← Фикх общий

Фикх общий · id 95560

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

الريمي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

أرش الموضحة مع دية الشعر، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وكذا الخلاف فيما إذا حلق لحيته على وجه لا ينبت. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا لطم وجه فاحمر أو اخضر أو اسود فلا شيء عليه سوى التعزير. وعند الْإِمَامِيَّة عليه في الاحمرار دينارًا ونصف، وفي الاخضرار والاسوداد ثلاثة دنانير، وأرشها في الجسد على النصف من أرشها من في الوجه، وأرشها في الوجه بحساب ما ذكروه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا ضرب صدغ الرجل فلم يستطع الالتفات يمينًا وشمالاً ولا خلفًا، أو رضَّ صدره وأثنى سقاه أو أثنى الصدر والكتفان أو أثنى أحد الكتفين مع الساق الآخر ففي جميع ذلك الحكومة. وعند النَّاصِر والصادق والباقر من الزَّيْدِيَّة في ضرب الصاع إذا لم يستطع ما ذكر الدية. وفي رضّ الصدر وانثناء الساقين خمسمائة دينار، وفي انثناء الصدر والكتفان ففيهما جميعًا ألف دينار، وفي انثناء أحد الكتفين الآخر خمسمائة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا قلع أصابع يد رجل خطأ ثم قطع ما بقي من الكف خطأ قبل البدء وجب على عاقلته دية البرء لا غير، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة. وعند مالك تجب دية الأصابع منفردة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قتل حر عبدًا أو أمة لغيره وجب عليه قيمتها، سواء بلغت دية حر أو أكثر أو أقل، وسواء قتله عمدًا أو خطأ، وسواء ضمنه باليد أو بالجناية، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وزفر وزيد بن علي وَأَحْمَد في رِوَايَة ومن الزَّيْدِيَّة المؤيَّد وأبو العبَّاس وأبو طالب ويَحْيَى أيضًا إن ضمن بالجناية ضمنه بقيمته بالغة ما لم تبلغ دية حر، وإن بلغت ذلك أو أكثر نقص من دية الحر عشرة دراهم، وإن ضمن باليد ضمنه بقيمته بالغة ما بلغت وإن زاد على دية الحر كقول الشَّافِعِيّ ومن وافقه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي وابن المسيب وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ والخرقي من الحنابلة أطراف العبد مضمونة بالجناية من قيمته فيجب بقطع يديه جميع قيمته وفي إحداهما نصف قيمته، وكذا جميع أطرافه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ كقول الشَّافِعِيّ ومن وافقه. والثانية: ما لا منفعة فيه كالأذنين واللحية والحاجبين فإن فيه ما نقص من قيمته. والشَّافِعِيّ يوافقه على الحاجبين في العبد، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يخالف الشَّافِعِيّ في الحاجبين

стр. 912

من الحر. وعند مالك وأبي بكر الخلَّال من الحنابلة وَأَحْمَد في رِوَايَة يضمن بما نقص من قيمته إلا الموضحة والمثقلة والمأمومة والجائفة فإنه يضمن بجزء قيمته. وعند مُحَمَّد بن الحسن وداود وأهل الظاهر يضمن جميع أطرافه وجراحاته بما نقص من قيمته بكل حال. وحكاه الخراسانيون من الشَّافِعِيَّة قولاً عن الشَّافِعِيّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قطعت يد العبد ثم أعتق ومات من السراية فهي مضمونة، وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يضمن السراية وللسيد قيمة اليد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ويضمن يد حر ويكون للسيد منها نصف قيمته وما بقي فلورثة العبد. وعند أَحْمَد يضمن بقيمته ويكون للسيّد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كانت قيمة العبد تزيد على دية الحر فأتلف منه ما يقابل كمال القيمة كاليدين ونحوهما ثم أعتق ومات وجب فيه دية حر. وعند أَحْمَد يجب ضمان القيمة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة إذا قتل العبد حرًا، أو عبدًا، أو جنى خطأ أو عمدًا واختار الولي الدية فسيد العبد بالخيار إن شاء فداه وإن شاء سلمه إلى ولي الدم فيكون ملكًا له أو إلى المجني عليه فيكون ملكًا له. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وكذا أَحْمَد لا يملك المجني عليه العبد بجناية العمد والحكم فيه كالحر إما القصاص وإلا العفو على مال. وعند مالك يملك المجني عليه، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد وأَبِي ثَورٍ والحسن البصري وقتادة الواجب في جنين الأمة إذا كان مملوكًا عشر قيمة أمه سواء كان ذكرًا أو أنثى. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد إن كان الجنين ذكرًا فنصف عشر قيمته، وإن كان أنثى وجب فيه عشر قيمتها، فاعتبره بنفسه ولم يعتبره بأمه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم. وعند النَّاصِر ويَحْيَى منهم يجب نصف عشر قيمته. وعند النَّخَعِيّ فيه نصف عشر ثمن أمه. وعند سعيد بن المسيب يجب فيه عشرة دنانير. وعند حماد الواجب فيه جمل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قطع يد عبد ثم أعتق وسرت الجناية إلى نفسه ومات لزمه دية حر للسيد منها نصف قيمته، وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب ما زاد على نصف القيمة. * * *

стр. 913

باب العاقلة وما تحمله من الديات مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تحمل العاقلة دية الخطأ. وعند أبي بكر الأصم وابن علية والخوارج لا تحمل العاقلة الدية بل تكون في مال القاتل. وعند قتادة وعلقمة وابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ وعثمان البتي وأَبِي ثَورٍ والحارث العكلي دية الخطأ المحض على العاقلة، ودية عمد الخطأ في مال القاتل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تحمل العاقلة الدية وما دونها في أصح القولين، وبه قال عثمان البتي ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي والمؤيَّد، ولا تحمل ما دون الدية في القول الآخر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه والثَّوْرِيّ تحمل أرش الموضحة فما زاد ولا تحمل ما دون ذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى وعند سعيد بن المسيب وَمَالِك وعَطَاء وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأكثر العلماء تحمل العاقلة نصف الدية ولا تحمل ما دون ذلك، وهو قول قديم للشافعي. وعند الزُّهْرِيّ تحمل العاقلة ما فوق ثلث الدية ولا تحمل ثلث الدية فما دونه. مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في غرة الجنين هل تحملها العاقلة فيه قَوْلَانِ: الجديد تحملها والقديم لا تحملها، وبه قال مالك. مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في قيمة العبد إذا قتله الحر خطأ أو عمد خطأ، أو جنى على طرفه خطأ أو عمد خطأ هل تحمله العاقلة؟ على قولين: أحدهما: لا تحمله العاقلة، وبه قال مالك واللَّيْث وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبو ثور وأبو يوسف ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. والثاني: تحمله العاقلة، وبه قال الزُّهْرِيّ والحكم وحماد وأبو حَنِيفَةَ ومحمد وسائر الزَّيْدِيَّة، واختاره الْمُزَنِي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تحمل العاقلة بدل أطرافه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك ورَبِيعَة والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ َوَأَحْمَد في رِوَايَة إذا قتل شخص نفسه خطأ أو عمد خطأ، أو جنى على طرف نفسه خطأ أو عمد خطأ، كان ذلك هدرًا. وعند الْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق تحمل العاقلة ذلك، فإن كان طرفًا كان بدله له، وإن كان نفسًا كان لوارثه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تحمل العاقلة جناية العمد المحض سواء كانت في النفس أو الطرف وجب فيها القصاص أو لا تجب. وعند مالك والحكم وقتادة إن كانت لا قصاص فيها مثل الهاشمة والمنقلة والمأمومة حملتها العاقلة إن كانت عمدًا.

стр. 914

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ جناية العمد المحض يجب أرشها حالاً في مال الجاني. وعند أَبِي حَنِيفَةَ مؤجَّلاً في ثلاث سنين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذاكان القتل عمدًا لا يجب به القود بحال الوالد ولده والجائفة والمأمومة، وما دون الموضحة وجبت عليه الدية مغلَّظة في مال حاله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تجب مؤجَّلة في ثلاث سنين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دية عمد الخطأ مؤجَّلة على العاقلة في ثلاث سنين. وعند ابن سِيرِينَ هي حالة في مال العاقل. وعند مالك رِوَايَتَانِ: إحداهما كقول الشَّافِعِيّ. والثانية أن هذا النوع من العمد المحض، ولا يعرف عمد الخطأ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الدية تجب على العاقلة مؤجلة في ثلاث سنين. وعند بعض الناس تجب حالة. وعند رَبِيعَة تجب مؤجَّلة في خمس سنين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تحمل العاقلة الدية في ثلاث سنين من يوم القتل، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ من يوم حكم الحاكم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد والهادي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ دية الجنين تقسم في ثلاث سنين، وعند أَبِي حَنِيفَةَ تقسم في سنتها، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سية المرأة والذمي مؤجَّلة في ثلاث سنين في أحد القولين، وبه قال أحمد. وفي القول الثاني دية الذمي في سنة والمرأة في سنتين في الأولى ثلثاها وفي الثانية ما بقي، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. ولا يتصور الخلاف معه في الذمي لأن عنده ديته كالمسلم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أقرّ بجناية الخطأ لزمته الدية في ماله. وعند أَبِي ثَورٍ لا يلزمه شيء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تحمل العاقلة بدل الأموال. وعند عَطَاء تحمل ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا قطع يده خطأ ثم قتله قبل البرء وجب دية واحدة على عاقلته. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة تجب على عاقلته دية اليد والنفس جميعًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة: العاقلة هم العصبة ولا يدخل فيهم أبو الجاني ولا جده وإن علا، ولا ابنه ولا ابن ابنه وإن سفل، وعند مالك العاقلة قرابة

стр. 915

الرجل من قبل أبيه. وادَّعى الترمذي أن هذا أيضًا مذهب الشَّافِعِيّ. وعند مالك أيضًا وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يدخلون فيهم. وعند بعض العلماء أن الدية على الرجال دون النساء والصبيان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا يحمل العاقل مع العاقلة شيئًا من الدية، وعند أبي حَنِيفَةَ وبعض المالكية هو كأحدهم. وعند بعض المالكية هو مستحب وليس بواجب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يحمل المولى من أسفل وهو المنعم عليه بالعتق عن المولى من أعلى في أحد القولين، وبه قال أَحْمَد وأكثر العلماء، ويحمل في القول الآخر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ والمالكية. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يعقل العديد، وهو الرجل القريب الذي يدخل في قبيلة ويعد منهم، ولا يحمل الحليف، وهو أن يحالف رجل رجلاً على أن ينصر أحدهما الآخر ويعقل أحدهما عن الآخر ويرث أحدهما الآخر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ أن الحليف إذا لم يكن للقاتل قرابة من النسب فإنه يرث ويعقل، ووافق أبو حَنِيفَةَ الشَّافِعِيّ على أن العديد لا يعقل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن هل الديوان من غير العصبات لا يعقلون. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا حرث الإمام الناس وجعلهم فرقًا يجب بذلك عريف فرقة، فإذا جنى واحد من أهل تلك الفرقة خطأ أو عمد خطأ حمل أهل ديوانه من أهل فرقته عنه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. واختلف النقل عن مالك، فنقل عنه صاحب البيان والمعتمد موافقة أَبِي حَنِيفَةَ، ونقل عنه الشاشي موافقة الشَّافِعِيّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان هناك رجل مجهول في النسب فانتسب إلى قبيلة وأمكن صدقه وصادقوه على ذلك ثبت نسبه منهم وعقلوا عنه. ولو قال جماعة من الناس سمعنا أنه ليس منهم وشهدوا بذلك لم ينتف نسبه بذلك. وعند مالك ينتفى نسبه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يعقل الذمي عن الذمي سواء كانا على ملة واحدة أو على ملتين كاليهودية والنصرانية. وعند أَبِي حَنِيفَةَ في رِوَايَة يعقل ذمي عن ذمي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ الفقير الذي لا يملك ما يكفيه على الدوام لا يحمل العقل وإنما يحمل العقل الغني والمتوسط. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة وأكثر

стр. 916

العلماء الفقير يحمل العقل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ ما يجب على الغني نصف دينار وعلى المتوسط ربع دينار، وعند أَبِي حَنِيفَةَ أكثر ما يجعل على كل واحد من الموسر أو المتوسط أربعة دراهم ولا حد لأقله. وعند مالك وَأَحْمَد يحمل كل واحد منهم قدر طاقته بحيث لا يضر به ولا يتعذَّر. وحكى أبو ثور عن مالك أنه يجب على كل واحد منهما ربع دينار. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا مات واحد منهم بعد الحول وهو موسر لم يسقط عنه بل يجب قضاؤه من تركته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يسقط عنه بموته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يقدَّم في العقل من العصبات الأقرب والأقرب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تقسم على القريب والبعيد منهم ولا يقدَّم القريب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان بعض العاقلة في البلد وبعضهم غائب في بلد آخر وهم درجة واحدة وفي الحاضرين سبعة فقَوْلَانِ: أحدهما أن الحاكم يقسم الدية على الحاضرين دون الغائبين، وبه قال مالك. والثاني: يقسّم الدية على الجميع، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان بعض العاقلة في البلد وبعضهم في إقليم آخر لم يعقل عنه من ليس معه في البلد، وعند أَبِي حَنِيفَةَ يعقل الجميع الحاضر والغائب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والزَّيْدِيَّة إذا كان العاقل بمكة وعاقلته بخراسان كانت الدية عليهم، فإن جعل قاضي مكة الدية على أهل مكة ولم ينتظر الغائبين من عاقلته جاز. وعند سائر العلماء لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك أهل الميراث لا يحملون في جملة العاقلة من غير سبب، وعند أَبِي حَنِيفَةَ يعقلون عنه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جنت أم الولد فإن أرش جنايتها على السيّد فيفديها بأقل الأمرين من قيمتها أو الأرش، وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يفديها بالأرش بالغًا ما بلغ. وعند سائر الزَّيْدِيَّة يفديها بقيمتها. وعند أَبِي ثَورٍ وداود يكون في ذمتها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جنت أم الولد ثانيًا لزم السيّد أن يفديها أبدًا كلما جنت في أحد القولين، وبه قال مالك وفي القول لا يلزمه أن يفديها إذا جنت ثانيًا بل شارك

стр. 917

الثاني المجني عليه أولاً إلا أن يكون قد فداها في الجناية الأولى بأقل من قيمتها فيلزمه حينئذٍ بما قيمتها، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ: إحداهما أن الجناية الثانية كالجناية الأولى. والثانية تكون الجناية الثانية في ذمتها تتبع بها أعتقت، وإذا لم يتخللها فداء وجبت قيمة واحدة بين الجميع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل من لا عاقلة له عقل عنه بيت المال، وعند الحسن تكون جنايته على نفسه. وعند أَحْمَد تكون هدرًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة الزَّيْدِيَّة من اتخذ جسرًا أو قنطرة على نهر في شارع أو أصلح جادة الطريق من غير إذن الإمام ونحوه ضمن ما يحصل منه وتحمله العاقلة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا ضمان في ذلك. * * *

стр. 918

باب اختلاف الجاني وولي الدم مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا قطع رجل عضو رجل ثم اختلفا فقال الجاني قطعته وهو أشل وقال المجني عليه قطعته وهو سليم فطريقان: إحداهما قَوْلَانِ: أحدهما: القول قول الجاني، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. والثاني: قول المجني عليه، وبه قال أحمد. والثانية: إن اختلفا في الأعضاء الظاهرة كاليد والرجل وما أشبههما فالقول قول الجاني، وإن اختلفا في الأعضاء الباطنة فالقول قول المجني عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قدَّ ملفوفًا نصفين ثم اختلف الجاني والولي فقال الجاني كان ميتا، وقال الولي كان حيًّا فقَوْلَانِ: أحدهما القول قول الولي. والثاني: وهو المنصوص القول قول الجاني، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. * * *

стр. 919

باب كفارة القتل مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والزُّهْرِيّ تجب الكفارة بقتل العمد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي والمؤيَّد والقاسم، وأشار إليه النَّاصِر. وعند مالك والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وأبي ثور لا تجب الكفارة في قتل العمد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وزيد بن علي، وكذا الهادي أيضًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل عبدًا لنفسه أو لغيره، أو قتل ذميًا أو معاهدًا وجبت عليه الكفارة. وعند مالك لا كفارة في ذلك كله. وعند الحسن لا تجب الكفارة في قتل الذمي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجب عليه الكفارة في ماله بقتل نفسه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تجب عليه، وبه قال بعض الخراسانيين من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وعمر والزُّهْرِيّ والنَّخَعِيّ والحسن والحكم إذا ضرب بطن امرأة فألقت من ضربته جنينًا ميتًا وجب عليه الكفارة. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يلزمه بذلك كفارة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجب الكفارة بالقتل بالمباشرة والأسباب، كحفر البئر وغيره. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تجب الكفارة بالقتل بالأسباب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان القاتل صبيًا أو مجنونًا أو كافرًا وجبت عليهم الكفارة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا كفارة عليهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل جماعة واحدًا وجب على كل واحد منهم كفارة. وعند عثمان البتي تجب كفارة واحدة، ونقله بعض الشَّافِعِيَّة عن الشَّافِعِيّ قول آخر. * * *

стр. 920

كتاب الإمامة وقتال أهل البغي مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء يجب نصب الإمام. وعند عبد الرحمن بن كيسان الأصم لا يجب نصب الإمام، ويجوز ترك الناس أجنافًا يلتطمون إسلافًا واختلافًا. وعند بعض المتكلمين إذا تكاف الناس عن الظلم فلا يجب نصب الإمام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء لا يجوز الخروج عن طاعة الإمام. وعند الْإِمَامِيَّة يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن المحارب للإمام فاسق يجب البراءة منه وقطع موالاته ولا تنتهي معصيته إلى الكفر. وعند جماعة من أصحاب الحديث أن الباغي مجتهد وخطأه يجري مجرى الخطأ في سائر الخطأ. وعند الْإِمَامِيَّة حكمه حكم من حارب النبي ﷺ وخرج عن طاعته فيحكم عليه بالكفر ولا يمنع التوارث ولا يغنم ماله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء الطريق لمعرفة الإمام النص أو الدعوة أو القهرية، وعند الزَّيْدِيَّة الطريق إلى ذلك النص أو الدعوة لا غير. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء وأكثر الزَّيْدِيَّة لا يجوز إمامان في عصر واحد. وعند بعض الزَّيْدِيَّة يجوز ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ظهر الأفضل وقد تقدمت ولاية المفضول لم يجب عليه تسليم الأمر إلى الأفضل، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة والمعتزلة والفقهاء. وعند النَّاصِر والقاسم منهم يجب عليه تسليم الأمر إليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وسائر الزَّيْدِيَّة أن قول الإمام بانفراده لا يكون حجة. وعند الداعي من الزَّيْدِيَّة والْإِمَامِيَّة أنه حجة لا يجوز خلافه، وهو الصحيح من مذهب النَّاصِر.

стр. 921

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يشترط أن يكون الإمام معصومًا، وبه قال أكثر الزَّيْدِيَّة وهو الصحيح من مذهب النَّاصِر منهم. وعند الْإِمَامِيَّة يشترط ذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي والنَّاصِر أيضًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فسق الإمام فهل ينعزل؟ وجهان فإن قلنا ينعزل فتاب فهل يعود؟ وجهان: وعند الزَّيْدِيَّة تعود ولايته بالتوبة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أسره البغاة، فإن كان يرجو الخلاص فهو على إمامته، وإن لم يرجُ وكانت ولاية البغاة لا إمام لهم فهو على إمامته، وإن كان لهم إمام خرج الأسير عن الإمامة إن آيس من خلاصه، وإن خلص بعد ذلك لم يعد إلى الإمامة. وبه قال المؤيَّد من الزَّيْدِيَّة. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يعود إلى الإمامة، وبه قال القاسم منهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يبدأ الإمام البغاة بالقتال حتى يراسلهم ويسألهم ما ينقمون، فإن ذكروا مظلمة ردَّها وإن ذكروا شبهة كشفها وبين لهم وجه الصواب، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يبدؤهم بالقتال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الباغي يقتل للدفع، وعند الزَّيْدِيَّة يقتل للبغي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ما أجلب به البغاة على أهل العدل لا يغنم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة مُحَمَّد بن عبد الله. وعند سائر الزَّيْدِيَّة يغنم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا انهزم أهل البغي وتركوا القتال لم يتبعوا ولم يجز قتلهم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا انهزموا إلى فئة ومدد ليستعينوا بهم جاز اتباعهم وقتلهم، وبه قال أبو إِسْحَاق المروزي من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أسر أهل العدل من أهل البغي من هو من أهل القتال حبس ما دامت الحرب قائمة، فإن انقضت أو انهزموا إلى فئة خلّى من الأسر. وعند بعض الشَّافِعِيَّة لا يخلى ولا يجوز قتله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز قتله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم يكن المأسور من أهل القتال كالشيخ الذي لا قتال فيه أو المجنون أو الصبي أو العبد أو المرأة لم يحبسوا. وعند بعض أصحابه يحبسوا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ليس للإمام أن يستعين بأهل الذمة على قتال أهل البغي إلا أن يكون به ضعفًا ومعه منعة يمنعونهم من قتلهم مدبرين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز للإمام أن يستعين بأهل الذمة على قتال أهل البغي على الإطلاق.

стр. 922

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أتلف أهل البغي على أهل العدل مالاً عند قيام الحرب فقَوْلَانِ: القديم يجب عليهم الضمان، وبه قال مالك. والقول الجديد لا يلزمهم الضمان، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، وهو الأصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا يجوز لأهل العدل الانتفاع بسلاح أهل البغي وبكراعهم بحال. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز لهم ذلك إذا كان الحرب قائمًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا نصب أهل البغي قاضيًا وكان لا يرى استباحة دم أهل العدل وأموالهم صح حكمه ونفذ قضاؤه إذا كان ممن يجوز أن يكون قاضيًا، وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان القاضي من البغاة لم يجز قضاؤه، وإن كان من أهل العدل جاز قضاؤه. وبناه على أصله وهو أن البغاة يفسقون ببغيهم. وعند الشَّافِعِيّ لا يفسقون. وعند أَبِي يُوسُفَ وزفر لا ينفذ قضاؤه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كتب قاضي أهل البغي إلى قاضي أهل العدل فالمستحب أن لا يقبله استهانة له وإن قبله جاز، وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز قبوله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا انفرد أهل البغي بدار وباينوا الإمام وارتكبوا ما يوجب الحد وحصل معهم أسير من أهل العدل أو تاجر وارتكب فيها ما يوجب الحد، ثم ظهر عليهم الإمام أقام عليهم حدود ما ارتكبوا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب عليهم الحد ولا على الأسير ولا التاجر الذي دخل إليهم من أهل العدل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك إذا قتل الباغي قتيل صلى عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا قتل في المعترك لم يصلّ عليه. * * *

стр. 923

باب حكم المرتد مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة الزَّيْدِيَّة لا تصح ردة الصبي، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وَمَالِك في الظاهر عنه تصح ولكن لا يقتل بها حتى يبلغ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ تصح ردة السكران. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تصح ردة السكران ولا إسلامه، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ إذا أكره على التلفظ بكلمة الكفر فقالها وقصد بها الدفع عن نفسه ولم يعقد الكفر بقلبه لم يحكم بردته ولم تبن منه امرأته. وعند أَبِي يُوسُفَ يحكم بردته وتبن منه امرأته استحسانًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وعلي والحسن والزُّهْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث ومالك َوَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تقتل المرأة بالردة سواء كانت حرة أو أمة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد ويَحْيَى. وعند قتادة والحسن لا تقبل وتسترقَّ وبه قال على في إحدى الروايتين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وأهل الكوفة ومن الزَّيْدِيَّة القاسم لا تقتل بل تحبس وتضرب حتى تسلم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ارتدت المرأة ولحقت بدار الحرب لم يجز استرقاقها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تسبى وتسترق، وإن كانت أمة أجبرها سيدها على الْإِسْلَام، ويروى ذلك عن ابن عباس. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلى يستتاب المرتد قبل أن يقتل، وعند الحسن البصري وطاوس وعبيد بن عمير لا يستتاب وبقتل في الحال. وعند عَطَاء إن كان مسلمًا في الأصل فلا يستتاب، وإن كان أسلم عن كفر ثم ارتد استتيب وعنه كقول الشَّافِعِيّ أيضًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ استتابة المرتد واجبة أو مستحبة؟ قَوْلَانِ: وبالأول قال مالك َوَأَحْمَد ومن الزَّيْدِيَّة الهادي والنَّاصِر. وبالثاني قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة وأكثر الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سواء قلنا الاستتابة واجبة أو مستحبة ففي مدتها قَوْلَانِ: أحدهما: يستتاب في الحال ونصره الشَّافِعِيّ. والثاني: يستتاب ثلاثة أيام، وبه قال عمر

стр. 924

وَمَالِك وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وكافة الزَّيْدِيَّة. وعند علي يستتاب شهرًا. وعند الزُّهْرِيّ يستتاب ثلاث مرات في حالة واحدة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يستتاب ثلاث مرات في ثلاث جمع. وعند النَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ يستتاب أبدًا أو يحبس إلى أن يموت. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أسلم المرتد صح إسلامه وحقن دمه ولم يقتل. وعند بعض الناس إذا أسلم لم يحقن دمه بحال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة تقبل توبة الزنديق. وعند مالك وَأَحْمَد وإِسْحَاق لا تقبل توبتة ولا يحقن دمه بذلك وهي إحدى الروايتين عن أَبِي حَنِيفَةَ، وفي الرِوَايَة الأخرى عنه كقول الشَّافِعِيّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أسلم ثم ارتد وتكرر منه ذلك قبل منه الْإِسْلَام ولم يقتل. وعند إِسْحَاق يقتل في الثانية ولا يقبل منه الْإِسْلَام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تكرر منه الكفر والْإِسْلَام فإنه يعزَّر في المرة الثانية. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يعزَّر في المرة الثالثة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شهد على شخص بالردة وأنكر ذلك لم يكن إنكاره توبة ما لم يتلفظ بالشهادتين، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إنكاره توبة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد وهو الأصح من مذهب النَّاصِر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للأجنبي قتل المرتد من غير إذن الإمام، وبه قال كافة العلماء وأكثر الزَّيْدِيَّة. وعند المؤيَّد منهم لا يجوز ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في زوال ملك المرتد عن ماله ثلاثة أقوال: أحدها لا يزول، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وأبو يوسف ومُحَمَّد واختاره الْمُزَنِي. والثاني: يزول وهو الأصح، وبه قال مالك. والثالث: مراعى، وبه قال أَحْمَد وأبو حَنِيفَةَ في رِوَايَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات المرتد وقتل على الردة فإن بقي من ماله بعد قضاء ديونه وأرش جناياته ونفقة زوجاته شيء صرف ذلك إلى بيت المال فيئًا للمسلمين. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يرث عنه ورثته المسلمون جميع أمواله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يرث عنه ورثته المسلمون ما اكتسبه في حال الْإِسْلَام، وما اكتسبه بعد الردة لا يورث عنه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا لحق المرتد بدار الحرب لم يقسَّم ماله بين ورثته ولا يعتق مدبَّره ولا أم ولد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يقسَّم ماله بين ورثته وتعتق أم ولده ومدبره.

стр. 925

فإن رجع إلى الْإِسْلَام لم ينقض من هذه التصرفات شيء إلا أن يكون عين ماله قائمة فى يد ورثته فيأخذه منهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا انتقل الكافر من ملة إلى ملة لم يقر عليها. وعند مالك يقر عليها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز استرقاق ولد المتولد بين المرتدين في أحد القولين، وبه قال مالك. ويجوز في القول الآخر، وبه قال أحمد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن ولد في الْإِسْلَام لم يجز استرقاقه، وإن ولد في دار الحرب جاز استرقاقه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جنى المرتد جناية لم يجب ضمانها وإن رجع إلى الْإِسْلَام. وعند الْأَوْزَاعِيّ إن رجع إلى الْإِسْلَام عقلت جنايته وإن قتل على الردة لم تعقل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر الفقهاء للسحر حقيقة، وهو أن الساحر يوصل إلى بدن المسحور ألمًا يموت منه أو يغير عقله ويفرّق فيه بين الزوجين. وقد يكون السحر قولاً كالرقية. وقد يكون فعلاً كالتدخين. وعند المغربي من أصحاب داود لا حقيقة للسحر، وإنما هو خيال يخيل للمسحور، وبه قال أبو جعفر الإستراباذي من الشَّافِعِيَّة. وعند الحنفية إن كان شيء يصل إلى بدن المسحور كالدخان جاز أن يحصل منه ذلك، فأمَّا إن يحصل الموت أو المرض من غير أن يصل إلى بدنه شيء فلا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تعلُّم السحر وتعليمه ليس بكفر وهو حرام. وعند مالك تعلمه كفر. وعند الحنفية إن اعتقد أن الشيطان يفعل له ما شاء فهو كافر، وإن اعتقد أنه تخييل وتمويه لم يكفر. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق لا يكفر ويجب قتله. ولا خلاف بين العلماء أنه إذا اعتقد إباحيته كفر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال الساحر: أنا أحسن السحر ولا أفعله فلا شيء عليه. وعند مالك يكون كافرًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ إذا ارتد أهل بلد جرى حكمهم فيه صاروا دار حرب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تصير دار حرب إلا بثلاثة شروط: أن يجري حكمهم فيه. وأن لا يبقى فيه مسلم. وتكون متاخمًا لدار الحرب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تجبَّر المرتدون بدار ثم أسلموا وقد أتلفوا نفسًا أو مالاً لزمهم الضمان وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمهم ذلك.

стр. 926

باب صول الفحل مسألة: عند الشافعي ورَبِيعَة وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وكذا مالك في المضطر إذا صال عليه فحل لإنسان فقتله دفعًا عن نفسه لم يضمنه، وكذا إذا صال عليه صبي أو مجنون فقتله دفعًا عن نفسه لم يضمنه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز له القتل ويضمن في ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا عضَّ رجل يد رجل فانتزع المعضوض يده فبدرت ثنية العاض أو انكسرت فلا شيء على المعضوض. وعند ابن أبي ليلى وَمَالِك يلزمه ضمانها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا اطَّلع رجل أجنبي على بيت رجل فنظر إلى حريمه فله رمي عينه بما يفقؤها من حصاة أو شيء خفيف، فإذا رماها فلا ضمان عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ليس له أن يرميه بذلك، فإن فعل وفقأ عينه لزمه الضمان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أفسدت ماشيته زرع قوم بالليل ضمنه صاحبها، وإن أفسدته بالنهار لم يضمن. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا ضمان عليه سواء أفسدت بالليل والنهار إذا لم يكن معها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كانت يد صاحب الماشية عليها أو يد غيره عليها إما أجير أو مستأجر لها أو مستعير لها أو مودعة عنده أو مغصوبة عنده فأتلفت شيئًا بيدها أو رجلها أو نابها فضمان ذلك على من كانت به عليها سواء كان ذلك ليلاً أو نهارًا، وسواء كان راكبًا لها أو سائقًا لها أو قائمًا أو راكبًا لدابة وسائقًا لغيرها، أو كان معه قطار يقوده أو يسوقه فعليه ضمان ما يتلف الجميع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد إن كان سائقًا فكذلك يضمن، وإن كان راكبها أو قائدها ضمن ما تتلفه بيدها أو بفيها، ولا يضمن ما تتلفه برجلها أو بذنبها. وعند مالك لا ضمان في الأحوال كلها. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا كان الموت معلومًا مثل الواقع في نار لا ينجوا منها قطعًا وهو قادر على إغراق نفسه فوجهان: أحدهما له إغراق نفسه، وبه قال أبو يوسف وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة. والثاني ليس له، وبه قال مُحَمَّد به الحسن وَأَحْمَد في الرِوَايَة الثانية. * * *

стр. 927

كتاب السير مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ شرط الجهاد الزاد والراحلة إذا كانت مسافة يقصر فيها الصلاة. وعند مالك لا يشترط ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الجهاد فرض من فروض الكفايات. وعند سعيد بن المسيب هو من فروض الأعيان وعند بعض الشَّافِعِيَّة هو من فروض الأعيان في أول الْإِسْلَام لقلة المسلمين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجب على المسلمين غزو الكفار، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة. وعند مالك يجب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وزيد بن علي وسائر الزَّيْدِيَّة يجوز قتال الكفار وغزوهم بغير إذن الإمام. وعند الهادي من الزَّيْدِيَّة لا يجوز قتالهم إلا مع الإمام أو النائب من قبله أو بإذنه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ليس للرجل أن يجاهد من غير إذن أبويه أو أحدهما. وعند بعض أصحاب الحديث له ذلك من غير إذن أبويه أو أحدهما، واختاره ابن المنذر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان أبواه مشركين جاز له أن يجاهد بغير إذنهما. وعند الثَّوْرِيّ ليس له ذلك إلا بإذنهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ليس لمن عليه دين حال أن يجاهد بغير إذن من له الدين. وعند مالك يجوز لمن لا يقدر على قضاء الدين أن يجاهد بغير إذن من له الدين. وعند الْأَوْزَاعِيّ يجوز له ذلك بغير إذن من له الدين. مسألة: على قاعدة الشَّافِعِيّ في الدين إذا كان على رجل قصاص لصغير أو غائب فليس له أن يجاهد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وأبو طالب. وعند المؤيَّد منهم إن أوصى بإخراج الدية إن قتل فله الخروج إلى الجهاد، وقيل: إن هذا هو الأصح من مذهب النَّاصِر.

стр. 928

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ من لم تبلغهم الدعوة لا يجوز قتالهم حتى يدعوا إلى الْإِسْلَام ويعلموا به، وإن كان قد بلغتهم الدعوة استحب أن لا يقاتلوا حتى يدعوا إلى الْإِسْلَام، ويجوز قتالهم من غير دعاء، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والقاسم. وعند مالك وعمر بن العزيز وإِسْحَاق وبعض الصحابة والتابعين لا يغار عليهم ولا يقاتلوا حتى يدعوا إلى الْإِسْلَام، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى وعند أَحْمَد وبعض العلماء لا دعوة اليوم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق تجوز الغارة على المشركين بالليل وتبييتهم وعند بعض العلماء يكره ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز للإمام أن يستعين بالمشركين على قتال المشركين. وعند أَحْمَد وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز له ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في صدر الْإِسْلَام جعل واحد من المسلمين في مقابلة عشرة من الكفار، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ) الآية. فجعل الواحد في مقابلة الاثنين. وعند ابن عَبَّاسٍ رِوَايَتَانِ: إحداهما كقول الشَّافِعِيّ والثانية أنه لم يكن واجبًا وإنما كان ندبًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز لواحد من المسلمين أن يفر من اثنين، وكذا إذا كان الكفار ضعف المسلمين إلا بشرطين: أن يكون متحرفًا لقتال أو يتحيز إلى فئة. وعند الحسن وعكرمة والضحاك إنما كان ذلك في غزوة بدر خاصة ولا يجب في غيرها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأكثر الفقهاء لا يجوز النيابة في الجهاد. وعند مالك يصح إذا كان يحصل ولم يكن الجهاد متعينًا على النائب، وسواء تعيَّن ذلك على المستنيب أو لم يتعيَّن. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يقتل شيوخ المشركين والرهبان في أحد القولين، وبه قال أحمد فى رِوَايَة. ولا يجوز في القول الثاني، وبه قال مالك واللَّيْث والزُّهْرِيّ والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأبو ثور وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تترَّس المشرك بالمسلم في حال الحرب وله أن يرمي المشرك ويتوقى المسلم، فإن أصاب المسلم وجب عليه الكفارة والدية في أحد القولين من الطرق، وبه قال مالك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تجب عليه الكفارة ولا الدية، وهو القول

стр. 929

الثاني للشافعي. وعند أَحْمَد تجب الكفارة وفي الدية روايتان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وبعض العلماء يجوز تخريب بيوتهم وقطع أشجارهم. وعند أبي بكر الصديق والْأَوْزَاعِيّ يكره ذلك وعند أَحْمَد إذا لم يكن من ذلك بدٌّ جاز، وأما عبثًا فلا. وعند إِسْحَاق التحريق سنة إذا كان أنكى فيهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد لا يجوز قتل دواب المشركين ومواشيهم إذا حصلت في أيدينا لئلاَّ تصلهم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح الأمان من العبد سواء كان مأذونًا له أم لا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان مأذونًا له في القتال صح أمانه، وإن كان غير مأذون له في القتال لم يصح أمانه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يصح الأمان من الصبي والمجنون. وعند مالك وَأَحْمَد يصح أمان الصبي المراهق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا رقع رجل في البئر فأمَّنه رجل من الرعية لم يصح أمانه. وعند الْأَوْزَاعِيّ يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل من لم تبلغهم الدعوة وجب عليه ضمانه. وعند أبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا يجب عليه ضمانه. قال ابن القصَّار المالكي: وهو قياس من قول مالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وبعض الصحابة والتابعين يكره قتل النساء والولدان. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق وبعض العلماء يرخَّص في ذلك وفي البنات. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد الأسير الحر البالغ العاقل الذي هو من أهل القتال للإمام أن يعمل فيه بما فيه المصلحة من أربعة أشياء: من القتل أو الاسترقاق أو المن أو الفداء وعند مالك يختار فيه بين ثلاثة أشياء: من القتل أو الاسترقاق أو الفداء بالنفس دون المال وحكى ابن نصر من أصحابه عنه كمذهب الشَّافِعِيّ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يختار فيه بين شيئين: القتل أو الاسترقاق، ولا يجوز المن ولا الفداء. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يختار فيه بين ثلاثة أشياء: من القتل أو الاسترقاق أو الفداء بالنفس أو المال، وأما المنَّ فلا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا بادر شخص من المسلمين فقتل هذا الأسير قبل أن يختار فيه

стр. 930

الإمام أحد هذه الأشياء الأربعة عزِّر القاتل ولا ضمان عليه. وعند الْأَوْزَاعِيّ يلزمه الضمان دية للعاملين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للإمام إذا استرقَّ السبي أن يبيعه من الكفار. وعند أبي حَنِيفَةَ يجوز بيعه من أهل الذمة ولا يجوز بيعه من أهل الحرب. وعند أَحْمَد لا يجوز بيعه من الكفار صغارًا كانوا أو كبارًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز استرقاق المعرَّب في أصح القولين، والقديم لا يجوز، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز استرقاق عبدة الأوثان. وعند أَحْمَد لا يجوز استرقاق من لا كتاب ولا شبهة كتاب وعند الشَّافِعِيّ يجوز، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ سلب المقتول للقاتل سواء شرطه الإمام أو لم يشرطه. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة إن شرط الإمام في أول القتال أن السلب للقاتل كان له، وإن لم يشترطه له لم يكن له. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا استرقَّ الإمام قومًا ثم أعتقهم ثم أقروا بنسب لشخص لم يقبل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يقبل فيما يقبل من المسلم وأهل الذمة. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لا يستحب المبارزة إلا بإذن الأمير. وعند الْأَوْزَاعِيّ لا يجوز بغير إذنه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والْأَوْزَاعِيّ وبعض العلماء من الصحابة وغيرهم وجميع الفقهاء لا يستحق القاتل السلب إلا بخمسة شروط: أن يكون من أهل السهم في الغنيمة، فإن كان ممن لا سهم له كالمجدف والمرجف والكافر إذا حضر عونًا للمسلمين فلا يستحق السلب. وإن يقتله والحرب قائمة، سواء قتله مقبلاً أو مدبرًا، فإن انهزموا فقتله لم يستحق سلبه. وأن يغرِّر القاتل بنفسه في قتله بأن يبارره فيقتله، أو يحمل على صف المشركين ويطرح بنفسه عليه فيقتله، فإن رمى إلى صف المشركين وقتل قتيلاً لم يستحق سلبه. وأن يكون المقتول ممتنعًا، فإن قتل أسيرًا لم يستحق سلبه. وأن يكفي المسلمين شره بأن يكون المقتول حين قتله صحيحًا غير زمن، فإن قتل مقعدًا أو زمنًا لا يقاتل فلا يستحق سلبه. وعند أَبِي ثَورٍ وداود يستحق القاتل السلب. وعند أَحْمَد وأكثر العلماء لا يستحق، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.

стр. 931

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وسعد بن أبي وقاص لا يخمس السلب. وعند ابن عباس يخمس. وعند علي بن أبي طالب وابن عمر وإِسْحَاق إن كان كثيرا خمَّس، وإن كان قليلاً لم يخمَّس. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحق القاتل السلب من أصل الغنيمة. وعند مالك في إحدى الروايتين يستحقه من خمس الخمس، وهو سهم المصالح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أسلم الكافر قبل الأسر عصم دمه وماله وأولاده الصغار، سواء خرج إلى دار الْإِسْلَام أو لم يخرج. واختلف النقل عن مالك، فنقل عنه صاحب الشامل والشاشي موافقة الشَّافِعِيّ، ونقل عنه صاحب البيان أنه إذا لم يسلم فى دار الحرب حقن دمه وماله الذي في دار الْإِسْلَام، وأما ماله الذي في دار الحرب فيغنم. واختلف النقل عن أَبِي حَنِيفَةَ أيضًا، فنقل عنه في الشامل والشاشي والنكت أن ما كان له في الحرب يغنم، وأما غيره فإنه إن كان في يده أو يد مسلم أو ذمي لم يغنم، وإن كان في يد حربي غنم. ونقل عنه صاحب البيان أنه يحقن بالْإِسْلَام دمه وماله الذي يده المشاهدة ثابتة عليه، وما كان وديعة له عند ذمي ويد الذمي عليه فيغنم، وأما ما لم يكن يده المشاهدة ثابتة عليه، مثل الدور والدواب والعقار والضياع فيغنم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أسلم وله زوجة حامل لم يجز استرقاق الحمل وكذا الزوجة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز استرقاقها، وبه قال في الزوجة بعض الشَّافِعِيَّة. وعند أَحْمَد لا يجوز استرقاق الولد ويجوز استرقاق الأم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا سُبي صغير ومعه أبواه أو أحدهما تبعه في الدين ولا يتبع السابي. وعند الْأَوْزَاعِيّ يتبع السابي في الْإِسْلَام بكل حال، سواء كان معه أبواه أو أحدهما أو لم يكونا معه. وعند أَحْمَد وفي إحدى الروايتين إن كان معه أبواه تبعهما ولم يتبع السابي، وإن لم يكن معه أبواه أو كان معه أحدهما تبع السابي في الْإِسْلَام. وعند مالك إن سُبي معه الأب تبعه في الدين دون السابي، وإن سبيت معه الأم تبع الولد السابي دون الأم. وبناه على أصله وهو أن الولد يتبع الأب في الْإِسْلَام دون الأم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد ويَحْيَى إذا كان الطفل قد مات أبواه أو أحدهما في دار الحرب، أو عدم أبواه من غير موت لم يحكم بإسلام الطفل، مثل أن يوجد لقيط في دار الحرب أو تعلق امرأة كافرة من زنا، أو

стр. 932

يختلط ولد مسلم بولد كافر ولم يتميز. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ يحكم بإسلام الطفل، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سبيت المرأة وولدها الصغير لم يجز التفريق بينهما. وإلى أي سن لا يجوز التفريق بينهما؟ قَوْلَانِ: أحدهما بلوغ الولد سبع سنين. والثاني إلى البلوغ. وعند مالك يحرم التفريق بينهما إلا أن يسقط نسبه ويثبت. وعند اللَّيْث إلى أن يأكل بنفسه ويلبس. وقولهما تريب من القول الأول للشافعي. وعند أَحْمَد يحرم التفريق بينهما أبدًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يحرم التفريق بين الولد الصغير وأخيه وخاله وعمه وعمته وخالته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وعمر يحرم ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا سببت الزوجة وحدها انفسخ النكاح واخلتفا في العلة، فعند الشَّافِعِيّ العلة حدوث الرقِّ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ العلة اختلاف الدارين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ واللَّيْث والثَّوْرِيّ وأَبِي ثَورٍ إذا سُبي الزوجان معًا انفسخ نكاحهما لحدوث الرقِّ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا ينفسخ لعدم اختلاف الدارين. وعند مالك ثلاث روايات: إحداهن لا ينفسخ النكاح والثانية ينفسخ. والثالثة إن سبيت الزوجة أولاً انفسخ النكاح، وإن سُبي قبلها لم ينفسخ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للجيش إذا دخلوا دار الحرب أن يأكلوا الطعام والفواكه والعسل وغير ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث بن سعد وأَبِي ثَورٍ وَأَحْمَد لا يجوز ذبح المأكول إلا للأكل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك يجوز ذلك لغير الأكل. مسألة: في مذهب الشَّافِعِيِّ إذا خرج المجاهد إلى دار الْإِسْلَام ومعه بقية من الطعام فطريقان: الأولى قَوْلَانِ. أحدهما يلزمه رده إلى المغنم. والثاني أحق به. والطريقة الثانية إن كان كثيرًا وجب رده إلى المغنم، وإن كان قليلًا فعلى القولين. وعند الْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ إن كان قبل القسمة رده إلى المغنم، وإن كان بعدها باعه وتصدق بثمنه. وعند أَحْمَد يرد اليسير وفي الكثير رِوَايَتَانِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة أن مكة حرسها الله تعالى فتحت صلحًا وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ فتحت عنوة.

стр. 933

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا سرق بعض الغانمين من الغنيمة نصابًا لم يجب عليه القطع ولا يحرق عليه متاعه ولا يحرم سهمه. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق والْأَوْزَاعِيّ يحرق عليه رَحلَهُ إلا المصحف والحيوان والسلاح. وعند بعض الناس يحرم سهمه. وعند مالك يقطع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأكثر الفقهاء إذا وطئ رجل من الغانمين جارية من الغنيمة قبل القسمة لم يجب عليه الحد ويجب عليه المهر. وعند الْأَوْزَاعِيّ وأَبِي ثَورٍ وَمَالِك في رِوَايَة يجب عليه الحد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أحبلها بهذا الوطء انعقد الولد حرًا ولحقه نسبه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلحقه نسبه، ويكون مملوكًا للغانمين وعليه المهر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تجب الحدود في دار الحرب على من وجد منه أسبابها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تستوفى الحدود في دار الحرب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا تستوفى في الحدود في دار الحرب، بل بعد الرجوع إلى دار الْإِسْلَام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل مسلم مسلمًا في دار الحرب وجب عليه بقتله ما يجب بقتله في دار الْإِسْلَام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان المقتول حربيًا أسلم ولم يخرج إلى دار الْإِسْلَام أو كان أسيرًا فلا قود على قاتله ولا دية بل تجب الكفارة عليه، وإن كان تاجرًا ففيه الكفارة والدية. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا دخل نفسان من المسلمين دار الحرب فقتل أحدهما الآخر عمدًا فعليه القصاص، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه لا قصاص إذا لم يكن هناك إمام وتجب الدية، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادى. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا دخل مسلمان دار الحرب فقتل أحدهما الآخر خطأ فطرق مشهورة حاصلها عند التفصيل عشر طرق: إن عينه حال الرمي وعلم إسلامه فطريقان: يجب قولاً واحدًا، وقَوْلَانِ. وإن لم يعلم إسلامه ولم يعينه فطريقان: لا يجب قولاً واحدًا وقَوْلَانِ. وإن علم ولم يعين فثلاث طرق: يجب ولا يجب، وقَوْلَانِ. وإن عيَّن ولم يعلم فثلاث طرق أيضًا: لا يجب، ويجب وقَوْلَانِ. وعند

стр. 934

أَحْمَد إن لم يعلم إسلامه لم تجب الدية وتجب الكفارة، وإن علمه وجبت الدية. وعنده رِوَايَة أخرى تجب الدية علمه أو لم يعلمه، وبه قال مالك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تجب الدية علم بإسلامه أو لم يعلم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل ثم أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا لزمه الدية والكفارة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تلزمه الكفارة دون الدية. وعند مالك إن كان عمدًا لزمه القود. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا أبق عبد لمسلم ولحق بدار الحرب لم يملكوه بالأخذ. وعند مالك وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يملكوه بالأخذ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وعبادة بن الصامت وسعد بن أبي وقاص وإحدى الروايتين عن عمر ورَبِيعَة إذا غلب المشركون على أموال المسلمين وأخذ شيئًا منها لم يملكوه بذلك. وعند الزُّهْرِيّ وعمرو بن دينار إذا حازه المشركون إلى دار الحرب ملكوه، فإذا ظهر المسلمون وغنموه فهو للغانمين سواء كان قبل القسمة أو بعدها. وعند الْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه إذا حازه المشركون إلى دار الحرب ملكوه، فإذا ظهر المسلمون عليهم وغنموه، فإن وجده صاحبه قبل القسمة فهو أحق به بلا شيء، وإن وجده قبل القسمة فهو أحق به بالقيمة فترد إلى من وقع في سهمه. وعند أَحْمَد رِوَايَة أخرى أنه لا حق له فيه بعد القسمة، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول: إذا أسلم هذا الكافر الذي حصل في يده فإنه أحق من صاحبه، وإن دخل مسلم دار الشرك متلصِّصًا وسرق ذلك المال فصاحبه أحق بالقيمة وإن ملكه عن مسلم يتبع فصاحبه أحق به ويرد الثمن على المشتري، وإن ملكه مسلم منه بهبة فصاحبه أحق بقيمته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا وجد المسلم مكاتبه في الغنيمة فله أخذه. وعند أَحْمَد الحكم فيه كسائر أمواله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دخل دار الحرب متلصِّصًا وسرق أموالهم فهي غنيمة مخمسة. وعند جماعة من الشَّافِعِيَّة هي للآخذ ولا تخمَّس، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وصاحباه، ومن الزَّيْدِيَّة المؤيَّد وأبو طالب عن الهادي وعند النَّاصِر منهم أنها تخمَّس. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أسر المشركون رجلاً من المسلمين فأطلقوه وشرطوا أنه إذا

стр. 935

وصل دار الْإِسْلَام بعث إليهم مالاً اتفقوا عليه، فإن لم ينفذه إليهم عاد إليهم لم يلزمه حمل الفداء ولا الرجوع إليهم، ويستحب له أن يحمل الفداء إليهم. وعند الزُّهْرِيّ وأبي هريرة والْأَوْزَاعِيّ يلزمه الوفاء بالشرطين معًا. وعند الثَّوْرِيّ والحسن والنَّخَعِيّ يلزمه أن يبعث إليهم الفداء دون الرجوع، وبه قال أكثر الشَّافِعِيَّة. * * *

стр. 936

باب الأنفال مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال أمير الجيش قبل التقاء الفريقين من أخذ شيئًا فهو له لم يصح في أصح القولين، ويصح في الثاني، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد والثَّوْرِيّ وأكثر العلماء. * * *

стр. 937

باب قسم الغنيمة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والزبير وبلال وأنس إذا كان في الغنيمة أرض وعقار قُسَّم بين الغانمين كما تقسم سائر الأموال. وعند عمر ومعاذ وعلي والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك الإمام مخير فيها بين القسمة وبين الوقف على المسلمين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه يتخير فيها بين القسمة وبين الوقف وبين أن يُقرَّ عليها ويضرب عليهم الخراج فيصير حقًّا على رقبة الأرض لا يسقط بالْإِسْلَام. وعند مالك تصير وقفًا على المسلمين بنفس الاغتنام. وعند أَحْمَد للإمام أن يفعل فيها ما يرى فيه الصلاح إما في القسمة أو في الإنفاق على جماعة المسلمين وما عدا ذلك. وعنده أيضًا كمذهب مالك والشَّافِعِيّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غزت سرية من المسلمين دار الحرب بغير إذن الإمام فغنمت مالاً خمِّس. وعند بعض أصحابه لا تخمَّس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان لهم منعة خمس، وإن لم تكن لهم منعة لم تخمس. وعند أَبِي يُوسُفَ إن كانوا تسعة أو أكثر خمس، وإن كانوا أقل لم تخمس. وعند الحسن البصري يؤخذ منهم جميع ما غنموا عقوبة لهم حيث غزوا بغير إذن الإمام. وعند الْأَوْزَاعِيّ الإمام بالخيار بين أن يخمسه وبين أن لا يخمِّسه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز قسمة الغنيمة في دار الحرب ويكره تأخيرها إذا لم يكن ثم عذر، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكره له قسمتها في دار الحرب مع التمكن من القسمة فيها، فإن قسمها حالاً صحت القسمة إلا أن يحتاج الغانمون إلى شيء من الغنيمة مثل الثياب وغيرها فلا يكره قسمتها في دار الحرب، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر على الصحيح عنده. وعند مالك تعجل قسمة الأموال في دار الحرب ويؤخَّر قسمة السبي إلى دار الْإِسْلَام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا غزت طائفة يسيرة بغير إذن الإمام وغنمت خمس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة لا تخمَّس. وعند أَحْمَد في رِوَايَة ثالثة يحرمونها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دخل واحد من المسلمين دار الحرب فأخذ منها شيئًا مباحًا كالعبد والحر لم تخمَّس وينفرد به الآخذ. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ تخمَّس، وإن لم يكن له منعة لم تخمس.

стр. 938

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي والحسن وابن سِيرِينَ وعمر بن عبد العزيز ومالك َوَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك والثَّوْرِيّ وأهل المدينة والْأَوْزَاعِيّ وابن أبي ليلى وأهل الشام واللَّيْث وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة وغيرهم يسهم للفارس ثلاثة أسهم وسهمان لفرسه، وللراجل سهم، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يسهم له سهمان سهم له وسهم لفرسه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى والمؤيَّد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ليس للإمام أن يفضِّل بعض الغانمين على بعض لا فارسًا على فارس ولا راجلاً على راجل، ولا يعطي من لم يحضر الوقعة. وعند مالك يجوز له أن يفضل بعض الغانمين على بعض ويعطي من لم يشهد الوقعة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ له أن يفضل بعض الغانمين على بعض، وليس له أن يعطي من لم يشهد الوقعة. وعند أحمد فى جواز تفضيل بعض الغانمين على بعض رِوَايَتَانِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ يسهم للفرس العربي والبرذون والمقرف والهجين. وللشافعي أيضًا قول أنه لا يسهم للبرذون والهجين. وعند الْأَوْزَاعِيّ لا يسهم للبرذون ويسهم للمقرف والهجين سهمًا واحدًا. وعند الزَّيْدِيَّة يسهم للبرذون سهم واحد له وسهم لراكبه. وعند أَحْمَد منهم للعربي سهمين ولغيره سهمًا واحدًا. وهي إحدى الروايتين عن أَبِي يُوسُفَ، والأخرى كقول الشَّافِعِيّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يسهم إلا لفرس واحد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي. وعند الْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يسهم له لفرسين، وبه قال زيد بن على، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والقاسم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غصب فرسًا وحضر به الحرب أيسهم للفرس وفيمن يستحقه قَوْلَانِ: أحدهما للغاصب والثاني لصاحب الفرس، وبه قال أحمد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حضر بفرس فعاد الفرس إلى أن تنقضي الحرب ثم ظهر به لم يسهم له. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يسهم له، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا دخل دار الحرب ولا فرس معه ثم اشترى فرسًا أو اتهبه أو استأجره أو استعاره وحضر به القتال فانقضت الحرب وهو معه أسهم له ولفرسه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ الاعتبار بدخول دار الحرب، فمتى دخل دار الحرب وهو فارس ثم نفق فرسه أو باعه أو وهبه وما أشبهه أسهم له ولفرسه، وإن دخل دار الحرب ولا فرس معه ثم حصل له فرس لم يسهم للفرس.

стр. 939

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وكافة العلماء لا يسهم للصبيان والنساء والعبيد والمشركين. وعند الْأَوْزَاعِيّ يسهم للنساء والصبيان والمشركين. وعند الزُّهْرِيّ وكذا أَحْمَد في إحدى الروايتين يسهم للمشركين. وعند مالك يسهم للصبي المراهق إذا أطاق القتال. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ التجار الذين يدخلون مع الغزاة كالبقالين والخبَّازين وغيرهم فيهم ثلاث طرق: أحدها إن قاتلوهم أسهم لهم قولاً واحدًا، وإن لم يقاتلوا فقَوْلَانِ: والثانية إن لم يقاتلوا لم يسهم لهم قولاً واحدًا، وإن قاتلوا فقَوْلَانِ. والثالثة فيهم قَوْلَانِ سواء قاتلوا أو لم يقاتلوا. وعنده يسهم للأجراء وللتجار إذا حضروا الوقعة. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ إن قاتلوا أسهم لهم وإن لم يقاتلوا لم يسهم لهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا مات الغازي بعد تقضّى الحرب انتقل حقه إلى ورثته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يسقط ولا ينتقل إلى ورثته، إلا أن يكون قد قسم في دار الحرب أو أحرز في دار الْإِسْلَام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والْأَوْزَاعِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الأسير إذا أفلت من أيدي المشركين ولحق بجيش المسلمين، أو لحق بجيش المسلمين مدد فهل يشاركوا لهم في الغنيمة؟ نظر إن لحقوا بهم قبل انقضاء القتال شاركوهم قطعًا، وإن كان بعد انقضاء القتال وحيازة الغنيمة لم يشاركوهم قطعًا، وإن كان بعد انقضاء القتال وقبل حيازة الغنيمة ففي المشاركة قَوْلَانِ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن لحقوا قبل تقضى الحرب وقبل قسمة الغنيمة وهم في دار الحرب شاركوهم إلا الأسارى فإنهم لا يشاركوهم. ونقل صاحب المعتمد من الشَّافِعِيَّة أن الأسير إذا أفلت من أيدي المشركين قبل تقضِّى الحرب إن قاتل أسهم له وإن لم يقاتل لم يسهم له في أحد القولين، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. ويسهم له في القول الثاني. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا خرج الأمير بالجيش من البلد ثم أنفذ سرية بعد خروج الجيش من البلد، أو غنم الجيش فإن الجيش والسرية يتشاركان فيما غنمًا. وعند الحسن البصري لا يتشاركان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ النفل من خمس الخمس. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق وابن المسيب هو من بعد الخمس. وعند مالك النفل من أصله على وجه الاجتهاد من الإمام في أول المغنم وآخره. * * *

стр. 940

باب قسم الخمس مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يقسَّم الخمس على خمسة أسهم سهم لرسول الله ﷺ ، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل. وعند أبي العالية الرياحي يقسم على ستة أسهم سهم لِلَّهِ تعالى يصرف في رتاج الكعبة وزينتها، وخمسة أسهم تصرف على ما ذكره الشَّافِعِيّ. وعند مالك الخمس موكول إلى اجتهاد الإمام يصرفه حيث يرى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ الخمس تقسَّم على ثلاثة أسهم، سهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، ويسقط سهم النبي ﷺ بموته. وأما سهم ذوي القربى فقد كان لذوي القربى الذين كانوا في عهد النبي ﷺ فقد سقط بموتهم لأنه كان لهم بالنصرة. وقال بعض الْإِمَامِيَّة أصحابه كان يفرقه عليهم بمعنى الفقر أو المسكنة لا على جهة استحقاقهم له بالقرابة ويسقط بموتهم. وعند الْإِمَامِيَّة أن الخمس واجب في جميع المغانم والمكاسب وما استخرج من المعادن والكنوز وما فضل من أرباح الثمارات والزراعات والصناعات بعد المؤنة والكفاية في طول السنة على اقتصاد موجهات قسمته هو أن يقسم هذا الخمس على ستة أسهم: ثلاثة منها للإمام القائم مقام النبي ﷺ ، وهي سهم اللَّه وسهم رسوله وسهم ذوي القربى. ومنهم من لا يخص الإمام بسهم ذوي القربى ويجعله لجميع قرابة الرسول ﵇ من بني هاشم، فأمَّا الثلاثة الأسهم الباقية فهي ليتامى النبي ﷺ ومساكينهم وأبناء سبيلهم، ولا يتعداهم إلى غيرهم ممن استحق هذه الأوصاف، ويقولون: إذا غنم المسلمون شيئًا من دار الكفر بالسيف قسم الإمام القسمة على خمسة أسهم يجعل أربعة منها من قاتل على ذلك وجعل السهم الخامس على ستة أسهم، ثلاثة منها له ﵇، وثلاثة للأصناف الثلاثة من أهله من أيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سهم النبي ﷺ ، لم يكن يملكه في حياته، وإنَّما كان صدقة ينفق منه على أهله وبصرف الباقي في مصالح المسلمين، فيصرف بعد موته في مصالح المسلمين. وعند بعض الناس كان يملكه، فيكون بعد موته للإمام يصرفه في نفقته وعياله إذ هو خليفة الرسول ﷺ ، وينفق منه على نساء النبي ﷺ وعلي بناته. وعند بعض الناس يصرف إلى باقي الأصناف المذكورين في الآية. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يقسَّم سهم ذوي القربى بينهم للذكر سهمان وللأنثى سهم. وعند الْمُزَنِي وأَبِي ثَورٍ يسوَّى بينهم.

стр. 941

باب قسم الفيء مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وجميع العلماء إنما كان للنبي ﷺ في حياته من الفيء القسمة وما صار إليه من فدك وأموال بنى النضير فإنه لا ينتقل إلى ورثته. وكذلك جميع الأنبياء لا يورثون. قال الشَّافِعِيّ ولا أعلم أن واحدًا من أهل العلم قال إن ذلك لورثتهم. وعند قوم لا يعتد بخلافهم وهم الشيعة وأتباعهم أن الأنبياء وأن نبينا ﷺ ورثه زوجاته وابنته فاطمة دون عمه العبَّاس لأن فاطمة حجبته عندهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي لا يعطى الفيء عبد. وعند أبي بكر يعطى العبيد الذين يشتغلون بالجهاد ويخدمون السادة فيما يتعلَّق بالقتال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي يسوَّى بين أهل الفيء في العَطَاء ولا يعطى العبد منه شيئًا. وعند أبي بكر يفاضل بينهم في العَطَاء ويعطى العبيد أيضًا. وعند عمر يفاضل بينهم ولا يعطى العبيد شيئًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والخرقي من الحنابلة مال الفيء يخمَّس جميعه أو بعضه؟ قَوْلَانِ: وفي أربعة أخماسه قَوْلَانِ: أحدهما للغزاة المرصدين للجهاد والثاني جميعه للمصالح ولا يخمَّس، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هذا الخمس يصرف إلى من يصرف إليه خمس الغنيمة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد مال الفيء لكافة المسلمين في المصالح لا يخمَّس، والله أعلم. * * *

стр. 942

باب الجزية مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا تؤخذ الجزية من عبدة الأوثان وتؤخذ ممن لهم كتاب وهم اليهود والنصارى ومما له شبهه كتاب وهم المجوس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة تؤخذ من كل مشرك إلا من عبدة الأوثان من العرب. وعند مالك تؤخذ من كل مشرك إلا من مشركي قريش. وعنه أنها تؤخذ منهم أيضًا. وعند أَبِي يُوسُفَ تؤخذ الجزية من العرب سواء كانوا من أهل الكتاب أو من عبدة الأصنام. وعند الزَّيْدِيَّة لا يقبل من مشركي العرب إلا السيف أو الْإِسْلَام دون الجزية، وتقبل الجزية من سائر المشركين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا خلاف أن المجوس لا كتاب لهم الآن، وهل كان لهم كتاب ثم رفع؟ قَوْلَانِ: أصحهما أنه كان لهم كتاب ثم رفع. والثاني أنه لم يكن لهم، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز إقرار المجوس بأخذ الجزية ولا تحل مناكحتهم ولا أكل ذبيحتهم. وعند أَبِي ثَورٍ تحل مناكحتهم وأكل ذبائحهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز أخذ الجزية من عبدة الأوثان من العرب الذين دخلوا في دين اليهود والنصارى قبل نسخ دينهم بشريعة بعده وقبل التبديل. وعند أَبِي يُوسُفَ لا يجوز أخذ الجزية منهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أخذ الجزية من هؤلاء إن دخلوا في دين اليهود والنصارى بعد النسخ بشريعة وبعده. وعند الْمُزَنِي يجوز. وكذا تؤخذ الجزية ممن دخل فى دين بدل، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أن تنقص الجزية من دينار على كل واحد ولا حد لأكثرها، سواء كان الذمي غنيًا أو فقيرًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في إحدى الروايتين تقسم على الطبقات، فيجب على الغني في كل سنة ثمانية وأربعون درهمًا صرف اثني عشر درهمًا فيكون عليه أربعة دنانير، وعلى المتوسط أربعة وعشرون درهمًا، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر درهمًا. وعند مالك هي مقدَّرة، فإن كان من أهل الذهب فعليه فى كل سنة أربعة دنانير، وإن كان من أهل الورق فاختلف النقل عنه، فنقل عنه

стр. 943

صاحب البيان أن الواجب عليه ثمانية وأربعون درهمًا، ونقل عنه الشاشي وصاحب المعتمد والدر الشفاف والمستعجل ونكت الخوارزمي أن الواجب عليه أربعون درهمًا حتى أنه أوجب على الفقير عشرة دراهم أو دنانير. وعند الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد في الرِوَايَة الثانية ليست بمقدرة، وإنما الواجب ما رآه الإمام باجتهاده من قليل وكثير. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك الصدقة المأخوذة من نصارى العرب لا تؤخذ من نسائهم وصبيانهم. وعند أَحْمَد تؤخذ من نسائهم وصبيانهم واختلف النقل عن أَبِي حَنِيفَةَ، فنقل عنه صاحب البيان موافقة أحمد، ونقل عنه صاحب الشاشي والشيخ أبو إِسْحَاق فى النكت وصاحب الدر الشفاف أنه تؤخذ من نسائهم ولا تؤخذ من صبيانهم. مسألة: الذي يقتضيه مذهب الشَّافِعِيّ أنه يجوز الزيادة على ما وظفه عمر رضى الله عنه على نصارى العرب ولا يجوز النقص عنه. وعند مُحَمَّد بن الحسن وكذا أَحْمَد في رِوَايَة يجوز الزيادة والنقصان. وعند أَبِي يُوسُفَ يجوز النقصان ولا يجوز الزيادة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ الجزية تجب بآخر الحول. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تجب بأول الحول. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا مات الذمي أو أسلم بعد انقضاء الحول لم تسقط عنه الجزية. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تسقط بذلك. وعند مالك لا تسقط بالموت وتسقط بالْإِسْلَام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك ومُحَمَّد الجزية لا تتداخل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ إذا اجتمع عليه سنتان تداخل ويثبت أحدهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات أو أسلم في أثناء الحول فقَوْلَانِ: أصحهما أنه تجب عليه بسقط ما مضى والثاني لا يجب عليه شيء، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. مسألة: اختلف أصحاب الشَّافِعِيّ في الذي يُجَن ويفيق هل تجب عليه الجزية؟ وقال بعضهم: إن أفاق في النصف الثاني من الحول واتصلت به الإفاقة حولاً وجبت عليه. وقال بعضهم: إن كان في آخر الحول مفيقًا وجبت عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يعتبر أكثر الحول. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الفقير الذي ليس بمستعمل لا يجوز عقد الذمة له من غير جزية فى أحد القولين، ويعقد له بغير جزية في القول الثاني، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد

стр. 944

وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الخراج المضروب على أراضي الكفار يسقط بالْإِسْلَام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يسقط بالْإِسْلَام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز ضرب الخراج على أراضيهم، فإذا باع صاحب الأرض هذه الأرض من مسلم صح البيع. وعند مالك لا يصح. * * *

стр. 945

باب عقد الذمة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الصغار المذكور في الآية قَوْلَانِ: أصحهما أنه نفس التزامهم بجريان أحكام المسلمين عليهم. والثاني أنه بجريان أحكام الْإِسْلَام عليهم. وعند بعض العلماء: هو أن تؤخذ الجزية منهم وهم قيام والآخذ جالس. وعند بعض العلماء هو أن تؤخذ الجزية منهم وهم قيام باليسار .. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يمنع أهل الذمة من لبس العمائم والطيلسان. وعند أبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يمنعون من ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وكذا أَحْمَد في إحدى الروايتين كل موضع أمروا على البيع والكنائس لا يجوز هدمها وإذا انهدمت جاز بناؤها، وبه قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ: وعند ابن أبي هريرة والإصطخري من الشَّافِعِيَّة لا يجوز بناؤها، وهي الرِوَايَة الأخرى عند أحمد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ترافع أهل الذمة إلى حاكم المسلمين وكانا من أهل ملة واحدة كيهوديين أو نصرانيين لزمه الحكم بينهما في أحد القولين. وعند بعضهم لا يقام عليهم حد الربا بحال، وبه قال مالك وَأَحْمَد وإِسْحَاق، ولا يلزمه في الآخر، وبه قال مالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلَّد الإمام واحدًا من أهل الذمة الحكم بينهم لم يلزمه حكمه وكان كالمتوسط بينهم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ينفذ حكمه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا امتنع الذمي من أداء الجزية كان ناقضًا للعهد. وعند أبي حَنِيفَةَ لا يكون ناقضًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يمكَّن الذمي من استيطان الحجاز، وعند أَبِي حَنِيفَةَ يمكَّن. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر إذا ذكر الذمي كتاب الله تعالى بما لا ينبغي، أو شتم الرسول ﷺ ، أو أوى غبنًا، أو قتل مسلمًا أو زنى بمسلمة، أو قطع الطريق على المسلمين، أو وطئ مسلمة باسم نكاح أو فتن مسلمًا عن دينه انقضت ذمته. وعند بعض أصحاب الشَّافِعِيّ إن شرط عليهم ذلك انقضت ذمتهم، وإن لم

стр. 946

يشترط عليهم ذلك لم تنتقض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تنتقض ذمتهم بكل حال وعند أحمد رِوَايَتَانِ: إحداهما تنتقض ذمتهم شرط عليهم الإمام ذلك أو لم يشرط والثانية لا يكون ناقضا للعهد إلا بالامتناع عن أداء الجزية. ومنع جريان أحكام الْإِسْلَام عليه. مسألة: الذي يقتضيه مذهب الشَّافِعِيّ من سب النبي ﷺ من المسلمين صار كافرًا فيقتل للكفر. وعند الفارسي من أصحابه يقتل حدًّا. وعند مالك في رِوَايَة القاسم عنه أن من شتم النبي ﷺ من المسلمين يقتل ولا يستتاب، ومن شتمه ﵇ من اليهود والنصارى قتل إلا أن يسلم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والزيد عن يَحْيَى. وعند أبي حَنِيفَةَ لا يقتل، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وعند الْإِمَامِيَّة ما هو قريب من قول مالك، فإنهم قالوا من سب النبي ﷺ من مسلم أو ذمي قتل في الحال. وعند الْأَوْزَاعِيّ وكذا مالك في رِوَايَة من سب النبي ﷺ صار مرتدًّا، فإن تاب عزر، وذلك بأن يضرب مائة ثم يترك فإذا برئ ضرب مائة وإن لم يتب قتل، وعند اللَّيْث من سبَّ النبي ﷺ من مسلم ويهودي ونصراني لا يناظر ولا يستتاب ويقتل في الحال، وفي هذا موافقة الْإِمَامِيَّة. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا رمى الذمي بمسلمة فإن لم يشرط عليه عدم ذلك في عقد الذمة لم ينتقض العهد، وإن شرط عليه ذلك انتقض العهد على الصحيح. وعند الْإِمَامِيَّة تضرب عنقه ويقام الحد على المسلمة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز لأحد من الكفار دخول الحرم بحال. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز لهم دخوله، ولهم أن يقيموا مقام المسافر. ويجوز لهم عند دخول الكعبة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ يجوز أن يؤذن للمشرك في دخول سائر المساجد. وعند مالك والمزني وَأَحْمَد لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا أراد أهل الحرب الدخول إلى دار الْإِسْلَام لتجارة لا يحتاج إليها المسلمون استحب للإمام أن يشرط عليهم عشر أموالهم، وإن رأى أن يأذن لهم بغير عوض جاز، وإن أطلق فوجهان: أحدهما يأخذ منهم العشر. والثاني لا يؤخذ منهم شيئًا. وعند مالك إن باعوا متاعهم أخذ منهم، وإن لم يبيعوا لم يأخذ منهم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ينظر الإمام فإن كانوا يعشرون المسلمين إذا دخلوا إليهم عشروهم، وإن كانوا لا يعشرون المسلمين لم يعتبروا. وعند أَحْمَد يؤخذ من الحربي العشر ومن الذمي نصف العشر، سواء شرط عليهم أو لم يشرط. * * *

стр. 947

باب الهدنة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر من الحنابلة إذا كان بالمسلمين قوة لم يجز أن يهادن سنة، ويجوز أربعة أشهر. وفيما زاد على الأربعة الأشهر إلى السنة قَوْلَانِ. وإذا كان بالمسلمين ضعف جازت المهادنة عشر سنين، ولا تجوز أكثر من ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد هو إلى رأى الإمام فيهادنهم على ما يراه من غير تقدير مدة. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا أغار أهل الحرب على أهل الهدنة، وكذا إذا اشترى مسلم من أموالهم من دار الحرب فإنه يجب رده عليهم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب رده عليهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أطلق عقد الهدنة فجاءت إلينا امرأة مسلمة أو كافرة فأسلمت فجاء زوجها يطلبها لم يرد. وأما المهر فإن لم يكن دفعه إليها فلا يرد إليه شيء، وإن دفعه فقَوْلَانِ: الجديد واختاره الشَّافِعِيّ والْمُزَنِي لا يرد إليه شيء. وقال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجب رده من سهم المصالح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دخل حربي دار الْإِسْلَام وأسلم وله أولاد صغار في دار الحرب حكم بإسلامهم ولم يجز سبيهم. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يجوز سبيهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أسلم في دار الحرب وله عقار ومال، أو دخل مسلم دار الحرب واشترى فيها عقارًا أو مالاً وظهر المسلمون على دار الحرب لم يغنموا عقاره ولا ماله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يغنمون عقاره، وغير العقار إن كان في يده أو يد مسلم أو ذمي لم يغنم، وإن كان في يد حربي يغنم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دخل الحربي إلينا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب وترك مالاً فإنه ينتقض الأمان في نفسه، ولا ينتقض في ماله، فإن مات أو قتل انتقل المال إلى وارثه وبطل الأمان فيه وكان فيئًا في أحد القولين، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومحمد، واختاره أبو إِسْحَاق من الشَّافِعِيَّة، ولا يبطل في القول الثاني، وبه قال أَحْمَد وَمَالِك واختاره الْمُزَنِي. وعند أَبِي يُوسُفَ يكون ذلك المال لمن هو عنده من المسلمين، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند الهادي ومُحَمَّد بن عبد الله منهم: ماله يكون لورثته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد الحربي إذا أقرض مسلمًا مالاً

стр. 948

ثم لحق بدار الحرب فأسر أو قتل فالقرض يملكه المقترض، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند سائر الزَّيْدِيَّة يؤخذ القرض ثم يرد إلى ورثة الحربي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا دخل المسلم دار الحرب بأمان واقترض من حربي مالاً أو سرقه، أو كان أسيرًا فخلوه وأمنوه وسرق لهم مالاً وخرج وجب عليه رده. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ومُحَمَّد بن الحسن إذا أهدى المشرك إلى الأمير أو إلى رجل من المسلمين هدية والحرب قائمة كانت غنيمة، وإن أهدى إليه قبل أن يرتحلوا من دار الْإِسْلَام لم تكن غنيمة، بل ينفرد بها المهدى إليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تكون للمهدى إليه بكل حال، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ندَّ بعير من دار الحرب إلى دار الْإِسْلَام فهو لمن أخذه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يكون فيئًا للمسلمين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا دخل الحربي دار الْإِسْلَام بغير إذن فهو لمن أخذه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون فيئًا للمسلمين، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب عن الهادي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا تزوجت المستأمنة في دار الْإِسْلَام بذمي لم يلزمها المقام إذا رضي زوجها بخروجها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تمنع من الخروج. * * *

стр. 949

باب خراج السواد مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن سواد العراق فتحه عمر ﵁ عن عنوة. واختلفوا فيما بعد ذلك، فعند الشَّافِعِيّ أنه قسمه بين الغانمين ثم استنزلهم عنه برضاهم فنزلوا عنه وردوه إلى أهله. وعند الْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك لم يقسمه وإنَّما صار وقفًا بنفس الغنيمة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لم يقسم وإنَّما أمر في أيدي أهله وهم المجوس وضرب عليهم الجزية. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر أصحابه أن أرض السواد وقف على المسلمين وهي في أيدي المجوس بأجرة مجهولة القدر، يؤخذ منهم كل سنة شيء معلوم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة السيّد وأبو طالب. وعند جماعة من الشَّافِعِيَّة أنها في أيدي المجوس بتبع، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى والمؤيَّد وزيد بن علي. وعند ابن شُبْرُمَةَ لا يجوز بيعها ولا هبتها ولا وقفها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ على جريب الحنطة أربعة دراهم، وعلى حزمة الشعير درهمان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ على جريب الشعير قفيز ودرهم وعلى جريب الحنطة قفيز ودرهمان. وعند أَحْمَد من كل واحد منهما قفيز ودرهم. * * *

стр. 950

كتاب الحدود باب حد الزنا مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء من الصحابة والتابعين لا يجب الحد على المكره. وعند بعض الشَّافِعِيَّة إن كان ذكرًا فعليه الحد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر والنَّخَعِيّ والزُّهْرِيّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وأبي حَنِيفَةَ وابن الْمُبَارَك وأَبِي ثَورٍ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ المحصن يرجم ولا يجلد. وعند الحسن وإِسْحَاق والْإِمَامِيَّة وداود يجلد ثم يرجم. واختاره ابن المنذر. ونقل الترمذي عن أحمد موافقة الشَّافِعِيّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء حد الثيب الرجم وحد البكر الجلد. وعند الخوارج من الشيعة حد البكر والثيب الجلد. وعند الشَّافِعِيّ وسائر الزَّيْدِيَّة الإحصان يفتقر إلى أربع شرائط: الحرية والبلوغ والعقل والوطء في نكاح صحيح. وعند أَبِي ثَورٍ إذا أحصن بالزوجة رجم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان أحد الواطئين كامل الشرائط والآخر ليس بكامل الشرائط ثبت الإحصان في حق الكامل منهما دون الآخر، وبه قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ، ومن الزَّيْدِيَّة يَحْيَى والقاسم. فأمَّا إذا كان أحدهما دون البلوغ فقَوْلَانِ: أحدهما يثبت الإحصان في حق الكامل منهما دون الآخر، والثاني لا يثبت الإحصان في حق الكامل منهما. وعند الحسن وابن سِيرِينَ وعَطَاء والنَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق لا تحصن الأمة الحر ولا النصرانية المسلم. وعند عَطَاء والنَّخَعِيّ لا يحصن العبد الحرة. وعند أبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر لا يثبت الإحصان في حق كل واحد منهما إلا أن يكونا جميعًا كاملين. وعند أَبِي يُوسُفَ المسلم يحصن النصرانية ولا تحصنه، والنصراني يحصن النصرانية، واليهودي والنصراني يرجمان إذا زنيا بعد الإحصان. وعند الْأَوْزَاعِيّ الحرة تحصن بالعبد والأمة لا تحصنه، فإذا أعتق فلا ترجم عليه حتى ينكح غيرها،
следующие страницы →