وأكثر الزَّيْدِيَّة يجب مسح جميعه، وهو رِوَايَة عن أحمد. وعند مُحَمَّد بن مسلمة إن ترك ثلثه جاز، وهو الرِوَايَة الثانية عن أحمد. وعند بعض المالكية إن ترك اليسير منه ناسيًا جاز. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ثلاث روايات: إحداهن يجب مسح ربعه، والثانية: مسح الناصية، وبها قال زيد بن علي والباقر والصادق، والثالثة: مسح قدر ثلاث أصابع بثلاث أصابع، وعند زفر وأبي يوسف لا يجوز أقل من الثلث أو الربع، وعند الْإِمَامِيَّة يجب مسحه ببلة اليد، فإن استأنف ماءً جديدًا لم يجزئه، حتى أنهم يقولون: إذا لم يبق في يده بلة أعاد الوضوء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وجماعة من الزَّيْدِيَّة أن غسل موضع الريح من القبل أو الدبر في الوضوء سنة ولا يجب. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة يجب ذلك، ومنهم مُحَمَّد بن يَحْيَى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وسائر العلماء أنه إذا حلق شعر رأسه أو لحيته لا تبطل طهارته بذلك. وعند ابن جرير وعبد العزيز بن سلمة ومجاهد والحكم وحماد أنه تبطل طهارته بذلك.
стр. 33
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يسن التثليث في غسل الأعضاء. وعند مالك يسن الاقتصار على مرة مرة. وعند ابن أبي ليلى التثليث واجب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأنس وعَطَاء وَأَحْمَد في رِوَايَة يسن مسح الرأس ثلاثًا، كل مرة بماء جديد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ والحسن ومجاهد وَمَالِك وابن الْمُبَارَك وجعفر بن مُحَمَّد وسفيان وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة فمن بعدهم يسن الاقتصار فى ذلك على مرة واحدة، واختاره صاحب المعتمد من الشَّافِعِيَّة. وعند ابن سِيرِينَ يمسحه مرتين مرة فرضًا، ومرة سنة. وعند الْإِمَامِيَّة المسنون في تطهير العضوين المغسولين وهما الوجه واليدان مرتان، ولا تكرار في الممسوحين عندهم وهما الرأس والرجلان.
مسألة: الصحيح من الوجهين في مذهب الشَّافِعِيّ أن غسل الرأس بدل عن المسح يجزئ عن المسح، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. والوجه الثاني: لا يجزئ، وبه قال جماعة من الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ والزَّيْدِيَّة وجماعة من الصحابة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أنه إذا اقتصر على مسح العمامة في الوضوء ولم يمسح على الرأس لم يجزئه. وعند الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وحكيم بن جابر وداود وعمر بن عبد العزيز ومَكْحُول والحسن وقتادة وأَبِي ثَورٍ وإِسْحَاق وأبي بكر وعمر وسعد بن أبي وقاص وأبي الدرداء وأبي أمامة وأنس يجزئه. وعند أَحْمَد والْأَوْزَاعِيّ يجزئه إذا لبسها على طهارة كالخف. وعند بعض أصحاب أَحْمَد لا يجزئه إلا إذا كان شيء منها تحت الحنك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر والحسن وعَطَاء أن الأذنين ليسا من الرأس ولا من الوجه. وعند مالك وَأَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وسائر الزَّيْدِيَّة وسعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز والنَّخَعِيّ وابن سِيرِينَ وسعيد بن جبير وقتادة والثَّوْرِيّ
стр. 34
وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من أصحابه ومن بعدهم هما من الرأس، فيمسحان معه إلا أن مالكًا يقول: إن الأفضل أن يأخذ لهما ماء جديدًا ويمسحان مع الرأس. وعند الزُّهْرِيّ هما من الوجه فيغسلان معه. وعند الشعبي والحسن بن صالح وإِسْحَاق ما أقبل منهما من الوجه فيغسل مع الوجه، وما أدبر منهما من الرأس فيمسح معه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وسائر العلماء ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر مسح الأذنين سنة وليس بفرض. وعند إِسْحَاق وسائر الزَّيْدِيَّة هو فرض. وعند الْإِمَامِيَّة لا يجب ذلك ولا يسن، بل هو بدعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز تفريق الوضوء في أحد القولين، وهو الجديد الصحيح، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وداود وابن عمر وسائر الزَّيْدِيَّة، ولا يجوز في القول القديم، وبه قال عمر واللَّيْث وَمَالِك وجماعة من الزَّيْدِيَّة. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ كالقولين. وعند قتادة والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد يجوز في الغسل، ولا يجوز في الوضوء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وجمهور الفقهاء والمفسرين يجب غسل الرجلين في الوضوء. وعند ابن عَبَّاسٍ وأنس وعكرمة وأبي جعفر مُحَمَّد بن علي الباقر وأبي العالية والشعبي وغيرهم والْإِمَامِيَّة من الرافضة يجب مسحهما ولا يجزئ غسلهما. وعند ابن جرير والحسن البصري هو مخيَّر بين غسلهما ومسحهما. وعند بعض أصحاب داود يجمع بين الغسل والمسح، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجب إدخال الكعبين في الغسل. وعند زفر وابن داود لا يجب.
стр. 35
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ أن الكعبين هما العظمان الناتئان فى مفصل الساق من القدم. وعند الحنفية ومُحَمَّد وبعض أصحاب الحديث وبعض المالكية وثعلب: في ظهر الرجل ومقدمها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ وقتادة وأبي عبيد يجب الترتيب في الوضوء. وعند مالك والثَّوْرِيّ والنَّخَعِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وسعيد بن المسيب والحسن وعلي وابن مسعود وعَطَاء والزُّهْرِيّ ومَكْحُول وداود وعامة أهل العلم أنه لا يجب، واختاره الْمُزَنِي وصاحب المعتمد من الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تنشيف الأعضاء من بلل الوضوء والغسل جائز ولا يستحب ولا يكره. وعند مالك والثَّوْرِيّ أنه لا يكره، وبه قال عثمان وأنس والحسن بن علي وبشير بن أبي مسعود. وعند ابن أبي ليلى وابن المسيب والزُّهْرِيّ أنه يكره، وبه قال ابن عمر. وعند ابن عَبَّاسٍ لا يكره في الغسل ويكره في الوضوء.
* * *
стр. 36
باب المسح على الخفين
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وابن عباس وداود وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز المسح على الخفين في الوضوء. وعند الخوارج والْإِمَامِيَّة وابن داود لا يجوز ذلك. وعند مالك في ذلك روايات: إحداهن: يجوز المسح عليه مؤقتًا كقول الشَّافِعِيّ الجديد. والثانية: يجوز المسح عليه أبدًا كقول الشَّافِعِيّ في القديم. والثالثة: يمسح عليه في الحضر دون السفر. والرابعة: أنه يمسح عليه في السفر دون الحضر، وهي الصحيحة عنده. والخامسة: أنه يكره المسح على الخفين. والسادسة: أنه أبطل المسح في آخر أيامه كقول الْإِمَامِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ غسل الرجلين أفضل من المسح على الخفين وعند الشعبي وإِسْحَاق والحكم وحماد المسح عليهما أفضل من الغسل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في القول الجديد الصحيح أن المسح على الخفين بتوقيت فيمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وبه قال علي وابن عَبَّاسٍ وابن مسعود وعَطَاء وشريح والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وابن الْمُبَارَك وإِسْحَاق والصحابة والتابعين وأبو حَنِيفَةَ وأصحابه وداود وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، والقول القديم للشافعي أنه غير مؤقَّت، وبه قال عمر وابن عمر وعائشة والشعبي وأبو سلمة واللَّيْث ورَبِيعَة ومالك، وحكى عن الشعبي أنه قال: يمسح خمس صلوات، وهو قول أبي إِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ. وعند سعيد بن جبير يمسح من غدوة إلى الليل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن ابتداء المدة من حين يحدث بعد لبس الخف لا من حين اللبس ولا من حين الطهارة بعد الحدث. وعند الْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد في رِوَايَة وأَبِي ثَورٍ وداود أن ابتداءها من حين المسح. وعند الحسن البصري أن ابتداءها من حين اللبس.
стр. 37
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق أنه إذا مسح في الحضر ثم سافر أتم مسح مقيم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ له أن يمسح مسح مسافر، وهي رِوَايَة أخرى عن أحمد. وعند مالك ليس للمسح حد محدود لا لمقيم ولا لمسافر، بل يمسح ما شاء ما لم ينزعهما أو تصبه جنابة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لو أحدث في الحضر، ثم سافر قبل المسح وقبل خروج وقت الصلاة مَسَح مَسح مسافر. وعند الْمُزَنِي يمسح مسح مقيم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مسح في السفر ثم أقام قبل إكمال مدة مسح المقيم أتم مسح مقيم. وعند الْمُزَنِي يمسح ثلث ما بقي له من المدة من حين الإقامة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في جواز المسح على الخف المخرق الذي لا يمكن متابعة المشي عليه قَوْلَانِ: القديم جوازه، وبه قال داود وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وأبو ثور. والجديد الصحيح لا يجوز، وبه قال أحمد. وعند مالك وسفيان الثَّوْرِيّ إن كبر الخرق وتفاحش لم يجز المسح عليه، وإن كان دون ذلك جاز المسح عليه، وهو قول قديم للشافعي أيضًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن تخرَّق قدر ثلاث أصابع لم يجز المسح عليه، وإن كان دونها جازه. وعند الْأَوْزَاعِيّ إن ظهر منه أصبع أو طائفة من رجله أو كلها مسح على الخف وعلى كل ما ظهر من الرجل. وعند الحسن إذا خرج الأكثر من أصابعه لم يجز المسح عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ أن الجورب الذي لا يمكن متابعة المشي عليه، بأن لا يكون منعَّلاً، أو كان منعَّلاً لكنه من خِرِقٍ رقيقة لا يجوز المسح عليه.
стр. 38
وعند عَطَاء والحسن البصري وابن المسيب وسعيد بن جبير والنَّخَعِيّ والأعمش والثَّوْرِيّ َوَأَحْمَد والحسن بن صالح بن حُيي وابن الْمُبَارَك يجوز المسح عليه على أي حال كان. وبه قال عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وعمار وبلال وأبو أمامة وأنس والبراء وسهل ابن سعد. وعند أَبِي ثَورٍ إذا أمكن المشي عليه جاز المسح. وعند أَحْمَد يجوز المسح عليه إذا كان رقيقًا. وعند أكثر المتأخرين من أصحاب أَحْمَد لا يجوز المسح عليه. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يجوز إذا كان ثخينًا بحيث لا يشف. وعند مالك في رِوَايَة يجوز المسح عليه إذا كان مجلدًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في جواز المسح على الجرموق، وهو خف كبير فوق خف صغير قَوْلَانِ: القديم جوازه، وبه قال الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وأبو حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ والحسن ابن صالح وَمَالِك في رِوَايَة وإِسْحَاق والْمُزَنِي، والقول الجديد الصحيح لا يجوز، وبه قال مالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز المسح على الخف إلا أن يلبس على طهارة كاملة، فلو غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف، ثم غسل الرجل الأخرى وأدخلها الخف لم يجز المسح حتى ينزع الخف الذي لبسه قبل كمال الطهارة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد ويَحْيَى بن آدم والثَّوْرِيّ والْمُزَنِي وأَبِي ثَورٍ وداود يجوز المسح.
стр. 39
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وسائر العلماء يجوز للمستحاضة أن تتوضأ وتمسح على الخفين وتصلي به فريضة واحدة وما شاءت من النوافل. وعند زفر لها أن تصلي به يومًا وليلة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وسعد بن أبي وقاص وعمر بن عبد العزيز والزُّهْرِيّ وَمَالِك وإِسْحَاق وغير واحد من الصحابة والتابعين وابن الْمُبَارَك السنة أن يمسح أعلى الخف وأسفله. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق والحسن وعروة بن الزبير وعَطَاء والنَّخَعِيّ والشعبي وأنس وجابر بن عبد الله السنة مسح أعلاه دون أسفله.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجزئه مسح القليل من أعلى الخف، سواء كان بيده أو ببعضها أو بخشبة أو بخرقة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجزئه إلا أن يمسح قدر ثلاث أصابع بثلاث أصابع، حتى لو مسح قدر ثلاث أصابع بأصبع واحد لم يجزئه عنده. وعند زفر إذا مسح قدر ثلاث أصابع بأصبع واحد أجزأه. وعند أَحْمَد لا يجزئه إلا أن يمسح أكثر القدم. وعند إِسْحَاق يمسح بكفيه إلا أن يكون بإحدى يديه علة فيجزئه أن يمسح بما أمكنه منها للضرورة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجزئه إلا المسح حتى لو أصاب الخف بلل مطر أو نضح عليه الماء لا يجزئه. وعند أصحابه في قيام غسل الخف مكان مسحه وجهان، وعند الْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ يجزئه بلل المطر ونضح الماء. وعند إِسْحَاق إن نوى بذلك المسح أجزأه وإلا فلا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأهل الرأي إذا فاض الماء وأصاب ظاهر الخف أجزأه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا انقضت مدة المسح وهو على طهارة المسح أو خلع خفيه في أثناء المدة وهو على طهارة المسح لم يجز له أن يصلي بتلك الطهارة. وعند الحسن
стр. 40
البصري وقتادة وسليمان بن حرب لا يبطل المسح ويصلي بها إلى أن يُحدث، فإذا أحدث لم يمسح. واختاره ابن المنذر وعند داود يجب عليه نزع الخفين إذا انقضت مدة المسح ولا يصلي فيهما، فإذا نزعهما صلى بطهارته إلى أن يحدث. وعند أبي حَنِيفَةَ وعَطَاء والنَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ وأَبِي ثَورٍ والْمُزَنِي وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجب عليه غسل قدميه، وهو أصح القولين عند الشَّافِعِيّ، وهو قول أَحْمَد في رِوَايَة. والقول الثاني: يستأنف الوضوء، وهو قول الزُّهْرِيّ والنَّخَعِيّ ومَكْحُول وابن أبي ليلى والحسن بن صالح والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد في رِوَايَة أيضًا وإِسْحَاق. وعند مالك إن غسل رجليه عقيب الخلع أجزأه وإن تطاول الفصل استأنف.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أخرج رجله من قدم الخف إلى ساق الخف ولم يبن شيء من محل الفرض إن مسح لا يبطل، وإن ظهر منها شيء من محل الفرض بطل مسحه. وعند القاضي أبي حامد والقاضي أبي الطيب من أصحابه أنه يبطل، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق. وعند الثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ ما لم يخرجها من الساق لا يبطل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ أنه إذا نزع إحدى الخفين من إحدى الرجلين لا يجوز له المسح على الثانية. وعند الزُّهْرِيّ وأَبِي ثَورٍ له أن يمسح عليها.
* * *
следующие страницы →