← Фикх общий

Фикх общий · id 95560

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

الريمي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

فمنهم من قال: الموضع الذي قال لا يكون موليًا إذا علقه على فعل الفطام، والموضع الذي قال يكون موليًا إذا كان صغيرًا لا يمكن أن يفصل إلا بعد زيادة على أربعة أشهر. ومنهم من قال: حيث قال: لا يكون موليًا إذا كان الصبي مما يمكن فطامه قبل مضى مدة الإيلاء في العادة، وحيث قال: يكون موليًا إذا كان الصبي ابن يوم أو يومين بحيث لا يمكن أن يفطم في العادة إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر. وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ والْإِمَامِيَّة أنه لا يكون موليًا بكل حال. وعند أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا بقي من المدة أكثر من أربعة أشهر فهو مُولٍ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي وابن عمر وعائشة وعثمان وأبي الدرداء وأكثر الصحابة وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق إذا آلى إيلاءً شرعيًا فإنه يتربص أربعة أشهر وعشرة ولا مطالبة للزوجة عليه مدة التربص بفيءٍ ولا طلاق إلا أن تنقضي. وروى سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال: سألت اثني عشر رجلاً من الصحابة عن المولى كلهم يقول: ليس عليه شيء حتى يمضي أربعة أشهر فيوقف وإلا طلق. وقال سليمان بن يسار كان تسعة عشر رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ يوقفوا في الإيلاء. وعند ابن أبي ليلى والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وابن مسعود وابن عَبَّاسٍ وزيد بن ثابت مدة التربص محل للمطالبة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ مدة إيلاء الحر والعبد سواء، سواء كانت زوجته حرة أو أمة، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند عَطَاء والزُّهْرِيّ وَمَالِك وإِسْحَاق في رِوَايَة إيلاء العبد شهران، سواء كانت زوجته حرة أو أمة. وإيلاء الحر أربعة أشهر، سواء كانت زوجته حرة أو أمة. وعند الحسن البصري والنَّخَعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وَأَحْمَد في إحدى الروايتين مدة الإيلاء من الأمة شهران، سواء كان زوجها حرًا أو عبدًا ومدة الإيلاء من الحرة أربعة أشهر، سواء كان زوجها حرًا أو عبدًا، وبهذا قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وزيد ابن علي وَأَحْمَد بن عيسى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا امتنع الرجل من وطء امرأته من غير إيلاء لم تضرب له مدة التربص. وعند أَحْمَد أيضًا إذا قصد بامتناعه الإضرار بها مع زوال الأعذار ضربت له مدة الإيلاء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعثمان وعلي وابن عمر وعائشة وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا انقضت مدة التربص قبل أن يطلقها أو يطأها فإنها لا تبين

стр. 807

بانقضاء المدة، ولكن يثبت لها المطالبة بالفيئة والطلاق. وعند ابن أبي ليلى والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وزيد بن ثابت وابن عَبَّاسٍ وعَطَاء ومَسْرُوق وعكرمة وجابر بن زيد وقبيصه ابن ذؤيب والنَّخَعِيّ والْأَوْزَاعِيّ تبين فنه بانقضاء المدة بطلقة، وروى ذلك أيضًا عن ابن عمر وعثمان وعلى. وعند سعيد بن جبير والزُّهْرِيّ وسعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ومَكْحُول إذا مضت مدة التربص وقعت عليها طلقة رجعية. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وطئ المولى في مدة الإيلاء لم يجب عليه الكفارة في قوله القديم، وبه قال الحسن البصري، ويجب في قوله الجديد، وبه قال النَّخَعِيّ وابن سِيرِينَ والثَّوْرِيّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأبي عبيد وابن عَبَّاسٍ وزيد بن ثابت وأكثر العلماء، واختاره ابن المنذر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وقف المولى ولم يف طلق عليه الحاكم في أصح القولين، وبه قال مالك، وكذا أَحْمَد في إحدى الروايتين، ويجبره على الطلاق في القول الآخر، وهو قول أَحْمَد في إحدى الروايتين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا طلق المولى أو طلق عليه الحاكم فإنه يقع رجعيًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ يقع بائنًا. وعند أَحْمَد يملك الحاكم الطلقة والثلاث والفسخ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قال لأجنبية والله لا وطئتك ثم تزوجها لم يكن موليًا منها. وعند مالك وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا تزوجها وقد بقي من المدة أكثر من أربعة أشهر كان موليًا منها. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا قال إن تزوجتها فوالله لا قربتها كان موليًا، وإن قال والله لا وطئتها ثم تزوجها لم يكن موليًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لها أنت طالق لأفعلن كذا وكذا، أو إن لم أفعل كذا وكذا فامتنع من وطئها حنى يفعل، فإن لم يفعل على وجه يعلم بقصده وجه الإضرار لم يثبت في حقه حكم الإيلاء وعند مالك وَأَحْمَد يثبت. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا آلى لم تحتسب عليه المدة حتى يراجعها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد تحتسب عليه المدة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا آلى منها ثم طلقها ومضت مدة أربعة أشهر قبل انقضاء مدة

стр. 808

الطلاق فلا وقوف عليه ولا طلاق. وعند مالك رجعية معتبرة بالوطء، فإن وطئ وإلا بانت بانقضاء العدة. وعند قتادة والنَّخَعِيّ والْأَوْزَاعِيّ وابن مسعود يهدم الطلاق الإيلاء. وعند علي ﵁ حد الإيلاء حد الطلاق فهما تطليقتان، وإن سبق حد الطلاق حد الإيلاء فهي واحدة. وعند الشعبي والحسن أيهما سبق أحدثه، وإن وقعا جميعًا أحدثهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ لا يهدم الطلاق الإيلاء، وإن مضت أربعة أشهر قبل أن تحيض ثلاث حيض بانت منه. وعند الزُّهْرِيّ إذا آلى ثم طلق، أو طلق ثم آلى وقعا جميعًا. وعند مالك إذا آلى ثم طلق وانقضت الأشهر قبل انقضاء عدة الطلاق فهما تطليقتان إن هو وقف ولم يف، وإن مضت أربعة أشهر وكان المولى مريضًا أو محبوسًا فإنه يفيء بلسانه فيقول: ندمت على ما فعلت، وإذا قدرت وطئت. وعند أبي ثور لا يوقف المولي في حال مرضه حتى يبرأ ولا الغائب حتى يقدم. وعند أبي قلابة يفيء إليها بالقلب. وعند سعيد بن جبير لا تكون الفيئة إلا بالجماع في حال العذر وعدمه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة اختارها الخرقي إذا فاء إليها بلسانه في حال العذر طولب بالجماع أو بالطلاق عند زوال العذر في الحال ولا تستأنف له مدة الإيلاء. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد تستأنف له مدة الإيلاء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مضى للمظاهر أربعة أشهر لم يكن موليًا. وعند قتادة وجابر ابن زيد وَمَالِك يكون موليًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا غابت أو مرضت أو نشزت لم تحسب المدة عليه وعند أَبِي حَنِيفَةَ تحسب عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا آلى من الصغيرة لم تحسب عليه المدة في الحال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا آلى من امرأته ثم طلقها رجعيًا، فإن لم يراجعها حتى انقضت عدتها فتزوجها وقد مر من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر عاد حكم الإيلاء على القول القديم بعود حكم الإيلاء قولاً واحدًا، وعلى الجديد قَوْلَانِ، وعند زفر إذا آلى منها ثم طلقها ثلاثًا ثم عاد إليها تعد إصابة الزوج الثاني ومدة الإيلاء باقية فإنه يعود إليه حكم الإيلاء، وإليه أشار من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يعود حكم الإيلاء، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو عبد الله الداعي عن يَحْيَى، وهو الأصح عند الزَّيْدِيَّة.

стр. 809

كتاب الظهار مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وعامة العلماء يصح ظهار العبد. وعند مالك وبعض الناس لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يصح ظهار الذمي، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وأكثر العلماء لا يصح ظهاره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يصح ظهار السيّد من أمته ولا من أم ولده. وعند الثَّوْرِيّ ومالك وسعيد بن المسيب والحسن ومجاهد وعكرمة والشعبي والنَّخَعِيّ وعمرو بن دينار وسليمان بن يسار والزُّهْرِيّ وقتادة وعلي بن أبي طالب يصح ظهار السيّد من أمته. وعند الحسن أيضًا إن كان يطؤها صح منه الظهار، وإن لم يطئها لم يصح. وعند الْأَوْزَاعِيّ إن كان يطؤها صح منه الظهار، وإن لم يكن يطئها فعليه كفارة يمين. وعند عَطَاء عليه نصف كفارة الحر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء لا يشترط في الظهار القصد والنية، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وكذا أبو طالب عن يَحْيَى والقاسم. وعند الْإِمَامِيَّة يشترط ذلك، وبه قال من الحنفية الحسن بن زياد، ومن الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح ظهار السكران. وعند اللَّيْث والْمُزَنِي وداود والْإِمَامِيَّة لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا قال لزوجته أنت عليَّ كأُمِّي أو مثل أمي أو أنت أمي فهو كناية، فإن أراد به الكرامة والتوقير فليس بظهار، وإن أراد به التحريم فهو ظهار، وإن لم يكن له نية فليس بظهار. وعند مالك وَأَحْمَد ومُحَمَّد بن الحسن يكون ظهارًا، سواء نوى أو لم ينو. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة إذا قال لها أنت عليَّ كظهر أبي أو جدي لم

стр. 810

يكن ظهارًا. وعند ابن القاسم يكون ظهارًا، وكذا إذا أشبهها بظهر غلامه وعند أحمد فى إحدى الروايتين إذا أشبهها بظهر ذي رحم محرم كان ظهارًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أشبه زوجته بغير الأم فإن كانت جدة فهو ظهار، سواء كانت من قبل الأم أو من قبل الأب، وإن كانت أختًا أو خالة أو عمة أو امرأة لم تحل له أيضًا، فإن كانت محرمة عليه قبل أن يولد بأن كانت قد ارتضعت من أمه أو أخته قبل ولادته، أو كانت زوجة أبيه قبل ولادته فإنه يكون ظهارًا في قوله الجديد، وبه قال مالك، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وزيد بن علي وأبو عبد الله الداعي، ولا يكون ظهارًا في قوله القديم، وبه قال قتادة وأبو حَنِيفَةَ وصاحباه وسائر الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أشبهها بمن كانت حلالاً له ثم حرمت عليه كأم امرأته ومن تزوجها أبوه بعد ولادته وأخته من الرضاع بعد ولادته، أو تزوجها ابنه أو محرمة عليه تحل له في الثاني كأخت زوجته وعمتها وخالتها لم يكن ظهارًا. وعند الشعبي والحسن والنَّخَعِيّ وجابر بن زيد وعَطَاء والزُّهْرِيّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبي عبيد وأَبِي ثَورٍ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أنه يكون ظهارًا، وكذا عندهم إذا أشبهها بكل أمة يحرم عليه نكاحها فهو ظهار. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا شبه امرأته بأجنبية تحل له لم يكن مظاهرًا. وعند مالك إن شبهها بظهرها كان مظاهرًا، وإن شبهها بغير ظهرها فمنهم من يقول هو ظهار، ومنهم من يقول هو طلاق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا شبه امرأته بعضو من أعضاء أمه غير ظهرها بأن قال: أنت على كرأس أمي أو كيد أمي أو كرجلها أو كفرجها، أو شبه عضوًا من زوجته بظهر أمه بأن قال: يدك أو رجلك أو فرجك على كظهر أمي فهو ظهار. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا شبه زوجته بعضو من أعضاء أمه يحرم نظره إليها كفرجها أو كفخذها فهو ظهار، وإن شبهها بعضو لا يحرم نظره إليه كرأسها أو يدها أو رجلها لم يكن ظهارًا، وعند الْإِمَامِيَّة لا يصح الظهار بالتسمية بظهر الأم لا غير. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ إذا قال لأجنبية إذا تزوجتك فأنت عليَّ كظهر أمي وتزوجها لم يصر مظاهرًا إذا تزوجها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال أنت عليَّ حرام كظهر أمي ونوى الطلاق فقَوْلَانِ:

стр. 811

أحدهما يكون طلاقًا، وبه قال أبو يوسف ومحمد، إلا أن أبا يوسف يقول: لا أقبل قوله في الظهار بأن قال: أنت عليَّ كظهر أمي شهرًا أو يومًا أو سنة فقَوْلَانِ: أحدهما لا يصح ظهاره، وبه قال ابن أبي ليلى واللَّيْث وأصحهما يصح ظهاره، وبه قال أبو حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد. وعند مالك لا يصح ظهاره ويسقط التوقيت. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لواحدة من نسائه أنت عليَّ كظهر أمي، ثم قال لأخرى أشركتك معها، أو أنت شريكتها، أو أنت كهي، أو أنت مثلها لم يكن ظهارًا من الثانية إلا أن ينوي الظهار منها. وعند مالك وَأَحْمَد يكون مظاهرًا منهما ويلزمه لكل واحدة كفارة نوى أو لم ينو. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء يصح الظهار معلقًا بالشرط ويصح بالْيَمِين. وعند الْإِمَامِيَّة لا يصح في الصورتين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء يصح الظهار منهما بأن يقول لزوجاته: إحداكن عليَّ كظهر أمي. وعند الْإِمَامِيَّة لا يصح ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة لا يصح ظهار الزوجة من زوجها، وعند الزُّهْرِيّ والحسن والنَّخَعِيّ يصح ظهار الزوجة من زوجها، وعند الْأَوْزَاعِيّ إذا ظاهرت من زوجها لم يكن مظاهرة وإن قالت ذلك لأجنبي ثم تزوجها صارت مظاهرة، وعند أحمد، وعَطَاء، وأَبِي يُوسُفَ إذا قالت هو عليها كأمها كان يمينًا وليس بظهار. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يصح الظهار من الرتقاء وعند أَبِي ثَورٍ لا يصح الظهار منها. عند الشَّافِعِيّ الطلاق المتصل بلفظ الظهار يسقط الكفارة وعند الزَّيْدِيَّة لا يسقطها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ظاهر منها ثم طلقها وانقضت عدتها ثم تزوجها فثلاثة أقوال: أحدها يعود الظهار، وبه قال عَطَاء والزُّهْرِيّ والنَّخَعِيّ وأبو عبيد وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. والثاني لا يعود الظهار، وهو قول الحسن وقتادة. والثالث إن أبانها بالثلاثة لا يعود وإن أبانها بما دون الثلاث عاد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والحسن البصري وطاوس والزُّهْرِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وداود إذا ظاهر الرجل من امرأته ووجد العود وجبت عليه الكفارة. وعند مجاهد والثَّوْرِيّ تجب الكفارة بمجرد الظهار دون العود. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تجب الكفارة بالظهار، ولا بالظهار

стр. 812

والعود، وإنَّما تجب على المظاهر إذا أراد أن يطأ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ العود هو أن يمسكها بعد الظهار زوجية رمانًا يمكنه أن يطلقها فيه ولا يطلق. وعند مجاهد والثَّوْرِيّ المراد بالعود في الآية هو أن يعود إليه في الْإِسْلَام. وعند داود وشيعته العود هو إعادة لفظ الظهار. وعند الحسن البصري وطاوس والزُّهْرِيّ وقتادة العود هو الوطء. وعند مالك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ هو العزم على الوطء، وهو إحدى الروايتين عن أَبِي حَنِيفَةَ، والمشهور عنه ما ذكرناه أولًا. وروى عنه أن الكفارة لا تجب على المظاهر وإنما هي شرط في إباحة الوطء فمتى أراد الوطء قلنا لا يحل لك أن تطأها حتى يكفر، وهذا كما تقول فيمن أراد صلاة النافلة قلنا له تطهر وصلِّ، فإن قال لا أصلي قلنا لا طهارة عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ظاهر من أربع نسوة بكلمة واحدة بأن قال أنت عليَّ كظهر أمي أجزأه كفارة واحدة في قوله القديم، وبه قال عَطَاء والحسن وعروة ورَبِيعَة ومالك والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وعمر بن الخطاب. وقال في الجديد عليه أربع كفارات، وبه قال الزُّهْرِيّ والنَّخَعِيّ ويَحْيَى الأنصاري والثَّوْرِيّ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب عليه إلا كفارة واحدة سواء ظاهر منهن بكلمة واحدة أو بكلمات. وعند أَحْمَد رِوَايَة وهي الفرق بين المجلس والمجالس. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كرر لفظ الظهار في امرأة واحدة وقصد الاستئناف فقَوْلَانِ: القديم تجب كفارة واحدة، وبه قال علي بن أبي طالب وعَطَاء وطاوس وجابر بن زيد والشعبي والزُّهْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبي عبيد وأَبِي ثَورٍ، وكذا مالك في رِوَايَة. والجديد أنه يجب عليه بكل لفظة كفارة، وبه قال الثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ ومالك. وحكى عن بعض المالكية عن مالك أنه إن قصد الاستئناف لزمه بكل لفظة كفارة، وإن لم يقصد الاستئناف لزمه كفارة واحدة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه إذا كرر لفظ الظهار في امرأة واحدة وأراد بالثاني تكرار الأول كفاه كفارة واحدة، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة، وهو الأصح من مذهب النَّاصِر منهم. وعند زيد بن علي إن كان ذلك في مجلس واحد كفاه كفارة واحدة، وإن كان في مجالس لزمه لكل واحد كفارة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وإِسْحَاق وَأَحْمَد والثَّوْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا وطئ قبل أن يكفِّر أثم ولا تسقط عليه الكفارة، ولا يجب عليه كفارة ثانية بهذا الوطء. وعند بعض

стр. 813

الناس تسقط عنه الكفارة بذلك. وعند عمرو بن دينار ومجاهد وسعيد بن جبير والزُّهْرِيّ وقتادة وقبيصة بن ذؤيب وعبد الرحمن بن مهدي والْإِمَامِيَّة يجب عليه كفارة أخرى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا ظاهر من امرأته وعاد وجبت عليه الكفارة فأخَّر وطئها والتكفير حتى مضت أربعة أشهر لم يصر موليًا، غير أنه إن قصد بتأخير التكفير والوطء الإضرار بها أثم بذلك، وإن لم يقصد ذلك لم يأثم. وعند مالك يصر موليًا ويطالب بالفيء أو الطلاق. وقد ذكرنا هذه المسألة في باب الإيلاء وهذا الموضع أحق بها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات المظاهر عنها قبل التكفير لم تسقط الكفارة. وعند عَطَاء والحسن والنَّخَعِيّ وَمَالِك والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ تسقط الكفارة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ كفارة الظهار تثبت في الذمة على أصح الطريقين وتستقر وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تستقر في الذمة. * * *

стр. 814

باب كفارة الظهار مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَحْمَد إذا كان عنده عبد يحتاج إليه في خدمته أو إلى ثمنه أو يحتاج إليه لعتقه ولا مال له سواه جاز له الانتقال إلى الصوم، ولا يلزمه عتقه، ولا يلزمه شراؤه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ والزَّيْدِيَّة إذا وجد ثمن الرقبة وهو يحتاج إليها في نفقته وكفايته على الدوام لم يلزمه العتق كقول الشَّافِعِيّ، وإن كان واجدًا للرقبة فى ملكه لزمه إعتاقها وإن كان محتاجًا إلى خدمتها. وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ إذا وجد الرقبة في ملكه أو ما يشترى به الرقبة لزمه العتق وإن كان محتاجًا إلى الرقبة أو إلى ما فى يده من المال. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا كان له مال غائب وعليه ضرر في تأخير التكفير بالصوم في الظهار فوجهان: أحدهما لا يكفر بالصوم، والثاني يكفر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الاعتبار في وجوب الكفارة بحال وجوبها في أحد الأقوال وهو قول أحمد، وفي الثاني بحال الأداء وهو قول معاذ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ. واختلف في القول الثالث فالأكثرون على أنه يعتبر أغلظ الأحوال، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة، وبعضهم على أنه يعتبر أغلظ الحالين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجزئ في الكفارات كلها إلا رقبة مؤمنة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم ويَحْيَى والمؤيَّد. وعند عَطَاء والنَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وزيد بن علي والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي ثَورٍ وَأَحْمَد في الرِوَايَة الأخرى لا يجزئ في كفارة القتل إلا مؤمنة. وأما كفارة الظهار وكفارة الْيَمِين فيجزئ فيهما المؤمنة والكافرة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء وسائر الزَّيْدِيَّة يجزئ في الكفارة الفاسق. وعند النَّاصِر منهم لا يجزئ، والأول على مذهبه أيضًا أنه يكره ويجزئ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ يجزئ في الكفارة عتق الرقبة الصغيرة إذا كان محكومًا بإيمانها تبعًا لأحد أبويها أو للثاني. وعند مالك لا يعجبه إلا رقبة صامت وصلَّت وعند أَحْمَد لا يجزئ حتى يصلي.

стр. 815

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ عتق الصغيرة يجزئ في الكفارة. وعند النَّخَعِيّ يجزئ إلا في كفارة القتل فإنه لا يجزئ إلا من يصلي ويصوم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء لا يجزئ في الكفارة عتق رقبة معيبة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجزئ الأقطع في الكفارة. وعند أبي حَنِيفَةَ إن كان أقطع اليد والرجل خلاف أجزأ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الخرساء تجزئ في الكفارة إذا كانت محكومًا بإيمانها ولها إشارة مفهمة. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ لا تجزئ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة لا يجزئ إعتاق الآبق عن الكفارة. وعند سائر الزَّيْدِيَّة إن لم يأبق إلى الحربي أجزأ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان يجزئ في وقت دون وقت جاز عتقه عن الكفارة. وعند مالك لا يجزئه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجزئ في الكفارة عتق مقطوع الأنف. وعند مالك لا يجزئ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجزئ في الكفارة عتق مقطوع الأذنين وعند مالك وزفر لا يجزئ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي هريرة وفضالة بن عبيد وعامة العلماء يجزئ في الكفارة عتق ولد الزنا. وعند ابن عمر وطاوس والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وأبي عبيد وزفر وإحدى الروايتين عن أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ المكاتب لا يجزئ عتقه عن الكفارة. وعند اللَّيْث وأبي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وإِسْحَاق وكذا أَحْمَد في إحدى الروايتين في الكفارة إذا لم يكن أدّى من نجومه شيئًا ولا يجزئ إذا أدّى من نجومه شيئًا. وعند أَبِي ثَورٍ يجزئ عتقه عن الكفارة بكل حال، وبه قال أَحْمَد في الرِوَايَة الثالثة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة الزَّيْدِيَّة وَمَالِك في رِوَايَة يجزئ المدبَّر عن الكفارة. وعند الحسن وَمَالِك والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأبي عبيد لا يجزئ عتقه عن الكفارة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد والزَّيْدِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا اشترى من يعتق عليه كأبيه وأمه ونوى إعتاقه عند الشراء عن كفارته لم يجزه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجزئه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أعتق نصف عبده عن كفارته عتق جميعه وأجزأه عن

стр. 816

كفارته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وإن لم يعتق يجزه وإن أعتقه أجزأه. وعند أَبِي ثَورٍ لا يجزئه بحال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أعتق عبدًا مشتركًا عن كفارته ونوى عتق جميعه عن كفارته وكان موسرًا أجزأه، وإن نوى عتق نفسه عن كفارته وقلنا العتق يسري بنفس اللفظ أو مراعى أجزأه نصيب شريكه على وجه. والأشبه لا يجزئ. وإن قلنا القيمة فنوى مع أدائها ففي الإجزاء وجهان. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يجزئه إن كان موسرًا أو يضمن نصيب شريكه، وإن كان معسرًا فلا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى. وعند أبي حَنِيفَةَ لا يجزى عتق العبد المشرك موسرًا كان أو معسرًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان عليه كفارتان وله عبدان فقال أعتقتكما، أو كل واحد منكما عن كفارتي أجزأه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كانتا من جنس واحد فأعتق العبدين بنية التكفير أجزأه كقول الشَّافِعِيّ، وإن كانتا جنسين لم يجزه حتى يعين المعتق عن كل واحدة من الكفارتين. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا أعتق نصفي رقبتين عن كفارته أجزأه في أحد الوجوه، وبه قال: أحمد، ولا يجزئه في الثاني وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وأكثر العلماء، ويجزئه في الثالث إن كان باقيهما حرًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا قال أعتق عبدك عن كفارتي ولم يذكر العوض فأعتق المسئول عبده أجزأه عن كفارته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وكذا أَحْمَد في إحدى الروايتين لا يجزئه ويكون ولاؤه له، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وأبو عبد الله الداعي. وعند أَبِي ثَورٍ يكون ولاؤه للمعتق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا أعتق الرجل عبده عن غيره بغير إذنه لم يقع العتق إلا عن نفسه والولاء، سواء كان العتق عن تطوع أو عن واجب. وعند مالك إن أعتقه عن الغير عن واجب على الغير وقع العتق له وأجزأ عما عليه وكان الولاء له، وإن أعتقه تطوعًا عن الغير لم يقع عن الغير. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وأبي عبيد وكافة العلماء وسائر الزَّيْدِيَّة لا يجزئ عتق أم الولد في الكفارة وتعتق. وعند الحسن البصري والنَّخَعِيّ وطاوس وعثمان البتي يجزئ عتق أم الولد في الكفارة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.

стр. 817

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وسائر الزَّيْدِيَّة العبد يكفر عن ظهاره بصوم شهرين متتابعين. وعند النَّاصِر وجعفر بن مُحَمَّد من الزَّيْدِيَّة يجزئه صوم شهر واحد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وإحدى الروايتين عن أَحْمَد أن المظاهر إذا وطئ بالليل عامدًا في أثناء الشهر أو ناسيًا لم يبطل تتابعه. وعند مالك والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد في إحدى الروايتين يبطل تتابعه بذلك، إلا مالكًا يقول: إذا وطئها ناسيًا فسد صومه، والآخران يقَوْلَانِ: لا يفسد صومه وينقطع تتابعه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أفطر بالمرض في صوم الشهرين بطل تتابعه في قوله الجديد، وبه قال سعيد بن جبير والنَّخَعِيّ والحكم بن عتيبة والثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ، ولا يبطل في قوله القديم، وبه قال سعيد بن المسيب وعَطَاء وطاوس ومجاهد والشعبي وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبو ثور وأبو عبيد وابن عَبَّاسٍ والْإِمَامِيَّة، واختاره ابن المنذر. وعند أبي حَنِيفَةَ إن كان العذر من الله تعالى أفطر فإن أمكنه الصوم متتابعًا استأنف ولا يمنعه المرض ولا يلحقه ضرر استأنف، فإن خشي الضرر انتقل إلى الإطعام، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند يَحْيَى منهم إذا أفطر بعلة لا يرجى زوالها بنى على الصوم إذا قدر ولا يعدل إلى البدل، فإن عجز عن الصوم بناءً واستئنافًا رجع إلى الإطعام. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا أفطر في صوم الشهرين في السفر بطل تتابعه في أحد القولين، وقيل قَوْلَانِ. وعند الحسن لا يبطل تتابعه. وعند أَحْمَد لا يبطل تتابعة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن من صام من الشهر الثاني يومًا أو أكثر في صيام الشهرين المتتابعين وأفطر من غير عذر بطل تتابعه ولا يبنى على ذلك. وعند الْإِمَامِيَّة يكون مستأنفًا ويجوز له البناء على ما تقدم من غير استئناف. مسألة: عند الئافعى إذا شرع في صوم الكفارة في شعبان ونوى صوم رمضان عن كفارته لم يصح صومه عن الكفارة ولا عن رمضان. وعند الْأَوْزَاعِيّ ومن الشَّافِعِيَّة ابن حربوية يجزئه. عن الكفارة وعن رمضان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا شرع في صوم شهرين وقدر على الرقبة يلزمه الانتقال من الرقبة ويمضي في صومه. وعند عَطَاء وابن سِيرِينَ والنَّخَعِيّ والحكم وحماد والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأبو عبيد والْمُزَنِي يلزمه الانتقال إلى العتق ولا يجوز له المضي في الصوم.

стр. 818

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ عليه أن يطعم ستين مسكينًا كل مسكين مُدًّا من طعام ولا يجوز أن ينقص من عدد المساكين ولا من الستين مُدًّا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم ويَحْيَى والمؤيَّد والهادي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا أعطى الطعام كله مسكينًا فى ستين يومًا كل يوم مُدًّا جاز وقام مقام العدد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وعند الْأَوْزَاعِيّ يجزئه مسكين. وعند الثَّوْرِيّ إن وجد العدد أعطى وإن لم يجد أعطى مسكينًا أو مسكينين. وعند أبي عبيد إن خص بها أهل بيت شديدي الفاقة أجزأه. وعند أحمد ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ إذا كان عليه كفارتان للظهار فأطعم ستين مسكينًا لكل مسكين نصف صاع ونواهما جميعًا أجزأه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجزئه عن إحديهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وزيد بن ثابت وأبي هريرة والْأَوْزَاعِيّ الواجب في الكفارة مد من الطعام، وسواء في ذلك الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة، وعند عمر أنه نصف صاع. وعند علي صاع من شعير، أو صاع من قمح. وعند مالك في كفارة الظهار هو مد بمد هشام، وهو مدان بمد النبي ﷺ وقيل دون المدين. وفي كفارة الْيَمِين والجماع في رمضان عنه كقول الشَّافِعِيّ. وعند أَحْمَد مد من الحنطة ومدان من الشعير والتمر. وعند مجاهد والنَّخَعِيّ والشعبي وعكرمة وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ من التمر والشعير صاع، والصاع أربعة أمداد، والمد رطلان ومن البر نصف صاع، وفي الزبيب عن أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ: إحداهما: أنه كالتمر والشعير، والثانية: أنه كالبر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَمَالِك لا يجب تعيين النية في الكفارة، سواء كانت من جنسين ككفارة الظهار وكفارة ما يقتل، أو من جنسين ولا يجب تعيين النية فى كفارة الظهار أو القتل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يجب تعيين النية في الأولى منهما إذا كانتا من جنسين، ولا يجب تعيين النية للثانية منهما. مسألة: عند الشَّافِعِيّ إذا كان عليه ظهاران فصام شهرين بنية الكفارة ولم يعين أحدهما كان له أن يجعلهما لأيهما شاء. وعند أَبِي ثَورٍ يقرع بينهما فمن خرجت لها القرعة حلَّ وطأها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان عليه ثلاثة كفارات وأعتق مملوكًا لا مال له سواه وصام شهرين ثم مرض وأطعم ستين مسكينًا ينوي عن كل ظهار تعيين عينه كفارة من هذه الكفارات فإنه يجزئه. وعند أَبِي ثَورٍ يقرع بينهن فمن أصابتها القرعة كان العتق عنها،

стр. 819

ثم يقرع بين الاثنين بين الثلاث إذا كن أربع على هذا المال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا جمع ستين مسكينًا وغدَّاهم وعشَّاهم لم يجزه. وعند الحسن وقتادة والشعبي وأَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وعلي بن أبي طالب يجزئه. وعند ابن سِيرِينَ والْأَوْزَاعِيّ وأبي عبيد يجزئه أكله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا أطعم بعض المساكين ثم قدر على الصيام لم يلزمه الصيام ويستحب له، فإن وطئ في حال الإطعام أثم بذلك ولا يلزمه الاستئناف. وعند مالك يلزمه الاستئناف. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز إخراج الدقيق والسويق في الكفارة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز. وعند أَحْمَد يجزئ الدقيق وزنًا، وعنه في الخبز رِوَايَتَانِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَمَالِك لا يجوز إخراج القيمة في الكفارة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز صرف الكفارة إلى المكاتب، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يجوز صرفها إلى مكاتب غيره، ولا يجوز إلى مكاتب نفسه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز صرف الكفارة إلى كافر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ والشعبي يجوز صرفها إلى أهل الذمة. وعند الثَّوْرِيّ يجوز إلى أهل الذمة إن لم يجد مسلمين ولا يعطى أهل الحرب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز صرف الكفارة إلى المستأمن. وعند أَبِي ثَورٍ يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَمَالِك لا يجوز للمظاهر الوطء قبل التكفير. وعند داود وأَبِي ثَورٍ يجوز الوطء قبل التكفير فالإطعام وقد أومأ إليه أحمد. مسألة: عند الشافعى إذا دفع الكفارة إلى من يظن أنه فقير فبان أنه غني لم يجزه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد يجزئه. * * *

стр. 820

كتاب اللعان مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قذف الزوج زوجته وكانت عفيفة وجب عليه الحد وله إسقاطه باللعان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب عليه الحد ويجب اللعان، فإن لاعَنَ وإلا حبس حتى يلاعن. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قدر الزوج على البينة واللعان فله أن يسقط الحد عن نفسه بأيهما شاء. وعند بعض الناس ليس له أن يلاعن. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وسائر الزَّيْدِيَّة سواء قال رأيتها تزنى أو قذفها بزنا ولم يضف ذلك إلى رؤيته فإنه يلاعن لإسقاط الحد عنه. وعند أبي الزناد ويَحْيَى الأنصاري والْإِمَامِيَّة وَمَالِك في إحدى الروايتين ليس له أن يلاعن، إلا إن قال: رأيتها تزني أو ينكر حملها، وبه قال النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ حد القذف حق الآدمي يورث عنه ويسقط بعفوه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ هو حق لِلَّهِ تعالى لا يورث عنه ولا يسقط بعفوه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قذف أجنبي أجنبية وحد لها ثم عاد وقذفها بذلك الزنى لم يجب عليه الحد ويعزر. وعند بعض الناس يجب عليه الحد، وهو قول ابن القاسم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وكافة العلماء إذا تلاعنا ثم قذفها أجنبي حُدَّ. وعند أبي حَنِيفَةَ إن كان الزوج لاعَنَها ونفى حملها وكان الولد حيًا فعلى الأجنبي الحد، وإن كان لم ينف حملها أو نفاه لكن مات الولد فإنه لا حد على الأجنبي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء وسائر الزَّيْدِيَّة أن اللعان يصح وإن لم يكن مدخولًا بها. وعند النَّاصِر والصادق لا يصح إلا في المدخول بها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لزوجته لم أجدك عذراء فلا حد عليه ولا لعان. وعند مالك وسعيد بن المسيب عليه الحد وله إسقاطه باللعان، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.

стр. 821

وعند القاسم ويَحْيَى من الزَّيْدِيَّة إذا قال أردت به القذف وجب الحد ولاعن حتى لو جرى بينهما ذكر الزنا، ثم قال لم أجدك عذراء كان صريحًا في القذف فيجوز اللعان لأجله. * * *

стр. 822

باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق وما يجوز نفيه باللعان وما لا يجوز مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ السن الذي يولد للشخص فيها بعد عشر سنين، ولا يجوز أن يولد له قبل ذلك. وعند بعض أصحابه بعد تسع سنين ولا يولد له قبل ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ بعد اثنا عشر سنة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا تزوج رجل بالمشرق امرأة بالمغرب فأتت بولد لستة أشهر من حين العقد لم يلحق به، وكذا إذا تزوجها بحضرة الحاكم وطلقها عقب القبول ثلاثًا وأتت بولد لستة أشهر لم يلحق به. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلحق به الولد في المسألتين جميعًا، وهكذا قال أبو حَنِيفَةَ في رجل غاب عن امرأته زمانًا فأخبرت أنه مات فاعتدت عنه عدة الوفاة وتزوجت بغيره فرزق منها أولادًا ثم جاء الزوج الأول فإن الأولاد. كلهم للأول، ولا يلحق أحد منهم الزوج الثاني. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا طلق واعتدت بالأقراء ثم أتت بولد بعد ذلك، فإن كان لدون ستة أشهر من حين انقضاء العدة لحق به الولد، وإن أتت به لستة أشهر فأزيد إلى أربع سنين من حين الطلاق لحق الولد بالزوج وبطل إقرارها، سواء كان الطلاق بائنًا أو رجعيًا، وسواء أقرت بانقضاء العدة قبل ذلك أو لم تقر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا يلحق به الولد إلا أن يتحقق بطلان إقرارها بان تعتد بالشهور ثم تأتي بولد لمدة الحمل بعد الشهور، وبه قال من الشَّافِعِيَّة أبو العبَّاس بن سريج. وعند أَبِي حَنِيفَةَ أيضًا إذا أتت به لسنتين من حين الطلاق لحق به، وإن أتت به لا زاد على سنتين من حين الطلاق لم يلحق به. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعَطَاء وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قذفها في الطهر الذي جامعها فيه كان له أن يلاعن. وعند مالك ليس له أن يلاعن لنفي الولد ويلاعن لدرء الحد، وعنه رِوَايَة أخرى أنه يلاعن لنفي الولد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قذفها وهي حامل كان له أن يلاعن وينفى الحمل قبل وضعه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وزفر وَأَحْمَد إن صرح بالقذف كان له أن يلاعن، وإن لم يصرح بالقذف لم يكن له أن يلاعن لنفي النسب، ولا يصح نفيه في

стр. 823

حال الحمل إلا عند أَبِي حَنِيفَةَ إذا لاعنها في حال الحمل لزمه الولد ولم يكن له نفيه، لأنها تضعه في حال البينونة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استلحق حمل امرأته لم يكن له نفيه بعد ذلك. وعند أحمد لا يصح استلحاقه حتى ينفصل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ حق نفي الولد على الفور. وعند أَبِي حَنِيفَةَ القياس أنه على الفور غير أنه يجوز له تأخير ذلك اليوم واليومين استحسانًا. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد له تأخير ذلك مدة النفاس، وهي عندهم أربعون يومًا. وعند عَطَاء ومجاهد وشريح له النفي أبدًا إلا أن يقر به. وعند الحسن وقتادة إذا أقر به ثم أنكره تلاعنا ما دامت أمه عنده. واختلف الزَّيْدِيَّة فقال النَّاصِر وأبو عبد اللَّه الداعي وأبو طالب: إن له نفيه حين علم وإن طالت المدة، ويعتبر العلم والجهل. وقال المزيد: إذا سكت ولم ينفه بعد ذلك فله نفيه، ولا يعتبر العلم والجهل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان له ولد مهنأٌ به فقيل: بارك الله لك في ولدك، فقال المهنّئ: بارك الله عليك أو جزاك الله خيرًا لم يكن ذلك إقرارًا به. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون إقرارًا به. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تثبت الشهادة بالولادة ويثبت النسب بالتبعية بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين أو أربع نسوة، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وأبو يوسف. وعند أحمد يثبت ذلك بشهادة امرأة واحدة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد في إحدى الروايتين إذا قال: زنيت قبل أتزوجك لم يلاعن لإسقاط الحد إذا لم يكن ثم ولد، فإن كان ثم ولد يحتاج إلى نفيه فوجهان: أحدهما يلاعن، والثاني لا يلاعن. وعند الحسن وزرارة بن أوفى وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فى الرِوَايَة الثانية له أن يلاعن. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أبانها ثم قال لها زنيت وأنت زوجتي، فإن كان هناك ولد فله أن يلاعن، وإن لم يكن ولد فليس له أن يلاعن. وعند أَبِي ثَورٍ والنَّخَعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا يلاعن بكل حال. وعند عثمان البتي وعند الحسن لا يلاعنها ما دامت في العدة. وعند الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد إذا قذفها ثم طلقها ثلاثًا كان له أن يلاعن، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى. وعند قتادة ومَكْحُول والحارث العكلي والحكم ليس له أن

стр. 824

يلاعن. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يحد لها ولا يلاعن. وعند حماد وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه لا يلاعن ولا حد عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا نكحها نكاحًا فاسدًا فوطئها فأتت بولد يمكن أن يكون منه كان له نفيه باللعان إذا لم يقر به. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ليس له نفيه ولا يلاعن. وعند مالك يلاعن بكل حال سواء كان ثم نسب بنفيه أو لم يكن. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الأمة تصير فراشًا للسيد إذا أقرته بوطئها أو قامت بينة بوطئه، فمتى أتت بعد ذلك بولد لمدة الحمل من وقت الوطء لحقه نسبه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه والثَّوْرِيّ لا تصير فراشًا، فلو وطئ أمته عشرين سنة وأكثر فإن كل ولد تلده فهو مملوك له إلا أن يقر بواحد أنه ابنه فيثبت نسبه منه وتصير فراشًا له ويلحقه كل ولد تلده بعد ذلك. وقال أبو حَنِيفَةَ في الطلاق: إذا قال الرجل كل امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثًا ثم تزوج امرأة فإنها تطلق عقيب العقد، فلو أتت بولد لستة أشهر فصاعدًا من حين العقد لحقه بالفراش، وهذا تخليط. * * *

стр. 825

باب من يصح لعانه وكيف اللعان وما يوجبه من الأحكام عند الشَّافِعِيّ وابن المسيب وسليمان بن يسار والحسن البصري ورَبِيعَة وَمَالِك وَأَحْمَد فى إحدى الروايتين واللَّيْث وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح اللعان من كل زوجين مكلفين سواء كانا مسلمين أو كافرين، أو أحدهما مسلم والآخر كافر، وسواء كانا حرين أو مملوكين، أو أحدهما حر والآخر مملوك، وسواء كانا محدودين أو غير محدودين. وعند الزُّهْرِيّ والثَّوْرِيّ وحماد وأَبِي حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد في الرِوَايَة الثانية لا يصح اللعان إلا بين زوجين حرين مسلمين غير محدودين في قذف، أو تكون المرأة عفيفة يحد قاذفها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح بيع الأخرس وشراءه ونكاحه وطلاقه وقذفه ولعانه إذا كانت له إشارة معقولة وعبارة مفهومة. وعند أبي حَنِيفَةَ يصح نكاحه وطلاقه ولا يصح قذفه ولعانه. وعند الْأَوْزَاعِيّ إذا قذف امرأته وهي خرساء لحق به ولدها ولا حد عليه ولا لعان. وعند الْإِمَامِيَّة يفرق بينهما ويقام الحد عليه، ولا تحل أبدًا ولا لعان بينهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم يعرف الحاكم لسان المتلاعنين فلابد من مترجم، وفي عدد المترجم قَوْلَانِ: أحدهما يكفي اثنان وبه قال بعض المالكية، والثاني لابد من أربعة، وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكفي مترجم واحد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ترك أحد المتلاعنين أحد ألفاظ اللعان لم يتعلَّق به أحكام اللعان، سواء حكم به حاكم أو لم يحكم به. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا شهد أحدهما مرتين وأتى باللعنة في الثالثة أو بالغضب في الثالثة. وحكم الحاكم بالفرقة بذلك ونفى النسب فقد أخطأ ونفذ حكمه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب أن يغلظ اللعان بإحضار جماعة أقلهم أربعة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يستحب التغليظ بذلك مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب تغليظ اللعان بالزمان بأن يكون بعد العصر أو يوم الجمعة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يستحب ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هل يستحب التغليظ في اللعان بالمكان أو يجب؟ قَوْلَانِ. وعند

стр. 826

أَبِي حَنِيفَةَ لا يستحب ولا يجب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الزوج مسلمًا والزوجة ذمية لاعن هو في المسجد وهي فى الموضع الذي تعظمه. وإن سألت هي أن تحضر في المسجد حضرت إلا أنها لا تدخل المسجد الحرام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز للمشرك أن يدخل كل المساجد، وعند مالك لا يجوز للمشرك دخول مسجد من المساجد بحال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يبدأ بلعان الزوج فإن التعنت المرأة قبل لعانه لم يعتد بلعانها، وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يعتد به. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعثمان وابن مسعود وعثمان البتي إذا لاعن الرجل امرأته يسقط حد القذف عنه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب على الزوج حد القذف لزوجته فلا يكون لعانه مسقطًا لذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قذفها بالزنا برجل بعينه وجب عليه حدان حد لها وحد للمقذوف، فإذا التعن وذكر الزاني في اللعان سقط عنه الحدان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا قذفها برجل بعينه وجب عليه له حد القذف ولم يجب عليه لها حد، وإنما يجب عليه لها اللعان، فإن طلبت الزوجة اللعان فلاعنها حد بعد ذلك للأجنبي، وإن طلب الأجنبي أن يحد له أولًا حد له، ولم يلاعن زوجته، لأن المحدود عنده لا يلاعن، فخالف أبو حَنِيفَةَ الشَّافِعِيّ في ثلاثة مواضع: أحدها أنه لا يجب على الزوج حد القذف بقذف زوجته. الثاني: أن المحدود بالقذف لا يلاعن. الثالث إذا قذف زوجته برجل معين فسمَّاه في اللعان يسقط عنه ما وجب عليه له من حد القذف عند الشَّافِعِيّ، ولا يسقط عند أَبِي حَنِيفَةَ. وعند رَبِيعَة وَمَالِك وأَبِي ثَورٍ يحد له ويلاعن للزوجة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم يسمه في اللعان يسقط عنه ما وجب له في أحد القولين، وبه قال أَحْمَد والثاني لا يسقط. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجب على الزوجة الحد بلعان الزوج ولها إسقاطه باللعان. وعند الحسن والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ وعثمان البتي لا يجب عليها الحد ويجب عليها اللعان، فإن امتنعت حبست حتى تلاعن. وعند أَحْمَد لا يجب عليها الحد بلعان الزوج، وعنه في حبسها رِوَايَتَانِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لاعنها وهناك حمل أو ولد منفصل ونفاه الزوج باللعان

стр. 827

انتفى عنه ولحق بالمرأة. وعند عثمان البتي لا ينتفى عنه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لاعنها وهي زوجة له وقعت الفرقة بينهما بفراغه من اللعان. وعند عثمان لا يقع باللعان فرقة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وَأَحْمَد في إحدى الروايتين يتعلَّق بلعانهما وحكم الحاكم، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند رَبِيعَة وَمَالِك وداود وزفر وَأَحْمَد في الرِوَايَة الأخرى يتعلَّق بلعانهما معًا زوال الفراش والتحريم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وزفر وأَبِي يُوسُفَ الفرقة باللعان فسخ ويقع به التحريم مؤبدًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد الفرقة الواقعة باللعان طلقة بائنة ولا يتأبد التحريم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس والْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك والثَّوْرِيّ وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أكذب الملاعن نفسه بعد اللعان لم يرتفع التحريم الحاصل باللعان، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي والسيد. وعند سعيد بن المسيب والحسن وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد في رِوَايَة يرتفع التحريم المؤبد والزوجة لا تعود، لكن يحل عقد النكاح عليها وتكون الفرقة الأولى تطليقة بائنة، وبه قال يَحْيَى من الزَّيْدِيَّة. وعند سعيد بن المسيب أيضًا تعود الزوجية. وعند سعيد بن جبير ترد إليه ما دامت في العدة. وعند الْإِمَامِيَّة إذا أكذب نفسه حد حد المفترى ويرث الولد منه ولا يرث هو من الولد، ويرث من هذا الولد أخته من أمه ولا يرث منه أخته من جهه أبيه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا نفى ولده باللعان ثم مات الولد فاستلحقه بعد موته صح استلحاقه وثبت نسبه، سواء خلَّف الميت ولدًا أو لم يخلف، وسواء كان موسرًا أو معسرًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إن خلف الميت ولدًا ذكرًا أو أنثى صح رجوعه وثبت نسب الولد منه، وإن لم يخلِّف الميت ولدًا لم يصح رجوعه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى. وعند مالك أيضًا إن كان غنيًا لحق به، وإن كان فقيرًا لم يلحق به. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قذف زوجته بالزنا فقالت صدقت وهناك ولد له كان له نفيه ولا حد لها على الزوج، ولا تلاعن هي لإقرارها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد ليس له أن يلاعن لنفيه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ أيضًا أنها إن كانت المرأة عفيفة وكذبته

стр. 828

كان له أن ينفي ولدها، وإن كانت فاجرة وكذبته لم يكن له أن يلاعن ويلزمه الولد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلزمه الولد وله أن يلاعن للقذف. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات أحد الزوجين بعد القذف وقبل الملاعنة فإن التوارث يثبت. وعند ابن عَبَّاسٍ إذا قذفها ثم ماتت المرأة قبل أن يتلاعن وقف فإن أكذب نفسه حلف وورث، وإن التعن لم يرث، وعند الشعبي وعكرمة هو بالخيار إن شاء أكذب نفسه وورث وإن شاء لاعن ولم يرث. وعند جابر بن زيد إذا مات أحدهما قبل الملاعنة فإن أقرث بما قال رجمت وكان لها الميراث. وإن التعنت ورثت، فإن لم يقر بواحد منهما تركت ولا ميراث لها ولا حد عليها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ماتت الزوجة قبل اللعان وهناك ولد كان له أن يلاعن لنفيه. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ يسقط اللعان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لاعن ثم مات قبل أن تلتعن المرأة فلا ميراث بينهما. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وأبي عبيد يتوارثان، واختاره ابن المنذر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قذف امرأته وانتفى عن ولدها فمات الولد قبل أن يلاعن الأب لنفيه أو قبل أن يكمل اللعان فله أن يلاعن بعد موته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ليس له أن يلاعن لنفي الولد بعد موته إلا أن يكون للميت ولد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ اللعان يمين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ هو شهادة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قذفها بالوطء في الدبر وجب عليه الحد وله إسقاطه باللعان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا حد عليه ولا لعان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قذف صغيرة فجامع مثلها فلا حد عليه وعليه التعزير، وليس له أن يلاعن لإسقاط الحد. وعند مالك عليه الحد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لها زنيت وأنت مكرهة فلا حد عليه ولا يلاعن. وعند مالك وأَبِي ثَورٍ يجب عليه الحد وله إسقاطه باللعان، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. وعن أَحْمَد كالمذهبين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قذفها ثم تزوجها ثم قذفها وطالبته بالحد حد لها بالقذف الأول وعرض عليه اللعان بالقذف الثاني إن لاعن ولا حد لها ثانيًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجب الحد ويدرأ عنه اللعان.

стр. 829

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ولدت المرأة توأمين فمات أحدهما لزمه أن يلاعن لنفي نسب الحي والميت معًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والزَّيْدِيَّة يلزمه نسب الحي ويلاعن للقذف، وبنى أبو حَنِيفَةَ ذلك على أصله أن الميت لا ينتفي باللعان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لها يا زانية فقالت بل أنت زان فكل واحد منهما قاذف لصاحبه، إلا أن الزوج له إسقاطه باللعان وليس للزوجة إسقاطه باللعان، فإذا تلاعنا أقيم عليهما حد القذف. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يقام عليهما حد القذف. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قذف زوجته ثم أيدت فطالبته بالحد كان له أن يلاعن لإسقاطه، وكذا لو أريد هو. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ لا يلاعن ولا حد عليه. * * *

стр. 830

كتاب الأيمان باب من يصح يمينه وما يصح به الْيَمِين مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يصح يمين الكافر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا ينعقد يمين المكرَه، وبه قال النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ينعقد، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعائشة وابن عَبَّاسٍ لغو الْيَمِين ما سبق اللسان من غير قصد أو قصد بأن يحلف باللَّهِ لا يفعل كذا فسبق لسانه وحلف باللَّهِ ليفعلنه، وسواء كان على الماضي أو المستقبل وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وزيد بن علي َوَأَحْمَد في إحدى الروايتين لغو الْيَمِين هو الحلف على الماضي من غير أن يقصد الكذب، مثل أن يظن شيئًا فحلف عليه وبان خلافه، فإن قال ذلك في المستقبل لم يكن لغوًا بل يكون يمينًا منعقدة. وعند مالك لغو الْيَمِين هو الْيَمِين الغموس. وعند الحسن ومجاهد وقتادة وسليمان بن يسار والنَّخَعِيّ وَمَالِك في رِوَايَة لغو الْيَمِين هو أن يحلف على الشيء يرى أنه ما حلف عليه ولا يكون كذلك. وعند أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لغو الْيَمِين هو الحلف على الماضي، سواء قصد أو سبق على لسانه، وعنه رِوَايَة ثالثة أن الجميع لغو. وعند ابن عَبَّاسٍ رِوَايَة أخرى أن لغو الْيَمِين وأنت غضبان. وعند سعيد بن جبير هو تحريم الحلال على ترك واجب لم ينعقد يمينه ولا يلزمه كفارة. وعند الزَّيْدِيَّة لغو الْيَمِين هو أن يقول: لا والله وبلى والله عند الغضب والشدة ولم يقصد عقد الْيَمِين على نفسه، أو حلف على شيء وهو يظن أنه صادق والأمر بخلافه. أما إذا ظن صدق نفسه وكان الأمر بخلافه فإنه لغو عند النَّاصِر والمؤيَّد ويَحْيَى، وعند القاسم منهم والشَّافِعِيّ هو يمين وليس بلغو. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعَطَاء والزُّهْرِيّ والحكم وعثمان البتي وَأَحْمَد في رِوَايَة الْيَمِين الغموس توجب الكفارة، وهي التي يحلف كاذبًا عامدًا. وعند الحسن وَمَالِك واللَّيْث

стр. 831

والثَّوْرِيّ وأبي حينفة وَأَحْمَد وإِسْحَاق والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي ثَورٍ وأبي عبيد وابن مسعود وسعيد بن المسيب وأصحاب الحديث وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا كفارة عليه بها حتى قال سعيد بن المسيب: هي من الكبائر وهي أعظم من أن يكفر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْيَمِين على المستقبل خمسة أضرب: أحدها الْيَمِين عقدها طاعة والمقام عليها طاعة وحلها معصية، مثل أن يحلف ليصلين الصلاة الواجبة أو لا يشرب الخمر أو لا يزني. الثاني: يمين عقدها معصية والمقام عليها معصية وحلَّها طاعة كما إذا حلف أن لا يفعل ما يجب عليه أو ليفعلن ما حرم عليه. الثالث: يمين عقدها طاعة والمقام عليها طاعة وحلّها مكروه، كحلفه ليصلين النوافل أو ليصومن التطوع أو ليتصدقن بصدقة التطوع. الرابع: يمين عقدها مكروه والإقامة عليها مكروه وحلها طاعة كحلفه لا يفعل صلاة النافلة أو صوم التطوع أو صدقة التطوع. الخامسة: يمين عقدها مباح والمقام عليها مباح، كما إذا حلف أن لا يدخل هذه الدار ولا يسلك هذه الطريق. واختلف أصحاب الشَّافِعِيّ هل حلها أفضل أو المقام عليها أفضل؟ وجهان: أحدهما: المقام عليها أفضل، والثاني: حلها أفضل. فتحصلنا من مذهب الشَّافِعِيّ على أن الأيمان تنقسم إلى مكروه وغير مكره. وعند بعض الناس الأيمان كلها مكروه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجب الكفارة في الحنث في الْيَمِين سواء كان الحنث طاعة أو غير طاعة، ومن الناس من قال: إن كان الحنث طاعة لم يجب الكفارة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وسائر الزَّيْدِيَّة إذا حلف بالنبي أو بالكعبة وحنث لم تلزمه الكفارة. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يكون يمينًا وعند أَحْمَد إذا حنث في الْيَمِين بالنبي وجب عليه الكفارة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَمَالِك الحلف بالقبلة أو الملائكة أو جبريل أو ميكائيل أو واحد من الملائكة أو بحق الْإِسْلَام لا يكون يمينًا، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند النَّاصِر منهم يكون يمينًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث وَأَحْمَد في رِوَايَة وأبي عبيد إذا قال فعلت كذا أو كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الله أو من النبي أو من الْإِسْلَام أو مستحل للخمر أو للميتة لم يكن ذلك يمينًا. وتتعلق الكفارة بفعله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وبعض الصحابة والتابعين هي يمين تتعلق الكفارة بفعلها. وعند الحسن وطاوس والشعبي والنَّخَعِيّ والْأَوْزَاعِيّ إذا قال إن فعلت كذا وكذا فإنك

стр. 832

يهودي أو نصراني أو مجوسي فإن عليه الكفارة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال أخزاه اللَّه أو قطع يده إن لم يفعل كذا فلا شيء عليه. وعند طاوس واللَّيْث عليه كفارة يمين. وعند الْأَوْزَاعِيّ إذا قال: عليه لعنه الله إن لم يفعل كذا فلم يفعله فعليه كفارة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا حلف بعلم الله كان يمينًا. وعند أبي حَنِيفَةَ وأصحابه لا يكون يمينًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف بكلام الله أو بالقرآن كان يمينًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه لا يكون يمينًا، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا حلف بحق الله ونوى به العبادات لم يكن يمينًا، وإن نوى ما يستحقه الله تعالى من الصفات أو أطلق ذلك كان يمينًا، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يكون يمينًا. وعند الزَّيْدِيَّة إذا حلف بذات الله أو بصفات ذاته تعالى أو بصفة مقتضاها غير الصفة الذاتية كان يمينًا، وإن حلف بصفات الفعل كالخالقية والرازقية لا يكون يمينًا إلا إذا أراد بذلك الله الخالق الرازق، وكذا لو قال برحمة اللَّه أو بعقابه أو بسمائه أو أرضه لا يكون يمينًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف بقدرة الله ونوى غير الْيَمِين لم يكن يمينًا. وعند أبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يكون يمينًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال عليَّ عهد اللَّه وميثاقه وأمانته وكفالته لم يكن يمينًا، إلا أن يريد به الْيَمِين. وعند الحسن وطاوس والشعبي والحارث العكلي وقتادة والحكم والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا قال عليَّ عهد الله كان يمينًا. وعند مالك وَأَحْمَد وأبي يوسف تكون الجميع يمينًا. وعند الْإِمَامِيَّة إذا قال على عهد الله لا أفعل محرمًا وفعله، أو أن أفعل طاعة ولم يفعله، أو ذكر شيئًا مباحًا ليس بمعصية ثم خالف وجب عليه عتق رقبه أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا وهو يحنث من الثلاث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال عليَّ عهد الله وميثاقه وأمانته وكفالته وأراد الْيَمِين كانت يمينًا واحدة، وإذا حلف لزمه كفارة واحدة. وعند مالك يلزمه بكل لفظة كفارة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال عليَّ يمين أو نذرت ولم يحلف لم يكن يمينًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون يمينًا استحسانًا. وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة

стр. 833

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال أقسم لا فعلت كذا أو أقسمت لا أفعل كذا لم يكن يمينًا تكفّر، قصد به الْيَمِين أو لم يقصد، وكذا إذا قال أشهد أو أحلف. وعند أبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في إحدى الروايتين يكون يمينًا. وعند مالك وإِسْحَاق إن قصد به الْيَمِين كان يمينًا، وإن لم يقصد به الْيَمِين لم يكن يمينًا، وهي الرِوَايَة الأخرى عن أحمد، وبها قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال أقسم باللَّه وأراد به الوعد لم يكن يمينًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يكون يمينًا، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة إذا قال لعمرو الله كان يمينًا إذا قصد به الْيَمِين، وإن أطلق لم يكن يمينًا، وكذا الحكم إذا قال وايم اللَّه لأفعلن كذا وكذا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي ثَورٍ يكون يمينًا وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال: الله أو اللَّه أو الله بكسر الهاء أو ضمها أو فتحها لأفعلن كذا لم يكن يمينًا، إلا أن يريد الْيَمِين. وعند أَحْمَد يكون يمينًا، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لعمري لا يكون يمينًا. وعند الحسن تكون يمينًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال أشهد باللَّهِ لم يكن يمينًا إلا أن يريد بذلك الْيَمِين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يكون يمينًا أراد به الْيَمِين أو لم يرد، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال حلفت ولم يحلف لم يلزمه شيء. وعند الحسن والنَّخَعِيّ يلزمه الْيَمِين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال أشهد لم يكن يمينًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ ورَبِيعَة يكون يمينًا. وعند يَحْيَى من الزَّيْدِيَّة إن نوى به الْيَمِين كانت يمينًا وإلا فلا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال سألتك باللَّه أو أقسمت عليك باللَّه لتفعلن كذا وكذا لم يكن يمينًا إذا لم يرد به الْيَمِين، أو أطلق فإن أراد به الْيَمِين كان يمينًا، فإن خالف المحلوف عليه ولم يفعل المحلوف عليه حنث ووجبت الكفارة على الحالف دون المحلوف عليه. وعند أَحْمَد يجب على المحلوف عليه دون الحالف. وعند ابن القاسم لا يكون يمينًا سواء أراد به الْيَمِين أو لم يرد.

стр. 834

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء وسائر الزَّيْدِيَّة إذا قال إن فعلت كذا فامرأتي طالق، أو هي عليَّ كظهر أمي، أو عبدي حر، أو مالي صدقة وحنث لزمه ما التزمه. وعند الْإِمَامِيَّة ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر لا ينعقد بذلك شيء. مسألة: عند جماعة من الشَّافِعِيَّة والحنفية إذا حلف بالمصحف لا كفارة عليه. وعند مالك وَأَحْمَد عليه كفارة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا حلف ما يلبس ثيابه وكان له أثواب فلبس بعضها لم يحنث حتى يلبس الجميع، وكذا إذا كان له عشر جواز فحلف لا يطؤهن فوطئ إحداهن لم يحنث حتى يطأهن، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو عبد الله الداعي عن يَحْيَى. وعند النَّاصِر منهم والأخوين عن يَحْيَى أنه يحنث بلبس البعض ووطء البعض. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الاستثناء في الْيَمِين ليس بواجب، وهو أن يقول عقب يمينه: إن شاء الله. وعند بعض الناس أنه واجب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يصح الاستثناء إلا أن يكون متصلاً بالكلام من غير فصل، إلا أن يكون انقطع نفسه، وبه قال زيد بن علي وسائر الزَّيْدِيَّة. وعند عَطَاء والحسن البصري وطاوس يصح الاستثناء ما دام في المجلس. وعند عَطَاء أيضًا أن له ذلك قدر حلب ناقة عزيزة. وعند قتادة له ذلك ما لم يقم من مقامه أو يتكلم. وعند ابن عباس أنه يصح الاستثناء إلى سنة، وروى عنه أبدًا، وقيل إنه رجع عن ذلك. وعند مجاهد الاستثناء بعد سنين. وعند سعيد بن جبير يصح الاستثناء بعد أربعة أشهر. * * *

стр. 835

جامع الأيمان مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان ساكنًا في دار فحلف أن لا يسكنها، فإن أمكنه الخروج منها وأقام أي زمان كان حنث. وعند مالك إن أقام دون اليوم والليلة لم يحنث، وإن أقام يومًا وليلة حنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خرج من الدار في الحال لم يحنث، وإن وقف لنقل القماش حنث. وعند زفر يحنث وإن انتقل في الحال، وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن أقام لنقل القماش والرحل لم يحنث، وإن أقام لغير القماش والرحل حنث، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خرج من الدار عقيب الْيَمِين وترك رحله فيها لم يحنث، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يحنث إلا أن ينقل أهله وماله. وعند مالك يعتبر نقل عياله دون ماله. وعند مُحَمَّد إن ترك من رحله فيها ما يمكن سكناها معه حنث، وإن ترك من رحله ما لم يمكن سكناها معه لم يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يساكن فلانًا وكانا في دار فيها حجر وكان كل واحد منهما في حجرة لم يحنث. وعند مالك يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال والله لا ساكنت فلانًا في هذه الدار فاقتسماها وجعلا بينهما حائطًا وبابًا وسكن كل واحد منهما فيما حصل له لم يحنث. وعند أبي حَنِيفَةَ في إحدى الروايتين يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يدخل دارًا فرقى حتى حصل على سطحها ولم ينزل إليها والسطح غير محجز لم يحنث. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَبِي ثَورٍ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد ومُحَمَّد وزفر وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا حلف لا دخل دار زيد هذه فباعها ثم دخلها حنث، وكذا لو قال: لا كلمت عبد زيد هذا فباعه فكلمه حنث. وكذا لو قال: لا كلمت زوجة فلان هذه فطلقها ثم كلمها حنث، وبه قال في الدار من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ لا يحنث في الدار والعبد

стр. 836

ويحنث في الزوجة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب عن يَحْيَى. وعند سائر الزَّيْدِيَّة يحنث في الزوجة والعبد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يدخل دار زيد فدخل دارًا سكنها بإجارة أو إعارة ولم يملكها لم يحنث. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَبِي ثَورٍ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَمَالِك إذا حلف لا دخلت هذه الدار فانهدمت وزال بناؤها فدخلها لم يحنث، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى، وكذا إذا حلف لا يدخل هذا البيت أو بيتًا فدخله بعد هدمه لم يحنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحنث إذا حلف لا دخلت هذه الدار، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. ولا يحنث إذا حلف مطلقًا أو على البيت. وعند أَحْمَد إذا عين الدار والبيت حنث بدخولهما بعد انهدامهما، وإذا أطلق الدار والبيت لم يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا ركب هذه الدابة وهو راكبها، أو لا لبس هذا الثوب وهو لابسه فاستدام الركوب واللبس حنث، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة، وعند أَبِي ثَورٍ لا يحنث إلا أن يبتدئ الركوب واللبس. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا وضع قدمه في دار فلان فدخلها راكبًا حنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يخرج من بيته فخرج إلى الدار لم يحنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يدخلن هذه الدار وهو فيها فاستدام المقام فيها حنث في أحد القولين، وبه قال أَحْمَد وكافة الزَّيْدِيَّة، ولم يحنث في القول الآخر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وأبو ثور. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يدخل بيتًا فدخل دهليز الدار أو صفتها أو صحنها لم يحنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحنث، وبه قال القاضي أبو الطيب من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا دخل المسجد أو البيت الحرام أو دخل بيتًا في الحمام أو بيعة أو كنيسة لم يحنث. وعند أَحْمَد يحنث بدخول المسجد أو بيت الحمام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يفعل شيئًا ففعله ناسيًا أو جاهلاً في حينه قَوْلَانِ: أحدهما: لا يحنث، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، والثاني: يحنث وبه قال سائر

стр. 837

الزَّيْدِيَّة، ويتحلل الْيَمِين بذلك بلا خلاف. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا حلف لا يدخل بيتًا من شعر أو صوف أو أدم حنث حضريًا كان أو بدويًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ان كان حضريًا لم يحنث، وإن كان بدويًا حنث، وبه قال ابن سريج من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يركب دابة عبد زيد فركب دابة جعلها زيد برسم عبده لم يحنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ وَأَحْمَد حنث، وبه قال من الزَّيْدِيَّة السيّد أَحْمَد الأزرقي عن أبي طالب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا حلف لا ركب دابة زيد فركب دابة جعلها زيد برسم عبده حنث، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وأَبِي ثَورٍ لا يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا حلف لا يأكل هذه الحنطة أو من هذه الحنطة فطحنت وخبزت وأكل لم يحنث. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يحنث، وبه قال ابن سريج من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يأكل من لحم هذا الجمل فصار كبشًا، أو حلف لا يكلم هذا الصبي فصار شابًا، أو لا يكلم هذا الشاب فصار شيخًا لم يحنث فى الأكل من لحمه وبكلامه شابًا وشيخًا في أحد الوجهين، ويحنث في الوجه الثاني، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يأكل اللحم حنث بأكل لحم الأنعام والظبي، ولا يحنث بأكل لحم السمك. وعند مالك وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ يحنث بأكل لحم السمك، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يأكل لحمًا فأكل لحمًا حرامًا كلحم الخنزير والحيوان الذي لا يؤكل لم يحنث في أحد الوجهين، ويحنث في الآخر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي إذا حلف لا يأكل اللحم فأكل الكبد أو الطحال أو الكرش لم يحنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وزيد بن علي يحنث، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يحنث بأكل اللحم النيئ والمطبوخ. وعند مالك لا يحنث

стр. 838

بأكل النيئ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا حلف لا يأكل شحمًا فأكل اللحم الأبيض الذي يكون على الظهر والجنب لم يحنث. وعند أَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يحنث، وبه قال القفال من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا حلف لا يأكل اللحم فأكل الشحم لم يحنث. وعند مالك يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يأكل الرؤس حنث بأكل رؤس الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يدخل رؤس الإبل في يمينه في إحدى الروايتين. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد لا يتعلَّق يمينه إلا برؤس الغنم خاصة. وعند مالك وَأَحْمَد بحنث بأكل جميع الرؤس من السمك والطير وغير ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يأكل لبنًا فأكل زبدًا لم يحنث. وعند النَّخَعِيّ يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه إذا حلف لا يأكل سمنًا حنث بأكل الزبد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد. وعند يَحْيَى منهم لا يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا حلف لا يأكل أدمًا فأكل لحمًا أو جبنًا أو بيضًا حنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَمَالِك إذا حلف لا يأكل فاكهة فأكل رطبًا أو عنبًا أو رمانًا حنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا حلف لا يأكل رطبًا فأكل موضع الرطب من المنصف حنث وعند أكل موضع البسر منه لم يحنث، وإن أكل الجميع حنث. وعند أبي يوسف لا يحنث في ذلك كله، وبه قال من الشَّافِعِيَّة الإصطخري وأبو علي الطبري. وعند أَبِي ثَورٍ إن كان الغالب عليه الرطب فهو رطب، وإن كان الغالب عليه البسر فهو بسر. وعند أَحْمَد إذا حلف لا يأكل رطبًا فأكل مزنبًا حنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا حلف لا شربت من دجلة أو من الفرات فشرب من دجلة أو من الفرات حنث، سواء كرع في ذلك أو أخذه بيده أو نأنأ وشرب منه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحنث إلا أن يكرع فيه. قال أهل

стр. 839

اللغة: يقال كرع في الماء إذا تناوله بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا نأنأ. وعند الشَّافِعِيّ إذا شرب من نهر أخذ من دجلة أو من الفرات حنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد لا يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يشرب من ماء دجلة فشرب من ماء أخذ منها حنث. وعند أَبِي يُوسُفَ في إحدى الروايتين لا يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف ليشربن ماء هذا الكوز ولا ماء فيه، أو ليقتلن فلانًا وهو ميت لم ينعقد يمينه ولا يلزمه شيء. وعند أَبِي يُوسُفَ يحنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك كقول الشَّافِعِيّ في الأولى. وعند أَحْمَد في الثانية إن كان لا يعلم بموته لم يحنث، وإن كان يعلم حنث، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، وعند مالك لا يحنث في الصورتين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يأكل هذا الدقيق فاستفه حنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أخبز الدقيق المحلوف عليه وأكله لم يحنث. وعند أبي حَنِيفَةَ يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا شم الورد والبنفسج فشم وردهما وهو أخضر حنث، وإن شم دهنهما لم يحنث، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يحنث، كذا نقله عنهما صاحب الشاشي والبيان، ونقل صاحب الشامل والمعتمد أن أَحْمَد خالف في دهن الورد والبنفسج معًا، وأن أبا حَنِيفَةَ خالف في البنفسج ووافق في الورد، وكذا لم ينقل في النكت خلاف أَبِي حَنِيفَةَ إلا في دهن البنفسج لا غير. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا حلف لا لبس حليًا فلبس خاتمًا من فضة أو ذهب حنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا حلفت المرأة لا تلبس الحلي فلبست اللؤلؤ والجوهر وحده حنثت. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا حلف لا يلبس ثوب رجل منَّ به عليه فوهبه له أو باعه منه ولبسه أو ما منَّ عليه بما يطعمه أو بما يسقيه، فقال والله لا شربت له ماء من عطش فأكل له خبزًا أو لبس له ثوبًا أو شرب ماءً من غير عطش، أو منت عليه زوجته بالغزل فقال: والله لا لبست ثوبًا من غزلك فباع غزلها واشترى بثمنه

стр. 840

ثوبًا ولبسه فإنه لا يحنث بجميع ذلك كله، وإن كان قصد بيمينه قطع منته. وعند مالك َوَأَحْمَد إذا قصد قطع منته بيمينه في ذلك كله لا يجوز له أن يأكل له خبزًا ولا يلبس له ثوبًا ولا ينتفع بشيء من ماله، فإن نقل شيئًا من ذلك حنث بيمينه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يضرب زوجته فعضها أو نتف شعرها أو خنقها لم يحنث. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يضربها فلكمها أو لطمها أو رفسها فوجهان: أحدهما: يحنث، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. والثاني: لا يحنث، وبه قال مالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا حلف ليضربن عبده مائة سوط فأخذ عودًا فيه مائة شمراخ فضربه بها دفعة واحدة وعلم أنها أصابته برَّ في يمينه، وإن لم يعلم لم يبرَّ، وإن شك لم يحنث في الحكم. وعند مالك وَأَحْمَد لا يبرُّ ويحتاج إلى أن يضربه مائة ضربة منفردة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والْمُزَنِي يحنث عند الشك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ضربه برَّ في يمينه، سواء حصل بالضرب الإيلام أو لم يحصل به الإيلام. وعند مالك لا يبرّ إلا أن يحصل به الإيلام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزفر إذا حلف لا يهب له أو لا يعيره فوهب له وأعاره أو أرقبه أو أعمره فلم يقبل الموهوب له ولا المعمر ولا المرقب ولا المعار لم يحنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يحنث بمجرد الإيجاب، وبه قال أبو العبَّاس بن سريج من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا حلف لا يهب له فتصدق عليه بصدقة تطوع حنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ وَأَحْمَد في رِوَايَة لا يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا حلف لا يتكلم فقرأ القرآن لم يحنث، سواء قرأ في الصلاة أو خارجها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ إن قرأ في غير الصلاة حنث. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يتكلم فكبر أو سبح فوجهان: أحدهما: يحنث والثاني لا يحنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان في الصلاة لم يحنث، وإن كان خارجها حنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا حلف لا يصلي فأحرم بالصلاة حنث، وعند بعض الشَّافِعِيَّة لا يحنث إلا بالركوع، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة. وعند بعض الشَّافِعِيَّة لا يحنث

стр. 841

إلا بالفراغ منها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحنث حتى يسجد سجدة. وعند كافة الزَّيْدِيَّة إذا قال لا أصلي صلاة التطوع لم يحنث ما لم يصلِ ركعتين، وكذا عندهم في الصوم إذا قال: لا أصوم حنث بصوم ساعة، وإن قال: لا أصوم التطوع لم يحنث إلا بصوم يوم كامل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يقرأ القرآن كان يمينًا واحدة، وعند الحسن البصري وابن مسعود عليه بكل آية يمين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا حلف بالقرآن لا كفارة عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يكلم فلانًا فأمَّ قومًا والمحلوف عليه في جملتهم فسلم من الصلاة، فإن صيَّره سنة لم يحنث، وكذا إذا انقطع على أصح القولين. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يكلم فلانًا فكلمه متصلاً بالْيَمِين حنث. وعند أبي حَنِيفَةَ لا يحنث باليسير منه، كقوله اذهب أو ابعد أو قم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال رجل لآخر كلِّم زيدًا اليوم فقال: والله لا كلمته، أو حلف لا دخل هذه الدار فإن يمينه تنعقد على التأبيد: إلا أن ينوي اليوم، فإن كان يمينه بالطلاق أو بالعتاق أو في الإيلاء لم يقبل منه في الحكم ودين فيما بينه وبين الله تعالى، وإن كانت يمينه باللَّه تعالى قبل ظاهرًا وباطنًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يقبل منه ذلك. وعند أصحابه تنعقد يمينه على اليوم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يسكن أو لا يدخل دارًا لزيد فاشترى زيد بعد ذلك دارًا فدخلها أو سكنها حنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يكلم فلانًا فكتب إليه أو أرسل إليه رسولاً أو أشار إليه حنث في قوله القديم، وبه قال مالك وَأَحْمَد، ولا يحنث في قوله الجديد، وبه قال أبو حَنِيفَةَ واختاره الْمُزَنِي. وعند مالك في الرسول والإشارة رِوَايَتَانِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف أنه ما تزوج ولا صلى وكان قد تزوج تزويجًا فاسدًا أو صلى صلاة فاسدة لم يحنث. وعند مالك ومُحَمَّد بن الحسن يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا حلف أن لا يبيع أو لا يتزوج حنث بالصحيح منهما دون الفاسد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر في مسألة البيع. وعند مالك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يحنث بفسادهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحنث بفساد البيع دون فساد النكاح، وبه قال

стр. 842

سائر الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يبيع أو لا يشتري أو لا يضرب أو لا يتزوج أو لا يطلق فأمر غيره بذلك لم يحنث. وفي قول له أنه إذا كان الحالف سلطانًا لا يتولى البيع أو الشراء أو الضرب من غيره ففعل ذلك حنث. وإن أمر غيره فناكح له أو طلَّق عنه لم يحنث. وعند مالك وأَبِي ثَورٍ إذا وكل في ذلك حنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا وكَّل في ذلك لم يحنث في مسألة الشراء ويحنث في مسألة التزويج. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال إن لم أحج العام فعبدي حر وادَّعى الحج وأقام العبد بينة أنه كان يوم النحر بالكوفة عتق العبد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يعتق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لعبده وعبد غيره أو لعبده والبهيمة أحدكما حر فإنه لا يعتق واحد منهما. وعند أَحْمَد يعتق عبده ويتعيق العتق في الباقي منهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يتسرَّى لم يحنث حتى يحصن الأمة يطأها في الفرج وينزل فيها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحنث إذا حصنها ووطئها وإن لم ينزل، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. وعند مالك وَأَحْمَد يحنث بمجرد الوطء وإن لم ينزل، وبه قال أيضًا بعض الشَّافِعِيَّة. وعند بعض الشَّافِعِيَّة يحنث إذا وطئها وأنزل فيها وإن لم يحصنها عن الخروج. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف أنه لا مال له وله شيء من النقود أو العروض أو العقار أو غير ذلك مما لا تجب الزكاة في عينه حنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحنث إلا أن يكون له مال تجب الزكاة في عينه استحسانًا. وعند مالك المال هو الذهب والفضة. وكذا الخلاف بين الشَّافِعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ فيمن قال إن شفى الله مريضي فعليَّ للَّهِ أن أتصدق بمالي، فعند الشَّافِعِيَّة عليه أن يتصدق بجميع ماله إذا شفى الله مريضه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ليس له أن يتصدق إلا بماله الزكاتي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا حلف أنه لا مال له وله دين حال حنث، وكذا يحنث في أحد الوجهين، وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحنث بالدين حالاً كان أو مؤجلاً. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف أنه لا يرى منكرًا إلا رفعه إلى القاضي ولم يكن له نية أن يرفع إليه في ولايته فرفع إليه بعد العزل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يبر، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.

стр. 843

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال والله لا كلمت فلانًا زمانًا أو دهرًا أو وقتًا أو حينًا أو حقبًا أو مدة قريبة أو بعيدة بزيادتي زمان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد الحين شهرًا، والحقب ثمانون يومًا، والمدة القريبة دون الشهر، والبعيدة شهر. وعند مالك سنة. والحقب أربعون عامًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يستخدم فلانًا فخدمه المحلوف عليه والحالف ساكت لم يستدعه للخدمة لم يحنث الحالف، سواء كان المحلوف عليه عبده أو عبد غيره، وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا كان المحلوف عليه عبد للحالف حنث الحالف. وعند أحمد يحنث بكل حال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا حلف على فعلين تعلقت الْيَمِين بهما إثباتًا كان أو نفيًا، مثل أن يقول: والله لأكلمنَّ هذين الرجلين، أو لآكلنَّ هذين الرغيفين فلا يبرأ إلا بكلامهما جميعًا أو بأكلهما جميعًا، وكذا إذا قال: والله لا كلمت هذين الرجلين أو لا أكلت هذين الرغيفين لم يحنث. وعند مالك وَأَحْمَد إذا كانت الْيَمِين على النفي تعلقت بالبعض، فمتى أكل بعض الرغيفين أو بعض الرغيف حنث في يمينه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف أن لا يشرب ماء هذه الإداوة أو ماء هذا الكوز وما أشبه ذلك لم يحنث في يمينه إلا بشرب جميعه. وعند مالك وَأَحْمَد يحنث بشرب بعضه. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا شربت ماء هذا النهر لم يحنث بشرب بعضه في أحد الوجهين، ويحثث في الثاني، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يأكل طَعَامًا اشتراه زيد فاشترى زيد وعمرو طَعَامًا صفقة واحدة، أو اشترى أحدهما نصفه مشاعًا في عقد ثم اشترى الآخر نصفه مشاعًا فى عقد. وأكل منه الحالف لم يحنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لم يحنث. وعند أَحْمَد يحنث فى الطعام وفيما إذا حلف على الثوب هكذا أو الطبيخ والدار فإنه يحنث، وبه قال مالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يأكل من طعام اشتراه زيد فأكل من طعام ورثه زيد أو بالهبة لم يحنث. وعند مالك يحنث.

стр. 844

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يأكل طَعَامًا اشتراه زيد أو لا يلبس ثوبًا اشتراه زيد فأكل الحالف طَعَامًا اشتراه زيد ولبس ثوبًا اشتراه زيد حنث، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند يَحْيَى منهم لا يحنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحنث بالطعام ولا يحنث في الثوب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف ليأكلن هذا الرغيف غدًا فأكله في يومه أو بعضه حنث. وعند أَحْمَد وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ لا يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا حلف ليشربن الماء الذي في هذا الكوز فأهريق قبل العقد بغير اختياره لم يحنث. وكذا إذا حلف ليضربن عبده في غد فمات العبد قبل الغد لم يحنث. وعند أَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ يحنث في المسألتين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تسقط الْيَمِين، وبناه على أصله أن الْيَمِين المؤقتة لا تنعقد في الحال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف ليقضينه حقه عند رأس الشهر لزمه أن يقضيه عند أول جزء من الشهر، فإن أخَّر ذلك مع الإمكان حنث، وعند مالك رأس الشهر يتناول أول ليلة من الشهر ويومها، فإن قضاه في الليلة الأولى واليوم الأول لم يحنث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف ليقضينه حقه إلى حين لم يحنث بتأخير القضاء، ولو أخَّره عمره وقضاه في آخره برَّ في يمينه. وعند مجاهد وَمَالِك والحكم وحماد الحين سنة فإن أخر القضاء عن السنة حنث. واختلف النقل عن أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فنقل صاحب المعتمد والشاشي أن الحين ستة أشهر، وبه قالت الْإِمَامِيَّة والزَّيْدِيَّة. وكذا نقله فى النكت عن أَبِي حَنِيفَةَ. ونقله هكذا عن أَحْمَد صاحب الدر الشفَّاف، ونقل صاحب البيان عنهما أن الحين شهر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف ليقضين حقه مدة قريبة أو بعيدة أو حقب فليس ذلك بمقدَّر ولا يحنث حتى يفوته القضاء بالموت، وعند أَبِي حَنِيفَةَ الحقب ثمانون سنة، والقريبة دون الشهر، والبعيدة شهر، وعند مالك الحقب أربعون سنة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قال: والله لأقضينك حقك فدفع إليه عوضه لم يبرّ، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك يبرُّ، إلا أن مالكًا يقول: إذا كان العوض أقل من قيمته مثل حقه فإنه لا يبرُّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف ليقضينَّ حقه غدًا فمات صاحب الحق قبل مجيء

стр. 845

الغد فقَوْلَانِ: أحدهما: يحنث، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، والثاني: لا يحنث، وبه قال مالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذ حلف ليقضينه دينه غدًا فأبرأه منه قبل مجيء الغد فقولا الخلاف في أن الإبراء يفتقر إلى القبول أم لا؟ فإن قلنا لا يفتقر كان في الحنث قَوْلَانِ، وإن قلنا يفتقر حنث قولاً واحدًا. وكذلك إذا قضاه قبل مجيء غد. وعند مالك وأبي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد لا يحنث. وكذلك إذا أعطاه حقه قبل مجيء غد. وعند أَحْمَد وأكثر العلماء إذا حلف ليقضين حقه في غد فقضاه قبله لم يحنث، وكذا إن أبرأه، وكذا إذا حلف ليشربن ماء هذا الكوز في غد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف ليقضينه حقه زيوفًا أو شقوفًا لم يبر. وعند أبي حَنِيفَةَ يبر بالزيوف ولا يبر بالشقوف. قال أهل اللغة: الزيوف يقال درهم زائف ودراهم زُيِّف. وقد زافت الدراهم يزيف وزيَّفها الصائغ. والشقوف والشيف - بكسر الشين: اليقين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لزوجته إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق، أو بغير إذني أو حتى آذن لك، أو إلى أن آذن لك فأنت طالق، فأذن لها بالخروج مرة واحدة برّ في يمينه، فإن خرجت بعد ذلك بغير إذنه حنث. ولم يخالف أبو حَنِيفَةَ في باقي الألفاظ الثلاثة بل قال: يبرَّ فيها بالإذن مرة واحدة. وعند أَحْمَد لا يبرُّ في الألفاظ كلها بالإذن مرة واحدة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ إذا أذن لها وهي لا تعلم فخرجت لم يحنث، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك ومُحَمَّد يحنث، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أذن لها. بحيث لا يسمع كان إذنًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لم يكن إذنًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه بيعًا فاسدًا لم يعتق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يعتق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باعه بيعًا بشرط الخيار حنث. وعند أَبِي يُوسُفَ لا يحنث.
следующие страницы →