← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 95569

القراءات وأثرها في علوم العربية

محمد سالم محيسن

Полный текст (902 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

قرأها «ابن عباس» ت ٦٨ هـ ﵄ «ننشرها» بالراء. قال «الفراء» ت ٢٠٧ هـ: «من قرأ كيف ننشرها» بالراء، فانشارها: إحياؤها» أهـ. «والنشر»: «الحياة»، وقال «الزجاج» ت ٣١١ هـ «نشرهم الله بعثهم» (١). وجاء في «المفردات»: «النشز» المرتفع من الارض، ويعبر عن الاحياء بالنشز، والانشاز، لكونه ارتفاعا (٢). قال تعالى: وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها (٣). وجاء في «تاج العروس»: ومن المجاز: «نشزت المرأة بزوجها، وعلى زوجها، تنشز نشوزا، وهي ناشز»: استعصت على زوجها وارتفعت عليه، وأبغضته، وخرجت عن طاعته. واشتقاقه من النشز وهو ما ارتفع من الارض. «ونشز بعلها عليها، ينشز نشوزا»: «ضربها، وجفاها، واضربها» قال الله تعالى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً (٤). «وأنشز عظام الميت انشازا»: رفعها الى مواضعها، وركب بعضها على بعض» وبه فسر قوله تعالى: وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً (٥). قال «الفراء» ت ٢٢٧ هـ: (٦). قرأ «زيد بن ثابت» ت ٤٥ هـ،

стр. 492

رضي الله عنه، «ننشزها» بالزاي، والكوفيون بالراء» أهـ (١). «ووصى» من قوله تعالى: وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ (٢). قرأ «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «وأوصى» بهمزة مفتوحة بين الواوين مع تخفيف الصاد، معدى بالهمزة، وهي موافقة لرسم المصحف «المدني، والشامي» (٣). المعنى: أوصى «إبراهيم» ﵇ بنيه باتباع الملة الحنيفية، وهي الاخلاص لله تعالى في العبودية. وانما خص البنين بالذكر لان اشفاق الاب عليهم أكثر، وهم بقبول الوصية أجدر. والا فمن المعلوم أن سيدنا «إبراهيم» كان يدعو الجميع الى عبادة الله وحده. وقرأ الباقون «ووصى» بحذف الهمزة مع تشديد الصاد معدى بالتضعيف، وهي موافقة لبقية المصاحف (٤). «الوصية»: التقدم الى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ من قولهم: أرض واصية متصلة النبات.

стр. 493

وقال «الزبيدى» ت ١٢٠٥ هـ: «أوصاه» «ايصاء» «ووصاه توصية»: اذا عهد اليه. أهـ. وفي «الصحاح للجوهري»: «أوصيت له بشيء، وأوصيت اليه»: اذا جعلته وصيك، «وأوميته، ووصيته» «توصية» بمعنى. أهـ (١). وقال «الزبيدي»: «الاسم»: «الوصاة، والوصاية» بالكسر، والفتح، «والوصية» كغنية أهـ (٢). «واعدنا» من قوله تعالى: وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (٣). ومن قوله تعالى: وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً (٤). ومن قوله تعالى: وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ (٥). قرأ «أبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «وعدنا» بغير ألف بعد الواو على أن الوعد من الله تعالى، لان الفعل مضاف اليه وحده، وأيضا فان ظاهر اللفظ فيه وعد من الله لموسى ﵇، وليس فيه وعد من موسى فوجب حمله على الواحد بظاهر النص. وقرأ الباقون «واعدنا» بألف بعد الواو، من المواعدة، فالله وعد «موسى» الوحي على الطور، وموسى وعد الله المسير لما أمره به (٦).

стр. 494

تنبيه: «وعدناه» من قوله تعالى: أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ. (١) و «وعدناهم» من قوله تعالى: أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ. (٢) اتفق القراء العشرة على قراءتهما «وعدناه، وعدناهم» بغير ألف بعد الواو. ولم يجر فيهما الخلاف مثل الذي في البقرة رقم/ ٥١، والاعراف رقم/ ١٤٢، وطه/ ٨٠، لان القراءة مبنية على التوقيف. قال «الراغب» ت ٥٠٢ هـ في مادة «وعد» يقال: وعدته بنفع، وضر، وعدا، وموعدا، وميعادا. «والوعد» يكون في الخير، والشر. «والوعيد» يكون في الشر خاصة، يقال منه: «أوعدته»، ويقال: «واعدته» «وتواعدنا» أهـ (٣). وقال «الزبيدى» ت ١٢٠٥ هـ في مادة «وعد»: يقال: وعده الامر متعديا بنفسه، «وعده به» متعديا بالباء، وهو رأي كثير، وقيل: الباء زائدة. ومنع جماعة دخولها مع الثلاثي، قالوا: وانما تكون مع الرباعي، والمصدر «عدة»، «ووعدا» (٤). وفي الصحاح: «العدة»: الوعد، والهاء عوض من الواو أهـ وفي لسان العرب: ويكون «الموعد» مصدر وعدته، ويكون «الموعد» وقتا للعدة. أهـ (٥).

стр. 495

الفصل السابع من الباب الرابع بين اسم الفاعل وامثلة المبالغة لقد تتبعت قراءات القرآن واقتبست منها الكلمات التي قرئت مرة على أنها «اسم فاعل» وأخرى على أنها «صيغة مبالغة» وذلك في أسلوب واحد، وهي تتمثل في قراءات الكلمات الآتية: «مالك» من قوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (١). قرأ «عاصم، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «مالك» باثبات ألف بعد الميم، على أنه «اسم فاعل» من «ملك» و «المالك» بالالف: هو المتصرف في الاعيان المملوكة كيف يشاء. وقرأ الباقون «ملك» بحذف الالف، وكسر اللام والكاف، على وزن «حذر» على أنه صيغة مبالغة. و «الملك» بحذف الالف: هو المتصرف بالامر، والنهي في المأمورين (٢). تنبيه: «مالك» من قوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ (٣). اتفق القراء العشرة على قراءته «مالك» باثبات ألف بعد الميم، وفتح الكاف.

стр. 496

قال «الراغب» في مادة «ملك»: «الملك» بفتح الميم، وكسر اللام. هو المتصرف بالامر، والنهي، في الجمهور، وذلك يختص بسياسة الناطقين، ولهذا يقال: «ملك الناس» ولا يقال «ملك الاشياء». وقوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فتقديره: الملك في يوم الدين، وذلك لقوله تعالى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (١). وقال بعضهم: «الملك» بفتح الميم، وكسر اللام: اسم لكل من يملك السياسة. «والملك» بضم الميم، وسكون اللام: الحق الدائم لله، فلذلك قال تعالى: لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ (٢) أهـ وقال «الزبيدي» في مادة «ملك» يقال: ملكه يملكه ملكا» مثلثة (٣) «والملك» بفتح الميم، واللام: واحد الملائكة» أهـ (٤). «عقدتم» من قوله تعالى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ (٥). قرأ «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «عقدتم» بحذف الالف التي بعد العين، وتخفيف القاف، على وزن «قتلتم» وذلك على أصل الفعل. قال «الراغب» في مادة «عقد»: العقد: الجمع بين أطراف الشيء، وستعمل ذلك في الاجسام الصلبة كعقد الحبل، ثم يستعار ذلك للمعاني نحو عقد البيع، والعهد، وغيرهما، فيقال: عقدته، وعقدت يمينه، وعقادته،

стр. 497

وتعاقدنا» أهـ (١). وقرأ «ابن ذكوان» «عاقدتم» باثبات ألف بعد العين، وتخفيف القاف، على وزن «قاتلتم» على أن المراد به المرة الواحدة من العقد فيكون بمعنى «عقدتم» وحينئذ تكون المفاعلة ليست على بابها فتتحد هذه القراءة مع القراءة السابقة في المعنى. وقرأ الباقون «عقدتم» بحذف الالف، وتشديد القاف، وذلك للتكثير على معنى: عقد بعد عقد، فالتشديد يدل على كثرة الايمان. «ساحر» من قوله تعالى: يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ (٢). ومن قوله تعالى: وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ (٣). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «سحار» في الموضعين، بألف بعد السين، وبفتح الحاء وتشديدها، وألف بعدها، على وزن «فعال» للمبالغة، ويقوى ذلك أنه قد وصف به «عليم» فدل على التناهي في علم السحر. وقرأ الباقون «ساحر» بألف بعد السين، وكسر الحاء مخففة، على وزن «فاعل» «وساحر» تجمع على «سحرة» مثل: «فاجر وفجرة» وقد قال تعالى: فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (٤). وقال تعالى: فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ (٥). واسم فاعل من «سحر» «ساحر» (٦).

стр. 498

تنبيه: «سحار» من قوله تعالى: يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (١). اتفق القراء العشرة على قراءته على وزن «فعال» للمبالغة. لانه جواب لقول «فرعون» فيما استشارهم فيه من أمر «موسى» ﵇ بعد قوله: إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ رقم/ ٣٤ فأجابوه بما هو أبلغ من قوله رعاية لمراده، بخلاف التي في الاعراف فان ذلك جواب لقولهم فتناسب اللفظان، وأما التي في يونس فهي أيضا جواب من فرعون لهم حيث قالوا: إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ رقم/ ٧٦. مهمة: قال صاحب دليل الحيران: «بكل ساحر» في سورتي الاعراف، ويونس، وذكره في «المقنع» في باب ما اختلفت فيه مصاحف أهل الامصار فقال في الاعراف: وفي بعضها يعني بعض المصاحف «يأتوك بكل سحار عليم» الالف بعد الحاء، وفي بعضها «ساحر» الالف قبل الحاء. ثم قال في «يونس»: وفي بعضها «وقال فرعون ائتوني بكل سحار» الالف بعد الحاء، وفي بعضها «سحر» بغير ألف» أهـ. ومثله «لأبي داود» وقد خالف الشيخان بين الموضعين كما ترى في النقل، ولكن المتحصل في كل منهما ثلاثة أوجه: حذف الالف، وثبته، وهذان الوجهان هما اللذان ذكرهما صاحب المورد، واليهما الاشارة بقول الناظم: «بكل ساحر معا هل بالالف». الوجه الثالث: ثبت الالف متأخرا عن الحاء. وهذا ومقابله هما المشار اليهما بقول الناظم: «وهل يلي الحا أو قبيلها اختلف». أي هل يلي الالف الحاء، أو هو قبلها؟

стр. 499

ثم أجاب عنه بأن المصاحف اختلفت في ذلك، وهذا الخلاف مفرع على أحد وجهي الخلاف المتقدم بالاثبات، ومقابله، وانما أعاد الناظم في الشطر الاول الخلاف الذي في المورد، ولم يقتصر على الخلاف الذي ذكره في الشطر الثاني مع أنه هو المقصود بالذات لئلا يتوهم من الاقتصار على الخلاف بتقدم الالف وتأخرها في هذين الموضعين خروجهما من الخلاف المذكور في المورد بالحذف والاثبات» أهـ (١). «عالم الغيب» من قوله تعالى: قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ (٢). قرأ «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر، ورويس» «عالم» برفع الميم على وزن «فاعل» على أنه خبر لمبتدإ محذوف، أي هو عالم، أو على أنه مبتدأ، والخبر قوله تعالى بعد لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ. و «فاعل» أكثر في الاستعمال من «فعال» ومنه قوله تعالى: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ (٣). وقوله: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً (٤). وقرأ «حمزة، والكسائي» «علام» بتشديد اللام، وخفض الميم، على وزن «فعال» الذي للمبالغة في العلم بالغيب وغيره، ومنه قوله تعالى: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (٥). وهذه القراءة على أن «علام» صفة «لربي» أو صفة «لله» المتقدم ذكره أول السورة في قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ (٦). وقرأ الباقون وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وروج، وخلف العاشر» «عالم» بخفض الميم، على وزن «فاعل» على أنه صفة «لربي»

стр. 500

أو «لله» (١). «خشعا» من قوله تعالى: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ (٢). قرأ «أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، خلف العاشر» «خاشعا» بفتح الخاء، وألف بعدها، وكسر الشين مخففة، على وزن «فاعل» على الافراد. وقرأ الباقون «خشعا» بضم الخاء، وحذف الالف، وفتح الشين مشددة، على وزن «فعل» مضعف العين، نحو: «راكع وركع» جمع «خاشع» (٣).

стр. 501

الفصل الثامن من الباب الرابع بين اسم الفاعل والصفة المشبهة لقد تتبعت قراءات القرآن واقتبست منها الكلمات التي قرئت مرة على أنها «اسم فاعل» وأخرى على أنها «صفة مشبهة» وذلك في اسلوب واحد، وهي تتمثل في قراءات الكلمات الآتية: «قاسية» من قوله تعالى: وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً (١). قرأ «حمزة، والكسائي» «قسية» بحذف الالف التي بعد القاف، وتشديد الياء، على وزن «فعلية» صفة مشبهة، اذ أصلها «قسيية» ثم ادغمت الياء في الياء للتماثل، وذلك للمبالغة في وصف قلوب الكفار بالشدة، والقسوة، لان في صيغة «فعيل» معنى التكرير، والمبالغة. أو لأن قلوب الكفار وصفت بالطبع عليها مثل الدرهم القسي أي المغشوش، وهو الذي يخالط فضته «نحاس أو رصاص» أو نحو ذلك. وقرأ الباقون «قاسية» باثبات الالف، وتخفيف الياء، على أنها «اسم فاعل» من «قسى يقسو». ومنه قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ (٢). ومعنى «قاسية»: غليظة قد نزعت منها الرحمة، والرأفة، وأصبحت لا تؤثر فيها المواعظ، ولا تقبل ما يقال لها من نصح وارشاد (٣).

стр. 502

جاء في «المفردات»: «القسوة»: غلظ القلب: وأصله من حجر قاس، والمقاساة: معالجة ذلك. أهـ (١). وجاء في «تاج العروس»: «قسا قلبه، يقسو، قسوا، وقسوة، وقساوة، وقساء» بالمد: «صلب، وغلظ» فهو قاس، وقوله تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ (٢). أي غلظت، ويبست، فتأويل القسوة في القلب: ذهاب اللين، والرحمة، والخشوع منه. وأصل القسوة: الصلابة من كل شيء. أهـ (٣). «زكية» من قوله تعالى: قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ (٤). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس» «زاكية» باثبات ألف بعد الزاي، وتخفيف الياء، اسم فاعل من «زكى» بمعنى: طاهرة من الذنوب، وصالحة، لانها صغيرة، ولم تبلغ بعد حد التكليف. وقرأ الباقون «زكية» بحذف الالف، وتشديد الياء، على وزن «عطية» صفة مشبهة من «الزكاء» بمعنى الطهارة (٥). «حمئة» من قوله تعالى: حتى اذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما (٦).

стр. 503

قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وحفص، ويعقوب» «حمئة» بالهمز من غير ألف، على أنها صفة مشبهة، مشتقة من «الحمأة» يقال: حمئت البر تحمأ حما فهي حمئة، اذا كان فيها الحمأ، وهو الطين الاسود. قال «مكي بن أبي طالب» ت ٤٣٧ هـ: «سأل» «معاوية بن أبي سفيان» «كعب الأحبار» فقال له: اين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ فقال: «تغرب في ماء وطين» فهذا يدل على أنها من «الحمأة» وقرأ الباقون «حامية» بألف بعد الحاء، وابدال الهمزة ياء مفتوحة، على أنها اسم فاعل من «حمى يحمي» أي حارة. ولا تنافي بين القراءتين اذ لا مانع من أن تكون العين ذات طين أسود وفيها الحرارة (١). «حاذرون» من قوله تعالى: وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (٢). قرأ «ابن ذكوان، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وهشام بخلف عنه» «حاذرون» باثبات ألف بعد الحاء، اسم فاعل من «حذر» ومعنى «حاذرون» مستعدون بالسلاح وغيره من آلة الحرب. وقرأ الباقون «حذرون» بحذف الالف، وهو الوجه الثاني» (٣).

стр. 504

«فارهين» من قوله تعالى: وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ (١). قرأ «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فارهين» باثبات ألف بعد الفاء، على أنه اسم فاعل، بمعنى: حاذقين. وقرأ الباقون «فرهين» بحذف الالف، على أنه صفة مشبهة بمعنى: أشرين أي بطرين (٢). «فاكهون» من قوله تعالى: إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ (٣). «فاكهين» من قوله تعالى: وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ (٤). ومن قوله تعالى: فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ (٥). ومن قوله تعالى: وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٦). وقرأ «أبو جعفر» «فكهون، فكهين» في المواضع المذكورة أعلاه، بحذف الالف التي بعد الفاء، على أنه صفة مشبهة. وقرأ «حفص، وابن عامر» بخلف عنه، موضع المطففين «فكهين» بحذف الالف التي بعد الفاء، مثل قراءة «أبي جعفر». وقرأ حفص، وابن عامر، موضع يس «فاكهون» وموضعي الدخان، والطور، «فاكهين» باثبات الالف التي بعد الفاء، على أنه اسم فاعل، مثل «لابن، وتامر».

стр. 505

وقرأ الباقون «فاكهون، وفاكهين» في المواضع الاربعة، باثبات الالف على أنه اسم فاعل (١). «لابثين» من قوله تعالى: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً (٢). قرأ «حمزة، وروح» «لبثين» بغير ألف بعد اللام، على وزن «فعلين» على أنه صفة مشبهة. وقرأ الباقون «لابثين» بألف بعد اللام، على وزن «فاعلين» على أنه اسم فاعل (٣).

стр. 506

الفصل التاسع من الباب الرابع بين اسم الفاعل واسم المفعول لقد تتبعت قراءات القرآن واقتبست منها الكلمات التي قرئت مرة على أنها «اسم فاعل» وأخرى على أنها «اسم مفعول». وذلك في أسلوب واحد، وهي تتمثل في قراءات الكلمات الآتية: «موليها» من قوله تعالى: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها (١). قرأ «ابن عامر» «مولاها» بفتح اللام، وألف بعدها، اسم مفعول. وقرأ الباقون «موليها» بكسر اللام، وياء ساكنة بعدها، اسم فاعل (٢). قال «الزبيدى» ت ١٢٠٥ هـ: «التولية» قد تكون اقبالا، وتكون انصرافا: فمن الاول قوله تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ (٣). أي وجه وجهك نحو المسجد الحرام في الصلاة، وتلقاه، وكذلك قوله تعالى: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها. قال «الفراء» ت ٢٠٧ هـ: «هو مستقبلها» أهـ والتولية في هذا الموضع استقبال، وقد قرئ «هو مولاها» أي الله تعالى يولي أهل كل ملة القبلة التي يريد. ومن الانصراف: قوله تعالى: ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها (٤). أي ما عدلهم، وصرفهم. أهـ (٥).

стр. 507

«يؤت» من قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (١). قرأ «يعقوب» «يؤت» بكسر التاء، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير يعود على الله تعالى المتقدم في قوله: «والله واسع عليم»، و «من» مفعول أول، و «الحكمة» مفعول ثان، والتقدير: يؤت الله من يشاء الحكمة، واذا وقف على «يؤت» أثبت الياء، كما قال «ابن الجزرى» بالياء قف. وقرأ الباقون «يؤت» بفتح التاء، على البناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود على «من» و «الحكمة» مفعول، ويقفون عليها بالتاء الساكنة (٢). «مسومين» من قول الله تعالى: بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (٣). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو وعاصم، ويعقوب» «مسومين» بكسر الواو، اسم فاعل من «سوم» مضعف العين. وقرأ الباقون «مسومين» بفتح الواو، اسم مفعول من «سوم» مضعف العين أيضا (٤). والسمة العلامة، فعن «علي بن أبي طالب» ﵁ قال:

стр. 508

«كان سيما الملائكة يوم بدر الصوف الابيض، وكان سيماهم أيضا في نواصي خيولهم» أهـ وعن «ابن عباس» ﵄ قال: «كان سيما الملائكة يوم «بدر» عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم، يوم «حنين» عمائم حمر» أهـ وقال «قتادة، وعكرمة»: «مسومين» أي بسيما القتال. أهـ (١). ومن ينعم النظر في هاتين القراءتين يجد مرد الخلاف يرجع الى الصيغة: اذ القراءة الاولى اسم فاعل، والثانية اسم مفعول. قال «الراغب» في مادة «سام»: «السوم»: أصله الذهاب في ابتغاء الشيء، فهو لفظ لمعنى مركب من الذهاب، والابتغاء، وأجرى مجرى الذهاب في قولهم: سامت الابل فهي سائمة، ومجرى الابتغاء في قولهم: سمت كذا. أهـ (٢). ويقال: قد سومته: أي علمته، ومسومين- بتشديد الواو المفتوحة- أي معلمين، ومسومين- بتشديد الواو المكسورة- أي معلمين أهـ (٣). وقال «الزبيدي» في مادة «سوم»: «السومة» بالضم، والسيمة، بالكسر، والسيماء، والسيمياء ممدودين بكسرهن: العلامة يعرف بها الخير. والشر. وقال «الجوهري»: «السومة»: العلامة تجعل على الشاة» أهـ. وقال «ابن الاعرابي»: «السيمة»: العلامة على صوف الغنم، والجمع «السيم» أهـ. وقال «أبو بكر بن دريد»: «قولهم عليه سيما حسنة معناه علامة، وهي مأخوذة من «وسمت اسم» والاصل في «سيما» «وسمى» فحولت

стр. 509

الواو من موضع الفاء فوضعت في موضع العين، كما قالوا: ما أطيبه، وأيطبه، فصار «سومى» وجعلت الواو ياء لسكونها، وانكسار ما قبلها» أهـ وقال «الاصمعي»: «السيماء» ممدود، ومنه قول الشاعر: غلام رماه الله بالحسن يافعا ... له سيماء لا تشق على البصر. وقال «الجوهري»: «السيما» مقصور، من الواو، قال الله تعالى: سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ (١). وقد يجيء «السيماء، والسيمياء» ممدودين وأنشد لا سيد بن عنقاء الفزاري يمدح «عميلة» حين قاسمه ماله: غلام رماه الله بالحسن يافعا ... له سيمياء لا تشق على البصر كأن الثريا علقت فوق نحره ... وفي جيده الشعرى وفي وجهه القمر (٢) ويقال: «سوم» - بتشديد الواو- الفرس، تسويما: جعل عليه «سيمة» أي علامة، وقال «الليث»: أي أعلم عليه بحريره، أو بشيء يعرف به. وقال «أبو زيد الانصاري»: «سوم، الخيل» - بتشديد الواو- أرسلها الى المرعى ترعى حيث شاءت» أهـ (٣). «مبينة» من قوله تعالى: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (٤). ومن قوله تعالى: مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (٥). ومن قوله تعالى: وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (٦).

стр. 510

قرأ «ابن كثير، وشعبة» «مبينة» حيثما وقعت في القرآن الكريم وقد وقعت في هذه المواضع الثلاثة بفتح الياء مشددة على أنها اسم مفعول من المتعدي، أي يبينها من يدعيها. وقرأ الباقون «مبينة» حيثما وقعت بكسر الباء مشددة، على أنها اسم فاعل، بمعنى ظاهرة، أي بفاحشة ظاهرة، وهي لازمة غير متعدية (١). «وأحل» من قوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ (٢). قرأ: «حفص، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف العاشر» «وأحل» بضم الهمزة، وكسر الحاء، على البناء للمفعول، و «ما» اسم موصول نائب فاعل، وهذه القراءة تتفق مع قوله تعالى قبل: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ (٣). الخ فطابق بين أول الكلام وآخره، فكأنه قال: «حرم عليكم كذا، وأحل لكم كذا». وقرأ الباقون «وأحل» بفتح الهمزة، والحاء، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير والمراد به الله تعالى، و «ما» اسم موصول مفعول به (٤). «محصنات» نحو قوله تعالى: مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ (٥). «المحصنات» نحو قوله تعالى: أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ (٦).

стр. 511

قرأ «الكسائي» «محصنات» المنكر حيثما وقع القرآن الكريم، وكذا «المحصنات» المعرف حيثما وقع القرآن الكريم أيضا، الا قوله تعالى: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ الموضع الاول (١). من سورة النساء. قرأ كل ذلك بكسر الصاد، على أنهن اسم فاعل لانهن أحصن أنفسهن بالعفاف، وفروجهن بالحفظ عن الوقوع في الزنا. وانما استثنى الكسائي الموضع الاول فقرأه بفتح الصاد، لان المراد به ذوات الازواج، وذوات الازواج حرم الله وطأهن. وقرأ الباقون «محصنات، والمحصنات» المنكر، والمعرف حيثما وقعا في القرآن الكريم بفتح الصاد، على أنهن اسم مفعول، والاحصان مسند لغيرهن من زوج، أو ولي أمر (٢). «أحصن» من قوله تعالى: فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ (٣). قرأ «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «أحصن» بفتح الهمزة، والصاد، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير يعود على الاماء، والمعنى: فاذا أحصن الاماء أنفسهن بالتزويج فالحد لازم لهن اذا زنين، وهو خمسون جلدة، نصف ما على الحرائر المسلمات غير المتزوجات، أي الابكار. وقرأ الباقون «أحصن» بضم الهمزة، وكسر الصاد، على البناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود على الاماء أيضا، والمعنى: فاذا أحصنهن الازواج بالتزويج فالحد لازم لهن اذا زنين وهو خمسون جلدة، نصف ما على

стр. 512

الحرائر غير المتزوجات أي الابكار (١). «مؤمنا» من قوله تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً (٢). قرأ «أبو جعفر» بخلف عنه «مؤمنا» بفتح الميم الثانية، على أنها اسم مفعول، أي لن نؤمنك على نفسك. وقرأ الباقون بكسر الميم الثانية، وهو الوجه الثاني «لأبي جعفر» على أنها اسم فاعل، والتقدير: إنما فعلت ذلك أي قلت: «السلام عليكم» متعوذا وليس عن ايمان صحيح (٣). «مردفين» من قوله تعالى: فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٤). قرأ «نافع، وأبو جعفر، ويعقوب» «مردفين» بفتح الدال، على أنه اسم مفعول. قال «أبو عبيد القاسم بن سلام» ت ٢٢٤ هـ: «تأويله أن الله ﵎ أردف المسلمين بالملائكة» أهـ وكان «مجاهد بن جبر» ت ١٠٤ هـ يفسرها: «ممدين». وقرأ الباقون «مردفين» بكسر الدال، على أنه اسم فاعل قال

стр. 513

«أبو عمرو بن العلاء البصري» ت ١٥٤ هـ: «أي أردف بعضهم بعضا، فالارداف أن يحمل الرجل صاحبه خلفه، تقول: «ردفت الرجل» أي ركبت خلفه، وأردفته: اذا أركبته خلفي» أهـ وقال «ابن مجاهد» ت ٣٢٤ هـ: «مردفين»: أي متقدمين لمن وراءهم، كأن من يأتي بعدهم ردف لهم، أي أتوا في ظهورهم» أهـ (١). ويقال: «الرديف»: الذي تحمله خلفك على ظهر الدابة، تقول: «أردفته اردافا» و «ارتدفته» فهو «رديف»، و «ردف» ومنه «ردف» المرأة: وهو عجزها، والجمع «أردف» و «استردفته»: سألته أن يردفني وجمع «الرديف» «ردافى» على غير قياس، نحو: «خيارى». وقال «الزجاج»، إبراهيم بن السري ت ٣١١ هـ: «ردفت» الرجل بالكسر: اذا ركبت خلفه، و «أردفته»: اذا أركبته خلفك، و «ردفته» بالكسر: لحقته وتبعته. و «ترادف» القوم: تتابعوا، وكل شيء تبع شيئا فهو «ردفه» أهـ (٢). «المخلصين» من قوله تعالى: إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٣). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب» «المخلصين» بكسر اللام، على أنه اسم فاعل، من «أخلص» لانهم أخلصوا أنفسهم لعبادة الله تعالى.

стр. 514

وقرأ الباقون «المخلصين» بفتح اللام، اسم مفعول، من «أخلص» لان الله أخلصهم، أي اختارهم لعبادته (١). «مخلصا» من قوله تعالى: إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً (٢). قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «مخلصا» بفتح اللام، على أنه اسم مفعول. وقرأ الباقون «مخلصا» بكسر اللام، على أنه اسم فاعل (٣). المعنى: اذكر يا محمد لأمتك قصة «موسى» ﵇، اذ أن الله تعالى قد أخلصه للعبادة، والنبوة، وكان رسول الله الى فرعون وقومه بلغهم شريعته، وأمرهم بعبادة الله وحده. «مبينات» من قوله تعالى: وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ (٤). ومن قوله تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ (٥). ومن قوله تعالى: رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ (٦). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وشعبة، وأبو جعفر، ويعقوب»

стр. 515

«مبينات» في هذه المواضع الثلاثة بفتح الياء، على أنها اسم مفعول. وقرأ الباقون بكسر الياء، على أنها اسم فاعل (١). «المخلصين» من قوله تعالى: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٢). ومن قوله تعالى: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٣). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب» «المخلصين» في الموضعين بكسر اللام، على أنه اسم فاعل، من «أخلص» الرباعي، لانهم أخلصوا أنفسهم لعبادة الله تعالى. وقرأ الباقون «المخلصين» معا بفتح اللام، على أنه اسم مفعول، من «أخلص» لان الله أخلصهم أي اختارهم لعبادته (٤). «المخلصين» من قوله تعالى: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٥). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب» «المخلصين» بكسر، اللام على أنه اسم فاعل، من «أخلص» الرباعي، لانهم أخلصوا أنفسهم لعبادة الله تعالى. وقرأ الباقون «المخلصين» بفتح اللام، اسم مفعول، من «أخلص» أيضا، لان الله أخلصهم، أي اختارهم لعبادته (٦).

стр. 516

«آسن» من قوله تعالى: فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ (١). قرأ «ابن كثير» «أسن» بغير مد بعد الهمزة، على وزن «فعل» وهو اسم فاعل مثل «حذر»، وهو قليل. يقال: «أسن الماء يأسن»: اذا تغير. «وأسن الرجل يأسن» اذا غشى عليه من ريح خبيثة. وقرأ الباقون «آسن» بالمد، على وزن «فاعل» وهو اسم فاعل أيضا، وهو الاكثر، نحو: «جهل يجهل» فهو جاهل (٢). «المنشآت» من قوله تعالى: وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ (٣). قرأ «حمزة، وشعبة» بخلف عنه «المنشآت» بكسر الشين، على أنها اسم فاعل من «أنشأت» فهي «منشئة» والفاعل ضمير مستتر تقديره «هي» وحينئذ يكون الفعل منسوب اليها على الاتساع، والمفعول محذوف، والتقدير: المنشآت السير. وقرأ الباقون «المنشآت» بفتح الشين، اسم مفعول من «أنشأ» فهي «منشأة» أي مجراه، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره «هي» وهو

стр. 517

الوجه الثاني «لشعبة» (١). «مستنفرة» من قوله تعالى: كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٢). قرأ «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «مستنفرة» بفتح الفاء، اسم مفعول، أي ينفرها «القانص» أو «الاسد» الذي هو «القسورة». وقرأ الباقون «مستنفرة» بكسر الفاء، اسم فاعل، بمعنى «نافرة» (٣).

стр. 518

الفصل العاشر من الباب الرابع بين صيغ مختلفة لقد تتبعت قراءات القرآن واقتبست منها الكلمات التي قرئت بصيغتين مختلفتين في أسلوب واحد. ونظرا لان هذه الصيغ جاءت متعددة ومتفرقة فقد جعلتها في هذا الفصل وهي تتمثل في قراءات الكلمات الآتية: «أسارى» من قوله تعالى: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ (١). قرأ «حمزة» «أسرى» بفتح الهمزة، واسكان السين، وحذف الالف بعدها، على وزن «فعلى» جمع «أسير» مثل: «جريح، وقتيل» بمعنى مأسور، ومجروح، ومقتول. ولما كان «جريح، وقتيل» يجمعان على «فعلى» ولا يجمعان على «فعالى» فعل «بأسرى» ذلك، فهو أصله (٢). وقرأ الباقون «أسارى» بضم الهمزة، وفتح السين، واثبات ألف بعدها، جمع «أسرى» مثل: «سكرى وسكارى» فيكون «أسارى» جمع الجمع، وقيل: «أسارى» جمع «أسير» مثل: «كسالى» جمع «كسيل» (٣).

стр. 519

«الاسر» بفتح الهمزة: الشد بالقيد، وسمي «الاسير» بذلك، ثم قيل لكل مأخوذ ومقيد، وان لم يكن مشدودا ذلك، وجمع «أسير»: «أسارى» بفتح الهمزة، «وأسارى» بضم الهمزة، «وأسرى» (١). «والاسر» بضم الهمزة: احتباس البول، ورجل مأسور: أصابه أسر، كأنه سد منفذ بوله (٢). يقال: «أسرت الرجل أسرا، وأسارا» فهو «أسير، ومأسور». قال «مجاهد» ت ١٠٤ هـ (٣): «الاسير»: المسجون، والجمع «أسراء»، «وأسارى» بضم الهمزة، «وأسارى» بفتح الهمزة، «وأسرى» «بفتح الهمزة» أهـ وقال «أبو اسحاق»، إبراهيم بن علي الفهري ت ٦٥١ هـ (٤): يجمع «الاسير» «أسرى» ثم قال: «وفعلى» جمع لكل ما أصيبوا به في أبدانهم، أو عقولهم، مثل: «مريض ومرضى» «وأحمق وحمقى» «وسكران وسكرى» ثم قال: «ومن قرأ «أسارى» فهو جمع الجمع، يقال: «أسير وأسرى» ثم «أسارى» جمع الجمع» أهـ (٥). «تطوع» من قوله تعالى: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (٦). ومن قوله تعالى: فمن تطوع خيرا فهو خير له (٧).

стр. 520

قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يطوع» في الموضعين بالياء التحتية، وتشديد الطاء، وجزم العين، وهو فعل مضارع مجزوم بمن الشرطية، وأصله «يتطوع» فأدغمت التاء في الطاء، وذلك لانهما يخرجان من مخرج واحد وهو طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا (١). كما أنهما يتفقان في الصفتين الآتيتين: الشدة، والاصمات (٢). المعنى: يخبر الله تعالى أن من يفعل خيرا تطوعا لله تعالى، فهو خير له لأن الله تعالى سيثيبه على ذلك يوم القيامة بالرضوان، والاجر العظيم. وقرأ الباقون غير «يعقوب» «تطوع» في الموضعين بالتاء الفوقية وتخفيف الطاء وفتح العين، وهو فعل ماض، في محل جزم «بمن» على أنها شرطية، أو صلة «لمن» على أنها اسم موصول. وقرأ «يعقوب» الموضوع الاول «يطوع» مثل حمزة ومن معه، والموضع الثاني «تطوع» مثل قراءة الباقين (٣). «الطوع»: الانقياد، ويضاده «الكره» قال تعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (٤). «والتطوع»: في الاصل: تكلف الطاعة، وهو في التعارف: التبرع بما لا يلزم كالتنقل، قال تعالى:

стр. 521

فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ (١). قال «الزبيدي» ت ١٢٠٥: (٢) «وصلاة التطوع»: «النافلة» وكل متنفل خير تبرعا «متطوع» قال الله تعالى: فمن تطوع خيرا فهو خير له. قال «الازهري» ت ٣٧٠ هـ: «الاصل فيه «يتطوع» فأدغمت التاء في الطاء، وكل حرف أدغمته في حرف نقلته الى لفظ المدغم فيه، ومن قرأ على لفظ الماضي- أي بتاء فوقية، وتخفيف الطاء، وفتح العين- فمعناه: الاستقبال وهذا قول حذاق النحويين. ثم قال: «والتطوع»: ما تبرع به من ذات نفسه مما لا يلزم فرضه، كأنهم جعلوا «التفعل» هنا اسما» أهـ (٣). «آتيتم» من قوله تعالى: فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ (٤). ومن قوله تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ (٥). قرأ «ابن كثير» «أتيتم» في الموضعين بقصر الهمزة، على معنى جئتم وفعلتم.

стр. 522

وقرأ الباقون «آتيتم» بالمد، على معنى أعطيتم (١). تنبيه: «آتيتم» من قوله تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ (٢) وهو الموضع الثاني في الروم. اتفق القراء العشرة على قراءته بالمد، لان المراد به أعطيتم. «تمسوهن» من قوله تعالى: لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٣). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تماسوهن» بضم التاء، واثبات ألف بعد الميم مع المد المشبع، من المفاعلة التي تكون بين اثنين، لأن كل واحد من الزوجين يمس الآخر اثناء الجماع. وقرأ الباقون «تمسوهن» بفتح التاء من غير ألف ولا مد، على أنه «المس» من الرجال، ومعناه «الجماع» على القراءتين (٤). تنبيه: ومثل «تمسوهن» في حكم القراءات قوله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ (٥).

стр. 523

وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ (١). «أعلم» من قوله تعالى: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢). قرأ «حمزة، والكسائي» «اعلم» بوصل الهمزة مع سكون الميم حالة وصل» قال باعلم «واذا ابتدأ باعلم كسرا همزة الوصل، وذلك على الاصل، وفاعل «قال» ضمير يعود على الله تعالى، اعلم فعل أمر. وقرأ الباقون «أعلم» بهمزة قطع مفتوحة وصلا، وابتداء، مع رفع الميم، وهو فعل مضارع واقع مقول القول، وفاعل «قال» ضمير يعود على «عزيز» (٣). «فرهان» من قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ (٤). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو» «فرهن» بضم الراء، والهاء، من غير ألف، وجمع «رهن» نحو: «سقف، وسقف». وقرأ الباقون «فرهان» بكسر الراء، وفتح الهاء، والف بعدها، جمع

стр. 524

«رهن» أيضا، نحو: «كعب، وكعاب» (١). «الرهن» هو توثيق دين بعين يمكن استيفاؤه منها، أو من ثمنها، وذلك كأن يستدين شخص من آخر دينا، فيطلب الدائن منه وضع شيء تحت يده من حيوان، أو عقار، أو غيرهما ليستوثق دينه، فمتى جل الاجل ولم يسدد له دينه استوفاه مما تحت يده. فالدائن يسمى مرتهنا، والمدين يسمى راهنا، والعين المرهونة تسمى رهنا. أهـ (٢). وجاء في «المفردات»: «الرهن»: ما يوضع وثيقة للدين، والرهان مثله، وأصلهما مصدر، يقال: رهنت الرهن، وراهنته رهانا، فهو رهين، ومرهون. ويقال في جمع «الرهن» رهان «ورهن» بضم الراد والهاء «ورهون». ولما كان «الرهن» يتصور منه حبسه، استعير ذلك لحبس أي شيء كان» أهـ (٣). قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٤). وجاء في «تاج العروس»: «الرهن» لغة: الثبوت، والاستقرار، وشرعا: جعل عين مالية وثيقة بدين لازم، آيل الى اللزوم» أهـ

стр. 525

وجاء في «المحكم والمحيط الاعظم» «لابن سيدة»: «الرهن: ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك» أهـ (١). «عقدت» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ (٢). قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «عقدت» بغير ألف بعد العين، وذلك على اسناد الفعل الى «الايمان» والايمان: جمع يمين التي هي اليد، والمفعول محذوف، والتقدير: والذين عقدت أيمانكم عهودهم فآتوهم نصيبهم. وقرأ الباقون «عاقدت» باثبات ألف بعد العين، على اسناد الفعل الى «الايمان» أيضا، وهو من باب المفاعلة، كان الحليف يضع يمينه في يمين صاحبه ويقول: دمي دمك، وترثني وأرثك، وكان يرث السدس من مال حليفه، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ (٣). جاء في «المفردات»: «العقد»: الجمع بين أطراف الشيء، ويستعمل ذلك في الاجسام الصلبة، كعقد الحبل. ثم يستعار ذلك للمعاني نحو: عقد البيع، والعهد وغيرهما، فيقال: عاقدته، وعقدته، وتعاقدنا، وعقدت يمينه» أهـ (٤). «لامستم» من قوله تعالى: أو لمستم النساء (٥).

стр. 526

ومن قوله تعالى: أو لمستم النساء (١). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «لمستم» معا في السورتين بحذف الالف التي بعد اللام، على اضافة الفعل والخطاب للرجال دون النساء، على معنى: مس اليد الجسد، ومس بعض الجسد بعض الجسد، فجرى الفعل من واحد، ودليله قوله تعالى: وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (٢). ولم يقل: ولم يماسسني بشر. قال «ابن مسعود، وابن عمر» ﵄: المراد باللمس هنا: الافضاء باليد الى الجسد، وببعض جسده الى جسدها، فحمل على غير الجماع، فهو من واحد. وقرأ الباقون «لامستم» باثبات ألف بعد السين، وذلك على المفاعلة التي لا تكون الا من اثنين، اذا فيكون معناه: الجماع. ويجوز أن تكون المفاعلة على غير بابها نحو: «عاقبت اللص» فتتحد هذه القراءة مع القراءة الاولى في المعنى (٣). جاء في «المفردات»: «اللمس»: ادراك بظاهر البشرة كالمس، ويكنى به وبالملامسة عن الجماع. وقرئ «لامستم ولمستم النساء» حملا على المس، وعلى الجماع» أهـ (٤). «يصلحا» من قوله تعالى: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً (٥).

стр. 527

قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يصلحا» بضم الياء، واسكان الصاد، وكسر اللام من غير ألف بعدها، على أنه مضارع «أصلح» الثلاثي المزيد بهمزة. والاصلاح من المصلح بين المتنازعين جاء به «القرآن الكريم»؛ وقال تعالى: وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ (١). وقال تعالى: فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ (٢). وقرأ الباقون «يصالحا» بفتح الياء، والصاد المشددة وألف بعدها، وفتح اللام، وأصلها «يتصالحا» فأدغمت التاء في الصاد بعد قلبها صادا. وذلك لان الفعل لما كان من اثنين جاء على باب المفاعلة التي تثبت للاثنين مثل: تصالح الرجلان، يتصالحان، ثم أدغمت التاء في الصاد (٣). «سحر» من قوله تعالى: فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٤). ومن قوله تعالى: قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ (٥). ومن قوله تعالى: لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٦). ومن قوله تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ساحر» في السور الاربع بفتح السين، وألف بعدها وو كسر الحاء، على أنه اسم فاعل من «سحر» الثلاثي المجرد.

стр. 528

وقرأ «ابن كثير، وعاصم» موضع يونس «ساحر» بفتح السين، وألف بعدها، وكسر الحاء، على أنه اسم فاعل. وقرءوا المواضع الثلاثة الباقية «سحر» بكسر السين، وحذف الالف، واسكان الحاء، على أنه مصدر «سحر» والتقدير: ما هذا الخارق للعادة الا سحر، أو جعلوه نفس السحر مبالغة، مثل قولهم: «زيد عدل». وقرأ الباقون «سحر» في السور الاربع، وقد سبق توجيهه (١). جاء في «المفردات»: «السحر» يقال على معان: الأول: الخداع، وتخيلات لا حقيقة لها، نحو ما يفعله «المشعوذ» بصرف الابصار عما يفعله لخفة يده، وعلى ذلك قوله تعالى: سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (٢). والثاني: استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب اليه، قال تعالى: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٣). وعلى ذلك قوله تعالى: وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ (٤). أهـ (٥). «وجعل الليل» من قوله تعالى: فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً (٦). قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وجعل» بفتح

стр. 529

العين واللام، من غير ألف بينهما، على أنه فعل ماض، و «الليل» بالنصب، على أنه مفعول به لجعل، وهذه القراءة جاءت مناسبة لقوله تعالى بعد: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ (١). وقرأ الباقون «وجاعل» بالالف بعد الجيم، وكسر العين، ورفع اللام، و «الليل» بالخفض، على أن «جاعل» اسم فاعل أضيف الى مفعوله وهذه القراءة جاءت مناسبة لقوله تعالى قبل: فالِقُ الْإِصْباحِ (٢). «فمستقر» من قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ (٣). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وروح» «فمستقر» بكسر القاف، على أنه اسم فاعل مبتدأ، والخبر محذوف، والتقدير: فمنكم مستقر في الرحم، أي قد صار اليها واستقر فيها، ومنكم من هو مستودع في صلب أبيه. وقرأ الباقون «فمستقر» بفتح القاف، على أنه اسم مكان مبتدأ والخبر محذوف أيضا، والتقدير: فمنكم من هو قار في الارحام، ومنكم من هو مستودع في صلب أبيه (٤). جاء في «التاج»: قال «ابن القطاع» ت ٥١٥ هـ (٥):

стр. 530

«قر في المكان» «يقر» بكسر القاف، وفتحها، أي من باب «ضرب، وعلم» أهـ. وقال «ابن سيدة»، علي بن اسماعيل أبو الحسن ت ٤٥٨ هـ: «الاولى» أي «يقر» بكسر القاف-: أعلى أي أكثر استعمالا أهـ والمصدر: «قرار» كسحاب، «وقرور» كقعود «وقرا» بفتح القاف، والراء مع عدم المد، «وتقرارة». ومعنى «قر»: ثبت، وسكن، فهو «قار» كاستقر، وتقار» وهو مستقر. وأصل «تقار»: «تقارر» وأدغمت الراء في الراء» أهـ (١). «درست» من قوله تعالى: كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ (٢). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو» «دارست» بألف بعد الدال، وسكون السين، وفتح التاء، على وزن «قابلت» على أن المفاعلة من الجانبين، أي وليقولوا دارست أهل الكتب السابقة كاليهود والنصارى ودار سوك، من المدارسة، أي «ذكرتهم وذاكروك، ودل على هذا المعنى قولهم في سورة الفرقان: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ (٣). وقرأ «ابن عامر، ويعقوب» «درست» بحذف الالف التي بعد الدال،
следующие страницы →