← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 95569

القراءات وأثرها في علوم العربية

محمد سالم محيسن

Полный текст (902 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

يقال: لت الرجل السويق «لتّا» من «قتل» بله بشيء من الماء. وهو أخف من «البس». وقرأ الباقون «اللات» بتخفيف التاء مع القصر اسم صنم بالطائف لثقيف (١). «شرب» من قوله تعالى: فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٢). قرأ «نافع، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر» «شرب» بضم الشين، على أنه مصدر «شرب» على غير قياس، وقيل: وهو اسم مصدر. وقرأ الباقون «شرب» بفتح الشين، وهو مصدر «شرب» نحو «ضرب» «ضربا». قال ابن مالك: فعل قياس مصدر المعدى ... من ذى ثلاثة كردردا «بمواقع» من قوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٣). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «بموقع» باسكان الواو، وحذف الالف بعدها، وهو مصدر، يدل على القليل، والكثير. وقرأ الباقون «بمواقع» بفتح الواو، واثبات ألف بعدها، على

стр. 562

الجمع، لان مواقع النجوم كثيرة (١). «فروح» من قوله تعالى: فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (٢). قرأ «رويس» «فروح» بضم الراء، اسم مصدر بمعنى «الرحمة» وقرأ الباقون «فروح» بفتح الراء، مصدر. ومعناها: الراحة من الدنيا، والاستراحة من أحوالها. وقال «الحسن البصرى» ت ١١٠ هـ: «الروح»: الرحمة. وقال «مجاهد بن جبر» ت ١٠٤ هـ: «الروح»: الفرح (٣). «مما خطيئاتهم» من قوله تعالى: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً (٤). قرأ «أبو عمرو» «خطاياهم» بفتح الخاء، والطاء، وألف بعدها، وبعد الالف باء بعدها ألف مع ضم الهاء، جمع تكسير «الخطيئة». وقرأ الباقون «خطيئاتهم» بفتح الخاء، وكسر الطاء، بعدها ياء ساكنة مدية، وبعدها همزة مفتوحة ممدودة، وبعدها تاء مكسورة، مع كسر الهاء، جمع بالالف والتاء «الخطيئة» أيضا (٥).

стр. 563

«اذ أدبر» من قوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (١). قرأ «نافع، وحفص، وحمزة، ويعقوب، وخلف العاشر» «اذ باسكان الذال، ظرفا لما مضى من الزمان، و «أدبر» بهمزة قطع مفتوحة، ودال ساكنة، على وزن «أفعل» الرباعي، مثل: «أكرم، ومعنى أدبر»: «ولى». وقرأ الباقون «اذا» بفتح الذال، ظرفا لما يستقبل من الزمان، و «دبر» بحذف الهمزة، وفتح الدال، على وزن «فعل الثلاثي، مثل: «ضرب» ومعنى «دبر»: «ولى» أيضا (٢). «فك رقبة أو اطعام» من قوله تعالى: فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (٣). قرأ «نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر، ويعقوب، وخلف العاشر» «فك» برفع الكاف، خبر لمبتدإ محذوف، أي هو فك، و «رقبة» بالجر، على الاضافة، و «اطعام» بكسر الهمزة، وألف بعد العين، ورفع الميم منونة، معطوف على «فك» و «أو» للتخيير. وقرأ الباقون «فك» بفتح الكاف، فعلا ماضيا، والفاعل ضمير تقديره «هو» يعود على الانسان، من قوله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ (٤). و «ورقبة» بالنصب مفعول به، و «أطعم» بفتح الهمزة، والميم، فعلا ماضيا، والفاعل «هو» يعود على «الانسان» وجملة «أطعم» معطوفة على «فك» (٥).

стр. 564

«بضنين» من قوله تعالى: وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (١). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ورويس» «بظنين» بالظاء المعجمة، على وزن «فعيل» بمعنى «مفعول» من ظننت فلانا أي «أبهمته» أي: ليس «محمد» ﷺ بمتهم في أن يأتي من عند نفسه بزيادة فيما أوحى اليه، أو ينقص منه شيئا، ودل على ذلك أنه لم يتعد الا الى مفعول واحد، قام مقام الفاعل، وهو مضمر فيه، و «ظننت» اذا كانت بمعنى «اتهمت» لم تتعد الا الى مفعول واحد. وقرأ الباقون «بضنين» بالضاد المعجمة، اسم فاعل من «ضن» بمعنى «بخل» أي ليس «محمد» ﷺ ببخيل في بيان ما أوحى اليه وكتمانه، بل بثه ويبينه للناس (٢). تنبيه: جاء في «اتحاف فضلاء البشر» «بضنين» بالضاد في الكل. قال «أبو عبيد»: نختار قراءة الظاء، لانهم لم يبخلوه بل كذبوه، ولا مخالفة في الرسم، اذ لا مخالفة بينهما الا في تطويل رأس الظاء، على الضاد» أهـ. وقال «الجعبري»: وجه بضنين أنه رسم برأس معوجة وهو غير طرف فاحتمل القراءتين، وفي مصحف «ابن مسعود بالظاء» أهـ (٣). «ختامه» من قوله تعالى: خِتامُهُ مِسْكٌ (٤). قرأ «الكسائي» «خاتمة» بفتح الخاء وألف بعدها، وفتح التاء، على

стр. 565

أنه اسم لما يختم الكأس، بدلالة قوله تعالى: مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ رقم/ ٢٥ فأخبر الله أنه مختوم، ثم بين هيئة الخاتم فقال: «خاتمة مسك أي آخره مسك. وقرأ الباقون «ختامه» بكسر الخاء، وفتح التاء، وألف بعدها، و «ختام» هو «الطين» الذي يختم به الشيء، فجعل بدله «المسك» أي أنه ذكى الرائحة في آخره، واذا كان آخره في طيبه، وذكاء رائحته بمنزله المسك، فأوله أذكى وأطيب رائحة، لأن الأول من الشراب أصفى، وألذ. وهو مصدر «ختم ختاما» (١). «عمد» من قوله تعالى: فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٢). قرأ «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «عمد» بضم العين، والميم، جمع «عمود» مثل: «رسل، رسول». وقرأ الباقون «عمد» بفتح العين، والميم، على أنه اسم جمع (٣). تنبيه: «عمد» من قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها (٤). ومن قوله تعالى: خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها (٥). اتفق القراء العشرة على قراءتهما بفتح العين والميم. لأن القراءة سنة متبعة، ومبنية على التوقيف.

стр. 566

الفصل الحادي عشر من الباب الرابع الميزان الصرفي لقد تتبعت قراءات «القرآن» واقتبست منها الكلمات التي قرئت بوجهين أو أكثر، وكان مرد ذلك أن الخلاف ليس له تخريج الا الاختلاف في «ميزان الكلمة». وقبل الدخول في الحديث عن توجيه وتخريج هذه الكلمات أجد من تمام المنفعة أن ألقي الضوء على «الميزان الصرفي» فأقول: لما كان أكثر كلمات اللغة العربية «ثلاثيا» أعتبر علماء الصرف أن أصول الكلمات ثلاثة أحرف، وقابلوها عند الوزن «بالفاء- والعين- واللام»: «ف ع ل» فيقولون في وزن «قمر»: «ف ع ل» بفتح العين، وفي «حمل»: «ف ع ل» بكسر الفاء، وسكون العين، وفي «كرم»: «ف ع ل» بفتح الفاء وضم العين، وهكذا، ويسمون الاول: فاء الكلمة، والثاني عين الكلمة، والثالث لام الكلمة. فاذا زادت الكلمة عن ثلاثة أحرف، فان كانت زيادتها ناشئة من اصل وضع الكلمة على أربعة أحرف، أو خمسة، زيد في الميزان «لام» أو «لامان» على حروف «ف ع ل»: فنقول وزن «دحرج» مثلا: «ف ع ل ل» وفي وزن «جحمر» (١): «ف ع ل ل ل». واذا كانت زيادتها ناشئة من تكرير حرف من أصول الكلمة كررت ما يقابله وفي وزن «استخراج» «استفعل» وفي وزن «مجتهد» مفتعل، وهكذا العين.

стр. 567

وفي وزن «جلبب» «فعلل» ويقال له مضعف اللام. وان كانت الزيادة ناشئة من زيادة حرف أو أكثر من حروف «سألتمونيها» التي هي حروف الزيادة قابلت الاصول، وعبرت عن الزائد بلفظه، فتقول في وزن قائم مثلا «فاعل» وفي وزن «تقدم» «تفعل» وفي وزن «استخرج» «استعمل» وفي وزن «مجتهد» مفتعل، وهكذا. وان حصل حذف في الموزون حذف ما يقابله في الميزان فتقول في وزن «قل» بحذف عين الكلمة. وفي وزن «قاض، فاع» يحذف لام الكلمة. وفي وزن «عدة» «علة» بحذف فاء الكلمة. وان حصل قلب في الموزون حصل أيضا في الميزان فيقال في وزن «جاء» «عفل» بتقديم العين على الفاء، لان أصل الكلمة «وجه» فحصل قلب مكاني فقدمت العين على الفاء فأصبحت الكلمة «جوه» فتحركت الواو، والفتح ما قبلها فأصبحت «جاه» على وزن «عفل» (١). وأعلم أن الفعل ينقسم الى: مجرد، ومزيد فيه: فالمجرد اما ثلاثي، واما رباعي، وكل منهما ينتهي بالزيادة الى ستة أحرف. ١ - فالماضي المجرد الثلاثي ثلاثة أبنية: الاول: «فعل» بفتح العين، ويكون لازما نحو «جلس، وقعد» ومتعديا نحو: «نصر، وفتح». والثاني «فعل» بكسر العين، ويكون لازما، نحو «فرح» ومتعديا، نحو «علم». والثالث: «فعل» بضم العين، ولا يكون الا لازما نحو: «ظرف، وكرم».

стр. 568

٢ - والماضي الرباعي المجرد واحد وهو «فعال» بفتح ما عدا العين منه، ويكون لازما، نحو: «حشرج (١) ودربخ» (٢) ومتعديا، نحو: «بعثر، ودحرج». ٣ - ولمزيد الثلاثي بحرف واحد ثلاثة أبنية: الأول: «فعل» بتضعيف عينه، نحو: «قطع، وقدم». والثاني: «فاعل» بزيادة ألف بين الفاء والعين، نحو: «قاتل». والثالث «أفعل» بزيادة همزة قبل الفاء، نحو: «أحسن». ٤ - ولمزيد الثلاثي بحرفين خمسة أبنية: الاول: «انفعل» بزيادة همزة وصل، ونون قبل الفاء، نحو «انكسر» والثاني: «افتعل» بزيادة همزة وصل قبل الفاء، وتاء بين الفاء والعين، نحو: «اجتمع». الثالث «أفعل» بزيادة همزة وصل قبل الفاء، وتضعف اللام نحو: «أحمر». والرابع: «تفعل» بزيادة تاء قبل الفاء، وتضعيف العين، نحو: «تقدم». والخامس: «تفاعل» بزيادة التاء قبل فائه، وألف بين الفاء، والعين نحو: «تقاتل». ٥ - ولمزيد الثلاثي بثلاثة أحرف أربعة أبنية: الأول: «استفعل» بزيادة همزة الوصل، والسين، والتاء، قبل الفاء، نحو: «استغفر».

стр. 569

والثاني «افعوعل» بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وتضعيف العين، وزيادة واو بين العينين، نحو: «اعشوشب» (١). والثالث: «افعول» بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وواو مشددة بين العين واللام، نحو «اجلوذ» (٢). والرابع: «افعال» بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وألف بعد العين، وتضعيف اللام، نحو: «احمار». ٦ - ولمزيد الرباعي بحرف واحد بناء واحد، وهو تفعلل» بزيادة التاء قبل فائه، نحو: «تدحرج». ٧ - ولمزيد الرباعي بحرفين بناءان: أولهما: «افعنلل» بزيادة الوصل قبل الفاء، والنون بين العين ولامه الأولى، نحو: «افرنقع». وثانيهما: «أفعال» بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وتضعيف لامه الثانية، نحو «اطمأن» (٣).

стр. 570

وجوه مضارع الفعل الثلاثي. قد عرفت أن الفعل الماضي الثلاثي يجيء على ثلاثة أوجه: لان عينه اما مفتوحة، واما مكسورة، واما مضمومة. واعلم ان الماضي المفتوح العين يأتي مضارعه مكسور العين، أو مضمومها أو مفتوحها. وأن الماضي المكسور العين يأتي مضارعه مفتوح العين، أو مكسورها، ولا يأتي مضمومها. وان الماضي المضموم العين لا يأتي مضارعه الا مضموم العين. فهذه ستة أوجه وردت مستعملة بكثرة في مضارع الفعل الثلاثي، وبعضها أكثر استعمالا من بعض. الوجه الأول: «فعل يفعل» بفتح العين في الماضي، وكسرها في المضارع ويجيء متعديا، نحو: «ضربه يضربه» ولازما، نحو: «جلس يجلس». الوجه الثاني: «فعل يفعل» بفتح عين الماضي، وضم عين المضارع، ويجيء متعديا، نحو: «نصره ينصره» ولازما، نحو: «قعد يقعد». الوجه الثالث: «فعل يفعل» بفتح عين الماضي، والمضارع معا، ولم يجيء هذا الوجه الا حيث تكون عين الفعل، أو لامه حرفا من أحرف الحلق الستة، التي هي: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء، نحو: «فتح يفتح، وبدأ يبدأ»، وليس معنى ذلك أنه كلما كانت العين، أو اللام حرفا حلقيا كان الفعل على هذا الوزن. ويجيء الفعل على هذا الوجه متعديا نحو: «فتح يفتح» ولازما نحو: «نأى ينأى».

стр. 571

الوجه الرابع: «فعل يفعل» بكسر عين الماضي، وفتح عين المضارع. وكل فعل ماض مكسور العين، فاعلم أن مضارعه مفتوح العين، الا خمسة عشر فعلا من الواوي الفاء فانها وردت مكسورة العين في الماضي والمضارع، وسأذكرها في الوجه الخامس. ويجيء الفعل على هذا الوجه متعديا نحو: «علم الأمر يعلمه» ولازما، نحو: «ظفر يظفر». الوجه الخامس: «فعل يفعل» بكسر عين الماضي، والمضارع معا، وهو نادر، ولم ينفرد الا في خمسة عشر فعلا من المعتل، وهي: ورث، وولى وورم، وورع، وومق، ووفق، ووثق، وورى المح، ووجد به، ووعق عليه، وورك، ووكم، ووقه، ووهم، ووعم. الوجه السادس: «فعل يفعل» بضم عين الماضي، والمضارع معا، ولا يأتي هذا الا لازما نحو: «حسن يحسن» (١). بعد ذلك أنتقل الى توجيه الكلمات وتخريجها فأقول وبالله التوفيق: «أماني» من قوله تعالى: إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢). قرأ «أبو جعفر» «أماني» وبابه مثل «وأمانيهم، ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب، في أمنيته» بتخفيف الياء المفتوحة. وقرأ الباقون بتشديد الياء.

стр. 572

وتوجيه القراءتين أن «أماني» جمع «أمنية» وأصلها «أمنوية» على وزن «أفعولة» اجتمعت الواو والياء وسبقت احداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، وأفعولة تجمع على «أفاعيل» مثل «أنشودة» تجمع على «أناشيد» وعلى ذلك جاءت قراءة جمهور القراء. ووجه قراءة «أبي جعفر» أن «أفعولة» جمعت على «أفاعل» تخفيفا مع عدم الاعتداد بالواو التي كانت في المفرد، كما جمع «مفتاح» على «مفاتيح» (١). «تقاة» من قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً (٢). قرأ «يعقوب» «تقية» بفتح التاء، وكسر القاف، وتشديد الياء المفتوحة، على وزن «مطية». وقرأ الباقون «تقاة» بضم التاء، وفتح القاف وألف بعدها، على وزن «رعاة». وتقية، وتقاة مصدران بمعنى الوقاية، يقال: اتقى، يتقي، اتقاء، وتقاة، وتقية. وتقاة، على وزن «فعلة» بضم الفاء، وفتح العين، وأصلها «وقية» ثم أبدلت الواو تاء فصارت «تقية» ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت «تقاة» (٣). قال «الراغب» في مادة «وقى»: «الوقاية»: حفظ الشيء مما يؤذيه

стр. 573

ويضره، يقال: وقيت الشيء أقيه وقاية ووقاء، قال تعالى: فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ (١). والتقوى: جعل النفس في وقاية مما تخاف، هذا تحققه، ثم يسمى الخوف تارة «تقوى» ..... الى أن قال: «وصار التقوى في تعارف الشرع: حفظ النفس عما يؤثم، وذلك بترك المحظور» قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا (٢). وقال «الزبيدي» في مادة «وقى»: «وقاه» يقيه وقيا- بالفتح- ووقاية- بالكسر- وواقية- على فاعلة-: صانه، وستره عن الأذى، وحماه، وحفظه، فهو واق، ومنه قوله تعالى: ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (٣). أي من دافع ..... الى أن قال: «والوقاء»: كسحاب، ويكسر. «والوقاية» مثلثة، وكذلك «الواقية» كل ما وقيت به شيئا وقال «اللحياني»: «كل ذلك مصدر وقيته الشيء». والتوقية: الكلاءة، والحفظ، والصيانة. واتقيت الشيء، وتقيته، أتقيه، وأتقيته، تقى- كهدى- قال «الجوهري»: «اتقى يتقي» أصله: «اوتقى يوتقى» على افتعل» قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، وأبدلت منها التاء، وأدغمت، فلما كثر استعماله على لفظ «الافتعال» توهموا أن التاء من نفس الحرف فجعلوه: «اتقى يتقي» بفتح التاء فيهما، ثم لم يجدوا له مثالا في كلامهم يلحقونه به، فقالوا «تقى يتقي» مثل: «قضى يقضي»، قال «أوس»: تقاك بكعب واحد وتلذه ... يداك اذا ما هز بالكف يعسل الى أن قال: «ابن بري»: عند قوله- أي قول الجوهري- مثل «قضى يقضي» أدخل همزة الوصل «تقى» والتاء متحركة، لان أصلها السكون، والمشهور «تقى يتقي» من غير همزة وصل لتحرك التاء انتهى كلام «ابن بري» ثم قال «الجوهري»: «وتقول في الامر تق» بحذف التاء والمرأة «تقي»

стр. 574

باثبات الياء قال «عبد الله بن همام السلولى»: زياتنا نعمان لا تنسينها ... تق الله فينا والكتاب الذي تتلو بنى الامر على المخفف فاستغنى عن الالف فيه بحركة الحرف الثاني. وأنشد التالي: تقى الله فيه يا أم عمرو ونولي ... مودته لا يطلبنك طالب (١). «السلام» من قوله تعالى: ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا (٢). قرأ «نافع، وابن عامر، وحمزة، وأبو جعفر، وخلف العاشر» «السلم» بفتح اللام من غير ألف بعدها، على معنى الاستسلام، والانقياد، ومنه قوله تعالى: وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ (٣). فالمعنى: «يا أيها الذين آمنوا اذا ضربتم في سبيل الله، وخرجتم للجهاد فتثبتوا ولا تقولوا لمن استسلم وانقاد اليكم لست مؤمنا فتقتلوه، بل يجب عليكم أن تتبينوا حقيقة أمره». وقرأ الباقون «السلام» بفتح اللام وألف بعدها، على معنى التحية، فتحية الاسلام هي: «السلام عليكم» وعليه يكون المعنى: لا تقولوا لمن حياكم تحية الاسلام لست مؤمنا فتقتلوه، لتأخذوا سلبه (٤). «وخرقوا» من قوله تعالى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ (٥). قرأ «نافع، وأبو جعفر» «وخرقوا» بتشديد الراء، وذلك للتكثير، لان المشركين أدعوا الملائكة بنات الله، واليهود ادعت عزيرا ابن الله، والنصارى ادعت المسيح ابن الله، وهذا كله كذب وافتراء، فكثر ذلك

стр. 575

من كفرهم، فشدد الفعل لمطابقة المعنى، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. وقرأ الباقون «وخرقوا» بتخفيف الراء، على الأصل، ولأن الفعل يدل على القليل والكثير (١). قال الراغب في مادة «خرق»: الخرق قطع الشيء على سبيل الفساد من غير تدبر، ولا تفكر، قال تعالى: أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها (٢). وهو ضد الخلق وان الخلق هو فعل الشيء بتقدير ورفق، والخرق بغير تقدير، قال تعالى: وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي حكموا بذلك على سبيل الخرق اهـ (٣). جاء في «التاج»: «خرق الثوب» «يخرقه، ويخرقه» بكسر الراء وضمها «مزقة». ومن المجاز: «خرق الرجل» اذا كذب (٤). ومن المجاز أيضا: «خرق الكذب، واختلقه»: اذا صنعه، واشتقه. «وحرق بالشيء» بضم الراء «ككرم» اذا جهله، ولم يحسن عمله. قال «ابن الاعرابي»، محمد بن زياد ت ٢٣١ هـ: لا جمع للخرق اهـ. وقال «ابن دريد» ت ٣٢١ هـ (٥):

стр. 576

«جمع الخرق» «اخراق» كسرب، وأسراب أهـ. وقال «ابن عباد» ت ٣٨٥ هـ: (١). «جمع خرق» «خراق» «كغراب» أهـ. وقال غيرهما: جمع «الخرق» «خروق». وقال «ابن الاعرابي» ت ٢٣١ هـ: «المخروق»: المحروم الذي لا يقع في كفه غنى وهو مجاز اهـ (٢). «دينا قيما» من قوله تعالى: قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (٣). قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «قيما» بفتح القاف، وكسر الياء مشددة، على أنها صفة «لدينا» وقيما على وزن «فيعل» وأصلها «قوم» فاجتمعت الواو والياء وسبقت احداهما بالسكون فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء. وقرأ الباقون «قيما» بكسر القاف، وفتح الياء مخففة، على وزن «شيع» على أنها صفة لدينا، و «قيما» مصدر قام مثل: «شبع» وأصله «قوم» فقلب الواو ياء لمناسبة الكسرة التي قبلها فأصبحت «قيما»، وكان القياس ألا يصل، كما لم يصل عوض، وحول» فعلته خارجة عن القياس (٤).

стр. 577

«بئيس» من قوله تعالى: وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١). قرأ «نافع، وأبو جعفر، وهشام بخلف عنه» «بئيس» بكسر الباء الموحدة، وبعدها ياء ساكنة من غير همز، على أن أصلها «بئس» على وزن «حذر» نقلت كسرة الهمزة الى الباء، ثم أبدلت الهمزة ياء. وقرأ «ابن ذكوان، وهشام» في وجهه الثاني «بئس» بكسر الباء الموحدة، وبعدها همزة ساكنة من غير ياء، على وزن «حذر» أيضا، نقلت كسرة الهمزة الى الباء ثم سكنت الهمزة. وقرأ «شعبة» في أحد وجهيه «بيئس» بياء مفتوحة، ثم ياء ساكنة، ثم همزة مفتوحة من غير ياء، على وزن «ضيغم». وقرأ الباقون «بئيس» بفتح الباء، وكسر الهمزة، وياء ساكنة، على وزن «رئيس» وهو الوجه الثاني لشعبة (٢). «أسرى» من قوله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ (٣). قرأ «أبو جعفر» «أسارى» بضم الهمزة، وفتح السين، وألف بعدها، على وزن «سكارى». وقرأ الباقون «أسرى» بفتح الهمزة، واسكان السين من غير ألف، على وزن «سكرى». «وأسارى، وأسرى» جمع «أسير» (٤).

стр. 578

«الأسرى» من قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى (١). قرأ «أبو عمرو، وأبو جعفر» «الأسارى» بضم الهمزة وفتح السين، وألف بعدها، على وزن «سكارى». وقرأ الباقون «الأسرى» بفتح الهمزة، واسكان السين من غير ألف، على وزن «سكرى». وأسارى، وأسرى» جمع «أسير» (٢). «بقية» من قوله تعالى: فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ (٣). قرأ «ابن جماز» «بقية» بكسر الباء، واسكان القاف، وتخفيف الياء. قال «العكبري» ت ٦١٦ هـ: قرئ «بقية» بتخفيفها، وهو مصدر «بقي، يبقى، بقية» كلقيته، لقية» فيجوز أن يكون على بابه، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى «فعل»: وهو بمعنى «فاعل» اهـ (٤). وقرأ الباقون «بقية» بفتح الباء، وكسر القاف، وتشديد الياء، على أنه مصدر «بقى» (٥). جاء في «اللسان»: وقوله تعالى: فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ معناه: أولو تمييز، ويجوز: أولو بقية: أولوا طاعة. قال «ابن سيدة» ت ٤٥٨ هـ: «فسر بأنه الابقاء، وفسر بأنه الفهم،

стр. 579

ومعنى «البقية» اذا قلت: فلان بقية، فمعناه: فيه فضل فيما يمدح به، وجمع «البقية» «البقايا» اهـ. وقال «أبو منصور الأزهري» ت ٣٧٠ هـ: «البقية»: اسم من الابقاء، كأنه أراد والله أعلم: فلولا كان من القرون قوم أولوا ابقاء على أنفسهم لتمسكهم بالدين المرضى، ونصب «الا قليلا» لأن المعنى في قوله: «فلولا كان»: فما كان، وانتصاب «قليلا» على الانقطاع من الأول» اهـ (١). «لفتيانه» من قوله تعالى: وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ (٢). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «لفتيانه» بألف بعد الياء، ونون مكسورة بعد الألف، على وزن «فعلان» جمع «فتى» مثل: «جار، وجيران، وتاج وتيجان» و «الفتيان» للكثير من العدد، ويقوي ذلك قوله تعالى: اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ فكما أن «الرحال» للعدد الكثير، فكذلك المتولون ذلك، لأن الجمع القليل «أرحل». وقرأ الباقون «لفتيته» بحذف الألف، وتاء مكسورة بعد الياء، على وزن «فعلة» جمع «فتى» للقليل من العدد، مثل: «أخ وأخوة، وقاع وقيعة». وذلك لان الذين تولوا جعل البضاعة في رحالهم قلة (٣). «سكرت» من قوله تعالى: لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا (٤).

стр. 580

قرأ «ابن كثير» «سكرت» بتخفيف الكاف، أي حبست أبصارنا، بحيث لا ينفذ نورها، ولا تدرك الأشياء على حقيقتها، والعرب تقول: «سكرت الريح» اذا أسكنت، فكأنها حبست ويقال: سكرت النهر: أي حبست عن الجري. وقرأ الباقون «سكرت» بتشديد الكاف، أي غشيت، وغطيت. وقال «قتادة بن دعامة السدوسى» ت ١١٨ هـ. معنى «سكرت»: سدت، وحجتهم في التشديد أن الفعل مسند الى جماعة وهو قوله تعالى: سُكِّرَتْ أَبْصارُنا والتشديد مع الجمع أولى اهـ (١). جاء في «المفردات»: «السكر» - بضم السين، وسكون الكاف-: حالة تعرض بين المرء، وعقله، وأكثرها ما يستعمل ذلك في شراب، وقد يعترى من الغضب. و «السكر» - بفتح السين والكاف: اسم لما يكون منه «السكر» قال تعالى: وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً (٢). و «السكر» - بفتح السين، وسكون الكاف: حبس الماء، وذلك باعتبار ما يعرض من السد بين المرء، وعقله. و «السكر» - بكسر السين، وسكون الكاف: الموضع المسدود. وقوله تعالى: إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا (٣). قيل: هو من «السكر» - بفتح السين، وسكون الكاف- وقيل:

стр. 581

هو من «السكر» - بضم السين، وسكون الكاف- اهـ (١). وجاء في «اللسان»: يقال: «سكر، يسكر، سكرا (٢) وسكرا (٣) وسكرا (٤) وسكرا (٥) وسكرانا (٦)» فهو «سكر» و «سكران». والأنثى: «سكرة، وسكرى، وسكرانة» (٧). «ونئا» من قوله تعالى: وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ (٨). ومن قوله تعالى: واذا انعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه (٩). قرأ «ابن ذكوان، وأبو جعفر» «وناء» بألف ممدودة بعد النون، وبعدها همزة مفتوحة مثل «شاء»، وذلك على قلب الألف المنقلبة عن ياء، وهي لام الفعل في موضع الهمزة، وهي عين الفعل، وقد كان وزنه قبل القلب «فعل» فصار وزنه بعد القلب «فلع» بتقديم لام الكلمة على عينها. وقرأ الباقون «نأى» بهمزة مفتوحة ممدودة بعد النون مثل «رأى» وذلك على أصل الفعل، من «النأي» وهو «البعد» (١٠). «ثمر» من قوله تعالى: وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ (١١). «ثمره» من قوله تعالى: وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ (١٢).

стр. 582

قرأ عاصم وأبو جعفر وروح «ثمر» و «ثمرة» معا بفتح الثاء والميم فيهما وقرأ «رويس» «ثمرا» بفتح الثاء، والميم، و «ثمره» بضم الثاء والميم، وقرأ «أبو عمرو» «ثمر، ثمره» معا، بضم الثاء، واسكان الميم فيهما. وقرأ الباقون اللفظين بضم الثاء، والميم فيهما. وجه من فتح الثاء، والميم، أنه جمع «ثمرة» مثل: «بقرة، وبقر». ووجه من ضم الثاء، والميم، أنه جمع «ثمار» مثل: «كتاب وكتب». ووجه من ضم الثاء، وأسكن الميم، أنه جمع «ثمار» أيضا، وأسكن الميم للتخفيف. و «الثمر» ما يجتنى من ذوي الثمر (١). «لمهلكهم» من قوله تعالى: وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً (٢). «مهلك» من قوله تعالى: ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ (٣). قرأ «لمهلكهم، مهلك» بفتح الميم واللام الثانية، على أنه مصدر ميمي قياس من «هلك» الثلاثي. قال «مكي بن أبي طالب» ت ٤٣٧ هـ: «وحجة من فتح الميم، واللام، أنه جعله مصدرا من «هلك» وعداه، حكي أن «بني تميم» يقولون: «هلكني الله» جعلوه من باب «رجع زيد، ورجعته».

стр. 583

ويكون مضافا الى المفعول كقوله تعالى: لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ (١). فاما من لم يجز تعدية «هلك» الى مفعول فانه يكون مضافا الى الفاعل. ومن جعله متعديا يكون تقديره: «وجعلنا لاهلاكنا اياهم موعدا». والمصدر في الأصل من «فعل يفعل» (٢). يأتي على «مفعل» فلذلك كان «مهلك» مصدرا من «هلك» اهـ (٣). وقرأ «حفص» لمهلكهم، مهلك، بفتح الميم، وكسر اللام، على أنه مصدر ميمي سماعي من «هلك» الثلاثي. قال «مكي بن أبي طالب»: «وحجة من كسر اللام، وفتح الميم أنه جعله أيضا مصدرا من «هلك» والوجهان في اضافته جائزان على تقدم، لكنه خارج عن الاصول، أتى نادرا «مفعل» بكسر العين. من «فعل يفعل» بفتح العين فيهما، كما قالوا: «المرجع» مصدر من «رجع يرجع» كالرجوع اهـ (٤). وقرأ الباقون «لمهلكهم، مهلك» بضم الميم، وفتح اللام، على أنه مصدر ميمي قياسي من «أهلك» المزيد بهمزة. وهو متعد، فهو مضاف الى مفعوله (٥). «فتحت» من قوله تعالى: حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ (٦).

стр. 584

قرأ «ابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب» «فتحت» بتشديد التاء، وفيه معنى التكرير، والتكثير، لأنه ثم سد، وبناء، وردم، فالفتح لأشياء مختلفة يكون التشديد أولى به. وقرأ الباقون «فتحت» بتخفيف التاء، لأن تقديره: حتى اذا فتح سد يأجوج ومأجوج، فهو واحد (١). «سكارى، بسكارى» من قوله تعالى: وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى (٢). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «سكرى، بسكرى» بفتح السين، واسكان الكاف، وحذف الألف فيهما، على وزن «فعلى» جمع «سكران». ويجوز أن يكون «سكرى» جمع «سكر» نحو: «هرم وهرمى» «وزمن وزمنى». وقرأ الباقون «سكارى، بسكارى» بضم السين، وفتح الكاف، واثبات الألف فيهما، على وزن «فعالى» جمع «سكران» نحو: «كسلان وكسائى» (٣). المعنى: تضمنت هذه الآية الحديث عن بعض الأهوال التي ستكون يوم القيامة، فان زلزلتها يترتب عليها أن تغفل كل مرضعة عن رضيعها فتتركه وتنشغل بنفسها عن كل شيء لشدة دهشتها، وتسقط كل حبلى

стр. 585

جنينها من شدة الفزع، وهذا تصوير لشدة الانزعاج والخوف، اذ ليس في يوم البعث ارضاع، ولا حمل، ويخيل اليك ان الناس سكارى لعدم اتزانهم، وكثرة حيرتهم، وليسوا بسكارى لانهم لم يعاقروا خمرا ولكن خوف عذاب الله الشديد هو الذي أفزعهم فأطار عقولهم وأذهب صوابهم. «لهدمت» من قوله تعالى: لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ (١). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر» «لهدمت» بتخفيف الدال، على أنه فعل ثلاثي مجرد، وهو يقع للقليل، والكثير. وقرأ الباقون بتشديد الدال، على أنه فعل مضعف العين، يدل على التكثير، وذلك لكثرة الصوامع، والبيع، والصلوات، والمساجد (٢). «سيناء» من قوله تعالى: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ (٣). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر» «سيناء» بكسر السين على وزن «فعلاء» والهمزة بدل ياء، وليست للتأنيث، اذ ليس في كلام العرب «فعلاء» بكسر الفاء، وهمزته للتأنيث، انما يأتي هذا المثال في الاسماء الملحقة ب «سرداح» نحو: علباء، وحرباء الهمزة في هذا بدل من ياء لوقوعها متطرفة بعد ألف زائدة، من هذا يتبين أن الهمزة في «سيناء» في قراءة من كسر السين بدل من ياء، وهو معرفة اسم للبقعة، فلم ينصرف للعلمية والتأنيث. وقرأ الباقون «سيناء» بفتح السين، على وزن «فعلاء» كحمراء،

стр. 586

فالهمزة للتأنيث، ولم ينصرف للتأنيث (١). «وفرضناها» من قوله تعالى: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها (٢). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو» «وفرضناها» بتشديد الراء، لتأكيد الايجاب والالزام، أو الاشارة الى كثرة ما في هذه السورة من الاحكام المفروضة مثل: حد الزنا، والقذف، وحكم اللعان، والاستئذان، وغض البصر الخ. وفي الكلام حذف تقديره: وفرضنا فرائضها، ثم حذفت الفرائض وقام المضاف اليه مقامها فاتصل الضمير بفرضنا. وقيل معنى التشديد: فصلناها بالفرائض. ويجوز أن يكون التشديد على معنى: فرضناها عليكم وعلى من بعدكم فشدد لكثرة المفروض عليهم، لأنه فعل يتردد على كل من حدث من الخلق الى يوم القيامة. وقرأ الباقون «وفرضناها» بتخفيف الراء، لأنه يقع للقليل والكثير، أي أوجبنا ما فيها من الاحكام ايجابا قطعية بالفرض عليكم (٣). «كبره» من قوله تعالى: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (٤). قرأ «يعقوب» «كبره» بضم الكاف، من قولهم: الولاء للكبر (٥)، وهو أكبر ولد الرجل، أي تولى أكبره.

стр. 587

وقال «أبو زكريا الفراء»: وهو وجه جيد لأن العرب تقول: فلان أولى عظم (١) كذا وكذا، أي أكثره (٢). وقرأ الباقون «كبره» بكسر الكاف، أي وزره، واثمه (٣). ومعنى «والذي تولى كبره» الخ: أي والذي تولى اشاعة معظم حديث الافك وهو «ابن سلول» رأس المنافقين له عذاب عظيم يوم القيامة. «دري» من قوله تعالى: الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ (٤). قرأ «أبو عمرو، والكسائي» «دري» بكسر الدال، وبعد الراء ياء ساكنة مدية بعدها همزة، على وزن «فعيل» بتشديد العين، وهو مشتق من «الدرء» مثل فسيق، وسكير» وهو صفة «الكوكب» على المبالغة. وقرأ «شعبة، وحمزة» «دريء» بضم الدال، وبعد الراء ياء ساكنة مدية بعدها همزة، على وزن «فعيل» بتشديد العين، وهو مشتق من «الدرء» وهو الدفع لانه الخفاء لتلألئه، وضيائه عند ظهوره، وهو صفة «لكوكب» أيضا. وقرأ الباقون «دري» بضم الدال، وبعد الراء ياء مشددة من غير همز ولا مد، نسبة الى «الدر» لشدة ضوئه، ولمعانه، وهو على وزن «فعلى». ويجوز أن يكون أصله الهمز فيكون على وزن «فعيل» وهو مشتق من «الدرك» وهو الدفع، لكن خففت الهمزة، وأبدل منها ياء، لأن قبلها

стр. 588

ياء زائدة للمد، مثل ياء «خطية» ثم أدغمت الياء في الياء (١). «بل ادارك» من قوله تعالى: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ (٢). قرأ «نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ادارك» بهمزة وصل، وتشديد الدال، وألف بعدها، على أن أصله «تدارك» فأدغمت التاء في الدال، فسكن الحرف الاول، فدخلت ألف الوصل توصلا الى النطق بالساكن، ومعناه: بل تلاحق علمهم بالآخرة، أي جهلوا علم وقتها علم ينفرد أحد منهم بزيادة علم في وقتها، فهم في الجهل لوقت حدوثها متساوون. وقرأ الباقون «أدرك» بهمزة قطع مفتوحة، واسكان الدال مخففة وبلا ألف بعدها، على وزن «أفعل» قيل: هو بمعنى «تدارك» فتتحد القراءتان في المعنى. وقيل: «أدرك» بمعنى: «بلغ ولحق» كما تقول: أدرك على هذا، أي بلغه، فالمعنى فيه الانكار، و «بل» بمعنى «هل» فهو انكار أن يبلغ علمهم أمر الآخرة، وفيه معنى التقرير والتوبيخ لهم، وطلبهم علم ما لم يبلغوه أبدا، فالمعنى: هل أدرك علمهم في الآخرة أي بعلم حدوث الآخرة، ومتى تكون، أي أنهم لم يدركوا علم الآخرة ووقت حدوثها ودل على ذلك قوله تعالى: بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ أي من علمها، و «في» بمعنى الياء، فالمعنى: هل أدرك علمهم بالآخرة، أي هل بلغ غايته فلم يدركوا علمها، ولم ينظروا في حقيقتها، والعمى عن الشيء أعظم من الشك فيه (٣).

стр. 589

«صدق» من قوله تعالى: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ (١). قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «صدق» بتشديد الدال، على التضعيف، ووجه ذلك أنه عدى «صدق» الى الظن فنصبه على معنى: أن ابليس صدق ظنه، فصار يقينا حين اتبعه الكفار، وأطاعوه في الكفر. والمعنى: ولقد حقق «ابليس» في أهل «سبأ» ظنه، وذلك باستعدادهم لقبول اغوائه، فاتبعوه، وانغمسوا في الشهوات والآثام، الا فريقا من المؤمنين. وقرأ الباقون «صدق» بعدم التشديد، على أصل الفعل، ووجه ذلك أنه لم يعد «صدق» الى مفعول، لكن نصب «ظنه» على نزع الخافض، أي صدق ظنه حين اتبعوه (٢). «ظلال» من قوله تعالى: هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ (٣). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ظلل» بضم الظاء، وحذف الألف، على وزن «فعل» مثل «عمر» على أنه جمع «ظلة» مثل «غرف، وغرفة». وقرأ الباقون «ظلال» بكسر الظاء، واثبات الألف، على أنه جمع «ظل» مثل: «ذئب، وذئاب» أو جمع «ظلة» أيضا، مثل: «قلة، وقلال» (٤).

стр. 590

المعنى: ومما يزيد أهل الجنة بهجة وسرورا، أنهم هم وزوجاتهم المؤمنات في ظلال دائمة ممتدة، لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا، متكئون على السرر المزينة بالستور والفرش. «جبلا» من قوله تعالى: وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً (١). قرأ «نافع، وعاصم، وأبو جعفر» «جبلا» بكسر الجيم، والباء، وتشديد اللام، على أنه جمع جبلة» وهي «الخلق». وقرأ «أبو عمرو، وابن عامر» «جبلا» بكسر الجيم، وسكون الباء، وتخفيف اللام، على أنه جمع «جبيل» وهو «الخلق» أيضا، مثل: «رغيف، ورغف» الا أنه أسكن الباء تخفيفا. وقرأ «ابن كثير، وحمزة والكسائي، ورويس، وخلف العاشر» «جبلا» بضم الجيم، والباء، وتخفيف اللام، على أنه جمع «جبيل» أيضا، مثل: رغيف، ورغف». وقرأ «روح» «جبلا» بضم الجيم، والباء، وتشديد اللام، على أنه جمع «جبل» بكسر الجيم، وفتح الباء (٢). المعنى: ولقد أضل الشيطان منكم جبلا أي خلقا كثيرا، أفلم تكونوا تعقلون ان ذلك كان بسبب الشيطان فتتجنبوا تزينه واغواءه؟ «أسورة» من قوله تعالى: فلولا القى عليه أسورة من ذهب (٣). قرأ «حفص، ويعقوب» «أسورة» بسكون السين، على وزن «أفعله» جمع «سوار» مثل: «أخمر، وخمار».

стр. 591

وقرأ الباقون «أساورة» بفتح السين، على وزن «أفاعلة» على أنه جمع «أسورة» مثل: «أسقية، وأسقى» (١). «احسانا» من قوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً (٢). قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «احسانا» بزيادة همزة مكسورة قبل الحاء، ثم اسكان الحاء، وفتح السين، على وزن «افعالا» مثل: «اكراما» وهو مصدر «أحسن» حذف عامله، والتقدير: «ووصيا الانسان بوالديه أن يحسن اليهما احسانا» وهذه القراءة موافقة في الرسم لمصحف أهل الكوفة. وقرأ الباقون «حسنا» بحذف الهمزة، وضم الحاء، واسكان السين، على وزن «فعل» مثل: «قفل» على أنه مصدر، مثل: «الشكر» وهو مفعول به على تقدير مضاف: والتقدير: «ووصينا الانسان بوالديه أمرا ذا حسن» فحذف المنعوت، وقام النعت مقامه وهو «ذا» ثم حذف المضاف وقام المضاف اليه مقامه، وهو «حسن» وهذه القراءة موافقة في الرسم لبقية المصاحف غير مصاحف أهل الكوفة (٣). قال «أبو عمر الداني»: «وفي الاحقاف في مصاحف أهل الكوفة» بوالديه «احسانا» بزيادة ألف قبل الحاء وبعد السين، وفي سائر المصاحف «حسنا» بغير ألف أهـ (٤).

стр. 592

«الصاعقة» من قوله تعالى: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ (١). قرأ «الكسائي» «الصعقة» بحذف الألف، وسكون العين، على وزن «فعلة» مثل: «ضربة»، على إرادة الصوت الذي يصحب «الصاعقة». وقرأ الباقون «الصاعقة» بالألف بعد الصاد، وكسر العين، على وزن «فاعلة» مثل: «ناجحة» وذلك على إرادة النار النازلة من السماء للعقوبة (٢). قال «أبو زيد الأنصاري» ت ٢١٥ هـ: «الصاعقة» نار تسقط من السماء في رعد شديد» اهـ (٣). «ما كذب» من قوله تعالى: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى (٤). قرأ «هشام، وأبو جعفر» «ما كذب» بتشديد الذال، على وزن «فعل» مضعف العين، والفعل عدى الى المفعول وهو «ما» بالتضعيف بغير تقدير حرف جر فيه، والتقدير: ما كذب فؤاده ما رأت عيناه، بل صدقه. من هذا يتضح أن «ما» اسم موصول، وهي مفعول «كذب». وقرأ الباقون «ما كذب» بتخفيف الذال، على وزن «فعل» مخفف العين، والفعل لازم، ولذلك عدى الى «ما» بحرف جر مقدر محذوف، والتقدير: ما كذب فؤاده فيما رأت عيناه، بل صدقه والمعنى في القراءتين واحد (٥).

стр. 593

«وما نزل» من قوله تعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ (١). قرأ «نافع، وحفص، ورويس» بخلف عنه «وما نزل» بتخفيف الزاي، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «ما» وهو «القرآن الكريم» كما قال تعالى في آية أخرى: وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ (٢). وقرأ الباقون «وما نزل» بتشديد الزاي، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «الله تعالى»، والتقدير: «ألم يأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله والذي نزل به من الحق» وهو الوجه الثاني «لرويس» (٣). «لووا» من قوله تعالى: لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ (٤). قرأ «نافع، وروح» «لووا» بتخفيف الواو الاولى، من «اللى» مثل: «طوى طيا» والفعل «لوى يلوي» وواو الجماعة+ فاعل، و «رءوسهم» مفعول به. ومن التخفيف قوله تعالى: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ (٥). وقوله تعالى: وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا (٦). وقرأ الباقون «لووا» بتشديد الواو الاولى، من «اللى» أيضا: وفي التشديد معنى التكثير، أي: لووها مرة بعد مرة، والفعل «لوى، يلوي» مضعف العين (٧).

стр. 594

«عرف» من قوله تعالى: عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ (١). قرأ «الكسائي» «عرف» بتخفيف الراء، على معنى «جازى» النبي ﷺ على بعض، وعفا عن بعض، تكرما منه ﵊. وجاء في التفسير أن النبي ﷺ أسر الى بعض أزواجه- وهي حفصة بنت عمر- سرا، فأفشته عليه، لم تكتمه فأطلع الله نبيه على ذلك، فجازاها على بعض فعلها بالطلاق الرجعي، وأعرض عن بعض، فلم يجازها عليه. ولا يحسن أن يحمل «عرف» مخففا على معنى: «علم بعضه» لأن الله جل ذكره قد أعلمنا أنه أطلع نبيه عليه، واذا أطلعه عليه لم يجز أن يجهل منه شيئا، فلا بد من حمل «عرف» مخففا على معنى «جازى» وذلك مستعمل، تقول لمن يسيء، ولمن يحسن: أنا أعرف لاهل الاحسان، وأعرف لاهل الاساءة، أي لا أقصر في مجازاتهم. وقرأ الباقون «عرف» بتشديد الراء، فالمفعول الأول محذوف، أي عرف النبي ﷺ حفصة بعض ما فعلت، وأعرض عن بعض تكرما منه ﷺ (٢). «ومن قبله» من قوله تعالى: وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ (٣). قرأ «أبو عمرو، والكسائي، ويعقوب» «قبله» بكسر القاف، وفتح الباء، أي ومن هو في جهته من أتباعه، لأن أصل «قبل» أن تستعمل لما ولى الشيء.

стр. 595

وقرأ الباقون «قبله» بفتح القاف، واسكان الياء، أي: ومن تقدمه من الأمم الماضية (١). «أشد وطأ» من قوله تعالى: ان ناشئة الليل هي أشد وطئا (٢). قرأ «أبو عمرو، وابن عامر» «وطاء» بكسر الواو، وفتح الطاء، وألف ممدودة بعدها همزة، على وزن «فعال» مثل: «قتال» مصدر: «واطأ يواطئ وطاء» والمد حينئذ من قبيل المتصل، فكل يمد حسب مذهبه. والمعنى على هذه القراءة: أن ساعات الليل، وأوقاته، أشد مواطأة أي موافقة، من قولهم: واطأت فلانا على كذا مواطأة ووطاء اذا وافقته عليه. وقال «مجاهد بن جبر» ت ١٠٤ هـ: هي أشد موافقة بين السمع، والبصر، والقلب، واللسان، لانقطاع الأصوات، والحركات فيها. ومنه قوله تعالى: لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ (٣). وقرأ الباقون «وطأ» بفتح الواو، وسكون الطاء بلا مد، ولا همز، على وزن «فعل» مثل: «قتل» مصدر «وطى يطأ وطأ» (٤). قال «ابن قتيبة»: ان ساعات الليل أثقل على المصلي من ساعات النهار، من قول العرب: اشتدت على القوم وطأة السلطان: اذا ثقل

стр. 596

عليهم ما يلزمهم منه» اهـ (١). «أقتت» من قوله تعالى: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ. (٢) قرأ «أبو عمرو» «وقتت» بواو مضمومة مكان الهمزة، مع تشديد القاف، على الأصل، لأنه من «الوقت». وقرأ «أبو جعفر» بخلف عن «ابن جماز» «وقتت» بالواو وتخفيف القاف. وقرأ الباقون «أقتت» بالهمز مع تشديد القاف، وهو من «الوقت» أيضا، فأبدلت الواو همزة، وهو الوجه الثاني «لابن جماز». من هذا يتبين أن من قرأ بالواو فمنهم من شدد القاف وهو «أبو عمرو» فقط. ومنهم من خفف القاف، وهو «أبو جعفر» بخلف عن «ابن جماز». أما من قرأ بالهمز فانه شدد القاف قولا واحدا (٣). «جمالت» من قوله تعالى: كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (٤). قرأ «حفص وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «جمالت» بكسر الجيم، وحذف الالف التي بعد اللام، على وزن «فعالة» مثل: «رسالة» جمع «جمل» مثل: «حجر وحجارة». وقرأ «رويس» «جمالات» بضم الجيم، وألف بعد اللام، جمع «جمالة» بضم الجيم، وهي الحبال الغليظة من حبال السفينة.

стр. 597

وقرأ الباقون «جمالات» بكسر الجيم، وألف بعد اللام، جمع «جمالة» بكسر الجيم (١). وكل من قرأ بالجمع وقف بالتاء، أما من قرأ بالافراد فهم على أصولهم: فالكسائي يقف بالهاء، مع الامالة. وحفص، وحمزة، وخلف العاشر، يقفون بالتاء. وقد اتفقت المصاحف على رسم هذه الكلمة بالتاء المفتوحة. «نخرة» من قوله تعالى: أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً (٢). قرأ «شعبة، وحمزة، ورويس، وخلف العاشر، والكسائي» بخلف عن «الدوري» «ناخرة» على وزن «فاعلة». وقرأ الباقون «نخرة» بحذف الالف التي بعد النون، على وزن «فعلة» وهما لغتان بمعنى «بالية» كأن الريح تنخر فيها، أي يسمع لها صوت، وهذا هو الوجه الثاني «لدوري الكسائى» (٣). «سجرت» من قوله تعالى: وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (٤). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» بخلف عن «رويس» «سجرت» بتخفيف الجيم على الأصل، ومنه قوله تعالى: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٥). وقرأ الباقون «سجرت» بتشديد الجيم، وهو الوجه الثاني «لرويس»

стр. 598

والتشديد لارادة التكثير. والمعنى: أوقدت البحار فصارت نارا تضطرم. قال «القصيري»: هو من سجرت التنور اسجرة سجرا: اذا أحميته (١). «قتلت» من قوله تعالى: بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٢). قرأ «أبو جعفر» «قتلت» بتشديد التاء، على إرادة التكثير. وقرأ الباقون «قتلت» بتخفيف التاء، على الأصل (٣). «نشرت» من قوله تعالى: وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (٤). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «نشرت» بتشديد الشين للمبالغة. وقرأ الباقون بتخفيف الشين، على الاصل (٥). «سعرت» من قوله تعالى: وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (٦). قرأ «نافع، وابن ذكوان، وحفص، وأبو جعفر، ورويس، وشعبة بخلف عنه «سعرت» بتشديد العين، للمبالغة.

стр. 599

وقرأ الباقون، بتخفيف العين، وهو الوجه الثاني «لشعبة» وذلك على الأصل (١). «فعدلك» من قوله تعالى: الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٢). قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فعدلك» بتخفيف الدال، بمعنى: صرفك عن الخلقة المكروهة، أي عدل بعضك ببعض فصرت معتدل الخلق متناسبه، فلا تفاوت في خلقك. وقرأ الباقون «فعدلك» بتشديد الدال، بمعنى: سوى خلقك، وعدله، وجعلك في أحسن صورة، وأكمل تقويم، فجعلك قائما، ولم يجعلك كالبهائم متطأطأ (٣). «لبدا» من قوله تعالى: يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً (٤). قرأ «أبو جعفر» «لبدا» بتشديد الباء، جمع «لا بد» مثل: «ركع، وراكع». وقرأ الباقون «لبدا» بتخفيف الباء، وجمع «لبدة» مثل: «لعبة، ولعب، ومعنى القراءتان واحد، وهو الكثير بعضه فوق بعض (٥).

стр. 600

«مطلع» من قوله تعالى: حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (١). قرأ «الكسائي، وخلف العاشر» «مطلع» بكسر اللام، على أنه مصدر ميمي على غير قياس، مثل «مرجع». وقرأ الباقون «مطلع» بفتح اللام، على أنه مصدر ميمي جاء على القياس. مثل: «مرد، ومتاب، ومنام» (٢). «جمع» من قوله تعالى: الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ (٣). قرأ «ابن عامر، وحمزة، والكسائى، وأبو جعفر، وروح، وخلف العاشر» «جمع» بتشديد الميم، على معنى تكثير الجمع، أي جمع شيئا بعد شيء. وقرأ الباقون «جمع» بتخفيف الميم، على الاصل (٤). «لايلاف» من قوله تعالى: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (٥). قرأ «ابن عامر» «لألاف» بحذف الياء، على وزن «لعلاف» مصدر «ألف» الرباعي. وقرأ «أبو جعفر» «ليلاف» بحذف الهمزة، مصدر «آلف، األاف» «الرباعي» فلما أبدلت أبدلت الهمزة الثانية ياء، حذفت الهمزة الأولى على غير قياس. وقرأ الباقون «لايلاف» باثبات الهمزة، والياء على أنه مصدر «ألف»،
следующие страницы →