Полный текст (1 040 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
نفقة الأقارب والرقيق والبهائم
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والنَّاصِر والمؤيَّد من الزَّيْدِيَّة لا تجب للولد الموسر على أبيه. وعند يَحْيَى من الزَّيْدِيَّة تجب نفقته عليه إلى أن يبلغ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ يجب على الجد الإنفاق على ولد ولده وإن سفل إذا لم يكن له أب أو كان ولكنه معسر. وعند مالك لا يجب نفقه ولد الولد على الجدِّ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا عدم الأجداد وكانت الأم موسرة لزمها الإنفاق على ولدها. وعند مالك لا يلزمها ذلك. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يلزمها الإنفاق عليه، فإذا أيسر الأب رجعت عليه بما أنفقت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجب على الولد نفقة الأم. وعند مالك لا تجب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجب على الولد نفقة الأجداد والجدات وإن علون من قبل الأب أو الأم. وعند مالك لا تجب عليه، وبنى على أصله وهو أن نفقته لا تجب على أجداده.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجب نفقة القرابة مع اتفاق الدين واختلافه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يشترط التوافق في الدين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تجب النفقة لغير الوالدين والمولودين من القرابة كالأخ وابن الأخ والعم وابن العم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تجب لكل ذي رحم محرم حتى الإخوة والأخوات بشرط التوافق في الدين، فتجب عليه نفقة الأخ وأولاده والعم والعمة والخال والخالة، ولا تجب عليه نفقة أولاد العم ولا أولاد العمة ولا أولاد الخال ولا أولاد الخالة. وعند أَحْمَد تجب لكل وارث كالأخ وابن الأخ والعم وابن العم، ولا تجب نفقة ابنة الأخ والعمة وابنة العمة. وعند عمر بن الخطاب ﵁ تجب عليه نفقة كل قريب معروف النسب منه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تجب نفقة المولى من أسفل على المولى من أعلى. وعند أَحْمَد تجب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان للمنفق عقار وجب بيعه للإنفاق على قريبه. وعند أبي حَنِيفَةَ لا يباع.
стр. 877
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الأب صحيحًا فقيرًا، أو الابن موسرًا لم تجب على الابن نفقته في أحد القولين، وتجب في القول الآخر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا كان الولد بالغًا صحيحًا فقيرًا ففي وجوب نفقته على أبيه طريقان: لا تجب قولاً واحلًا، وقَوْلَانِ: أحدهما هذا، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. والثاني تجب، وبه قال أحمد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجب إعفاف الأب على الابن، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. وعند أَحْمَد رِوَايَة أخرى لا تجب عليه، وبه قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا بلغت البنت صحيحة سقطت نفقتها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تسقط حتى تتزوج. وعند مالك حتى تتزوج ويدخل بها الزوج، فإن لم يدخل بها كانت نفقتها باقية على أبيها، وإذا طلقت بعد الدخول لم تعد إلى أبيها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا اجتمع الجد أبو الأب والأم وهما موسران كانت النفقة على الجد دون الأم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد تجب على الجد ثلثا النفقة وعلى الأم ثلثها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اجتمع أم وبنت موسران وجبت النفقة على البنت دون الأم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تجب على الأم ربع النفقة وعلى البنت ثلاثة أرباعها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك إذا كان للصبي المعسر أب معسر وأم موسرة وجب على الوالدة أن تنفق ولا ترجع على الأب بذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد. وعند الهادي منهم تنفق عليه وترجع به على الأب إذا أيسر.
مسألة: عند البغداديين من الشَّافِعِيَّة إذا اجتمع ابن وابنة كانت على الابن. وعند الخراسانيين من الشَّافِعِيَّة وجهان: الأصح تجب عليهما نصفين، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. والثاني تجب عليهما على قدر الميراث، فتجب على الابن ثلثاها وعلى البنت ثلثها وبه قال أحمد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اجتمع بنت وابن ابن فالنفقة على ابن الابن، وبه قال البغداديون من أصحابه. وعند الخراسانيين من أصحابه وجهان: الأصح أنها عليهما نصفين. والثاني أنها تجب عليهما مثالية، وبه قال أحمد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ النفقة على البنت.
стр. 878
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اجتمع جد وابن موسران فثلاثة أوجه: أحدها أنها على الجد والثاني أنهما سواء. والثالث أنها على الابن، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وعند سائر الزَّيْدِيَّة على الجد سدس النفقة وعلى ابن الابن خمسة أسداسها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يخيِّر الرجل زوجته على إرضاع ولده منها. وعند أَبِي ثَورٍ وابن أبي ليلى والحسن بن صالح يخيرها على ذلك، وهي إحدى الروايتين عن مالك، والمشهور عن مالك أنها إن كانت ممن ترضع ولدها في العادة أجبرها، وإن كانت ممن لا ترضع ولدها في العادة لم يجبرها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أبان زوجته ثم وجد من يتبرع برضاع ولده أو ترضى بدون أجرة المثل وطلبت الأم أجرة المثل فطريقان: ينزع الولد منهما قولاً واحدًا. وقَوْلَانِ: أحدهما هذا. والثاني الأم أولى، وبه قال أَحْمَد واختاره الْمُزَنِي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ للأب انتزاعه ولكن لا يسقط حق الأم من الحضانة، فتأتي المرضعة فترضعه عند الأم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان له دابة وامتنع من الإنفاق عليها أجبر بالسلطان على الإنفاق عليها أو بيعها أو ذبحها إن كانت مما تؤكل، فإن لم يعلفها ولا باعها باعها عليه السلطان إذا أكرها وأنفق عليها من كرائها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجبره السلطان على ذلك بل يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر.
* * *
стр. 879
باب الحضانة
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن الأم أحق بالحضانة من الأب وغيره. وعند شريح الأب أحق منها. وعند عمر ﵁ العم أحق منهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا بلغت البنت كانت أحق بنفسها من وليها وأمها. وعند مالك الأم أحق بها حتى تتزوج ويدخل بها الزوج. وعند أَحْمَد تكون مع أبيها حتى تتزوج ويدخل بها الزوج.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ إذا تزوجت المرأة سقط حقها من الحضانة. وعند الحسن البصري لا يسقط حقها من ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا طلقت عاد حقها من الحضانة، سواء كان الطلاق بائنًا أو رجعيًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند مالك لا يعود حقها بحال، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والْمُزَنِي إن كان الطلاق بائنًا عاد حقها، وإن كان رجعيًا فلا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أم الأب وأمهاتها مقدمات على الأخوات والخالات في قوله الجديد، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وفي قوله القديم الأخوات والخالات مقدمات على أم الأب وأمهاتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الأخت من الأب أولى من الأخت للأم ومن الخالة في الحضانة وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى والمؤيَّد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ الأخت من الأم والخالة أولى من الأخت للأب. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد الخالة أولى من الأخت من الأب والأم ومن الأخت من الأم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أيضًا يَحْيَى.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الأب مقدَّم على الأخت للأم والخالة في الحضانة على أحد الوجهين. وفي الوجه الثاني هما مقدمات عليه، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق الأم أحق بالولد ما لم يبلغ سبع سنين، فإذا بلغها خُيَّر بين أبويه فإذا اختار أحدهما كان عنده وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه لا يخيَّر بينهما، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول: إن كانت بنتًا فالأم أحق بها ما لم تتزوج ويدخل
стр. 880
بها الزوج أو تحيض، وبه قال أكثر الزَّيْدِيَّة، وإن كان ابنًا فالأم أحق به إلى أن يبلغ حدًا يأكل بنفسه ويشرب بنفسه ويلبس بنفسه ويستنجي بنفسه، ثم الأب أولى به إلى أن يبلغ. وَمَالِك يقول: الأم أحق بالبنت إلى أن تتزوج ويدخل بها الزوج، والأب أحق بالابن إلى أن يبلغ. وعند يَحْيَى من الزَّيْدِيَّة إذا بلغت الجارية ست سنين أو سبع سنين. فالأب أحق بها. وعند أَحْمَد إن كان ذكرًا خيِّر بينهما، وإن كانت أنثى لم تخيَّر بل الأم أحق بها. وحكى عنه أنه قال: إن أباها أحق بها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أراد أحد الأبوين الانتقال كان الأب أحق بالولد سواء كان هو المنتقل أم هي وعند بعض أصحاب الشَّافِعِيّ إذا انتقل الأب إلى مسافة لا تقصر فيها الصلاة، فالأم أحق به، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة إن كان المنتقل هو الأب فالأم أحق به وإن كان المنتقل هي الأم فإن انتقلت إلى بلد فهي أحق به أيضًا وإن انتقلت من بلد إلى قرية فالأب أحق به.
(قال مؤلفه الإمام جمال الدين رحمه الله تعالى: انتهى الربع الثالث في ذلك التاريخ وهو ربع المناكحات في السابع من شعبان سنة تسع وستين وسبعمائة وشرع في الرابع).
* * *
стр. 881
كتاب الجنايات
باب تحريم القتل ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن من قتل مؤمنًا متعمدًا بغير حق فسق واستوجب النار إلا أن يتوب ولا يخلد في النار. وعند ابن عَبَّاسٍ وزيد بن ثابت والضحاك بن مزاحم أنه يخلد في النار ولا تقبل توبته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وكافة العلماء يقتل الذكر بالأنثى، وبه قال زيد بن علي، ومن الزَّيْدِيَّة أَحْمَد بن عيسى والمؤيَّد. وعند ابن عَبَّاسٍ لا يقتل بها. وعند عَطَاء وعلي بن أبي طالب والْإِمَامِيَّة يكون ولي المرأة بالخيار بين أن يأخذ دمها ومن أن يقتل الرجل بها ويدفع إلى وليه نصف الدية، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والقاسم ويَحْيَى وأبو طالب والداعي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء من الزَّيْدِيَّة وغيرهم أن المرأة تقتل بالرجل ولا يؤخذ من مالها زيادة على ديتها. وعند عثمان البتي يؤخذ من مالها الولي المقتول بقدر ديتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت والحسن البصري وعَطَاء وعكرمة والْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يقتل المسلم بالكافر سواء كان ذميًا أو مستأمنًا أو معاهدًا. وعند الشعبي والنَّخَعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ يقتل المسلم بالذمي ولا يقتل المستأمن، وهو المشهور عن أَبِي يُوسُفَ، وروى عن أبي يوسف أنة يقتل بالمستأمن. وعند الْإِمَامِيَّة أن من كان معتادًا لقتل أهل الذمة مدمنًا لذلك كان للسلطان أن يقتله بمن قتل منهم إذا اختار ذلك ولي الدم ويلزم أولياء الدم فضل ما بين دية المسلم والذمي.
стр. 882
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل الكافر كافرًا ثم أسلم القاتل، أو جرح الكافر كافرًا فمات المجروح، ثم أسلم الجارح قتل به. وعند الْأَوْزَاعِيّ لا يقتل به.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وعمر وعلي وزيد بن ثابت وأَبِي يُوسُفَ وإِسْحَاق وابن الزبير وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يقتل الحر بالعبد، سواء كان عبده أو عبد غيره. وعند داود يقتل بهما. وعند النَّخَعِيّ يقتل به سواء كان عبده أو عبد غيره. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وسعيد بن المسيب وقتادة والشعبي والثَّوْرِيّ ومُحَمَّد يقتل بعبد غيره ولا يقتل بعبد نفسه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قُتل عبد مكاتب وجب القصاص. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن خلَّف وفاءً وله وارث غير المولى لم يجب عليه القصاص وإن لم يخلف وفاءً وجب القصاص.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وابن عَبَّاسٍ ورَبِيعَة والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يقتل الوالد بالولد، وعند عثمان البتي وداود يقتل به. وعند مالك إن رماه بالسيف وقتله لم يقد به، وإن أضجعه وذبحه اقتيد به.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا رمى سهمًا إلى ذمي فأسلم ثم أصابه السهم، أو رمى إلى مرتد فأسلم ثم أصابه السهم، أو رمى إلى عبد فأعتق ثم أصابه السهم لم يجب عليه القود في المسائل، ويجب عليه دية حر مسلم. وإن رمى إلى مسلم ثم ارتد ثم أصابه السهم فلا ضمان عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ الاعتبار بحالة الرمي، فإذا رمى إلى مرتد فأسلم ثم أصابه السهم فلا ضمان عليه، وإذا رمى إلى عبد فأعتق ثم أصابه السهم وجب عليه الضمان لمولاه، وإذا رمى مسلم فارتد ثم أصابه وجبت الدية لورثته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وجمهور العلماء إذا قتل جماعة رجلاً فرضي أولياء القتيل بالدية وجب دية واحدة بدلاً عن المقتول، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند يَحْيَى بن الحسين يجب على كل واحد من القاتلين دية كاملة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي وابن عَبَّاسٍ والمغيرة وابن المسيب وزيد بن علي وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وعَطَاء والحسن وسائر الزَّيْدِيَّة، وكذا أَحْمَد في إحدى الروايتين والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه تقتل الجماعة بالواحد، إلا أن مُحَمَّد بن الحسن قال: ليس هذا بقياس وإنما صرنا إليه من طريق الأثر والسنة. وعند ابن الزبير ومعاذ بن جبل والزُّهْرِيّ وابن سِيرِينَ وحبيب بن أبي ثابت وعبد الملك بن مروان وأهل الظاهر لا
стр. 883
تقتل الجماعة بالواحد، بل للولي أن يختار واحدًا منهم ويقتله ويأخذ من الباقين حصتهم من الدية، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والصادق. وعند رَبِيعَة وداود يسقط القصاص وينتقل إلى الدية وعند الْإِمَامِيَّة يتخير أولياء المقتول بين أمرين: أحدهما أن يقتلوا القاتلين كلهم ويردوا فضل ما بين دياتهم ودية المقتول أولياء المقتولين. والأمر الثاني أن يختاروا واحدًا منهم فيقتلوه، ويؤدي من لم يقتل ديته إلى أولياء صاحبهم بحساب قسطهم من الدية، فإن اختاره أولياء المقتول أخذ الدية كانت على القاتلين بحسب عددهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا قتل رجلان رجلاً فعفا ولي الدم عن أحدهما فله قتل الثاني، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند أبي طالب منهم عن يَحْيَى أنه ليس له قتل الثاني.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وكافة الزَّيْدِيَّة إذا اشترك الأب والأجنبي في قتل الابن وجب القصاص على الأجنبي أو اشترك الحر والعبد في قتل العبد وجب القصاص على العبد، وإن اشترك المسلم والكافر في قتل الكافر وجب القصاص على الكافر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ سقوط القصاص على أحد الشريكين يسقط القصاص عن الآخر، فإذا شارك الأب الأجنبي في قتل الابن لم يجب على الأجنبي القصاص.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل المرتد الذمي ففي القود قَوْلَانِ: أحدهما لا يجب. والثاني يجب، وبه قال أحمد.
مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في عمد الصبي والمجنون هل هو عمد أو خطأ؟ على قولين: أحدهما أنه عمد، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة والثاني أنه خطأ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ ومالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أمر السيّد عبده بقتل إنسان فقتله، فإن كان العبد فصيحًا عاقلاً قتل العبد وعوقب السيّد، وإن كان أعجميًا قتل السيّد وعند مالك وقتادة يقتلان جميعًا، وعند الحكم وحماد يقتل العبد. وعند أَحْمَد وعلي وأبي هريرة يقتل السيّد ويسجن العبد. وعند أَحْمَد أيضًا يضرب العبد.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا قتل محصن محصنًا بغير إذن الإمام ففي وجوب القود عليه وجهان: أحدهما لا يجب، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وصاحباه، ومن الزَّيْدِيَّة أبو طالب عن الهادي. والثاني أنه يجب، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد والهادي.
стр. 884
باب ما يجب به القصاص من الجنايات
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وابن أبي ليلى وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي يُوسُفَ ومحمد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ القتل بالمثقل يوجب القود، وهو أن يضربه بغير محدد من الحجر والخشب، أو يرمى عليه حائطًا أو سقفًا وما أشبهه. وعند الشعبي والنَّخَعِيّ والحسن البصري ومَسْرُوق وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا يجب القصاص بالمثقل، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يوجب القصاص إذا قتله بالنار. وعند عَطَاء وطاوس وسعيد بن المسيب لا عمد إلا بسلاح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خنقه بيده أو بحبل أو منديل حتى مات وجب عليه القود، والولي بالخيار إن شاء اقتص وإن شاء عفا. وعند أَبِي يُوسُفَ إذا كان قد تكرر منه الخنق انحتم قتله كالمحارب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حبس حرًا مغيرا فلسعته عقرب أو لدغته حية ومات لم يضمنه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يضمنه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أمسك إنسانًا ليقتله آخر فقتله وجب القود على القاتل دون الممسك. وعند اللَّيْث وَمَالِك وَأَحْمَد في رِوَايَة هما شريكان في القتل فيجب عليهما القود. وعند رَبِيعَة يقتل القاتل ويحبس الممسك حتى يموت. ويقرب من ذلك ما قال الْإِمَامِيَّة في ثلاثة أحدهم قاتل والثاني ممسك والثالث عينًا لهم حتى فرغوا أنه يقتل القاتل ويحبس الممسك حتى يموت وتسمل عين الناظر لهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سحر الساحر إنسانًا ومات المسحور سئل الساحر عن سحره، فإن قال هو يقتل غالبًا وجب عليه القود، وإن قال: قد يقتل والغالب السلامة فهو عمد خطأ تجب فيه دية مغلظة في الحال. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب عليه القود، وبناه على أصله وهو أن القود لا يجب إلا إذا قتل المحدد، فإن تكرر منه ذلك قتل حد السعية في الأرض بالفساد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال الساحر: قتلت بسحري جماعة ولم يعين أحدًا لم يقتل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يقتل حدًّا.
стр. 885
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا شهد شاهدان على رجل مما يوجب القتل وقتل ثم رجعا عن الشهادة وقالا تعمدنا قتله بالشهادة وجب عليهما القود. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا قود عليهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال أنا أحسن السحر ولا أفعله فلا شيء عليه. وعند مالك يكون كافرًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجب القود على المكره وعلى المكره في أحد القولين، وبه قال مالك وَأَحْمَد، ولا يجب في القول الآخر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومُحَمَّد والحسن، ومن الزَّيْدِيَّة أبو عبد الله الداعي وأبو طالب عن الهادي. وعند أَبِي يُوسُفَ لا يقتل واحد منهما. وعند زفر ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد يقتل المأمور خاصة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ إذا قال: اقتلني فقتله، أو اقطع يدي فقطعها لا يجب القصاص ولا الدية. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد لا يجب القصاص وتجب الدية. وعند زفر وكافة الزَّيْدِيَّة يجب القصاص.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة الزَّيْدِيَّة إذا أكره شخص شخصًا على إتلاف مال الغير فالضمان على المباشر للإتلاف. وعند أَبِي حَنِيفَةَ الضمان على المكره دون المباشر.
* * *
стр. 886
باب القصاص في الجروح والأعضاء
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ كل شخصين جرى بينهما القصاص في النفس جرى بينهما القصاص في الأطراف. فيقطع الحر بالحر والعبد بالعبد والذكر بالذكر والأنثى بالأنثى والذكر بالأنثى والأنثى بالذكر، ويقطع الناقص بالكامل كالعبد مع الحر والكافر مع المسلم. وهكذا نقل في المعتمد والشامل والنكت والشاشي عن أَبِي حَنِيفَةَ لا يقطع العبد بالعبد بحال. ونقل في البيان عن أَبِي حَنِيفَةَ أنه لا يقطع العبد بالعبد إذا اختلفت قيمتهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجري القصاص في الأطراف بين مختلفي البدل، فلا يقطع الحر بالعبد، ولا العبد بالحر، ولا الرجل بالمرأة، ولا المرأة بالرجل، ولا العبد بالعبد. ووافقه حماد في الرجل والمرأة والنَّخَعِيّ والشعبي والثَّوْرِيّ في العبد. وعند كافة الزَّيْدِيَّة لا قصاص بين العبد والأمة فيما دون النفس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وإِسْحَاق ورَبِيعَة وَمَالِك وَأَحْمَد وعلي وزيد بن علي وأكثر العلماء تقطع الجماعة بالواحد وتوضح الجماعة بالواحد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي والهادي. وعند الحسن البصري والزُّهْرِيّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وزيد بن علي لا يقتص منهم بل ينتقل حق المجني عليه إلى البدل، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تؤخذ الصحيحة بالشلَّاء. وعند داود تؤخذ اليد الصحيحة بالشلاَّء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في جواز أخذ الشلاَّء بالشلاَّء وجهان: أحدهما يجوز. والثاني لا يجوز، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وإِسْحَاق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان يد الجاني ذات أربع أصابع، ويد المجني عليه ذات خمسة أصابع فالمجني عليه بالخيار إن شاء عفا وأخذ نصف الدية وإن شاء قطع اليد وأخذ أرش الأصبع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وبعض الحنابلة هو بالخيار إن شاء عفا وأخذ نصف الدية وإن شاء قطعها ولا شيء عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يؤخذ أذن الصحيح بإذن الأصم. وعند مالك لا يؤخذ أذن الصحيح بإذن الأصم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قطع أنملة عليا من سبابة رجل، وقطع الأنملة الوسطى من
стр. 887
ذلك الأصبع من رجل فإن جاء المجني عليهما قطعت العليا لصاحب العليا وقطعت الوسطى لصاحب الوسطى. وإن جاء صاحب ال وسطى أولاً وطلب القصاص لم يكن له ذلك، ويكون بالخيار من أن يأخذ دية الأنملة وبين أن يصبر إلا أن يقتص صاحب العليا أو يسقط بكمله. وكذا إذا عفا صاحب العليا عن القود. أو لم يقطع الأنملة العليا من إنسان لكن قطع الأنملة الوسطى من رجل وجاء صاحب الوسطى يطلب القصاص وللجاني الأنملة العليا والوسطى، فللمجني عليه أن يصبر أن تقطع العليا أو تسقط ثم يقطع من الوسطى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا قصاص له في الوسطى، وإذا زالت العليا لم يكن له أن يستوفي القصاص في الوسطى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قطع أصبعًا فشُلَّت بجنبها أخرى وجب القصاص في المقطوع، والأرش في التي شلت. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يسقط القصاص فى المقطوعة ويجب الأرش فيهما جميعًا. وعند أَحْمَد أيضًا يجب القصاص فيهما جميعًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوضح رأسه فذهب ضوء عينه وجب القصاص في ضوء العين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب القصاص في ضوء العين وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا جنى على أصبع فتآكلت إلى جنبها أخرى وسقطت وجب أيضًا القصاص في الثانية. وعند أَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك إذا قطع أصبع رجل فتآكلت الكف وسقطت لم يسقط القود في الأصبع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يسقط القصاص في الأصبع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجب القصاص في ذكر الخصي والعنين. وعند مالك وَأَحْمَد لا يجب القصاص.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يقطع ذكر الفحل بذكر الخصي والعنين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يقطع به.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجب القصاص في الشفة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قطع سن من ثغر فنبت مكانها سن فقَوْلَانِ: أحدهما: لا يسقط القصاص. والثاني: يكون النابت بدل السن ويسقط القصاص، وبه قال أبو
стр. 888
حَنِيفَةَ وَأَحْمَد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ما كان من الأعضاء منقسمًا إلى يمين ويسار كالعينين والأذنين واليدين والرجلين لا يجوز أخذ الْيَمِين منه باليسار ولا اليسار منه بالْيَمِين. وعند ابن شُبْرُمَةَ يجوز. وعند ابن سِيرِينَ إذا قطع يمين شخص ولا يمين له قطعت يسراه، وإن قطع يساره ولا يسار له قطعت يمينه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ، إذا قطع يد رجل ثم قتله قطعت يده ثم قتل. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وكذا أَحْمَد في إحدى الروايتين يقتل ولا تقطع يده.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل واحد جماعة قتل واحد منهم وأخذ الباقون الدية. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يقتل بجماعتهم، فإن بادر واحد منهم وقتله يسقط حق الباقين، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. وعند أَحْمَد إن طلب الكل بالقصاص قتل بجماعتهم، وإن طلب بعضهم القصاص وبعضهم الدية قتل لمن طلب القصاص وأخذ الباقون الدية. وعند عثمان البتي يقتل بجماعتهم ثم يعطون دية باقيهم فيقتسمونها بينهم، مثل أن يقتل عشرة فإنه يقتل ويعطون تسع ديات وتقسم من العشرة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قطع يمين رجلين قطعت يمينه لأحدهما وأخذت نصف الدية للآخر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تقطع لهما ويؤخذ منه نصف الدية وتقسم بينهما. وعند كافة الزَّيْدِيَّة تقطع يمينه لهما ويغرم الدية لهما جميعًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد إذا قطع يد إنسان وقتل آخر قطعت يده للمقطوع ثم قتل للمقتول، سواء تقدم قطع اليد أو تأخر. وعند مالك يقتل للمقتول ولا تقطع يده للمقتول.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قطع يده من الكوع ثم قطعها آخر من المرفق ومات فهما قاتلان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ القاتل هو الثاني دون الأول، وعلى الأول القصاص فيها دون النفس. وعند مالك إن عاش بعد الجنايتين حتى أكل وشرب ثم مات أقسم الولي على أيهما شاء أنه قتله. وإن وجد ذلك في الأولى دون الثانية فالثاني هو القاتل، وإن لم يوجد ذلك في واحد منهما حتى مات فالقصاص عليهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قطع رجل طرف رجل ثم قطع آخر طرف الجاني ظلمًا أو ذهب بآفة انتقل حق المجني عليه إلى البدل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يسقط حقه.
стр. 889
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ليس فيما دون الموضحة قصاص. وعند مالك وأصحاب الرأي يجب فيهما القصاص.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلى ليس في المأمومة قصاص. وعند ابن الزبير فيها القصاص، وأنكر الناس عليه ذلك وقال عَطَاء: ما علمنا أن أحدًا قاد فيها قبل ابن الزبير.
* * *
стр. 890
باب استيفاء القصاص
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وَأَحْمَد وأكثر الفقهاء من ورث المال ورث القصاص. وعند مالك والزُّهْرِيّ يرثه العصبات خاصة من الرجال، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. وعند ابن شُبْرُمَةَ واللَّيْث بن سعد وَمَالِك أيضًا يرثه من يرث بنسب دون سبب، وفي قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ من ورث المال ورث الدية ويقضي من الدية ديون المقتول وينفذ منها وصاياه. وعند أَبِي ثَورٍ لا يقضي دينه ولا تنفذ وصيته من ديته. وعند الحسن البصري لا يرث الزوج والزوجة ولا الإخوة من الأم شيئًا من الإرث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ إذا كان القصاص لصبي أو مجنون لم يكن لوليه الاستيفاء. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة يجوز للأب والجد أن يستوفيه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر بن عبد العزيز وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وابن أبي ليلى وكذا أَحْمَد في رِوَايَة إذا كان القصاص لصغير وكبير أو لعاقل ومجنون لم يجز للكبير والعاقل استيفاء القصاص حتى يبلغ الصغير ويفيق المجنون ويأذن في الاستيفاء. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ واللَّيْث وحماد والْأَوْزَاعِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز للكبير والعاقل الاستيفاء قبل بلوغ الصغير وإفاقة المجنون، إلا أن أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ اختلفوا فيما يستوفيه فمنهم من قال يستوفي حقه وحق الصغير والمجنون، ومنهم من قال يستوفي حقه ويسقط حق الصغير والمجنون.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا أقرَّ شخص بأنه قتل فلانًا عمدًا، وأقرَّ آخر أنه الذي قتله خطأ أنه يجب القود على من أقر بالعمد والدية على من أقر بالخطأ. وعند الْإِمَامِيَّة الولي مخيَّر بين أخذ المقر بالعمد وبين أخذ المقر بالخطأ، وليس له أن يقتلهما جميعًا، ولا يلزمهما الدية جميعًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل أحد الوليين بغير إذن الولي الآخر ولم يكن قد عفا عنه فقَوْلَانِ: أحدهما: يجب عليه القود. والثاني: لا يجب، وهو الأصح، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد.
стр. 891
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عفا عن قاتل وليه أو قبل منه الدية ثم قتله وجب عليه القود. وعند مالك يؤخذ منه الدية ولا يقتل. وعند عمر بن عبد العزيز الحكم في ذلك للسلطان فيما يراه بعد العفو.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل أحد الوارثين بعد عفو الآخر فقَوْلَانِ: أحدهما: يجب عليه القود. والثاني: لا يجب، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد. وعند أَبِي ثَورٍ إن لم يعلم بالعفو فلا قود عليه، وإن علم فعليه القود.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عفا عن القاتل فلا شيء عليه. وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث يضرب ويحبس سنة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم يوجد من يتطوع بالاستيفاء بغير عوض استؤجر من يستوفي له القصاص. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تصح الإجارة على القصاص في النفس وتصح في الطرف.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في أجرة من يستوفي القصاص ويقيم الحدود طريقان: الأول قَوْلَانِ: أصحهما على المقتص منه وعلى المحدود. والثاني: تجب أجرة القصاص فى الطرف قبل الاندمال. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز، وبنوه على أصولهم أن السراية إذا سرت إلى النفس سقط حكم القصاص في الطرف.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا اقتص من الجاني في الطرف قبل الاندمال ثم سرت الجناية على المجني عليه إلى عضو آخر واندمل كانت السراية مضمونة بالدية. وعند أَحْمَد لا تكون مضمونة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أحرقه أو غرَّقه أو رماه بحجر أو من شاهق فمات، أو ضربه بخشبة أو حبسه ومنعه الطعام والشراب حتى مات فللولي أن يقتص منه بهذه الأشياء. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ لا يجب القصاص فى هذه الأشياء إلا في التحريق بالنار، ولا يجوز أن يقتص فيها إلا بالسيف. وعند أحمد فى رِوَايَة لا يقتص إلا بالسيف.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جنى عليه جناية يجب فيها القصاص بأن أوضح رأسه، أو قطع يده أو رجله من المفصل فمات فلولي المجني عليه أن يوضح رأسه أو يقطع يده. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ليس له ذلك.
стр. 892
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وعمر وعلي وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن سراية القصاص غير مضمونة. وعند عَطَاء وطاوس وعمرو بن دينار والحارث العكلي والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وحماد هي مضمونة على المقتص، إلا أن حمادًا يقول: يحط منها دية جرحه. وعند الزُّهْرِيّ والشعبي دية المقتص منه على عاقلة المقتص له.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا مات من عليه القود وجب لولي المقتول الدية في تركة القاتل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يسقط حقه ولا شيء له.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا قطع يد رجل ثم عاد وقتله كان لوليه أن يقطع يده ثم يقتله. وعند أَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد ليس له إلا القتل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك إذا قطع يد رجل فسرى القطع إلى نفسه فمات كان للولي أن يقطع يده، فإن مات وإلا قتله، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وأبو طالب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد ليس له إلا القتل، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من وجب عليه قتل بقصاص أو كفر أو زنا والتجأ إلى الحرم قتل ولم يمنع الحرم منه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وابن عَبَّاسٍ لا يستوفى منه القصاص ولا الرجم في الحرم، ولكن لا يبايع ولا يشارى ولا يكلم حتى يخرج من الحرم وليستوفى منه القصاص منه القصاص والحد. وعند أَحْمَد يمنع من استيفاء القصاص في النفس والطرف وسائر الحدود.
* * *
стр. 893
باب العفو عن القصاص
مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في موجب قتل العمد على قولين: أحدهما الواجب أحد الأمرين من القصاص أو الدية ويتعين باختيار الولي، وبه قال أحمد. وعنه رِوَايَة أخرى كالقول الثاني فإذا عفا عن أحدهما تعيَّن الآخر وبهذا القول قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والقاسم ويَحْيَى والمؤيَّد. والقول الثاني: الواجب القود لا غير، إلا أن له أن يعفو على الدية بغير رضى الجاني فإن عفا مطلقًا سقط، وبه قال سعيد بن المسيب ومجاهد وعَطَاء وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن عباس، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر أيضًا وزيد بن علي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ الواجب القود وليس للولي أن يعفو على مال إلا أن يرضى الجاني وعند مالك رِوَايَتَانِ: إحداهما: هذا. والثانية يخير الولي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لولى المجني عليه أن يعفو عن القصاص. وعند مالك ليس له أن يعفو عن القتل وإنما ذلك إلى السلطان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن المسيب وعَطَاء والحسن وَأَحْمَد وإِسْحَاق للولي العفو عن القود إلى الدية سواء رضي القاتل به أو لم يرض. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ لا يستحق الولي الدية إلا برضى القاتل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وعمر وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح عفو كل من له سهم في القصاص. وعند الحسن وقتادة، والزُّهْرِيّ وابن شُبْرُمَةَ واللَّيْث بن سعد والْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك في رِوَايَة لا يصح عفو النساء عن القصاص.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل من لا وارث له عمدًا فللسلطان أن يقتص منه أو يأخذ الدية، وليس له أن يعفو بغير مال. وعند أَبِي حَنِيفَةَ له أن يعفو بغير مال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل القاتل غير ولي المقتول فلولي المقتول الثاني القصاص ولولي المقتول الأول الدية من مال المقتول الثاني، فإن عفى ولي المقتول الثاني على مال وقبض الدية فإن لم يكن على المقتول الثاني دين قبضها ولي المقتول الأول منه، وإن كان عليه دين ضمت الدية إلى ماله وضرب ولي المقتول الأول مع الغرماء بالحصص. وعند الحسن والثَّوْرِيّ يقتص من القاتل الثاني ويبطل دم الأول. وعند قتادة وأبي هاشم لا يقتص من القاتل الثاني.
стр. 894
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قطع يد إنسان أو رجله أو قلع عينه فعفا المجني عليه عن القصاص فسرت الجناية إلى نفس المجني عليه لم يجب القصاص في النفس. وعند مالك يجب القصاص في النفس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عفا المجني عليه عن العين أو اليد أو الرجل ثم سرت الجناية إلى النفس، فإن كان على مال وجب له جميع الدية، وإن كان على غير مال وجب له نصف الدية. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجب له جميع الدية. وعند أَبِي يُوسُفَ ومحمد لا شيء على الجاني.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا قطع أصبع رجل عمدًا فقال المجني عليه: عفوت عن هذه الجناية قودها وديتها واندمل الجرح ولم يسر إلى عضو ولا نفس سقط القود والدية. وعند الْمُزَنِي لا يصح العفو عن الأرش.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قطع أصبعه عمدًا فعفا عن الجناية وما يحدث منها فسرت إلى النفس لم يجب القصاص في النفس ولا في الأصبع. وأما أرش الأصبع فيبنى على الوَصِيَّة للقاتل، فإن صححناها سقط أرشها واستوفى منه بقية الدية وإن لم نصححها لم يسقط الأرش واستوفى منه جميع الدية. وحكى ابن المنذر عن الشَّافِعِيّ في القديم أن العفو باطل، وبه قال أبو ثور. وعند الحسن وطاوس وقتادة والْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك يصح عفوه، وعند أَحْمَد وإِسْحَاق إن كان خطأ صح العفو وكان من الثلث، وإن كان عمدًا فلا شيء للمقتول.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا قطع يد رجل فسرى إلى نفسه فقطع الولي يد الجاني ثم عفا عنه وبرأ يلزمه ضمان في اليد، وكذا إذا قتل رجل رجلاً فبادر الولي فقطع يد الجاني ثم عفا عنه فإنه لا يلزمه ضمان اليد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلزمه دية اليد. وعند أَحْمَد يلزمه دية اليد عفا عنه أو لم يعفُ. وعند مالك يجب عليه القصاص فى اليد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ لا قصاص في العظام. وعند أَحْمَد وأكثر العلماء لا قصاص في العظام الباطنة وهي ما عدا الأسنان. وعند مالك يجب فيما ليست مجوفة كاليد والرجل، ولا يجب في المجوفة كالمأمومة والجائفة والمثقلة. وعند الحسن والنَّخَعِيّ والشعبي لا قصاص في العظام ما خلا الرأس. وعند أبي بكر بن
стр. 895
مُحَمَّد بن حزم وعبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسد وعمر بن عبد العزيز ومالك فى رِوَايَة يجب فيها القصاص.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ليس في اللطمة قصاص. وعند شريح والمغيرة بن عبد الله والشعبي والحكم وابن شُبْرُمَةَ وحماد وأبي بكر وعثمان وابن الزبير وخالد بن الوليد فيها القصاص.
* * *
стр. 896
كتاب الديات
باب من تجب الدية بقتله وما تجب الديات من الجنايات
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أرسل سهمًا على حربي فأصابه وهو مسلم ومات وجب فيه دية مسلم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمه شيء، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ القتل ثلاثة: عمد محض وخطأ محض وشبه عمد، وهو أن يقصد إلى الضرب بما لا يقتل غالبًا كالعصا الصغير والحجر الصغير إما تأديب أو غير تأديب، ويتعلَّق القصاص بالعمد المحض. وعند مالك فى إحدى الروايتين القتل نوعان: عمد محض وخطأ محض، وأما شبه العمد فلا يُتصور عنده ولا تصح هذه التسمية ويجب القود.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أكره رجل رجلاً على قتل رجل وقلنا لا يجب القود على المكره فللولي أن يقتل المكْرِه ويأخذ نصف الدية من المكْرَه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا دية على المكرَه بحال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا صاح على صبي أو معتوه وكان على رأس جبل فوقع ومات ضمن ديته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يضمن ديته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شهر السيف على صبي أو معتوه فزال عقله وجب ضمانه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا ضمان عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فزع رجلاً فأحدث فلا شيء عليه. وعند أَحْمَد عليه ثلث الدية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا بعث الإمام إلى امرأة ذكرت عنده بسوء وكانت حاملاً فأسقطت جنينًا ضمنه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يضمنه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا تغفَّل بالغًا فصاح به فسقط وهلك فلا ضمان
стр. 897
عليه. وعند أَحْمَد يضمنه، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مسألة: الذي يقتضيه مذهب الشَّافِعِيّ وبه قال أبو يوسف أنه إذا وضع رجل حجرًا فى طريق المسلمين، ووضع اثنان حجرًا لحينه فعثر بهما عابر فمات كان ضمانه بينهم أثلاثًا. وعند زفر يجب على واضع الحجر أولاً نصف الدية وعلى الآخرين نصفها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حفر العبد بئرًا في طريق المسلمين أو في ملك الغير فأعتقه سيّده فوقع فيها واقع فمات فإن الضمان يلزم العبد، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه يلزم السيّد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حفر بئرًا في ملك مشترك بينه وبين رجلين بغير إذنهما وتلف بها إنسان فجميع الدية على الحافر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجب عليه ثلثا الدية. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد عليه نصفها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا حفر بئرًا في فناء داره ضمن ما هلك بها. وعند مالك لا يضمن.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا فرش حصيرًا في المسجد فعثر به إنسان فمات، أو علَّق فيه قنديلاً فسقط القنديل على رجل فمات. أو حفرا بئرًا للمطر فمات بها إنسان لم يضمنه الذي فرش ولا الذي علق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا فعل ذلك من هو من أهل المحلة ضمن، وإن فعله من هو ليس منهم فلا ضمان عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ترك في داره كلبًا عقورًا فدخلها إنسان بغير إذنه فقتله الكلب لم يضمن. وإن دخل بإذنه فقَوْلَانِ: أحدهما: لا يضمن. والثاني: يضمن. وبه قال مالك. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا بنى حائطًا في ملكه مستويًا فمال إلى الطريق وأمكنه إزالته فلم يزله فوقع على إنسان فقتله لم يضمنه. وعند مالك وابن أبي ليلى وأَبِي ثَورٍ وإِسْحَاق وَأَحْمَد في رِوَايَة يضمن، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والحسن والنَّخَعِيّ إن طالبه أحد من المسلمين بنقضه وأمكن نقضه فلم ينقضه لزمه الضمان استحسانًا وإن لم يطالبه أحد بنقضه لم يضمنه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سقط على إنسان فقتله لم يضمن في القول القديم، وبه قال مالك، ويضمنه في القول الجديد وهو الصحيح، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
стр. 898
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا في هذه المسألة يضمن ففي قدره قَوْلَانِ: أحدهما: نصف الدية. والثاني: بالسقط، وسواء في ذلك أصابة الطرف الذي في الهواء أو الطرف الذي في الحائط، وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن أصابه الطرف الذي في الهواء ضمن جميع ديته، وإن أصابه الطرف الذي في الحائط لم يضمن.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان معه دابة فأتلفت إنسانًا أو مالاً بيدها أو رجلها أو ذنبها أو بالت في الطريق ضمنه، ولا فرق بين أن يكون راكبها أو سائقها أو قائدها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان سائقها ضمن جميع ذلك، وإن كان قائدها أو راكبها لم يضمن ما تتلفه برجلها أو ذنبها، ويضمن ما تتلفه بغير ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وزفر إذا اصطدم راكبان أو رجلان فماتا وجب على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر ويسقط النصف، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والقاسم، وكذا المؤيد عن الهادي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجب على كل واحد منهما كمال دية صاحبه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي وأبو طالب عن الهادي. وروى عن علي كقول الشَّافِعِيّ ومن وافقه، وروى عنه كقول أَبِي حَنِيفَةَ ومن وافقه، وكذا الخلاف في هذه المسألة يجري فيما إذا تجاذب رجلان حبلاً فانقطع وسقطا ميتين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان أحد المتصادمين حرًا والآخر عبدًا وجب نصف قيمة العبد في مال الحر في أحد القولين، وعلى عاقلته في الآخر، ويجب نصف دية الحر فى رقبة العبد وقد فاتت فينتقل ذلك إلى نصف قيمته التي تلزم الحر. وعند الحكم وحماد يعقل الحر العبد ولا يعقل مولى العبد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قعد في المسجد فعثر به عابر فمات لم يضمنه. وعند أبي حَنِيفَةَ إن جلس لغير قربة ضمنه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا قطع رأس ميت فلا شيء عليه سوى التعزير. وعند الْإِمَامِيَّة عليه مائة دينار لبيت المال.
* * *
стр. 899
باب الديات
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وزيد بن ثابت والمغيرة بن شعبة وأبي موسى وعَطَاء ومُحَمَّد بن الحسن وَأَحْمَد في إحدى الروايتين دية العمد المحض وشبه العمد مغلظة، وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون حقة في بطونها أولادها. وعند ابن مسعود والزُّهْرِيّ ورَبِيعَة وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد في إحدى الراويتين وأكثر العلماء تجب أرباعًا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة. وعند الشعبي والنَّخَعِيّ وعثمان ثلاث وثلاثون حقة وأربع وثلاثون جذعة. وعند أَبِي ثَورٍ دية شبه العمد أخماس مخففة كدية الخطأ عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن مسعود ومن التابعين عمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار والزُّهْرِيّ وَمَالِك واللَّيْث والثَّوْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ دية الخطأ أخماس عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون حقة وعشرن جذعة. وعند النَّخَعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وابن مسعود في رِوَايَة عنه هي أخماس، إلا أنهم جعلوا مكان بني اللبون بني مخاض. وبه قال أحمد. ونقل الترمذي موافقة إِسْحَاق لأحمد، واختاره ابن المنذر. وعند علي ﵁ والشعبي وإِسْحَاق والحسن البصري أرباعًا خمسًا وعشرين جذعة وخمسًا وعشرين حقة وخمسًا وعشرين بنت لبون وخمسًا وعشرين بنت مخاض. وعند عثمان وزيد أرباع فثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون. وبه قال الحسن البصري في رِوَايَة عنه. وعند مجاهد هي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وثلاثون بنات لبون وعشر بنو لبون. وعند طاوس ثلاثون حقة وثلاثون بنت مخاض وثلاثون جذعة وعشرون بنات لبون.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن دية ولد الزنا كدية غيره، وعند الْإِمَامِيَّة ديته ثمانمائة درهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي وابن عَبَّاسٍ وابن المسيب وابن جبير وعَطَاء وطاوس ومجاهد وسليمان بن يسار وجابر بن زيد والزُّهْرِيّ وقتادة والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد
стр. 900
وإِسْحَاق دية الخطأ تتغلظ في ثلاثة مواضع: في الأشهر الحرم وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وفي البلد الحرام، وفي قبل المحرم. وعند الحسن والشعبي وعمر ابن عبد العزيز والنَّخَعِيّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ لا تتغلظ بشيء من ذلك، هي مخففة في جميع الأحوال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تغلظ الدية بالإحرام. وعند أَحْمَد تتغلظ، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ التغليظ بالدية إنما هو بالزيادة في السن لا بالزيادة في العدد، ولا يجمع بين تغليظين. وعند أَحْمَد تتغلظ بزيادة العدد ويجمع بين تغليظين، وعند ابن عَبَّاسٍ يجمع بين تغليظين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن الذمي إذا قتل مسلمًا عمدًا قتل به. وعند الْإِمَامِيَّة يدفع الذمي إلى أولياء المقتول فإن اختاروا قتله تولاَّه السلطان، وإن اختاروا استرقاقه كان رقيقًا لهم، فإن كان له مال كان لهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أعورت الإبل أو وجدت إلا أنها لم تبع بثمن المثل فقَوْلَانِ: القديم: يجب على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم، وبه قال مالك وَأَحْمَد والقول الجديد إذا أعوزت الإبل رجع إلى قيمتها بالغة ما بلغت، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وكذا أَحْمَد أيضًا يجوز العدول عن الإبل إلى الدارهم أو الدنانير مع وجودها ولا تتعين الإبل على الجاني حتى قال أبو حَنِيفَةَ: للدية ثلاثة أصول: مائة من الإبل، وألف دينار، أو عشرة آلاف درهم، فيجوز له أن يدفع أيها شاء مع وجود الإبل ومع إعوازها، وعند الثَّوْرِيّ والحسن البصري وابن أبي ليلى وزيد بن علي وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد للدية ستة أصول: مائة من الإبل، أو ألف دينار، أو اثنا عشر ألف درهم، أو مائتا بقرة أو ألفا شاة أو مائتا حلة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعن أَحْمَد أيضًا في الحلل رِوَايَتَانِ، إلا أن أبا يوسف ومحمدًا يقَوْلَانِ: هو مخير بين الستة أيها شاء دفع مع وجود الإبل ومع عدمها. وعند الباقين لا يجوز العدول عن الإبل مع وجود غيرها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك دية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ديته مثل دية المسلم، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند عمر بن عبد العزيز ديته كدية اليهودي والنصراني وهو نصف دية المسلم عنده. وعند الْإِمَامِيَّة دية
стр. 901
أهل الكتاب والمجوس الذكر منهم ثمانمائة درهم والأنثى أربعمائة درهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ من لم تبلغه الدعوة إذا قتله قاتل وجب فيه الدية. وعند أبي حَنِيفَةَ لا دية فيه. واختلف أصحاب الشَّافِعِيّ في قدر ديته فالأصح أنه كدية المجوسي. ومنهم من أوجب دية مسلم، ومنهم من قال إن تمسك بدين مبَّدل وجب فيه دية أهل ذلك الدين، وإن تمسَّك بدين لم يبدل وجب فيه دية مسلم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وعمر وابن عَبَّاسٍ وابن مسعود وزيد بن ثابت وكافة العلماء دية المرأة نصف دية الرجل. وعند أبي العالية والأصم وابن علية ديتها مثل دية الرجل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في قوله الجديد في جراح المرأة نصف ما يجب في جراح الرجل، وبه قال علي واللَّيْث بن سعد وابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ والثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ وأصحابه. وقال في القديم: تساوي المرأة الرجل إلى ثلث الدية فإذا زاد الأرض على الثلث كانت على النصف من الرجل، وبه قال ابن عمر ورَبِيعَة وَأَحْمَد في رِوَايَة. وعند ابن مسعود وشريح وعمر في إحدى الروايتين تساوي المرأة الرجل إلى أن يبلغ أرشها خمس من الإبل، فإذا بلغ ذلك كانت على النصف من الرجل. وعند زيد بن ثابت وسليمان بن يسار تساويه إلى أن يبلغ أرشها خمس عشرة من الإبل فإذا بلغ ذلك كانت على النصف. وعند عمر وسعيد بن المسيب والزُّهْرِيّ وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وقتادة وإِسْحَاق وَمَالِك وَأَحْمَد في إحدى الروايتين تساوي المرأة الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت ذلك كانت على النصف، وبه قال زيد بن ثابت في رِوَايَة عنه. وعند الحسن البصري تساوي المرأة الرجل إلى نصف الدية، فإذا زاد على ذلك كانت على النصف من الرجل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء وسائر الزَّيْدِيَّة الغرة التي تجب بإسقاط الجنين عبد أو أمة قيمتها نصف عشر دية الأب أو عشر دية الأم. وعند النَّاصِر والباقر والصادق أن الواجب في ذلك مائة دينار، أو خمسمائة درهم أو عشر من الإبل. وعند حبيب بن أبي ثابت قيمتها أربعمائة درهم، وعند طاوس ومجاهد وعروة بن الزبير الغرة عبد أو أمة أو فرص. وعند ابن سِيرِينَ وهي عبد أو أمة أو مائة شاة، وعند الشعبي مائة من الغنم. وعند عبد الملك بن مروان عشرون دينارًا، فإذا كان مضغة فأربعون دينارًا، وإن كان عظمًا فستون دينارًا، فإذا كان العظم قد كسى لحمًا فثمانون دينارًا فإذا تم خلقه
стр. 902
ونبت شعره مائة دينار. وعند الْإِمَامِيَّة تجب في العلقة أربعون دينارًا، وفي النطفة عشرون دينارًا، وفي المضغة ستون دينارًا، وفي العظم المكسي لحمًا ثمانون دينارًا، فإن ألقته حيًا لم تنفخ فيه الروح فمائة دينار. وعند قتادة إذا كان مضغة فثلثا غرة، وإذا كان علقة فثلث غرة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن من أفزع رجلاً وهو مخالط لزوجته حتى عزل الماء عنها لأجل إفزاعه إيَّاه لا شيء عليه. وعند الْإِمَامِيَّة عليه عشر دية الجنين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ضرب بطن امرأة فماتت ولم يخرج الجنين ضمنها ولم يضمن الجنين. وعند الزُّهْرِيّ إذا سكنت الحركة التي تجد في بطنها وجب عليه ضمان الجنين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ألقت ما لم يبنْ فيه خلق آدمي، وقال القوابل إنه مبتدأ خلق آدمي ولو ترك لتصور وهو المضغة ففي وجوب الكفارة والغرة والاستيلاد قَوْلَانِ: أحدهما: لا شيء عليه. والثاني: فيه غرة، وبه قاله مالك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ فيه حكومة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ضرب بطن امرأة فماتت ثم خرج الجنين منها بعد موتها ضمن الأم بديتها وضمن الجنين بالغرة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الباقر والصادق والنَّاصِر. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يضمن الجنين، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم ويَحْيَى والمؤيَّد وهو الصحيح عند النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ضرب بطنها فأخرج الجنين رأسه وماتت ولم يخرج الباقي وجب عليه ضمان الجنين. وعند مالك لا يجب عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا ضرب بطن امرأة وألقت جنينًا ولم يصرخ ولكنه تنفس أو شرب اللبن أو علمت حياته بشيء من ذلك ثم مات عقيبه، أو بقي سالمًا إلى أن مات وجبت فيه دية كاملة. وعند الْمُزَنِي إن ولدته حيًا لدون ستة أشهر لم تجب فيه الدية ووجبت فيه الغرة. وعند مالك والزُّهْرِيّ إذا لم يستهل بالصراخ لم تجب فيه الدية ووجبت فيه الغرة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتلت المرأة وفي بطنها جنين وجبت ديتها ولم تجب الغرة. وعند الزُّهْرِيّ تجب الدية والغرة.
стр. 903
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ الغرة الواجبة في الجنين الحر ترثها وعند اللَّيْث بن سعد لا تورث عنه وإنما تكون لأمه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في جنين البهيمة إذا ألقته حيًا ثم مات قيمته مع ضمان أمه، وإن ألقته ميتًا فلا شيء عليه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند الهادي منهم إذا ألقته ميتًا فنصف عشر قيمته.
* * *
стр. 904
باب أروش الجنايات
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وأكثر الفقهاء وسائر الزَّيْدِيَّة الواجب في الموضحة خمس من الإبل، وسواء كانت في الرأس أو في الوجه أعلاه أو أسفله، وسواء كانت صغيرة أو كبيرة. وعند سعيد بن المسيب إن كانت في الوجه فالواجب فيها عشر من الإبل. وعند مالك إن كانت في الأنف وفي اللحى الأسفل فيها حكومة عدل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تجب في الهاشمة عشر من الإبل. واختلف أصحاب مالك، فقال ابن نصر: تجب فيها خمس من الإبل وحكومة فى كسر العظم. وقال الأبهري تجب فيها خمس عشرة من الإبل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وسائر العلماء من الزَّيْدِيَّة وغيرهم في الجائفة ثلث الدية، وهي التي تصل إلى جوف حتى في جوف إحليل الذكر إلى مجرى البول. وعند مَكْحُول إن تعمدها وجب فيها ثلثا الدية، وإن لم يتعمدها وجب فيها ثلث الدية. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة إذا خرق جلد الإحليل ولم تخرقه إلى مجرى البول ثلث الدية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك إذا رماه بسهم فأنفذه فهي جائفتان فتجب ثلثا الدية. وعند أَبِي حَنِيفَةَ هي جائفة واحدة، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في المأمومة ثلث الدية وعند مَكْحُول إن تعمدها وجب فيها ثلثا الدية، وإن لم يتعمدها وجب فيها ثلث الدية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ في الحارضة والدامغة والدامية والباضعة والمتلاحمة والسمحاق الحكومة، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند النَّاصِر منهم تجب في الحارضة والدامية والباضعة والمتلاحمة دية مقدرة. وعنده أيضًا هو والباقر والصادق والهادي في السمحاق أربعة أبعرة. وعند زيد بن ثابت في الدامغة نصف بعير، وفي الدامية بعير وفي الباضعة بعيران، وفي المتلاحمة ثلاثة أبعرة، وفي السمحاق أربعة أبعرة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ما دون الموضحة لا يبلغ به أرش الموضحة وعند الخرقي
стр. 905
من الحنابلة يبلغ به أرشها ولا يراد عليه. وعند مالك يبلغ ويراد أيضًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وسائر علماء الزَّيْدِيَّة وغيرهم ليس في الموضحة فيما عدا الرأس والوجه مقدر وإنما هو حكومة. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة في الموضحة في الصدر والظهر أو الكتف خمسة وعشرون دينارًا. والموضحات كلها مقدَّرة الأرش. وعند عَطَاء الخراساني في الموضحة فيما عدا الرأس والوجه خمسة وعشرون دينارًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا جنى عليه فانصبَّ منيُّه من رأس الإحليل، أو جنى على امرأة فألقت نطفة أو علقة فعليه التعزير لا غير، وبه قال زيد بن ثابت وسائر الزَّيْدِيَّة. وعند النَّاصِر والباقر والصادق منهم في انصباب المني عشرة دنانير، وفي النطفة عشرون دينارًا، وفي العلقة أربعون دينارًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والْأَوْزَاعِيّ والنَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه تجب في غير الأعور نصف الدية. وعند عمر وعثمان وعبد الله بن عمر وابن عَبَّاسٍ والزُّهْرِيّ وقتادة وعبد الملك بن مروان وَمَالِك واللَّيْث وَأَحْمَد وإِسْحَاق تجب في غير الأعور كمال الدية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي إذا قلع الأعور عين الصحيح فعليه القود. وعند عَطَاء وسعيد بن المسيب وَأَحْمَد لا قود عليه وعليه دية كاملة، ووافقهم في ترك الدية الزُّهْرِيّ واللَّيْث وإِسْحَاق وروى ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر. وعند الحسن والنَّخَعِيّ إن شاء اقتص منه وأعطاه نصف الدية: وعند مالك إن شاء اقتص منه وتركه أعمى وإن شاء أخذ منه دية كاملة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا خلع أجفانه الأربعة لزمه دية. وعند مالك فيها حكومة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في الواحد من الأجفان ربع الدية، وفي الاثنين نصفها، وفي الثلاثة ثلاثة أرباعها، وعند الشعبي في الأعلين ثلث الدية، وفي الأسفلين ثلثا الدية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة تجب في العين القاتمة وهي التي ذهب ضؤها وبقيت حدقتها الحكومة. وعند أبي بكر وعمر وإِسْحَاق وَأَحْمَد في إحدى الروايتين تجب ديتهما وهي ثلث دية. وعند مجاهد تجب نصف ديتها. وعند سعيد ابن المسيب تجب عشر ديتها. وعند زيد بن ثابت تجب فيها مائة دينار. وعند عمر بن
стр. 906
عبد العزيز يجب فيها خمسمائة دينار.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قطع أهداب العينين ولم يقد فعليه الحكومة. وعند أبي حَنِيفَةَ تجب فيهما الدية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإحدى الروايتين عن مالك وعامة الفقهاء تجب في الأذنين دية وفي إحداهما نصفها وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة وعند مالك في الرِوَايَة الثانية لا تجب فيها إلا الحكومة وحكاه الخراسانيون من الشَّافِعِيَّة قولاً عن الشَّافِعِيّ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد عن يَحْيَى. وعند أبي بكر تجب في الأذن خمس عشرة من الإبل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وعلي وابن مسعود في إحدى الشفتين نصف الدية سواء في ذلك العليا أو السفلى. وعند زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب والزُّهْرِيّ في العليا ثلث الدية وفي السفلى ثلث الدية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ في المارن - وهو ما لان من الأذن والأنف - الدية، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند يَحْيَى منهم لا تجب الدية كاملة إلا إذا قطع الأنف كله.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة في لسان الأخرس الحكومة. وعند النَّخَعِيّ فيه الدية. وعند قتادة وَأَحْمَد في رِوَايَة فيه ثلث الدية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ في لسان الصغير الذي لا يتكلم لصغره الدية. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا دية فيه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وابن عباس ومعاوية الواجب في كل سن خمس من الإبل الثنايا والأضراس والرباعيات لا فضل لبعضها على بعض. وعند عمر في كل سن خمس من الإبل، وفي الأضراس بعير بعير، وروى عنه أنه كان يجعل في الضواحك خمسًا من الإبل، وفي الأضراس بعيرين بعيرين. وعند عَطَاء في الثنيتين والرباعيتين والناتئين خمس خمس، وفي الباقي بعيران بعيران.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا ضرب سنّة فاسودت ولم تذهب منفعتها ففيها الحكومة. وعند زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب والحسن والزُّهْرِيّ وابن سِيرِينَ وعبد الملك بن مروان والنَّخَعِيّ وشريح وَمَالِك والثَّوْرِيّ واللَّيْث بن سعد وعبد العزيز بن سلمة وأَبِي حَنِيفَةَ تجب فيها الدية، ونقله بعضهم عن أَحْمَد وأكثر
стр. 907
العلماء وعند عمر وَأَحْمَد وإِسْحَاق تجب فيها ثلث الدية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلع سنّه فردّه في مكانه وثبت كان عليه قلعه، فإن لم يفعل أجبره عليه السلطان. وعند عَطَاء بن أبي رباح وعَطَاء الخراساني لا بأس بذلك. وعند الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق لا يجب عليه قلعها. وعند مالك إذا ردّها إلى مكانها ودواها وثبتت لم يكن له قلعها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلع سنّه فأخذ ديته ثم نبت لم يلزمه ردّ الدية، وعند أبي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد يرد ما اقتص، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وعند أَبِي يُوسُفَ يجب عليه ردّ ما أخذ إلا قدر حكومة الألم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي. وكذا الخلاف عند الزَّيْدِيَّة وأَبِي حَنِيفَةَ فيما إذا حلق لحيته وأخذ ديتها ثم نبتت لحيته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جنى على سن كبير فأخذ الدية ثم نبت فقَوْلَانِ: أحدهما: يرد ما أخذ. والثاني هو الصحيح: لا يرد شيئًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد خمسمائة درهم ولا يحط عنه مقدار حكومة الألم بقلع السن الأولى، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وعند النَّاصِر ويَحْيَى من الزَّيْدِيَّة يحط عنه مقدار حكومة الألم بقلع السن الأولى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلع سنًا زائدة ففيها حكومة. وعند زيد بن ثابت فيها دية السن.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الدية الواجبة بقطع اليدين هو إذا قطعها من الكوع واسم اليد يقع على ذلك، فإن قطعها من الذراع أو من المرفق أو المنكب وجب فيما زاد على ذلك حكومة مضافة إلى الدية. وعند أَبِي يُوسُفَ وَمَالِك وَأَحْمَد لا تجب فيه شيء وتتبع الدية. وعند ثعلب اليد التي تجب بقطعها الدية هي اليد من المنكب، وبه قال أبو عبيد بن حربويه من الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة إذا ضرب رجل رجلاً عمدًا أو خطأ فقطع أنفه وشفتيه وأذهب عينيه ويده ورجله ومات من ذلك لزمته دية واحدة، وإن عاش وكان بضربات مختلفة لزمه لكل جراحة ديتها وأرشها، وكذا إن كان بضربة واحدة فإنه يلزمه لكل جراحة ديتها وأرشها. وعند مالك إن كان بضربة واحدة ولم يمت لزمته دية واحدة، وإن كان خطأ وإن كان عمدًا وجب لكل جراحة أرشها وديتها.
стр. 908
وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة تجب للجميع دية واحدة سواء كان ذلك عمدًا أو خطأً.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وعلي وابن مسعود وابن عَبَّاسٍ وزيد ابن ثابت وعامة العلماء الأصابع كلها سواء لكل أصبع عشر من الإبل. وعند عمر رِوَايَتَانِ: هذه إحداهما، والثانية هي متفاضلة ففي الخنصر ست من الإبل وفي البنصر سبع، وفي الوسطى عشر، وفي السبابة اثنتا عشرة، وفي الإبهام ثلاث عشرة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وزيد بن ثابت لكل أصبع ثلاث أنامل لكل أنمله ثلاثة أبعرة وثلث، وللإبهام أنملتان لكل أنمله خمس من الإبل. وعند مالك في إحدى الروايتين للإبهام أيضًا ثلاث أنامل واحدة باطنة. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة تجب في كل أصبع مائة دينار، إلا الإبهام فإنها إذا قطعت من الأصل وجب فيها ستة وستون دينار لأنها ثلاثة مفاصل ثلثها في الكف، وعند سائر الزَّيْدِيَّة لها مفصلان في كل مفصل نصف الدية من غيرها من الأصابع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة الواجب في اليد الشلَّاء حكومة وعند عمر ومجاهد وإِسْحَاق وأبي بكر في إحدى الروايتين عن أَحْمَد تجب فيها ثلث ديتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كسر يده فجبرها وعادت صحيحة لزمه حكومة وعند عمر يلزمه حقتان. وعند شريح يلزمه أجرة الطبيب وقدر ما شغله عن ضيعته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جنى على الظفر فاسود وأعوز وجب فيه حكومة. وعند ابن عبَّاس وَأَحْمَد وإِسْحَاق تجب فيه خمس دية الأصبع. وعند مجاهد إذا أعوز فيه ناقة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في قطع الأصبع الزائدة الحكومة. وعند زيد بن ثابت فيها ثلث دية الأصبع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قطعت اليد وجب فيها نصف الدية. وعند قتادة يجب فيها دينار.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قطع الرجل من الساق أو الفخذ لزمه الدية أو الحكومة. وعند قتادة وَمَالِك والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ يلزمه الدية دون الحكومة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة يجب في ذكر الخصي والصبي دية كاملة. وعند أَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في الرِوَايَة الأخرى تجب في ذلك الحكومة.
стр. 909
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي وزيد بن ثابت الواجب في قطع الأنثيين الدية، وفى إحداهما: نصفها، وبه قال سائر العلماء من الزَّيْدِيَّة وغيرهم. وعند سعيد بن المسيب تجب في قطع اليسرى ثلثا الدية، وفي قطع اليمنى ثلثها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قطع الذكر والأنثيين وجب فيهما ديتان، سواء قطعهما دفعة واحدة، أو قطع إحداهما بعد الأخرى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن قطعهما دفعة واحدة، أو قطع الذكر أولًا وجب فيهما ديتان، وإن قطع الأنثيين أولًا وجب فيهما الدية وفي الذكر حكومة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في قطع يدي الرجل حكومة. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق فيه دية كاملة. ومن الشَّافِعِيَّة من حكى هذا قولاً عن الشَّافِعِيّ. وعند زيد بن ثابت تجب فيه ثمن الدية. وعند الزُّهْرِيّ في حلمتي الرجل خمس من الإبل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أفضى زوجته بالوطء أو بغيره وجب عليه الدية والمهر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يلزمه المهر ولا تلزمه الدية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أكره الأجنبية على الوطء وأفضاها لزمه الحد ومهر المثل والدية للإفضاء، وإن استرسل البول وجب عليه الحكومة مع دية الإفضاء. وعند زيد في الإفضاء الدية. وعند قتادة وابن عمر في الإفضاء ثلث الدية. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وابن جريج والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد لا يجب المهر، وأما الإفضاء فإن لم يستمسك البول فعليه الدية وإن استمسك فعليه ثلثها. وعند حماد يحكم به ذو عدل. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة مهر الثلث والحد وثلث الدية وإن استمسك البول. وعند سائر الزَّيْدِيَّة عليه الحد ونصف المهر وثلث الدية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا طاوعته على الزنا فأفضاها فلا مهر لها ولا أرش بكارة إن كانت بكرًا، وعليه دية الإفضاء، وعند أَبِي حَنِيفَةَ وعمر وَأَحْمَد لا يلزمه المهر ولا دية الإفضاء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا وطئها بشبهة أو في عقد فاسد فأفضاها وجب عليه المهر والدية، فإن استمسك البول وجب عليه الحكومة مع ذلك، وإن كانت بكرًا ففي دخول أرش البكارة في الدية وجهان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن استمسك البول فعليه المهر
стр. 910
وثلث الدية، وإن استرسل البول فعليه الدية ودخل فيها المهر. وعند مُحَمَّد يجب المهر والدية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أقبض رجل امرأة بأصبعه أو بعود فعليه أرش البكارة وإن أقبضت امرأة امرأة بيدها، فإن كانت أمة فعليها أرش ما نقضت نزول البكارة، وإن كانت حرة فعليها حكومة. وعند ابن المنذر أن حكم الرجل كذلك، واختاره صاحب المعتمد من الشَّافِعِيَّة. وعند الزُّهْرِيّ وعلي وشريح وابن أبي ليلى والثَّوْرِيّ وعبد الملك ابن مروان عليها صداقها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وزيد بن ثابت وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة لا يجب في إتلاف شيء من الشعور الدية، وإنَّما تجب الحكومة، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وَأَحْمَد في شعر اللحية والرأس والحاجبين وأهداب العين في كل واحد منها دية إذا لم تنبت هذه الشعور بعد إتلافها، وبه قال النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة. وعند سعيد بن المسيب والحسن وشريح وقتادة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ في الضلع إذا كسر حكومة، وكذا في الزند والعضد والذراع والفخذ. وعند أَحْمَد في الضلع بعير، وفي الزند والذراع والعضد والفخذ في كل واحد منها بعيران.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ على المشهور من مذهبه أن الواجب في الترقوة حكومة، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَمَالِك وسائر الزَّيْدِيَّة، واختاره الْمُزَنِي. وله قول آخر أن الواجب فيها جمل، وبه قال عمر وابن المسيب وَأَحْمَد وإِسْحَاق. وعند النَّاصِر والصادق من الزَّيْدِيَّة تجب في الترقوة أربعون دينارًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا ضرب إنسانًا حتى أحدث فعليه التعزير ولا قصاص ولا دية. وعند عثمان وَأَحْمَد وإِسْحَاق ومروان بن الحكم أنه تجب ثلث الدية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوضح رأسه فأذهب عقله لزمه أرش الموضحة ودية العقل فى القول الجديد، وبه قال مالك وَأَحْمَد، وفي القول القديم يدخل أرش الجناية، فإن قطع يديه ورجليه فذهب عقله دخل دية العقل في دية الرجلين واليدين، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوضحه فتناثر شعر رأسه ولحيته على وجه لم ينبت لزمه أرش الموضحة مع حكومة الشعر، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلزمه
стр. 911
أرش الموضحة مع دية الشعر، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وكذا الخلاف فيما إذا حلق لحيته على وجه لا ينبت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا لطم وجه فاحمر أو اخضر أو اسود فلا شيء عليه سوى التعزير. وعند الْإِمَامِيَّة عليه في الاحمرار دينارًا ونصف، وفي الاخضرار والاسوداد ثلاثة دنانير، وأرشها في الجسد على النصف من أرشها من في الوجه، وأرشها في الوجه بحساب ما ذكروه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا ضرب صدغ الرجل فلم يستطع الالتفات يمينًا وشمالاً ولا خلفًا، أو رضَّ صدره وأثنى سقاه أو أثنى الصدر والكتفان أو أثنى أحد الكتفين مع الساق الآخر ففي جميع ذلك الحكومة. وعند النَّاصِر والصادق والباقر من الزَّيْدِيَّة في ضرب الصاع إذا لم يستطع ما ذكر الدية. وفي رضّ الصدر وانثناء الساقين خمسمائة دينار، وفي انثناء الصدر والكتفان ففيهما جميعًا ألف دينار، وفي انثناء أحد الكتفين الآخر خمسمائة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا قلع أصابع يد رجل خطأ ثم قطع ما بقي من الكف خطأ قبل البدء وجب على عاقلته دية البرء لا غير، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة. وعند مالك تجب دية الأصابع منفردة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قتل حر عبدًا أو أمة لغيره وجب عليه قيمتها، سواء بلغت دية حر أو أكثر أو أقل، وسواء قتله عمدًا أو خطأ، وسواء ضمنه باليد أو بالجناية، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وزفر وزيد بن علي وَأَحْمَد في رِوَايَة ومن الزَّيْدِيَّة المؤيَّد وأبو العبَّاس وأبو طالب ويَحْيَى أيضًا إن ضمن بالجناية ضمنه بقيمته بالغة ما لم تبلغ دية حر، وإن بلغت ذلك أو أكثر نقص من دية الحر عشرة دراهم، وإن ضمن باليد ضمنه بقيمته بالغة ما بلغت وإن زاد على دية الحر كقول الشَّافِعِيّ ومن وافقه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي وابن المسيب وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ والخرقي من الحنابلة أطراف العبد مضمونة بالجناية من قيمته فيجب بقطع يديه جميع قيمته وفي إحداهما نصف قيمته، وكذا جميع أطرافه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ كقول الشَّافِعِيّ ومن وافقه. والثانية: ما لا منفعة فيه كالأذنين واللحية والحاجبين فإن فيه ما نقص من قيمته. والشَّافِعِيّ يوافقه على الحاجبين في العبد، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يخالف الشَّافِعِيّ في الحاجبين
стр. 912
من الحر. وعند مالك وأبي بكر الخلَّال من الحنابلة وَأَحْمَد في رِوَايَة يضمن بما نقص من قيمته إلا الموضحة والمثقلة والمأمومة والجائفة فإنه يضمن بجزء قيمته. وعند مُحَمَّد بن الحسن وداود وأهل الظاهر يضمن جميع أطرافه وجراحاته بما نقص من قيمته بكل حال. وحكاه الخراسانيون من الشَّافِعِيَّة قولاً عن الشَّافِعِيّ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قطعت يد العبد ثم أعتق ومات من السراية فهي مضمونة، وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يضمن السراية وللسيد قيمة اليد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ويضمن يد حر ويكون للسيد منها نصف قيمته وما بقي فلورثة العبد. وعند أَحْمَد يضمن بقيمته ويكون للسيّد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كانت قيمة العبد تزيد على دية الحر فأتلف منه ما يقابل كمال القيمة كاليدين ونحوهما ثم أعتق ومات وجب فيه دية حر. وعند أَحْمَد يجب ضمان القيمة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة إذا قتل العبد حرًا، أو عبدًا، أو جنى خطأ أو عمدًا واختار الولي الدية فسيد العبد بالخيار إن شاء فداه وإن شاء سلمه إلى ولي الدم فيكون ملكًا له أو إلى المجني عليه فيكون ملكًا له.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وكذا أَحْمَد لا يملك المجني عليه العبد بجناية العمد والحكم فيه كالحر إما القصاص وإلا العفو على مال. وعند مالك يملك المجني عليه، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد وأَبِي ثَورٍ والحسن البصري وقتادة الواجب في جنين الأمة إذا كان مملوكًا عشر قيمة أمه سواء كان ذكرًا أو أنثى. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد إن كان الجنين ذكرًا فنصف عشر قيمته، وإن كان أنثى وجب فيه عشر قيمتها، فاعتبره بنفسه ولم يعتبره بأمه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم. وعند النَّاصِر ويَحْيَى منهم يجب نصف عشر قيمته. وعند النَّخَعِيّ فيه نصف عشر ثمن أمه. وعند سعيد بن المسيب يجب فيه عشرة دنانير. وعند حماد الواجب فيه جمل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قطع يد عبد ثم أعتق وسرت الجناية إلى نفسه ومات لزمه دية حر للسيد منها نصف قيمته، وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب ما زاد على نصف القيمة.
* * *
стр. 913
باب العاقلة وما تحمله من الديات
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تحمل العاقلة دية الخطأ. وعند أبي بكر الأصم وابن علية والخوارج لا تحمل العاقلة الدية بل تكون في مال القاتل. وعند قتادة وعلقمة وابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ وعثمان البتي وأَبِي ثَورٍ والحارث العكلي دية الخطأ المحض على العاقلة، ودية عمد الخطأ في مال القاتل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تحمل العاقلة الدية وما دونها في أصح القولين، وبه قال عثمان البتي ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي والمؤيَّد، ولا تحمل ما دون الدية في القول الآخر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه والثَّوْرِيّ تحمل أرش الموضحة فما زاد ولا تحمل ما دون ذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى وعند سعيد بن المسيب وَمَالِك وعَطَاء وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأكثر العلماء تحمل العاقلة نصف الدية ولا تحمل ما دون ذلك، وهو قول قديم للشافعي. وعند الزُّهْرِيّ تحمل العاقلة ما فوق ثلث الدية ولا تحمل ثلث الدية فما دونه.
مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في غرة الجنين هل تحملها العاقلة فيه قَوْلَانِ: الجديد تحملها والقديم لا تحملها، وبه قال مالك.
مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في قيمة العبد إذا قتله الحر خطأ أو عمد خطأ، أو جنى على طرفه خطأ أو عمد خطأ هل تحمله العاقلة؟ على قولين: أحدهما: لا تحمله العاقلة، وبه قال مالك واللَّيْث وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبو ثور وأبو يوسف ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. والثاني: تحمله العاقلة، وبه قال الزُّهْرِيّ والحكم وحماد وأبو حَنِيفَةَ ومحمد وسائر الزَّيْدِيَّة، واختاره الْمُزَنِي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تحمل العاقلة بدل أطرافه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك ورَبِيعَة والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ َوَأَحْمَد في رِوَايَة إذا قتل شخص نفسه خطأ أو عمد خطأ، أو جنى على طرف نفسه خطأ أو عمد خطأ، كان ذلك هدرًا. وعند الْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق تحمل العاقلة ذلك، فإن كان طرفًا كان بدله له، وإن كان نفسًا كان لوارثه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تحمل العاقلة جناية العمد المحض سواء كانت في النفس أو الطرف وجب فيها القصاص أو لا تجب. وعند مالك والحكم وقتادة إن كانت لا قصاص فيها مثل الهاشمة والمنقلة والمأمومة حملتها العاقلة إن كانت عمدًا.
стр. 914
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ جناية العمد المحض يجب أرشها حالاً في مال الجاني. وعند أَبِي حَنِيفَةَ مؤجَّلاً في ثلاث سنين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذاكان القتل عمدًا لا يجب به القود بحال الوالد ولده والجائفة والمأمومة، وما دون الموضحة وجبت عليه الدية مغلَّظة في مال حاله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تجب مؤجَّلة في ثلاث سنين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دية عمد الخطأ مؤجَّلة على العاقلة في ثلاث سنين. وعند ابن سِيرِينَ هي حالة في مال العاقل. وعند مالك رِوَايَتَانِ: إحداهما كقول الشَّافِعِيّ. والثانية أن هذا النوع من العمد المحض، ولا يعرف عمد الخطأ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الدية تجب على العاقلة مؤجلة في ثلاث سنين. وعند بعض الناس تجب حالة. وعند رَبِيعَة تجب مؤجَّلة في خمس سنين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تحمل العاقلة الدية في ثلاث سنين من يوم القتل، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ من يوم حكم الحاكم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد والهادي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ دية الجنين تقسم في ثلاث سنين، وعند أَبِي حَنِيفَةَ تقسم في سنتها، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سية المرأة والذمي مؤجَّلة في ثلاث سنين في أحد القولين، وبه قال أحمد. وفي القول الثاني دية الذمي في سنة والمرأة في سنتين في الأولى ثلثاها وفي الثانية ما بقي، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. ولا يتصور الخلاف معه في الذمي لأن عنده ديته كالمسلم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أقرّ بجناية الخطأ لزمته الدية في ماله. وعند أَبِي ثَورٍ لا يلزمه شيء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تحمل العاقلة بدل الأموال. وعند عَطَاء تحمل ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا قطع يده خطأ ثم قتله قبل البرء وجب دية واحدة على عاقلته. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة تجب على عاقلته دية اليد والنفس جميعًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة: العاقلة هم العصبة ولا يدخل فيهم أبو الجاني ولا جده وإن علا، ولا ابنه ولا ابن ابنه وإن سفل، وعند مالك العاقلة قرابة
стр. 915
الرجل من قبل أبيه. وادَّعى الترمذي أن هذا أيضًا مذهب الشَّافِعِيّ. وعند مالك أيضًا وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يدخلون فيهم. وعند بعض العلماء أن الدية على الرجال دون النساء والصبيان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا يحمل العاقل مع العاقلة شيئًا من الدية، وعند أبي حَنِيفَةَ وبعض المالكية هو كأحدهم. وعند بعض المالكية هو مستحب وليس بواجب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يحمل المولى من أسفل وهو المنعم عليه بالعتق عن المولى من أعلى في أحد القولين، وبه قال أَحْمَد وأكثر العلماء، ويحمل في القول الآخر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ والمالكية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يعقل العديد، وهو الرجل القريب الذي يدخل في قبيلة ويعد منهم، ولا يحمل الحليف، وهو أن يحالف رجل رجلاً على أن ينصر أحدهما الآخر ويعقل أحدهما عن الآخر ويرث أحدهما الآخر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ أن الحليف إذا لم يكن للقاتل قرابة من النسب فإنه يرث ويعقل، ووافق أبو حَنِيفَةَ الشَّافِعِيّ على أن العديد لا يعقل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن هل الديوان من غير العصبات لا يعقلون. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا حرث الإمام الناس وجعلهم فرقًا يجب بذلك عريف فرقة، فإذا جنى واحد من أهل تلك الفرقة خطأ أو عمد خطأ حمل أهل ديوانه من أهل فرقته عنه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. واختلف النقل عن مالك، فنقل عنه صاحب البيان والمعتمد موافقة أَبِي حَنِيفَةَ، ونقل عنه الشاشي موافقة الشَّافِعِيّ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان هناك رجل مجهول في النسب فانتسب إلى قبيلة وأمكن صدقه وصادقوه على ذلك ثبت نسبه منهم وعقلوا عنه. ولو قال جماعة من الناس سمعنا أنه ليس منهم وشهدوا بذلك لم ينتف نسبه بذلك. وعند مالك ينتفى نسبه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يعقل الذمي عن الذمي سواء كانا على ملة واحدة أو على ملتين كاليهودية والنصرانية. وعند أَبِي حَنِيفَةَ في رِوَايَة يعقل ذمي عن ذمي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ الفقير الذي لا يملك ما يكفيه على الدوام لا يحمل العقل وإنما يحمل العقل الغني والمتوسط. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة وأكثر
следующие страницы →