← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 95569

القراءات وأثرها في علوم العربية

محمد سالم محيسن

Полный текст (902 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

«لمنجوهم» من قوله تعالى: إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (١). «لننجينه» من قوله تعالى: لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ (٢). «منجوك» من قوله تعالى: إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ (٣). «ينجي» من قوله تعالى: وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ (٤). «تنجيكم» من قوله تعالى: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٥). هذه احدى عشرة كلمة وقع فيها خلاف القراء العشرة بين التخفيف والتشديد: فالتخفيف على أن الاشتقاق من «أنجى» الرباعي والتشديد على أنه من «نجى» مضعف الثلاثي. واليك قراءة القراء العشرة في هذه الكلمات: قرأ «يعقوب» بالتخفيف في عشرة مواضع، وبالتشديد في موضع الزمر فقط. وقرأ «نافع، وأبو عمرو» بالتخفيف في الموضع الثاني من الانعام، وفي موضع الصف، وبالتشديد في التسعة الباقية. وقرأ «ابن كثير» بالتخفيف في الموضع الثاني من الانعام، وفي الموضع الثاني من العنكبوت، وفي موضع الصف، وبالتشديد في الثمانية الباقية. وقرأ «ابن ذكوان» بالتخفيف في الموضع الثاني من الانعام، وبالتشديد في العشرة الباقية. وقرأ «حمزة، وخلف العاشر» بالتخفيف في الحجر، وموضعي العنكبوت، والزمر، والصف، وبالتشديد في الستة الباقية. وقرأ «الكسائي» بالتخفيف في الموضع الاخير من يونس، وموضع

стр. 457

الحجر، ومريم، وموضعي العنكبوت، والزمر، والصف، وبالتشديد في الاربعة الباقية. وقرأ «شعبة» بالتخفيف في الموضع الثاني من العنكبوت، وبالتشديد في العشرة الباقية. وقرأ «شعبة» بالتخفيف في الموضع الثاني من العنكبوت، وبالتشديد في التسعة الباقية. وقرأ «هشام» بالتشديد في الاحد عشر موضعا (١). تنبيه: «ننجي» من قوله تعالى: وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٢). قرأ «ابن عامر، وشعبة» «نجي» بحذف النون الثانية، وتشديد الجيم، على أنه مضارع «نجى» وأصله «ننجى» حذفت نونه الثانية لاخفائها عند الجيم، كما حذفت التاء الثانية في «تتظاهرون» لادغامها في الظاء، والفعل مسند الى ضمير العظمة لمناسبة قوله تعالى قبل:

стр. 458

فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ. وأعلم أن جميع علماء الرسم قد اتفقوا على حذف النون الثانية في هذا الموضع من سورة الانبياء، وكذلك في سورة يوسف من قوله تعالى: فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ (١). وقد أشار الى ذلك الناظم بقوله: والنون من ننجي في الانبياء ... كل وفى الصديق للاخفاء قال صاحب دليل الحيران: «وحاصل التعليل الذي أشار اليه الناظم أن الجيم لما كانت من الحروف التي تخفى عندها النون الساكنة قراءة، وكان الاخفاء قريبا من الادغام حذفت النون المخفاة في «ننجي» من الرسم كما حذفت النون المدغمة من الرسم في نحو «عم يتساءلون» فاذا ضبطت «ننجي» في السورتين ألحقت النون الساكنة بالحمراء، وأعربتها من علامة السكون، وأعربت الجيم من علامة التشديد كما ذكره «الداني» أهـ (٢). وقرأ الباقون «ننجي» بضم النون الاولى، وسكون الثانية، وتخفيف الجيم، على أنه مضارع «أنجى» مسند الى ضمير العظمة لمناسبة قوله تعالى: فَاسْتَجَبْنا لَهُ وحذفت منه النون الثانية رسما لكونها مخفاة (٣). «ويتناجون» من قوله تعالى: وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ (٤). قرأ «حمزة، ورويس» «وينتجون» بنون ساكنة بعد الياء، وقبل

стр. 459

التاء، وضم الجيم بلا ألف، على وزن «يفتعون» مثل «ينتهون» وهو مشتق من «النجوى» وهي «السر» وأصله «ينتجيون» على وزن «يفتعلون» نقلت ضمة الياء لثقلها الى الجحيم، ثم حذفت الياء لسكونها مع سكون الواو. وقرأ الباقون «ويتناجون» بتاء، ونون مفتوحتين، وألف بعد النون، وفتح الجيم، وهو مشتق من «التناجي» بمعنى «السر» أيضا، وهو مضارع «تناجى القوم يتناجون» على وزن يتفاعلون» وأصله «يتناجون» على وزن «يتفاعلون» مثل «يتضاربون» فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، ثم حذفت الالف لسكونها وسكون الواو بعدها، وبقيت فتحة الجيم لتدل على الالف المحذوفة (١). «فلا تتناجوا» من قوله تعالى: فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ (٢). قرأ «رويس» «فلا تنتجوا» بنون ساكنة بين التاءين، وضم الجيم بلا ألف، على وزن «تفتعوا» مثل: «تنتهوا» وهو مشتق من النجوى، وهي «السر» ويقال في تصريفها ما قيل في «ويتناجون» في الآية رقم ٨. وقرأ الباقون «فلا تتناجون» بتاءين خفيفتين، ونون، وألف، وجيم مفتوحة وتوجيهها كتوجيه «ويتناجون» في الآية رقم ٨ (٣). «ينزفون» من قوله تعالى: لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (٤).

стр. 460

من قوله تعالى: لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ (١). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ينزفون» في الموضعين، بضم الياء، وكسر الزاي، على أنه مضارع «أنزف ينزف» اذا سكر، والمعنى: ولا هم عن الخمر يسكرون فتزول عقولهم، أي تبعد عقولهم، كما تفعل خمر الدنيا. وقيل: هو من «أنزف ينزف» اذا فرغ شرابه والمعنى: ولا هم عن الخمر ينفذ شرابهم كما ينفد شراب الدنيا، فالمعنى الاول من نفاد العقل، والثاني من نفاد الشراب. والاحسن أن يحمل على نفاد الشراب، لان نفاد العقل قد نفاه الله عن خمر الجنة في قوله تعالى: لا فِيها غَوْلٌ أي لا تغتال عقولهم فتذهبها، فلو حمل «ينزفون» على نفاد العقل لكان المعنى مكررا، وحمله على معنيين أولى. وأما الذي في الواقعة فيحتمل وجهين، لانه ليس قبله نفي عن نفاد العقل بالخمر، كما جاء في سورة الصافات. وقرأ «عاصم» موضع والصاغات «ينزفون» بضم الياء، وفتح الزاي، مضارع «نزف الرجل» بمعنى سكر، وذهب عقله. ورده الى ما لم يسم فاعله لغة مشهورة في أفعال قليلة أتت على لفظ ما لم يسم فاعله (٢).

стр. 461

ولم تأت على لفظ ما سمى فاعله. والمعنى: ولا هم عن خمر الجنة يسكرون. وقرأ موضع الواقعة «ينزفون» بضم الياء، وكسر الزاي، على أنه مضارع «أنزف ينزف» اذا سكر. وقرأ الباقون «ينزفون» في الموضعين، بضم الياء، وفتح الزاي، مضارع «نزف الرجل» بمعنى سكر، وذهب عقله (١). «ينزل» من قوله تعالى: أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ (٢). اختلف القراء في «ينزل» وبابه، اذا كان فعلا مضارعا بغير همزة، مضموم الاول، مبنيا للفاعل، أو المفعول، أوله تاء، أو ياء، أو نون، حيث أتى في القرآن الكريم. «فابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» يسكنون النون. ويخففون الزاي على أنه مضارع «أنزل» المعدى بالهمزة، الا قوله تعالى في الحجر: وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٣). فلا خلاف بين القراء في تشديده، لانه أريد به المرة بعد المرة. وافقهم «حمزة، والكسائي، وخلف» على قول الله تعالى: وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ في لقمان (٤). وقول الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ بالشورى (٥).

стр. 462

وخالف «أبو عمرو، ويعقوب» أصلهما في قوله تعالى: قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ بالانعام (١) فشدداه، ولم يخففه سوى «ابن كثير» وخالف «ابن كثير» أصله في موضعي الاسراء وهما: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ (٢)، حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ (٣) فشددهما، ولم يخفف الزاي فيهما سوى «أبي عمرو، ويعقوب». وخالف «يعقوب» أصله في الموضع الاخير من النحل وهو قوله: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ (٤) فشدده، ولم يخففه سوى «ابن كثير، وأبي عمرو». وأما الموضع الاول من سورة النحل وهو قوله تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ (٥). فقد قرأه «ابن كثير، وأبو عمرو، ورويس» بتخفيف الزاي المكسورة واسكان النون، على أنه مضارع «أنزل» و «الملائكة» بالنصب مفعول به. وقرأ «روح» «تنزل» بتاء مثناة من فوق مفتوحة، ونون مفتوحة، وزاي مفتوحة مشددة: مضارع «تنزل» حذفت منه التاء، و «الملائكة» بالرفع فاعل. وقرأ الباقون «ينزل» بتشديد الزاي المكسورة، وفتح، النون، مضارع «نزل» و «الملائكة» بالنصب مفعول به (٦). وقرأ باقي القراء غير من ذكر «ينزل وبابه» بفتح النون، وتشديد

стр. 463

الزاي، على أنه مضارع «نزل» المعدى بالتضعيف (١). وخرج بقيد المضارع، الماضي نحو «وما أنزل الله» وبالمضموم الأول نحو: «وما ينزل من السماء» وبغير همزة نحو: وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ (٢). تنبيه: قوله تعالى: وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٣). اتفق القراء العشرة على ضم النون الأولى وفتح الثانية، وتشديد الزاي. ولم يجر فيها الخلاف الذي في نظائرها، لانه أريد به الانزال المرة بعد المرة، ولان القراءة سنة متبعة. والنزول في الاصل: هو انحطاط من «علو» (٤). «ونزل» بتخفيف الزاي تتعدى بحرف الجر، يقال: «نزل عليهم، ونزل بهم، ونزل عن دابته، ونزل في مكان كذا». ومصدر «نزل» مخفف الزاي «نزولا». وأما مصدر «نزل» مضعف العين فهو «التنزيل». ومصدر «أنزل» الرباعي فهو «الانزال» (٥).

стр. 464

«منزلين» من قوله تعالى: إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١). قرأ «ابن عامر» «منزلين» بفتح النون، وتشديد الزاي، على أنه اسم مفعول من «نزل» الثلاثي مضعف العين. وقرأ الباقون «منزلين» بسكون النون، وتخفيف الزاي: على أنه اسم مفعول من «نزل» الثلاثي المزيد بالهمزة (٢). وهما لغتان بمعنى واحد، وقيل: التشديد للتكثير، أو للتدرج قيل: ان الله أمدهم أولا بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف. والقراءتان ترجعان الى أصل الاشتقاق: فالاولى اسم مفعول من «نزل» الثلاثي مضعف العين. والثانية اسم مفعول من «أنزل» الثلاثي المزيد بالهمزة. «منزلها» من قوله تعالى: قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ (٣). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «منزلها» بسكون النون، وكسر الزاي مخففة، على أنها اسم فاعل من «أنزل» الرباعي، وهو فعل ثلاثي مزيد بالهمزة. وقرأ الباقون «منزلها» بفتح النون، وكسر الزاي مشددة، على أنها اسم فاعل من «نزل» مضعف الثلاثي (٤).

стр. 465

«ينزل الملائكة» من قوله تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ (١). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ورويس» «ينزل» باسكان النون، وتخفيف الزاي المكسورة، على أنها مضارع «أنزل» الرباعي، و «الملائكة» بالنصب مفعول به. وقرأ «روح» «تنزل» بتاء مثناة من فوق مفتوحة: ونون مفتوحة، وزاي مفتوحة مشددة، مضارع «تنزل» والأصل «تتنزل» فحذفت احدى التاءين تخفيفا، و «الملائكة» بالرفع فاعل. وقرأ الباقون «ينزل» بفتح النون، وتشديد الزاي المكسورة، مضارع «نزل» مضعف الثلاثي، و «الملائكة» بالنصب مفعول به (٢). «منزلون» من قوله تعالى: إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ (٣). قرأ «ابن عامر» «منزلون» بفتح النون، وتشديد الزاي، على أنه اسم فاعل من «نزل» مضعف العين. وقرأ الباقون «منزلون» باسكان النون، وتخفيف الزاي، على أنه اسم فاعل من «أنزل» الرباعي المزيد بهمزة (٤).

стр. 466

«ننسخ» من قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها (١). قرأ «ابن عامر» بخلف عن هشام «ما ننسخ» بضم النون الاولى: وكسر السين، مضارع «أنسخ» قال «مكي بن أبي طالب» ت ٤٣٧ هـ: «على جعله رباعيا من «أنسخت الكتاب» على معنى: وجدته منسوخا، مثل: أحمدت الرجل، وجدته محمودا، وأبخلت الرجل، وجدته بخيلا. ولا يجوز أن يكون «أنسخت» بمعنى «نسخت» اذ لم يسمع ذلك. ولا يحسن أن تكون الهمزة للتعدي، لان المعنى يتغير، ويصير المعنى: ما نسختك يا محمد من آية، وانساخه اياها إنزالها عليه فيصير المعنى: ما ننزل عليك من آية أو ننسخها نأت بخير منها: يؤول المعنى الى أن كل آية أنزلت أتى بخير منها، فيصير القرآن كله منسوخا، وهذا لا يمكن، لانه لم ينسخ الا اليسير من القرآن، فلما امتنع أن يكون «أفعل» و «فعل» فيه بمعنى، اذ لم يسمع، وامتنع أن تكون الهمزة للتعدي، لفساد المعنى، لم يبق الا أن يكون من باب «أحمدته وأبخلته» وجدته محمودا وبخيلا» أهـ (٢). وقرأ الباقون «ما ننسخ» بفتح النون، والسين: على أنه مضارع «نسخ» على معنى ما نرفع من حكم آية ونبقي تلاوتها نأت بخير منها لكم أو مثلها. ويحتمل أن يكون المعنى: ما نرفع من حكم آية وتلاوتها، أو نسكها يا «محمد» فلا تحفظ تلاوتها، نأت بخير منها، أو مثلها (٣).

стр. 467

يطلق النسخ في اللغة على عدة معان منها: ١ - «النقل» قال «الزمخشري» ت ٥٣٨ هـ: (١). «يقال: نسخت كتابي من كتاب فلان: اذا نقلته منه» (٢). ٢ - «الازالة» «تقول العرب نسخت الشمس الظل، وانتسخته، ازالته، والمعنى أذهبت الظل، وحلت محله» (٣). وفي اصطلاح علماء الاصول يطلق النسخ على عدة معان أيضا أحدها: ١ - قال «أبو اسحاق الأسفراييني»: «هو بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ عنه» (٤). شرح التعريف: قوله: «بيان» المراد به بيان الشارع «والبيان»: جنس في التعريف يشمل كل بيان، سواء كان بيان انتهاء: أو بيان ابتداء. وقوله: «انتهاء حكم» أي انهاء تعلقه بأفعال المكلفين، وهو قيد في التعريف لاخراج «التخصيص» لانه بيان، وذلك لعدم تعليق الحكم بالمخرج ابتداء. وقوله «شرعي» قيد ثان لاخراج انتهاء الحكم العقلي، أي البراءة الاصلية بابتداء شرع الاحكام: لانه لا يسمى نسخا. وقوله: «بطريق شرعي» قيد لبيان أن النسخ لا يكون الا بدليل شرعي. وقوله: «متراخ عنه» قيد أيضا لبيان أن الناسخ لا بد أن يكون متأخرا في الورود عن المنسوخ» أهـ (٥).

стр. 468

«ينشئوا» من قوله تعالى: أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ (١). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي: وخلف العاشر» «ينشئوا» بضم الياء، وفتح النون، وتشديد الشين، مضارع «نشأ» مضعف العين، مبنيا للمفعول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «من» و «في الحلية» متعلق ب «ينشئوا». وقرأ الباقون «ينشؤا» بفتح الياء، وسكون النون، وتخفيف الشين، مضارع «نشأ» الثلاثي: مبنيا للفاعل، والفاعل ضمير مستتر يعود على «من» و «في الحلية» متعلق ب «ينشئوا» (٢). «انظرونا» من قوله تعالى: يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ (٣). قرأ «حمزة» «أنظرونا» بهمزة قطع مفتوحة، وكسر الظاء، على أنه فعل أمر، من «الانظار» وهو: التأخير، والامهال. ومنه قوله تعالى: قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٤). وقرأ الباقون «انظرونا» بهمزة وصل، تسقط في الدرج، وتثبيت مضمومة في الابتداء، مع ضم الظاء، على أنه فعل أمر من «النظر» وهو الابصار بالعين، أي: انظروا الينا (٥).

стр. 469

«ننكسه» من قوله تعالى: «وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ». (١) قرأ «عاصم، وحمزة» «ننكسه» بضم النون الاولى: وفتح الثانية: وكسر الكاف مشددة، مضارع «نكس» بتضعيف العين، للتكثير، وذلك إشارة الى تعدد الرد من الشباب الى الكهولة، الى الشيخوخة، الى الهرم. وقرأ الباقون، بفتح النون الاولى، واسكان الثانية، وضم الكاف مخففة، مضارع «نكس» بالتخفيف: أي ومن نطل عمره نرده من قوة الشباب الى ضعف الهرم. (٢) المعنى: ومن نطل عمره ننكسه في الخلق، أي نبدل خلقته، فلم يزل يتزايد ضعفه، وتضعف قواه، حتى يعود الى حالة شبيهة بحالة الطفل في ضعف الجسد، أفلا يعقلون؟ «التناوش» من قوله تعالى: «وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ». (٣) قرأ «ابو عمرو، وشعبة، وحمزة، والكسائى، وخلف العاشر» «التناوش» بهمزة مضمومة بعد الالف: فيصير المد عندهم متصلا، وهو مشتق من «تتأش» اذا طلب، فالمعنى: وكيف يكون لهم طلب الايمان في الآخرة، وهو المكان البعيد. وقرأ الباقون «التناوش» بواو مضمومة بلا همز، وهو مشتق من «ناش ينوش» اذا تناول، فالمعنى: وكيف يكون لهم تناول الايمان من مكان

стр. 470

بعيد وهو الآخرة. (١) «تهجرون» من قوله تعالى: «مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ». (٢) قرأ «نافع» «تهجرون» بضم التاء، وكسر الجيم، على أنه مضارع «أهجر» الرباعى، وهو مشتق من «الهجر» بضم الهاء: وهو الهذيان، وما لا خير فيه من الكلام. وقرأ الباقون بفتح التاء: وضم الجيم، على أنه مضارع «هجر» الثلاثى، وهو مشتق من «الهجر» بفتح الهاء، أي تهجرون آيات الله فلا تؤمنون بها. (٣) «نورث» من قوله تعالى: تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا». (٤) قرأ «رويس» «نورث» بفتح الواو، وتشديد الراء، مضارع «ورث» مضعف العين. وقرأ الباقون «نورث» بسكون الواو، وكسر الراء مخففة، مضارع «اورث» معدى بالهمزة. (٥) المعنى: تلك الجنة التى جمعت كل الوان النعيم، وفيها ما تشتهي

стр. 471

الأنفس وتلذ الاعين، يبقيها الله متاعا طيبا، ورزقا حسنا، وميراثا مستحقا ان اتصفوا بالتقوى من عباده المؤمنين. «موص» من قوله تعالى: «فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ». (١) قرأ «شعبة»: وحمزة، والكسائى، ويعقوب، وخلف العاشر «موص» بفتح الواو، وتشديد الصاد، على أنه اسم فاعل من «وصى». وقرأ الباقون «موص» باسكان الواو، وتخفيف الصاد، على أنه اسم فاعل من «أوصى». (٢) «يوقد» من قوله تعالى: «الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة». (٣) قرأ «شعبة»: وحمزة، والكسائى، ويعقوب، وخلف العاشر «توقد» بتاء فوقية مضمومة، وواو ساكنة مدية بعدها مع تخفيف القاف، ورفع الدال، وهو

стр. 472

فعل مضارع مبني للمجهول: ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره «هي» يعود على «الزجاجة» وأنث الفعل لان لفظ «الزجاجة» مؤنث. وقرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «توقد» بتاء مفتوحة، وواو مفتوحة مع تشديد القاف، وفتح الدال، على وزن «تفعل» وهو فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر يعود على «الزجاجة» أيضا. وقرأ الباقون وهم: «نافع، وابن عامر، وحفص» «يوقد» بياء تحتية مضمومة، وواو ساكنة مدية بعدها مع تخفيف القاف، والدال، وهو فعل مضارع مبني للمجهول من «أوقد» الرباعي، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «المصباح» المتقدم ذكره. (١) «موهن كيد» من قوله تعالى: «ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ». (٢) قرأ «ابن عامر، وشعبة، وحمزة، والكسائى: ويعقوب، وخلف العاشر» «موهن» بسكون الواو، وتخفيف الهاء، والتنوين، على أنه اسم فاعل من «أوهن فهو موهن» مثل: «أيقن يوقن فهو موقن» و «كيد» بالنصب، مفعول به، واعلم أن التنوين في «موهم» على الاصل في اسم الفاعل اذا أريد به الحال، او الاستقبال. وقرأ «حفص» «موهن» بسكون الواو: وتخفيف الهاء، من غير تنوين، على أنه اسم فاعل من «أوهن» الرباعى، وحذف التنوين، للاضافة والتخفيف، و «كيد» بالخفض على الاضافة، وقد جاء القرآن بحذف التنوين من اسم فاعل مع الاضافة في نحو قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ». (٣) وقرأ الباقون «موهن» بفتح الواو، وتشديد الهاء، والتنوين، على أنه اسم فاعل من «وهن» مضعف العين نحو: «قتل يقتل فهو مقتل» و «كيد» بالنصب مفعول به. واعلم أن في التشديد معنى التكرير، فهو توهين بعد توهين، وذلك أن التشديد انما وقع لتكرار الفعل: وذلك ما ذكره الله من تثبيت أقدام المؤمنين بالغيث، وربطه على قلوبهم، وتقليله اياهم في أعينهم عند القتال، فذلك منه شيء بعد شيء، وحال بعد حال، وفي وقت بعد وقت، فكان الاولى

стр. 473

بالفعل أن يشدد لتردد هذه الافعال، فكأنه أوقع «الوهن» بكيد الكافرين مرة بعد مرة. (١)

стр. 474

الفصل السادس من الباب الرابع الافعال التي يرجع الاختلاف فيها الى نوع الاشتقاق لقد تتبعت قراءات القرآن واقتبست منها الافعال التي قرئت بوجهين مختلفين في أسلوب واحد، وكان الخلاف فيها يرجع الى «نوع الاشتقاق» بمعنى أن مادة كل قراءة مختلفة. وقد رتبت هذه الافعال حسب أصول الكلمات بغض النظر عن حروف الزيادة. والفهرس التالي يمثل الافعال موضوع البحث مادة الكلمة/ مادة الكلمة أذن/ قص/ أزل/ كبر/ بين/ لوى/ تبلو/ ماز/ خدع/ نسخ/ دعى/ نسى/ صعد/ وصى/ فرق/ وعد/

стр. 475

الأفعال التي يرجع الاختلاف فيها الى نوع الاشتقاق «فأذنوا» من قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (١). قرأ «شعبة، وحمزة» «فآذنوا» بفتح الهمزة: وألف بعدها، وكسر الذال، على أنه فعل أمر من «آذنه بكذا»: أعلمه به. وقرأ الباقون «فأذنوا» باسكان الهمزة، وفتح الذال: على أنه فعل أمر من «أذن» (٢). قال «ابن عباس» ﵄ ت ٦٨ هـ: «فأذنوا بحرب»: أي استيقنوا بحرب من الله ورسوله» أهـ (٣). وجاء في «تاج العروس»: «أذن بالشيء» «كسمع» «أذنا» بالكسر، «وأذانا، وأذانة» كسحاب وسحابة: «علم به». ومنه قوله تعالى: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أي كونوا على علم. ويقال: «أذنه الامر، وآذنه به»: «علمه» وقد قرئ «فآذنوا بحرب»: بمد الهمزة: أي أعلموا كل من لم يترك الربا بأنه حرب من الله ورسوله» أهـ (٤).

стр. 476

«فأزلهما» من قوله تعالى: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها (١). قرأ «حمزة» «فأزالهما» بألف بعد الزاي، ولام مخففة، أي نحاهما وابعدهما عن نعيم الجنة، الذي كانا عليه، ومنه قول القائل: «أزال فلان فلانا عن موضعه» اذا نحاه عنه. وقرأ الباقون «فأزلهما» بحذف الالف: ولام مشددة، من «الزلل» مثل قول القائل: «أزلني فلان» أي أوقعهما في الزلة بفتح الزاي، والمراد بها المعصية: وهي الاكل من الشجرة. ونسب الفعل الى الشيطان لانهما زلا باغواء الشيطان فصار كأنه أزلهما. ويحتمل أن يكون من «زل» عن المكان اذا تنحى عنه، فتتحد هذه القراءة مع قراءة «حمزة» في المعنى (٢). «تبلوا» من قوله تعالى: هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ (٣) قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تتلو» بتاءين، قال «الاخفش» سعيد بن مسعدة ت ٢١٥ هـ: «تتلوا من التلاوة، أي: تقرأ كل نفس ما أسلفت، ودليله قوله تعالى: اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (٤). وقيل: معنى «تتلو»: «تتبع» من «تبع يتبع» وحينئذ يكون المعنى: هنالك تتبع كل نفس ما أسلفت من عمل.

стр. 477

وقرأ الباقون «تبلو» بالتاء المثناة من فوق، والباء الموحدة، من الابتلاء، وهو الاختبار. أي: هنالك تختبر كل نفس ما قدمت من عمل فتعاين قبحه وحسنه لتجزى به (١). «فتبينوا» من قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا (٢). ومن قوله تعالى: كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا (٣). ومن قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (٤). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فتثبتوا» في المواضع الثلاثة بثاء مثلثة بعدها باء موحدة بعدها تاء مثناة فوقية، على أنها فعل مضارع من «التثبيت». وقرأ الباقون «فتبينوا» في المواضع الثلاثة بباء موحدة، وياء مثناة تحتية بعدها نون، على أنها فعل مضارع من «التبين». والتثبت أفسح للمأمور من التبين لان كل من أراد أن يتثبت قدر على ذلك، وليس كل أراد أن يتبين قدر على ذلك لانه قد يتبين ولا يتبين له ما أراد بيانه، من هذا يتضح أن التبين أعم من التثبت، لان التبين فيه معنى التثبت، وليس كل من تثبت في أمر تبينه (٥).

стр. 478

«وما يخدعون» من قوله تعالى: وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ (١). قرأ «نافع: وابن كثير، وأبو عمرو» «وما يخادعون» بضم الياء وفتح الخاء واثبات ألف بعدها وكسر الدال، وذلك لمناسبة اللفظ الاول وهو قوله تعالى: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا. وعلى هذا يجوز أن تكون المفاعلة من الجانبين، اذ المنافقون يخادعون أنفسهم بما يمنونها من أباطيل، وهي تمنيهم كذلك. أو تكون المخادعة من جانب واحد، فتكون المفاعلة ليست على بابها، وحينئذ تتحد هذه القراءة مع القراءة الآتية. وقرأ الباقون «وما يخدعون» بفتح الياء، واسكان الخاء، وحذف الالف، وفتح الدال، على أنه مضارع «خدع» (٢). والخداع: انزال الغير عما هو بصدده بأمر يبينه على خلاف ما يخفيه (٣). تنبيه: «يخادعون» من قوله تعالى: يُخادِعُونَ اللَّهَ (٤). ومن قوله تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ (٥). اتفق القراء العشرة على قراءته «يخادعون» بضم الياء: وفتح الخاء، واثبات ألف بعدها، وكسر الدال.

стр. 479

و «يخدعوك» من قوله تعالى: وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ (١). اتفق القراء العشرة على قراءته «يخدعوك» بفتح الياء، واسكان الخاء، وحذف الالف، وفتح الدال. ولم يجر في هذه الالفاظ الثلاثة الخلاف الذي في «وما يخدعون الا أنفسهم» وذلك لان القراءة سنة متبعة ومبينة على التوقيف. «تدعون» من قوله تعالى: وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (٢). قرأ «يعقوب» «تدعون» باسكان الدال مخففة، من «الدعاء» أي تطلبون. وقرأ الباقون «تدعون» بفتح الدال مشددة، من «الدعوى» أي تدعون أنه لا جنة ولا نار (٣). «يسيركم» من قوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (٤). قرأ «ابن عامر، وأبو جعفر» «ينشركم» بياء مفتوحة، وبعدها نون ساكنة، وبعد النون شين معجمة مضمومة، من «النشر» والمعنى: هو الذي يبثكم ويفرقكم في البر والبحر، كما قال تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ (٥). وقال تعالى: وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ (٦). وقرأ الباقون «يسيركم» بياء مضمومة، وبعدها سين مهملة مفتوحة،

стр. 480

وبعدها ياء مكسورة مشددة، من «التسيير» أي يحملكم على السير، ويمكنكم منه، ومنه قوله تعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (١). تنبيه: جاء في المقنّع: وفي يونس في مصاحف أهل الشام «هو الذي ينشركم في البر والبحر» رقم/ ٢٢ بالنون والشين. وفي سائر المصاحف «يسيركم» بالشين والياء. أهـ (٢). وقال «الخراز»: وفي يسيركم ينشركم* للشام «يصعد» من قوله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ (٣). قرأ «ابن كثير» «يصعد» باسكان الصاد، وتخفيف العين بلا ألف، على أنه مضارع «صعد» بمعنى ارتفع، شبه الله الكافر في نفوره عن الايمان، وثقله عليه بمنزلة من تكلف ما لا يطيقه، كما أن صعود السماء لا يطاق. وقرأ «شعبة» «يصاعد» بتشديد الصاد، وألف بعدها، وتخفيف العين، على أنه مضارع «تصاعد» وأصله «يتصاعد» أي يتعاطى الصعود، ويتكلفه، ثم أدغمت التاء في الصاد تخفيفا، وذلك لوجود التقارب بينهما في المخرج، واتفاقهما في بعض الصفات، وذلك أن التاء تخرج من طرف

стр. 481

اللسان، مع ما يليه من أصول الثنايا العليا، والصاد تخرج من طرف اللسان، مع أطراف الثنايا السفلى، كما أنهما مشتركان في الصفات التالية: الهمس، والشدة، والاصمات. فهو على مثل المعنى الذي جاءت به القراءة السابقة غير أنه فيه معنى فعل شيء بعد شيء، وذلك أثقل على فاعله. وقرأ الباقون «يصعد» بفتح الصاد مشددة، وحذف الالف وتشديد العين، على أنه مضارع «تصعد» وأصله «يتصعد» فأدغمت التاء في الصاد، ومعنى «يتصعد»: يتكلف ما لا يطيق شيئا بعد شيء، مثل قولك: يتجزع (١). قال «الراغب» في «المفردات» في مادة «صعد»: «الصعود الذهاب في المكان العالي» أهـ (٢). جاء في «القاموس»: «صعد في السلم- بكسر العين كسمع- «صعودا» «وصعد في الجبل» - بتشديد العين، وعليه تصعيدا: رقى. ولم يسمع «صعد فيه» - بكسر العين- كعلم. «وأصعد»: أتى مكة، وفي الارض: مضى، وفي الوادي: انحدر، «كصعد» - بتشديد العين- «تصعيدا». «وتصعدني الشيء» - بتشديد العين- «وتصاعدني»: شق على. «والا صاعد» - بتشديد الصاد، وضم العين- «والاصطعاد»: «الصعود» بضم الصاد. «والصعود» بفتح الصاد المشددة: ضد الهبوط.

стр. 482

والجمع: «صعد» بضم الصاد، والعين، «وصعائد» أهـ (١). وجاء في «التاج»: قال «ابن السكيت» ت ٢٤٤ هـ (٢): «صعد في الجبل» - بكسر العين- «وأصعد في البلاد» أهـ. وقال «ابن الاعرابي»، محمد بن زياد ت ٢٣١ هـ: «صعد في الجبل» بكسر العين- واستشهد بقوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ (٣) أهـ (٤). «فرقوا» من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ (٥). ومن قوله تعالى: مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً (٦). قرأ «حمزة، والكسائي» «فارقوا» بألف بعد الفاء، وتخفيف الراء، على أنه فعل ماض من «المفارقة» وهي الترك. والمعنى: أنهم تركوا دينهم القيم وكفروا به بالكلية. وقرأ الباقون «فرقوا» بغير ألف، وتشديد الراء، على أنه فعل ماض، مضعف العين، من «التفريق» على معنى أنهم فرقوا دينهم فآمنوا بالبعض، وكفروا بالبعض، ومن كان هذا شأنه فقد ترك الدين القيم.

стр. 483

من هذا يتضح أن القراءتين متقاربتان في المعنى (١). «يقص» من قوله تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ (٢). قرأ «نافع، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر» «يقص» بضم القاف، وبعدها صاد مهملة مضمومة مشددة، على أنه فعل مضارع من القصص، كقوله تعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ (٣). وقوله تعالى: إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ (٤). و «الحق» مفعول به ليقص. وقرأ الباقون «يقض» بسكون القاف، وبعدها ضاد معجمة مكسورة مخففة، على أنه فعل مضارع من «القضاء» و «الحق» صفة لمصدر محذوف مفعول به، والتقدير: يقض القضاء الحق (٥). تنبيه: رسم «يقض» بدون ياء تبعا للفظ القراءة. كما رسم «سندع الزبانية» (٦).

стр. 484

بدون واو، وذلك اكتفاء بالكسرة التي قبل الضاد، وبالضمة التي قبل الواو (١). «كبير» من قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما (٢). قرأ «حمزة، والكسائي» «كثير» بالثاء المثلثة، والكثرة باعتبار الآثمين من الشاربين، والمقامرين. وقرأ الباقون «كبير» بالباء الموحدة، أي اثم عظيم، لانه يقال الى عظائم الفواحش كبائر (٣). المعنى: تضمنت هذه الآية الاجابة عن حكم شرب الخمر، ولعب الميسر، فبينت أن كلا منهما اذا كان في ظاهره منفعة للناس الا أن اثمهما أكبر من نفعهما، وقد حرم الله تعالى شرب الخمر، ولعب الميسر تحريما قاطعا ونهائيا في قوله تعالى في سورة المائدة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٤).

стр. 485

«تلووا» من قوله تعالى: وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا (١). قرأ «ابن عامر، وحمزة» «تلوا» بضم اللام، وواو ساكنة بعدها، على أنه فعل مضارع من «ولى يلي ولاية» وولاية الشيء هي الاقبال عليه، وأصله «توليوا» ثم حذفت الواو التي هي فاء الفعل على الاصل في حذف فاء الكلمة من المضارع كما حذفت في نحو: «يعد، يزن» من «وعد، وزن» ثم نقلت ضمة الياء الى اللام ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين، فأصبحت «تلوا» بحذف فاء الكلمة ولامها. وقرأ الباقون «تلووا» باسكان اللام، وبعدها واوان: الاولى مضمومة، والثانية ساكنة، على أنه فعل مضارع من «لوى يلوي» يقال: لويت فلانا حقه اذا مطلته، وأصله «تلويوا» ثم نقلت ضمة الياء الى الواو التي قبلها، ثم حذفت الياء التي هي لام الكلمة لالتقاء الساكنين، فأصبحت «تلووا» على وزن «تفعوا» بحذف اللام (٢). «يميز» من قول الله تعالى: ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (٣). ومن قوله تعالى: لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (٤). قرأ «حمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «يميز» في الموضعين، بضم الياء، وفتح الميم، وكسر الياء مشددة مضارع «ميز يميز» مثل: «كرم يكرم» مضعف العين. وقرأ الباقون بفتح الياء، وكسر الميم، واسكان الياء، مضارع «ماز يميز»

стр. 486

مثل «كال يكيل» معتل العين (١). وهما لغتان ترجعان الى أصل الاشتقاق: فالقراءة الاولى من «التمييز» يقال: «ميز يميز تمييزا» بتضعيف العين. والمعنى: يقال: ميزت بين الاشياء بمعنى فرقت بينها. والقراءة الثانية من «الميز» يقال: «ماز يميز ميزا» بتخفيف العين. والمعنى: يقال: ماز الشيء اذا فرقه، وفصل بينه وبين غيره. قال «الراغب» في مادة «ميز»: «الميز، والتمييز»: الفصل بين المتشبهات، يقال: مازه يميزه ميزا، وميزه تمييزا» أهـ (٢). وقال «الزبيدي» في مادة «ماز»: «مازة يميزه ميزا»: عزله، وفرزه، كأمازه، وميزه، والاسم «الميزة» بالكسر ... الى أن قال: «وفي التنزيل العزيز: «حتى يميز الخبيث من الطيب» قرئ «يميز» - أي بفتح الياء، وكسر الميم، وتخفيف الياء من «ماز يميز» وقرئ «يميز» أي بضم الياء، وفتح الميم، وتشديد الياء، من «ميز يميز» - أي مضعف العين ... الى أن قال: «وماز الشيء يميزه ميزا: فضل بعضه على بعض، هكذا في سائر الاصول الموجودة. والذي في «المحكم»: «فصل بعضه من بعض» وهذا هو الصواب» أهـ (٣).

стр. 487

«ننسها» من قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها (١). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو» «ننسأها» بفتح النون الاولى، والسين، وهمزة ساكنة بين السين والهمزة، من «النسأ» وهو التأخير. قال «عطاء بن يسار» ت ١٠٢ هـ: «أي نؤخر نسخ لفظها، أي نتركه في أم الكتاب فلا يكون» أهـ وقال غير عطاء: «معنى» «أو ننسأها»: نؤخرها عن النسخ الى وقت معلوم، من قوله: نسأت هذا الامر اذا أخرته (٢). وقرأ الباقون «ننسها» بضم النون، وكسر السين، من غير همز، من النسيان الذي بمعنى الترك أي نتركها فلا نبدلها، ولا ننسخها، قاله «ابن عباس» ت ٦٨ هـ ﵁ «والسدي»، اسماعيل بن عبد الرحمن ت ١٢٧ هـ وقال «الزجاج»، إبراهيم بن السري بن سهل ت ٣١١ هـ: «والذي عليه أكثر أهل اللغة والنظر أن معنى «أو ننسها» نبح لكم تركها، من نسى اذا ترك» أهـ وقيل: النسيان على بابه الذي هو عدم الذكر، على معنى أو ننسكها يا «محمد» فلا تذكرها، نقل بالهمز فتعدى الفعل الى مفعولين: وهما النبي والهاء، لكن اسم النبي محذوف» أهـ (٣).

стр. 488

«النسأ»: تأخير في الوقت، يقال: «نسأ الله في أجلك، ونسأ الله أجلك». والنسيئة: بيع الشيء بالتأخير، ومنها «النسيء» الذي كانت العرب تفعله، وهو تأخير بعض الاشهر الحرم الى شهر آخر، قال تعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ (١). «والنسيان»: ترك الانسان ضبط ما استودع. اما لضعف قلبه، واما عن غفله، وإما عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره، قال تعالى: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (٢). وكل نسيان من الانسان ذمه الله تعالى به فهو ما كان أصله عن تعمد، قال تعالى: فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا (٣). «والنسي» بكسر النون المشددة: أصله ما ينسى، ثم صار في التعارف اسما لما يقل الاعتداد به، ومن هذا تقول العرب: احفظوا أنساءكم» أي ما من شأنه أن ينسى (٤). قال «الجوهري» ت ٣٩٣ هـ: يقال: نسيت الشيء نسيانا، بكسر النون، وتسكين السين، ولا تقل «نسيانا» بالتحريك، لان «النسيان» انما هو تثنية «نسا العرق» أهـ (٥). «ينسيك» من قوله تعالى: واما ينسيك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين (٦).

стр. 489

قرأ «ابن عامر» «ينسيك» بفتح النون التي قبل السين، وتشديد السين، على أنه مضارع «نسى» مضعف الثلاثى. وقرأ الباقون باسكان النون، وتخفيف السين، على أنه مضارع «أنسى» الرباعي. والمفعول الثاني على القراءتين محذوف، والتقدير: ما أمرت به من ترك مجالسة الخائضين في آيات الله فلا تقعد معهم بعد التذكر (١). قال «الطبري» ت ٣١٠ هـ في تفسير «واما ينسيك الشيطان» الخ: «وان أنساك الشيطان نهينا اياك عن الجلوس معهم، والاعراض عنهم في حال خوضهم في آياتنا، ثم ذكرت ذلك فقم عنهم، ولا تقعد بعد ذكرك ذلك مع القوم الظالمين، الذين خاضوا في غير الذي لهم الخوض فيه بما خاضوا به فيه» أهـ (٢). «ننشزها» من قوله تعالى: وانظر الى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما (٣). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «ننشرها» بالراء المهملة، من النشور وهو «الاحياء» والمعنى: انظر الى عظام حمارك التي قد ابيضت من مرور الزمان عليها كيف نحييها. وقرأ الباقون «ننشزها» بالزاي المعجمة، من «النشز» وهو الارتفاع، يقال لما ارتفع من الارض «نشز» ومنه المرأة النشوز، وهي المرتفعة عن موافقة زوجها. والمعنى: وانظر الى العظام كيف نرفع بعضها على بعض في التركيب للاحياء (٤).

стр. 490

جاء في «أساس البلاغة»: «نشر الثوب، والكتاب». ومن المجاز: «نشر الله الموتى نشرا وأنشرهم» (١). وجاء في «المفردات»: «نشر الثوب، والصحيفة، والسحاب، والنعمة، والحديث»: «بسطها»، قال تعالى: وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (٢). وقيل: «نشر الله الميت وأنشره» (٣) قال تعالى: ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (٤). وجاء «في تاج العروس»: «النشر»: «الريح الطيبة». وقال «أبو عبيد القاسم بن سلام» ت ٢٢٤ هـ: (٥) «النشر»: الريح مطلقا من غير أن يقيد بطيب، أو نتن أهـ ومن المجاز: «النشر»: احياء الميت، كالنشور، والانتشار. وقد نشر الله الميت ينشره نشرا ونشورا، وأنشره: أحياه، وفي الكتاب العزيز وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها (٦).

стр. 491

قرأها «ابن عباس» ت ٦٨ هـ ﵄ «ننشرها» بالراء. قال «الفراء» ت ٢٠٧ هـ: «من قرأ كيف ننشرها» بالراء، فانشارها: إحياؤها» أهـ. «والنشر»: «الحياة»، وقال «الزجاج» ت ٣١١ هـ «نشرهم الله بعثهم» (١). وجاء في «المفردات»: «النشز» المرتفع من الارض، ويعبر عن الاحياء بالنشز، والانشاز، لكونه ارتفاعا (٢). قال تعالى: وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها (٣). وجاء في «تاج العروس»: ومن المجاز: «نشزت المرأة بزوجها، وعلى زوجها، تنشز نشوزا، وهي ناشز»: استعصت على زوجها وارتفعت عليه، وأبغضته، وخرجت عن طاعته. واشتقاقه من النشز وهو ما ارتفع من الارض. «ونشز بعلها عليها، ينشز نشوزا»: «ضربها، وجفاها، واضربها» قال الله تعالى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً (٤). «وأنشز عظام الميت انشازا»: رفعها الى مواضعها، وركب بعضها على بعض» وبه فسر قوله تعالى: وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً (٥). قال «الفراء» ت ٢٢٧ هـ: (٦). قرأ «زيد بن ثابت» ت ٤٥ هـ،

стр. 492

رضي الله عنه، «ننشزها» بالزاي، والكوفيون بالراء» أهـ (١). «ووصى» من قوله تعالى: وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ (٢). قرأ «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «وأوصى» بهمزة مفتوحة بين الواوين مع تخفيف الصاد، معدى بالهمزة، وهي موافقة لرسم المصحف «المدني، والشامي» (٣). المعنى: أوصى «إبراهيم» ﵇ بنيه باتباع الملة الحنيفية، وهي الاخلاص لله تعالى في العبودية. وانما خص البنين بالذكر لان اشفاق الاب عليهم أكثر، وهم بقبول الوصية أجدر. والا فمن المعلوم أن سيدنا «إبراهيم» كان يدعو الجميع الى عبادة الله وحده. وقرأ الباقون «ووصى» بحذف الهمزة مع تشديد الصاد معدى بالتضعيف، وهي موافقة لبقية المصاحف (٤). «الوصية»: التقدم الى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ من قولهم: أرض واصية متصلة النبات.

стр. 493

وقال «الزبيدى» ت ١٢٠٥ هـ: «أوصاه» «ايصاء» «ووصاه توصية»: اذا عهد اليه. أهـ. وفي «الصحاح للجوهري»: «أوصيت له بشيء، وأوصيت اليه»: اذا جعلته وصيك، «وأوميته، ووصيته» «توصية» بمعنى. أهـ (١). وقال «الزبيدي»: «الاسم»: «الوصاة، والوصاية» بالكسر، والفتح، «والوصية» كغنية أهـ (٢). «واعدنا» من قوله تعالى: وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (٣). ومن قوله تعالى: وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً (٤). ومن قوله تعالى: وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ (٥). قرأ «أبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «وعدنا» بغير ألف بعد الواو على أن الوعد من الله تعالى، لان الفعل مضاف اليه وحده، وأيضا فان ظاهر اللفظ فيه وعد من الله لموسى ﵇، وليس فيه وعد من موسى فوجب حمله على الواحد بظاهر النص. وقرأ الباقون «واعدنا» بألف بعد الواو، من المواعدة، فالله وعد «موسى» الوحي على الطور، وموسى وعد الله المسير لما أمره به (٦).

стр. 494

تنبيه: «وعدناه» من قوله تعالى: أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ. (١) و «وعدناهم» من قوله تعالى: أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ. (٢) اتفق القراء العشرة على قراءتهما «وعدناه، وعدناهم» بغير ألف بعد الواو. ولم يجر فيهما الخلاف مثل الذي في البقرة رقم/ ٥١، والاعراف رقم/ ١٤٢، وطه/ ٨٠، لان القراءة مبنية على التوقيف. قال «الراغب» ت ٥٠٢ هـ في مادة «وعد» يقال: وعدته بنفع، وضر، وعدا، وموعدا، وميعادا. «والوعد» يكون في الخير، والشر. «والوعيد» يكون في الشر خاصة، يقال منه: «أوعدته»، ويقال: «واعدته» «وتواعدنا» أهـ (٣). وقال «الزبيدى» ت ١٢٠٥ هـ في مادة «وعد»: يقال: وعده الامر متعديا بنفسه، «وعده به» متعديا بالباء، وهو رأي كثير، وقيل: الباء زائدة. ومنع جماعة دخولها مع الثلاثي، قالوا: وانما تكون مع الرباعي، والمصدر «عدة»، «ووعدا» (٤). وفي الصحاح: «العدة»: الوعد، والهاء عوض من الواو أهـ وفي لسان العرب: ويكون «الموعد» مصدر وعدته، ويكون «الموعد» وقتا للعدة. أهـ (٥).

стр. 495

الفصل السابع من الباب الرابع بين اسم الفاعل وامثلة المبالغة لقد تتبعت قراءات القرآن واقتبست منها الكلمات التي قرئت مرة على أنها «اسم فاعل» وأخرى على أنها «صيغة مبالغة» وذلك في أسلوب واحد، وهي تتمثل في قراءات الكلمات الآتية: «مالك» من قوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (١). قرأ «عاصم، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «مالك» باثبات ألف بعد الميم، على أنه «اسم فاعل» من «ملك» و «المالك» بالالف: هو المتصرف في الاعيان المملوكة كيف يشاء. وقرأ الباقون «ملك» بحذف الالف، وكسر اللام والكاف، على وزن «حذر» على أنه صيغة مبالغة. و «الملك» بحذف الالف: هو المتصرف بالامر، والنهي في المأمورين (٢). تنبيه: «مالك» من قوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ (٣). اتفق القراء العشرة على قراءته «مالك» باثبات ألف بعد الميم، وفتح الكاف.
следующие страницы →