← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 95569

القراءات وأثرها في علوم العربية

محمد سالم محيسن

Полный текст (902 стр.). Показаны 876–902 · переход к 881.

стр. 876

عنهم الأبصار (١). «فالحق» من قوله تعالى: قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٢). قرأ «عاصم، وحمزة، وخلف العاشر» «فالحق» بالرفع، على أنه خبر لمبتدإ محذوف، تقديره: قال لنا الحق، أو قولي الحق. ويجوز أن يكون «فالحق» مبتدأ، وجملة «لأملأن جهنم» الخ خبرا لمبتدإ. وقرأ الباقون «فالحق» بالنصب، على أنه مفعول لفعل محذوف، تقديره: قال فأحق الحق، كما قال تعالى في موضع آخر: وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ (٣). «أمن» من قوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ. قرأ «نافع، وابن كثير، وحمزة» «أمن» بتخفيف الميم، على أن «من» موصولة دخلت عليها همزة الاستفهام، وأضمر معادل للهمزة، والتقدير: «أمن هو قانت يفعل كذا كمن هو بخلاف ذلك، ودل على المحذوف قوله تعالى: بعد قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٤). وقرأ الباقون «أمن» بتشديد الميم، على أن «من» موصولة، دخلت عليها «أم» ثم أدغمت الميم في الميم، وأضمر لأم معادل قبلها، والتقدير: العاصون ربهم خيرا أم من هو قانت آناء الليل، ودل على هذا الحذف حاجة

стр. 877

«أم» الى المعادلة، ودل على هذا المحذوف قوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (١). «كاشفات ضره، ممسكات رحمته» من قوله تعالى: قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ (٢). قرأ «أبو عمرو، ويعقوب» بتنوين «كاشفات» ونصب «ضره» وتنوين «ممسكات» ونصب «رحمته» على أن كلا من «كاشفات» و «ممسكات» اسم فاعل، وما بعده مفعوله به، لأن اسم الفاعل اذا كان بمعنى الحال، والاستقبال، يعمل عمل الفعل. وقرأ الباقون «كاشفات، ممسكات» بترك التنوين فيهما، وجر «ضره» وجر «رحمته» على أن كلا من «كاشفات، وممسكات» مضاف لما بعده اضافة لفظية (٣). «يا حسرتى» من قوله تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ (٤). قرأ «ابن جماز» «يا حسرتاي» بزيادة ياء مفتوحة بعد الالف. وقرأ «ابن وردان» بوجهين: أحدهما «كابن حجاز» والثاني بزيادة ياء ساكنة بعد الألف هكذا «يا حسرتاي» وعلى هذا الوجه لا بد من المد المشبع للساكنين.

стр. 878

وقرأ الباقون «يا حسرتي» بالتاء المفتوحة، وبعدها الف بدل من ياء الاضافة، لأن الأصل «يا حسرتي» أي يا ندامتي، فأبدل من الياء الفا لانها اخف (١). «أو أن، يظهر، الفساد» من قوله تعالى إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ (٢). قرأ «نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر» «وأن» بالواو المفتوحة بدلا من «أو» على أنها واو العطف، على معنى: أني أخاف عليكم هذين الأمرين، و «يظهر» بضم الياء، وكسر الهاء، مضارع «أظهر» والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على نبي اللَّه «موسى» ﵇، المتقدم ذكره في صدر الآية في قوله تعالى: وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ و «الفساد» بالنصب مفعول به. وقرأ «ابن كثير، وابن عامر» «وأن» بالواو المفتوحة بدلا من «أو» و «يظهر» بفتح الياء، والهاء، مضارع «ظهر» اللازم، و «الفساد» بالرفع فاعل. وقرأ «حفص، ويعقوب» «أو أن» بزيادة همزة مفتوحة قبل الواو مع سكون الواو، على أنها «أو» التي لأحد الشيئين، و «يظهر» بضم الياء، وكسر الهاء، و «الفساد» بالنصب وتوجيهها كتوجيه قراءة «نافع» ومن معه. وقرأ الباقون وهم: «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «أو أن» و «يظهر» بفتح الياء، والهاء، و «الفساد» بالرفع، وتوجيهها كتوجيه قراءة «ابن كثير» ومن معه (٣).

стр. 879

تنبيه: قال «ابو عمرو الداني»: «وفي مصاحف أهل الكوفة» أو أن يظهر في الأرض الفساد بزيادة ألف قبل الواو. وروى «هارون» عن «صخر بن جورية» و «بشار» الناقط، عن «أسيد» أن ذلك كذلك في الامام، مصحف «عثمان بن عفان» ﵁. وفي سائر المصاحف «وأن يظهر» بغير ألف أهـ (١). «قلب متكبر» من قوله تعالى: كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٢). قرأ «أبو عمرو، وابن عامر» بخلف عنه «قلب» بالتنوين، على أنه مقطوع عن الاضافة، وجعل «التكبر، والجبروت» صفة له، اذ هو منبعهما، لأن القلب مدبر الجسد، واذا تكبر القلب تكبر صاحب القلب، واذا تكبر صاحب القلب، تكبر القلب، فالمعاني متداخلة، غير متغايرة. وقرأ الباقون «قلب» بترك التنوين، على اضافة «قلب» الى ما بعده، وجعل التكبر، والجبروت صفة لموصوف محذوف، والتقدير: على كل قلب شخص متكبر جبار، وهو الوجه الثاني «لابن عامر». والمعنى على ما تقدم في القراءة الأولى، غير أنه في هذه القراءة أضيف التكبر الى صاحب القلب، وفي القراءة الأولى اضيف التكبر الى القلب (٣).

стр. 880

«سواء» من قوله تعالى: وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (١). قرأ «أبو جعفر» «سواء» برفع الهمزة مع التنوين، على أنها خبر لمبتدإ محذوف، أي هي سواء. وقرأ «يعقوب» بالخفض، صفة «لأربعة أيام». وقرأ الباقون: بالنصب، على الحال من «أقواتها» (٢). «ويعلم» من قوله تعالى: وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٣). قرأ «نافع، وابن عامر، وابو جعفر» «ويعلم» برفع الميم، على الاستئناف. وقرأ الباقون بالنصب، وهو منصوب «بأن» مضمرة (٤). «أو يرسل رسولا فيوحي» من قوله تعالى: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ (٥). قرأ «نافع، وابن ذكوان» بخلف عنه، برفع اللام من «يرسل» واسكان الياء من «فيوحي» على أن «يرسل» جملة مستأنفة، أو خبر لمبتدإ محذوف، والتقدير: أو هو يرسل رسولا، و «فيوحي» مرفوع بضمة مقدرة معطوف على «يرسل».

стр. 881

وقرأ الباقون، بنصب اللام، والياء، وهما منصوبان «بأن» مضمرة، و «أن» وما دخلت عليه في تأويل مصدر معطوف على «وحيا» وهو الوجه الثاني «لابن ذكوان» (١). «أن كنتم» من قوله تعالى: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (٢). قرأ «نافع، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف العاشر» «ان كنتم» بكسر الهمزة، على أن «أن» حرف شرط، وجواب الشرط يفسره ما قبله وهو: «أفنضرب عنكم الذكر صفحا» والمعنى: ان كنتم قوما مسرفين نترككم، ونضرب عنكم الذكر صفحا. وقرأ الباقون: «أن كنتم» بفتح الهمزة، على أنه مفعول من أجله، والمعنى: أفنضرب عنك الذكر صفحا من أجل أن كنتم قوما مسرفين (٣)، «لما متاع» من قوله تعالى: وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا (٤). قرأ «عاصم، وحمزة، وابن جماز، وهشام» بخلف عنه «لما» بتشديد الميم على أن «لما» بمعنى «الا» و «ان» نافية. وقرأ الباقون: «لما» بتخفيف الميم، وهو الوجه الثاني «لهشام» على أن «أن» مخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة، و «ما»

стр. 882

زائدة للتأكيد (١). «وقيله» من قوله تعالى: وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (٢). قرأ «عاصم، وحمزة» «وقيله» بخفض اللام، وكسر الهاء مع الصلة بباء، عطفا على «الساعة» من قوله تعالى: وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [الآية ٨٥]. والمعنى: وعنده علم الساعة، وعلم قيله يا رب الخ أي يعلم وقت قيام الساعة، ويعلم قوله وتضرعه. وقرأ الباقون «وقيله» بنصب اللام، وضم الهاء مع الصلة بواو، وجه النصب أنه معطوف على مفعول «يكتبون» من قوله تعالى: وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [الآية ٨٠]. أي يكتبون ذلك، وقيله يا رب. ويجوز أن يكون معطوفا على «سرهم ونجواهم» من قوله تعالى: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ [الآية ٨٠]. أي نسمع سرهم ونجواهم، ونسمع قيله يا رب. ويجوز أن يكون معطوفا على محل «الساعة» من قوله تعالى: وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ أي يعلم الساعة، ويعلم قيله يا رب (٣).

стр. 883

«رب السموات» من قوله تعالى: رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما (١). قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «رب» بالخفض بدلا من «ربك» المتقدم في قوله تعالى: رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [الآية ٦]. وقرأ الباقون «رب» بالرفع، على أنه خبر لمبتدإ محذوف أي هو رب (٢). «آيات» من قوله تعالى: وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٣). ومن قوله تعالى: وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤). قرأ «حمزة، والكسائي، ويعقوب» «آيات» في الموضعين بنصب التاء بالكسرة، عطفا على اسم «أن» من قوله تعالى: إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥). والتقدير: ان في خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يؤمنون. وأن في اختلاف الليل والنهار آيات لقوم يعقلون. وقرأ الباقون «آيات» في الموضعين أيضا بالرفع، على الابتداء، وما قبله خبر مقدم (٦).

стр. 884

«سواء» من قوله تعالى: سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ (١). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «سواء» بالنصب، على أنه حال من الضمير في «نجعلهم» المتقدم نجعلهم كالذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [الآية ٢١]. و «محياهم» فاعل «سواء» و «مماتهم» معطوف على «محياهم»، والمفعول الثاني «لنجعل» «الكاف» في قوله: «كالذين» فهي بمعنى «مثل». وقرأ الباقون «سواء» بالرفع، على أنه خبر مقدم، و «محياهم» مبتدأ مؤخر، و «مماتهم» معطوف عليه. والتقدير: محياهم، ومماتهم سواء في البعد من رحمة اللَّه، والضمير في «محياهم ومماتهم» للذين اقترفوا السيئات (٢). «كل أمة تدعى» من قوله تعالى: وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا (٣). قرأ «يعقوب» «كل» بالنصب، على أنها بدل من «كل» الأولى. وقرأ الباقون، بالرفع، على أنها مبتدأ، وجملة «تدعى الى كتابها» الخبر (٤)! «والساعة» من قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها (٥).

стр. 885

قرأ «حمزة» «والساعة» بالنصب، عطفا على اسم «ان» وهو «وعد اللَّه»، وجملة «لا ريب فيها» حال من «الساعة». وقرأ الباقون «والساعة» بالرفع، على أنها مبتدأ، وجملة «لا ريب فيها» خبر (١). «مثل» من قوله تعالى: إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢). قرأ «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «مثل» برفع اللام، على أنه صفة ل «حق». وقرأ الباقون «مثل» بالنصب، على أنها حال من الضمير المستكن في «الحق» (٣). «وقوم نوح» من قوله تعالى: وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ (٤). قرأ «أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وقوم» بخفض الميم، عطفا على «ثمود» من قوله تعالى: وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (٥)! وقرأ الباقون «وقوم» بالنصب، على أنه مفعول لفعل محذوف والتقدير: «وأهلكنا» قوم نوح من قبل، ودل على ذلك الآيات المتقدمة التي تفيد اهلاك الأمم المذكورين، ابتداء من قوله تعالى: وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ الى آخر الآيات الدالات على اهلاك الامم المكذبة رسلها (٦).

стр. 886

«واتّبعتهم ذريتهم» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ (١). قرأ «أبو عمرو» «واتبعناهم» بهمزة قطع مفتوحة بعد الواو، واسكان التاء العين ونون مفتوحة بعدها الف على أن «أتبع» فعل ماض و «نا» فاعل والهاء مفعول اول، و «ذرياتهم» بالجمع مع كسر التاء مفعول ثان، والقول على هذه القراءة مسند الى ضمير العظمة، وهو إخبار من اللَّه عن نفسه، لمناسبة قوله تعالى قيل: وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢). فجرى الكلام على نسق واحد. وقرأ «ابن عامر، ويعقوب» «واتبعتهم» بوصل الهمزة، وتشديد التاء، مع فتح العين، وتاء فوقية ساكنة، على أن «اتبع» فعل ماض، والتاء للتأنيث، والهاء مفعول به، و «ذرياتهم» بالجمع مع رفع التاء فاعل. وقرأ الباقون «واتبعتهم» مثل قراءة «ابن عامر ويعقوب» و «ذريتهم» بالتوحيد وضم التاء، فاعل (٣)! تنبيه: «فاكهين» من قوله تعالى: فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ (٤). تقدم في اثناء توجيه: إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ (٥). «مستقر» من قوله تعالى: وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (٦). قرأ «أبو جعفر، «مستقر» بخفض الراء، على أنه صفة «لأمر» وخبر «كل» محذوف، تقديره: «بالغوه».

стр. 887

المعنى: وكل أمر من الأمور منته الى غاية، فالخير يستقر بأهل الخير والشر يستقر بأهل الشر. قال «الفراء» ت ٢١٧ هـ. يستقر قراءة تكذيبهم، وقرار قول المصدقين حتى يعرفوا حقيقته بالثواب والعقاب» أهـ (١). وقرأ الباقون «مستقر» برفع الراء على أنه خبر «كل» (٢). «والحب ذو العصف والريحان» من قوله تعالى: وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ (٣). قرأ «ابن عامر» «والحب ذو العصف والريحان» بنصب الأسماء الثلاثة، عطفا على «والأرض» من قوله تعالى: وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ (٤). لأن لفظ «وضعها» يدل على خلقها، فكأنه تعالى قال: وخلق الأرض خلقها، وفي الكلام اشتغال، ثم قال: وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ [الآية ١٢]. أو أن «والحب» مفعول لفعل محذوف، تقديره: وخلق «الحب» قال «الشوكاني»: «الحب»: هو جميع ما يقتات من الحبوب. و «العصف» قال «السدي، والفراء»: هو بقل الزرع، وهو أول ما ينبت به. قال «ابن كيسان»: يبدو أولا ودقا، وهو العصف، ثم يبدو له ساق، ثم يحدث اللَّه فيه اكماما، ثم يحدث في الأكمام الحب. وقال «الحسن»: «العصف»: التبن، وقال «مجاهد»: هو ورق الشجر والزرع، وقيل: هو الزرع الكثير، يقال: قد أعصف الزرع، ومكان معصف: أي كثير الزرع. و «الريحان»: الورق في قول الأكثر، وقال «الحسن والضحاك»:

стр. 888

انه الريحان الذي يشم، وقال «سعيد بن جبير»: هو ما قام على الساق، الحب المأكول، وقيل: «العصف رزق البهائم» و «الريحان»: «رزق الناس» أهـ (١). وقرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» برفع الأولين، عطفا على «فاكهة» من قوله تعالى: فِيها فاكِهَةٌ [الآية ١١]. وجر «والريحان» عطفا على «العصف»، والتقدير: «والحب ذو العصف، وذو الريحان». والمعنى: والحب ذو الورق، وذو الرزق، فالورق رزق البهائم، و «الريحان» الرزق لبني آدم، كما قال تعالى: وَفاكِهَةً وَأَبًّا (٢). فالفاكهة: رزق لبني آدم، والأب: ما ترعاه البهائم. وقرأ الباقون، بالرفع في الثلاثة، عطفا على «فاكهة» (٣). تنبيه: قال «أبو عمرو الداني»: «وفي الرحمن في مصاحف أهل الشام» «والحب ذا العصف والريحان» بالألف والنصب، وفي سائر المصاحف «ذو العصف» بالواو والرفع. قال «أبو عبيد» وكذا رأيتها في الذي يقال له الامام مصحف «عثمان» ﵁، أهـ (٤). «ونحاس» من قوله تعالى: يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ (٥). قرأ: «ابن كثير، وأبو عمرو، وروح» «ونحاس» بخفض السين عطفا على «من نار».

стр. 889

وقرأ الباقون، برفع السين، عطفا على «شواظ» (١). قال «سعيد بن جبير» ت ٩٥ هـ: «هو الدخان الذي لا لهب له». وقال «الضحاك بن مزاحم»: «هو دردي الزيت المغلي». وقال «الكسائي»: «هو النار التي لها ريح شديدة» (٢). «ذي الجلال» من قوله تعالى: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (٣). قرأ «ابن عامر» «ذو» بالواو، على أنه صفة «اسم» وهذه القراءة موافقة رسم المصحف «الشامي». واعلم أن جميع القراء اتفقوا على قراءة الموضع الأول، وهو قوله تعالى: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ بالواو، ولأنه نعت «لوجه» وذلك في الآية ٢٧. كما أن المصاحف اتفقت على كتابة هذا الموضع بالواو (٤). قال «أبو عمرو الداني»: «وفي مصاحف اهل الشام» ذو الجلال والاكرام» آخر السورة بالواو، وفي سائر المصاحف «ذي الجلال والاكرام» بالياء. والحرف الأول [الآية ٢٧] في كل المصاحف بالواو، أهـ (٥). «وحور عين»

стр. 890

في قوله تعالى: وَحُورٌ عِينٌ (١). قرأ «حمزة، والكسائي، وأبو جعفر» «وحور عين» بالجر فيهما عطفا على: فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [الآية ١٢]. والتقدير: أولئك المقربون في جنات النعيم، وفي حور عين، أي: وفي مقاربة حور عين، ثم حذف المضاف. وقرأ الباقون «وحور عين»، عطفا على «ولدان» من قوله تعالى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ (٢). والمعنى: يطوف عليهم ولدان مخلدون، ويطوف عليهم حور عين. ويجوز أن يكون «وحور» مبتدأ، و «عين» صفة، والخبر محذوف، والتقدير: ولهم حور عين (٣). «وكلا» من قوله تعالى: وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى (٤). قرأ «ابن عامر» برفع اللام، على الابتداء، وجملة «وعد الله الحسنى» خبر، والعائد محذوف، والتقدير: وكل وعده الله الحسنى، أي الجنة. وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف الشامي. وقرأ الباقون «وكلا» بالنصب، مفعولا مقدما «لوعد» و «الحسنى» المفعول الثاني. وهذه القراءة موافقة لرسم المصاحف غير المصحف الشامي (٥). قال «أبو عمرو الداني»: «وفي الحديد» في مصاحف «أهل الشام» «وكل وعد الله الحسنى» بالرفع.

стр. 891

وفي سائر المصاحف «كلا» بالنصب، أهـ (١). «ولا أكثر» من قوله تعالى: وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ (٢). قرأ «يعقوب» «ولا اكثر» بالرفع، وهو معطوف على محل «نجوى» لانها فاعل «يكون» و «من» زائدة. وقرأ الباقون «ولا أكثر» بالفتح، وهو معطوف على لفظ «نجوى». وهو مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة، لأنه ممنوع من الصرف للوصفية ووزن الفعل. «متم نوره» من قوله تعالى: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ (٣). قرأ «ابن كثير، وحفص، والكسائي، وخلف العاشر» «متم» بغير تنوين، و «نوره» بالخفض، على الاضافة، من اضافة اسم الفاعل الى مفعوله، وفاعل «متم» ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «الله». وقرأ الباقون «متم» بالتنوين، و «نوره» بالنصب، على أنه مفعول «متم» وهذا هو الأصل في اسم الفاعل اذا كان للحال، أو الاستقبال (٤). «أنصار الله» من قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ (٥).

стр. 892

قرأ «نافع، وابن كثير، وابو عمرو، وأبو جعفر» «انصارا» بالتنوين، و «الله» بلام الجر، واللام يجوز ان تكون مزيدة في المفعول للتقوية، أو غير مزيدة والجار والمجرور متعلق بأنصار. وقرأ الباقون «أنصار» بدون تنوين، و «الله» بدون لام جر، وحينئذ يكون «أنصار» مضافا الى لفظ الجلالة (١). «وأكن» من قوله تعالى: فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢). قرأ «أبو عمرو» «وأكون» بزيادة واو بين الكاف، والنون، مع نصب «النون» عطفا على «فأصدق» لان «فأصدق» منصوب بأن مضمرة، لأنه جواب التحضيض أو العرض. وقرأ الباقون «وأكن» بدون واو، واسكان النون للجازم، وهو معطوف على محل «فأصدق» لأن موضعه قبل دخول الفاء فيه جزم، لأنه جواب التحضيض اذا كان بغير «فاء» ولا «واو» مجزوم، لأنه غير واجب، ففيه مضارعة للشرط وجوابه، فلذلك كان مجزوما، كما يجزم جواب الشرط، لأنه غير واجب، اذ يجوز أن يقع، ويجوز أن لا يقع، وكأنه قال: «ان أخرتني أتصدق وأكن» (٣). وقال «سيبويه» حاكيا عن «الخليل بن أحمد»: «أنه جزم على توهم الشرط الذي يدل عليه التمني» أهـ (٤). تنبيه: اتفقت المصاحف على رسم «وأكن» بدون واو، لذلك فلا أدري

стр. 893

كيف تتفق قراءة «أبي عمرو» مع الرسم العثماني الذي هو شرط في صحة القراءة، علما بأن قراءة «أبي عمرو» متواترة، وقد تلقيتها عن شيوخي. وبعد البحث المستمر وجدت ما بدد شبهتي: قال «الحلواني أحمد» عن «خالد» قال: رأيت في المصحف الامام «وأكون» بالواو، ورأيته ممتلئا دما، أهـ (١). «بالغ أمره» من قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ (٢). قرأ «حفص» «بالغ» بغير تنوين، و «أمره» بالجر، مضافا اليه، من اضافة اسم الفاعل الى مفعوله. وقرأ الباقون «بالغ» بالتنوين، و «أمره» بالنصب، على الاصل في إعمال اسم الفاعل (٣). «نزاعة» من قوله تعالى: نَزَّاعَةً لِلشَّوى (٤). قرأ «حفص» «نزاعة» بالنصب، على الحال من «لظى» وهي حال مؤكدة، لأن «لظي» وهي النار الشديدة اللهب، لا تكون الا نزاعة «للشوى» الذي هو «جلدة الرأس». والعامل في «نزاعة» ما دل عليه الكلام من معنى «التلظي». وقيل: ان «نزاعة» منصوب على الاختصاص. وقال «قتادة بن دعامة السدوسي» ت ١١٨ هـ-: معنى «نزاعة للشوى»: أنها تبري اللحم، والجلد عن العظم حتى لا تترك فيه شيئا» أهـ.

стр. 894

وقرأ الباقون «نزاعة» بالرفع، خبر ثان «لأن» من قوله تعالى: كَلَّا إِنَّها لَظى [الآية ١٥]. أو خبر لمبتدإ محذوف، أي وهي نزاعة للشوى (١). «رب المشرق» من قوله تعالى: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (٢). قرأ «ابن عامر، وشعبة، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «رب» بالخفض، بدلا من «ربك» من قوله تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ [الآية ٨]. وقرأ الباقون «رب» بالرفع، على الابتداء، والخبر الجملة التي بعده من قوله تعالى: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [الآية ٩]. أو خبر لمبتدإ محذوف، أي «هو رب» (٣)! «ونصفه وثلثه» من قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ (٤). قرأ «ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ونصفه وثلثه» بنصب الفاء، والثاء، وضم الهاء فيهما، وهما معطوفان على «ادنى» المنصوب بتقوم، ومعنى «أدنى»: «أقل». والمعنى: أن الله يعلم أن رسوله «محمد» ﵌ يقوم اقل من ثلثي الليل، ويقوم نصفه، ويقوم ثلثه.

стр. 895

وقرأ الباقون «ونصفه وثلثه» بخفض الفاء، والثاء، وكسر الهاء فيهما، وهما معطوفان على «ثلثي الليل» المجرور بمن. وقيد المصنف «نصفه» الملاصق «لثلثه» ليخرج «نصفه» الواقع أو السورة في قوله تعالى: نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا [الآية ٣] فقد اتفق القراء على قراءته بالنصب (١). «أقسم» من قوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (٢). قرأ «ابن كثير» بخلف عن «البزي» «أقسم» بهمزة بعد اللام من غير الف، على أن «اللام» لام قسم، دخلت على «أقسم» وجعل «أقسم» حالا، واذا كان حالا لم تلزمه النون، لأن النون المشددة- أي نون التوكيد الثقيلة- انما تدخل لتأكيد القسم، ولتؤذن بالاستقبال، فاذا لم يكن الفعل للاستقبال، وجب ترك دخول النون فيه. ويجوز أن يكون الفعل للاستقبال، لكن جاز حذف النون وابقاء اللام، وابقاء النون. وقيل: ان «اللام» لام الابتداء للتأكيد. وقرأ الباقون «لا أقسم» بألف بعد اللام، وبهمزة قبل القاف، وهو الوجه الثاني «للبزي». قال: «أبو عبيدة»: ان «لا» زائدة، والتقدير: اقسم. وزيادتها جارية في كلام العرب، كما في قوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ (٣). يعني: «ان تسجد» فالمعنى: اقسم بيوم القيامة. وقال «الفراء»: هي رد لكلامهم حيث انكروا البعث، كأنه قال:

стр. 896

ليس الأمر كما ذكرتم أقسم بيوم القيامة، وذلك كقولك القائل، «لا والله» فلا رد لكلام قد تقدمها (١). «عاليهم» من قوله تعالى: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ (٢). قرأ «نافع، وحمزة، وأبو جعفر» «عاليهم» بسكون الياء، وكسر الهاء، على أن «عاليهم» خبر مقدم، «ثياب» مبتدأ مؤخر. وقال «الفراء»: «عاليهم» مبتدأ، وخبره «ثياب سندس». وجوز على مذهب «الأخفش الأوسط» أن يكون «عاليهم» مبتدأ، و «ثياب» فاعل سد مسد الخبر، وأن لم يعتمد على نفي او استفهام. وقرأ الباقون «عاليهم» بفتح الياء، وضم الهاء، على ان «عاليهم» ظرف، خبر مقدم، و «ثياب» مبتدأ مؤخر، أي فوقهم ثياب سندس (٣). «خضر واستبرق» من قوله تعالى: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ (٤). قرأ «نافع، وحفص». «خضر واستبرق» بالرفع فيهما على ان «خضر» صفة لثياب، و «استبرق» عطف نسق على «ثياب» على حذف مضاف، أي وثياب استبرق.

стр. 897

وقرأ «ابن كثير، وشعبة» بخفض «خضر» ورفع «واستبرق» على أن «خضر» صفة «لسندس» وجاز وصف المفرد بالجمع على رأي «الأخفش» الأوسط. وقيل: ان «سندس» اسم جنس، واسم الجنس يوصف بالجمع، وان «استبرق» عطف نسق على «ثياب» الخ. وقرأ «أبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب» برفع «خضر» وخفض «واستبرق» فخضر صفة «لثياب» و «استبرق» عطف نسق على «سندس» أي ثياب خضر من سندس، ومن «استبرق». وقرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» بخفضهما معا، فخضر نعت «لسندس» و «استبرق» عطف نسق على «سندس» (١). «رب السموات، الرحمن» من قوله تعالى: رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ (٢). قرأ «ابن عامر، وعاصم، ويعقوب» بخفض باء «رب» ونون «الرحمن» على أنهما بدل من «ربك» من قوله تعالى: جَزاءً مِنْ رَبِّكَ [الآية ٢٦]. وقرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» بخفض باء «رب» على أنه بدل من «ربك» ورفع نون «الرحمن» على أنه مبتدأ، والجملة التي بعده خبر، أو خبر لمبتدإ محذوف، أي هو الرحمن. وقرأ «نافع، وابن كثير، وابو عمرو، وابو جعفر» برفعهما، على

стр. 898

انهما خبر لمبتدإ محذوف، أي هو رب، وهو الرحمن (١). «منذر» من قوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (٢). قرأ «أبو جعفر» «منذر» بالتنوين، على الاصل في إعمال اسم الفاعل و «من» اسم موصول مفعول به. وقرأ الباقون «منذر» بدون تنوين، عن اضافة اسم الفاعل الى مفعوله (٣). «لما» من قوله تعالى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤). قرأ «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر» «لما» بتشديد الميم، وهي بمعنى «الا» و «ان» نافية، أي ما كل نفس الا عليها حافظ، فكل مبتدأ، وجملة «عليها حافظ» خبر. وقرأ الباقون «لما» بتخفيف الميم، على أن «أن» مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، واللام هي الفارقة، «وما» زائدة، و «كل» مبتدأ، وجملة «عليها حافظ» خبر المبتدأ، والجملة من المبتدأ والخبر خبر «ان» المخففة (٥).

стр. 899

«يوم لا تملك» من قوله تعالى: يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً (١). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «يوم» برفع الميم، على أنه خبر لمبتدإ محذوف، أي هو يوم لا تملك نفس لنفس شيئا، أي نفعا ولا ضرا. ويجوز أن يكون بدلا من «يوم» في قوله تعالى: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (٢). أي يوم الدين، يوم لا تملك نفس لنفس شيئا. وقرأ الباقون يوم بنصب الميم، على الظرفية. ويجوز أن يكون بدلا من «يوم الدين» في قوله تعالى: يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ (٣)! «المجيد» من قوله تعالى: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (٤). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «المجيد» بخفض الدال صفة «للعرش» وقرأ الباقون برفع الدال، صفة «لذو العرش» أو خبر بعد خبر (٥). والمجيد: هو النهاية في الكرم والفضل، وهو مشتق من «المجد» وهو «العطية» (٦).

стр. 900

«محفوظ» من قوله تعالى: فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (١). قرأ نافع «محفوظ» بالرفع، صفة «القرآن» من قوله تعالى: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢). وقد اخبر سبحانه بحفظ القرآن في قوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (٣). وقرأ الباقون «محفوظ» بالخفض، صفة «لوح» (٤). «ولا يخاف» من قوله تعالى: وَلا يَخافُ عُقْباها (٥). قرأ «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «فلا يخاف» بالفاء، للمساواة بينه وبين ما قبله من قوله تعالى: فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (٦). وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف المدني، والشامي. وقرأ الباقون «ولا يخاف» بالواو، إما للحال، أو لاستئناف الإخبار. وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف المكي، والبصري، والكوفي (٧). قال: «أبو عمرو الداني»: «وفي والشمس في مصاحف أهل المدينة، والشام، «فلا يخاف عقباها» بالفاء، وفي سائر المصاحف «ولا يخاف» «بالواو» أهـ (٨)!

стр. 901

«حمالة» من قوله تعالى: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (١). قرأ «عاصم» «حمالة» بنصب التاء، على الذم، أي أذم حمالة الحطب. وقرأ الباقون «حمالة» بالرفع، على أنها خبر «امرأته» أو خبر لمبتدإ محذوف، أي هي حمالة الحطب (٢). تم ولله الحمد والشكر. «القراءات وأثرها في علوم العربية» الجزء الثاني

стр. 902

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ «الخاتمة» لقد تم بعون الله، وتوفيقه تصنيف بحث: «القراءات وآثرها في علوم العربية» في المدينة المنورة على ساكنها افضل الصلاة وأتم التحية يوم الاثنين غرة شهر رجب سنة ١٤٠٤ هـ الموافق ٢ شهر آبريل سنة ١٩٨٤ م بعد عمل متواصل لعدة سنوات. ولقد كان اليوم الذي انتهيت فيه من اللمسات الأخيرة لهذا البحث من اسعد ايام حياتي، فقد شعرت بأنني بهذا العمل قد أضفت بحثا جديدا الى المكتبة القرآنية، واللغوية. وهذا العمل لولا عناية الله تعالى وتوفيقه، ما استطعت اليه سبيلا. ولا يسعني في هذه اللحظة المباركة السعيدة الا أن أرفع أكف الضراعة والابتهال الى الله تعالى، وأشكره بقلب مخلص على هذا التوفيق. وختاما الجأ الى الله وأسأله ان يغفر لي خطئي وتقصيري، وأن يوفقني دائما الى خدمة كتابه، وأن يغفر لي ولوالدي يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم. وصل اللهم على نبينا «محمد» وعلى آله وصحبه أجمعين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. المؤلف خادم العلم والقرآن د/ محمد محمد محمد سالم محيسن