Полный текст (429 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
١٧ - (الصابرين والصادقين). قدم الصبر؛ لأنه رأس الإِيمان، رأس كل عبادة؛ لأنه حبس النفس على المشاق، وما تأتي العبادة إلا بالصبر ثم عقبه بالصدق؛ لأن الإِنسان قد يحبس نفسه على المشاق رياءً، وسمعة فأخبر أنهم صادقون في صبرهم ثم عقبه بالقنوت، وهي العبادة القاصرة ثم عقبه
стр. 282
بالعبادة المتعدية، للغير وهي الإنفاق في الزكاة، وصلة الرحم وغير ذلك، وأيضا فالصدقة برهان ودليل على صحة ذلك كله، فلذلك أخرها بعدُ كمن يذكر المسألة، وحكمها ثم يذكر بعد ذلك دليلها ثم عقبه بالاستغفار. قال الزمخشري: والواو المتوسطة بين الصفات، للدلالة على كمالهم في كل واحدة منها. وقول أبي حيان: لا يُعْلم ذلك في عطف الصفات.
يردّ بأن هذا ليس من علمه، وإنما هو من علم البيان، وقالوا: فيه عطف الصفات يقتضي ذلك. وقول ابن عطية: الصدق في القول، والفعل، هو بناء على استعمال اللفظ في حقيقته، ومجازه لأنه حقيقة في القول.
стр. 283
١٨ - (شهد اللَّهُ. .). وجه مناسبتها لما قبلها أنه لما تضمن الكلام السابق الثناء على المؤمنين بوصف الإِيمان، والصبر، وما عُطِف عليه عَقْبه ببيان أن السبب الحامل لهم على ذلك ليس هو أمرًا غميضًا خفيًا بحيث يخفى على غيرهم، بل هو أمر جلي واضح فأخبر بهذه أن الله تعالى نصب الدلائل الدالة على وحدانيته، وعَلِمَها الملائكة، والأنبياء، والعلماء فاهتدوا بها إلى الإِيمان، وشرائطه.
- و (شهد) هنا بمعنى أعلم. والشهادة يراد بها التحمل، ويراد بها الإِعلام، وهو المعبر عنه في غير هذه بالآداء.
وقال أبو عبيدة: (شهد اللَّهُ) معناه: قضى، وحكم.
وقال ابن عطية: وهذا مردود من جهات. انتهى؛ لأن الحكم أمر جعلي، والتوحيد عقلي، ولا يصح تفسيره، ولأن الشهادة ليست بعض الحكم بالشيء، بل هي سبب فيه، وموجب له، فهي غيره، وأيضا فتعلق الحكم حادث لا يقال: حكم فلان بأن (لا إله إلا هو)؛ ولأن لفظ: " الشهادة بعيد من لفظة " القضاء "، ولا علاقة بينهما تبيح الإطلاق المجازي بوجه.
- (قائمًا. .) في إعرابه وجهه أحسنها عند الزمخشري: أنه. منصوب على المدح، أو صلة لقوله: [(لا إله إلا هو)]، وتعقبه أبو حيان بأن فيه
стр. 284
الفصل بأجنبي، وهما المعطوفان، وليسا معمولين لشيء من جملة (لا إله). وَيرِدُ عليه أيضا المفهوم أن ثم (إله) غير قائم بالقسط، وهو محال.
فإن قلت: ما أفاد تكرار (لا إله إلا هو)؟.
فالجواب: من وجهين:
الأول: أن المذكور أولًا كالمقدمتين.
والثاني: كالنتيجة لا سيما على تفسير الزمخشري.
فنقول المراد: أن الله تعالى أعلم بذلك بنصب الدلائل الدالة عليه فعلمها الملائكة، والعلماء كعلمهم بالمقدمتين، ثم لما علموا تلك الدلائل وتحققوها حكموا بأن " لا إله إلا اللَّه ".
الجواب الثاني: أنه كرره لقوله (العزيز الحكيم) أي: تيقنوا ذلك بهاتين الصفتين. وعبر عنه الفخر بعبارة لا تفي بهذا المعنى فقال: الأول أتوا به على معنى الشهادة، والثاني: إخبار بما في نفس الأمر، أو كما قال.
стр. 285
وانظر: أسئلة ابن السِّيد فله في هذه الآية كلام حسن.
١٩ - (وما اختلف. .)، لمَّا تقدَّم ذكرُ الوحدانية؟ والثناء على من آمن عَقْبَه ببيان أن كفر من كفر لم يكن لشبهة عرضت، ولا لخفاء الدلائل، ولا لغموض المعجزة، بل لمجرد البغي، والعناد. وقال البيانيون: إن ذكر المحكوم عليه مع الحكم يكون لأحد ثلاثة أمور:
إما: لمطلق البيان كقولك: " أكرم زيد بن عمرو " أو للإِعلام باستحقاقه له، وهو الذي عبر عنه الأصوليون بقولهم: ذكر الحكم عقيب الوصف المناسب يشعر بأنه علة فيه كقولك: " أكرم المحسن إليك "، وإما لبيان مناقضته له كقولك: " أكرم من أساء إليك "، والآية من هذا القسم؛ لأن مجيء العلم لهم موجب للاتفاق على الإِيمان فجعلوه هم موجبًا؛
стр. 286
للاختلاف، وهذا من باب تأكيد الذم بما يشبه المدح.
- (فإن اللَّه سريع الحساب). لازمه هو جواب الشرط أي: فإن الله يعاقبه سريعًا، وأما مدلول اللفظ فثابت في نفس الأمر آمن، أو كفر.
٢٠ - (حاجوك. .) بدأ أولًا بالمحاجة، والحجّة الدليل الصحيح الصدق بالنسبة إلى دعوى المدعي.
- (فقل أسلمت). إمَّا متاركة، وإعراض عنهم كما يقول الفخر: هذا تشكيك في البديهيات، والضروريات فلا يستحق جوابًا. فمحاجتهم له مباهتة في أمر بديهي، وإما مناظرة أي: فقل: أنتم مشتغلون بدنياكم، وأنا أسلمت قصدي للَّه، وما حقكم أن تحاجوني في هذا فإنني ما أتيت بما هو غريب، فلا نسلم وجهي إلى مشاركتكم في شيء من أمور دنياكم.
стр. 287
فإن قلت: هلا قيل: " وقل لهم " كما قيل (فإن حاجوك).
فالجواب: أن المحاجة إنما تقع من رؤسائهم، فلو قيل: وقل لهم لكان خاصًّا بهم دون غيرهم، وهو مأمور بأن يقول: ذلك، للجميع، وهذا السؤال إنما يَرِدُ على أن قوله: (وما اختلف فيه إلا الذين أوتوا الكتاب) عام فِي اليهود، والنصارى باتفاق.
- (فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا. .). هذه الآية تدل على (إن) بمنزلة " إذا " بدليل المعاندة بينهما فهما إما متساويان أو أحد الأمرين أرجح فقد دخلت (إن) إما الأولى أو الثانية على الأرجح، وهذا خلاف قولهم إن كلمة (إن) لا تدخل إلَّا على ما ليس بمحقق الوقوع مما هو ممكن، أو مما يفرض وقوعه، وليس بممكن بخلاف " إذا ".
- (فإنما عليك البلاغ). الحصر هنا بحسب السياق فيما بينه، وبينهم أي: فلا يلحقك ضرر من أجلهم (إنما عليك البلاغ) فلا تكون منسوخة بآية السيف كما فهم ابن عطية؛ لأنه على ما قررنا لا منافاة بين حصر أمره
стр. 288
بالتبليغ، وبين أمره بقتالهم.
٢١ - (بغير حق. .). قال الزمخشري: في سورة البقرة آية: ٦١،: قتل النبيين لا يكون إلا بغير حق فما أفاد ذكره؟!.
وأجاب: بأن المراد أنهم لم يستندوا في قتلهم إياهم لشبهة بوجه، وإنما ذلك عناد منهم.
فإن قلت: لمَ نكَّر " الحق " هنا، وعرّفه في البقرة؟.
فالجواب أن هذه نزلت قبل آية البقرة كجواب الزمخشري في (رب اجعل هذا بلدًا آمنًا).
وأجاب ابن الزبير: بأن هذه في متقدمي بني إسرائيل كلهم كانوا
стр. 289
كفارًا لم يؤمن منهم إلا القليل فناسب التنكير المقتضى؛ " للعموم، وآية البقرة في معاصريه ﵇، وآمن منهم كثير فناسب التعريف المقتضى للخصوص ".
- (ويقتلون الذين يأمورون بالقسط). إذا طُبقت على سبب نزولها على ما حكى ابن عطية كان فيها دليل على أن الأمر بالشيء نهي عن ضدّه؛ لأن ابن عطية نقل حديثًا أنهم " قتلوا ثلاثة وأربعين نبيًا فاجتمع من عبادهم وأحبارهم مائة وعشرون، ليغيروا وينكروا عليهم فقتلوهم أجمعين " فعّبر في الآية عن النهي عن المنكر بأنهم آمرون بالقسط، ووجه ذلك أن امتثال النهي عن المنكر أشد على النفوس من امتثال الأمر بالقسط فإذا كانوا يقتلونهم من حيث اتصافهم بالإنكار فيما هو أخف عليهم، فأحرى أن
стр. 290
يقتلوهم من حيث اتصافهم بالأشد.
٢٢ - (أولئك) الإِشارة بلفظ البعد، للقريب للتعظيم في المدح، أو الذم.
وقال الطيّبي: إمّا للتعظيم مثل (فذلكن الذي لمتنني فيه)، أو للإبعاد كهذه الآية.
- (وناصرين). جَمْعُه بمعنى التوزيع أي كل واحد ليس له ناصر.
٢٣ - (وهم معرضون). إما أن المراد: وحالهم، وشأنهم الإِعراض بدليل إتيانه بلفظ الاسم، والأول بلفظ الفعل، أو المراد: أنهم يتولون عن النبي ﷺ ، ويعرضون عن الإِيمان.
ابن هشام المصري: عطف الجملة الاسمية على الفعلية، وبالعكس فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: الجواز مطلقًا، وهو المفهوم من قول النحويين في باب الاشتغال في مثل: " قام زيد وعمرو أكرمته " إن نَصَب "عمرو " أرجح؛ لأن تناسب الجملتين المتعاطفتين أولى من تخالفهما.
الثاني: المنع مطلقا حكى ابن جنيّ، ويلزم إيجاب النصب في مسألة
стр. 291
الاشتغال السابقة إلا أن تجعل الواو للِاستئناف.
الثالث: لأبي علي يجوز في الواو فقط نقله عنه أبو الفتح في " سرّ الصناعة "، وبنى عليه مَنْعَ كون الفاء في " خرجتُ فإذا الأسد حاضر " عاطفة.
وأضعف الثلاثة القول الثاني وقد لهج به الرازي في تفسيره، وذكر
стр. 292
في كتابه في " مناقب الشافعي " ﵁ أن مجلسًا جمعه، وجماعةً من الحنفية، وأنهم زعموا أن قول الشافعي: " يحل أكل متروك التسمية " مردود بقوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) أالأنعام: ١٢١،.
قال: فقلت: لهم لا دليل فيها، بل هي حجة للشافعي، وذلك أن الواو ليست، للعطف لتخالف الجملتين الاسمية، والفعلية ولا للاستئناف؛ لأن أصل الواو أن يرتبط ما بعدها بما قبلها فبَقِي أن تكون للحال، فتكون جملة الحال مقيدة للنهي، والمعنى لا تأكلوا منه في حالة كونه فسقًا، ومفهومه جواز الأكل إذا لم يكن فسقًا. والفسق فسَّره الله تعالى بقوله: (أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ). فالمعنى لا تأكلوا منه إذا سُمي عليه غيرُ الله، ومفهومه كلوا منه إذا لم يُسمَّ عليه غيرُ اللَّه ".
ْانتهى ملخصا موضحًا. ولو أبطل العطف بتخالف الجملتين بالإِنشاء، والخبر لكان صوابا.
стр. 293
٢٤ - (معدودات). وقال في البقرة: (معدودة) آية: ٨٠، بالإِفراد فالجمع بناء على أن كل يوم منها موصوف بكونه معدودًا، والإِفراد بناء على أن المعدود مجموعها، لا يقال: يلزم على هذا كون الواحد معدودًا وهو ليس بعدد؛ لأن ذلك في اصطلاح أهل الحساب، وما مرادنا إلا أنه كقوله تعالى: (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة)، بالإِفراد إشارة إلى أن تلك الأيام قليلة، والجمع إشارة إلى أن كل يوم منها في نفسه موصوف بالقلة، والقصر فهو أبلغ من وصف جميعها بالقلة، وأشار إليه الزمخشري في سورة البقرة، وأيضا فاليوم، وإن كان واحدًا باعتبار وصف اليومية فهو متكثر متعدد باعتبار أزمنته، وساعاته.
٢٦ - (قل اللهم مالك الملك. .). إن أريد ب (الملك) العلم يتعلق ولا يؤثر فهو عام، وإن أريد به التأثير وهو القدرة فيمتنع حمله على العموم؛ لأن " الملك " الذي يشتق منه " مالك " لا يدخل فيه.
- (وتنزع الملك) وَضَع الظاهر موضع المضمر؛ لأن النزع يقتضي سَبْقِيْة
стр. 294
الإِتياء للشخص المنزوع منه، وإن اعتبرته بصفة كان غير الأول أي: تؤتي الملك من تشاء من حيث كونك مقبلًا عليه، أو محسنًا إليه (وتنزع الملك ممن تشاء) من حيث كونك غير مقبل عليه، أو غير محسن إليه.
(وتعزُّ من تشاء). انظر ما ذكره الفخر فهو لا يتم؛ لأنه فرق بين العزة
стр. 295
القديمة، والحادثة، وقد قال الفقهاء فيمن حلف بعزة اللَّه إن أراد الحادثة لم يحنث، وإن أراد القديمة حنث.
٢٧ - (تولج الليل في النهار. .) ابن عطية معناه: ما ينتقص من النهار يزاد في الليل، والعكس في كل فصل من السنة. انتهى. بل ذلك في كل يوم لكن عبر ابن عطية بما يفهمه العوام ونقص كل يوم وزيادته إنما يفهمه العلماء.
ولذلك كان بعضهم يقول: إن القرآن يشتمل على ألفاظ يفهمها العوام، وألفاظ يفهمها الخواص، وعلى ما يفهمه الفريقان وهو شأن الكلام الوجيز البليغ، ومنه هذه الآية؛ لأن الإيلاج يشمل الأيام التي لا يفهمها إلا الخواص، والفصول التي يدركها العوام، وكذلك المخلوقات تدرك العوام دلالتها على خالقها بتغيرها الحسيّ، وهو الإحياء، والإماتة ونحوهما، وبروز الثمرة، والنبات حالتي الوجود، والعدم، ويدرك العالم وجه دلالتها بأدق من ذلك من جهة أن العرض لا يبقى زمانين فلابدّ للجوهر في كل زمن من عرض يخلقه الله فيه. والآية دالة على أن النهار متقدم على
стр. 296
الليل؛ لأن المُولَج فيه ظرف للمُولج، والظرف سابق على المظروف، وتدل أيضا على بطلان مذهب من زعم أن الفضلة الفجرية ليست من الليل، ولا من النهار؛ لأن الإِيلاج يقتضي اتصال المُولج بالمُولج فيه من غير فاصل بينهما فلو كان هناك زمن ثالث فاصل بينهما لما تصور إيلاج أحدهما في الآخر ولزم أن يكون النهار مولجًا في الفضلة التي تليه، والفضلة مولجة في الليل، والليل مولج في الفضلة، والفضلة مولجة في النهار، وذلك مصادم للفظ الآية إلّا أن يجاب بأن الآية لا حصر فيها، ولا تنافي كون الفضلة مُولجة أيضا مع إيلاج أحدهما في الآخر، أو يقال: إيلاج بعض الفضلة في أحدهما يُعدُّ إيلاج أحدهما فيما يستلزم إيلاج أحدهما في الآخر، ولا يتقرر قياسًا من الشكل الأول؛ لعدم تكرار الوسط.
قيل: وفي الآية رد على " قول " المنجمين باستواء زمني الليل، والنهار في وسط الأرض، وهو موضع خط الاستواء.
وقولهم: إن بعض المواضع يكون فيها النهار دائمًا، وبعضها يكون الليل دائمًا على ما اقتضته الهيئة عندهم.
وأجيب بوجهين:
الأول: أن تلك المواضع خالية لا عمارة فيها، والآية خطاب لنا فيما نشاهده، وتتعلق به الأحكام، والخالي لا تكليف فيه.
стр. 297
وردّ بأن وسط الأرض معمور باتفاق، واختلفوا فيما بعد خط الاستواء من جهة الجنوب، ومذهب بطليموس أن العمارة فيه بقدر ست عشرة درجة من الفلك.
الثاني: الآية مطلقة فتصدق بصورة. وُردَّ بأنها مطلقة في الإِيلاج لا في لفظ الليل، والنهار؛ لأنه معرّف بـ (أل) فيعم.
- (وتخرج الحي من الميت). ابن عطية: قيل: الميْت بالتخفيف إنما يستعمل فيما قد مات، ومشددًا يستعمل فيهما. انتهى.
عادتهم ينتقدون على الشاطبي قوله:
وميْتًا لدى الأنعام والحجرات خُذْ ... [وما] لم يمت للكل جاء مثقلًا
فيردون عليه بقوله تعالى: (ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميْت)، مع أن فيه الخلاف قال في " التيسير ": ما كان قد مات، فثقَّله نافع، وحمزة، وحفص، والكسائي،
стр. 298
وخففه الباقون. قال مكي: ما لم يمت، فهو مشدّد باتفاق لم يختلفوا فيه، ولم يختلفوا في تخفيف ما هو نعت لما فيه هاء التأنيث.
- (وترزق من تشاء). استدل بها المعتزلة. على أن الرزق إنما يطلق على الحلال؛ لأنها خرجت مخرج الامتنان، ولا يكون إلّا بالحلال.
ويجاب بمنع كونها للامتنان، بل للإِخبار بكمال قدرة اللَّه تعالى، وأنه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.
- (بغير حساب). أي: تفضلا منك.
فإن قلت: قوله: (من تشاء)، يدل على تخصيص الرزق بالبعض دون البعض، فما الجمع بينه، وبين قوله: (وما من دابة في الأرض إلا على اللَّه رزقها) سبق تخريجها.
فالجواب: أن المشيئة هنا قيدت بقوله: (بغير حساب) فبعض الناس يرزقه الرزق الكثير، وبعضهم يقدر عليه رزقه كما قال: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا. .).
стр. 299
ابن عطية: هذا هو معنى التجريد " انتهى.
قال صاحب " المثل السائر " وهو ابن الأثير ما نصه: التجريد إخلاص الخطاب لغيرك، وأنت تريد نفسك من جردت السيف إذا نزعته من غمده، وله فائدتان:
طلب التوسع في الكلام، وتمكن المُخَاطَبْ من إجراء أوصاف مقصودة له من مدح، وغيره على نفسه، وهو قسمان: محض، وغير محض. المحض: أن تأتي بالكلام خطاب: لغيرك تخاطب به نفسك فتكون جردت الخطاب عن نفسك لغيرك، وأنت تريد به نفسك كقوله:
إلَامَ يراك المرءُ في زِيِّ شاعر ... وقد نَحَلْت شوقًا فروعُ المنابر
كتمت بصيت الشعر علما وحكمة ... ببعضها ينقاد صعب المفاخر
стр. 300
أما وأبيك الخير إنك فارس الـ ... مقال ومحْي الدَّارِسات الغَوَابر
وَإنَّك أعييت المَسَامِع والنُّهَى ... بقولك عمَّا في بطون الدَّفاتر
فأجرى الخطاب على غيره، وهو يريد نفسه ليتمكن من ذكر ما ذكره من الصفات الفائقة.
الثاني: غير المخص: وهو خطاب لنفسك لا لغيرك، ولئن كان بين النفس، والبدن فرق إلَّا أنَّهما كأنهما شيءٌ واحدة لعلاقة أحدهما بالآخر، وبين هذا القسم، والذي قبله فرق ظاهر، وهو أولى بأن يسمى تجريدًا. وهذا هو نصف تجريد؛ لأنك لم تجرد به عن نفسك شيئًا بل خاطبتها كأنك فصلتها عنك وهي منك كقوله:
أقول لها وقد جَشَأَت وجَاشَتْ ... مكانكِ تحمدي أو تستريحي
قال: وَمثَّل أبو علي الفارسي التجريد بقولهم: " لئن لقيت فلانًا لتقلينَّ منه
стр. 301
الأسد "، " ولئن سألتَه لتسألنّ منه البحر " وهو عينُه الأسدُ، والبحر، فاعتقدوا أن فيه معنى كامنًا جردوه منه، وأبطله ابن الأثير، وقال: ليس بتجريد، وإنما هو تشبيه أي " لتلقينَّ منه كالأسد " " ولتسألن منه كالبحر ".
وأجاب صاحب " الفلك الدائر ": بأن هذا خلاف في التسمية، فيقول الفارسي: ومن أنبأك أن التجريد ما قلت أنت، فلعله ما قلت أنا فكما سميت أنت ذلك تجريدًا أسمي أنا " هذا " كذلك ". انتهى.
فانظر كلام ابن عطية ما يوافقه من القولين المذكورين.
٢٨ - (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء). أتى النهي هنا بلفظ: الغَيْبة، وفي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) بلفظ الخطاب؟
وقالوا: النهي بلفظ الغَيْبة أشد، وأبلغ، وهذا اللفظ يحتمل أربع معانٍ على استواء. إما اتحاد مجموع المؤمنين لمجموع الكافرين، أو اتحاد كل فرد لكل فرد، أو المجموع لكل واحد، أو العكس.
ابن عطية: هذا النهي إنما هو فيما يظهره المرء فأما في النية فلا يفعله مؤمن ". انتهى.
стр. 302
قال شيخنا: يريد الميل إليهم بالنية، وأما المحبة الجبلية بسبب القرابة فمعفو عنها إذ لا يستطاع دفعها، وقرُئ شاذا: (لا يتخذُ) بالرفع.
وإنما يجيء تأويل ابن عطية على قراءة الخَفض، لأنه نهي خوطب به المؤمنون، ومن مال إليهم بقلبه لم يدخل تحت الخطاب؛ لأنه غير مؤمن، وأما على قراءة الرفع فيتناول ذلك اتخاذهم أولياء في الظاهر، والميل إليهم بالقلب، ومعناه: لا يصدر ذلك من المؤمنين.
- (من دون المؤمنين). ذكر ابن عطية فيه تأويلات، ويظهر فيه تأويل آخر نظير ما تقدم في قوله: (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) فانظره.
стр. 303
وذُكر عن يحى بن أكثم أنه كتب إلى الرشيد وقد أدنى يهوديًا:
يا مَلِكاً طاعتهُ عصْمة ... وحُبْه مفترض واجب
إن الذي شرفت من أجله ... يَزْعُم هذا أنه كاذب
فأبعد اليهودي، ونبذه.
- (إلا أن تتقوا. .). ذكر ابن عطية هنا وجوه الإكراه وبماذا يكون.
قال شيخنا: وكان الشيوخ يحكون في باب الإِكراه عن بعض فقهاء المشارقة
стр. 304
أنه أودع عنده بعض الأمراء وديعة فأتى أمير آخر وطلبها منه، فأنكرها، وأبى أن يحضرها فقال له: أحضرها " والك ". فأحضرها بحضرة العدول، فأشهدهم على ذلك، وُعدَّ ذلك القول منه إكراها.
- (ويحذركم اللَّهُ نفسه). اختلف الأصوليون هل يطلق على ذات الباري تعالى نفس أم لا؟!. واستدل من أجاز بقوله تعالى: (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ).
وأجاب المانع بأن المراد: " ولا أعلم ما في نفسي "، الإِضافة على معنى الملك، والخلق، والاختراع أي: ولا أعلم في نفسك التي خلقتها واخترعتها وهي ذاتي.
٢٩ - (قل إن تخفوا .. ). إن قلت: هذا يردّ على ابن عطية في حمله الولاية على الأمر الظاهر دون الباطن.
стр. 305
فالجواب: أن ثبوت الولاية في الظاهر فرع عن تقررها في الباطن.
وفي الآية سؤال وهو أنه إذا اجتمع لفظان أحدهما يستلزم الآخر، ويدل عليه - اكْتُفِي بذكر الدال عن ذكر الآخر، فإن ذُكِرَ معا بُدِئ بالمدلول، وأُخر الدال عليه فِرارًا من التأكيد، وجاء قوله: (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة. .)، على خلاف هذا الأصل، وكذا هذه الآية، فما أفاد (أو تبدوه)؟!. فكان الأشياخ يقولون: إن ابن زيتون كان يقول: المراد المبالغة في بيان أن علم اللَّه متعلق بجميع الكائنات، فلما قال: (إن تخفوا) دلّ على تعلق علمه تعالى بالخفي مطابقة وبالظاهر التزامًا ثم قال: (أو تبدوه) ليدل على تعلق علمه بالظاهر مطابقة؛ لأن دلالة المطابقة اقوى من دلالة الالتزام إذ هي دالة بالمنطوق، ودلالة الالتزام تدل بالمفهوم.
انتهى.
فإن قلت: لِمَ قدم (إن تخفوا) وجعل (أو تبدوه) تأكيدًا ولو عكس لكان تأسيسًا؟.
فالجواب: أن ذلك ليدل اللفظ دلالتين: بالمطابقة، واللزوم، وذلك أبلغ من دلالته دلالة واحد.
стр. 306
وأجيب أيضا: بأنه إشارة إلى مساواة الإخفاء، للإبداء بالنسبة إلى علم الله تعالى.
وأجيب: أيضا بأن حصول المعلومات في الخارج مسبب عن حصولها في الباطن، والسبب متقدم على مسببه وحصول الأقوال في الظاهر مسَّبب عن كونها كانت خفية في الباطن. وذكر الأصوليون أن المتقدم على ستة أقسام: بالذات، وبالشرف، وبالرتبة، وبالزمان، وبالمكان، وبالسبب، وفي الآية سؤال آخر، وهو لِمَ قال: (في صدوركم)، ولم يقل: في قلوبكم؟.
والجواب: أن ذلك ليدل على القلب بالمطابقة، ومعنى (تخفوا) أي تدوموا على إخفائه؛ لأن ما في الصدر قد أخفى، والمراد نوعه لا شخصه؛ لأن العرض لا يبقى زمنين.
(ويعلم ما في السماوات وما في الأرض). كالدليل على ما قبله؛ لأن ما في الصدور من جملة ما في السماوات، والأرض، وكل ما في السماوات، والأرض معلوم لله فما في صدوركم معلوم لله، وهو قياس من الشكل الأول.
стр. 307
- (واللَّه على كل شيء قدير). انظر حسن تركيب هذه فإن الوعد، والتخويف إنما يكون بمجموع صفتي العلم، والقدرة فالقادر إذا لم يعلم بمخالفة عبده له لا يعاقبه، وكذلك إن علم، ولم يقدر على العقوبة.
وقول ابن عطية: الشيء في كلام العرب هو الموجود. يَرِدُ عليه أن تعلق القدرة بالموجود يستلزم تحصيل الحاصل إلَّا أن يريد التعلق باعتبار دوام وجوده ثم جعل ابن عطية من أقسام الموجود: الممكن، وإنما يتقرر ذلك على قول ابن سيناء. في صادقية العنوان على الذات أنه بالفعل خلافًا لقول الفارابي أنه بالقوة.
٣٠ - (ويوم تجد.) قيل: العامل فيه (ويحذركم)، وردّه أبو حيان
стр. 308
بالتنافر؛ لأن التحذير في الدنيا، والوجدان في الآخرة.
ويجاب: بأنه على حذف مضاف أي: عقابه.
فإن قلت: عقاب مصدر موصول لا يصح إضماره، وإبقاء عمله.
أجيب: بجوازه مع الظرف.
- (محضرا). تأكيد، وإطناب ووهم ابن عطية هنا في قوله بحدوث التعلق، وأشد منه غلطاً الفخر في المعالم الدينية. واختلفوا هل تكتب الحفظة المباحات أم لا؟. وهذه الآية تدل على أنها لا تكتب؛ لأنه تعالى ذكر أولًا تعلق علمه بجميع الكائنات كلها ذوات، ومعان، ومأمورات، ومنهيات ثم ذكر:
أن الخير الواقع يوجد، والشرّ كذلك، ولم يذكر المباح فدل على أنه لا يكتب.
стр. 309
الفخر: كيف تجد الأعمال وهي أعراض، والعرض لا تصح إعادته " انتهى. يصح إعادته بمحله الذي كان فيه بناء على القول بجواز إعادة المعدوم بعينه. و (لو) للتمني.
- (ويحذركم اللَّه نفسه). الزمخشري: (نفسه) هي ذاته المميزة من سائر الذوات متصفة بعلم ذاتي لا يختص بمعلوم، وبقدرة ذاتية لا تختص بمقدور ". انتهى.
قال شيخنا: هذا يحقق قولهم إنه جاهل بأصول الدين، ويقال: نصف نحوي يُلحن جميع الناس، ونصف أصولي يُكفر جميع الناس، فإنه
стр. 310
تناقض في قوله: عالم بعلم ذاتي قادر بقدرة ذاتية؛ لأن أهل السنة يقولون: عالم بعلم قادر بقدرة. والمعتزلة يقولون: عالم لذاته، وينفون العلم، والقدرة.
٣١ - (قل إن كنتم تحبون اللَّه. .). ذكر الزمخشري هنا كلامًا لا ينبغي كتبه. وأنكره عليه ابن الخطيب - ومحبة العبد للَّه من الناس من أنكرها - قال:؛ لأن المحبة هي الميل، والميل يستدعي مُمالًا إليه، وهو من عوارض الأجسام حسبما ذكره ابن الخطيب هنا، وعياض في " الإِكمال "، وغيرهما.
стр. 311
ابن عطية: ومحبة الله للعبد أن يجعله مهديًا ذا قبول في الأرض " انتهى. قوله: ذا قبول: وصف كمال فقد تجد من الأولياء من هو غير معروف، وليس له عند الخلق نسبة.
ابن مالك: قد يستعمل مفعول عِوضا عن " مَفْعَل ". قالوا: " محبوب "، ولم يقولوا: مُحَب.
قلت: إلَّا فيما أنشده ابن عصفور:
ولقد نزلتِ فلا تظنى غيره ... مني بمنزلة المُحَب المُكْرَمِ
قال ابن مالك: لا يستعمل فاعل عوض " مَفْعِل ". قالوا: وَارِس من أَوْرَس الشجر، ولم يقولوا: مَوْرِس، ويافع من أيفع الغلام ولم يقولوا: مَوْفع.
стр. 312
٣٢ - (قل أطيعوا اللَّه والرسول. .)، وفي آية أخرى، (وأطيعوا الرسول. .)، وعدم ذكر الفعل في المعطوف أبلغ لاقتضائه أن طاعتهما شيء واحد كقوله: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون اللَّه).
٣٣ - (إن اللَّه اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران).
دلت الآية بالمطابقة على اصطفاء الأول، وباللزوم على اصطفاء إبراهيم، وعمران؛ لدلالة القرينة على أن اصطفائهما كان بسببهما.
فإن قلت: لأي شيء خصّ آل إبراهيم، وآل عمران بالاصطفاء ولم يذكر آل آدم، وآل نوح!.
فالجواب من وجهين:
الأول: أن الآل: هم القرابة، وآدم، ونوح وكل الناس قرابتهم
стр. 313
لأنهما أبو البشر بخلاف إبراهيم، وعمران لوجود النسل من غيرهما فلهما على هذا قرابة تخصهما.
الثاني: أن يكون من باب حذف التقابل أي: أن الله اصطفى آدم، وآله، ونوحًا، وآله، وإبراهيم، وآل إبراهيم، وعمران، وآل عمران.
فإن قلت: في آل آدم من ليس بمصطفى. قيل: وكذلك آل إبراهيم، والظاهر أن عمران الأول هو والد موسى، وليس هو أبو مريم إذ لو كان هو لقال: إذ قالت امرأته؛ لأن وضع الظاهر موضع المضمر على خلاف الأصل.
الزمخشري: وقيل: بين العمرانين ألف وثمانمائة سنة " انتهى.
стр. 314
بينهما على ما ذكر الزمخشري من نسبهما جدان خاصة. فهذا يدل على طول أعمارهم.
(على العالمين). أي: عالمي زمانهم من الآدمين فلا يؤخذ منه تفضيلهم على الملائكة.
стр. 315
قيل: ألفاظ القرآن من آياته ﵇، ومعجزاته الحادثة وهي خلة تحت مسمى العالم؛ لأنها مما سوى الله تعالى فيلزم أن يكون عليه
стр. 316
السلام أفضل منها كما قال صاحب البردة:
لو ناسَبَتْ قَدْرَة آياتِه عِظَمًا ... أُحْيَ اسْمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ
стр. 317
قال شيخنا: لا ينبغي الخوض في ذلك، والتفضيل إنما يكون بين متجانسين، والقرآن كلام الله، والنبيّ ﷺ خَلْقُه. قيل له: فلِمَ تكلمتم على ليلة القدر مع ليلة المولد؟. فقال: كُرْها لا اختيارًا.
стр. 318
وحكى ابن الحباب: أن الأستاذ أبا جعفر اللَّبْليِّ سأله ما الأحسن " شَرْحُه للجمل " أو " مقرِّب " ابن عصفور؟. قال: فما تخلصت منه إلا إني قلت: له هذاك تأليف مستقل، وهذا شرح، فذا تأليف، وذا تأليف.
٣٤ - (سميع عليم). السماكي: هذا من نوع التقديم بالرتبة فإن ذلك يتضمن التخويف، والتهديد فبدأ بالسمع؛ لتعلقه بالأصوات، وإن من سمع حسك قد يكون أقرب إليك في العادة ممن يعلم، وإن كان علم الله
стр. 319
يتعلق بما ظهر، وما بطن.
٣٥ - (إني نذرت لك ما في بطني. .). قال ابن عطية، وابن العربي:
" نذرت بعد أن حملت ".
وقال الزمخشري: قَبْل أن تحمل. والأول ظاهر الآية. ابن العربي: لا خلاف أن المرء لا يصح له نذر في ولده؛ لأنه لا يملكه فكيف هذا؟.
فأجاب: بأن المرء يريد ولده للأنْس به فطلبت هذه المرأة الولد، لتأنس به فلما منّ الله عليها به نذرت أن حظها من الأنس به متروك، وهو على خدمة الله موقوف.
- (فتقبل مني. . .) حكى ابن دقيق العيد: الخلاف هل القبول أخص من الإِجزاء، أو هما مترادفان، أو متغايران؟. وظاهر كلام الفقهاء أنهما مترادفان بدليل استدلالهم على وجوب الطهارة بقوله صلى الله عليه
стр. 320
وسلم: " لا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور "، وعلى أن القبول أخص، فعادتهم يجيبون عن اسْتشْكال استدلال الفقهاء المذكور بأن الإجزاء مجوز للقبول فإجراء الطهارة يجوز قبولها فإذا انتفى القبول انتفى الإجزاء، ولا ينعكس يعني مهما ثبت إمكان القبول ثبت الإجزاء، ومهما انتفى الإِمكان انتفى الإجزاء.
٣٦ - (فلما وضعتها). قيل: (لما) بمعنى حين، وهي لا تعلم هل هي أنثي، أو ذكر إلا بعد الوضع لا حين الوضع.
وجوابه: أن المعني فحين تم وضعها، والضمير عائد على مَعْنيٍّ. وبني
следующие страницы →