← Фикх общий

Фикх общий · id 95560

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

الريمي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

إذا بلغت، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب عن يَحْيَى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: لا خيار لها، وهو الأصح من مذهب النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: يصح النكاح، وليس لبقية الأولياء الاعتراض، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد. وعند أَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ: لبقية الأولياء الاعتراض، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى والقاسم، وهو الأولى من مذهب النَّاصِر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: العرب ليسوا بأكفاء لقريش. واختلف النقل عن أَبِي حَنِيفَةَ: فنقل عنه صاحب "البيان": أنهم أكفاء لهم، ونقل عنه صاحب "الشامل": أنهم ليسوا بكفائهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: سائر قريش لبسوا بأكفاء لبني هاشم وبني الطلب، وبنو هاشم وبنو المطلب أكفاء لبعضهم البعض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: قريش بعضهم أكفاء لبعض، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ: إذا تزوجت قرشية بمولى برضاها ورضي الأولياء صح. وعند مالك: لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ - في رِوَايَة -: شرائط الكفاءة ستة: الدين، والنسب، والحرية، والسلامة من العيوب المثبتة للخيار، والصنعة، واليسار - على قول -. وعند مالك وعمر بن عبد العزيز وابن سِيرِينَ وحماد وعبد بن عمير: الكفاءة: الدين وحده، وبه قال النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة. وعند أحمد: الكفاءة: الدين، والنسب، وهذا هو الصحيح عند الزَّيْدِيَّة. وعنه رِوَايَة أخرى: أن الكفاءة: هي الدين، والصنعة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: الكفاءة: الدين، والنسب والحرية، واليسار. وعند مالك أيضًا: أن الكفاءة: الدين، والحرية، والسلامة من العيوب المثبتة للخيار. وعند ابن أبي ليلى وأَبِي يُوسُفَ: الكفاءة فى: الدين، والنسب، والمال، وهي إحدى الروايتين عن أَبِي حَنِيفَةَ. وعند محمد: الدين ليس بشرط في الكفاءة، إلا أن يكون يسكر، ويخرج متظاهرًا، ويسخر منه الصبيان، ويولعوا به. واختلف أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ في الصنعة: فمنهم من قال: إنما لم يعتبرها على عادة العرب، فإنها كانت تفعلها لأنفسها ولا تفعلها لغيرها، وأما الآن فيه معتبرة. ومنهم من قال: لم يعتبرها بكل حال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: من له أب في الْإِسْلَام كُفُؤٌ لمن له أبوان فيه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: ليس بكُفُؤ له، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وشريح والحسن البصري والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد

стр. 737

وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: إذا كان للمرأة وليَّان، فأذنت لكل واحد منهما أن يزوجها، ولم تعين الزوج، فزوَّجها كل واحد منهما من رجل، وعلم السابق منهما - فنكاح الأول صحيح، والثاني باطل، سواء دخلا بها أو دخل بها أحدهما. قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يعلم بينهم اختلافًا في ذلك. وإن وقع العقدان معًا كان النكاح باطلاً. وعند عمر وعَطَاء والزُّهْرِيّ ومالك: إذا لم يطئها أحدهما، أو وطئاها معًا، أو وطئها الأوّل دون الثاني - فهي للأول، وإن وطئها الثاني دون الأول فالنكاح للثاني دون الأوَّل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا ادَّعى كل واحد منهما علمها بالسابق، فاعترفت لهما - بطل النكاحين. وإن أقرّت بالسبق لأحدهما ففي حلفها للآخر قَوْلَانِ. فإن اعترفت للثاني لم تنزع من الأول، فإن مات الأول: سُلّمَتَ إلى الثاني، واعتدَّت عن الأول. وإن نكلت ردّت الْيَمِين على الثاني، فإذا حلف - وقلنا: حلفه كالإقرار - كان الأول إقرار، ومع الثاني ما يجري مجرى الإقرار. وعند ابن عَبَّاسٍ: يستوفيان فيكونان كإقرارين وقعا في دفعة واحدة. وعند غيره: نكاح الأول بحاله، ويجب على الثاني مهر المثل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: إذا زوّج الوليَّان، ولم يعلم أيُّهما زُوّج أولًا فالنكاح باطل. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي ثَورٍ: يجبر الحاكم الزوجين على أن يطلق كل واحد منهما، فإن لم يفعلا فرَّق الحاكم بينهما، وفرقة الحاكم طلقة. وعند شريح وعمر بن عبد العزيز وحماد: تُخيَّر المرأة بين الزوجين، فأيُّهما اختارته فهي زوجته. وعند أَحْمَد - في إحدى الروايتين -: يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة فهي له. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: هل يُجبِرُ السّيدُ عبدَه البالغ على النكاح؟ قَوْلَانِ: القديم: يجبره، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ والزَّيْدِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. والجديد: لا يجبره، وبه قال أحمد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا طلب العبد النكاح من سيّده أجبر عليه - في أحد القولين - وبه قال أحمد. والثاني: لا يجبر عليه وهو الأصح. وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وأكثر العلماء.

стр. 738

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا تزوّج العبد بغير إذن وليه لم يصح نكاحه. وعند أبي حَنِيفَةَ: يصح، ويكون موقوفًا على إجازة السيّد. وعند مالك: ينعقد، وللسيّد فسخه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق: إذا تزوج العبد بغير إذن سيّده، ووطئ - وجب عليه مهر المثل. وعند أَحْمَد - في إحدى الروايتين -: يجب عليه خمس المسمى إذا لم يرد على قيمته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي وابن عَبَّاسٍ والحسن البصري وابن المسيب والنَّخَعِيّ والشعبي والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: لا يصح النكاح إلا بحضرة شاهدين ذكرين عدلين. وعند ابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن وداود وأهل الظاهر والْإِمَامِيَّة وَأَحْمَد - فى رِوَايَة -: لا يفتقر النكاح إلى الشهادة. وبه قال مالك والزُّهْرِيّ، إلا أنهما قالا: من شرطه أن لا يتواصوا بكتمانه، فإن تواصوا به لم يصح وإن حضره شهود!. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: إذا عقد النكاح سرًا بشاهدين صح ذلك. وعند مالك: لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم: لا يصح النكاح حتى يشهد الشاهدان معًا عند عقد النكاح. وعند مالك وبعض أهل المدينة: إذا شهد واحد بعد واحد جاز إذا أعلنوا النكاح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: لا ينعقد النكاح بشهادة فاسقين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: بنعقد بشهادتهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: لا ينعقد النكاح بشهادة عدوين أو شهادة رجل وامرأتين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وإِسْحَاق وكذا أَحْمَد - في رِوَايَة -: ينعقد بذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: يجوز للمسلم أن يتزوح الكتابية من وليها الكافر إذا كان عدلاً فى دينه، ولا يصح إلا بحضرة شاهدين عدلَين مسلمَينِ. وعند أحمد: لا يصح أن يتزوجها إلا من وليها المسلم، وشهادة مسلمَينِ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: يصح أن يتزوجها من وليّها الكافر، ويصح أن يكون بشهادة كافرينِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا كتب رجل إلى رجل: زوّجني ابنتك، فقرأه الولي أو غيره بحضرة شاهدين، فقال الولي: زوَّجتُه - لم يصح النكاح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه َوَأَحْمَد: يصح.

стр. 739

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ: إذا قال الولي: اشهدوا أني زوجت ابنتي من فلان؛ فبلغه؛ فقال: قبلت - لم ينعقد النكاح. وعند أَحْمَد - في رِوَايَة - وأبي يوسف: يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وعامة الفقهاء: الخطبة مستحبة، وليست بواجبة. وعند داود: هي واجبة وشرط في صحة النكاح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعَطَاء وابن المسيب ورَبِيعَة والزُّهْرِيّ وَأَحْمَد: لا ينعقد النكاح بغير لفظ التزويج والإنكاح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: ينعقد بكل لفظ يتضمن التمليك في حال الحياة: كالبيع، والتمليك، والهبة، والصدقة، وفي لفظ الإجارة عنه رِوَايَتَانِ، ولا ينعقد بلفظ الإباحة والتحليل. وعند مالك: إن ذكر المهر مع الألفاظ التي تقتضي التمليك انعقد بها النكاح، وإن لم يذكر المهر لم ينعقد بها النكاح. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: إذا قال الولي: زوجتك فلانة، أو أنكحتك فلانة، فقال الزوج قبلت، ولم يقل: تزوجها، ولا إنكاحها - فثلاث طرق: أحدها: ينعقد النكاح قولًا واحدًا. والتالية: قَوْلَانِ: أحدهما: ينعقد، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد. والثاني: لا ينعقد، وهو الصحيح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا قالت المرأة: وهبت نفسي من فلان، أو قال الولي: زوجت وليتي من فلان، فبلغ الزوج ذلك، فقبل - لم يصح النكاح. وعند أَبِي يُوسُفَ: يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ: إذا قال: زوجني ابنتك، فقال الوليُّ: زوجتك - صحَّ، ولا يفتقر الزوج إلى أن يقول: قد قبلت نكاحها. وإن قال: بعني هذه السلعة بكذا، فقال: بعتك - انعقد البيع، على الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ. وعند أبي حَنِيفَةَ: لا ينعقد حتى يقول: اشتريت أو ما يقوم مقامه. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: هل يصح أن يعقد النكاح بالعجمية؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا يصح. والثاني: يصح. والثالث: إن كان يحسن العربية لم يصح بالعجمية، وإن لم يحسن صحَّ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: يصحُّ، وإن كان يحسن العربيَّة. وعند أحمد: لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: إذا قال الأب: زوجت ولدي الصغير بالأمس -

стр. 740

صدق، وكذا الوكيل، وكذا السيّد في حق عبده. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: لا يصدَّق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: لا يجوز لذوي الأرحام كالأمّ والخالة أن يعقدن النكاح على الصغيرة، ولا يخيرنها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: لهن ذلك. * * *

стр. 741

باب ما يحرم من النكاح مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه: إذا اشتبهت المزوَّجة بالأجنبية أو المطلَّقة ثلاثًا بالزوجة أو المعتقة بالمملوكة لم يجز التحري في ذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب، وهو الأصح من مذهب النَّاصِر. وعند الداعي ويَحْيَى من الزَّيْدِيَّة: يجوز التحرّي في ذلك، وهو رِوَايَة عن النَّاصِر أيضًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وكافة العلماء: أن الرجل إذا عقد على امرأة حرمت عليه كلُّ أمٍّ لها: حقيقة أو مجازًا، من جهة النسب والرضاع، سواء دخل بها أو لم يدخل. وعند علي ﵁ ومجاهد: لا تحرم إلا بالدخول بالبنت كالرَّبيبة. وعند زيد بن ثابت: تحرم بالدخول أو بالموت. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وعامة العلماء: لا تحرم المرأة بالعقد على أمّها حتى يدخل بها، فإذا دخل بها حرمت عليه على التأبيد، سواء كانت في حجره أو لم تكن فى حجره. وعند علي ﵁ وداود: لا تحرم عليه إلا إذا كانت في حجره. وعند زيد بن ثابت: تحرم عليه بالدخول بأمها أو بموتها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا تزوَّج امرأة وابنتها، ثم مات، ولم يعلم السابق منهما - وقف الميراث والمهر حتى يتبين السابق منهما. وعند أحمد: يقرع بينهما، فمن خرجت قرعته حكم بسبقه منهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: المهر والميراث بينهما نصفان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء لا يعلم بينهم خلاف: أنه يحرم عليه أن يجمع بين المرأة وعمتها: الحقيقة والمجاز، من الرضاع والنسب. ويحرم عليه الجمع بين المرأة وخالتها: الحقيقة والمجاز، من الرضاع والنسب. وعند الخوارج والروافض والْإِمَامِيَّة - من الشيعة -: أنه لا يحرم ذلك، لكن الْإِمَامِيَّة يشترطون أن يستأذنهما أو ترضيا به. وعند الْإِمَامِيَّة: يجوز أن يتزوج العمة وعنده بنت أخيها، وإن لم ترض بنت الأخ، وكذا يجوز عندهم أن يعقد على الخالة وعنده بنت أختها، من غير رضى بنت الأخت. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: يجوز للرجل أن يجمع بين المرأة وبنت زوجها من غيره. وعند ابن أبي ليلى: لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزيد بن ثابت وَمَالِك والزُّهْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: إذا أبان زوجته

стр. 742

جاز له أن يتزوج بأختها أو عمتها أو خالتها أو أربع سواها في عدتها. وعند الثَّوْرِيّ والنَّخَعِيّ ومجاهد وأَبِي حَنِيفَةَ وعلي وابن عباس: لا يصح ذلك قبل انقضاء العدَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومحمد: إذا أعتق أمَّ ولده جاز له أن يتزوج بأختها في مدة الاستبراء. وعند أَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ: لا يجوز حتى ينقضي الاستبراء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ: إذا جامع صبية لا يشتهى مثلها - لم يثبت تحريم المصاهرة. وعند أَبِي يُوسُفَ: يثبت. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ ومحمد: إذا كان له أمة يطؤها، فَوَطِئَ أختها حرمتا عليه جميعًا حتى يحرم إحداهما ببيع أو نحوه. فإن لحقت إحداهما بدار الحرب أبيحت له الأخرى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: لا تباح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا تزوّج وثنيّ وثنية، ودخل بها ثم أسلم، وأقامت على الشرك؛ فتزوج أختها أو أربعًا سواها - لم يصح. وعند الْمُزَنِي: يكون نكاحهن موقوفًا، فإن أسلمت قبل انقضاء عدتها تبيَّن أن نكاحهن غير صحيح، وإن لم تسلم حتى انقضت عدتها صحَّ نكاحهن. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وعامة العلماء: لا يجوز للرجل الجمع بين الأختين بملك الْيَمِين في الوطء، ولا بين المملوكة وبين عمتها أو خالتها بالملك في الوطء. وعند داود وأهل الظاهر: يجوز، وهي إحدى الروايتين عن أحمد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا وطئ واحدة ممن ذكرنا حلَّ له وَطْؤُها، وصارت فراشًا له، ولا يحل له وطء أختها ولا عمتها ولا خالتها حتى يحرم الموطوءة: ببيع أو هبة أو عتق أو كتابة أو نكاح. وعند قتادة: إذا اشترى الموطوءة حلَّ له وطاء الأخرى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: إذا وطئ أمته، ثم تزوَّج بأختها أو عمتها أو خالتها - صحَّ النكاح، وحل وطء المنكوحة قبل أن يحرّم المملوكة، وحرم عليه وطء المملوكة. وعند أَحْمَد - في رِوَايَة -: لا يصح النكاح، وهو قول مالك - في إحدى الروايتين -. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: يصح النكاح، ولا يحل له وطئها حتى يحرّم المملوكة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا نظر إلى أمته بشهوة لم يتعلَّق به تحريم المصاهرة. وعند ابن عمر وابن عمرو بن العاص: أنه يتعلَّق بذلك تحريم المصاهرة، فتحرم أمها وبنتها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: الاستمتاع فيما دون الفرج بشهوة: باللمس أو القبلة - هل

стр. 743

يتعلَّق به حرمة المصاهرة، وتحريم الربيبة على التأبيد؟ قَوْلَانِ: أحدهما: يتعلَّق به، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومالك. والثاني: لا يتعلَّق به، وبه قال أحمد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا نظر إلى فرجها بشهوة لم يتعلَّق به تحريم المصاهرة، ولا تحريم الربيبة. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ: يتعلَّق به تحريم ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وابن عَبَّاسٍ وابن المسيب وعروة بن الزبير والزُّهْرِيّ ورَبِيعَة وَمَالِك وأَبِي ثَورٍ: إذا زنى الرجل بامرأة لم ينتشر بها تحريم المصاهرة. فلا يحرم على الزاني نكاح المرأة التي زنى بها ولا أمها ولا ابنتها، ولا تحرم الزانية على آباء الزاني ولا أبنائه، وكذا إذا قبلها بشهوة حرامًا، أو لمسها، أو نظر إلى فرجها بشهوة حرامًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وعمران بن الحصين: يتعلَّق بالزنا تحريم المصاهرة، حتى قال أبو حَنِيفَةَ: إذا قبَّل امرأة بشهوة حرامًا، أو لمسها بشهوة، أو كشف عن وجهها. فنظر إليه - تعلق به تحريم المصاهرة. مسألة: وإن قبَّل أم امرأته انفسخ نكاح امرأته، وإن قبَّل امرأة أبيه انفسخ نكاح الأب. وعند الْإِمَامِيَّة موافقة أَبِي حَنِيفَةَ في انتشار حرمة الزنا فقالوا: إذا زنى بعمته أو خالته حرمت عليه بنتاهما على التأبيد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وعمر وابن عَبَّاسٍ وجابر بن عبد الله وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا زنى بامرأة لم يحرم عليه أن يتزوجها، ولا يكره له ذلك. وعند قتادة وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبي عبيد لا يجوز له أن يتزوجها إلا أن يتوبا. وروي عن عائشة وابن مسعود والبراء بن عازب. أنهم قالوا لا يتناكح زانيين ما اجتمعا، وظاهر هذا لا يصح أن يعقد عليها. وعند علي رضى اللَّه عنه والحسن البصري والْإِمَامِيَّة يحرم على الزاني نكاحها على التأبيد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن من لاط بغلام لا يتعلَّق بذلك تحريم المصاهرة، فلا يحرم بذلك ابنته وأمه على اللائط. وعند الْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد والْإِمَامِيَّة يتعلَّق بذلك تحريم المصاهرة، فيحرم على اللائط من ذكرنا، وزاد الْإِمَامِيَّة تحريم أخته على اللائط أيضًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يكره أن يتزوج بابنته من الزنى ولا يحرم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وأبو طالب عن يَحْيَى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا يجوز له

стр. 744

تزوجها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وقال المتأخرون من الحنفية وهو الأصح عندهم: ويحرم أيضًا هذه على أبي الزاني وأبنائه. وعند الحسن وابن سِيرِينَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق إذا استلحقها لحقته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ الوطء بالشبهة بأن رقت إليه غير امرأته فوطئها ظنًا منه أنها زوجته فإنه يوجب حرمة المصاهرة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد بالله. وعند يَحْيَى منهم لا يوجب الحرمة ولا خلاف أن الوطء إذا كان عن شبهة ملك نكاحًا أو يمينًا فإنه يوجب حرمة المصاهرة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء إذا زنى رجل بزوجة رجل لم ينفسخ نكاحها. وعند علي بن أبي طالب. والحسن البصري والْإِمَامِيَّة ينفسخ نكاحها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز أن يتزوج ببنت امرأة قد وطئها أبوه. وعند طاوس إن كانت قد ولدتها قبل أن يطئها أبوه جاز أن يتزوجها، وإن ولدتها بعد أن وطئها أبوه لم يجز أن يتزوجها. واختلف في ذلك عن مجاهد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يكره الجمع بين بنات العم. وعند عَطَاء وجابر بن زيد وسعيد بن عبد العزيز يكره ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يفرق بين الزوجين إذا زنى أحدهما. وعند علي وجابر بن عبد الله والنَّخَعِيّ يفرق بينهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وعامة العلماء يجوز نكاح حرائر أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ووطء إمائهم بملك الْيَمِين. وعند القاسم بن إبراهيم والْإِمَامِيَّة من الشيعة لا يجوز له ذلك إلا عند عدم المسلمات. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يكره وطء الأمة الكتابية بملك الْيَمِين. وعند الحسن يكره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء لا يجوز مناكحة المجوس ولا أكل ذبائحهم. وعند أَبِي ثَورٍ يجوز ذلك. وعند إِسْحَاق المروزي من الشَّافِعِيَّة يجوز نكاح حرائرهم إذا قلنا إن لهم كتابًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وابن مسعود وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز للمسلم نكاح الأمة الكتابية والوثنية. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: يجوز له نكاح الأمة الكتابية. وعند بعض الناس يجوز للعبد دون الحر.

стр. 745

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وَأَحْمَد من ولد بين وثني وكتابية لا يحل له مناكحته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحل مناكحته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ من ولد بين كتابي ووثنية في حلَّ مناكحته قَوْلَانِ: أحدهما لا يحل، وبه قال أحمد، والثاني يحل، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وجابر والحسن وعَطَاء وطاوس وعمرو بن دينار والزُّهْرِيّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز للحر المسلم أن يتزوج الأمة إلا بشرطين: أن لا يقدر على صداق حرة وأن يخاف الزنا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه إذا لم يكن تحته حرة حلَّ له نكاح الأمة، وإن لم يخف العنت سواء كان قادرًا على صداق حرة أو غير قادر. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي يُوسُفَ إذا خاف العنت حلَّ له نكاح الأمة وإن لم يعدم الطَّول. وعند عثمان البتي يجوز له أن يتزوج الأمة بكل حال كالحرة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلى إذا تزوج الأمة عند عدم الطَّول وخوف العنت، ثم أيسر أو أمن العنت أو تزوج بحرة لم يبطل نكاح الأمة. وعند الْمُزَنِي إذا قدر على طول حرة انفسخ نكاح الأمة. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق وابن عَبَّاسٍ إذا تزوج الحرة انفسخ نكاح الأمة، وعند الزُّهْرِيّ وَمَالِك إذا لم تعلم الحرة بكون الأمة عنده ثبت لها الخيار. وعند النَّخَعِيّ إذا تزوج بحرة فارق الأمة إلا أن يكون له منها ولد فلا يفارقها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوج الحر أمة حيث جاز له لم يجز له أن ينكح أخرى. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ والزُّهْرِيّ والعكلي يجوز له ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز نكاح الأمة على الحرة. وعند عَطَاء يجوز نكاحها على الحرة، فإذا اجتمعا كان للحرة ثلثي النفقة وللأمة الثلث. وحكى ابن المنذر عن مالك أنه يجوز ويثبت للحرة الخيار. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا تزوج أمتين أو ثلاثًا أو أربعًا بعقد واحد لم يصح نكاح واحدة منهن، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب والنَّاصِر والمؤيَّد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وَمَالِك يصح نكاح الجميع، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي عن يَحْيَى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جمع بين حرة وأمة لا يصح نكاحهما في أحد القولين، وفى القول الثاني يصح نكاح الحرة دون الأمة، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ كالقولين.

стр. 746

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز للعبد أن يجمع بين أربع إماء، وإنما يجوز له اثنتان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه يجوز له الجمع بين أربع إماء، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي. وعند النَّاصِر وأبي طالب والمؤيَّد منهم لا يزيد على أمة وحرة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وابن مسعود لا يجوز للعبد المسلم نكاح الأمة الكتابية. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة يجوز للعبد أن يتزوج بالأمة وعنده حرة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة لا يجوز له ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز وطء الأمة المجوسية بملك الْيَمِين، ولا وطء إماء من لا يحل له من الكفار. وعند طاوس وأَبِي ثَورٍ يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز نكاح الذمية على المسلمة ولا يكره. وعند ابن عباس يكره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ في رِوَايَة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح نكاح الحامل من الزنا. وعند رَبِيعَة وَمَالِك والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وزفر وأَبِي يُوسُفَ وابن سِيرِينَ وأبي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد لا يجوز له وطئها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وعند مالك إن وطئها لزمه لها مهر المثل. وعند رَبِيعَة لا مهر عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز لها التزويج ما لم تضع حملها وتطهر من نفاسها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي عن يَحْيَى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق لا يصح نكاح الشغار، وهو أن يزوج الرجل وليته على أن يزوجه وليته ويكون بضع كل واحدة منهما صداقًا للأخرى ولا يسمى لها مهرًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وعند الزُّهْرِيّ والثَّوْرِيّ وعَطَاء بن أبي رباح وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه النكاح صحيح والمهر باطل فيجب مهر المثل. وعند أبي طالب والداعي من الزَّيْدِيَّة أنه إذا ذكر لكل واحد منهما مهرًا صح النكاح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك وجميع الصحابة والتابعين والفقهاء لا يصح نكاح الْمُتعة، وهو أن يتزوج رجل امرأة مدة معلومة أو مجهولة بأن يقول: زوجني ابنتك أيام الموسم أو شهرًا. وعند ابن عَبَّاسٍ يجوز وحكى عنه أنه رجع عنه. وعند ابن مسعود وابن جريج ومجاهد وعَطَاء والْإِمَامِيَّة من الشيعة. يجوز ذلك ولا يتعلَّق به أحكام النكاح من الطلاق والإيلاء والظهار واللعان والتوارث،

стр. 747

وادَّعت الْإِمَامِيَّة أن جابر بن عبد الله الأنصاري وسلمة بن الأكوع وأبا سعيد الخدري والمغيرة بن شعبة وسعيد بن جبير كانوا يفتون بجواز نكاح المتعة، وممن قال بجوازه أيضًا زيد بن ثابت وأنس بن مالك ويعلي بن أمية ومعاوية وطاوس وجابر بن زيد. وعمرو ابن دينار. قال بعض العلماء: له شرطان زائدان على الشروط المعتبرة في نكاح الدوام: أحدهما تعيين الأجرة، والآخر تعيين الأجل، فإن ذكر الأجرة دون الأجل كان النكاح داِئمًا، وإن ذكر الأجل دون الأجرة كان النكاح فاسدًا، ذكره أبو الحسن بن علي بن يزيد فى كتابه المعروف بكتاب الأقضية. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز للرجل أن يتزوج بجارية ابنه من النسب. وعند أبي حَنِيفَةَ يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة إذا شرط في نكاح المحلل قبل النكاح أنه إذا أحلَّها للأول طلقها أو تزوجها ونوى في نفسه ذلك وعقد النكاح عقدًا مطلقًا كره ذلك وكان العقد صحيحًا. وعند مالك وأَبِي يُوسُفَ، والثَّوْرِيّ واللَّيْث وابن الْمُبَارَك وإِسْحَاق وَأَحْمَد والحسن والنَّخَعِيّ ووكيع وقتادة وعمر وعثمان وابن عمر وغيرهم ﵃ لا يصح، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوجها على أنه إذا وطئها طلقها فقَوْلَانِ: أحدهما لا يصح، وبه قال أحمد، والثاني يصح، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا تزوجها على أنه إذا أحلها فلا نكاح بينهما بطل النكاح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يبطل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا شرط ذلك قبل العقد لم يفسد العقد وإن نواه. وعند مالك وَأَحْمَد في رِوَايَة يفسد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي بن أبي طالب والثَّوْرِيّ وبعض أهل الكوفة أنه إذا شرط على الزوج أن لا تخرج زوجته من مصرها في نفس العقد أنه يفسد الشرط ويصح العقد. وعند أحمد. وإِسْحَاق وعمر بن الخطاب أنه يصح الشرط. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الوطء في حال الحيض من الزوج الثاني يحل المطلقة ثلاثًا لزوجها الأول. وعند عَطَاء وَمَالِك وداود وَأَحْمَد لا يحلها. وزاد أَحْمَد وطء الصائمة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الوطء في النكاح الفاسد لا يحصل به الإحلال للزوج الأول.

стр. 748

وعند الحكم يحصل به الإحلال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا شرط الخيار في النكاح بطل النكاح. وعند أبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجب على الأب الحد بوطء جارية ابنه. وعند داود يجب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المعتدات ثلاث: رجعية فلا يجوز لغير زوجها التعريض بخطبتها ولا التصريح، وبائن لا يحل لزوجها فيجوز لغيره التعريض بخطبتها ولا يحق له التصريح بذلك، وبائن تحل للزوج فيما بعد فلا يجوز لغيره التصريح بخطبتها. وفي جواز التعريض قَوْلَانِ. وعند داود لا تحل الخطبة سرًا، وتحل علانية. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عَرَّض بخطبة امرأة لا يحل له التعريض بخطبتها، أو صَرَّح بخطبتها ثم انقضت عدتها وتزوجها صح النكاح. وعند مالك يبينها بطلقة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خطب رجل امرأة في الحالة التي لا يحل له خطبتها فيه وتزوجها صح ذلك. وعند داود لا يصح ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن من زنى بامرأة وهي في عدة رجعية من زوج لم تحرم عليه بذلك. وعند الْإِمَامِيَّة تحرم عليه بذلك تحريمًا مؤبدًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن من عقد بامرأة في عدتها مع العلم بذلك لا يصح، فإذا انقضت عدتها كان له أن يتزوجها ولا تحرم عليه أبدًا. وعند الْإِمَامِيَّة تحرم عليه أبدًا وإن لم يطئها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوج امرأة معتدة وهو لا يعلم ودخل بها فرّق بينهما، وفي تحريمها عليه مؤبدًا قَوْلَانِ: الجديد لا تحرم، وبه قال على وأبو حَنِيفَةَ وأصحابه وعامة العلماء، والقديم تحرم عليه مؤبدًا، وبه قالت الْإِمَامِيَّة وَمَالِك ومُحَمَّد والْأَوْزَاعِيّ، واللَّيْث وعمر - رضى اللَّه عنه - وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن من طلق امرأته تسع طلقات كل ثلاث في عقد وهي تنكح غيره بعد كل ثلاث لا تحرم أبدًا. وعند الْإِمَامِيَّة تحرم عليه أبدًا. * * *

стр. 749

باب الخيار في النكاح والرد بالعيب مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وابن عمر، وابن عَبَّاسٍ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبي ثور النكاح يفسخ بالعيوب الخمسة ثلاثة يشترك فيها الزوجان: الجنون والجذام والبرص. والرتق والقرن يختص بالنساء. والجب والعنة يختص بالرجال. وعند داود لا يفسخ شيء من العيوب. وعند علي وابن مسعود، والنَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا يفسخ النكاح بالعيوب، إلا أن أبا حَنِيفَةَ قال: إذا وجدت المرأة زوجها به جب أو عُنَّة كان لها الخيار، فإن اختارت الفراق فرق الحاكم بينهما بطلقة. وعند الحسن البصري وعَطَاء وابن أبي رباح يثبت الخيار للمرأة بالعتق دون الزوج. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة أنه يفسخ بالجذام والبرص. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء لا يثبت الخيار في فسخ النكاح بغير هذه العيوب فإذا وجد الرجل زوجته عمياء أو مقطوعة اليدين أو الرجلين أو شوهاء، أو وجدت المرأة زوجها كذلك لم يثبت به الخيار. وعند زاهر السرخسي إذا وجد الرجل امرأته بخراء أو عذيوطًا وهي التي تبدي الغائط عند جماعها ثبت له الخيار في فسخ النكاح، وبه قال علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه وعند أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يثبت الخيار بسبعة: عيوب الغرور والعتق والعنة، والعيوب الخمسة تعد واحدًا، والبخر والصنان والعذيوط، إلا أن مالكًا لم يجعل العتق عيبًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حدثت العيوب في أثناء النكاح بالمرأة ثبت للزوج خيار الفسخ فيها في قوله الجديد، وبه قال أحمد، ولم يثبت في القديم، وبه قال مالك. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة منهم النَّاصِر وأبو طالب وموسى بن جعفر إذا حدث العيب بهما جميعًا أو بأحدهما. لكل واحد منهما الخيار. وعند المؤيَّد منهم لا خيار له. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لو أرادت الحرة البالغة العاقلة أن تتزوج بمجذوم أو أبرص فهل للولي منعها، وجهان: أحدهما له ذلك، والثاني وبه قالت الزَّيْدِيَّة ليس له ذلك، فإن منعها صار عاضلاً. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وطئ المعيبة قبل العلم بعيبها ثم علمه كان له فسخ نكاحها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد، وهو مذهب النَّاصِر ومذهب يَحْيَى. وعند أبي طالب

стр. 750

والداعي ليس له الفسخ وإنَّما له الطلاق، وبه قال يَحْيَى في كتاب الأحكام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فسخ النكاح بعد الدخول غرم المهر ورجع على من غرَّة في قوله القديم، وبه قال الْأَوْزَاعِيّ وعمر بن الخطاب ومالك، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، ولا يرجع به في قوله الجديد، وبه قال: أبو حَنِيفَةَ وعلي بن أبي طالب، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد وأبو طالب عن يَحْيَى. وعند مالك أيضًا إن كان الولي محرمًا لها أو ممن يعلم ذلك منها غرم، وإن كان ممن لا يعلم ذلك. فإن لم يكن محرمًا كابن العم أو من العشيرة لم يغرم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وعامة العلماء أن العنة عيب تثبت للزوجة الخيار في فسخ النكاح. وعند الحكم بن عتيبة - بالتاء المثناة من فوق والياء المثناة من تحت والباء الموحدة - وداود وأهل الظاهر ليست بعيب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ والزَّيْدِيَّة يؤجل العنين سنة سواء كان حرًا أو عبدًا، فإن لم يطأ يثبت للمرأة الخيار. وعند الحارث بن رَبِيعَة يؤجل عشرة أشهر. وعند ابن المسيب يؤجل سنة إن كانت حديثة العهد، وخمسة أشهر إن كانت قديمة العهد. وعند الحكم بن عتيبة وداود يضرب له المدة ولا يثبت لها الخيار. وعند مالك يضرب للعبد نصف سنة. وعند مُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ لا يفرق الحاكم بينهما، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم ومُحَمَّد وَأَحْمَد ابنا يَحْيَى وأبو طالب والداعي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا ادَّعى العنين أنه وطئها وهي ثيب وأنكرت ذلك فالقول قوله. وعند عَطَاء يريهم نطفته. وعند الْأَوْزَاعِيّ تشهده امرأتان ويترك بينهما ثوب ويجامع امرأته، فإذا قام عنها نظرنا إلى فرجها فإن كان فيه رطوبة الماء فقد صدق. وعند مالك مثل قول الْأَوْزَاعِيّ إلا أنه اقتصر على امرأة واحدة صالحة. وعند معاوية يزوج بامرأة ذات جمال صالحة ويدفع إليها المهر من بيت المال ويجمع بينه وبينها فإن أصابها فقد كذبت زوجته التي ادّعت عنته، وإن لم يصبها فقد صدقت، وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ: إحداهما: كقول الشَّافِعِيّ ومن وافقه، والأخرى: يترك في بيت معها ويرينا ماءه في قطنة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الفرقة الواقعة بالعنة فسخ لا طلاق وعند أَبِي حَنِيفَةَ هي طلقة بائنة.

стр. 751

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوج امرأة فوطئها ثم عجز عن وطئها لم يثبت لها الخيار ولا يحكم لها عليه بالعنة. وعند أَبِي ثَورٍ يضرب له المدة ويثبت لها الخيار. وعند مالك إذا كَفَّ الرجلُ عن الموافقة ولم يطئها من غير عذر ولا يمين رفعت أمرها إلى الحاكم ولا يتركه إلا بالوطء ويفرق بينهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وطئ العنين في المدة، فإن ادَّعت المرأة بعد ذلك عجزه لم تسمع دعواها. وعند أَبِي ثَورٍ إذا ثبت عذره ضربت عليه المدة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوجها على أنه عنين ثم سألت أن يؤجل كان لها ذلك ويثبت لها خيار الفسخ إذا ثبتت عنته على الجديد، وفي القديم لا خيار لها، وبه قال عَطَاء والثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ وأبو ثور وابن القاسم وَأَحْمَد. مسألة: الذي يقتضيه مذهب الشَّافِعِيّ إذا فسخت امرأة العنين النكاح فلا شيء لها. وعند سعيد بن المسيب وعَطَاء والنَّخَعِيّ وَمَالِك والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وأبي عبيد لها جميع المهر، وحكاه ابن المنذر عن الشَّافِعِيّ في القديم. وروى عن عمر بن الخطاب والمغيرة بن سعيد. وعند شريح وأَبِي ثَورٍ لها نصف الصداق. مسألة: إذا بان للزوج أنها زنت أو سرقت لم يثبت لها خيار الفسخ بذلك. وعند عَطَاء إذا علم بذلك قبل أن يجامعها فليس له شيء، ويحتمل هذا القول منه أن النكاح لم يصح ويحتمل أن يثبت للزوج الخيار في فسخ النكاح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وجدت المرأة زوجها عقيمًا لم يثبت لها الخيار. وعند الحسن البصري يثبت لها الخيار. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق ينبغى له أن يبين عسى أن تكون امرأته تريد الولد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوج العبد بإذن مولاه حرة وشرط أنه حر فقَوْلَانِ: إحداهما أن النكاح باطل، والثاني يصح وثبت لها الخيار، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوج امرأة على أنها حرة فخرجت أمة ففي صحة النكاح القَوْلَانِ الأولان، فإن قلنا إن النكاح صحيح فهل يثبت للزوج الخيار؟ طريقان: منهم من أثبته قولاً واحدًا، ومنهم من قال قَوْلَانِ: أحدهما يثبت وبه قال أحمد، والثاني لا يثبت وبه قال أبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا حبلت المرأة من الزوج ووضعته حيًا فهو من حر

стр. 752

للشبهة سواء كان الزوج حرًا أو عبدًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا كان الزوج عبدًا انعقد ولده عبدًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ويجب عليه قيمته يوم الوضع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يوم التراجع إلى القاضي. وعند أَحْمَد ثلاث روايات: إحداهما يضمنه بمثله من العبيد، والثانية: بالقيمة، والثالث: الخيار إليه في أحد الأمرين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوج عربي بأمة فأولاده منها أرقاء لسيد الأمة. وعند ابن المسيب والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي ثَورٍ وعمر لا يثبت الرق عليهم ويقوموا على الأب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وابن عمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كان لرجل أمة مزوجة فباعها سيدها من غير زوجها صح بيعها ولا يكون طلاقًا بل النكاح بحاله. وعند ابن عَبَّاسٍ وابن مسعود وأبي بن كعب وأنس وجابر بن عبد اللَّه وسعيد بن المسيب ومجاهد يكون معها طلاقًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وابن عمر وعائشة وابن المسيب وسليمان بن يسار وَمَالِك وابن أبي ليلى وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أعتقت الأمة وهي تحت حر لم يثبت لها الخيار في فسخ النكاح. وعند النَّخَعِيّ والشعبي وطاوس وابن سِيرِينَ ومجاهد وحماد والثَّوْرِيّ وأَبِي ثَورٍ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه يثبت لها الخيار. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أعتقت الأمة تحت عبد ثبت لها خيار الفسخ وفي وقته ثلاثة أقوال: أصحها أنها بالخيار إلى أن يطئها باختيارها، وبه قال ابن عمر وحفصة وسليمان بن يسار وأبو قلابة ونافع والزُّهْرِيّ وقتادة وَمَالِك وَأَحْمَد، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى على الصحيح عنده، والثاني: على الفور فإن أخرت مع الإمكان سقط خيارها، والثالث: إلى ثلاثة أيام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه إذا لمسها بطل خيارها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة السيّد المؤيَّد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اختارت الأمة الفسخ قبل الدخول لم يجب لها شيء. وعند قتادة لها نصف الصداق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أعتق الزوج قبل أن يختار سقط خيارها على أحد القولين، وبه قال أحمد، ولا يسقط في القول الثاني. * * *

стр. 753

باب نكاح المشرك مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والزُّهْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أنكحة أهل الشرك صحيحة وطلاقهم واقع، فإذا نكح مشرك مشركة وطلقها ثلاثًا لم تحل له إلا بعد زوج، ولو نكح مسلم ذمية فطلقها ثلاثًا ثم نكحها ذمي ودخل بها وطلَّقها حلت للمسلم الذي طلّقها بعد انقضاء عدتها، فيتعلق بأنكحتهم سائر الأحكام التي تتعلق بالمسلمين. وعند مالك لا تصح أنكحتهم ولا يقع طلاقهم إلا أن يقرّون عليها بالْإِسْلَام، ووافقه في الطلاق الحسن وقتادة ورَبِيعَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا طلق المسلم زوجته الذميَّة ثلاثًا فتزوجها ذمي ثم طلقها حلَّت للأول. وعند رَبِيعَة وَمَالِك لا تحل له. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق إذا أسلم أحد الزوجين الوثنيين أو المجوسيين وأسلمت المرأة والزوج يهودي أو نصراني، أو لم يسلم الزوج، فإن كان قبل الدخول انفسخ النكاح، وإن كان بعده وقف النكاح فإن أسلم الكافر منهما قبل انقضاء العدة أقرا على النكاح، وإن لم يسلم الكافر منهما حتى انقضت العدة بانت من وقت إسلام المسلم منهما، وسواء كان ذلك في دار الْإِسْلَام أو في دار الحرب، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أبي طالب منهم على ما ذكره أبو عبد الله الداعي عن حاصل مذهبهم أنه إذا كان قبل الدخول وقعت الفرقة في الحال، وإن كان بعد الدخول فلا تقع الفرقة إلا بأحد أمرين: إما يعرض الْإِسْلَام على الآخر وأما بانقضاء العدة إن فقد العرض، وإن مضت المدة وقعت الفرقة وتستأنف العدة وعند المؤيَّد منهم لا تستأنف العدة، وذكره منهم مُحَمَّد الفارسي في تعليقه. وعند مالك إن كانت هي المسلمة فالحكم كما قال الشَّافِعِيّ، وإن كان هو المسلم عرض عليها الْإِسْلَام في الحال فإن أسلمت وإلا انفسخ نكاحها. وعند أَبِي ثَورٍ وداود ان أسلم الزوج قبل الزوجة وقعت الفرقة بكل حال. وعند الحسن وطاوس ومجاهد وعكرمة وعمر بن عبد العزيز والحكم وقتادة تقع الفرقة بإسلام أيهما كان. وعند أَحْمَد في إحدى الروايتين ينفسخ النكاح في الحال وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كانا في دار الحرب وكان ذلك بعد الدخول فالنكاح موقوف على انقضاء العدة كقول الشَّافِعِيّ، فإذا مضت ولم يجتمعا في الْإِسْلَام وقعت الفرقة وكان عليها استئناف العدة، وإن كانت مدخولًا بها وإن كانا في دار الْإِسْلَام سواء كان

стр. 754

قبل الدخول وبعده فإن النكاح لا ينفسخ بل يعرض الْإِسْلَام على المتأخر منهما فإن أسلم فهما على الزوجية وإن لم يسلم فرَّق الحاكم بينهما بطلقة، وإن لم يعرض الْإِسْلَام على المتأخر منهما وأقاما على الزوجية مدة طويلة فهما على النكاح. مسألة: إذا أسلمت الكافرة قبل الدخول انفسخ نكاحها ولا مهر لها. وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي وأبو طالب والمؤيَّد عن يَحْيَى، وقالوا: إذا أسلم الزوج وأبت هي على الْإِسْلَام كان لها نصف ما سمي لها. وعند قتادة والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه يجب لها نصف الصداق، وبهذا قال النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة. وعند النَّاصِر أيضًا وأَبِي حَنِيفَةَ إذا أسلم الزوج ولم تسلم هي وكانت غير مدخول بها فلا مهر لها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تقع الفرقة بين الزوجين باختلاف داريهما، وإنما تقع باختلاف الدين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا اختلفت الدار بهما فعلاً وحكمًا انفسخ نكاحهما، كما إذا تزوج ذمي ذمية ثم نقض العهد ولحق بدار الحرب وأسلم أحد الحربيين ودخل دار الْإِسْلَام، أو عقد الأمان لنفسه ودخل دار الْإِسْلَام انفسخ نكاحهما، وإن اختلفت الدار بهما فعلاً لا حكمًا لم ينفسخ نكاحهما، كما إذا تزوج ذمي ذمية ثم خرج أحدهما إلى دار الحرب في تجارة ولم ينقض ذمته، أو دخل الحربي دار الْإِسْلَام ولم يعقد لنفسه ذمة ولا أمانًا. وإن اختلفت الدار بهما حكمًا لا فعلاً كما إذا أسلم أحد الحربيين وأقام في دار الحرب فلا ينفسخ نكاحهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ الفرقة التي تحصل بين الزوجين باختلاف الدين فسخ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن أسلم الزوج وامتنعت هي كانت فسخًا، وإن أسلمت الزوجة وامتنع هو كانت طلاقًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق ومُحَمَّد وأَبِي ثَورٍ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أسلم الكافر وتحته أكثر من أربع نسوة فأسلمن معه في العدة أو كن كتابيات اختار منهن أربعًا وفارق البواقي، وسواء تزوجهن بعقد واحد أو بعقود مختلفة، وسواء اختار من نكحها أولاً أو آخرًا، إلا أن مالكًا يقول لا يرتفع النكاح في الباقيات إلا بطلاق. وعند الزُّهْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ لا يصح التخيير بحال، بل إن كان تزوجهن بعقد واحد بطل نكاح الجميع ولا يحل له واحدة منهن إلا بعقد مستأنف، وإن تزوجهن بعقود لزمه نكاح الأربع الأوائل وبطل نكاح من بعدهن. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أسلم وتحته أربع إماء فإن كان على صفة يجوز أن ينكح

стр. 755

الأمة جاز له أن يختار منهن، وإن كان موسرًا لم يجز له أن يختار منهن واحدة بل ينفسخ نكاحهن. وعند أَبِي ثَورٍ يجوز له أن يختار منهن واحدة وإن كان موسرًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ نكاحهما في الحال. وعند داود لا ينفسخ النكاح بالردة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك في رِوَايَة إذا ارتد أحد الزوجين بعد الدخول لم ينفسخ نكاحهما في الحال، ووقف على انقضاء العدة فإن عاد للإسلام قبل انقضاء العدة فهما على النكاح وإن لم يعد حتى انقضت العدة انفسخ نكاحهما، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وعند الحسن وعمر بن عبد العزيز والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وَمَالِك في الرِوَايَة الأخرى وأَبِي ثَورٍ وزفر وَأَحْمَد في إحدى الروايتين وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ ينفسخ النكاح فى الحال، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وزيد بن علي وكذلك الداعي عن يَحْيَى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد إذا ارتدا معًا فإن كان قبل الدخول انفسخ نكاحهما في الحال، وإن كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة، فإن رجعا إلى الْإِسْلَام قبل انقضائها فهما على النكاح، وإن انقضت قبل إسلامهما بانت منه بالردة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا ينفسخ العقد استحسانًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا انتقل اليهودي أو النصراني إلى دين يقر أهله عليه فقَوْلَانِ: أحدهما لا يقر عليه، والثاني يقر عليه، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سُبي الزوجان انفسخ نكاحهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا ينفسخ نكاحهما. * * *

стр. 756

كتاب الصداق مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وابن عَبَّاسٍ وابن المسيب والحسن ورَبِيعَة والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وأَبِي ثَورٍ وَأَحْمَد وإِسْحَاق والْإِمَامِيَّة الصداق غير مقدر ويصح في القليل والكثير شرط أن يكون مما يجوز أن يكون ثمنًا، فلا يصح بنواة أو قشرة بصلة أو قمع باذنجانة أو ليطة أو حصاة. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يقدر أقله بما يقطع به يد السارق ربع دينار أو ثلاثة دراهم. فعند مالك ربع دينار وعند أَبِي حَنِيفَةَ دينار أو عشرة دراهم، فإن ذكر أقل من ذلك فعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد كملت العشرة، وعند زفر سقط المسمى ويجب مهر المثل. وعند ابن شُبْرُمَةَ أقله خمسة دراهم. وعند النَّخَعِيّ أقله أربعون درهمًا، وروى عنه رطل ذهب. وروى عنه عشرة أو عشرون. وعند سعيد بن جبير أقله خمسون درهمًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وجميع العلماء أنه لا حد لأكثر الصداق، وهو إجماع لقوله تعالى: (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا) واختلفوا في القنطار فعند ابن عَبَّاسٍ هو سبعون ألف مثقال. وعند أبي صالح مائة رحل. وعند معاذ ألف ومائتا أوقية. وعند أبي سعيد الخدري القنطار ملء مسك ثور ذهبًا، ومسك الثور جلده. وعند الْإِمَامِيَّة أكثره محدد فلا يتجاوز به خمسمائة درهم أو خمسون دينارًا، فإن زاد إلى ذلك ردّ إلى هذه السنة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن شفعة الحر تجوز أن تجعل صداقه إلا أن مالك يكره ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة لا يصح أن يجعل ذلك صداقًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة والْإِمَامِيَّة يجوز أن يكون تعليم القرآن صداقًا، إلا أن مالكًا يكره ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وإِسْحَاق يجوز أن يكون تعليم القرآن صداقًا. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا عقد النكاح لمهر باطل كالخمر والخنزير والحر أو المجهول سقط المسمى وصح النكاح ووجب مهر المثل،

стр. 757

وبه قالت الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي يُوسُفَ. يجب قيمة الخمر لو كان خلاً والخنزير لو كان شاة والحر لو كان عبدًا، وبه قال بعض الزَّيْدِيَّة. وعند عمر وَأَحْمَد وكذا مالك في إحدى الروايتين لا يصح النكاح، وحكى بعض الشَّافِعِيَّة أنه قول قديم للشافعي وليس بمشهور. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا تزوجها على أنه لا مهر لها فالنكاح صحيح والشرط فاسد. وعند مالك النكاح باطل، وعنه أنه يصح ولهذا ثلاثة دراهم أو خمسة قراريط. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزفر إذا عقد النكاح بمهر فاسد أو باطل وجب لها مهر مثلها بالغًا ما بلغ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ لها الأقل من مهر المثل أو المسمى، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة، وعند أَحْمَد يستحق التسمية بالدخول في النكاح كالصحيح سواء وبه قال مالك ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوجها على عبد أو ثوب موصوف في ذمته لزمه تسليم ذلك على ما وصف. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد إن شاء سلَّم العبد بصفته وإن شاء دفع قيمته، وعند أَبِي حَنِيفَةَ في الثوب رِوَايَتَانِ. إحداهما كقولنا، والثانية كالعبد عنده. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوج أربع نسوة بصداق واحد، أو خالع أربع نسوة بعوض واحد، أو كاتب أربعة أعبد بعوض واحد فقَوْلَانِ: أحدهما تصح العقود كلها والمهر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد، والثاني يصح النكاح والخلع ويفسد العوض فيهما والكتابة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوج امرأتين إحداهما لها زوج، فالتي لها زوج نكاحها فاسد والتي لا زوج لها يبنى على تفريق الصفقة، فإن قلنا تفرَّق صح نكاحها. وفي المهر قَوْلَانِ: أحدهما يجب مهر المثل، والثاني يجب لها بالقسط من الألف يتقسط على مهر مثلها، وبه قال أبو يوسف ومُحَمَّد وَأَحْمَد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون الألف جميعه لها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا زوَّج الأب والجد الصغيرة أو الكبيرة بلا مهر أو بأقل من مهر مثلها أو وكل رجلاً ليزوجها فزوجها بلا مهر مثلها وبأقل من مهر مثلها صح النكاح ووجب لها مهر المثل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا كان المسمى لا ينقص عن أقل المهر وهو عشرة دراهم صح المهر.

стр. 758

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا تزوج ذمّي بذمية وسمى لها خمرًا أو خنزيرًا ثم أسلما قبل التقابض فلها مهر مثلها. واختلف النقل عن أَبِي حَنِيفَةَ فنقل عنه صاحب البيان أنه لا يحكم عليه إلا بما سمى، ونقل عنه صاحب المعتمد والدر الشفاف أنه إن كان معيَّنًا فليس لها إلا ذلك، وإن كان غير معيَّن فلها في الخمر والخنزير مهر المثل استحسانًا. وعند مُحَمَّد لها قيمته ذلك في الوجهين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوج ذمي ذمية على أن لا مهر لها أو سكت عن ذكره وجب لها بالدخول مهر المثل وكان لها المطالبة بالقرض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يثبت لها المهر، وعنه رِوَايَة أخرى إذا سكتت وجب لها مهر المثل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وإِسْحَاق وكذا أَحْمَد في رِوَايَة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قالت الأمة لسيدها أعتقني على أن أتزوجك ويكون عتقي صداقي فأعتقها أو قال الرجل لأمته أعتقتك على أن تتزوجي بي ويكون عتقك صداقك وقالت قبلت عتقت، ولا يلزمها أن تتزوج به. وعند الْأَوْزَاعِيّ يلزمها أن تتزوج به فإن لم يفعل أجبرها الحاكم. وعند سعيد بن المسيب وطاوس وأبي سلمة بن عبد الرحمن والنَّخَعِيّ والحسن البصري والزُّهْرِيّ وإِسْحَاق وأنس وكذا أَحْمَد في إحدى الروايتين إذا كان ذلك بحضرة شاهدين انعقد النكاح. وعند أَحْمَد أيضًا وأَبِي يُوسُفَ إذا تزوجته فلا مهر لها سوى العتق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لها مهر مثلها إلا أن يكون هناك تسمية فتستحق المسمى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قلنا لا يلزمها أن تتزوج به فيلزمها له قيمتها. وعند مالك وزفر لا يلزمها له شيء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوجها على أن يحج بها لم يصح الصداق ووجب لها مهر المثل. وعند النَّخَعِيّ يصح الطلاق، فإن طلقها قبل الدخول كان لها نصف ما يحج به مثلها، وحكى ذلك أبو عبيد عن مالك والْأَوْزَاعِيّ وسفيان الثَّوْرِيّ. وعند مالك وأبي حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ إن طلقها قبل الدخول نحو قول النَّخَعِيّ، وهو اختيار الشَّافِعِيّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا تزوجها على صداق بعضه عاجل وبعضه آجل ولم يذكر أجلاً معلومًا لم تصح التسمية ووجب لها مهر المثل. وعند الحسن البصري وحماد والثَّوْرِيّ وأبي عبيد ذلك جائز ويكون كله حالًّا. وعند الحسن والنَّخَعِيّ يصح ذلك ويكون الآجل إلى حين الطلاق أو الموت. وعند مالك ينظر إن كان دخل بها وجب لها مهر مثلها نقدًا، وإن كان عادة أهل ذلك البلد تأخيره إلى حين الطلاق أو

стр. 759

الموت وجب لها تأخيره، وإن لم يكن دخل بها فإنه يخير الرجل بين تعجيل المهر وبين فسخ ذلك النكاح. وعند إياس بن معاوية وقتادة يحل الأجل بطلاقها وبإحرامها في مصرها أو بتزويجه عليها، وعند مَكْحُول، وعبيد الله بن الحسن يحل الأجل بعد سنة بعد دخوله بها، وعند أَحْمَد تصح التسمية ويكون الانتهاء بالفرقة أو الموت. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا شرطت المرأة على الزوج أن لا يسافر بها ولا يتسرى عليها فالشرط باطل والنكاح صحيح، وعند أَحْمَد وعمر ومعاوية وشريح وعمر بن عبد العزيز وأبي الشعثاء الشرط صحيح، وإن لم يف لها ثبت لها الخيار في فسخ النكاح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوجها على ألف إن لم يخرجها من البلد وعلى ألفين إن أخرجها فالمهر فاسد ويجب لها مهر المثل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن وفَّى لها بالشرط الأول كان لها الألف وإن لم يوفِ لها كان لها مهر المثل. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد الشرطان جائزان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يرد الصداق بالعيب الفاحش وبالعيب اليسير مما يعد عيبًا فيه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ لا يرد باليسير ويرد بالمتفاحش. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يملك الأب قبض صداق البكر البالغ بغير إذنها. وعند أبي حَنِيفَةَ له أن يقبض صداقها ما لم تنهه. وإن كانت ثيبًا لم يكن له قبضه إلا بإذنها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا تبرعت وسلمت نفسها ووطئها الزوج لم يكن لها أن تمتنع بعد ذلك، بل يجبر الزوج على تسليم الصداق وإن كان موسرًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة: لها أن تمتنع بعد ذلك حتى تقبض صداقها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزفر إذا عقد بمهر صحيح وزاد بعد العقد خمسمائة ثم طلقها قبل الدخول لزمه نصف الألف فقط. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وكذا الأخوان من الزَّيْدِيَّة يلزمه نصف الألف ونصف الخمسمائة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا طلقها قبل الدخول وقد اشترت بالصداق جهازًا لزمها ردّ نصف الصداق دون الجهاز. وعند مالك له نصف الجهاز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الصداق عينًا فأرادت الزوجة أن تتصرف فيها بالبيع

стр. 760

والهبة وما أشبه ذلك قبل القبض لم يصح وعند إلياس يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الصداق عينًا وهلكت في يد الزوج قبل القبض فقَوْلَانِ: الجديد يرجع عليها بمهر مثلها، والقديم يرجع عليه ببدل العين التالفة، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وأَحْمَد إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول: إذا أصدقها عبدًا فخرج حرًا رجعت إلى مهر المثل لأن الحر لا قيمة له. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا تزوجها ثم خالعها ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول وجب لها نصف المسمى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجب لها جميعه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الخلوة لا تقرر المهر ولا توجب المهر ولا توجب العدة، ولا يرجح قول من يدعي الإصابة في قوله الجديد، وبه قال ابن عَبَّاسٍ وابن مسعود والشعبي وابن سِيرِينَ وطاوس وأبو ثور وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ واختلف أصحاب الشَّافِعِيّ في قوله القديم فقال بعضهم: يرجح بها دعواها، وهو قول مالك ويستوي في الخلوة بين أن يكون في بيتها أو بيته، ومنهم من قال: تقرر المهر وتوجب العدة وهو المنصوص في القديم، وبه قال على وابن عمر والزُّهْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ وأصحابه َوَأَحْمَد وإِسْحَاق وعلي بن الحسين وعروة بن الزبير وزيد بن ثابت. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا بالقديم وأن الخلوة تقرر المهر فخلا بها وهو محرم أو صائم، أو هي محرمة أو صائمة أو حائض أو رتقاء فلا يستقر به المهر، وعند أَحْمَد في إحدى الروايتين يستقر مع وجود ذلك كله. ولأصحاب الشَّافِعِيّ كالروايتين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ المهر بالخلوة في النكاح الفاسد لا يستقر. وعند أَحْمَد يستقر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قلنا الخلوة تقرر المهر فخلا بها وهو محرم أو صائم أو عنين أو مجبوب استقر الصداق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يستقر فيما عدا المجبوب والعنين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وزيد بن علي وسائر الزَّيْدِيَّة الموت في إحدى الروايتين بمنزلة الدخول فيكمل المهر به. وعند النَّاصِر وعبيد الله بن الحسن من الزَّيْدِيَّة هو بمنزلة الطلاق لا بمنزلة الدخول. مسألة: المنصوص للشافعى أن الحرة إذا قتلت نفسها أو قتل السيّد أمته أو قتلت الأمة

стр. 761

نفسها أنه لا يسقط مهر الحرة ويسقط مهر الأمة، ومن أصحابه من قال قَوْلَانِ: أحدهما يسقط مهرها، والثاني لا يسقط. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يسقط مهر الحرة ويسقط مهر الأمة إذا قتلها سيدها، وفي قتلها نفسها رِوَايَتَانِ. وعند أَحْمَد لا يسقط مهر الحرة ولا الأمة. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد لا يسقط مهر الأمة إذا قتلها مولاها ويكون لها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا أصدقها عينًا فزادت زيادة متصلة كالسمن وتعلم الصنعة وغير ذلك ثم طلقها قبل الدخول فالمرأة بالخيار بين أن تعطيه نصف العين مع زيادتها وبين أن تعطيه قيمة العين. وعند مُحَمَّد يرجع عليها بنصف العين مع الزيادة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أصدقها جارية وسلمها إليها فولدت في يدها ثم طلقها قبل الدخول رجع في نصف الجارية دون ولدها، وهذا إذا كان للولد سبع سنين فإن كان له دون ذلك رجع في نصف الجارية دون ولدها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يرجع بنصف القيمة بكل حال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أصدقها جارية أو شاة فولدت في يد الزوج ثم طلقها قبل الدخول كان الولد للمرأة ولا ينتصف بالطلاق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومالك ينتصف بالطلاق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ المرأة تملك الصداق بنفس العقد. وعند مالك تملك نصفه بالعقد وجميعه بالدخول، فحكى عنه أنه قال: إنه مراعى غير مستقر ولا يستحق بمجرد العقد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوجها بمهر مؤجل ثم دخل بها لم يحل الأجل، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند المؤيَّد منهم يحل الأجل بالدخول بها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزفر إذا طلقها قبل الدخول ملك الزوج نصف الصداق بنفس العقد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يملكه بالطلاق واختيار الملك، وبه قال أبو إِسْحَاق من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترت المرأة زوجها قبل الدخول سقط مهرها. وعند بعض أصحابه لا يسقط. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد ينتقل مهرها إلى ثمنه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا تزوجها على عبد وأقبضها إياه ثم طلقها قبل الدخول وأعتق حصته صح العقد، وبه قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح.

стр. 762

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج في القول الجديد، وبه قال على وجبير بن مطعم وابن المسيب وسعيد بن جبير وشريح ومجاهد وَأَحْمَد وأهل الكوفة والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وفي القول القديم هو الولي وهو الأب والجد، وبه قال ابن عَبَّاسٍ والحسن البصري والزُّهْرِيّ وطاوس ورَبِيعَة وَمَالِك وَأَحْمَد في رِوَايَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوج امرأة بمهر حرام أو مجهول وجب لها مهر مثلها فإن أبرأته منه وهي لا تعلم قدره لم تصح البراءة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا نقص الصداق في يد الزوجة ثم طلقها قبل الدخول فالزوج بالخيار بين أن يأخذه ناقصًا ولا شيء له وبين أن يأخذ نصف قيمته. وعند أَحْمَد في رِوَايَة له الخيار بين أن يأخذه ناقصًا ويأخذ الأرش وبين نصف قيمته يوم أصدقها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وهبت الصداق له فطلقها قبل الدخول فإن كان الصداق عينًا فقَوْلَانِ: أحدهما: يرجع عليها بنصفه، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وصاحباه وَأَحْمَد في رِوَايَة سواء وهبته له قبل القبض أو بعده، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر على الأصح من مذهبه. وهو قول يَحْيَى منهم، والثاني لا يرجع عليها شيء، وبه قال أبو ثابت من الزَّيْدِيَّة وصححه. وإن كان دينًا فأبرأته منه فوجهان مرتبان على القولين، وأولى بأن لا يرجع. وعند مالك وَأَحْمَد في رِوَايَة والْمُزَنِي لا يرجع عليها شيء، وبه قال أبو حَنِيفَةَ فى العين، وقال في الدين. إذا أبرأته لا يرجع عليها، وإذا قبضته ثم وهبته ثم طلقها رجع عليها. وعند زفر لا يرجع في الكل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وهبته بعوض رجع عليها بالصداق. وعند الزَّيْدِيَّة لا يرجع بشيء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وهبت له نصف الصداق ثم طلقها قبل الدخول وقلنا إن هبة الكل تمنع الرجوع لم يرجع عليها شيء في أحد القولين، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، ويرجع عليها نصف الباقي في الثاني وبه قال أبو حَنِيفَةَ وأبو يوسف ومحمد، واختاره المزني. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لاعَنَها قبل الدخول وجب لها نصف المهر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والحكم وحماد لها الصداق كاملاً. وعند الزُّهْرِيّ لا شيء لها، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.

стр. 763

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجب للمفوضة البضع مهرًا بالعقد بل بالدخول، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجب لها مهر المثل بالعقد، وهو قول للشافعي. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة لا يجب بالدخول أيضًا بل يبقى صداقها بغير مهر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي يُوسُفَ إذا فوضت مهرها، وهي التي تقول زوجتك على أن تقرضني ما شئت أو ما تشاء من المهر، أو سميا تسمية فاسدة فإنه يجب لها مهر المثل بالعقد وينتصف بالطلاق قبل الدخول، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وأبو طالب عن يَحْيَى، واختاره المؤيَّد منهم، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا ينتصف ويجب لها المتعة، وبه قال الداعي من الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا طلَّق المفوضة قبل الدخول بعد ما فرض لها وجب لها نصف المفروض ويستقر جميعه بالدخول أو الموت. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يسقط المفروض كله ويجب لها المتعة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ماتت مفوضة البضع أو مات زوجها لم يجب لها المهر في أحد القولين، وبه قال علي وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وزيد بن ثابت وابن مسعود وأهل المدينة والزُّهْرِيّ ورَبِيعَة وابن أبي ليلى وأبو حَنِيفَةَ وأصحابه وَأَحْمَد وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وكذا ابن مسعود وَأَحْمَد في رِوَايَة، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول يجب لها مهر مثلها بالعقد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في رِوَايَة مهر المثل يعتبر بنساء عصباتها كالأخوات وبنات الإخوة والعمات وبنات الأعمام، ولا يعتبر بنساء أرحامها كأمها وخالاتها، ولا بنساء بلدها من غير عصباتها مع وجود عصباتها. وعند ابن أبي ليلى وأَبِي حَنِيفَةَ يعتبر بنساء أرحامها من الأمهات والخالات، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. واختلف النقل عن مالك فنقل عنه صاحب البيان أنه يعتبر بنساء بلدها، ونقل عنه صاحب المعتمد والشاشي يعتبر بمن كان في مثل حالها ومالها وشرفها من سائر النساء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نكح العبد بغير إذن سيّده لم يصح النكاح. وعند مالك يصح وللسيد فسخه، وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون النكاح موقوفًا على إجازة السيّد، بناه على أصله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز أن يزوج عبده من أمته من غير ذكر الصداق، والمستحب أن يذكره على أحد القولين، والثاني ذكره وعدمه سواء. وعند الْأَوْزَاعِيّ لابد من ذكره

стр. 764

ولو درهم. وعند مالك لا يجوز ذلك، وإن مات بالدخول مضى النكاح وفرض له ربع دينار. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجب ذكره ويسقط. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوج امرأة شرط أن يكون لأبيها شيئًا يتفقان عليه غير المهر لم يصح ووجب لها المهر. وعند عَطَاء وطاوس وعكرمة وعمر بن عبد العزيز ومالك والثَّوْرِيّ وأبي عبيد يصح الشرط. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق يصح ذلك للأب دون الأولياء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوج امرأة على أن صداقها ألف إن لم يكن له زوجة أو ألفان ان كان له زوجة لم يصح الصداق ووجب لها مهر المثل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان له زوجة فلها ألفان وإن لم يكن له زوجة فلها مهر مثلها ولا ينقص من الألف شيء ولا يتجاوز بها ألفين. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد وإِسْحَاق لها جميع ما سمى لا ينقص منه ولا يزاد عليه في الشرط الآخر والأول كما سمى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تجبر المرأة على شراء متاع البيت من صداقها وعند مالك ليس لها أن تقضي به دينًا ولا أن تنفقه لما يصلحها لغير بيتها، إلا أن يكون من الصداق شيئًا كثيرًا فتنفق شيئًا يسيرًا أو تقضى به من دينها شيئًا يسيرًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للرجل أن يدخل بالمرأة قبل أن يعطيها شيئًا من مهرها. وعند الزُّهْرِيّ وقتادة وَمَالِك وابن عمر وابن عَبَّاسٍ لا يدخل عليها حتى يعطيها شيئًا من مهرها. قال مالك: وأدناه ربع دينار أو ثلاثة دراهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا زوج الأب ابنه الصغير فإن الصداق يكون من مال الابن. وعند الشعبي ويَحْيَى الأنصاري وحماد الصداق على الأب وعند مالك إن لم يكن للغلام مال حين التزويج فالصداق على الأب، وإن كان له مال عند التزويج فالصداق فى ماله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوج بذات رحم محرم ولم يعلم ثم دخل بها وعلم بعد ذلك فرق بينهما ولها مهر المثل. وعند طاوس لها نصف الصداق. وعند الشعبي لا شيء لها. وعند الحسن يكون لها ما قبضت ويسقط المؤجل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لها الأقل من مهر المثل والمسمى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قبلها بحضرة جماعة لم يستقر المهر. وعند أَحْمَد يستقر. * * *

стр. 765

باب اختلاف الزوجين في الصداق مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ إذا اختلف الزوجان في قدر المهر أو في جنسه أو في عينه أو في أجله ولا بينة لهما ولا لأحدهما تحالفا، سواء كان اختلافهما قبل الدخول أو بعده، وسواء كان قبل الطلاق أو بعده. وعند مالك إن كان الاختلاف قبل الدخول تحالفا وفسخ النكاح. وإن كان بعده فالقول قول الزوج، وعند النَّخَعِيّ وابن شُبْرُمَةَ وابن أبي ليلى وأَبِي يُوسُفَ القول قول الزوج بكل حال، إلا أن أبا يوسف قال: إلا أن يدعي الزوج مهرًا. مستنكرًا بأن يذكر مهرًا لا يتزوج بمثله في العادة كحبة فلا يقبل، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وسائر الزَّيْدِيَّة إن كان اختلافهما بعد الطلاق فالقول قول الزوج، وإن كان اختلافهما قبله فالقول قول الزوجة، إلا أن يدعى أكثر من مهر مثلها ويكون القول قولها في قدر مهر مثلها. وفي الزيادة القول قول الزوج، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة عليها البينة في جميع الأحوال حتى قال النَّاصِر: إذا اختلفا في الفرض والتسمية كان عليها البينة أيضًا. وقال سائر الزَّيْدِيَّة: إن كان قبل الدخول فعليها البينة، وإن كان بعده فمهر المثل واجب ويجب البينة للزائد على مهر المثل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تحالفا لم ينفسخ النكاح. وعند مالك ينفسخ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اختلف ورثة الزوجين تحالفوا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن مات أحد الزوجين كان كالاختلاف في حياة الزوجين، وإن ماتا جميعًا فالقول قول ورثة الزوج. مسألة: نقل صاحب المعتمد والشاشي عن الشَّافِعِيّ إذا ادَّعى ورثة المرأة التسمية وأنكرها ورثة الزوج لم يحكم عليهم بشيء. وعند مُحَمَّد يحكم بمهر المثل. وعند زفر يحكم بعشرة دراهم. وعند الحنفية لا يقضي بشيء إذا تقادم. وظاهر كلام صاحب الشامل أن مذهب الشَّافِعِيّ التحالف، وأن الذي نقله صاحب المعتمد والشاشي مذهب أَبِي حَنِيفَةَ وهو صحيح كما قال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والشعبي وسعيد بن جبير وَأَحْمَد وأهل الكوفة وابن شُبْرُمَةَ وابن أبي ليلى وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا اختلف في قبض الصداق ولا بينة

стр. 766

فالقول قول الزوجة مع يمينها، سواء كان قبل الدخول أم بعده. وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ إن كان الاختلاف قبل الدخول فالقول قولها، وإن كان بعده فالقول قول الزوج. وقالت المالكية: إنما قال مالك ما قال إذا كانت العادة تعجيل الصداق كما كان في المدينة، أو كان الاختلاف فيما يعجل منه في العادة. وعند فقهاء المدينة السبعة إن كان الاختلاف قبل الزفاف فالقول قولها وإن كان بعده فالقول قوله. وعند ابن شُبْرُمَةَ أيضًا إذا ولدت منه كان القول قوله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قالت الزوجة: الذي قبضت هدية، وقال: بل مهرك فالقول قوله. وعند مالك إن كان ما جرت به العادة أن يهديه الزوج للزوجة كالثوب والمقنعة والطيب فالقول قولها. * * *

стр. 767

باب المتعة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وأَبِي حَنِيفَةَ المتعة واجبة. وعند مالك واللَّيْث وابن أبي ليلى هي مستحبة وليست بواجبة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المتعة واجبة سواء كان الزوجان حرين أو مملوكين، أو أحدهما حرًا والآخر مملوكًا. وعند الْأَوْزَاعِيّ لا تجب المتعة إلا إذا كانا حرين، فإن كانا مملوكين أو أحدهما لم تجب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المفوضة بعد الدخول لها المتعة في القول الجديد، وبه قال عمر وعلي والحسن بن علي وابن عمر ولا يجب في القول القديم، وبه قال أبو حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد في إحدى الروايتين. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الواجب في المتعة ما يقع عليه الاسم وإن قل، كالصداق فى أحد الوجهين، وفي الوجه الثاني يقدرها الحاكم على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي، وهي إحدى الروايتين عن أحمد. وعنده في الرِوَايَة الأخرى ما يجزي في الصلاة وعند أَبِي حَنِيفَةَ ثلاثة أثواب: درع وخمار وملحفة، إلا أن يكون نصف مهر مثلها أقل من ذلك فينقصها ما لم ينقص من خمسة دراهم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. * * *

стр. 768

باب الوليمة والنثر مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الوليمة فيما عدا العرس لا يجب بل يستحب. وعند أَحْمَد لا يستحب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر أصحابه أن وليمة العرس واجبة، وعند أَحْمَد وأكثر العلماء مستحبة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الإجابة إلى وليمة العرس واجبة. وعند مالك وَأَحْمَد مستحبة، وبه قال بعض فقهاء الشَّافِعِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعَطَاء وعكرمة وابن سِيرِينَ وابن أبي ليلى وَمَالِك وَأَحْمَد يكره النثر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والحسن البصري والنَّخَعِيّ وأبي عبيد وابن المنذر وَأَحْمَد في رِوَايَة أنه لا يكره. وعن أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَة أنه مستحب. * * *

стр. 769

باب عشرة النساء والقسم مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ للزوج أن يجبر زوجته المسلمة والذمية على الغسل من الحيض والنفاس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ليس له إجبار الذمية. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجبر الزوج على وطئ زوجته من غير إيلاء. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي ثَورٍ إذا طالبت المرأة بالوطء وامتنع جعل له ثلاثة أيام ولها يوم وليلة. وعند مالك إذا امتنع من الجماع من غير عذر أجبر على الوطئ، فإن وطئ وإلا فرق بينهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وابن عَبَّاسٍ وابن مسعود وأبي الدرداء ورافع بن خديج ومجاهد والحسن البصري وعكرمة وقتادة وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وأَبِي ثَورٍ وَأَحْمَد وأكثر العلماء أن وطء الزوجة في دبرها حرام، وحكاه العراقيون من أصحاب مالك عنه، وحكى البصريون وأهل العرب عنه أنه مباح ونص عليه في كتاب السير. وسئل مالك عن ذلك فقال: الآن اغتسلت منه، ونقله أيضًا الحكم عن الشَّافِعِيّ وخطّأه جميع أصحاب الشَّافِعِيّ في نقله وكذبوه في ذلك. وأباحه ابن أبي مليكة وزيد بن أسلم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن الاستمناء محرم وهو إخراج الماء الدافق بيده. وعند الْإِمَامِيَّة إذا فعل ذلك ضرب بالدرة على يده الضرب الشديد حتى تحمرَّ. وعند كافة العلماء يعزر التعزير المعروف. وعند ابن عَبَّاسٍ نكاح الأمة خير منه وهو خير من الزنا. وعند أَحْمَد وعمرو بن دينار أنه يرخص فيه. وعند أَحْمَد أنه يباح لخوف العنت. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وسائر الزَّيْدِيَّة إذا كانت الزوجة أمة جاز له أن يعزل عنها، وهو أن يولج فإذا قارب الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج، ولا يحتاج إلى إذنها ولا إلى إذن سيدها. وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي يُوسُفَ يفتقر إلى إذنها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك لا يجوز العزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها. وعند جماعة من الصحابة والتابعين يجوز ذلك بغير إذنها. وعند جماعة من الصحابة والتابعين أنه يكره ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في إحدى الروايتين وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يقسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة. وعند مالك وداود يسوي بينهما.

стр. 770

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأنس بن مالك والشعبي والنَّخَعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبي عبيد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كان عنده زوجة أو زوجات فتزوج بكرًا أقام عندها سبعًا ولا يقضي الباقيات، وإن تزوج ثيبًا فهو بالخيار بين أن يقيم عندها ثلاثًا ولا يقضي أو يقيم عندها سبعًا ويقضي ما زاد على الثلاثة. وعند بعض أصحاب الشَّافِعِيّ يقضي السبع كلها. وعند الحسن البصري وابن المسيب يقيم عند البكر ليلتين وعند الثيب ليلة. وعند خلاس بن عمرو ونافع مولى ابن عمر والْأَوْزَاعِيّ يقيم عند البكر ليلتين وعند الثيب ليلة. وعند الحكم وحماد وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وداود يقيم عند البكر سبعًا وعند الثيب ثلاثًا ويقضي مثل ذلك للباقيات. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز للرجل أن يسافر بإحدى نسائه بغير قرعة أو بغير رضاهن. وعند مالك في إحدى الروايتين له ذلك بغير قرعة وبغير رضاهن. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا سافر ببعض نسائه بالقرعة لم يقض للباقيات إن كان السفر طويلاً، وإن كان قصيرًا لم يقض على الصحيح. وعند داود يلزمه القضاء للمقيمات في السفر الطويل. وعند أَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يقضي بحال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا سافر بواحدة من نسائه من غير قرعة لزمه أن يقضي المقيمات مدة عينية إذا قدم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك لا يلزمه ذلك. * * *

стр. 771

باب النشوز مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دعى زوجته إلى فراشه فامتنعت وصرحت بذلك وتكرر منها كان له أن يضربها، وإن امتنعت ولم يتكرر منها ذلك ففيه قَوْلَانِ: أصحهما له ضربها. والثاني لا يضربها وبه قال أحمد. مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ هل هما حاكمان أو وكيلان؟ على قولين: أحدهما أنهما حاكمان فيحكمان على ما يريانه من فرقة وإصلاح، وبه قال الشعبي وأبو سلمة ابن عبد الرحمن وسعيد بن جبير وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق وعلي وابن عَبَّاسٍ واختاره ابن المنذر، والثاني: هما وكيلان فلا يوقعان الفرقة إلا برضى الزوجين، وبه قال الحسن وعَطَاء وَأَحْمَد. * * *

стр. 772

كتاب الخلع مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء الخلع ثابت وليس بمنسوخ. وعند بكر بن عبد الله الْمُزَنِي - أنه منسوخ. وعند ابن المنذر أنه سنة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح الخلع، وإن كان النشوز من جهة الزوج ويملك العوض إلا أنه لا يحل له أن يتعمد ذلك. وعند ابن عباس وعَطَاء والشعبي والنَّخَعِيّ وابن سِيرِينَ والقاسم بن مُحَمَّد وعمرو بن شعيب وعروة بن الزبير والزُّهْرِيّ وحميد بن عبد الرحمن وقتادة والثَّوْرِيّ وَمَالِك في رِوَايَة وإِسْحَاق وأبي ثور لا يصح الخلع إذا كان النشور من جهة الزوج ولا يملك العوض. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ يصح الخلع من غير خوف النشوز، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وعند مالك لا يصح الخلع إلا عند خوف النشوز من جهتها وطلبت هي ذلك، فلو خالعها من غير خوف النشوز كان الطلاق والفدية مردود، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والقاسم ويَحْيَى، وهو الظاهر من مذهب سائر الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا لم تكره من زوجها شيئًا تراضيا على الخلع من غير سبب جاز ولم يكره. وعند الزُّهْرِيّ وعَطَاء وداود لا يصح الخلع بالمهر المسمى وبأقل منه وبأكثر منه، وبه قال المؤيَّد من الزَّيْدِيَّة، وعند طاوس والزُّهْرِيّ والشعبي وعمرو بن شعيب لا يجوز المخالعة على أكثر من الصداق. وعند أحمد وإِسْحَاق وأبي عبيد يصح ذلك ويكره. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة منهم النَّاصِر والقاسم ويَحْيَى لا يجوز أن يخالع ابنته شيء من مالها. وعند مالك يجوز ذلك، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يملك الأب أن يطلق امرأة ابنه الصغير والمجنون بعوض ولا بغير عوض. وعند الحسن وعَطَاء وَأَحْمَد له أن يطلقها بعوض وبغير عوض. وعند مالك له أن يطلقها بعرض ولا يصح بغير عوض. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء إذا قال رجل لآخر طلق امرأتك بألف عليَّ وقع

стр. 773

الطلاق بائنًا واستحق الزوج الألف على السائل. وعند أَبِي ثَورٍ وأَبِي حَنِيفَةَ لا يستحق الألف على السائل ويقع الطلاق رجعيًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء يصح الخلع من غير حاكم. وعند الحسن البصري وابن سِيرِينَ لا يصح إلا بالحاكم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يصح طلاق السفيه وخلعه ويسلم المال في الخلع إلى وليه. وعند أَبِي يُوسُفَ وابن أبي ليلى لا يصح ذلك منه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لفظ الخلع طلاق في أصح القولين وهو الجديد، وبه قال عثمان وعلي وابن مسعود وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ وأصحابه واختاره الْمُزَنِي، وفسخ في القول الآخر وهو القديم، وبه قال ابن عَبَّاسٍ وعكرمة وَأَحْمَد وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ واختاره ابن المنذر، وكذا المسعودي من الشَّافِعِيَّة. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ كالقولين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال إن أعطيتني ألفًا فأنت طالق، فإن أعطته ألفًا على الفور طلقت، وإن أخرت لم تطلق. وعند أَحْمَد (إن) و (إذا) على التراخي، فمتى أعطته طلقت. وإن تأخر الإعَطَاء. وعند داود أن لفظة (إذا) على التراخي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا خالصها على غير عوض لم يكن خلعًا وحكمه حكم سائر الكتابات. وعند مالك يكون خلعًا وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة واختارها الخرقي من الحنابلة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خالعها على خمر أو خنزير أو شاة ميتة وما أشبه ذلك مما لا يصح بيعه وقع الطلاق بائنًا ورجع عليه مهر مثلها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد يقع الطلاق ولا يرجع عليها بشيء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خالعها على ما في البيت ولا شيء فيه وقع الطلاق بائنًا ورجع عليها بمهر مثلها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يرجع عليها بالمتاع المسمى بالعقد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال خالعتك على ما في الجرة من الخل فبان خمرًا وقع الطلاق بائنًا ويستحق مهر المثل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يستحق عليها المسمى في العقد. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يستحق مثل المسمى. وعند أَحْمَد يستحق قيمة الخل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خالعت الأمة زوجها على عوض معين بغير إذن السيّد

стр. 774

فالخلع صحيح، وهل يرجع الزوج بمهر المثل أم بالمسمى؟ قَوْلَانِ. وعند أَحْمَد وأبي حَنِيفَةَ يصح الخلع ويستحق الزوج مثل العتق وقيمتها إذا كانت مما لا مثل لها وبيع بذلك بعد العتق. وعند مالك الخلع صحيح ولا يستحق شيئًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خالع امرأته على أن يكفل ولدها مدة فمات الولد قبل انقضاء المدة فقَوْلَانِ: أحدهما: يرجع عليها بمهر مثلها، والثاني: لا يرجع بشيء. وعند مالك رِوَايَتَانِ كالقولين بسواء. وعند أَحْمَد يرجع بأجرة المثل تلك المدة. وعند الزَّيْدِيَّة إذا خالعها على نفقة العدة وتربية أولاده كان ذلك خلعًا على مثل نفقة العدة وقدرها، فنفقة العدة ثابتة على الزوج، ومثل نفقة العدة يثبت على الزوجة بدلا للخلع فيقعان قصاصا كل جنس. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خالعها على حمل جارية أو بهيمة لا يصح الخلع سواء كان الحمل موجودًا أو معدومًا ويقع الطلاق بائنًا ويجب له عليها مهر المثل. وكذا إذا قال خالعتك على ما في بطن هذه الجارية فإن الحكم فيه سواء. وعند أَبِي حَنِيفَةَ في المسألة الأولى إن كان الحمل موجودًا صح الخلع وكان الحمل له، وإن لم يكن موجودًا رجع بالمسمى عليها في العقد. وفي المسألة الثانية إن خرج الولد سليمًا استحقه الزوج، وإن لم يكن شيئًا فلا شيء له، وبه قال مالك، وزاد عليه مالك أنه يجوز أن يخالع على ما تحمل هذه الجارية وهذه الشجرة وعند أَحْمَد مثل قول أَبِي حَنِيفَةَ إذا خالعها على ما في بطن هذه الجارية. مسألة: عند الشافعه إذا قالت له طلقني على ما في جوف هذه الجارية من الحمل فقال أنت طالق وقغ الطلاق بائنًا ورجع عليها بمهر مثلها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن خرج الولد سليمًا استحقه الزوج، وإن لم يكن شيئًا فعليها مهر مثلها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وابن عَبَّاسٍ وعروة بن الزبير وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأكثر العلماء المختلعة لا يلحقها الطلاق. وعند ابن المسيب والنَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه يلحقها الطلاق بلفظ الصريح ما دامت في العدة، ولا يلحقها الطلاق بالكناية بحال، وبه قال ابن مسعود وأبو الدرداء، وزاد أبو حَنِيفَةَ إذا كان بلفظ الاعتداد والاستبراء وأنت واجدة يلحقها. وعند مالك والحسن البصري يلحقها الطلاق عن قرب ولا يلحقها عن بعد، والقرب عند مالك أن يكون الطلاق متصلاً بالخلع، والحسن البصري يقول: إذا طلقها في مجلس الخلع لحقها، وإن طلَّقها بعده لم يلحقها.

стр. 775

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ الرجعية يلحقها الطلاق إلى أن تستوفي العدة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد والداعي. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة كالنَّاصِر والباقر والصادق وكذا أبي عبد الله الداعي وأبي طالب عن يَحْيَى لا يلحقها ما لم تتحلل الرجعة بينهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والحسن البصري والنَّخَعِيّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وأبي حَنِيفَةَ لا تثبت الرجعة في الخلع سواء خالعها بلفظ الطلاق أو لفظ الخلع، وسراء قلنا هو طلاق أو فسخ. وعند ابن المسيب والزُّهْرِيّ الزوج بالخيار إن شاء أخذ العوض ولا رجعة له وإن شاء ترك العوض وله الرجعة. وعند أَبِي ثَورٍ إن كان بلفظ الخلع فلا رجعة له، وإن كان بلفظ الطلاق فله الرجعة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خالعها على عوض وشرط له عليها الرجعة وقع الطلاق ويثبت له عليها الرجعة، وله قول آخر: إن الرجعة تسقط ويسقط المسمى ويجب عليها مهر المثل، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وكذا مالك في إحدى الروايتين أن الخلع صحيح وتسقط الرجعة ويجب المسمى، وفي الرِوَايَة الثانية تثبت الرجعة ويثبت العوض ويكون عوضًا عن نقصان عدد الطلاق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خالعت المرأة في مرضها صح الخلع، ثم ينظر فإن كان قدر مهر مثلها كان من رأس مال، وإن كان من ذلك كانت الزيادة من الثلث. وعند أبي حَنِيفَةَ وَمَالِك في إحدى الروايتين يكون جميعه من الثلث. وعند مالك أيضًا وَأَحْمَد في الرِوَايَة الأخرى والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق يصح الخلع بعد مبرأته منها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خالع زوجته قبل الدخول على صداقها قبل القبض أو بعده، أو وهبته منه جميعه قبل القبض ثم طلقها الزوج فإنه يرجع عليها بالنصف في أحد القولين، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة وهو الأصح من مذهب النَّاصِر، والقول الثاني لا يرجع عليها بشيء سواء كان المهر عينًا أو دينًا، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وصاحباه، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. * * *
следующие страницы →