عليهم ما يلزمهم منه» اهـ (١).
«أقتت» من قوله تعالى: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ. (٢)
قرأ «أبو عمرو» «وقتت» بواو مضمومة مكان الهمزة، مع تشديد القاف، على الأصل، لأنه من «الوقت».
وقرأ «أبو جعفر» بخلف عن «ابن جماز» «وقتت» بالواو وتخفيف القاف.
وقرأ الباقون «أقتت» بالهمز مع تشديد القاف، وهو من «الوقت» أيضا، فأبدلت الواو همزة، وهو الوجه الثاني «لابن جماز».
من هذا يتبين أن من قرأ بالواو فمنهم من شدد القاف وهو «أبو عمرو» فقط.
ومنهم من خفف القاف، وهو «أبو جعفر» بخلف عن «ابن جماز».
أما من قرأ بالهمز فانه شدد القاف قولا واحدا (٣).
«جمالت» من قوله تعالى: كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (٤).
قرأ «حفص وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «جمالت» بكسر الجيم، وحذف الالف التي بعد اللام، على وزن «فعالة» مثل: «رسالة» جمع «جمل» مثل: «حجر وحجارة».
وقرأ «رويس» «جمالات» بضم الجيم، وألف بعد اللام، جمع «جمالة» بضم الجيم، وهي الحبال الغليظة من حبال السفينة.
стр. 597
وقرأ الباقون «جمالات» بكسر الجيم، وألف بعد اللام، جمع «جمالة» بكسر الجيم (١).
وكل من قرأ بالجمع وقف بالتاء، أما من قرأ بالافراد فهم على أصولهم:
فالكسائي يقف بالهاء، مع الامالة.
وحفص، وحمزة، وخلف العاشر، يقفون بالتاء.
وقد اتفقت المصاحف على رسم هذه الكلمة بالتاء المفتوحة.
«نخرة» من قوله تعالى: أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً (٢).
قرأ «شعبة، وحمزة، ورويس، وخلف العاشر، والكسائي» بخلف عن «الدوري» «ناخرة» على وزن «فاعلة».
وقرأ الباقون «نخرة» بحذف الالف التي بعد النون، على وزن «فعلة» وهما لغتان بمعنى «بالية» كأن الريح تنخر فيها، أي يسمع لها صوت، وهذا هو الوجه الثاني «لدوري الكسائى» (٣).
«سجرت» من قوله تعالى: وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (٤).
قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» بخلف عن «رويس» «سجرت» بتخفيف الجيم على الأصل، ومنه قوله تعالى: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٥).
وقرأ الباقون «سجرت» بتشديد الجيم، وهو الوجه الثاني «لرويس»
стр. 598
والتشديد لارادة التكثير.
والمعنى: أوقدت البحار فصارت نارا تضطرم.
قال «القصيري»: هو من سجرت التنور اسجرة سجرا: اذا أحميته (١).
«قتلت» من قوله تعالى: بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٢).
قرأ «أبو جعفر» «قتلت» بتشديد التاء، على إرادة التكثير.
وقرأ الباقون «قتلت» بتخفيف التاء، على الأصل (٣).
«نشرت» من قوله تعالى: وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (٤).
قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «نشرت» بتشديد الشين للمبالغة.
وقرأ الباقون بتخفيف الشين، على الاصل (٥).
«سعرت» من قوله تعالى: وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (٦).
قرأ «نافع، وابن ذكوان، وحفص، وأبو جعفر، ورويس، وشعبة بخلف عنه «سعرت» بتشديد العين، للمبالغة.
стр. 599
وقرأ الباقون، بتخفيف العين، وهو الوجه الثاني «لشعبة» وذلك على الأصل (١).
«فعدلك» من قوله تعالى: الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٢).
قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فعدلك» بتخفيف الدال، بمعنى: صرفك عن الخلقة المكروهة، أي عدل بعضك ببعض فصرت معتدل الخلق متناسبه، فلا تفاوت في خلقك.
وقرأ الباقون «فعدلك» بتشديد الدال، بمعنى: سوى خلقك، وعدله، وجعلك في أحسن صورة، وأكمل تقويم، فجعلك قائما، ولم يجعلك كالبهائم متطأطأ (٣).
«لبدا» من قوله تعالى: يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً (٤).
قرأ «أبو جعفر» «لبدا» بتشديد الباء، جمع «لا بد» مثل: «ركع، وراكع».
وقرأ الباقون «لبدا» بتخفيف الباء، وجمع «لبدة» مثل: «لعبة، ولعب، ومعنى القراءتان واحد، وهو الكثير بعضه فوق بعض (٥).
стр. 600
«مطلع» من قوله تعالى: حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (١).
قرأ «الكسائي، وخلف العاشر» «مطلع» بكسر اللام، على أنه مصدر ميمي على غير قياس، مثل «مرجع».
وقرأ الباقون «مطلع» بفتح اللام، على أنه مصدر ميمي جاء على القياس.
مثل: «مرد، ومتاب، ومنام» (٢).
«جمع» من قوله تعالى: الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ (٣).
قرأ «ابن عامر، وحمزة، والكسائى، وأبو جعفر، وروح، وخلف العاشر» «جمع» بتشديد الميم، على معنى تكثير الجمع، أي جمع شيئا بعد شيء.
وقرأ الباقون «جمع» بتخفيف الميم، على الاصل (٤).
«لايلاف» من قوله تعالى: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (٥).
قرأ «ابن عامر» «لألاف» بحذف الياء، على وزن «لعلاف» مصدر «ألف» الرباعي.
وقرأ «أبو جعفر» «ليلاف» بحذف الهمزة، مصدر «آلف، األاف» «الرباعي» فلما أبدلت أبدلت الهمزة الثانية ياء، حذفت الهمزة الأولى على غير قياس.
وقرأ الباقون «لايلاف» باثبات الهمزة، والياء على أنه مصدر «ألف»،
стр. 601
«األاف» «الرباعي» فأبدلت الهمزة الثانية ياء من جنس حركة ما قبلها (١).
«ايلافهم». رقم/ ٢ قرأ «أبو جعفر» «الافهم» بحذف الياء.
وقرأ الباقون «ايلافهم» باثبات الياء.
وسبق توجيه القراءتين.
«النفاثات» من قوله تعالى: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٢).
قرأ «رويس» بخلف عنه «النافثات» بألف بعد النون، وكسر الفاء، بلا ألف بعدها، جمع «نافثة».
وقرأ الباقون «النفاثات» بحذف الالف التي بعد النون، وفتح الفاء المشددة: وألف بعدها، جمع «نفاثة» وهو الوجه الثاني «لرويس» (٣).
جاء في «المصباح المنير»: «نفث»: اذا بزق ولا ريق معه. ونفث في العقد عقد «الرمي» وهو: البصاق اليسير.
«ونفثه نفثا»: سحره.
واسم الفاعل «نافث، ونفاث»، والمرأة «نافثة ونفاثة» اهـ (٤).
تم ولله الحمد الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله:
الباب الخامس: الحذف والذكر
стр. 602
[المجلد الثانى]
стр. 603
الباب الخامس الحذف والذكر
стр. 604
الفصل الأول من الباب الخامس «الأشباه والنظائر في الكلمات التى ورد فيها الحذف والذكر موافقة للرسم العثماني» .
لقد تتبعت قراءات القرآن واستخلصت منها الكلمات التي قرئت مرة بالحذف، والأخرى بالذكر، علما بأن القراءتين متفقتان مع الرسم العثماني. والكلمات ممثلة فيما يلي، وهي مرتبة حسب ترتيب «القرآن»:
«وقالوا» من قوله تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ (١).
قرأ «ابن عامر» «قالوا» بغير واو على الاستئناف، وهي مرسومة في مصحف «أهل الشام» «قالوا» بدون واو كي تتفق القراءة مع رسم المصحف (٢)
وقرأ الباقون «وقالوا» بالواو، على أنها لعطف جملة على مثلها (٣) وهي مرسومة في بقية المصاحف «وقالوا» بالواو، كي تتفق القراءة مع الرسم.
تنبيه:
قوله تعالى: قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ (٤).
اتفق القراء العشرة على قراءة «قالوا» بدون واو قبل القاف، وذلك لأن جميع المصاحف اتفقت على كتابته بدون واو، ولأنه ليس قبله ما يعطف عليه فهو ابتداء كلام مستأنف خرج مخرج التعجب من عظم جراءتهم، وقبح افترائهم.
стр. 605
يضاف الى ذلك ان القراءة سنة متبعة ومبنية على التوقيف.
«الواو» المفردة تنفرد عن سائر أحرف العطف بعدة أحكام أذكر منها ما يلي:
الأول: أن تكون لمطلق الجمع، فتعطف الشيء على مصاحبه، نحو قوله تعالى: فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ (١) وعلى سابقه نحو قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ (٢) وعلى سابقه نحو قوله تعالى: كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ (٣).
والثاني: اقترانها «باما» نحو قوله تعالى: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (٤).
والثالث: اقترانها «بلا» ان سبقت بنفي، ولم تقصد المعية، نحو قوله تعالى: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى (٥).
والرابع: اقترانها «بلكن» نحو قوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ (٦).
والخامس: عطف العام على الخاص نحو قوله تعالى: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ (٧).
والسادس: عطف الخاص على العام نحو قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ (٨).
والسابع: عطف الشيء على مرادفه، نحو قوله تعالى: إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ (٩) أهـ (١٠).
стр. 606
ومن أحكام «الواو» المفردة، وأو، أن يرتفع ما بعدهما:
احداهما: واو الاستئناف، نحو قوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ (١).
والثانية: واو الحال الداخلة على الجملة الاسمية، نحو قولك: «جاء زيد والشمس طالعة» وتسمى واو الابتداء.
ومن أحكام «الواو» المفردة أيضا، وأو ان ينتصب ما بعدهما وهما:
١ - واو المفعول معه، نحو قولك: «سرت والنيل».
٢ - أن يتقدم الواو نفي، أو طلب، نحو قوله تعالى: وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (٢).
ومن أحكام «الواو» المفردة، وأو ان ينجر ما بعدهما:
احداهما: واو القسم ولا تدخل الا على مظهر، ولا تتعلق الا بمحذوف: نحو قوله تعالى: وَالتِّينِ.
والثانية: واو «رب» نحو قول «امرئ القيس»
وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلى (٣)
«وسارعوا» من قوله تعالى: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (٤).
قرأ «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «سارعوا» بحذف الواو، وذلك على الاستئناف، وهي مرسومة بحذف الواو في مصاحف أهل المدينة، وأهل الشام.
وقرأ الباقون «وسارعوا» باثبات الواو، وذلك عطفا على قوله
стр. 607
تعالى قبل: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ [الآية ١٣٢] (١).
وهذه القراءة موافقة لرسم بقية المصاحف (٢).
قال «الراغب» في المفردات في مادة «سرع»: «السرعة ضد البطء، ويستعمل في الأجسام، والأفعال، يقال: سرع: بضم الراء، فهو سريع، وأسرع فهو مسرع، واسرعوا صارت ابلهم سراعا، نحو:
أيدوا. وسارعوا، وتسارعوا»، قال تعالى: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران ١٣٣] أهـ (٣).
وقال «الزبيدي» في مادة «سرع»، «السرعة» بالضم نقيض للبطء.
و «سرع» ككرم «سرعان» بالضم، وسراعة، وسرعا بالكسر، «وسرعا» - بكسر السين وفتح الراء- كعنب، وسرعا- بفتح السين، وسكون الراء- «وسرعا» - بفتح السين والراء- فهو «سريع، وسراع» والانثى بهاء، «وسرعان» والانثى «سرعى».
ويقال: «سرع» بفتح السين، وكسر الراء، «كعلم» قال:
«الأعشى» يخاطب ابنته:
واستخبري قافل الركبان وانتظري ... أوب المسافر إن ريثا وإن سرعا (٤).
وقال تعالى: وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (٥) أي حسابه واقع لا محالة، وكل واقع فهو سريع، أو سرعة حساب اللَّه أنه لا يشغله حساب واحد عن حساب آخر، ولا يشغله شيء عن شيء أو معناه: تسرع
أفعاله فلا
стр. 608
يبطئ شيء منها عما أراد ، لأنه بغير مباشرة، ولا علاج، فهو يحاسب الخلق بعد بعثهم، وجمعهم، في لحظة، بلا عد ولا عقد، وهو أسرع الحاسبين (١).
ويقال: «أسرع في السير كسرع» قال «ابن الاعرابي»: «سرع الرجل اذا أسرع في كلامه، وفعاله» أهـ.
وفرق «سيبويه» بينهما فقال: «أسرع» طلب ذلك من نفسه وتكلفه كلمة أسرع المشي أي عجله، وأما «سرع» فكأنها غريزة أهـ (٢).
«والمسارعة»: المبادرة الى الشيء كالتسارع، والاسراع، فقال تعالى: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران ١٣٣] (٣).
«والزبر والكتاب» من قوله تعالى: وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ (٤).
قرأ «ابن عامر» «وبالزبر» بزيادة باء موحدة بعد الواو، وذلك موافقة لرسم المصحف الشامي.
وقرأ «هشام» بخلف عنه، «وبالكتاب» بزيادة باء موحدة بعد الواو، وذلك موافقة لرسم المصحف الشامي أيضا (٥).
وقرأ الباقون «والزبر والكتاب» بحذف الباء فيهما، وذلك تبعا لرسم بقية المصاحف (٦).
стр. 609
قال «الراغب» في مادة «زبر»: «زبرت الكتاب، كتبته كتابة عظيمة، وكل كتاب غليظ الكتابة يقال له زبور».
وخص «الزبور» بالكتاب المنزل على «داود» ﵇ قال تعالى: وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً [النساء ١٦٣] (١) وقال تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء ١٠٥] (١) أهـ.
«ويقول» من قوله تعالى: ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم أنهم لمعكم (٢).
قرأ «نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر» «يقول» بحذف الواو، ورفع اللام، وجه حذف الواو أنه جواب على سؤال مقدر، تقديره: ماذا يقول المؤمنون حينئذ، أي حينئذ ترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة الخ.
ووجه رفع اللام أن «يقول» الخ كلام مستأنف.
وقرأ «أبو عمرو، ويعقوب» «ويقول» باثبات الواو، ونصب اللام، وذلك عطفا على قوله تع الى قبل: فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ [الآية ٥١] لأن «يصبحوا» منصوب لأنه معطوف على «يأتي».
وقرأ الباقون «ويقول» باثبات الواو، ورفع اللام، فالواو لعطف الجمل، ورفع اللام على الاستئناف (٣).
تنبيه: كلمة «يقول» رسمت في مصاحف الكوفة، والبصرة،
стр. 610
باثبات الواو تماشيا مع قراءاتهم.
ورسمت في مصاحف أهل المدينة، ومكة، والشام، بحذف الواو تمشيا مع قراءاتهم (١) «وما كنا» من قوله تعالى: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ (٢) قرأ «ابن عامر» «ما كنا» بحذف الواو، على قوله تعالى:
ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ، موضع ومبين لقوله تعالى قبل وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا.
وقراءة ابن عامر موافقة لرسم مصحف أهل الشام.
قال الخراز:
واو وما كنا أبينا ... بعكس قال بعد مفسدينا.
وقرأ باقي القراء «وما كنا» باثبات الواو، على الاستئناف، أو الحال.
والمعنى: قال هؤلاء المؤمنون حين أدخلهم اللَّه الجنة، ورأوا ما أكرمهم اللَّه به، وما صرف عنهم من العذاب المهين ابتلى به أهل النار بسبب كفرهم بربهم، وتكذيبهم رسله: «الحمد للَّه الذي هدانا لهذا» والحال اننا كنا لن نهتدي لولا هداية اللَّه لنا.
وهذه القراءة موافقة لرسم باقي المصاحف العثمانية (٣).
«قال الملأ» من قوله تعالى في قصة نبي اللَّه صالح ﵇:
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ* قالَ الْمَلَأُ ... (٤).
قرأ «ابن عامر» «وقال الملأ» بزيادة واو قبل «قال» وذلك للعطف على
стр. 611
ما قبله، وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف الشامي (١) وقرأ الباقون «قال الملأ» بغير واو قبل «قال» اكتفاء بالربط المعنوي، وهذه القراءة موافقة لرسم باقي المصاحف (٢).
«والملأ»: جماعة يجتمعون على رأي، فيملئون العيون رواء ومنظرا، والنفوس بهاء، وجلالا (٣).
«أنجيناكم» من قوله تعالى: وإذ أنجيناكم من آل فرعون (٤).
قرأ «ابن عامر» «أنجاكم» بألف بعد الجيم من غير ياء، ولا نون، بلفظ واحد، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود الى اللَّه تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى قبل: قالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً [الآية ١٤٠] وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف الشامي (٥).
وقرأ الباقون «أنجيناكم» بياء، ونون، وألف بعدها، على لفظ الجماعة، إخبارا عن اللَّه، على طريق التعظيم للَّه والاكبار له.
وهذه القراءة موافقة لرسم بقية المصاحف غير المصحف الشامي (٦).
يقال: «نجا» من الهلاك «ينجو» «نجاة»: خلص.
стр. 612
والاسم «النجاء» بالمد، وقد يقصر، فهو «ناج» والمرأة «ناجية».
ويتعدى بالهمزة، والتضعيف فيقال «أنجيته» و «نجيته» «وناجيته»: ساررته.
والاسم «النجوى» و «تناجى» القوم: ناجى بعضهم بعضا (١).
«تحتها» من قوله تعالى: وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ (٢).
قرأ «ابن كثير» بزيادة «من» قبل «تحتها» مع جر التاء بالكسرة، وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف المكي (٣).
وقرأ الباقون بحذف «من» وفتح تاء «تحتها» وهذه القراءة موافقة لرسم المصاحف غير المصحف المكي (٤).
تنبيه: اتفق القراء العشرة على اثبات «من» قبل «تحتها» في سائر القرآن عدا الموضع المتقدم الذي فيه الخلاف، وذلك لاتفاق جميع المصاحف على رسم «من» قبل «تحتها».
«والذين» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً (٥).
قرأ «نافع، وابن عامر وأبو جعفر» «الذين» بحذف الواو التي قبلها، وهذه القراءة موافقة لرسم مصحف المدينة والشام (٦).
و «الذين» مبتدأ، وخبره جملة لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً. [الآية ١٠٨].
стр. 613
وقيل: خبره جملة لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ [الآية ١١٠] وقرأ الباقون «والذين» باثبات واو قبل «الذين» وهذه القراءة موافقة لرسم مصحف مكة، والبصرة، والكوفة.
والواو حرف عطف، و «الذين» معطوف على: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ [الآية ١٠٦].
وهما معطوفان على: وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ الخ [الآية ٧٥].
أي: ومنهم من عاهد اللَّه، ومنهم من يلمزك في الصدقات، ومنهم الذين يؤذون النبي، ومنهم آخرون مرجون لأمر اللَّه، ومنهم الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا لأن هذه كلها صفات للمنافقين (١).
«حاش للَّه» من قوله تعالى: وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً (٢).
ومن قوله تعالى: قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ (٣).
قرأ «أبو عمرو» «حاشا» في الموضعين بألف بعد الشين وصلا، على أصل الكلمة. وحذفها وقفا اتباعا للرسم العثماني (٤).
وقرأ الباقون «حاش» بحذف الألف التي بعد الشين وصلا ووقفا، وذلك اتباعا للرسم العثماني (٥).
стр. 614
قال «ابن هشام» ت ٧٦١ هـ: «حاشا» على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون فعلا متعديا متصرفا، تقول: «حاشيته» بمعنى استثنيته.
الثاني: أن تكون تنزيهية نحو قوله تعالى: وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ وهي عند «المبرد، وابن جني، والكوفيين» فعل قالوا: لتصرفهم فيها بالحذف، ولادخالهم اياها على الحرف، وهذان الدليلان ينافيان الحرفية، ويثبتان الفعلية.
قالوا: والمعنى في الآية: جانب يوسف المعصية لأجل اللَّه.
ولا يتأتى هذا التأويل في مثل «حاش للَّه ما هذا بشرا».
والصحيح أنها اسم مرادف للبراءة من كذا، بدليل قراءة بعضهم
«حاشا للَّه» بالتنوين (١) كما يقال «براءة من كذا» وعلى هذا فقراءة «ابن مسعود» ت ٣٢ هـ ﵁ «حاش اللَّه» (٢) كمعاذ اللَّه ليس جارا ومجرورا، كما وهم «ابن عطية»، عبد الحق بن غالب الغرناطي ت ٥٤٢ هـ لأنها انما تجر في الاستثناء، ولتنوينها في القراءة الأخرى، ولدخولها على اللام في قراءة السبعة، والجار لا يدخل على الجار، وانما ترك التنوين في قراءتهم لبناء «حاشا» لشبهها بحاشا الحرفية.
وزعم بعضهم انها اسم فعل معناها: «أتبرأ» أو «برئت» وحامله على ذلك بناؤها، ويرده اعرابها في بعض اللغات (٣).
الثالث: أن تكون للاستثناء:
فذهب «سيبويه» ت ١٨٠ هـ وأكثر البصريين الى انها حرف دائما بمنزلة «الا» لكنها تجر المستثنى.
وذهب «الجرمي، والمازني، والمبرد والزجاج، والأخفش،
стр. 615
وأبو زيد الأنصاري، والفراء، وأبو عمرو الشيباني» الى أنها تستعمل كثيرا حرفا جارا، وقليلا فعلا متعديا جامدا، لتضمنه معنى «الا» وسمع: «اللهم اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشيطان وأبا الأصبع» (١) ..... فاذا قيل: «قام القوم حاشا زيدا».
فالمعنى: جانب هو- أي قيامهم، أو القائم منهم، أو بعضهم- زيدا أهـ (٢).
«منها» من قوله تعالى: وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً (٣).
قرأ «نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر» «منهما» أي بزيادة ميم بعد الهاء، على التثنية، وعودة الضمير الى الجنتين، المتقدم ذكرهما في قوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ [الآية ٣٢].
وعلى هذه القراءة جاء رسم المصحف «المدني، والمكي، والشامي» (٤).
وقرأ الباقون «منها» أي: بحذف الميم، وفتح الهاء، على الافراد، وعود الضمير على الجنة المدخولة، المتقدم ذكرها في قوله تعالى:
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً [الآية ٣٥] وعلى هذه القراءة جاء رسم المصحف البصري، والكوفي.
стр. 616
«شقوتنا» من قوله تعالى: قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا (١).
قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «شقاوتنا» بفتح الشين والقاف، واثبات الف بعدها.
وهي مصدر «لشقي» كالسعادة، والقساوة.
وقرأ الباقون «شقوتنا» بكسر الشين، واسكان القاف، وحذف الألف، وهي مصدر «لشقي» أيضا، كالفطنة.
والشقوة، والشقاوة مصدران بمعنى واحد، وهو سوء العاقبة، أو الهوى وقضاء اللذات، لأنه يؤدي الى الشقاوة (٢).
«وقال موسى» من قوله تعالى: وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ (٣).
قرأ «ابن كثير» «قال» بحذف الواو، على الاستئناف، وهذه القراءة موافقة لرسم مصحف أهل مكة (٤).
وقرأ الباقون «وقال» باثبات الواو، عطفا على الجملة التى قبلها وهي قوله تعالى: قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ [الآية ٣٦].
стр. 617
وهذه القراءة موافقة لرسم بقية المصاحف عدا المصحف المكي (١).
قال «أبو عمرو الداني» ت ٤٤٤ هـ:
«في القصص في مصاحف أهل مكة» «قال موسى ربي أعلم» بغير واو قبل «قال» وفي سائر المصاحف «وقال» بالواو. أهـ.
«الظنونا» من قوله تعالى: وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (٢).
«الرسولا» من قوله تعالى: يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (٣).
«السبيلا» من قوله تعالى: فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٤).
قرأ «ابن كثير، وحفص، والكسائي، وخلف العاشر» الألفاظ الثلاثة:
«الظنونا، الرسولا، السبيلا» باثبات الألف وقفا، وحذفها وصلا، وذلك اجراء للفواصل مجرى القوافي، في ثبوت ألف الاطلاق، فأشبهت القوافي من حيث كانت كلها مقاطع الكلام، وتمام الأخبار.
وقرأ «نافع، وابن عامر، وشعبة، وأبو جعفر» الألفاظ الثلاثة أيضا باثبات الألف وصلا ووقفا، تبعا لخط رسم المصحف اذ هي مرسومة بالألف في المصحف.
وقرأ الباقون بحذف الألف في الحالين في الألفاظ الثلاثة، لأن الألفاظ لا أصل لها، اذ جيء بها على التشبيه بالقوافي (٥).
стр. 618
«وما عملته» من قوله تعالى: لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ (١).
قرأ «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وما عملت»
بحذف هاء الضمير، وهي مقدرة، والتقدير: وما عملته أيديهم.
وهذه القراءة موافقة لرسم مصحف أهل الكوفة.
وقرأ الباقون «وما عملته» باثبات الهاء، على الأصل.
وهذه القراءة موافقة في الرسم لبقية المصاحف (٢).
قال «أبو عمرو الداني»: «وفي يس في مصاحف أهل الكوفة» «وما عملت أيديهم» بغير هاء بعد التاء، وفي سائر المصاحف «وما عملته» بالهاء. أهـ (٣).
«فبما كسبت» من قوله تعالى: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ (٤).
قرأ «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «بما» بدون «فاء»، على أن «ما» في قوله تعالى: وَما أَصابَكُمْ بمعنى الذي، مبتدأ، وبما كسبت أيديكم خبر، فلا يحتاج الى «فاء».
وقد رسم في مصاحف أهل المدينة والشام «بما» بدون «فاء».
قال «أبو عمرو الداني»: «وفي الشورى في مصاحف أهل المدينة، والشام، «بما كسبت أيديكم» بغير فاء قبل الباء، وفي سائر المصاحف، «فبما كسبت أيديكم» بزيادة «فاء». أهـ (٥).
وقرأ الباقون «فبما» بالفاء، على أن «ما» في قوله تعالى: وَما أَصابَكُمْ شرطية، والفاء واقعة في جواب الشرط.
стр. 619
ويجوز أن تكون «ما» موصولة، ودخلت الفاء في خبرها، لما في الموصول من الابهام الذي يشبه الشرط (١).
وهذه القراءة موافقة في الرسم لمصاحف أهل الأمصار غير مصاحف أهل المدينة والشام.
«ما تشتهيه» من قوله تعالى: وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ (٢).
قرأ «نافع، وابن عامر وحفص، وأبو جعفر» «ما تشتهيه» بزيادة الهاء الضمير، على الأصل، لأنها تعود على «ما» الموصولة، وهذه القراءة موافقة في الرسم لمصاحف أهل المدينة، والشام.
وقرأ الباقون «ما تشتهي» بحذف هاء الضمير لأن عائد الصلة اذا كان متصلا منصوبا بفعل تام، أو بوصف جاز حذفه (٣).
قال ابن مالك: والحذف عندهم كثير منجلي في عائد متصل ان انتصب بفعل أو وصف كمن نرجو يهب.
قال «أبو عمرو الداني»: وفي مصاحف أهل المدينة، والشام «ما تشتهيه الأنفس» بهاءين، قال «أبو عبيد القاسم بن سلام»:
ورأيته بهاءين في الإمام أهـ.
وفي سائر المصاحف «تشتهي» بهاء واحدة، هـ (٤).
стр. 620
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١).
قرأ «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «فان اللَّه الغني الحميد» بحذف لفظ «هو» على جعل خبر «ان» «الغني» و «الحميد» صفة، وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف المدني، والشامي.
وقرأ الباقون «فان اللَّه هو الغني الحميد» باثبات لفظ «هو» على أنه ضمير فصل بين الاسم، والخبر. وهذا الضمير يسميه البصريون:
فصلا، لأنه يفصل الخبر عن الصفة، ويسميه الكوفيون: عمادا. لأنه يعتمد عليه الخبر.
وهذه القراءة موافقة لرسم مصاحف أهل مكة، والبصرة، والكوفة (٢).
قال «أبو عمرو الداني»: «وفي مصاحف أهل المدينة، والشام» «فان اللَّه الغني الحميد» بغير «هو» وفي سائر المصاحف «هو الغني» بزيادة «هو» أهـ.
стр. 621
الفصل الثاني من الباب الخامس «الأشباه والنظائر في الكلمات التي ورد فيها الحذف والذكر لسبب من الأسباب» .
لقد تتبعت قراءات القرآن واستخلصت منها الكلمات التي قرئت مرة بالحذف، والأخرى بالذكر، وكان كل من الحذف، والذكر لسبب من الأسباب غير موافقة الرسم العثماني، وقد وجهت هذه الكلمات، وخرجتها تخريجا علميا.
وهذه الكلمات ممثلة فيما يلي، وهي مرتبة حسب ترتيب «القرآن»:
«تظاهرون» من قوله تعالى: تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ (١).
«تظاهرا» من قوله تعالى: وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ (٢).
قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تظاهرون، تظاهرا»، بتخفيف الظاء، على أن أصلهما: «تتظاهرون، تتظاهرا» فحذفت احدى التاءين تخفيفا.
وقرأ الباقون بتشديد الظاء فيهما، وذلك على ادغام التاء في الظاء (٣).
ومعنى «ظهر الشيء»: أصله ان يحصل شيء على ظهر الأرض فلا
стр. 622
يخفي، ثم صار مستعملا في كل بارز مبصر بالبصر، والبصيرة (١) قال تعالى: أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ (٢).
ويقال: «ظهر عليه»: أي غلبة، قال تعالى: إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ (٣).
ويقال: «ظاهرته»: أي عاونته، قال تعالى: وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ (٤).
وقال تعالى: تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ (٥) «حذف واثبات الف أنا» «الواقع بعدها همزة قطع حالة الوصل».
«أنا» أما أن يقع بعدها همزة قطع مضمومة نحو قوله تعالى:
قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ (٦).
أو همزة قطع مفتوحة نحو قوله تعالى: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (٧).
أو همزة قطع مكسورة نحو قوله تعالى: إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٨).
وقد اختلف القراء العشرة في حذف، واثبات ألف «أنا» التي بعدها همزة قطع حالة الوصل، أي وصل «أنا» بما بعدها:
فقرأ «نافع، وأبو جعفر» باثبات ألف «أنا» وصلا اذا وقع بعدها همزة قطع مضمومة، أو مفتوحة، في جميع القرآن الكريم، وحينئذ يصبح المد عندهما من قبيل المد المنفصل فيمد حسب مذهبه.
وقرأ «قالون» بخلف عنه بإثبات الف «أنا» وصلا اذا وقع بعدها
стр. 623
همزة قطع مكسورة في جميع القرآن الكريم، حينئذ يصبح المد عنده من قبيل المد المنفصل فيمد حسب مذهبه.
وقرأ الباقون بحذف ألف «أنا» وصلا سواء وقع بعدها همزة قطع مضمومة، أو مفتوحة، أو مكسورة في جميع القرآن الكريم.
«تنبيه»: اتفق القراء العشر على اثبات ألف «أنا» حالة الوقف عليها وذلك موافقة لرسم المصحف (١).
واثبات الألف، وحذفها، لغتان صحيحتان:
فوجه الاثبات أن الاسم هو «أنا» بكماله، وهذا مذهب الكوفيين.
ووجه الحذف التخفيف، ولأن الفتحة تدخل على الألف المحذوفة.
وقيل: وجه الحذف أن الاسم مكون من حرفين: «الهمزة، والنون».
والألف جيء بها وقفا لبيان حركة النون لأن الاسم لما تلت حروفه جيء بالألف وقفا لتبقى حركة النون على حالها، ولا حاجة الى الألف وصلا لأن النون فيه متحركة، وهذا مذهب البصريين.
تنبيه: اذا لم يقع بعد لفظ «أنا» همزة قطع نحو قوله تعالى:
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي (٢).
فقد اتفق القراء العشر على حذف الألف وصلا للتخفيف، واثباتها وقفا، مراعاة لخط المصحف.
«يتسنه» من قوله تعالى: فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ (٣).
قرأ «حمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «يتسن» بحذف
стр. 624
الهاء وصلا واثباتها وقفا، على أن الهاء للسكت، وهاء السكت من خواص الوقف، ومعنى «لم يتسنه» لم يتغير بمرور الزمان.
وقرأ الباقون «يتسنه» باثبات الهاء وصلا ووقفا، وهي للسكت أيضا، وذلك اجراء للوصل مجرى الوقف (١).
ومعنى «لم يتسنه»: لم يتغير مع مرور السنين عليه (٢) «ويتسنه» مأخوذ من «السنه» يقال: سانهت النخلة: اذا حملت عاما (٣).
وجاء في «المفردات»: «السنة» في أصلها طريقان:
إحداهما: أما أصلها «سنهة» لقولهم: «سانهت فلانا»: أي عاملته سنة فسنة، وقولهم: «سنيهة».
وقيل: أصله من الواو لقولهم: «سنوات» (٤).
وجاء في «تاج العروس»: «السنة» العام كما في «المحكم».
وقال «السهيلي» ت ٤١٨ هـ: (٥) «السنة» أطول من العام، والعام يطلق على الشهور العربية بخلاف السنة» ١ هـ (٦) «والسنة» تجمع على «سنون» بكسر السين.
стр. 625
وقال «الجوهري» ت ٣٩٣ هـ:
«وبعضهم يقول»: «سنون بضم السين» أهـ (١).
«تصدقوا» من قوله تعالى: وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢).
قرأ «عاصم» بتخفيف الصاد، وأصلها «تتصدقوا» فحذفت احدى التاءين تخفيفا.
وقرأ الباقون «تصدقوا» بتشديد الصاد، وأصلها «تتصدقوا» فأبدلت التاء صادا، ثم أدغمت الصاد في الصاد (٣).
جاء في «المفردات»: «الصدقة»: ما يخرجه الانسان من ماله على وجه القربى كالزكاة، لكن الصدقة الأصل تقال للمتطوع به، والزكاة للواجب، وقد يسمى الواجب صدقة، اذا تحرى صاحبه الصدق في فعله، قال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً (٤).
ويقال، لما تجافى عنه الانسان من حقه: تصدق به نحو قوله تعالى: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ (٥).
فانه أجرى ما يسامح به المعسر مجرى الصدقة أهـ (٦):
وجاء في «تاج العروس»: «المصدق» كمحدث: «آخذ الصدقات، أي الحقوق من الابل، والغنم، يقبضها ويجمعها لأهل السهمان».
стр. 626
«والمتصدق»: معطيها، وهكذا هو في القرآن، وهو قوله تعالى:
وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (١).
وقال «الخليل بن أحمد» ت ١٧٠ هـ (٢).
«المعطي متصدق، والسائل متصدق وهما سواء» أهـ.
قال «الأزهري»، محمد بن أحمد بن الأزهري ت ٣٧٠ هـ.
«وحذاق النحويين ينكرون أن يقال للسائل متصدق ولا يجيزونه» أهـ (٣).
«تساءلون» من قوله تعالى: واتقوا الله الذي تسائلون به (٤).
قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تساءلون» بتخفيف السين، وذلك على حذف احدى التاءين، لأن أصلها «تتساءلون».
وقرأ الباقون «تساءلون» بتشديد السين، (٥) وذلك على ادغام التاء في السين، وذلك لتقارب مخرج التاء والسين، اذ التاء تخرج من طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا، والسين تخرج من طرف اللسان مع اطراف الثنايا السفلى (٦) وكذلك لاشتراك التاء مع السين في الصفات الآتية:
الهمس، والاستفال، والانفتاح، والاصمات (٧).
стр. 627
«أتحاجوني» من قوله تعالى: وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ (١).
قرأ «نافع، وابن ذكوان، وأبو جعفر، وهشام بخلف عنه» «أتحاجوني» بتخفيف النون، وذلك لأن أصل الفعل «أتحاجونني» بنونين: الأولى علامة رفع الفعل، والثانية نون الوقاية، وهي فاصلة بين الفعل والياء، فلما اجتمع مثلان حذفت النون الثانية وهي نون الوقاية للتخفيف، ولم يحسن أن يكون المحذوف هو النون الأولى لأنها علامة الرفع في الفعل، وحذفها علامة النصب والجزم.
كما قال: «ابن مالك»:
واجعل لنحو يفعلان النونا ... رفعا وتدعون وتسألونا
وحذفها للجزم والنصب سمه ... كلم تكوني لتبيني مظلمة
وبناء عليه لو قلنا بحذف النون الأولى التي هي علامة رفع الفعل لاشتبه الفعل المرفوع بالمنصوب، والمجزوم.
يضاف الى ذلك أن الثقل انما حدث بوجود النون الثانية، فحذف ما يحدث به الثقل أولى من غيره.
وقرأ الباقون «أتحاجوني» بتشديد النون، وذلك على ادغام نون الرفع في نون الوقاية للتخفيف، وعلى قراءة التشديد يجب مد الواو مدا مشبعا قدره ست حركات للتشديد كي لا يجتمع ساكنان: الواو وأول المشدد فصارت المدة تفصل بين الساكنين كما تفصل الحركة بينهما، وكذلك قرأ «هشام» في وجهه الثاني (٢).
والمحاجة: ان يطلب كل واحد أن يرد الآخر عن حجته، ومحجته (٣).
стр. 628
«والحجة» بالضم: الدليل، والبرهان، وقيل: ما دفع به الخصم.
وقال «الأزهري» ت ٣٧٠ هـ: «الحجة»: الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة» أهـ.
وانما سميت حجة لأنها تحج أي تقصد، لأن القصد لها واليها.
وجمع «الحجة»، حجج، وحجاج (١).
«تذكرون» من قوله تعالى: ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢).
اختلف القراء العشرة في تخفيف الذال، وتشديدها من لفظ «تذكرون» اذا كان بالتاء، وكان أصله «تتذكرون» بتاءين، حيثما وقع في القرآن الكريم، وبالتتبع وجدته وقع في السور الآتية.
سورة الانعام آية ١٥٢ وسورة الأعراف رقم- ٣ رقم- ٥٧، وسورة يونس رقم ٣ وسورة هود رقم- ٢٤، رقم- ٣٠ وسورة النحل رقم ١٧ ورقم ٩٠ وسورة المؤمنون رقم ٨٥ وسورة النور رقم ١، ورقم- ٢٧ - وسورة النمل رقم- ٦٢ وسورة الصافات رقم- ١٥٥ - وسورة الجاثية رقم- ٢٣ - وسورة الذاريات رقم- ٤٩ - وسورة الواقعة رقم- ٦٢ وسورة الحاقة رقم- ٤٢.
وقد قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» جميع هذه الالفاظ بتخفيف الذال، وذلك على حذف احدى التاءين تخفيفا، لأن الأصل «تتذكرون».
وقرأ الباقون جميع هذه الألفاظ أيضا بتشديد الذال (٣).
وذلك على ادغام التاء في الذال، لأنهما متقاربان في المخرج، اذ
стр. 629
التاء تخرج من طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا العليا، والذال تخرج من اللسان مع أطراف الثنايا العليا والحرفان متفقان في الصفات التالية: الاستفال، والانفتاح، والاصمات.
«ولا أدراكم به» من قوله تعالى: قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ (١).
قرأ «ابن كثير» بخلف عن «البزي» «ولادراكم» بحذف الألف التي بعد اللام، على أن اللام لام الابتداء قصد بها التوكيد، أي لو شاء اللَّه ما تلوته عليكم، ولو شاء لا علمكم بالقرآن على لسان غيرى.
وقرأ الباقون «ولا أدراكم» باثبات ألف بعد اللام، وهو الوجه الثاني «للبزي» على أنها «لا» النافية مؤكدة، أي لو شاء اللَّه ما قرأته عليكم، ولا أعلمكم به على لسان غيري (٢).
«من كل زوجين» من قوله تعالى: قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (٣).
ومن قوله تعالى: فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (٤) قرأ «حفص» «كل» في الموضعين بالتنوين، والتنوين عوض عن
المضاف اليه، أي من كل ذكر وأنثى، «الزوجين» مفعول: «احمل»، و «اسلك» و «اثنين» نعت «الزوجين» وفيه معنى التأكيد، كما قال تعالى: وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ (٥) والتقدير: احمل فيها زوجين اثنين من كل شيء ثم حذف ما أضيف اليه «كل» فنون «كل».
стр. 630
وقرأ الباقون «كل» في الموضعين أيضا بترك التنوين، وذلك على اضافة «كل» الى «زوجين» والفعل عدّي الى: «اثنين» وخفض «زوجين» لاضافة كل اليهما والتقدير: احمل فيها اثنين من كل زوجين، أي من كل صنفين (١).
«يا بشرى» من قوله تعالى: قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ (٢) قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يا بشرا» بغير ياء اضافة بعد الألف الأخيرة.
وذلك على وجهين:
أحدهما: أن يكون «بشرى» اسم انسان فدعاه المستقي باسمه، كما يقال: يا زيد.
والثاني: أن يكون أضاف «البشرى» الى نفسه ثم حذف الياء وهو يريدها كما تقول: «يا غلام لا تفعل كذا».
وقرأ الباقون «يا بشراي» بياء بعد الالف مفتوحة وصلا وساكنة وقفا. أضاف «البشرى» الى نفسه (٣) «ثلاث مائة» من قوله تعالى: وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً (٤)
стр. 631
قرأ «حمزة» والكسائي، وخلف العاشر» «مائة» بترك التنوين، على الاضافة الى «سنين» على القياس في تمييز المائة في مجيئة مجرورا بالاضافة.
انما وقع جمعا والقياس أن يكون مفردا رعاية للأصل اذ الاصل أن يكون التمييز مطابقا للمميز لكنهم التزموا في تميز ما فوق العشرة أن يكون مفردا ميلا للاختصار ولا يرد أن تمييز الثلاثة يجب أن يكون جمعا وهنا وقع مفردا لأن «المائة» وان كان مفردا في اللفظ فهو جمع في المعنى مثل: «الرهط، والنفر».
وقرأ الباقون «مائة» بالتنوين، على أن ما بعده وهو «سنين» عطف بيان لثلاث المميز بمائة (١).
«لكنا» من قوله تعالى: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي (٢).
قرأ «ابن عامر، وأبو جعفر، ورويس» «لكنا» باثبات ألف بعد النون وصلا، ووقفا.
والأصل «لكن أنا» فحذفت الهمزة للتخفيف، ثم أدغمت النون في النون لوجود التماثل بينهما، فأصبحت «لكنا» والأصل في ألف «أنا» الحذف حالة الوصل، والاثبات حالة الوقف، فمن أثبتها في الحالتين فقد أجرى الوصل مجرى الوقف (٣).
وقرأ الباقون بحذف الألف التي بعد النون وصلا، واثباتها وقفا،
стр. 632
وذلك على الأصل (١).
تنبيه: اتفق القراء العشرة على اثبات الألف التي بعد النون في «لكنا» حالة الوقف، اتباعا للرسم.
«فما اسطاعوا» من قوله تعالى: فما استطاعوا أن يظهروه (٢) قرأ «حمزة» «اسطاعوا» بتشديد الطاء، لأن أصلها «استطاعوا» فأدغمت التاء في الطاء، وذلك لوجود التجانس بينهما اذ يخرجان من مخرج واحد، وهو: طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا العليا.
كما أنهما مشتركان في الصفتين التاليتين: الشدة والاصمات وقرأ الباقون «اسطاعوا» بتخفيف الطاء، وذلك على حذف التاء تخفيفا (٣).
تنبيه: «وما استطاعوا» أجمع القراء للعشرة على قراءته باثبات التاء مع الاظهار، ولذلك قيد «ابن الجزري» كلمة الخلاف بقوله: «فما اسطاعوا اشددا».
«طوى» من قوله تعالى: إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (٤).
ومن قوله تعالى: إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (٥).
стр. 633
قرأ «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «طوى» في الموضعين بتنوين الواو مصروفا، على أنه اسم للوادي، فأبدل منه فصرف.
وقرأ الباقون بعدم التنوين في الموضعين، ممنوعا من الصرف، للعلمية والتأنيث، لأنه جعل اسما للبقعة وهي الوادي (١).
«تترا» من قوله تعالى: ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا (٢).
قرأ «ابن كثير أبو عمرو، وأبو جعفر» «تترا» بالتنوين وصلا، وبالألف وقفا، وهو مصدر من المواترة، وهي المتابعة بغير مهلة.
وهو منصرف على وزن «فعلى».
وقيل: إن ألفه للالحاق «بجعفر» فيكون التنوين دخل على الف الالحاق فأذهبها، مثل «أرطى، ومعزى»، وهو منصوب على الحال، انظر: النشر في القراءات العشر ح ٣ ص ١٧٢. والكشف عن وجوه القراءات ح ٢ ص ٨٠. والمهذب في القراءات العشر ح ١ ص ٤١٢.
أي ثم أرسلنا رسلنا حالة كونهم متتابعين ولا يجوز أن تجعل الألف في هذه القراءة «للتأنيث» لأن التنوين لا يدخل ما فيه ألف التأنيث في هذا البناء البتة.
وقرأ الباقون «تترا» بلا تنوين وصلا ووقفا، على أنه مصدر من المواترة أيضا، وهو على وزن «فعلى» وألفه للتأنيث مثل «سكرى» والمصادر يلحقها ألف التأنيث في كثير من الكلام، نحو: «الذكرى، والعدوى، والدعوى».
والأصل فيه في القراءتين «وترا» فالتاء بدل واو، كتاء «تخمة» (٣).
стр. 634
«تشقق» من قوله تعالى: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ (١).
ومن قوله تعالى: يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً (٢).
قرأ «أبو عمرو وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تشقق» بتخفيف الشين في الموضعين، على أنه مضارع «تشقق» على وزن «تفعل» واصله «تتشقق» فحذفت احدى التاءين تخفيفا.
وقرأ الباقون بتشديد الشين في الموضعين أيضا، على أن أصله «تتشقق» فأدغمت التاء في الشين، وذلك لقربهما في المخرج، اذ التاء تخرج من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا.
كما أنهما مشتركان في الصفات التالية:
الهمس، والاستفال، والانفتاح، والاصمات (٣).
«أصحاب الأيكة» من قوله تعالى: كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (٤).
ومن قوله تعالى: وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ (٥).
قرأ «نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر» «ليكة» في الموضعين بلام مفتوحة من غير همزة قبلها ولا بعدها، ونصب التاء، على أنه اسم غير منصرف للعلمية والتأنيث اللفظي كطلحة، وكذلك رسما في جميع المصاحف.
قال صاحب المورد: «وبنص صاد وظلة ليكة».
قال الشارح: أخبر مع اطلاق الحكم الذي يشير به الى اتفاق شيوخ
стр. 635
النقل بحذف الفي «ليكة» في سورة ص وفي سورة الظلة، وهي سورة الشعراء أهـ (١).
وقرأ الباقون «الايكة» باسكان اللام، وهمزة وصل قبلها وهمزة قطع مفتوحة بعدها، وجر التاء.
والايكة: غيضة شجر قرب «مدين» (٢).
«بشهاب قبس» من قوله تعالى: أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٣).
قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «بشهاب» بالتنوين، وذلك على القطع عن الاضافة، و «قبس» بدل من «شهاب» أو صفة له، بمعنى: شهاب مقتبس.
قال «أبو عبيدة معمر بن المثنى» ت ٢١٠ هـ: «الشهاب: النار، والقبس: ما اقتبس منه»، أهـ.
وقرأ الباقون بترك تنوين «بشهاب» وذلك على الاضافة الى «قبس» والاضافة على معنى «من» كخاتم فضة.
قال «أبو زيد الانصاري» ت ٢١٥ هـ: «يقال: أقبسته العلم، وقبسته النار»: هـ (٤).
«أو ليأتيني» من قوله تعالى: أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٥).