Полный текст (1 040 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
باب الكتابة الفاسدة
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كاتب عبده كتابةً فاسدة ومات السيّد بطلت الصفة، فإذا أدّى المكاتب إلى وارث السيّد لم يعتق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يعتق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كان فساد الكتابة لكون العوض خمرًا أو خنزيرًا عتق بأدائه إلى السيّد لوجود الصفة ويرجع عليه السيّد بقيمة نفسه، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة. وعند أَحْمَد لا يرجع عليه بشيء.
* * *
стр. 702
باب اختلاف المولى والمكاتب
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا اختلف السيّد والمكاتب في قدر العوض أو الأجل والنجوم، ولا بينة لواحد منهما تحالفا على النفي والإثبات كتحالف المتبايعين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ أبي قاسم القول قول المكاتب. وعن أَحْمَد ثلاث روايات: إحداهن: كقول الشَّافِعِيّ، والثانية: كقول أَبِي حَنِيفَةَ، وبها قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ، والثالثة: القول للسيّد، وبها قال الثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات السيّد وخلف اثنين فادّعى العبد أنه مكاتب فصدقه أحدهما وكذبه الآخر، ولم يكن للمكاتب بينة وحلف الذي كذبه كان النصف الذي كذبه رقيقًا والنصف الذي صدقه مكاتبًا، ويكون كسبه بينهما، وإن طلب أحدهما المهاياة لم يلزم الآخر إجابته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تجب المهايأة فإذا طلب أحدهما المهايأة وامتنع الآخر أجبر الممتنع على المهايأة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا اشترى المكاتب زوجته من سيّده أو من غيره انفسخ نكاحها، وكذا إذا اشترت المكاتبة زوجها انفسخ نكاحها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا ينفسخ النكاح في الصورتين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا زوَّج الرجل ابنته من مكاتبه برضاها، ثم مات السيّد قبل أن يعتق المكاتب، فإن لم ترث هذه من أبيها بأن كانت ذميّة أو قاتلة فالنكاح بحاله، وإن ورثت من أبيها شيئًا انفسخ نكاحها لانتقال الملك في المكاتب إلى الورثة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا ينتقل إلى الورثة ولا ينفسخ النكاح.
* * *
стр. 703
كتاب عتق أمهات الأولاد
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومحمد، وبه قال عمر وعثمان وعائشة وعامة الفقهاء وسائر الزَّيْدِيَّة إذا علقت الأمة من سيدها ثبت لها حكم الاستيلاد ولم يجز بيعها ولا هبتها ولا رهنها، وإذا مات عتقت من رأس المال. وعند ابن عباس وعلي وابن الزبير وجابر وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود والوليد بن عقبة وسويد بن غفلة وعمر بن عبد العزيز ومُحَمَّد بن سِيرِينَ وابن الزبير وعبد الملك بن يعلى واللَّيْث بن سعد وداود والشيعة أنه يجوز بيْعها، وهو قول للشافعي أيضًا، وبه قال جماعة من الزَّيْدِيَّة منهم النَّاصِر وجعفر الصادق ومُحَمَّد بن علي. وعند ابن عَبَّاسٍ أيضًا رِوَايَتَانِ: إحداهما: أنها كشاتك وبعيرك، والثانية: أنه قال: تجعل في سهم الولد تعتق عليه. وعند الْإِمَامِيَّة يجوز بيعها بعد وفاة ولدها ولا يجوز وولدها حي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا علقت بمملوك في غير ملك من زوج أو زنا لم تصر أم ولد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه تصير أم ولد له إذا ملكها ولحقه نسب ولدها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وكذا أبو طالب عن يَحْيَى. وعند المؤيَّد منهم عن يَحْيَى أيضًا إن ملكها وهي حامل منه صارت أم ولد له.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا تزوج أمة وأحْبلها واشتراها وهي حامل لم تصر أم ولد له. وعند مالك إن اشتراها حاملاً ووضعت في ملكه صارت أم ولد له، وإن اشتراها بعد ما ولدت لم تصر أم ولد له.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وضعت الأمة ما لم يتبين فيه صورة آدمي فشهد أربع نسوة من القوابل الثقات أن فيه صورة خفية ثبت لها حكم الاستيلاد. وإن قلن ليس فيه صورة إلا أنه مبتدأ خلق آدمي ولو بقي لتصور فطريقان: لا يثبت حكم الاستيلاد قولاً واحدا. وقَوْلَانِ: أحدهما: هذا، والثاني: يثبت ذلك. وعند حماد والْأَوْزَاعِيّ إذا وضعت مضغة ثبت لها حكم الاستيلاد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هل يملك السيّد تزويج أم ولده؟ فيه ثلاثة أقول: أصحها:
стр. 704
يملك ذلك برضاها وغير رضاها، وبه قال أبو حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد، وكذا مالك في رِوَايَة. والثاني: يملك برضاها ولا يملك بغير رضاها. والثالث: لا يملك ذلك بكل حال، وبه قال مالك في الرِوَايَة الأخرى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أسلمت أم ولدٍ نصراني فإنه يحال بينه وبينها، وتجعل على يد امرأة ثقة وتنفق عليها من كسبها، فإن لم يفِ كسبها بنفقتها كُلفت الأمة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد في إحدى الروايتين تعتق وتستسعى بقيمتها. وعند مالك رِوَايَتَانِ إحداهما: تعتق في الحال ولا شيء عليها، والثانية: تباع. وعند الْأَوْزَاعِيّ تقوَّم وتؤدي شطر قيمتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استولد المكاتب أمته لم يملك بيعها وكانت موقوفة على عتقه في أحد القولين، وبه قال أحمد، والثاني: يملك بيعها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وطئ الأب جارية ابنه فأحبلها صارت أم ولد له في أحد القولين، وبه قال أَحْمَد وأبو حَنِيفَةَ ويجب عليه قيمتها ومهر مثلها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب عليه مهرها ويجب عليه قيمتها. وعند أَحْمَد لا يجب مهرها ولا قيمتها ولا تصير أم ولد له في القول الثاني.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خلَّى السيّد أم ولده ثم مات كان ذلك للورثة. وعند الْأَوْزَاعِيّ هو لها من غير الثلث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قتلت أم الولد سيدها عمدًا فعفا الأولياء عن القصاص، أو كان القتل خطأً لزمها ديته. وعند أَحْمَد يلزمها قيمتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان له جارية فأعتقها وجنى عليها، أو أخذ منها مالاً واختلفا فقالت الجارية: كان ذلك بعد الحرية، وقال السيّد: قبلها، فالقول قوله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ القول قولها.
* * *
стр. 705
باب الولاء
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء لا يصح بيع الولاء ولا هبته ولا الوَصِيَّة به. وعند عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب والشعبي والنَّخَعِيّ أنه يصح بيعه وهبته.
стр. 706
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا أعتق المسلم عبدًا له كافرًا ثبت له عليه الولاء ولا يرثه. وعند مالك لا ولاء له عليه. وعند الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد يرثه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أعتق الكافر عبدًا مسلمًا ثبت له عليه الولاء ولا يرثه. وعند مالك يكون الولاء مراعى، فإن أسلم كان الولاء له، وإن مات على الكفر لم يثبت له ولاء ولم يرثه. وروى عن مالك أنه لا يثبت له عليه الولاء أصلاً.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أعتق حربي عبدًا حربيًا صحّ عتقه وثبت له عليه الولاء. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح عتقه ولا ولاؤه، وله أن يوالي من شاء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أسلم كافر على يد مسلم وعاقده ووالاه ثبت له عليه ولاء. وعند إِسْحَاق يثبت له عليه الولاء ولا يرثه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ أنه يرثه، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. وعند أَحْمَد في رِوَايَة ثالثة أنه بمجرد الْإِسْلَام يستحق الإرث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أعتق عبدًا سائبةً عتق وكان ولاؤه له. وعند أَحْمَد لا ولاء عليه، ويكون ولاؤه مصروف في الرقاب على ما ذكره الخرقي من الحنابلة. وعن أَحْمَد أيضًا أن المعتق سائبة يضع ماله حيث شاء. وعند مالك يكون ولاؤه للمسلمين، وبناه على أصله إذا أعتق عن غيره بغير إذنه كان ولاؤه للمعتق عنه عبدهُ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أعتق عن غيره بغير إذنه كان الولاء للمعتق. وعند مالك الولاء للمعتق عنه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أعتق عن واجب، كالكفارة ونحوها ثبت له الولاء. وعند الْإِمَامِيَّة وَأَحْمَد لا يثبت له الولاء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا مات العبد المعتق وخلَّف ابن مولاه وابنة مولاه، أو أخ مولاه وأخت مولاه فإن الميراث لابن المولى دون ابنة المولى ولأخي المولى دون أخت المولى. وعند شريح وطاوس يكون الميراث بين ابن المولى وبنت المولى وبين أخي المولى وأخته. وعند شريح وطاوس يكون الميراث بينهما نصفين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومُحَمَّد وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا اجتمع ابن مولى وأبو مولى كان الميراث كله لابن المولى دون أبي المولى. وعند النَّخَعِيّ والشعبي وشريح
стр. 707
والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق يكون لأبي المولى السدس والباقي لابن المولى. وعند الثَّوْرِيّ المال بينهما نصفين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اجتمع جد مولى وأخو مولى فقَوْلَانِ: أصحهما: أن الأخ مقدم على الجدّ، وبه قال مالك وزيد بن ثابت. والثاني: أنهما سواء، وبه قال الْأَوْزَاعِيّ وأبو يوسف ومُحَمَّد وإِسْحَاق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ الجد أحق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن المولى من أسفل لا يرث المولى من أعلى. وعند طاوس وشريح إذا لم يكن للميت عصبة ولا مولى من أعلى ولا عصبة مولى ورثه المولى عن أسفل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعثمان وزيد وعلي وابن مسعود وابن الزبير والْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق أنه إذا تزوَّج عبد لرجل بمُعْتقة لآخر، فأولد منها ولدًا فإن الولد ينعقد حرًا تبعًا لحرية أمه ويكون ولاؤه لمولى أمه ما دام الأب مملوكًا، فإن أعتق الوالد أُنجز ولاء الولد عن موالي أمه إلى موالي أبيه. وعند عكرمة ومجاهد والزُّهْرِيّ ورافع بن خَديج وَمَالِك بن أوس بن الحدثان وداود أن الولاء لا ينجز عن مولى الأم بحال.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد إذا كان الأب حيًا مملوكًا وأعتق الجد فهل يجز ولاء ولد ولده وجهان: أشبههما أنه لا يجز، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، والثاني: أنه يجز، وبه قال مالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوّج عبد بمعتقة لقوم وأولدها ولدًا ثبت الولاء عليه لموالي أمّه، فإن عُدموا فللْعصبة، فإن عدموا فمولى ابنه. فإن انقرض المولى وعصبته كان ميراثه لبيت المال ولا يعود إلى مولى الأم. وعند ابن عَبَّاسٍ يكون ذلك لموالي الأم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوّج عبد لرجل بمعتقة لآخر فأولدها ولدًا ثم أعتق الأب نجز ولاء الولد إلى موالى ابنه ثم لعصبة المولى، فإن عدم مولى الأب ومن يرث بسببه العصبات والموالي كان مال الميت لبيت المال ولا يكون لموالي أمه. وعند ابن عَبَّاسٍ ﵄ يكون ذلك لمولى أبيه.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا تزوّج عبد بمعتقة قوم وأولدها ولدًا ثبت لهم عليه الولاء. وهل ينجز ولاء نفسه بعتق الأب عن موالى أمه وَجْهان: أحدهما أنه ينجز، وبه
стр. 708
قال مالك وأبو حَنِيفَةَ، والثاني أنه لا ينجز ولا ولاء عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا تزوج حر لا ولاء عليه بمعتقةٍ لرجل وأولدها ولدًا، فإن الولد حر لا ولاء عليه لأحد، سواء كان الأب عربي الأصل أو عجمي الأصل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان الأب عربي الأصل فلا ولاء على الولد، وإن كان أعجمي الأصل ثبت الولاء على الولد لمولى أمه، وبناه على أصله في جواز استرقاق عبدة الأوثان من العجم دون العرب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الرجل مملوكًا لشخْص وله ابن مملوك لآخر وابن ابن مملوك لأخر، فتزوّج ابن الابن بمعتقة وأولدها ولدًا، فإن هذا الولد حر وولاؤه لمولى أمّه، فإن أعتق بعد ذلك أبو هذا الولد وجده وجد أبيه أنجز ولاء الولد عن موالى أمه إلى موالى أبيه دون مولى جدّه وجد أبيه، فإن مات هذا الولد ولا مناسب له كان ماله لمولى أبيه أو لعصبة مولى أبيه، فإن عدم مولى أبيه ومن يدلي به من عصبة أو مولى فماله لبيت المال ولا يرثه مولى جده ولا مولى جد أبيه. وعند الحسن البصري يرثه مولى جده.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عدم المولى وعصباته ومولى المولى وعصباته وعلى هذا أبدًا كان المال لبيت المال. وعند مالك ينتقل إلى مولى الأب.
* * *
стр. 709
كتاب الفرائض
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الوارث يملك بنفس موت المورث لا بالقسمة، وبه قال من
стр. 710
الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يملك إلا بالقسمة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وزيد بن ثابت وابن عمر وعمر في إحدى الروايتين وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وداود وأهل الشام وأَبِي ثَورٍ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ عدم توريث ذوي الأرحام. وعند علي وابن مسعود وأبي الدرداء ومعاذ أنهم يرثون ويقدَّمون على الموْلى والرد وهو الصحيح عن عمر. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وعَطَاء ومجاهد وشريح وَأَحْمَد وإِسْحَاق أنهم يرثون ويقدم عليهم المولى والرد.
مسألة: إذا قلنا بتوريث ذوي الأرحام، فاختلف أصحاب الشَّافِعِيّ فمنهم من أخذ بمذهب أهل التنزيل، وبه قال أحمد، ومنهم من أخذ بمذهب القرابة، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وأصحابه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ موالي النعمة ترث المال كله ويقدم على ذوي الأرحام الذين ليس لهم سهم ولا تعصيب، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي. وعند ابن مسعود لا يرث مولى النعمة مع ذوي الأرحام، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومن وافقه في عدم توريث ذوي الأرحام لا يرث مع ذوي الفروض ما فضل عن فروضهم إذا لم يكن عصبة، بل يجعل في بيت المال. وعند من يُورث ذوي الأرحام يُرد عليهم على قدر فروضهم إلا الزوجين. وعند ابن مسعود لا يرد علي بنات الابن مع بنات الصلب، ولا على الأخوات للأب مع الأخوات للأب والأم، ولا على ولد الأم مع الأم، ولا على الجدة مع ذوي رحم له سهم. ووافقه ابن
стр. 711
عبَّاس في الجدّة. وعند الْإِمَامِيَّة يرد عليهم ما خلا الزوجين بقدر أنصبائهم، كمن خلف بنتًا وأبًا، وللبنت النصف وللأب السدس والباقي وهو ثلث المال يُرد عليهما بقدر أنصبائهما، فللبنت ثلاثة أرباعه وللأب ربعه فيصير المال مقسومًا على أربعة أسهم، للبنت ثلاثة أسهم من أربعة وللأب سهم من أربعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اجتمع العم والخالة فالمال كله للعم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي. وعند النَّاصِر منهم المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اجتمع أولاد البنين والبنات فلا شيء لأولاد البنات والمال كله لأولاد البنين، وكذا المال بين بني الإخوة دون بني الأخوات، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة لأولاد الابن سهمان ولأولاد البنت سهم ولبني الإخوة سهمان ولبني الأخوات سهم التنزيل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزيد بن ثابت والحسن البصري والشعبي والْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك إذا تعاقد اثنان على أن يرث كل واحد منهما صاحبه ويعقل كل واحد منهما عن صاحبه لم يكن لهذا حكم ولا يتعلَّق به إرث. وعند النَّخَعِيّ يلزم بكل حال ويتعلق به التوارث والعقل ولا يكون لأحدهما فسخه بحال. وعند أَبِي حَنِيفَةَ هو عقد صحيح ولكل واحد منهما أن يرجع فيه ما لم يعقل أحدهما عن صاحبه، فإذا عقل أحدهما عن صاحبه لزم، وإذا مات ولا وارث له غيره ورثه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وعمر وابن عَبَّاسٍ وَأَحْمَد وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وكافة الفقهاء أن المسلم لا يرث الكافر، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي والقاسم والمزيد. وعند معاذ ومعاوية وإِسْحَاق ومَسْرُوق وسعيد وعبد الله بن المغفل والْمُزَنِي والْإِمَامِيَّة وعبد الله وجعفر وابن عمر وجماعة، ومُحَمَّد بن الحنفية ويَحْيَى بن معمر، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ومُحَمَّد الباقر يرث المسلم الكافر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي وزيد بن ثابت وَمَالِك والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأكثر العلماء الكفر ملة واحدة يرث بعضهم بعضًا، ويرث اليهود النصارى والمجوس، ويرثونه إذا جمعتهم الذمّة أو كانوا حربًا لها. وعند الزُّهْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك وابن أبي ليلى َوَأَحْمَد وإِسْحَاق وشريح وابن أبي سفيان لا يرث أهل ملة أهل ملة أخرى، فلا يرث اليهودي النصراني ولا النصراني اليهودي، وإن جمعتهما الملة وإنَّما يرث النصراني النصراني واليهودي اليهودي.
стр. 712
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات ذمي يهودي وخلف أمًّا يهودية وابنا مسلمًا وأربعة إخوة، وهما ذمّيان يهودي ونصراني ومجوسي معاهد ووثني حربي، فلأمه السدس والباقي لابنه المسلم. وعند مالك لأمه الثلث والباقي لأخيه اليهودي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لأمّه السدس. والباقي بين إخوته اليهودي والنصراني.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وعلي في إحدى الروايتين وعمر ورَبِيعَة ومالك وابن أبي ليلى وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا مات المرتد أو قتل كان ماله فيئًا، سواء في ذلك ما اكتسبه في حال الردة أو في حال الْإِسْلَام. وعند الْأَوْزَاعِيّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وابن مسعود وإحدى الروايتين عن على وَأَحْمَد يكون ذلك لورثته، سواء كسبه قبل الردة أو بعدها. وعند عمر بن عبد العزيز وقتادة وعلقمة يكون ميراثه لأهل ملته التي انتقل إليها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ ما اكتسبه في حال الْإِسْلَام لورثته من المسلمين، وما اكتسبه في حال ردته يكون فيئًا، وإن لحق بدار الحرب كان لحوقه كموته. وعند داود لورثته من أهل الدِّين الذين ارتد إليهم، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة ثالثة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة أهل العلم العبد لا يرث. وعند ابن مسعود والحسن يشتري رقبته ببعض التركة فيعتق ثم يُدفع إليه الباقي. وعند طاوس العبد يرث ويدفع إلى مولاه. وعند الْإِمَامِيَّة إذا مات الرجل وخلف مالاً وأبًا مملوكًا وأمًّا مملوكة فإن الواجب أن يشتري أمه وأبوه من تركته ويعتقا عليه، ويورثا باقي التركة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك من نصفه حر ونصفه عبد لا يرث. وعند أَحْمَد وعلى ابن أبي طالب وابن أبي ليلى وعثمان البتي والْمُزَنِي يرث بنصفه الحر. وعند ابن عباس وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يرث جميع ماله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ هو يعتق جميعه بالسعاية ويرث ويورث، ولا يتصور الخلاف معه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ من نصفه حر ونصفه عبد يورث عنه ما يجمعه بحريته في قوله الجديد، وبه قال أحمد، وعند ابن عَبَّاسٍ إذا كتب صحيفة المكاتب وصار حرًا يرث ويورث. وعند علي يعتق منه بقدر ما أدّى ويرق منه بقدر ما بقي ولا يرث به.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وجميع العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم أن الأنبياء لا تورث وعند الشيعة يورثون.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وَأَحْمَد في رِوَايَة وأكثر أهل العلم إذا مات مسلم حر وله
стр. 713
ثلاثة بنين أحدهم مسلم وآخر كافر وآخر رقيق فإنه يرثه المسلم دون الكافر والرقيق، فإن أعتق الرقيق أو أسلم الكافر قبل قسم التركة لم يشاركوا في الميراث. وعند عمر وعثمان والحسن ومَكْحُول وقتادة وجابر بن زيد وَأَحْمَد يشاركوا في الميراث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دية المقتول يرثها جميع الورثة ويُقضى منها دينه وتنفذ منها وصاياه. وعند علي ترثها عصباته الذين يعقلون عنه دون غيرهم. وعند أَبِي ثَورٍ لا يُقضى منها ديونه ولا تنفذ منها وصاياه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر بن الخطاب وابن عَبَّاسٍ وعمر بن عبد العزيز وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يرثُ القاتل بكل حالٍ، سواء كان عامدًا أو مخطئًا مكلفًا أو غير مكلف، وسواء قتله بحق أو بغير حق مباشرًا أو بسبب، كوضع الحجر أو حفر البئر أو شرب دواءً فمات وكيفما أضيف القتل إليه. وعند بعض أصحابه لا يرث إذا كان القتل مضمونًا عليه، وإن لم يكن مضمونًا عليه ورث. وعند بعض أصحابه أيضًا لا يرث إذا لحقته في قتله تهمة بوجه مَا. وعند الأصم وابن علية يرث القاتل. وعند مالك وعَطَاء وعثمان البتي وابن المسيب والْأَوْزَاعِيّ والْإِمَامِيَّة إن كان القتل عمدًا لم يرث من ماله ولا من ديته، وإن كان خطأ ورث من ماله ولا يرث من ديته. وعند الحسن وابن سِيرِينَ يرث من الدية أيضًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه إن قتله مباشرة فلا يرثه، سواء قتله عمدًا أو خطأ إلا أن يكون القاتل صبيًا أو مجنونًا أو عاد، قتل باغيًا فإنه يرث. وإن قتله بسبب مثل أن حفر بئرًا أو نصب سكينًا فوقع فيها مورثه، أو كان يقود دابة أو يسوقها فرفسته فإنه يرثه، وإن كان راكبًا لِدابة فرفست مورثه أو وطئتة فمات فعند أبي حَنِيفَةَ لا يرثه. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يرثه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا طلَّق امرأته في المرض بائنًا، ومات قبلها فهل ترثه؟ قَوْلَانِ: القديم أنها ترثه، وبه قال عمر وعثمان وعلي ورَبِيعَة وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث والثَّوْرِيّ وابن أبي ليلى وأبو حَنِيفَةَ وأصحابه وَأَحْمَد وعامة الفقهاء. والجديد أنها لا ترثه، وبه قال عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن الزبير وأبو ثور واختاره الْمُزَنِي. وعند الْإِمَامِيَّة أنها ترثه ما لم تتزوج، فإن تزوجت فلا ميراث لها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا طلقها في مرض موته ولم يكن دخل بها فعلى القولين: أحدهما ترث ولها نصف الصداق، وبه قال عمر بن العزيز والزُّهْرِيّ والشعبي والثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ وابن عباس. وعند الحسن وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبي عبيد لها الميراث والصداق
стр. 714
كاملاً وعليها العدة. وعند جابر بن زيد لها الصداق كاملاً، ولا ميراث لها ولا عدة عليها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا ترثه فإلى متى؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها ما دامت في عدتها منه فإذا انقضت عدتها لم ترثه، وبه قال أبو حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ واللَّيْث والْأَوْزَاعِيّ وإحدى الروايتين عن أحمد. والثاني أنها ترثه ما لم تتزوج، وبه قال ابن أبي ليلى وهي الرِوَايَة الثانية الصحيحة عن أحمد. والثالث ترثه أبدًا، سواء تزوجت أو لم تتزوج، وبه قال مالك وأبو واقد اللَّيْثي ومُحَمَّد بن الحسن ورَبِيعَة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا إنها ترث في حال العدة فلا تنتقل إلى عدة الوفاة. وعند زفر تنتقل إليها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أقرَّ في حال مرضه أنه طلقها ثلاثًا في حال صحته فلا ترثه قولاً واحدًا، وقَوْلَانِ: أحدهما ترثه، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، والثاني لا ترثه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا طلقها في المرض ثم صح ثم مرض لم ترثه قولاً واحدًا. وعند الزُّهْرِيّ والثَّوْرِيّ وزفر ترثه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لها: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، أو إذا قدم زيد فأنت طالق، ثم مرض وجاء رأس الشهر أو قدم زيد وقع الطلاق ومات وهي في العدة لم ترثه قولاً واحدًا. وعند مالك وزفر ترثه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا سألته الطلاق الثلاث فقال لها: أنت طالق ثلاثًا إن شئت، فقالت: شئت، أو جعل أمرها إليها وطلَّقت نفسها طلاقًا تبين به لم ترثه. وعند مالك وَأَحْمَد في إحدى الروايتين وأبي عبيد ترثه، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا طلق زوجته في مرضه. فارتدت ثم عادت إلى الْإِسْلَام لم ترثه. وعند مالك ترثه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا طلقها في مرضها وماتت لم يرثها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ، يرثها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا طلقها في مرضها اعتدت بثلاثة أقراء. وعند أَبِي ثَورٍ تعتد بأقصى الأجلين من ثلاثة أقراء أو أربعة أشهر وعشرًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قذفها في حال الصحة أو المرض ولاعَنَها ومات في مرضه
стр. 715
ذلك لم ترثه قولاً واحدًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه إن قذفها في حال المرض ولاعَنَها فى حال المرض ورثته، وإن قذفها في حال الصحهّ فعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ترثه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سمعت المرأة طلاقها وجحد الزوج ثم مات لم ترثه. وعند الحسن ترثه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وعمر وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وزيد بن ثابت ومالك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن الغرقى والهدمى إذا ماتا معًا أو عُلم موت أحدهما قبل الآخر، ثم أشكل أيهما سبق أو لا يعلم السابق منهما فالحكم في هذه المسائل سواء، لا يرث أحدهما من الآخر شيئًا بل يرث كل واحد منهما ورثته غير الميت معه، فإن كانوا ثلاثة إخوة غرقوا ولهم أم وابن عم فإن للأم الثلث من كل واحد منهم والباقي لابن العم. وعند علي بن أبي طالب أنه يرث كل واحد منهم الآخر، ثم ترثه ورثته، ثم ترث الأم من كل واحد منهم السدس، وبه قال عَطَاء وشريح وَأَحْمَد وإياس بن عبد الرحمن والحسن وابن أبي ليلى وشريك ويَحْيَى بن أبي ذؤيب وإِسْحَاق وهو إحدى الروايتين عن عمر وابن عَبَّاسٍ وزيد بن ثابت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن الغرقى والهدمى لا يحجب بعضهم بعضًا، لأنهم لا يتوارثون، وكذا لا يحجبون أحدًا. وعند داود وأَبِي ثَورٍ يحجبون من هم يحجبونه لو لم يكونوا غرقى ولا هدمى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا مات رجل وخلف ولدًا أسيرًا في أيدي الكفار فإنه يرث ما دام تعلم حياته. وعند النَّخَعِيّ لا يرث الأسير.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم تعلم حياة الأسير فحكمه حكم المفقود، وحكم المفقود أنه إذا فقد رجل وانقطع خبره لم يقسم ماله حتى يعلم موته، أو يمضي عليه من الزمان من حين وُلد زمان لا يعيش في مثله، فحينئذ يحكم الحاكم بموته، ويقسَّم ماله بين ورثته الأحياء يومئذ دون من مات من ورثته قبل ذلك. وعند مالك إذا مضى له من العمر ثمانون سنة قُسِّم ماله. وعند عبد الملك بن الْمَاجِشُون إذا مضى له تسعون سنة حكم الحاكم بموته. وعند الحسن بن صالح وأَبِي حَنِيفَةَ ينتظر إلى أن يصير له مائة وعشرون سنة، وحكى أن ذلك مذهب الشَّافِعِيّ. وعند عبد الله بن الحكم ينتظر إلى سبعين سنة. وعند الْإِمَامِيَّة ينتظر إلى أربع سنين.
* * *
стр. 716
باب ميراث أهل الفرض
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة الصحابة والفقهاء، ومن الزَّيْدِيَّة الهادي أن الأم إذا كان معها اثنان من الإخوة أو الأخوات أو معهما فلها السدس. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة لا يرث أحد من الإخوة والأخوات مع الأم. وعند ابن عَبَّاسٍ ومعاذ لها الثلث، لأن عندهما لا يحجبها عن الثلث إلى السدس إلا بثلاثة من الإخوة والأخوات. ولابن عبَّاس خمس مسائل في الفرائض انفرد بها هذه إحداهن. وعند الْإِمَامِيَّة لا يحجبها عن الثلث إلى السدس إلا الإخوة من الأب والأم، أو من الأب، وأما الإخوة من الأم فإنهم لا يحجبونها عن ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا انفردت الأم أخذت ثلث المال. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة لها المال جميعه لا بالرد. وعند الهادي منهم لها ثلث المال والباقي بالرد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة الفقهاء والصحابة للأم ثلث ما بقي في زوج وأبوين وزوجة وأبوين بعد فرض الزوج والزوجة. وعند ابن عَبَّاسٍ وشريح وداود والْإِمَامِيَّة للأم جميع المال في المسألتين معًا، فعندهم تكون القسمة في فريضة الزوج من ستة وفي فريضة الزوجة من اثني عشر. وعند ابن سِيرِينَ وأَبِي ثَورٍ لها ثلث ما بقي من فريضة الزوج وثلث جميع المال من فريضة الزوجة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة الصحابة والفقهاء أن الجدة ترث السدس سواء كانت من قبل الأب أو من قبل الأم. وعند ابن عَبَّاسٍ رِوَايَة شاذة عنه أن الجدة أم الأم ترث الثلث، لأنها بدلى بالأم فورثت ميراثها، كالجد يرث ميراث الأب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة الفقهاء أن أم أبي الأم لا ترث. وعند ابن عَبَّاسٍ وابن سِيرِينَ وجابر بن زيد ترث. وعند الحسن وابن مسعود رِوَايَتَانِ أشهرهما أنها لا ترث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أم الأب وأمهاتها يرثن. وعند داود أم أم الأب لا ترث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وعلي وابن عَبَّاسٍ أن الجدات وإن كثرن يرثن إذا كن في درجة واحدة. وعند مالك وابن أبي ذئب وأَبِي ثَورٍ وداود لا يرث إلا جدتان أم الأم وأم الأب. وأمهاتهما وإن علون، ولا ترث أم الجد وإن انفردت. وعند الْأَوْزَاعِيّ َوَأَحْمَد يرث ثلاث جدات اثتثان من قبل الأب وهي أم أبيه وأم أم أبيه، وواحدة من قبل
стр. 717
الأم وهي أم أمّه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أم أبي الأب ترث في أشهر القولين، وبه قال علي وابن مسعود وعامة الصحابة في إحدى الروايتين عن زيد بن ثابت، وبه قال أيضًا الحسن البصري وابن سِيرِينَ وأهل الكوفة والثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ وأصحابه، ولا ترث في القول الثاني، وبه قال زيد بن ثابت في إحدى الروايتين وسعد بن أبي وقاص وأهل الحجاز والزُّهْرِيّ ورَبِيعَة وَمَالِك وأَبِي ثَورٍ، وهي الرِوَايَة الثانية عن أَبِي حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلى وزيد وجميع الفقهاء إذا اجتمع أم أب وأم أبي الأب فإن السدس يكون لأم الأب وتسقط أم أبي الأب. وعند ابن مسعود في إحدى الروايتين عنه تشتركان في السدس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اجتمع جدتان وكانت القربى منهما من قبل الأب ففيهما قَوْلَانِ: أحدهما أن البعدى سقطت بالقربى، وبه قال علي بن أبي طالب، وكذا زيد بن ثابت في رِوَايَة، وأهل الكوفة وأَبِي حَنِيفَةَ، والثاني وهو الصحيح لا تسقط البعدى بالقربى، بل تشتركان في السدس، وهي الرِوَايَة الثانية عن زيد، وبه قال مالك والْأَوْزَاعِيّ. وعند ابن مسعود رِوَايَتَانِ: إحداهما أن القربى والبعدى سواء، وإن كانتا من جهة واحدة، والثانية أن القربى أولى.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أنه إذا اجتمع جدّتان متحاذيتان في درجة واحدة ولإحداهما قرابتان، مثل أن تزوج رجل بابنة عمته فيولدها ولدًا، فإن جدة هذا الولد أم أبي أبيه، هي جدته أم أم أمه، فإذا اجتمع معها أم أم أبي هذا الولد فالصحيح أنهما سواء في السدس، وبه قال أبو يوسف. والوجه الثاني، وهو قول أبي العبَّاس بن سريج وأبي عبيد بن حربويه أن السدس يقسم بينهما على ثلاثة أسهم، وبه قال الحسن بن صالح ومُحَمَّد بن الحسن والحسن بن زياد وزفر وشريك بن عبد الله فيكون لصاحبة القرابتين ثلثاه، وثلثه للأخرى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة الصحابة والفقهاء للابنتين فصاعدًا الثلثان. وعند ابن عبَّاس رِوَايَة شاذة للابنتين النصف وللثلاث فصاعدًا الثلثان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة الصحابة والفقهاء إذا استكمل البنات الثلثين سقط بنات الابن إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهن أو أسفل منهن، فيعصبهن ويكون للذكر مثل
стр. 718
حظ الأنثيين. وعند ابن مسعود يكون الباقي للذكور دون الإناث. وعند الأصم إن كان فى درجتها عصبها وإن كان أسفل منها لم يعصبها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة الفقهاء والصحابة إذا ترك ابنةً وبنات ابن وابن ابن فللابنة النصف، والباقي لبنات الابن وابن الابن للذكر مثل حظ الأنثيين. وعند ابن مسعود لبنات الابن الأقل من المقاسمة أو السدس، فإن كان السدس أقل كان لهن السدس والباقي لابن الابن، وإن كانت المقاسمة أقل من السدس فلهن المقاسمة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا خلف بنتًا وأختًا لأب وأم أو لأب كان للبنت النصف والباقي للأخت بالتعصيب. وعند الْإِمَامِيَّة وجابر بن عبد الله وعبد الله بن الزبير والطبري والنَّخَعِيّ وابن عَبَّاسٍ وداود أن المال للبنت ولا شيء للأخت.
مسألة: وعند الشَّافِعِيّ وكافة العلماء وسائر الزَّيْدِيَّة إذ اجتمع البنت والعم كان للابنة النصف والباقي للعم، وكذا في سائر العصبات مع البنت. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة المال للبنت وسقط العم، وكذا يسقط سائر العصبات بها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا خلَّف الرجل بنتًا وعمًا، أو خلَّف ابنتين، أو كان مع العم ابن عم، فإن للبنت النصف والباقي للعم، أو للابتتين الثلثان والباقي للعصبة. وعند الْإِمَامِيَّة لا شيء للعم والمال كله للبنت أو للبنتين بالفرض والرد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء لو خلَّف الميت أعمامًا وعمات، أو بني عم فالمال للذكور من هؤلاء دون الإناث. وعند الْإِمَامِيَّة يرث الذكور والإناث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة الصحابة والفقهاء الإخوة للأب يقاسمون أخواتهم فيما بقى بعد فرض الأخت للأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين. وعند ابن مسعود للأخوات للأب مع إخوتهن الأضرُّ بهن من المقاسمة، أو السدس كما قال في بنات الابن وابن الابن مع بنت الصلب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا خلف الميت بنتًا وأما وأبًا كان للبنت النصف وللأم السدس وللأب الباقي وهو الثلث وعند الْإِمَامِيَّة للبنت النصف وللأبوين السدسان وما بقي يرد عليهم على حساب سهامهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن الميت إذا خلف ابنتيه وأمه وابن ابن أن للابنتين الثلثين وللأم السدس والباقي لابن الابن. وعند الْإِمَامِيَّة أنه لا شيء لابن الابن
стр. 719
ويرد السدس على البنتين والأم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة الصحابة والفقهاء الأخت للأب والأم أو الأخوات للأب مع البنت أو البنات أو بنت الابن أو بنات الابن عصبة يأخذن ما فضل عن حقهن. وعند ابن عَبَّاسٍ وداود لا ترث الأخت ولا الأخوات مع البنت، أو البنات، أو بنت الابن، أو بنات الابن شيئًا، ويكون الفاضل عن فرض من ذكرنا للعصبة، كابن الأخ والعم وابن العم وغيره. وعند الشيعة الْإِمَامِيَّة لا يرث مع البنت، أو البنات، أو بنت الابن، أو بنات الابن أحد إلا الزوج، أو الزوجات والأبوان، فأمَّا الأخ والأخت فلا يرثان مع من ذكروا، ويريدون بذلك أن يكون ميراث رسول الله ﷺ لفاطمة دون العباس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء من الصحابة وغيرهم أن الإخوة للأب، أو الأخوات للأب يرثون مع الإخوة للأب والأم ومع الأخوات للأب والأم. وعند الْإِمَامِيَّة لا يرث الإخوة للأب ولا الأخوات للأب مع الأخت للأب والأم، ولا مع الأخوات للأب والأم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء وسائر الزَّيْدِيَّة أن الأم يحجبها عن الثلث إلى السدس الإخوة من أي الجهات كانوا. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة أن الإخوة والأخوات لا يحجبون الأم من الثلث إلى السدس. وعند الْإِمَامِيَّة أن الإخوة للأم لا يحجبونها عنه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن الزوج لا يرث المال كله إلا إذا كان عصبة. وعند الْإِمَامِيَّة يرثه كله إذا لم يكن لها ولد من سواه فالنصف له بالقسمة والباقي بالرد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن الزوجة تأخذ نصيبها من التركة في العقار وغيره. وعند الْإِمَامِيَّة تُعطى بقيمة نصيبها من البناء والآلات دون قيمة الغراص والرباع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن الأخت للأب والأم ترث معها غيرها. وعند الْإِمَامِيَّة لا يرث معها من الإخوة للأب ولا الأخوات.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء من الصحابة وغيرهم أن للواحد من الإخوة للأم السدس وللابنتين فصاعدًا الثلث ذكورهم وإناثهم فيه سواء. وعند ابن عَبَّاسٍ في رِوَايَة شاذة يفضل الذكر على الأنثى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وزيد بن ثابت وشريح
стр. 720
والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن الأب يحجب أم نفسه. وعند عمر بن الخطاب وابن مسعود وأبي بكر الصديق وأبي موسى الأشعري وعمران بن حصين والشعبي وإِسْحَاق وَأَحْمَد وابن جرير وأَبِي حَنِيفَةَ في رِوَايَة والشيعة أنه لا يحجبها بل ترث معه. وعند الْإِمَامِيَّة لا يرث مع الوالدين ولا أحدهما سوى الولد والزوج أو الزوجة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن الولد الذكر مع إخوته وسائر الورثة ممن يرث معه لا يفضل عليهم شيء. وعند الْإِمَامِيَّة يفضل بسيف أبيه وخاتمه ومصحفه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن ولد الصلب الأدنى لا يحجب من كان أهبط منه. وعند الْإِمَامِيَّة أنه يحجب من هو أهبط منه، سواء كان ولد الصلب ذكرًا أو أنثى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة الصحابة والفقهاء أن من لا يرث كالكافر والقاتل والمملوك وذوي الرحم يحجب غيره. وعند ابن مسعود أنهم لا يحجبون حجب الحرمان ويحجبون حجب النقصان. ويريد أنه لا يحجب حجب الإسقاط وبحجب الزوجين والأم من فرض إلى فرض.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا كان أبوان وثلاثة إخوة يكون للأم السدس والباقي للأب ولا شيء للإخوة وعند ابن عَبَّاسٍ في رِوَايَة أن السدس الذي يحجبون الأم عنه يكون للإخوة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ. وكافة العلماء من الصحابة وغيرهم وسائر الزَّيْدِيَّة إذا زحمت الفروض ولم يتسع المال لها فإنها تعال الفريضة، فيدخل النقص على جميعهم، فيقسم المال عليهم على قدر فروضهم. وعند ابن عَبَّاسٍ وعَطَاء بن أبي رباح وداود، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وكافة الْإِمَامِيَّة من الشيعة وغيرهم لا تعال الفريضة ويدخل النقص على البنات والأخوات.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزيد بن ثابت وَمَالِك والزُّهْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا اجتمع في المجوسي قرابتان ورث بأقوى القرابتين، ولا يرث بالأخرى، مثل أن يخلف أمًّا وهي أخت ورثت بالأمومة دون الأخوَّة. وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند عمر بن عبد العزيز وقتادة والنَّخَعِيّ وابن أبي ليلى والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وَأَحْمَد وإِسْحَاق وعمر وعلي وابن مسعود يرث بالقرابتين جميعًا، واختاره من الشَّافِعِيّه ابن سريج، وبه
стр. 721
قال من الزَّيْدِيَّة الهادي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وطئ المجوسي ابنته وأولدها بنتًا فإن ماتت البنت العليا وهي الأم ورثتها بنتها بكونها بنتًا النصف، وهل ترث الباقي بكونها أختًا وجهان: أحدهما لا ترث والثاني ترث، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وطئ المجوسي ابنته فأولد منها ابنًا وابنة، ثم مات الابن وخلَّف أمًّا هي أخت لأب وأخت لأب وأم، فللأم الثلث ولا شيء لها بكونها أختًا لأب، وللأخت للأب والأم النصف، والباقي للعصبة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ للأخت للأب والأم النصف، وللأم بكونها أمًّا السدس، ولها بكونها أختًا لأب السدس، فوافق الشَّافِعِيّ في الجواب وخالفه في المعنى.
* * *
стр. 722
باب ميراث العصبة
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعثمان وابن مسعود وزيد بن ثابت وشريح ومالك وإِسْحَاق وسعيد بن المسيب والزُّهْرِيّ وابن سِيرِينَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كان في المسألة زوج وأم وأخوان لأم وأخوان لأب وأم كان للزوج النصف وللأم السدس وللأخوين من الأم الثلث يشاركهم فيه الأخوان من الأب والأم، وتسمى هذه المسألة الحمارية والمشتركة. وعند علي وابن عَبَّاسٍ وأبي موسى الأشعري وأبي بن كعب وابن مسعود في إحدى الروايتين والشعبي والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وَأَحْمَد وداود يسقط الأخوان للأب والأم ولا يشاركان ولد الأم في فرضه. وعند الْإِمَامِيَّة للزوج النصف وللأم باقي المال بالتسمية والرد، وليس للإخوة والأخوات حظ في هذا الميراث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اجتمع أخت لأب وأم وأخ لأب كان للأخت النصف والباقي للأخ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي. وعند النَّاصِر منهم المال كله للأخت للأب والأم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر في رِوَايَة وعلي وزيد بن ثابت وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا مات الشخص وخلَّف ابني عم أحدهما أخ لأم فإن للذى هو أخ لأم السدس بالفرض، والثاني بينه وبين ابن العم الآخر نصفان بالتعصيب، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند عمر وابن مسعود وشريح والحسن البصري وعَطَاء وجماعة وأبي ثور المال لابن العم الذي هو أخ لأم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خلف بنتًا وابني عم، أحدهما أخ لأم للبنت النصف، وما بقي بينهما. وعند ابن مسعود يكون لابن العم الذي هو أخ لأم. وعند سعيد بن جبير يكون لابن العم الذي ليس بأخ لأم.
стр. 723
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة الفقهاء إذا لاعَنَ الرجل زوجته ونفى الولد ثم كذَّب نفسه وأقر به أنه يرثه ويرث منه الولد. وعند الْإِمَامِيَّة يرث منه الولد ولا يرث منه الوالد شيئًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عباس وزيد بن ثابت وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. أن ولد الملاعنة إذا مات وخلَّف أمه كان لها الثلث والباقي لمولاه إن كان له مولى، وإن لم يكن له مولى كان الباقي لبيت المال، وإن كان له أخ لأم كان له السدس، ولأمه الثلث والباقي لمولاه إن كان له مولى أو لبيت المال إن لم يكن له مولى، وإن كان له أخوان لأم وأم كان لهما الثلث ولأمه السدس والباقي لمولاه أو لبيت المال. وعند علي وابن عَبَّاسٍ وابن عمر وابن مسعود والحسن وابن سِيرِينَ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد ولد الملاعنة ترثه أمه، وعصبة أمه عصبته، فعلى هذا إذا خلف أمًّا وخالاً كان للأم الثلث والباقي للخال في إحدى الروايتين عن أَحْمَد وابن مسعود، وفي الرِوَايَة الأخرى عنهما أن أمه عصبته، فعلى هذا إذا خلَّف أمًّا وخالاً كان المال كله للأم بالتعصيب. واختلف النقل عن أَبِي حَنِيفَةَ، فنقل عنه صاحب المعتمد وكتاب المستعجل موافقة علي وابن عباس، ونقل عنه صاحب البيان والدر الشفاف أنه يكون للأم فرضها، ويأخذ الباقي بالرد، بناء على أصله في ذلك. وعند علي رِوَايَتَانِ إحداهما موافقة الشَّافِعِيّ، والثانية أنها تحرز ميراث من لاعنت عليه، ونقل في الشاشي عن أَبِي حَنِيفَةَ موافقة هذه الرِوَايَة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أتت الملاعنة بتوأمين فنفاهما الزوج باللعان توارثا بالأم على الصحيح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لهما السدس بالفرض والباقي بالرد. وعند مالك يتوارثان بالأم والأب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن الخنثى المشكل إذا كان يبول من أحد الفرجين أكثر فوجهان: أحدهما يعتبر بالأكثر، وبه قال أبو يوسف ومحمد، والثاني لا يعتبر به. وعند أبي حَنِيفَةَ يحكم بالمبال فقال له أبو يوسف: أرأيت إن كان يبول بهما فقال لا أدرى، فقال أبو يوسف: لكني أرى أن يحكم بأسبقهما بولاً، فقال أبو حَنِيفَةَ لو استويا في الخروج، فقال أبو يوسف: بأكثرهما، فقال أبو حَنِيفَةَ: يكال أو يوزن فسكت أبو يوسف. وعند الْإِمَامِيَّة إن خرج بوله من فرج الرجال ورث ميراث الرجال، وإن خرج بوله من فرج النساء ورث ميراث النساء. وإن خرج منهما نظر إلى الأغلب والأكثر منهما وعمل عليه وورث به، فإن استويا في الخروج من الموضعين اعتبر بعدد الأضلاع، فإن اتفقت ورث
стр. 724
ميراث الإناث، وإن اختلفت ورث ميراث الرجال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خلف خنثى مشكلاً فإنه يدفع إليه اليقين وهو نصف المال ويوقف الباقي إلى أن تبين حاله بأن يصطلحوا عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يعطى الخنثى ما يتيقن أنه له وهو سهم أنثى ويصرف الباقي إلى العصبة، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. وعند ابن عَبَّاسٍ والشعبي والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ وطائفة من البصريين يعطى نصف نصيب الذكر ونصف نصيب الأنثى، وهو ثلاثة أرباع المال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا انفصل الولد ولم يستهل، ولكن علمت حياته بحركته أو غير ذلك، ثم مات فإنه يرث. وعند مالك وَأَحْمَد لا يرث ما لم يستهل وإن تحرك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بدل الجنين يورث عنه. وعند اللَّيْث لا يورث عنه ويكون لأمه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الولد لا يلحق بالزاني وإن ادعاه. وعند الحسن البصري يلحقه إذا ادعاه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن تزوجها قبل وضعها لحقه، وإن لم يتزوجها لم يلحقه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خلف ابنًا وبنتًا وحملاً وقف الميراث ولم يعط الابن ولا الابنة شيئًا حتى يوضع الحمل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وشريك إذا كان ابنًا دفع إليه الخمس وأوقف الباقي، لأن أكثر ما تلد المرأة أربعة وبهذا قال من الشَّافِعِيَّة المسعودي وابن اللبان والغزالي والإمام وجماعة. وعند أَحْمَد ومُحَمَّد يدفع إليه الثلث، لأن أكثر ما تلد المرأة اثنين. وعند أَبِي يُوسُفَ يدفع إليه النصف، لأن الغالب أن المرأة تلد واحدًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزيد بن ثابت والزُّهْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا مات ميت وخلف من الورثة من له فرض لا يستغرق المال كالأم والابنة والأخت، فإن صاحب الفرض يأخذ فرضه وما بقي عن فرضه كان لعصبته إن كان له عصبةٌ، وإن لم يكن له عصبةٌ كان للمولى، فإن لم يكن له مولى كان الباقي لبيت المال فيصرفه الإمام فى مصالح المسلمين وعند علي والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه ونقل الزُّهْرِيّ عن أَكْثَر الْعُلَمَاءِ موافقة هؤلاء يرد ذلك على ذوي الفروض إلا على الزوجين فلا يرد عليهما، فإن لم يكن أحد من أهل الفروض صرف ذلك إلى ذوي الأرحام، فيقام كل واحد من ذوي الأرحام مقام من يدلي به، واختاره بعض الشَّافِعِيَّة إذا لم يكن هناك إمام عادل.
стр. 725
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا اجتمع العم والعمة فالمال للعم ولا شيء للعمة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي. وعند النَّاصِر منهم المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين بالتنزيل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك من لا وارث له ينتقل ماله إلى بيت المال إرثًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا ينتقل إلى بيت المال لا على وجه الإرث.
* * *
стр. 726
باب الجد والإخوة
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء وسائر الزَّيْدِيَّة أن الجد يحجب الإخوة من الأم. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة أنه لا يحجبهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وعمران بن الحصين وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن الجد لا يسقط الإخوة للأب والأم. ولا للأب. وعند أبي بكر وابن عَبَّاسٍ وعائشة وأبي الدرداء وأبي حَنِيفَةَ وعثمان البتي وابن جرير وداود وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ أنه يسقطهم، واختاره الْمُزَنِي، وبه قال ابن سريج من الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزيد بن ثابت وابن مسعود وسائر الزَّيْدِيَّة أنه إذا اجتمع الجد مع الإخوة والأخوات للأب، والأم ولم يكن في الفريضة ذو فرض كان كأحد الإخوة الأحظ من المقاسمة، أو ثلث جميع المال، فإن كان معه أخ واحد فالأحظ له هاهنا المقاسمة، وإن كان معه أخوان استوت له المقاسمة والثلث. وإن كان معه ثلاثة إخوة فما زاد فالأحظ هاهنا أن ينفرد بثلث جميع المال، وبه قال علي في زمن عمر ﵄ بالمدينة. وعند عمران بن الحصين والشعبي وأبي موسى الأشعري له المقاسمة إلى نصف سدس جميع المال، وليس هذا بحد وإنما يقاسمونه أبدًا حتى إذا كان معه عشرة إخوة فالمقاسمة خير له، وإن كانوا أحد عشر استوت له المقاسمة ونصف السدس. وعند علي لما صار إلى العراق قاسمه ما لم تنقص عنه المقاسمة من الثلث، فإن نقصته عنه فرض له السدس، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعنه أيضًا أنه يكون سابع الستة الإخوة. وعنه أيضًا أنه يكون ثامن السبعة الإخوة، والمشهور عنه الرِوَايَة الأولى الموافقة للشافعي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزيد بن ثابت أنه إذا اجتمع مع الجد الأخوات الجد للأب والأم أو للأب منفردات أن حكمهن حكم الإخوة مع الجد فيقاسمهن، يكون المال بينه وبينهن للذكر مثل حظ الأنثيين ما لم تنقصه المقاسمة عن الثلث، فإن نقصته عنه أفرد بثلث جميع المال. وعند علي وابن مسعود يفرض للأخوات فروضهن مع الجد ويكون الباقي له فيفرض للواحدة النصف وللاثنتين فصاعدًا الثلثان.
стр. 727
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزيد بن ثابت إذا كان الورثة بنتًا وأختًا وجدًّا أن للبنت النصف والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين. والمقاسمة هنا خير للجد. وعند على وابن مسعود للبنت النصف وللجد السدس والباقي للأخت، فأما عليٌّ فبناه على أصله وهو أن الأخت لا تقاسم الجد وإنما يفرض لها معه ولم يفرض لها هاهنا، لأنها مع البنات عصبة. وأما ابن مسعود فأصله أيضًا أن يفرض لها مع الجد، إلا أنها والجد مع البنات عصبة، ولو انفرد كل واحد منهما أخذ ما بقي، فإذا اجتمع تقاسماه كالأخوين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزيد بن ثابت إذا كان الورثة زوجة وجد وأم أن للزوجة الربع والأم الثلث والباقي للجد. وعن عمر رِوَايَتَانِ: إحداهما أن للزوجة الربع وللأم ثلث ما بقى والباقي للجد. والثانية للزوجة الربع وللأم السدس والباقي للجد. وعن ابن مسعود ثلاث روايات: هاتان الرِوَايَتَانِ، والثالثة للزوجة الربع والباقي بين الأم والجد نصفان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزيد بن ثابت إذا كان في المسألة قبلها بدل الزوجة زوج، فللزوج النصف وللأم الثلث والباقي للجد. وعن عمر للزوج النصف وللأم ثلث ما بقى والباقي للجد. وعند ابن مسعود للزوج النصف والباقي بين الجد والأم نصفان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزيد بن ثابت إذا خلَّف الرجل زوجة وأختًا وجدًا، كان للزوجة الربع سهم من أربعة والباقي بين الأخت والجد للذكر مثل حظ الأنثيين. وعند أبي بكر وابن عَبَّاسٍ للزوجة الربع والباقي للجد. وعند عمر وابن مسعود للزوجة الربع سهم وللأخت النصف سهمان وللجد ما بقي وهو سهم. وتعرف هذه المسألة بالربعة، فإنهم اختلفوا في قدر ما يرث كل واحد من الجد والأخت، واتفقوا على أن أصلها أربعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزيد بن ثابت إذا خلف الرجل أمًّا وأختًا وجدًا كان للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وتصح من تسعة. وعند أبي بكر وابن عَبَّاسٍ وعائشة ومن قال الجد يسقط الإخوة للأم الثلث والباقي للجد وتسقط الأخت. وعن عمر رِوَايَتَانِ: إحداهما أن للأخت النصف وللأم السدس والباقي للجد. والثانية أن للأخت النصف وللأم ثلث ما بقي والباقي بين الجد والأخت نصفان. وعند ابن مسعود ثلاث روايات: رِوَايَتَانِ مثل روايتي عمر، والثالثة للأخت النصف والباقي بين الجد والأم نصفان. فيكون على هذه الرِوَايَة من مربعاته. وعند عثمان يقسم المال كله على ثلاثة: للأم سهم وللأخت سهم وللجد سهم. وعن على للأم الثلث وللأخت
стр. 728
النصف وللجد السدس. وهذه المسألة تعرف بالخرقى لكثرة اختلاف الصحابة فيها وأنها خرقت عليهم أقوالهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأصحابه وزيد بن ثابت إذا كان الورثة زوج وأم وأخت وجد كان للزوج النصف وللأم الثلث وللأخت النصف وللجد السدس، فتعول إلى تسعة، ثم يضم سهام الأخت إلى سهام الجد، وهي أربعة ويقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، فتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة. وعند أبي بكر وابن عَبَّاسٍ للزوج النصف وللأم الثلث والباقي للجد وتسقط الأخت. وعند عمر وابن مسعود للزوج النصف وللأخت النصف وللأم السدس وللجد السدس، وعند علي للزوج النصف وللأم الثلث وللأخت النصف وللجد السدس، وتعول إلى تسعة، وتأخذ الأخت ثلاثة وتعرف هذه المسألة بالأكدرية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزيد بن ثابت إذا اجتمع أخ لأب وأم وأخ لأب وجد، فإن الأخ للأب والأم يعاد الجد بالأخ من الأب ولا يعطيه شيئًا فيقسم المال على ثلاثة ثلث للجد وثلث للأخ من الأب والأم وثلث للأخ من الأب، ثم يرجع الأخ من الأب والأم على الذي في يد الأخ من الأب، ويأخذ منه ولا يعطيه شيئًا. وعند ابن مسعود وعلي وابن عبَّاس يقسم المال بين الأخ من الأب والأم وبين الجد نصفين. ولا يعاد بالأخ للأب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أخت لأب وأم وأخ وجد فالمقاسمة خير له فيكون المال بينهم على خمسة، للجد سهمان وللأخت سهمان ونصف وللأخ من الأب نصف سهم، فيضرب اثنين في خمسة فيصير للجد أربعة وللأخت خمسة وللأخ سهم. وعند ابن مسعود للأخت النصف والباقي للجد ويسقط الأخ للأب. وعند علي للأخت النصف والباقي بين الجد والأخ للأب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن بني الإخوة لا يقاسمون الجد ولا يرثون معه. وعند الْإِمَامِيَّة هم يقومون مقام آبائهم في مقاسمة الجد.
قال مؤلفه أبقاه الله: تم ربع المعاملات، وهو الربع الثاني في الرابع عشر من رجب سنة تسع وستين وسبعمائة. وشرعت في الربع الثالث وهو ربع المناكحات في التاريخ المذكور.
* * *
стр. 729
كتاب النكاح
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ والزَّيْدِيَّة: النكاح مستحب وليس بواجب. وعند داود: هو واجب في العمر مرة واحدة على الرجل والمرأة، فإذا كان الرجل خائفًا للعنت واجدًا لمهر حرة - وجب عليه التزويج بحرة أو التسري بأَمَةٍ، وإن كان عادمًا لمهر حرة وجب عليه التزويج بأَمَةٍ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: الناس في النكاح على أربعة أضرب: ضرب تتوق نفسه إليه، ويجد أهبته من النفقة والمهر وما يحتاج إليه، فيستحب له أن يتزوج وضرب تتوق نفسه إليه، ولا يقدر على المهر والنفقة، فلا يستحب له ذلك. وضرب لا تتوق نفسه إليه، ويقدر على مؤنه، ويريد التخلي للعبادة؛ فلا يستحب له ذلك. وضرب لا تتوق نفسه إليه، ويقدر على مؤنه، ولا يريد التخلي للعبادة؛ وفي استحباب النكاح له قَوْلَانِ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: النكاح مستحب بكل حال، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة وكافة الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لا يصح من الصبي والمجنون والسفيه بغير إذن وليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: يصح نكاح الصبي المميز والسفيه، ويكون موقوفًا على إجازة الولي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء: يجوز للحرِّ أن يجمع بين أربع زوجات حرائر، ولا يجوز أن يجمع بين أكثر من أربع، ويستحب أن لا يزيد على واحدة لا سيما في زماننا هذا! وعند القاسم بن إبراهيم وشيعته القاسمية: يحق له أن يجمع بين تسع حرائر، ولا يجوز أكثر من ذلك. وعند طائفة من الشيعة الْإِمَامِيَّة: يجوز له أن يتزوج أي عدد شاء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف والحسن وعَطَاء وَأَحْمَد وإِسْحَاق واللَّيْث وفقهاء الكوفة وابن شُبْرُمَةَ وابن أبي ليلى وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وأكثر
стр. 730
العلماء: لا يجوز للعبد أن يجمع بين أكثر من امرأتين، وبه قال النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة. وعند الْأَوْزَاعِيّ وداود وأَبِي ثَورٍ وأهل المدينة كالزُّهْرِيّ ورَبِيعَة وَمَالِك وسائر الزَّيْدِيَّة: يجوز له أن يجمع بين أربع كالحرِّ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: إذا أراد أن يتزوج امرأة فإنه يجوز له النظر إلى وجهها وكفيها، بإذنها وبغير إذنها، ولا يجوز أن ينظر إلى ما هو عورة منها. وعند مالك - في رِوَايَة - لا يجوز له ذلك إلا بإذنها. وعند المغربي: لا يجوز له أن ينظر إلى شيء منها. وعند داود: له أن ينظر إلى جميع بدنها، إلا إلى فرجها، وحكى عنه: أنه ينظر إلى ما ينظر في ابتياع الأمة، وبه قال مالك في رِوَايَة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: أنه ينظر إلى وجهها وكفيها وربع الساق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي وابن مسعود وابن عَبَّاسٍ وأبي هريرة وعائشة والحسن البصري وابن المسيب وابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ وشريح والنَّخَعِيّ وعمر بن عبد العزيز وَأَحْمَد وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وابن الْمُبَارَك: لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها، ولا تزوج غيرها، ولا يزوجها إلا وليها: إمّا مناسب، أو مولى، أو حاكم، فإن أذنت لغير وليها فزوجها؛ لم يصح نكاحها، سواء كانت: صغيرة أو كبيرة، بكرًا أو ثيبًا، نسيبة أو غير نسيبة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والزُّهْرِيّ والشعبي والْإِمَامِيَّة: إذا كانت بالغة عاقلة زوجت نفسها - بغير إذن وليها - بكفؤٍ، فإن وضعت نفسها في غير كفؤٍ كان لوليها فسخ النكاح. وعند أَبِي يُوسُفَ ومحمد: الولي ليس بشرط في عقد النكاح، ولكنه يفتقر إليه؛ فإن عقدت نفسها بغير إذنه في غير كفؤٍ كان للولي فسخه، وإن كان فى كفؤٍ فعليه إجازته، فإن لم يجزه أجازه الحاكم. عند داود: إن كانت بكرًا زوجها، وإن كانت ثيبًا زوجت نفسها. واختلف النقل عن مالك: فنقل عنه صاحب اللسان والمعتمد: أنها إن كانت شريفة زوجها وليها، وإن كانت عامية زوجت نفسها. ونقل عنه الترمذي موافقة الشَّافِعِيّ. ومدار مذهب مالك: أنها لا تنكح نفسها ولا غيرها، وهل تأذن لغير وليها في نكاحها؟ فيه ثلاث روايات: أحدها: الجواز، والثانية المنع، والثالثة: يجوز إذا كانت غير شريفة، لا يعرف لها نسب. فمن هذا اختلف النقل عن مالك. وعند أَبِي ثَورٍ: لا يجوز لها أن تزوج نفسها إلا بإذن وليها، فإن أذن لها جاز، وبه قال أبو يوسف، غير أن عند أَبِي يُوسُفَ يقف على إجازة الولي. ونقل عن الشاشي: أنها إذا كانت ذات شرف وجمال أو مال يرغب في مثلها - لم يصح نكاحها إلا بولي، وإن
стр. 731
كانت بخلاف ذلك جاز أن يتولى نكاحها أجنبي برضاها، ولا تتولى بنفسها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: لا يجوز للمرأة أن تزوج معتقتها وأمتها، بل يزوجها ولي المرأة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وهو الأصح عندهم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: يجوز، وبه قال أَحْمَد - في رِوَايَة - في الأمة خاصة. وعند مالك: توكل السيدة - في ذلك النكاح - رجلاً بالتزويج، ولا تلي النكاح، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك - في رِوَايَة -: النكاح الموقوف على الإجازة لا يصح، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. سواء كان موقوفًا على إجازة الولي أو الزوج أو الزوجة. فالموقوف على إجازة الولي: أن يتزوج الرجل امرأة من رجل ليس بولى لها؛ فيكون موقوفًا على إجازة وليِّها، أو تزوج الأمة نفسها أو العبد نفسه بغير إذن السيِّد؛ ويكون موقوفًا على إجارة السيّد. وأما الموقوف على إجازة الزوج: فأن يزوِّج رجلٌ لرجل امرأةً بغير إذنه. ويكون موقوفًا على إجازة السيّد. وأما الموقوف على إجازة الزوجة: فإن تزوج امرأة - يشترط إذنها - بغير إذنها؛ ويكون موقوفًا على إجازتها. وبمذهب الشَّافِعِيّ فى جميع ذلك وجميع العقود الموقوفة قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وَأَحْمَد - في رِوَايَة -: تصح هذه الأنكحة، فإن أجاز ذلك الموقوف على رضاه لزم، وإن ردَّه بطل. وبمذهب أَبِي حَنِيفَةَ في جميع ذلك وجميع العقود الموقوفة قال زيد ابن علي وسائر الزَّيْدِيَّة. وعند مالك: يجوز أن يقف النكاح مدة قريبة، فإن طال الزمان بطل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لا يصح أن تُتوكَّل المرأة في قبول النكاح ولا إيجابه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: يصح أن تتوكَّل في قبوله أو في إيجابه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا دفع إلى عبده مالاً، وأذن له في التجارة، فاشترى العبد جارية فإن كان على المأذون له دين لم يزل ملك السيّد عن المال والجارية التي في يد العبد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: إذا كان الدين يستغرق ما في يده زال ملك السيّد عما في يد العبد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا اشترى العبدُ المأذون له في التجارة أمة - لم يملك تزويجها. وعند مالك: الأخ مقدَّم عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا اجتمع الأخ من الأب والأم فهو الوليُّ دون الأخ من الأب
стр. 732
فى أصح القولين، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. والقول الثاني - وهو القديم -: هما سواء، وبه قال أَحْمَد وَمَالِك وأبو ثور.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: الأخ لأم لا يزوج أخته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: يجوز له ذلك، فى إحدى الروايتين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الابن لا يزوج أمه إلا أن يكون من عصبتها أو حاكمًا أو مولى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: يجوز له أن يزوج أمه. واختلفوا في ترتيب ولايته: فعند مالك وأَبِي يُوسُفَ وإِسْحَاق: أنه مقدم على الأب. وعند مُحَمَّد وَأَحْمَدة الأب مقدَّم عليه. وعند أَحْمَد في الجد رِوَايَتَانِ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: هما سواء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في ولاية الفاسق قَوْلَانِ: أصحهما عند الأكثرين: أنه لا ولاية له، وبه قال أَحْمَد وأصحهما عند جماعة منهم الغزالي: أن له ولاية. وعند مالك وأبي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: تصح ولايته بكل حال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: لا يصح تزويج الولي الأبعد مع حضور الأقرب. وعند مالك: يصح إذا لم يتشاحا إلا في الأب في حق البكر، فإن زوجها الأبعد من غير كفؤٍ - كان للأقرب الاعتراض عنده، وإن أذنت للأجنبي في تزويجها من غير كفؤٍ - ففيه رِوَايَتَانِ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء: أن الأب مقدم على الجد في ولاية الصغيرة. وعند الْإِمَامِيَّة: الجدُّ مقدَّم عليه، فإن سبق الأب بالعقد لم يكن للجد الاعتراض عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا كان الولي على مسافة تقصر فيها الصلاة - زوجها الحاكم، ولا تزول ولاية الغائب. وكذا إن كانت المسافة مما لا يقصر فيها الصلاة - عند بعض أصحابه؛ وبهذا قال زفر. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: إن كانت الغيبة منقطعة زالت ولايته؛ وانتقلت إلى الأبعد، ولا يزوِّجها الحاكم، وإن كانت الغيبة غير منقطعة لم تزل ولايته. واختلف أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ في حد المنقطعة: فمنهم من قال: من الرقة إلى البصرة. ومنهم من قال: من بغداد إلى الرِّي، فقيل: بقدر مائة وخمسين فرسخًا. ومنهم من قال: هو الموضع الذي لا تجيء القافلة منه في السنة إلا مرةً واحدة. وعند محمد: إذا سافر من إقليم إلى إقليم، كمن سافر من الكوفة إلى
стр. 733
بغداد، فهي منقطعة. وإذا كان من إقليم واحد فهي غير منقطعة. وعند النَّاصِر ويَحْيَى من الزَّيْدِيَّة وكذا المؤيَّد منهم - في رِوَايَة: - إذا كانت الغيبة منقطعة وعَضِلَهَا الولي - زوجها الأبعد، وبه قال أبو حَنِيفَةَ في الغائب دون العاضِل. وعند المؤيَّد من الزَّيْدِيَّة: فى الغيبة: تنتقل إلى الأقرب، وفي العضل: إلى القاضي، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: الصغيرة التي لم تبلغ لا يصح إذنها. وعند أحمد: إذا بلغت اليتيمة أو غيرها تسع سنين - صح إذنها في النكاح وغيره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: الأب والجد يملكان إجبار البكر الصغيرة، ومن سواهما لا يملك ذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة: النَّاصِر، ويَحْيَى والمؤيَّد. وعند مالك وَأَحْمَد: يملك ذلك الأب دون الجد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم. وعند الحسن وعمر بن عبد العزيز وعَطَاء وطاوس - وقتادة وابن شُبْرُمَةَ والْأَوْزَاعِيّ: إذا زوَّج الصغيرة غيرُ الأب - ثبت لها الخيار إذا بلغت. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وزيد بن علي وسائر الزَّيْدِيَّة يملك تزويجها إجبارًا جميع العصبات والحاكم، إلا أنه إذا زوجها الأب والجد لا يثبت لها الخيار إذا بلغت، وإذا زوَّجها غيرهما ثبت لها الخيار إذا بلغت - في إحدى الروايتين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وغيرهما من العلماء: لا يجوز إنكاح اليتيمة حتى تبلغ، ولا يجوز الخيار في النكاح. وعند بعض العلماء من التابعين وغيرهم يقف نكاحها على البلوغ، فإذا بلغت فلها الخيار في إجازته أو فسخه. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق: إذا بلغت اليتيمة تسع سنين فزُوِّجت، فرضت؛ فالنكاح جائز، ولا خيار لها إذا أدركت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ: ليس للمسلم ولاية في النكاح على ابنته الكافرة، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند مالك: له ذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: سكوت البكر مع البكاء إذن، فإن صرخت مع البكاء لم يكن إذنًا - عند الشَّافِعِيّ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: لا يكون السكوت مع البكاء إذنًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن أبي ليلى وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: للأب والجد إجبار البكر البالغة على النكاح، وإن أظهرت الكراهة. وعند مالك واللَّيْث: للأب إجبارها دون الجد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ والْإِمَامِيَّة وأَبِي ثَورٍ وأبي عبيد وَأَحْمَد - في رِوَايَة -: ليس للجد إجبارها على النكاح. وعند أكثر أهل العلم
стр. 734
من أهل الكوفة وغيرهم أن الأب إذا زوَّج البكر، وهي بالغة، بغير أمرها، فلم ترض بتزويج الأب - فالنكاح مفسوخ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء: البنت الصغيرة لا يجوز لأحد من الأولياء تزويجها قبل البلوغ، سواء كان الوليُّ أبًا أو جدًّا أو غيرهما، وبه قال من الحنابلة ابن حامد وابن بطة. وعند مالك: يملك الأب دون الجد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وأبي بكر من الحنابلة: يجوز للأب والجد وغيرهما من الأولياء إجبارها على النكاح، والإجبار عندهم يختلف بصغر المنكوحة وكبرها. فعند الشَّافِعِيّ: - يختلف ببكارتها وثيوبتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن حامد من الحنابلة ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر: إذا ذهبت بكارتها بالزنا كان حكمها حكم الثيب بالوطء في النكاح في الإذن. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: حكمها حكم البكر، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لا يكفي في تزويج العم والأخ ممات الأب - في أحد الوجهين، ويكفي ذلك في الوجه الثاني، وبه قال مالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: يصح التوكيل في النكاح من غير إشهاد. وعند الحسن بن صالح بن حيي، لا يصح إلا بحضرة شاهدين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ: إذا ادعى رجل أن فلانًا وكله في تزويج امرأة، فتزوجها، وضمن عنه المهر، ثم أنكر الموكل ذلك - كان القول قوله مع يمينه، وإذا حلف لا يلزمه النكاح ولا المهر، ولا يقع للوكيل، ولكن يلزمه نصف المهر، وعند محمد: يلزمه جميع المهر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: يصح التوكيل في النكاح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: لا يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لا يجوز للولي أن يزوج وليته من نفسه، ويتصور ذلك في ابن العم والمعتق والوكيل في إيجاب النكاح، بل يزوجها منه الحاكم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند الحسن ورَبِيعَة وَمَالِك والثَّوْرِيّ وأَبِي ثَورٍ وإِسْحَاق وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وسائر الزَّيْدِيَّة: يجوز له ذلك، ويكفي أن يقول: زوَّجتها من نفسي. وعند أَحْمَد والمغيرة بن شعبة: له أن يزوجها منه، ولا يتولى ذلك في نفسه. وعند قتادة وعبيد الله بن الحسن العنبري: يجعل أمرها إلى أقرب الناس بعده فيزوجها منه، إلا أن
стр. 735
قتادة يقول: إذا كره أن لا يزوجها من نفسه جاز.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: الصحيح لا يجوز للجد أن يزوج بنت ابنه بابن ابنه، ليتولى الطرفين إيجابًا وقبولاً، وفيه وجه آخر: أنه يجوز، وبه قالت الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا غاب رجل عن امرأته، فجاءها رجل يذكر أن زوجها طلَّقها طلاقًا بانت به دون الثلاث. وأنه وكله في استئناف العقد عليها بألف، فعقد عليها، وضمن الوكيل ذلك، ثم قدم الزوج، وأنكر ذلك - فالقول قوله مع يمينه، والنكاح الأول بحاله، وترجع الزوجة على الوكيل بالألف، وبه قال مالك وزفر ومحمد َوَأَحْمَد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: لا ترجع الزوجة بذلك، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: إذا رضيت المنكوحة بأقل من مهر المثل لم يكن للأولياء الاعتراض عليها، وبه قال الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: لهم الاعتراض عليها، فإن زوجت نفسها بأقل من مهر مثلها، أو زوجها واحد منهم بذلك - ألزموا الزوج مهر مثلها، ولم يكن لهم فسخ النكاح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا زوَّج الأب أو الجد الصغيرة بدون مهر مثلها كان لها مهر المثل. وكذلك إذا زوَّج ابنه الصغير بأكبر من مهر المثل ردّ إلى مهر المثل. وعند أبي حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد: يلزمه ما سماه في الصورتين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: ليس للأب قبض مهر ابنته البالغة الرشيدة. وعند أكثر العلماء: يجوز ذلك استحسانًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد - في رِوَايَة -: الكفاءة ليست شرطًا في صحة النكاح، فإذا زوجت بغير كفؤٍ برضاها ورضا سائر الأولياء - صح النكاح. وعند سفيان وَأَحْمَد وعبد الملك بن الْمَاجِشُون: هي شرط في صحة النكاح، فلا يصح هذا النكاح المذكور.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء: الكفاءة معتبرة. وعند بعض الفقهاء: لا تعتبر.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: إذا زوَّج الأب أو الجد من غير كُفؤٍ برضاها، أو زوّجها أحد الأولياء بغير كُفؤٍ برضاها من غير رضا سائر الأولياء - ففي صحة النكاح ثلاث صور: منهم من قال: قَوْلَانِ، ومنهم من قال: يبطل قولاً واحدًا، والثالث: يفرق بين علم الوليّ بالكفاءة وعدمها. فإذا قلنا: يصح النكاح، وكانت صغيرة - ثبت لها الخيار
стр. 736
إذا بلغت، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب عن يَحْيَى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: لا خيار لها، وهو الأصح من مذهب النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: يصح النكاح، وليس لبقية الأولياء الاعتراض، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد. وعند أَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ: لبقية الأولياء الاعتراض، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى والقاسم، وهو الأولى من مذهب النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: العرب ليسوا بأكفاء لقريش. واختلف النقل عن أَبِي حَنِيفَةَ: فنقل عنه صاحب "البيان": أنهم أكفاء لهم، ونقل عنه صاحب "الشامل": أنهم ليسوا بكفائهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: سائر قريش لبسوا بأكفاء لبني هاشم وبني الطلب، وبنو هاشم وبنو المطلب أكفاء لبعضهم البعض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: قريش بعضهم أكفاء لبعض، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ: إذا تزوجت قرشية بمولى برضاها ورضي الأولياء صح. وعند مالك: لا يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ - في رِوَايَة -: شرائط الكفاءة ستة: الدين، والنسب، والحرية، والسلامة من العيوب المثبتة للخيار، والصنعة، واليسار - على قول -. وعند مالك وعمر بن عبد العزيز وابن سِيرِينَ وحماد وعبد بن عمير: الكفاءة: الدين وحده، وبه قال النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة. وعند أحمد: الكفاءة: الدين، والنسب، وهذا هو الصحيح عند الزَّيْدِيَّة. وعنه رِوَايَة أخرى: أن الكفاءة: هي الدين، والصنعة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: الكفاءة: الدين، والنسب والحرية، واليسار. وعند مالك أيضًا: أن الكفاءة: الدين، والحرية، والسلامة من العيوب المثبتة للخيار. وعند ابن أبي ليلى وأَبِي يُوسُفَ: الكفاءة فى: الدين، والنسب، والمال، وهي إحدى الروايتين عن أَبِي حَنِيفَةَ. وعند محمد: الدين ليس بشرط في الكفاءة، إلا أن يكون يسكر، ويخرج متظاهرًا، ويسخر منه الصبيان، ويولعوا به. واختلف أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ في الصنعة: فمنهم من قال: إنما لم يعتبرها على عادة العرب، فإنها كانت تفعلها لأنفسها ولا تفعلها لغيرها، وأما الآن فيه معتبرة. ومنهم من قال: لم يعتبرها بكل حال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: من له أب في الْإِسْلَام كُفُؤٌ لمن له أبوان فيه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: ليس بكُفُؤ له، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وشريح والحسن البصري والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد
стр. 737
وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: إذا كان للمرأة وليَّان، فأذنت لكل واحد منهما أن يزوجها، ولم تعين الزوج، فزوَّجها كل واحد منهما من رجل، وعلم السابق منهما - فنكاح الأول صحيح، والثاني باطل، سواء دخلا بها أو دخل بها أحدهما. قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يعلم بينهم اختلافًا في ذلك. وإن وقع العقدان معًا كان النكاح باطلاً. وعند عمر وعَطَاء والزُّهْرِيّ ومالك: إذا لم يطئها أحدهما، أو وطئاها معًا، أو وطئها الأوّل دون الثاني - فهي للأول، وإن وطئها الثاني دون الأول فالنكاح للثاني دون الأوَّل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا ادَّعى كل واحد منهما علمها بالسابق، فاعترفت لهما - بطل النكاحين. وإن أقرّت بالسبق لأحدهما ففي حلفها للآخر قَوْلَانِ. فإن اعترفت للثاني لم تنزع من الأول، فإن مات الأول: سُلّمَتَ إلى الثاني، واعتدَّت عن الأول. وإن نكلت ردّت الْيَمِين على الثاني، فإذا حلف - وقلنا: حلفه كالإقرار - كان الأول إقرار، ومع الثاني ما يجري مجرى الإقرار. وعند ابن عَبَّاسٍ: يستوفيان فيكونان كإقرارين وقعا في دفعة واحدة. وعند غيره: نكاح الأول بحاله، ويجب على الثاني مهر المثل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: إذا زوّج الوليَّان، ولم يعلم أيُّهما زُوّج أولًا فالنكاح باطل. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي ثَورٍ: يجبر الحاكم الزوجين على أن يطلق كل واحد منهما، فإن لم يفعلا فرَّق الحاكم بينهما، وفرقة الحاكم طلقة. وعند شريح وعمر بن عبد العزيز وحماد: تُخيَّر المرأة بين الزوجين، فأيُّهما اختارته فهي زوجته. وعند أَحْمَد - في إحدى الروايتين -: يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة فهي له.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: هل يُجبِرُ السّيدُ عبدَه البالغ على النكاح؟ قَوْلَانِ: القديم: يجبره، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ والزَّيْدِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. والجديد: لا يجبره، وبه قال أحمد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا طلب العبد النكاح من سيّده أجبر عليه - في أحد القولين - وبه قال أحمد. والثاني: لا يجبر عليه وهو الأصح. وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وأكثر العلماء.
стр. 738
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا تزوّج العبد بغير إذن وليه لم يصح نكاحه. وعند أبي حَنِيفَةَ: يصح، ويكون موقوفًا على إجازة السيّد. وعند مالك: ينعقد، وللسيّد فسخه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق: إذا تزوج العبد بغير إذن سيّده، ووطئ - وجب عليه مهر المثل. وعند أَحْمَد - في إحدى الروايتين -: يجب عليه خمس المسمى إذا لم يرد على قيمته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي وابن عَبَّاسٍ والحسن البصري وابن المسيب والنَّخَعِيّ والشعبي والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: لا يصح النكاح إلا بحضرة شاهدين ذكرين عدلين. وعند ابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن وداود وأهل الظاهر والْإِمَامِيَّة وَأَحْمَد - فى رِوَايَة -: لا يفتقر النكاح إلى الشهادة. وبه قال مالك والزُّهْرِيّ، إلا أنهما قالا: من شرطه أن لا يتواصوا بكتمانه، فإن تواصوا به لم يصح وإن حضره شهود!.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: إذا عقد النكاح سرًا بشاهدين صح ذلك. وعند مالك: لا يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم: لا يصح النكاح حتى يشهد الشاهدان معًا عند عقد النكاح. وعند مالك وبعض أهل المدينة: إذا شهد واحد بعد واحد جاز إذا أعلنوا النكاح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: لا ينعقد النكاح بشهادة فاسقين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: بنعقد بشهادتهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: لا ينعقد النكاح بشهادة عدوين أو شهادة رجل وامرأتين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وإِسْحَاق وكذا أَحْمَد - في رِوَايَة -: ينعقد بذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: يجوز للمسلم أن يتزوح الكتابية من وليها الكافر إذا كان عدلاً فى دينه، ولا يصح إلا بحضرة شاهدين عدلَين مسلمَينِ. وعند أحمد: لا يصح أن يتزوجها إلا من وليها المسلم، وشهادة مسلمَينِ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: يصح أن يتزوجها من وليّها الكافر، ويصح أن يكون بشهادة كافرينِ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا كتب رجل إلى رجل: زوّجني ابنتك، فقرأه الولي أو غيره بحضرة شاهدين، فقال الولي: زوَّجتُه - لم يصح النكاح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه َوَأَحْمَد: يصح.
стр. 739
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ: إذا قال الولي: اشهدوا أني زوجت ابنتي من فلان؛ فبلغه؛ فقال: قبلت - لم ينعقد النكاح. وعند أَحْمَد - في رِوَايَة - وأبي يوسف: يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وعامة الفقهاء: الخطبة مستحبة، وليست بواجبة. وعند داود: هي واجبة وشرط في صحة النكاح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعَطَاء وابن المسيب ورَبِيعَة والزُّهْرِيّ وَأَحْمَد: لا ينعقد النكاح بغير لفظ التزويج والإنكاح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: ينعقد بكل لفظ يتضمن التمليك في حال الحياة: كالبيع، والتمليك، والهبة، والصدقة، وفي لفظ الإجارة عنه رِوَايَتَانِ، ولا ينعقد بلفظ الإباحة والتحليل. وعند مالك: إن ذكر المهر مع الألفاظ التي تقتضي التمليك انعقد بها النكاح، وإن لم يذكر المهر لم ينعقد بها النكاح.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: إذا قال الولي: زوجتك فلانة، أو أنكحتك فلانة، فقال الزوج قبلت، ولم يقل: تزوجها، ولا إنكاحها - فثلاث طرق: أحدها: ينعقد النكاح قولًا واحدًا. والتالية: قَوْلَانِ: أحدهما: ينعقد، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد. والثاني: لا ينعقد، وهو الصحيح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إذا قالت المرأة: وهبت نفسي من فلان، أو قال الولي: زوجت وليتي من فلان، فبلغ الزوج ذلك، فقبل - لم يصح النكاح. وعند أَبِي يُوسُفَ: يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ: إذا قال: زوجني ابنتك، فقال الوليُّ: زوجتك - صحَّ، ولا يفتقر الزوج إلى أن يقول: قد قبلت نكاحها. وإن قال: بعني هذه السلعة بكذا، فقال: بعتك - انعقد البيع، على الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ. وعند أبي حَنِيفَةَ: لا ينعقد حتى يقول: اشتريت أو ما يقوم مقامه.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: هل يصح أن يعقد النكاح بالعجمية؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا يصح. والثاني: يصح. والثالث: إن كان يحسن العربية لم يصح بالعجمية، وإن لم يحسن صحَّ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: يصحُّ، وإن كان يحسن العربيَّة. وعند أحمد: لا يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: إذا قال الأب: زوجت ولدي الصغير بالأمس -
стр. 740
صدق، وكذا الوكيل، وكذا السيّد في حق عبده. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: لا يصدَّق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ: لا يجوز لذوي الأرحام كالأمّ والخالة أن يعقدن النكاح على الصغيرة، ولا يخيرنها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ: لهن ذلك.
* * *
следующие страницы →