Полный текст (1 040 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
إلا بالفراغ منها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحنث حتى يسجد سجدة. وعند كافة الزَّيْدِيَّة إذا قال لا أصلي صلاة التطوع لم يحنث ما لم يصلِ ركعتين، وكذا عندهم في الصوم إذا قال: لا أصوم حنث بصوم ساعة، وإن قال: لا أصوم التطوع لم يحنث إلا بصوم يوم كامل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يقرأ القرآن كان يمينًا واحدة، وعند الحسن البصري وابن مسعود عليه بكل آية يمين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا حلف بالقرآن لا كفارة عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يكلم فلانًا فأمَّ قومًا والمحلوف عليه في جملتهم فسلم من الصلاة، فإن صيَّره سنة لم يحنث، وكذا إذا انقطع على أصح القولين. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يحنث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يكلم فلانًا فكلمه متصلاً بالْيَمِين حنث. وعند أبي حَنِيفَةَ لا يحنث باليسير منه، كقوله اذهب أو ابعد أو قم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال رجل لآخر كلِّم زيدًا اليوم فقال: والله لا كلمته، أو حلف لا دخل هذه الدار فإن يمينه تنعقد على التأبيد: إلا أن ينوي اليوم، فإن كان يمينه بالطلاق أو بالعتاق أو في الإيلاء لم يقبل منه في الحكم ودين فيما بينه وبين الله تعالى، وإن كانت يمينه باللَّه تعالى قبل ظاهرًا وباطنًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يقبل منه ذلك. وعند أصحابه تنعقد يمينه على اليوم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يسكن أو لا يدخل دارًا لزيد فاشترى زيد بعد ذلك دارًا فدخلها أو سكنها حنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحنث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يكلم فلانًا فكتب إليه أو أرسل إليه رسولاً أو أشار إليه حنث في قوله القديم، وبه قال مالك وَأَحْمَد، ولا يحنث في قوله الجديد، وبه قال أبو حَنِيفَةَ واختاره الْمُزَنِي. وعند مالك في الرسول والإشارة رِوَايَتَانِ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف أنه ما تزوج ولا صلى وكان قد تزوج تزويجًا فاسدًا أو صلى صلاة فاسدة لم يحنث. وعند مالك ومُحَمَّد بن الحسن يحنث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا حلف أن لا يبيع أو لا يتزوج حنث بالصحيح منهما دون الفاسد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر في مسألة البيع. وعند مالك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يحنث بفسادهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحنث بفساد البيع دون فساد النكاح، وبه قال
стр. 842
سائر الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يبيع أو لا يشتري أو لا يضرب أو لا يتزوج أو لا يطلق فأمر غيره بذلك لم يحنث. وفي قول له أنه إذا كان الحالف سلطانًا لا يتولى البيع أو الشراء أو الضرب من غيره ففعل ذلك حنث. وإن أمر غيره فناكح له أو طلَّق عنه لم يحنث. وعند مالك وأَبِي ثَورٍ إذا وكل في ذلك حنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا وكَّل في ذلك لم يحنث في مسألة الشراء ويحنث في مسألة التزويج.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال إن لم أحج العام فعبدي حر وادَّعى الحج وأقام العبد بينة أنه كان يوم النحر بالكوفة عتق العبد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يعتق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لعبده وعبد غيره أو لعبده والبهيمة أحدكما حر فإنه لا يعتق واحد منهما. وعند أَحْمَد يعتق عبده ويتعيق العتق في الباقي منهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يتسرَّى لم يحنث حتى يحصن الأمة يطأها في الفرج وينزل فيها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحنث إذا حصنها ووطئها وإن لم ينزل، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. وعند مالك وَأَحْمَد يحنث بمجرد الوطء وإن لم ينزل، وبه قال أيضًا بعض الشَّافِعِيَّة. وعند بعض الشَّافِعِيَّة يحنث إذا وطئها وأنزل فيها وإن لم يحصنها عن الخروج.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف أنه لا مال له وله شيء من النقود أو العروض أو العقار أو غير ذلك مما لا تجب الزكاة في عينه حنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحنث إلا أن يكون له مال تجب الزكاة في عينه استحسانًا. وعند مالك المال هو الذهب والفضة. وكذا الخلاف بين الشَّافِعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ فيمن قال إن شفى الله مريضي فعليَّ للَّهِ أن أتصدق بمالي، فعند الشَّافِعِيَّة عليه أن يتصدق بجميع ماله إذا شفى الله مريضه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ليس له أن يتصدق إلا بماله الزكاتي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا حلف أنه لا مال له وله دين حال حنث، وكذا يحنث في أحد الوجهين، وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحنث بالدين حالاً كان أو مؤجلاً.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف أنه لا يرى منكرًا إلا رفعه إلى القاضي ولم يكن له نية أن يرفع إليه في ولايته فرفع إليه بعد العزل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يبر، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
стр. 843
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال والله لا كلمت فلانًا زمانًا أو دهرًا أو وقتًا أو حينًا أو حقبًا أو مدة قريبة أو بعيدة بزيادتي زمان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد الحين شهرًا، والحقب ثمانون يومًا، والمدة القريبة دون الشهر، والبعيدة شهر. وعند مالك سنة. والحقب أربعون عامًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يستخدم فلانًا فخدمه المحلوف عليه والحالف ساكت لم يستدعه للخدمة لم يحنث الحالف، سواء كان المحلوف عليه عبده أو عبد غيره، وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا كان المحلوف عليه عبد للحالف حنث الحالف. وعند أحمد يحنث بكل حال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا حلف على فعلين تعلقت الْيَمِين بهما إثباتًا كان أو نفيًا، مثل أن يقول: والله لأكلمنَّ هذين الرجلين، أو لآكلنَّ هذين الرغيفين فلا يبرأ إلا بكلامهما جميعًا أو بأكلهما جميعًا، وكذا إذا قال: والله لا كلمت هذين الرجلين أو لا أكلت هذين الرغيفين لم يحنث. وعند مالك وَأَحْمَد إذا كانت الْيَمِين على النفي تعلقت بالبعض، فمتى أكل بعض الرغيفين أو بعض الرغيف حنث في يمينه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف أن لا يشرب ماء هذه الإداوة أو ماء هذا الكوز وما أشبه ذلك لم يحنث في يمينه إلا بشرب جميعه. وعند مالك وَأَحْمَد يحنث بشرب بعضه.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا شربت ماء هذا النهر لم يحنث بشرب بعضه في أحد الوجهين، ويحثث في الثاني، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يأكل طَعَامًا اشتراه زيد فاشترى زيد وعمرو طَعَامًا صفقة واحدة، أو اشترى أحدهما نصفه مشاعًا في عقد ثم اشترى الآخر نصفه مشاعًا فى عقد. وأكل منه الحالف لم يحنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لم يحنث. وعند أَحْمَد يحنث فى الطعام وفيما إذا حلف على الثوب هكذا أو الطبيخ والدار فإنه يحنث، وبه قال مالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يأكل من طعام اشتراه زيد فأكل من طعام ورثه زيد أو بالهبة لم يحنث. وعند مالك يحنث.
стр. 844
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يأكل طَعَامًا اشتراه زيد أو لا يلبس ثوبًا اشتراه زيد فأكل الحالف طَعَامًا اشتراه زيد ولبس ثوبًا اشتراه زيد حنث، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند يَحْيَى منهم لا يحنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحنث بالطعام ولا يحنث في الثوب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف ليأكلن هذا الرغيف غدًا فأكله في يومه أو بعضه حنث. وعند أَحْمَد وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ لا يحنث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا حلف ليشربن الماء الذي في هذا الكوز فأهريق قبل العقد بغير اختياره لم يحنث. وكذا إذا حلف ليضربن عبده في غد فمات العبد قبل الغد لم يحنث. وعند أَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ يحنث في المسألتين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تسقط الْيَمِين، وبناه على أصله أن الْيَمِين المؤقتة لا تنعقد في الحال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف ليقضينه حقه عند رأس الشهر لزمه أن يقضيه عند أول جزء من الشهر، فإن أخَّر ذلك مع الإمكان حنث، وعند مالك رأس الشهر يتناول أول ليلة من الشهر ويومها، فإن قضاه في الليلة الأولى واليوم الأول لم يحنث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف ليقضينه حقه إلى حين لم يحنث بتأخير القضاء، ولو أخَّره عمره وقضاه في آخره برَّ في يمينه. وعند مجاهد وَمَالِك والحكم وحماد الحين سنة فإن أخر القضاء عن السنة حنث. واختلف النقل عن أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فنقل صاحب المعتمد والشاشي أن الحين ستة أشهر، وبه قالت الْإِمَامِيَّة والزَّيْدِيَّة. وكذا نقله فى النكت عن أَبِي حَنِيفَةَ. ونقله هكذا عن أَحْمَد صاحب الدر الشفَّاف، ونقل صاحب البيان عنهما أن الحين شهر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف ليقضين حقه مدة قريبة أو بعيدة أو حقب فليس ذلك بمقدَّر ولا يحنث حتى يفوته القضاء بالموت، وعند أَبِي حَنِيفَةَ الحقب ثمانون سنة، والقريبة دون الشهر، والبعيدة شهر، وعند مالك الحقب أربعون سنة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قال: والله لأقضينك حقك فدفع إليه عوضه لم يبرّ، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك يبرُّ، إلا أن مالكًا يقول: إذا كان العوض أقل من قيمته مثل حقه فإنه لا يبرُّ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف ليقضينَّ حقه غدًا فمات صاحب الحق قبل مجيء
стр. 845
الغد فقَوْلَانِ: أحدهما: يحنث، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، والثاني: لا يحنث، وبه قال مالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذ حلف ليقضينه دينه غدًا فأبرأه منه قبل مجيء الغد فقولا الخلاف في أن الإبراء يفتقر إلى القبول أم لا؟ فإن قلنا لا يفتقر كان في الحنث قَوْلَانِ، وإن قلنا يفتقر حنث قولاً واحدًا. وكذلك إذا قضاه قبل مجيء غد. وعند مالك وأبي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد لا يحنث. وكذلك إذا أعطاه حقه قبل مجيء غد. وعند أَحْمَد وأكثر العلماء إذا حلف ليقضين حقه في غد فقضاه قبله لم يحنث، وكذا إن أبرأه، وكذا إذا حلف ليشربن ماء هذا الكوز في غد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف ليقضينه حقه زيوفًا أو شقوفًا لم يبر. وعند أبي حَنِيفَةَ يبر بالزيوف ولا يبر بالشقوف. قال أهل اللغة: الزيوف يقال درهم زائف ودراهم زُيِّف. وقد زافت الدراهم يزيف وزيَّفها الصائغ. والشقوف والشيف - بكسر الشين: اليقين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لزوجته إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق، أو بغير إذني أو حتى آذن لك، أو إلى أن آذن لك فأنت طالق، فأذن لها بالخروج مرة واحدة برّ في يمينه، فإن خرجت بعد ذلك بغير إذنه حنث. ولم يخالف أبو حَنِيفَةَ في باقي الألفاظ الثلاثة بل قال: يبرَّ فيها بالإذن مرة واحدة. وعند أَحْمَد لا يبرُّ في الألفاظ كلها بالإذن مرة واحدة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ إذا أذن لها وهي لا تعلم فخرجت لم يحنث، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك ومُحَمَّد يحنث، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أذن لها. بحيث لا يسمع كان إذنًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لم يكن إذنًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه بيعًا فاسدًا لم يعتق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يعتق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باعه بيعًا بشرط الخيار حنث. وعند أَبِي يُوسُفَ لا يحنث.
стр. 846
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يبيع فباع بشرط الخيار حنث. وعند ابن المواز إن شرط الخيار لنفسه لم يحنث ما دام له الخيار.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا فارق غريمه حتى يستوفي حقه منه فأحاله به على غريم له ثم فارقه حنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد لا يحنث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سلَّم إليه دراهم زيوفًا حنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ لا يحنث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا لبست هذا القميص فاتزر به، أو ارتدى به لم يحنث. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يحنث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يعطي فلانًا دينارًا فكساه ثوبًا، أو حلف لا أكسي فلانًا فأعطاه دينارًا لم يحنث. وعند مالك يحنث في المسألتين جميعًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف يعتق كل مملوك له ثم حنث وكان له عبيد وإماء وأمهات أولاد ومدبرون ومكاتبون عتق الكل إلا المكاتبون. وعند أَبِي ثَورٍ وَمَالِك يعتق المكاتبون أيضًا. وعند جماعة من أصحاب الحديث وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وأبي هريرة وعائشة وحفصة وأم سلمة أن عليه كفارة يمين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا حلف لا يتكفل لفلان بمال فتكفل لم يحنث. وعند أَحْمَد يحنث. وبناه على أصله إذا تعذر تسليمه من المال. وعند مالك يحنث إن شرط البراءة من المال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف ليأتين به البصرة فمات ولم يأت البصرة حنث. وعند أَبِي ثَورٍ لا يحنث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يأكل خبزًا ولحمًا لا يحنث بأكل أحدهما، وكذا إذا حلف لا يكلم فلانًا وفلانًا لم يحنث بكلام أحدهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحنث بأكل أحدهما أو بكلام أحدهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا دخلت على فلان بيتًا فدخل عليه ساهيًا أو مكرهًا حنث في أحد القولين وبه قال سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة ورَبِيعَة وَمَالِك وأبو حَنِيفَةَ ولا يحنث في القول الثاني، وبه قال الزُّهْرِيّ والْإِمَامِيَّة. وعند أَحْمَد ثلاث روايات: اثنتان كالقولين، والثالثة: يحنث بالْيَمِين باللَّه تعالى وبالظهار، ويحنث بالطلاق والعتاق،
стр. 847
وهو قول أبي عبيد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا أكلت هذه الرمانة فأكلها إلا حبة أو حبتين لم يحنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحنث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان له عبدان فقال: إذا جاء عدي فأحدكما حر، فجاء عدي وقد مات أحدهما لم يتعين العتق في الثاني. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ يعتق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا يشتري ثوبًا فاشترى كساءً أو طيلسانًا أو قباءً أو قميصًا لم يحنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ يحنث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فإذا اشترى بساطًا أو مسبحًا لم يحنث. وعند أَبِي ثَورٍ يحنث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى أكثر من نصف ثوب لم يحنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ يحنث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف لا بعت متاع زيد فوكَّل زيد في بيع متاعه فباعه الحالف لم يحنث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحنث.
* * *
стр. 848
باب كفارة الْيَمِين
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الكفارة تجب بشيئين الْيَمِين والحنث، وعند بعض أصحابه تجب بالْيَمِين لا غير، والحنث في وقت للكفارة، وعند سعيد بن جبير تجب الكفارة بالْيَمِين، وعند أَبِي حَنِيفَةَ تجب بالحنث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق والْأَوْزَاعِيّ ورَبِيعَة والثَّوْرِيّ والحسن البصري وابن سِيرِينَ وعمر وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أراد التكفير بالمال استحب له التكفير بعد الحنث، فإن كفَّر قبل الحنث أجزأه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه لا يجزئه التكفير قبل الحنث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كرَّر الْيَمِين في الشيء الواحد مرارًا في مجلس واحد وفي مجالس مختلفة، فإن قصد تأكيد الْيَمِين الأولى أجزأته كفارة واحدة، وإن قصد التكرار أجزأته كفارة واحدة على أصح القولين، والثاني يلزمه كفارتان، وبه قال أكثرهم. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ كالقولين. وعند ابن عمر والحسن وعروة والزُّهْرِيّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وأبي عبيد يجزئه كفارة واحدة. وعند أَبِي ثَورٍ إن أراد بتكرار الأيمان الْيَمِين الأولى فهو شيء واحد، وإن أراد بذلك التغليظ فلكل واحد كفارة. وعند قتادة وعمرو بن دينار إن كان في مجلس واحد فكفارة واحدة، وإن كان في مجالس مختلفة فلكل يمين كفارة. وعند الحسن أيضًا إن لم يكن كفَّر عن الأول أجزأه كفارة واحدة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أراد أن يكفر بالصوم قبل الحنث لم يجزه. وعند مالك َوَأَحْمَد يجزئه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجزئ في الكفارة العمامة والإزار والسروايل والمقنعة، وعند مالك وَأَحْمَد لا يجزئ إلا ما يجزئ فيه الصلاة للرجل قدر ما يجزئه وللمرأة قدر ما يجزئها وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد لا تجزئ السراويل والعمامة. وعند أبي موسى الأشعري والحسن وابن سِيرِينَ لابد من ثوبين ثوبين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز دفع الطعام في الكفارات إلى الصبي الذي لم يطعم الطعام ويكون الدفع إلى وليه. وعند أَحْمَد لا يجزئ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه لا يجب على قابض الكفارة أكلها بل
стр. 849
صرفها في سائر الأشياء، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد. وعند الهادي منهم الصحيح وجوب الأقل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كسا خمسة وأطعم خمسة لم يجزه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر على الصحيح عنده. وعند مالك والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ يجزئه ذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو العبَّاس والنَّاصِر أيضًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجب عليه أن يكفر بالمال وهو الإطعام والكسوة والعتق إلا قدر على ذلك فاضلاً عن كفايته على الدوام بحيث لا يجوز له أخذ الزكاة بالفقر والمسكنة، فإن لم يجد ذلك فاضلاً عن كفايته على الدوام انتقل إلى صوم ثلاثة أيام. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق إذا قدر على قوت يومه وليلته أطعم ما فضل عنه. وعند أبي عبيد إذا كان عنده قوت يومه لنفسه وعياله وكسوة تكون كفايتهم ثم يكون بعد ذلك مالكًا لقدر الكفارة فهو واجد. وعند النَّخَعِيّ إذا كان عنده عشرون درهمًا فله أن يصوم. وعند عَطَاء الخراساني إذا كان عنده عشرون درهمًا أطعم، وإن كان دون العشرين صام. وعند بعض الناس إذا كان معه خمسون درهمًا وجب عليه الإطعام أو الكسوة، وإن كان دون الخمسين يصوم. وعند سعيد بن جبير إذا لم يكن عنده إلا ثلاثة دراهم فليكفر بها. وعند الحسن إذا ملك درهمًا وجبت عليه الكفارة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجب التتابع في كفارة الْيَمِين في أصح القولين، وبه قال الحسن وعَطَاء وطاوس ومالك، ويجب في القول الآخر، وهو قول عكرمة ومجاهد والنَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وأبي عبيد وأَبِي ثَورٍ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد، واختاره الْمُزَنِي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا: إن التتابع شرط في صوم كفارة الْيَمِين فإن الحيض إذا تخلله أبطل التتابع، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وعند أَحْمَد لا يبطله.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان له مال غائب لم يجز له العدول إلى الصوم وينتظر قدوم ماله حتى يكفّر بالمال، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ له العدول إلى الصوم، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للعبد أن يكفَّر بالإطعام أو الكسوة بإذن سيّده على القول القديم، ولا يملك أن يكفر بالعتق بإذن سيّده. وعند أَحْمَد يملك أن يكفر بالعتق بإذن سيّده.
стр. 850
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حلف العبد بغير إذن سيّده وحنث بغير إذنه كان للسيد منعه من الطعام. وعند أَحْمَد ليس له منعه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ من نصفه حر ونصفه عبد يكفر بالإطعام أو الكسوة إن كان في يده ما يكفِّر به. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والْمُزَنِي فرضه الصوم، وبه قال من الشَّافِعِيَّة ابن سريج. وعند أَبِي ثَورٍ إن أذن له السيّد في التكفير بما في يده أجزأه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كفارة الْيَمِين تخرج من رأس المال، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ أنها من الثلث، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب.
* * *
стр. 851
كتاب العدد
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كانت حاملاً بولدين فولدت أحدهما لم تنقض العدة. وعند عكرمة تنقضي عدتها بوضع أحدهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ألقت مضغة ولم تتصوَّر فيها خلقة آدمي إلا أن القوابل شهدت أنها لو بقيت تخلّقت وصارت ولدًا انقضت عدتها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تنقضي عدتها. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ كالقولين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في الجديد الخلوة لا توجب العدة، وسواء وطئها فيما دون الفرج أو لم يطئها، وفي القديم توجب العدة، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد.
مسألة: لا خلاف أن أقل مدة الحمل التي يولد الولد فيها حيّا ويعيش ستة أشهر. واختلف العلماء في أكثر مدة الحمل فعند الشَّافِعِيّ أنها أربع سنين، وبه قال مالك في الرِوَايَة الثانية وصححه جماعة من أصحابه. وعند الثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وعثمان البتي وعائشة وَأَحْمَد في إحدى الروايتين وَمَالِك في الرِوَايَة الأخرى الثالثة أنها سنتان، واختاره الْمُزَنِي. وعند أبي عبيد أنه لا حد أكثرها. وعند الْإِمَامِيَّة أكثرها سنة واحدة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعائشة وابن عمر وزيد بن ثابت وفقهاء المدينة السبعة والزُّهْرِيّ وأَبِي ثَورٍ ورَبِيعَة وَمَالِك وَأَحْمَد في أظهر الروايتين أن الأقراء المذكورة في القرآن هي الأطهار. وعند الحسن وعبيد الله بن الحسن العنبري والثَّوْرِيّ وابن أبي ليلى والْأَوْزَاعِيّ وابن شُبْرُمَةَ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وإِسْحَاق وعمر وعلي وابن مسعود وابن عبَّاس وأبي موسى الأشعري وَأَحْمَد في إحدى الروايتين أن الأقراء في الآية هي الحيض.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فرغت المعتدة من الحيضة الثالثة انقضت عدتها ولا يعتبر في ذلك الغسل من الحيض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن انقطع دمها من الحيضة الثالثة لأكثر الحيض خرجت من العدة، وإن انقطع لأقله لم تخرج من العدة حتى تغتسل أو يمر عليها وقت
стр. 852
الصلاة، وعند أَحْمَد على الرِوَايَة التي تقول الأقراء الحيض لا تنقضي عدتها حتى تغتسل بكل حال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أقامت بينة على القضاء في شهر لا يقبل. وعند أَحْمَد يقبل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يقبل إقرار المرأة إذا كانت من ذوات الأقراء بانقضاء عدتها في اثنين وثلاثين يومًا ولحظتين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد في هذه المسألة إنما يحصل الخلاف بينهم في أقل الحيض فعندهما ثلاثة أيام وعنده يوم وليلة، فهما يبنيان على أصلهما، وهو يبنى على أصله والخلاف بين الشَّافِعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ فهو يعتبر أكثر الحيض عنده وأقل الطهر وعند زفر لا يقبل قولها في أقل من أربعة وسبعين يومًا. وعند الْإِمَامِيَّة لا يقبل قولها في أقل من ستة وعشرين يومًا ولحظة. وعند أَحْمَد لا يقبل قولها فى أقل من تسعة وعشرين يومًا ولحظة إذا أقامت على ذلك بينة امرأة تشهد أنها حاضت فيقبل ذلك لتسعة وعشرين يومًا ولحظة ولا يقبل بمجرد دعواها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ المستحاضة تعتد بالأقراء، وأقراؤها الزمان الذي يحكم فيه بالاستحاضة، فإن كانت ناسية للعدد ذاكرة للوقت بأن تذكر أنها تحيض في أول كل شهر فأقل ما تنقضي به عدتها شهران ولحظتان بأن يطلقها وقد بقي من الشهر لحظة ويمضي عليها شهران ولحظة في الثالث. وإن كانت ناسية للوقت والعدد جميعًا، فإن قلنا تحيض من أول كل شهر يومًا وليلة فإذا طلقها قبل أن يهل الهلال انقضت عدتها إذا أهلَّ الهلال الثالث غير الشهر الذي طلقها فيه، وإن قلنا لا حيض لها بيقين ولا طهر لها بيقين فإن طلَّقها وقد بقي من الشهر أكثره احتسب لها قرءًا وأتت بشهرين آخرين حتى تتم عدتها، وإن كان قد بقي نصفه لم يحتسب لها به شيء وأتت بثلاثة أشهر. وعند عكرمة وقتادة عدة المستحاضة ثلاثة أشهر. وعند سعيد بن المسيب ومالك عدتها سنة. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق إن كانت أقراؤها مستقيمة فأقراؤها، وإن اختلطت عليها فعدتها سنة، وعند أَبِي حَنِيفَةَ عدتها الأقراء إذا كانت أيامها معلومة، وإن كانت مجهولة فعدتها ثلاثة أشهر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا طلقها وقد انقطع دمها لغير عارض فقَوْلَانِ: القديم تمكث إلى أن تعلم براءة رحمها ثم تعتد بالشهور، وبه قال عمر وَمَالِك وَأَحْمَد والحسن، والقول الجديد تمكث إلى الإياس من الحيض ثم تعتد بالشهور، وبه قال علي بن أبي
стр. 853
طالب وابن مسعود وعَطَاء وجابر بن زيد والشعبي والنَّخَعِيّ وطاوس والزُّهْرِيّ وأبو الزناد وأبو حَنِيفَةَ، واختاره الْمُزَنِي والثَّوْرِيّ وأبو عبيد. وعند سعيد بن المسيب إذا كانت تحيض في الأشهر، مرة فعدتها سنة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا بالقديم فهل تعتبر براءة رحمها في الظاهر وبراءته قطعًا؟ قَوْلَانِ: أحدهما تعتبر براءته في الظاهر وهو أن تمكث تسعة أشهر، وبه قال عمر وَمَالِك وَأَحْمَد. والثاني يعتبر براءة رحمها قطعًا، وهو أن تمكث أربع سنين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا طلقها في أثناء الشهر كأنه طلقها وقد مضت خمسة أيام منه فإنها تعتد بما بقي من الشهر، ثم تعتد بالشهرين بعده بالأهلة، فإن كان الشهر الأول تامًا اعتدت من الشهر الرابع خمسة أيام، وإن كان الشهر الأول ناقصًا اعتدت من الرابع ستة أيام وتلفق الساعات، وعند أَبِي حَنِيفَةَ تعتد شهرين بالهلال وتحتسب بقية الأول بقدر ما فاتها من الأول تامًا كان أو ناقصًا. ويحصل الخلاف بينه وبين الشَّافِعِيّ فيما إذا كان الأول ناقصًا وكان قد طلقها وقد مضى منه خمس فإنها تعتد عند أَبِي حَنِيفَةَ من الرابع خمسًا. وعند الشَّافِعِيّ ستًا، وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ لا تلفق الساعات وإنما تلفق الأيام، فإذا طلقها بالنهار احتسب من أول الليل، وإذا طلقها بالليل احتسب من أول النهار. وعند أبي مُحَمَّد عبد الرحمن ابن بنت الشَّافِعِيّ إذا طلقها في أثناء الشهر اعتدت بثلاثة أشهر بالعدد، وهي رِوَايَة أيضًا عن أَبِي حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا طلقها في طهر قد جامعها فيه اعتدت بنفسه قرءًا. وعند أبي عبيد القاسم بن سلام لا تعتد به قرءًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا بلغت الصبية سنًا تحيض فيه النساء، بأن بلغت خمس عشرة سنة أو عشرين سنة ولم تحض فعدتها بالشهور، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد. وعند أَحْمَد تقعد مدة الحمل في الغالب ثم تعتد بعده بثلاثة أشهر، وعند الكرخي من الحنفية وأبي عبد الله الداعي من الزَّيْدِيَّة عدتها بالأقراء ولا تعتد بالشهور ما لم يأت عليها ستون سنة. وعند الْإِمَامِيَّة أن الآيسة إذا كانت في سن من لا تحيض لا عدة عليها إذا طلقت، وكذا من لم تبلغ الحيض إذا لم يكن مثلها تحيض لا عده عليها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وكافة الزَّيْدِيَّة إذا لم تكن الأمة من ذوات الأقراء اعتدت بشهرين في أحد الأقوال، وبه قال
стр. 854
الزُّهْرِيّ وإِسْحَاق، وبثلاثة أشهر في القول الثاني، وبه قال الحسن وعمر بن عبد العزيز ومجاهد والنَّخَعِيّ ويَحْيَى الأنصاري ورَبِيعَة وَمَالِك وأبو ثور وداود في رِوَايَة وسائر الزَّيْدِيَّة، وشهر ونصف في القول الثالث، وبه قال سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وعَطَاء والشعبي والثَّوْرِيّ وداود وأبو حَنِيفَةَ وزيد بن علي، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وأبو عبد اللَّه الداعي. وعند أَحْمَد ثلاث روايات كالأقوال الثلاثة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المعتدة إذا انقضت عدتها ثم ارتابت لم يصح نكاحها. وعند بعض أصحابه يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا مات المسلم عن ذمية اعتدت بالشهور. وعند مالك فى إحدى الروايتين عدتها بالاستبراء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أعتقت الأمة في أثناء العدة فثلاثة أقوال: أحدها تنتقل إلى عدة الحرة بائنة كانت أو رجعية، وبه قال عَطَاء والزُّهْرِيّ وقتادة، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. والثاني تكمل عدة أمة، به قال مالك وأبو ثور، واختاره الْمُزَنِي. والثالث إن كانت رجعية انتقلت إلى عدة الحرة، وإن كانت بائنة كملت عدة أمة، وبه قال الحسن والشعبي والضحاك والثَّوْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق. وعند سائر الزَّيْدِيَّة عدتها فى الابتداء كعدة الحرة عندهم فلا معنى للانتقال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الأمة إذا مات عنها زوجها، ثم أعتقت في أثناء العدة فقَوْلَانِ: أحدهما تنتقل إلى عدة الحرة، والثاني تكمل عدة الأمة، وبه قال النَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجب عدة الوفاة من غير دخول. وعند ابن عَبَّاسٍ أنها لا تجب من غير دخول.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء عده المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً أربعة أشهر وعشرة أيام. وعند الاوزاعي تعتد بأربعة أشهر وتسعة أيام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا انقضت أربعة أشهر وعشر فقد انقضت عدتها، سواء حاضت فيها أو لم تحض. وعند مالك إذا كانت عادتها أن تحيض فى كل شهر لم تنقض عدتها حتى تحيض حيضة في الأشهر، فإن تأخر حيضها لم تنقض عدتها حتى تحيض حيضة.
стр. 855
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وابن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وأبي سلمة بن عبدالرحمن وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن الحامل المتوفى عنها زوجها إذا كان الحمل يلحقه اعتدت به حرة كانت أو أمة سواء تأخر عن مضي الشهور أو تقدم. وعند علي بن أبي طالب وابن عبَّاس والْإِمَامِيَّة تعتد بأقصى الأجلين من الأشهر والحمل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا مات الصبي الذي لا يولد لمثله وله زوجة فإنها تعتد عنه بالشهور، سواء كانت حائلاً أو حاملاً، وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا مات وبها حمل ظاهر اعتدت عنه بوضعه، وإن ظهر بها الحمل بعد موته لم تعتد به عنه، وهكذا قال في البالغ إذا تزوج امرأة ووطئها ثم طلقها وأتت بولد دون ستة أشهر من حين عقد النكاح، فإن كان الحمل بها ظاهرًا وقت الطلاق لم تعتد بوضعه عنه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا طلقها في حال المرض وانقضت عدتها بالأقراء ثم مات الزوج لم تلزمها العدة. وعند أَحْمَد تعتد على الوفاة، وبناه على أصله أنها ترث. وعند الشَّافِعِيّ لا ترث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا طلق في كل قرء طلقة احتسبت العدة من الطلاق الأول وعند خلاس بن عمرو تحسب العدة من الطلاق الثالث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي يُوسُفَ المطلقة ثلاثًا في حال المرض تعتد بعدة الطلاق ولا تنتقل إلى عدة الوفاة. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ تعتد بأقصى الأجلين من أربعة أشهر وعشرًا استكمال فيها ثلاث حيضات.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة وغيرهم أن عدة المختلعة عدة المطلقة، وروى ذلك عن علي وعند أبان وعثمان وإِسْحَاق في رِوَايَة وابن المنذر وابن عمر وبعض العلماء من الصحابة وغيرهم عدتها حيضة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن الرجل إذا تزوج امرأة ولها ولد من غيره فبموت الولد أنه لا يعتزل امرأته. وعند علي وعمر والصعب بن جثامة والحسن والحسين بن علي والحسن البصري والنَّخَعِيّ وعمارة بن عمير وَأَحْمَد وأبي عبيد أنه يعتزلها حتى تحيض حيضتين، واختاره ابن المنذر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الحامل إذا وضعت انقضت عدتها حال وضع الحمل. وعند حماد والْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق لا تنقضي به عدتها حتى تطهر من النفاس.
стр. 856
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وابن مسعود وابن الزبير وأَبِي حَنِيفَةَ وأكثر الفقهاء إذا مات أو طلق وهو غائب حسبت العدة من حين الموت أو الطلاق علمت بالموت والطلاق أو لم تعلم بهما حتى انقضت عدتها فقد انقضت، فإن علمت قبل انقضاء مدة العدة أتمت عدتها من حين الطلاق والموت، وبه قال من الزَّيْدِيَّة زيد بن على والمزيد والقاسم وأبي عبد الله الداعي. وعند علي بن أبي طالب والحسن البصري وقتادة وعَطَاء الخراساني وخلاس وداود تحتسب العدة من حين بلغها الخبر، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى. وعند عمر بن عبد العزيز والشعبي وابن المسيب إن ثبت ذلك بالبينة احتسبت العدة من حين الموت أو الطلاق، وإن ثبت ذلك بالسماع أو الخبر كان ابتداؤه من حين بلغها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غاب غيبة منقطعة وانقطع خبره ولم يعرف موضعه ففي زوجته قَوْلَانِ: الجديد ليس لها أن تتزوج بكل حال وتصبر حتى يتيقن موته أو طلاقه، وبه قال علي بن أبي طالب وابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ والثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ وأصحابه َوَأَحْمَد في رِوَايَة، وهو الصحيح. والقديم أنها تصبر أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا. ثم تحل للأزواج، وبه قال عمر وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ َوَأَحْمَد وإِسْحَاق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن هذه الغيبة تثبت بالفسخ سواء فقد بين الصفين أو فقد بين أهله نهارًا أو كان في مركب فيهلك قوم وسلم آخرون، أو غير ذلك وبهذا قال مالك. وعند أَحْمَد تحيض بالفقد بين الصفين أو بفقده من أهله نهارًا أو كان في مركب فيهلك قوم ويسلم آخرون لا غير.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك يفتقر ضرب المدة وإباحتها للأزواج إلى حكم حاكم، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. وعنده رِوَايَة أخرى أن ذلك لا يفتقر إلى حكم حاكم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا بالقديم فهل تقع الفرقة ظاهرًا أو باطنا قَوْلَانِ: أحدهما يقع ظاهرًا، والثاني ظاهرًا وباطنًا. وعلى هذا إذا قدم الزوج الأول فهل ترد إليه؟ اختلف فيه أصحاب الشَّافِعِيّ فقال بعضهم: إن قلنا تقع ظاهرًا ردت إليه سواء تزوجت أم لا، دخل بها أم لا، وإن قلنا تقع ظاهرًا وباطنًا لم ترد إلى الأول بكل حال. وقال بعضهم: إن تزوجت لم ترد إلى الأول، وإن لم تتزوج ردت إلى الأول. وعند أَحْمَد إن لم يكن دخل بها الثاني فنكاحه باطل، وإن دخل بها الثاني فالأول بالخيار بين إمساكها
стр. 857
بالعقد الأول ودفع صداق الثاني إليه ومن تركها على نكاح الثاني وأخذ الصداق الذي أصابها منه. وعند مالك إن كان الثاني دخل بها فهي زوجته، وإن لم يكن دخل بها فهي للأول من غير تخيير، وبناه على أصله في نكاح الوليين، وإن كان الثاني إذا دخل بها ثبت نكاحه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك هذا المنقطع لا يجوز قسمة ماله. وعند أَحْمَد يجوز.
* * *
стр. 858
باب مقام المعتدة والمكان الذي تعتد فيه
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن مسعود وابن عمر وعائشة وفقهاء المدينة وعلماء الأمصار يجب للمطلقة البائن الحائل على الزوج السكنى دون النفقة. وعند ابن عَبَّاسٍ وجابر بن عبد الله وَأَحْمَد وإِسْحَاق والحسن وعكرمة وأَبِي ثَورٍ والشعبي لها السكنى وعند شريح والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وعمر وعبد الله لها النفقة والسكنى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تجب، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المتوفى عنها زوجها هل تجب لها السكنى في مدة عدتها فيه قَوْلَانِ أصحهما تجب لها السكنى، وبه قال عمر وابن عمر وابن مسعود وأم سلمة وَمَالِك والثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ وأصحابه. والثاني لا تجب لها السكنى، وبه قال على وابن عبَّاس وعائشة والحسن وعَطَاء وجابر بن عبد الله وجابر بن زيد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المبتوتة إذا ظهر بها حمل فقَوْلَانِ: أحدهما ينفق عليها من حين ظهر حملها إلى أن تضع، وبه قال قتادة والزُّهْرِيّ وابن أبي ليلى وحماد بن أبي سليمان والْأَوْزَاعِيّ ومالك. والثاني لا يجب عليه أن ينفق عليها في الحال فإذا وضعت لزمه أن يدفع إليها جميع النفقة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أنفق عليها وهي تحسب أن بها حملاً ثم بان لا حمل لم يرجع عليها بشيء. وعند رَبِيعَة وَمَالِك وأبي عبيد يرجع عليها بما أنفق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجب نفقة الحامل المختلعة. وعند الحسن وعَطَاء لا تجب لها النفقة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة لا نفقة لها ولا سكنى. ونقل الترمذي عن الثَّوْرِيّ أنه يجب لها السكنى والنفقة. وعند الشعبي وأبي العالية والنَّخَعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ لها النفقة والسكنى. ونقل الترمذي عن الشعبي أنه يقول: لا سكنى لها ولا نفقة. وعند الحسن وحماد لا نفقة لها إلا أن يشرط ذلك على زوجها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وجابر بن عبد الله الحامل المتوفى عنها زوجها لا تجب لها النفقة. وعند شريح وابن سِيرِينَ والشعبي والنَّخَعِيّ وأبي العالية وخلاس بن
стр. 859
عمرو وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختياني والثَّوْرِيّ وأبي عبيد وعلي وابن مسعود وابن عمر تجب لها النفقة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أمر زوجته بالانتقال من دار إلى دار فانتقلت إليها ثم طلقها أو مات عنها وجب عليها الاعتداد في الثانية، والاعتبار بانتقالها ببدنها دون قماشها وخدمها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ الاعتبار ببدنها وقماشها ومتاعها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أذن لها في السفر غير سفر النقلة، ثم طلقها أو مات عنها وقد فارقت المنزل والبنيان فهي بالخيار إن شاءت رجعت إلى منزلها واعتدت، وإن شاءت مضت في سفرها إلى مقصدها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وعند أَحْمَد إن كان بينها وبين منزلها مسافة لا تقصر فيها الصلاة أو أكثر، وبينها وبين مقصدها كذلك فهي بالخيار بين الرجوع والمقام والذهاب ولا يلزمها المقام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان بينها وبين منزلها أقل من مسافة ثلاثة أيام لزمها الرجوع إلى منزلها، وإن كان مسافة ثلاثة أيام لزمها المضي إليه والاعتداد فيه، وإن كانت مسافة ثلاثة أيام وإن كان موضعها موضع إقامة لزمها الاعتداد فيه، وإن لم يكن موضع إقامة كان لها المضي إلى مقصدها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ أيضًا عليها أن تقيم إلى أن تنقضي عدتها ولا تخرج ولا ترجع، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أذن لها في الحج والعمرة فأحرمت ثم طلقها، فإن كان الوقت ضيقًا مضت في الحج، وإن كان الوقت واسعًا فهي بالخيار إن شاءت قامت حتى تنقضي العدة وتخرج إلى الحج وإن شاءت خرجت إلى الحج. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلزمها أن تقيم وتقضي العدة وإن فاتها الحج.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعثمان المعتدة ليس لها الخروج للحج والعمرة إذا لم يتقدم الإحرام على العدة وعند عَطَاء وطاوس وعائشة وابن عَبَّاسٍ لها أن تخرج إلى العمرة والحج. وعند الحسن وَأَحْمَد وإِسْحَاق تحج المرأة في عدتها من الطلاق. وعند مالك ترد ما لم تحرم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أخبرت المرأة بموت زوجها وهي في منزلها لزمها أن تخرج إلى منزله وتعتد فيه. وعند سعيد بن المسيب والنَّخَعِيّ لا تبرح حتى تنقضي عدتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ إذا ندَّت المعتدة على أهل زوجها وآذتهم بلسانها
стр. 860
جار نقلها من البيت الذي طلقت فيه إلى أقرب المواضع إليه. وعند الحسن وابن مسعود لا يجوز إخراجها إلا أن تُربَّى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة وغيرهم أنه لا يجوز للمعتدة أن تنتقل من بيت زوجها حتى تنقضي عدتها. وعند بعض العلماء من الصحابة وغيرهم لها أن تعتد حيث شاءت وإن لم تعتد في بيت زوجها، قال الترمذي: والقول الأول أصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ المبتوتة تلزمها العدة في بيت زوجها. وعند أحمد لا يلزمها ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للمطلقة المبتوتة الخروج نهارًا لقصد الحاجة في قوله الجديد، وبه قال أحمد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز، وهو قول قديم للشافعي.
* * *
стр. 861
باب الإحداد
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وكافة العلماء من الصحابة ومن بعدهم أن المتوفى عنها زوجها يجب عليها الإحداد. وعند الحسن البصري والشعبي لا إحداد عليها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المبتوتة لا إحداد عليها في القول الجديد، وبه قال عَطَاء ورَبِيعَة والْإِمَامِيَّة وَمَالِك وَأَحْمَد في إحدى الروايتين فيهما، وبه قال أيضًا من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وكذا المؤيَّد عن يَحْيَى. وفي القول القديم عليها الإحداد، وبه قال سعيد بن المسيب وأبو حَنِيفَةَ وصاحباه وأبو ثور والْمُزَنِي، وهي الرِوَايَة الأخرى عن مالك وَأَحْمَد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو عبد الله الداعي عن يَحْيَى، وهو الأولى من مذهب النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجب الإحداد على الذمية إذا كان زوجها مسلمًا، وكذا الصغيرة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه لا يجب عليها الإحداد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وأبو عبد الله الداعي عن يَحْيَى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان زوج الذمية ذميًا لزمها العدة والإحداد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا عده عليها ولا إحداد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يحرم على المحدة لبس الحلي ذهبًا كان أو فضة. وعند عَطَاء يحرم عليها الذهب دون الفضة. وعنه أيضًا لا يكره لها لبس الفضة إذا مات وهو عليها وليس لها أن تبتدئ لبسه.
* * *
стр. 862
باب اجتماع العدتين
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والزَّيْدِيَّة إذا تزوجت المرأة في عدتها ووطئها الثاني وكان جاهلاً بالتحريم لزمها لكل واحد منهما عدة ولا يتداخلان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يتداخلان ويكفيها عدة واحدة عنهما. وعند مالك رِوَايَتَانِ: إحداهما كقول الشَّافِعِيّ، والأخرى كقول أَبِي حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك على القول بتقدم التداخل لو اجتمعا وجب عليها إكمال العدة من الزوج الأول ثم تعتد من الثاني. وعند الشعبي وكافة الزَّيْدِيَّة تعتد أولاً من الثاني ثم تعتد من الأول.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نكحت في العدة ودخل بها في الثاني لم تحرم عليه بعد انقضاء العدة في القول الجديد، وبه قال علي وأبو حَنِيفَةَ، وتحرم على التأبيد في القول القديم، وبه قال عمر ومالك. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ كالقولين. وقد مضى ذكر ذلك في كتاب النكاح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا للثاني أن ينكحها جاز له ذلك إذا انقضت عدتها من الأول. وعند أَحْمَد لا يجوز حتى تنقضي عدتها منهما جميعًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوج في العدة ووطئها الثاني انقطعت عدتها حتى يفرَّق بينهما. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ لا تنقطع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزفر والزَّيْدِيَّة إذا خالعها بعد الدخول ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول فإنها تبني على عدتها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تستأنف العدة. وعند داود لا يلزمها البناء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن من تزوج امرأة ولها زوج لا يعلم بذلك لم يصح نكاحه ولا يلزمه أن يتصدق بشيء. وعند الْإِمَامِيَّة عليه أن يفارقها ويتصدق بخمسة دراهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوج الرجل امرأة ثم دخل بها ثم طلقها ومضى عليها قرءًا. وقرءان ثم راجعها انقعطت العدة، وإن وطئها بعد الرجعة ثم طلقها وجب عليها
стр. 863
استئناف العدة، وإن طلقها قبل أن يطئها فقَوْلَانِ: أحدهما تبني على العدة الأولى وهو القديم، وبه قال مالك وعَطَاء وهو الأولى على مذهب الزَّيْدِيَّة حتى قال أبو ثابت منهم: الصحيح من المذهب أنه إذا راجعها قولاً لا يقع الطلاق الثاني ما لم يخالعها، والثاني تستأنف وهو الجديد، وبه قال: أبو حَنِيفَةَ وصاحباه والزُّهْرِيّ وطاوس وحماد وأبو قلابة والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وَمَالِك في إحدى الروايتين عنهما وهو الأصح، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم ويَحْيَى والمؤيَّد. وعند داود لا يجب عليها عدة. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة عليها الاعتداد ولا تلحقها التطليقة الثانية حتى يراجعها بالفعل ويطلقها الثانية بعد ما حاضت حيضة عقيب الأولى واغتسلت.
* * *
стр. 864
باب استبراء الأمة
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعثمان وابن مسعود وأَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة إذا ملك الرجل أمة بابتياع أو هبة أو ميراث أو غنيمة لم يحل له وطئها حتى يستبرئها، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، بكرًا أو ثيبًا، يوطأ مثلها أو لم يؤطأ ممن تحمل مثلها أو لا تحمل. وعند ابن عمر وداود وشيعته إن كانت بكرًا فلا يجب عليه استبراؤها، وإن كانت ثيبًا وجب عليه استبراؤها. وعند اللَّيْث بن سعد إن كانت ممن تحمل مثلها لم يجز له وطؤها حتى يستبرئها، وإن كانت ممن لا تحمل مثلها فإنه يجوز له وطؤها قبل الاستبراء، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز أن تكون المستبرأة في يد المستبرئ سواء كانت جميلة أو قبيحة. وعند مالك إن كانت جميلة لم تترك في يد المستبرئ وإنما تترك في يد عدل، وإن كانت قبيحة كانت في يد المستبرئ.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا ملكها ببيع أو قضية فوضعت أو حاضت قبل القبض فوجهان أحدهما لا تعتد به، وبه قال أبو حَنِيفَةَ في رِوَايَة، والثاني تعتد به، وبه قال أحمد. وعند مالك إن حاضت في يد البائع أقل الحيض وبقي أكثره في يد المشتري اعتدت به، وإن مضى أكثره في يد البائع وبقي أكثره في يد المشتري لم تعتد به حتى تستأنف الاستبراء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للسيد الاستمتاع بالجارية المشتراة في ما عدا الوطء قبل الاستبراء على الصحيح، وبه قال عبد اللَّه بن عمر وبعض الزَّيْدِيَّة، والثاني لا يجوز، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وزيد بن علي والهادي من الزَّيْدِيَّة، وصححه بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا باع أمته ثم تقابلا لم يجز له وطؤها حتى يستبرئها، سواء قبضها المشتري أو لم يقبضها. وعند أَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة لا يلزمه الاستبراء. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ إن تقابلا بعد قبض المشتري لها فلا يجوز للبائع وطؤها حتى يستبرئها، وإن لم يقبضها فالقياس أنه يستبرئها، ولكن جوَّزنا له أن لا يستبرئها استحسانًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى أمة فارتفع حيضها لغير عارض فحكمها في التربص
стр. 865
إلى سن الإياس حكم المعتدة. وعند أَحْمَد تستبرئ بعشرة أشهر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ استبرائها عدة الوفاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كاتب أمته فعجزت ورجعت إلى ملك سيدها أو ارتد السيّد أو الأمة، أو ارتد أو عاد إلى الْإِسْلَام أو زوَّج أمته وطلقها الزوج قبل الدخول لم يحل له وطؤها قبل استبرائها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحل له في جميع المسائل قبل الاستبراء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وزيد بن علي والمؤيَّد إذا أراد بيع أمته ولم يكن وطئها لم يجب عليه استبراؤها، وإن كان قد وطئها له استبراؤها ولا يجب عليه. وعند النَّخَعِيّ وَمَالِك والثَّوْرِيّ والحسن وابن سِيرِينَ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والقاسم ويَحْيَى يجب على البائع والمشتري الاستبراء. وعند عثمان البتي يجب على البائع ولا يجب على المشتري. وعند الهادي من الزَّيْدِيَّة يبطل البيع بترك الاستبراء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وطئ الرجل أمته ثم باعها قبل أن يستبرئها لم يجز للمشتري أن يزوجها حتى يستبرئها، وكذا إذا اشترى أمة ووطئها وأراد أن يزوجها لم يصح النكاح حتى يستبرئها، وكذا لو اشترى أمة من رجل واستبرأها ووطئها وباعها قبل الاستبراء فأعتقها المشتري قبل أن يستبرئها لم يجب له أن يتزوَّج قبل أن يستبرئها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ في هذه الثلاث المسائل يجوز النكاح قبل الاستبراء. قال في الشامل والمعتمد والبيان والشاشي أن الرشيد ابتاع جارية فأراد وطأها في الحال فقيل له لا يجوز لك ذلك قبل الاستبراء، فتاقت نفسه إليها فسأل أبا يوسف عن ذلك فقال له أعتقها وتزوجها ففعل ذلك فعظم شأن أَبِي يُوسُفَ عنده بذلك. ونقل الغزالي في البسيط أن مسألة الرشيد مع أَبِي يُوسُفَ صورتها أن قال له أبو يوسف: يزوجها سيدها، ثم يستبرئها الرشيد من وجه، ثم يطلقها زوجها قبل الدخول فتحل للرشيد حينئذٍ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كان له أمة يطؤها وأراد بيعها لم يلزمه الاستبراء، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. وعند أَحْمَد وَمَالِك يجب عليه الاستبراء، إلا أن مالكًا يقول: إن اتفقا على حيضة واحدة أجزأ عنهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وعائشة والشعبي وَمَالِك وَأَحْمَد وأَبِي ثَورٍ وأكثر العلماء إذا أعتق أم ولده في حياته أو عتقت بموته لزمها أن تعتد بثلاثة أقراء، وبه قالت الزَّيْدِيَّة، وقالوا: لا يجب على المولى نفقتها أيضًا، وخصوا هذا بما إذا أعتقها في حياته. وعند عبد الله بن عمرو بن العاص وداود وإِسْحَاق في رِوَايَة إذا مات عنها
стр. 866
سيدها لزمها عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا ابتاع أمة من عبده التاجر وقد حاضت في يده لم يلزم الاستبراء. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلزمه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات سيد أم الولد وزوجها ولم يعلم أيهما مات أولًا فنظر، فإن كان بين موتهما شهران وخمسة أيام فما دون فعليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر من موت آخرهما، وإن كان ما بينهما أكثر من شهرين وخمسة أيام أو جهل بين موتهما فعليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر فيها حيضة، فتعتد بأقصى الأجلين من الشهور أو الحيضة. وعند الثَّوْرِيّ إذا لم يعلم أيِّهما مات أولاً، فإنها تعتد بأربعة أشهر وعشر بأحد الأجلين، وبه قال أبو حَنِيفَةَ إذا كان بين موتهما شهران وأربعة أيام فما دون، وإن كان بين موتهما شهران وخمسة أيام فأكثر فعند أَبِي حَنِيفَةَ تعتد بأربعة أشهر وعشر لا حيض فيها. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد تعتد بأربعة أشهر وعشر وفيها ثلاث حيض، وعند أبي ثور تعتد بشهرين وخمسة أيام عدة الإماء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا اشترى أمة حائضًا فإنه لا يعتد بذلك الحيض عن الاستبراء وتحتاج إلى حيضة أخرى. وعند مالك تعتد بها إذا كانت في أولها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أم الولد إذا مات سيدها وهي حامل لم يجب لها النفقة. وعند الحسن يجب لها النفقة من أصل المال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استبرأت أم الولد بحيضة حلت للزوج إذا انقطع دمها ولم تغتسل. وعند أَحْمَد لا تحل حتى تغتسل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى المكاتب من يعتق عليه واستبرأها ثم عجز لم يجزأ السيّد ذلك الاستبراء. وعند أَحْمَد يجزئه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجزئه في الأم خاصة دون غيرها.
* * *
стр. 867
كتاب الرضاع
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وعلي وابن عَبَّاسٍ وعَطَاء وطاوس ومجاهد وَمَالِك والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وعامة الفقهاء تثبت حرمة الرضاع بين الرضيع وبين صاحب اللبن وهو الفحل فيكون هذا الفحل أبًا للرضيع. وعند ابن عمر وعائشة وابن الزبير وابن المسيب وسليمان بن يسار ورَبِيعَة وحماد والأصم وابن علية وداود وابن بنت الشَّافِعِيّ وبعض العلماء من الصحابة وغيرهم لا تثبت تحريم الرضاع بين الرضيع وبين الفحل صاحب اللبن، فيجوز للفحل أن ينكح الرضيع إن كان بنتًا ويجوز للرضيع أن ينكح أخت الفحل إن كان الرضيع ذكرًا، أو بأخته إن كان الرضيع أنثى. قال الترمذي: وهذا القول أصح من القول الأول ولا يساعد الترمذي على هذا التصحيح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وابن مسعود وَأَحْمَد ومُحَمَّد وأبي يوسف وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة وغيرهم الرضاع مؤقت فلا يثبت بالتحريم بما يرضعه الطفل بعد استكماله حَوْلين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يثبت التحريم فيما يرضعه الطفل في ثلاثين شهرًا. وعند زفر يثبت التحريم فيما يرضعه الطفل في ثلاث سنين. وعند مالك ثلاث روايات: إحداهن كقول الشَّافِعِيّ، والثانية فيما يرضعه بحولين وشهر، والثالثة بحولين وشهرين. وعند داود وعائشة تحريم الرضاع غير مؤقت ولو أن امرأة أرضعت شيخًا صار ابنًا لها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ الرضاع في الحولين يتعلَّق به التحريم والحرمة سواء كان الرضيع يستغني بالطعام والشراب عن اللبن أو لا يستغني. وعند مالك إن كان الرضيع مستغنيًا عن اللبن بالطعام والشراب لم يتعلَّق بإرضاعه التحريم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعائشة وابن الزبير وابن مسعود وسعيد بن جبير وعَطَاء وطاوس وَأَحْمَد وإِسْحَاق لا يثبت تحريم الرضاع في أقل من خمس رضعات. وعند علي وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وسعيد بن المسيب والحسن وطاوس وعَطَاء بن أبي رباح والزُّهْرِيّ ومَكْحُول وقتادة والحكم وحماد واللَّيْث والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ.
стр. 868
وأصحابه وَمَالِك وابن الْمُبَارَك ووكيع وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ والزَّيْدِيَّة وَأَحْمَد في إحدى الروايتين تحريم الرضاع برضعة واحدة، وعند زيد بن ثابت وداود وأَبِي ثَورٍ وأبي عبيد وابن المنذر يثبت تحريم الرضاع بثلاث رضعات.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وكافة العلماء يثبت تحريم الرضاع بالوجور في الفم والسعوط في الأنف. وعند عَطَاء وداود وَأَحْمَد في إحدى الروايتين لا يثبت بذلك تحريم الرضاع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يثبت التحريم بالاحتقان، وهو أن يصب اللبن في دبر الطفل على أحد القولين، واختاره الْمُزَنِي، ولا يثبت في القول الثاني وهو الأصح، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وداود وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا جبن لبن المرأة وأطعم الصبي خمس مرات تعلق به تحريم الرضاع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والزَّيْدِيَّة لا يتعلَّق به تحريم الرضاع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا خلط اللبن بالماء أو غيره وسُقي منه المولود خمس رضعات وتحقق وصول غير اللبن إلى جوفه في كل مرة يثبت بذلك تحريم الرضاع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن خلطه بالماء أو بلبن البهيمة وكان الغلبة للبن تعلق به تحريم الرضاع، وإن كانت للماء أو للبن البهيمة لم يتعلَّق به تحريم الرضاع، وإن كان خلطه بالطعام وكان الطعام ظاهرًا لم يتعلَّق به تحريم الرضاع، وإن كان اللبن هو الغالب. وعند مالك إن استهلك اللبن في المخالط لم يتعلَّق به تحريم الرضاع، وإن لم يستهلك فيه ثبت تحريم الرضاع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر من الحنابلة إذا ارتضع من ميتة أو حلب منها بعد الموت فسقى لم يتعلَّق به تحريم الرضاع. وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يتعلَّق به تحريم الرضاع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لبن البهيمة لا يتعلَّق به حرمة الرضاع. وعند بعض السلف وَمَالِك أنه لا يتعلَّق بذلك حرمة الرضاع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا انقطع لبنها من الزوج الأول وتزوجت وحملت من هذا الزوج ونزل بها لبن في رمان نزوله فأرضعت به طفلاً ففي قوله الجديد أنه ابن الأول، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، والقديم أنه ابنهما، وبه قال مُحَمَّد وزفر وَأَحْمَد. والثالث أنه ابن
стр. 869
الثاني، وبه قال أبو يوسف. واختلفت الزَّيْدِيَّة فيما إذا طلقها وتزوجت ولها لبن من الأول، فقال النَّاصِر: حكم لبن الأول باق إلى ظهور الحمل من الثاني، فإن ظهر انقطع حكم لبن الأول. وقال سائر الزَّيْدِيَّة اللبن لها وللزوج الأول قبل أن تحمل من الثاني، فإذا حملت منه كان لها ولهما إلى أن تلد، فإذا ولدت من الثاني انقطع حكم لبن الأول.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أبان زوجته ولها لبن وانقضت عدتها ووطئها الزوج الثاني ولم يظهر بها حمل، أو ظهر بها حمل إلا أنه لا ينزل بمثله لبن كأبيد الحمل إلى الأربعين، أو مضي زمان ينزل بمثله اللبن ولم يرد فاللبن للأول، وإن زاد فقَوْلَانِ: الجديد أنه للأول، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. والثاني أنه لهما، وبه قال أَحْمَد ومُحَمَّد وزفر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا نزل للمرأة لبن من غير حمل وأرضعت به مولدًا تثبت الحرمة وثبت تحريم الرضاع. وعند أَحْمَد لا تثبت الحرمة ولا يثبت به تحريم الرضاع، وهو قول للشافعي أيضًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نزل اللبن بعد الولادة فهو للثاني. وعند أَحْمَد يكون بينهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أقر أن زوجته أخته من الرضاع أو النسب، ثم قال أخطأت أو وهمت لم يقبل رجوعه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يقبل منه ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لأصغر منه سنًا إنها ابنتي لم تحرم عليه بذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تحرم عليه بذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا زنى رجل بامرأة فأتت بولد فأرضعت بلبنها صغيره ثبت التحريم بينهما وبين أولاد الرضعة، ولا يثبت التحريم بلبن المرضعة وبين الزاني، فالورع للزاني لا يتزوجها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز له أن يتزوجها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان له زوجتان صغيرتان فأرضعتهما امرأة إحداهما بعد الأخرى انفسخ نكاح الثانية دون الأولى في أحد القولين، وينفسخ نكاحهما في القول الآخر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد، واختاره الْمُزَنِي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان معه امرأتان صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة انفسخ نكاحهما ووجب على الكبيرة الضمان للزوج. وعند الْأَوْزَاعِيّ لا ينفسخ
стр. 870
نكاح الكبيرة دخل بها أو لم يدخل، وينفسخ نكاح الصغيرة ولها نصف صداقها على الكبيرة. وعند ابن أبي ذؤيب لا يحرم رضاع الضرائر شيئًا، ولا ينفسخ النكاح. وعند مالك لا ضمان عليهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن قصدت بذلك إتلاف البضع على الزوج ضمنت، وإن لم تقصد بذلك إتلاف البضع لم تضمن.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يلزم التي أرضعت مهر المثل في أحد القولين ونصفه في القول الثاني. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يلزمهما نصف المسمى.
* * *
стр. 871
كتاب النفقات
باب نفقة الزوجات
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تسقط نفقة الزوجة بمضى الزمان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة تسقط بذلك، إلا أن يفرضها الحاكم فلا تسقط حينئذٍ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الزوج كبيرًا والزوجة صغيرة لا يوطأ مثلها وجب على الزوج نفقتها في أحد القولين، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم والنَّاصِر ويَحْيَى، ولا يجب فى الآخر، وهو الأصح واختاره الْمُزَنِي، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد، ومن الزَّيْدِيَّة زيد ابن علي والمؤيَّد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كانت الزوجة كبيرة والزوج صغيرًا لم تجب نفقتها في أحد القولين، وبه قال مالك، وتجب في القول الآخر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وأبو ثور وَأَحْمَد فى إحدى الروايتين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا هربت المرأة من زوجها أو امتنعت عليه ولم تمكنه من الوطء سقطت نفقتها. وعند الحكم بن عتيبة لا تسقط.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سافرت في حاجة نفسها بإذنه فقَوْلَانِ: أحدهما تجب لها النفقة. والثاني لا تجب، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد.
* * *
стр. 872
باب قدر نفقة الزوجات
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ نفقة الزوجة مقدرة وتعتبر بحال الزوج لا بحال الزوجة، وتختلف بيساره وإعساره وتوسطه، فيجب على الموسر مدان، وعلى المعسر مد، وعلى المتوسطة مد ونصف مد. وعند المؤيَّد من الزَّيْدِيَّة يجب لها في كل شهر سبعة أقفزة من المقشر وربع دينار للأدم والدهن والصابون والفحم والحطب. وعند الهادي منهم إذا شكت المرأة أن الزوج يضيق عليها في النفقة عدلت عند ثقة من النساء ويؤخذ من الزوج لكل ما يمونها من الطعام والشراب والكسوة للصيف والشتاء، وللدهن والمشط والأدم بقدر ما يراه الحاكم من التقدير. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ النفقة غير مقدَّرة والواجب قدر كفايتها وتعتبر بها، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند أَحْمَد تعتبر بحال الزوجين فيجب على الموسر للفقيرة نفقة متوسطة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجب على العبد نفقة زوجته حرة كانت أو أمة، مسلمة كانت أو كتابية. وعند مالك إن شرط عليه النفقة في عقد النكاح وجب عليه، وإن لم يشرط عليه في عقد النكاح لم يجب عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان نصفه حرًا ونصفه مملوكًا وهو موسر بنصفه الحر وجب عليه نفقه المعسر. وعند الْمُزَنِي يجب عليه نصف نفقة المعسر ونصف نفقة الموسر، فيجب عليه مد ونصف.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كانت المرأة ممن تُخْدَم في بيت أبيها وجب على الزوج إخدامها. وعند داود لا يجب عليه إخدامها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجب لها إلا خادم واحد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب عن القاسم ويَحْيَى. وعند مالك إن كانت ممن تُخْدَم في بيت أبيها بخادمين أو أكثر، أو كانت تحتاج إلى أكثر من خادم وجب عليه ذلك، وبه قال أبو يوسف، ومن الزَّيْدِيَّة المؤيَّد عن الهادي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تجب نفقة الزوجة بالعقد، وإنما تجب يومًا بيوم على القول الجديد الأصح، وتجب بالعقد في القديم، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
стр. 873
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ومُحَمَّد إذا دفع إلى زوجته نفقة شهر مستقبل فمات أحدهما، أو بانت منه أثناء الشهر استرجع منها نفقة ما بعد اليوم الذي مات فيه أحدهما أو بانت فيه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ لا يسترجع منها.
* * *
стр. 874
باب الإعسار بالنفقة واختلاف الزوجين فيها
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي وأبي هريرة وابن المسيب والحسن البصري وحماد ورَبِيعَة وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أعسر الزوج بنفقة المعسر ثبت لزوجته الخيار بين أن تصبر وتطالبه بها إذا أيسر وبين أن يفسح النكاح. وعند عَطَاء والزُّهْرِيّ وابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه لا يثبت لها الفسخ، بل يرفع الزوج يده عنها لتكتسب لنفسها. وحكاه بعض الشَّافِعِيَّة قولاً عن الشَّافِعِيّ أيضًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أعسر بالمهر فثلاث طرق: أحدها إن كان بعد الدخول لم يثبت لها الخيار، وإن كان قبله فقَوْلَانِ: الثانية إن كان قبل الدخول ثبت لها الخيار قولاً واحدًا، وإن كان بعده فقَوْلَانِ. الثالثة إن كان قبل الدخول ثبت الخيار قولاً واحدًا، وإن كان بعده لم يثبت قولاً واحدًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يثبت بالإعسارية الخيار.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أنفق على المرأة من مال زوجها ثم بان أنه قد مات قبل ذلك فإنه يحسب بذلك من نصيبها. وعند الحسن البصري والنَّخَعِيّ لا يحتسب به عليها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا اختلف الزوجان في الإنفاق فقالت الزوجه: لم ينفق على وقال الزوج بل أنفقت عليك فالقول قول الزوجة مع يمينها، إلا أن يكون للزوج بينة سواء كان الزوج معها أو لم يكن. وعند مالك إن كان الزوج معها فالقول قوله مع يمينه، وإن كان غائبًا عنها فالقول قولها مع يمينها.
* * *
стр. 875
باب نفقة المعتدة
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ والفقهاء السبعة المبتوتة تجب لها السكنى حائلًا كانت أو حاملاً، وكذا لا نفقة لها إن كانت حائلاً وتجب إن كانت حاملاً. وعند ابن عَبَّاسٍ وجابر وَأَحْمَد وإِسْحَاق والشعبي والحسن البصري وعَطَاء والزُّهْرِيّ وجماعة من أهل الحديث لا سكنى لها، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وَمَالِك تجب لها النفقة سواء كانت حائلاً أو حاملاً. واختلفت الزَّيْدِيَّة في ذلك فقال النَّاصِر وزيد بن علي: لها النفقة والسكنى. وقال يَحْيَى والمؤيَّد تستحق النفقة دون السكنى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا طلَّق العبد زوجته الحامل وجب عليه نفقتها على القول الذي يقول إن النفقة للحامل. وعند الشعبي وَمَالِك لا تجب عليه نفقتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وجابر وابن عمر والزُّهْرِيّ المتوفى عنها زوجها لا تجب لها النفقة في العدة حائلاً كانت أو حاملاً، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وصاحباه، ومن الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وعند ابن عمر والزُّهْرِيّ وجماعة من الزَّيْدِيَّة منهم النَّاصِر والقاسم ويَحْيَى والداعي وأبو طالب تجب نفقة عدتها من مال الميت حائلاً كانت أو حاملاً. وعند علي وابن عمر وَأَحْمَد إن كانت حاملاً وجبت لها النفقة، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في وجوب السكنى لها إذا كانت المتوفى عنها زوجها حاملاً قَوْلَانِ: أحدهما لا تجب، وبه قال أبو حَنِيفَةَ واختاره الْمُزَنِي. والثاني تجب، وبه قال مالك.
* * *
стр. 876
نفقة الأقارب والرقيق والبهائم
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والنَّاصِر والمؤيَّد من الزَّيْدِيَّة لا تجب للولد الموسر على أبيه. وعند يَحْيَى من الزَّيْدِيَّة تجب نفقته عليه إلى أن يبلغ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ يجب على الجد الإنفاق على ولد ولده وإن سفل إذا لم يكن له أب أو كان ولكنه معسر. وعند مالك لا يجب نفقه ولد الولد على الجدِّ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا عدم الأجداد وكانت الأم موسرة لزمها الإنفاق على ولدها. وعند مالك لا يلزمها ذلك. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يلزمها الإنفاق عليه، فإذا أيسر الأب رجعت عليه بما أنفقت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجب على الولد نفقة الأم. وعند مالك لا تجب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجب على الولد نفقة الأجداد والجدات وإن علون من قبل الأب أو الأم. وعند مالك لا تجب عليه، وبنى على أصله وهو أن نفقته لا تجب على أجداده.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجب نفقة القرابة مع اتفاق الدين واختلافه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يشترط التوافق في الدين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تجب النفقة لغير الوالدين والمولودين من القرابة كالأخ وابن الأخ والعم وابن العم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تجب لكل ذي رحم محرم حتى الإخوة والأخوات بشرط التوافق في الدين، فتجب عليه نفقة الأخ وأولاده والعم والعمة والخال والخالة، ولا تجب عليه نفقة أولاد العم ولا أولاد العمة ولا أولاد الخال ولا أولاد الخالة. وعند أَحْمَد تجب لكل وارث كالأخ وابن الأخ والعم وابن العم، ولا تجب نفقة ابنة الأخ والعمة وابنة العمة. وعند عمر بن الخطاب ﵁ تجب عليه نفقة كل قريب معروف النسب منه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تجب نفقة المولى من أسفل على المولى من أعلى. وعند أَحْمَد تجب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان للمنفق عقار وجب بيعه للإنفاق على قريبه. وعند أبي حَنِيفَةَ لا يباع.
стр. 877
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الأب صحيحًا فقيرًا، أو الابن موسرًا لم تجب على الابن نفقته في أحد القولين، وتجب في القول الآخر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا كان الولد بالغًا صحيحًا فقيرًا ففي وجوب نفقته على أبيه طريقان: لا تجب قولاً واحلًا، وقَوْلَانِ: أحدهما هذا، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. والثاني تجب، وبه قال أحمد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجب إعفاف الأب على الابن، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. وعند أَحْمَد رِوَايَة أخرى لا تجب عليه، وبه قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا بلغت البنت صحيحة سقطت نفقتها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تسقط حتى تتزوج. وعند مالك حتى تتزوج ويدخل بها الزوج، فإن لم يدخل بها كانت نفقتها باقية على أبيها، وإذا طلقت بعد الدخول لم تعد إلى أبيها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا اجتمع الجد أبو الأب والأم وهما موسران كانت النفقة على الجد دون الأم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد تجب على الجد ثلثا النفقة وعلى الأم ثلثها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اجتمع أم وبنت موسران وجبت النفقة على البنت دون الأم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تجب على الأم ربع النفقة وعلى البنت ثلاثة أرباعها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك إذا كان للصبي المعسر أب معسر وأم موسرة وجب على الوالدة أن تنفق ولا ترجع على الأب بذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد. وعند الهادي منهم تنفق عليه وترجع به على الأب إذا أيسر.
مسألة: عند البغداديين من الشَّافِعِيَّة إذا اجتمع ابن وابنة كانت على الابن. وعند الخراسانيين من الشَّافِعِيَّة وجهان: الأصح تجب عليهما نصفين، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. والثاني تجب عليهما على قدر الميراث، فتجب على الابن ثلثاها وعلى البنت ثلثها وبه قال أحمد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اجتمع بنت وابن ابن فالنفقة على ابن الابن، وبه قال البغداديون من أصحابه. وعند الخراسانيين من أصحابه وجهان: الأصح أنها عليهما نصفين. والثاني أنها تجب عليهما مثالية، وبه قال أحمد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ النفقة على البنت.
стр. 878
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اجتمع جد وابن موسران فثلاثة أوجه: أحدها أنها على الجد والثاني أنهما سواء. والثالث أنها على الابن، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وعند سائر الزَّيْدِيَّة على الجد سدس النفقة وعلى ابن الابن خمسة أسداسها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يخيِّر الرجل زوجته على إرضاع ولده منها. وعند أَبِي ثَورٍ وابن أبي ليلى والحسن بن صالح يخيرها على ذلك، وهي إحدى الروايتين عن مالك، والمشهور عن مالك أنها إن كانت ممن ترضع ولدها في العادة أجبرها، وإن كانت ممن لا ترضع ولدها في العادة لم يجبرها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أبان زوجته ثم وجد من يتبرع برضاع ولده أو ترضى بدون أجرة المثل وطلبت الأم أجرة المثل فطريقان: ينزع الولد منهما قولاً واحدًا. وقَوْلَانِ: أحدهما هذا. والثاني الأم أولى، وبه قال أَحْمَد واختاره الْمُزَنِي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ للأب انتزاعه ولكن لا يسقط حق الأم من الحضانة، فتأتي المرضعة فترضعه عند الأم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان له دابة وامتنع من الإنفاق عليها أجبر بالسلطان على الإنفاق عليها أو بيعها أو ذبحها إن كانت مما تؤكل، فإن لم يعلفها ولا باعها باعها عليه السلطان إذا أكرها وأنفق عليها من كرائها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجبره السلطان على ذلك بل يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر.
* * *
стр. 879
باب الحضانة
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن الأم أحق بالحضانة من الأب وغيره. وعند شريح الأب أحق منها. وعند عمر ﵁ العم أحق منهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا بلغت البنت كانت أحق بنفسها من وليها وأمها. وعند مالك الأم أحق بها حتى تتزوج ويدخل بها الزوج. وعند أَحْمَد تكون مع أبيها حتى تتزوج ويدخل بها الزوج.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ إذا تزوجت المرأة سقط حقها من الحضانة. وعند الحسن البصري لا يسقط حقها من ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا طلقت عاد حقها من الحضانة، سواء كان الطلاق بائنًا أو رجعيًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند مالك لا يعود حقها بحال، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والْمُزَنِي إن كان الطلاق بائنًا عاد حقها، وإن كان رجعيًا فلا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أم الأب وأمهاتها مقدمات على الأخوات والخالات في قوله الجديد، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وفي قوله القديم الأخوات والخالات مقدمات على أم الأب وأمهاتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الأخت من الأب أولى من الأخت للأم ومن الخالة في الحضانة وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى والمؤيَّد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ الأخت من الأم والخالة أولى من الأخت للأب. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد الخالة أولى من الأخت من الأب والأم ومن الأخت من الأم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أيضًا يَحْيَى.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الأب مقدَّم على الأخت للأم والخالة في الحضانة على أحد الوجهين. وفي الوجه الثاني هما مقدمات عليه، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق الأم أحق بالولد ما لم يبلغ سبع سنين، فإذا بلغها خُيَّر بين أبويه فإذا اختار أحدهما كان عنده وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه لا يخيَّر بينهما، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول: إن كانت بنتًا فالأم أحق بها ما لم تتزوج ويدخل
стр. 880
بها الزوج أو تحيض، وبه قال أكثر الزَّيْدِيَّة، وإن كان ابنًا فالأم أحق به إلى أن يبلغ حدًا يأكل بنفسه ويشرب بنفسه ويلبس بنفسه ويستنجي بنفسه، ثم الأب أولى به إلى أن يبلغ. وَمَالِك يقول: الأم أحق بالبنت إلى أن تتزوج ويدخل بها الزوج، والأب أحق بالابن إلى أن يبلغ. وعند يَحْيَى من الزَّيْدِيَّة إذا بلغت الجارية ست سنين أو سبع سنين. فالأب أحق بها. وعند أَحْمَد إن كان ذكرًا خيِّر بينهما، وإن كانت أنثى لم تخيَّر بل الأم أحق بها. وحكى عنه أنه قال: إن أباها أحق بها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أراد أحد الأبوين الانتقال كان الأب أحق بالولد سواء كان هو المنتقل أم هي وعند بعض أصحاب الشَّافِعِيّ إذا انتقل الأب إلى مسافة لا تقصر فيها الصلاة، فالأم أحق به، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة إن كان المنتقل هو الأب فالأم أحق به وإن كان المنتقل هي الأم فإن انتقلت إلى بلد فهي أحق به أيضًا وإن انتقلت من بلد إلى قرية فالأب أحق به.
(قال مؤلفه الإمام جمال الدين رحمه الله تعالى: انتهى الربع الثالث في ذلك التاريخ وهو ربع المناكحات في السابع من شعبان سنة تسع وستين وسبعمائة وشرع في الرابع).
* * *
следующие страницы →