← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 95569

القراءات وأثرها في علوم العربية

محمد سالم محيسن

Полный текст (902 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وقرأ الباقون «متاع» بالرفع، على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي ذلك هو متاع الحيوة الدنيا (١). «ولا أصغر، ولا أكبر» من قوله تعالى: وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٢). قرأ «حمزة، ويعقوب، وخلف العاشر» «ولا أصغر، ولا أكبر» برفع الراء فيهما، عطفا على محل «مثقال» من قوله تعالى: وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ لأن «مثقال» مرفوع محلا، لأنه فاعل «يعزب» و «من» مزيدة فيه مثل زيادة الباء في قوله تعالى: وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً (٣). ويمنع صرفهما للوصفية، ووزن الفعل. وقرأ الباقون «ولا أصغر، ولا أكبر» بفتح الراء فيهما، عطفا على لفظ «مثقال» أو «ذرة» فهما مجروران بالفتحة نيابة عن الكسرة لمنعهما من الصرف (٤). تنبيه: اتفق القراء العشرة على رفع الراء من: وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٥). وذلك لرفع «مثقال» وهما معطوفان عليه. «وشركاءكم» من قوله تعالى: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ (٦).

стр. 842

قرأ «يعقوب» «وشركاؤكم» برفع الهمزة، عطفا على الضمير المرفوع المتصل في «فأجمعوا». ويجوز أن يكون مبتدأ حذف خبره، والتقدير: وشركاؤكم كذلك. وقرأ الباقون «وشركاءكم» بنصب الهمزة، عطف نسق على «أمركم» (١). «ولا تتبعان» من قوله تعالى: وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٢). قرأ «ابن ذكوان، وهشام» بخلف عنه «ولا تتبعان» بتخفيف النون مكسورة، على أن «لا» نافية، ومعناها النهي كقوله تعالى: لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها (٣). على قراءة رفع الراء. أو يجعل حالا من الضمير في «فاستقيما» أي فاستقيما غير متبعين سبيل الذين لا يعلمون. وقيل: هي نون التوكيد الخفيفة وكسرت كما كسرت الثقيلة. ويحتمل أن تكون النون هي الثقيلة فخففت كما خففت «رب» وحذفت النون الأولى، ولم تحذف الثانية، لأنها لو حذفت لحذفت نون محركة، واحتج الى تحريك الساكنة، وحذف الساكنة أقل تغييرا. وقرأ الباقون «ولا تتبعان» بتشديد النون مكسورة أيضا، وهو الوجه الثاني «لهشام». وذلك على الأصل في نون التوكيد الثقيلة التي تدخل الأفعال للتأكيد (٤).

стр. 843

«فلا تسألن» من قوله تعالى: فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (١). القراء فيها على سبع مراتب: الأولى: «لقالون، والأصبهاني، وابن ذكوان» «تسألن» بكسر النون مشددة، وحذف الياء في الحالين، وفتح اللام. الثانية: «للأزرق، وأبي جعفر» «تسألن» بكسر النون مشددة، واثبات الياء وصلا، ولا وقفا، مع فتح اللام. الثالثة: «لابن كثير» «تسألن» بفتح النون مشددة، وحذف الياء في الحالين، مع فتح اللام. الرابعة: «لأبي عمرو» «تسألن» بكسر النون مخففة، واثبات الياء وصلا، لا وقفا مع اسكان اللام. السادسة: «لهشام» «تسألن، تسألن» بفتح اللام، وتشديد النون مع فتحها، وكسرها. السابعة: للباقين «تسألن» بكسر النون مخففة، وحذف الياء في الحالين مع اسكان اللام (٢). وجه من قرأ بتشديد النون، وفتحها، وفتح اللام، أن النون هي نون التوكيد الثقيلة التي تدخل فعل الأمر للتأكيد، وفتحت اللام التي قبلها، لئلا يلتقي ساكنان، ولأن الفعل المسند الى الواحد مبني على الفتح دائما مع النون الثقيلة، والخفيفة.

стр. 844

وعدّى الفعل الى مفعول واحد وهو «ما». وكذلك العلة لمن قرأ بتشديد النون وكسرها، مع فتح اللام، غير أنه عدى الفعل الى مفعولين وهما: «الياء» و «ما» فحذفت الياء لدلالة الكسرة عليها. وكان أصله ثلاث نونات: نون التوكيد المشددة بنونين، ونون الوقاية، ثم حذفت نون الوقاية لاجتماع الامثال تخفيفا. ووجه من أسكن اللام وخفف النون، أن الفعل لم تدخله نون التوكيد، ووصل الفعل بضمير المتكلم، وهو المفعول الأول، و «ما» المفعول الثاني، وأسكن اللام للنهي، وحذفت الياء لدلالة الكسرة عليها، والفعل على هذه القراءة معرب، وجزم للنهي. ووجه حذف الياء انها لغة «هذيل». ووجه اثباتها أنها لغة «الحجازيين». «يعقوب» من قوله تعالى: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (١). قرأ «ابن عامر، وحفص، وحمزة» «يعقوب» بالنصب، على أنه مفعول لفعل محذوف دل عليه الكلام، والتقدير: وهبنا لها يعقوب من وراء اسحاق. فإن قيل: الا يجوز أن يكون «يعقوب» معطوفا على محل «باسحاق» لأن «اسحاق» في موضع نصب لأنه مفعول به في المعنى) أقول: يجوز ولكن فيه بعدا، وذلك للفصل بين الناصب والمنصوب بالظرف وهو: «ومن وراء اسحاق» ألا ترى أنك لو قلت: «رأيت زيدا وفي الدار عمرا» قبح للتفرقة بالظرف. وقرأ الباقون «يعقوب» بالرفع، على أنه مبتدأ مؤخر، خبره الظرف الذي قبله وهو: «ومن وراء اسحاق».

стр. 845

ويجوز رفعه بالفعل الذي يعمل في قوله «من وراء» كأنه قال: «ويثبت لها من وراء اسحاق يعقوب» (١). «وزرع ونخيل صنوان وغير» من قوله تعالى: وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ (٢). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وحفص، ويعقوب» برفع «وزرع، ونخيل» وذلك عطفا على «قطع» ورفع «صنوان» لكونه نعتا الى «نخيل» ورفع «غير» لعطفه على «صنوان». وقرأ الباقون بخفض الأربعة: «وزرع ونخيل صنوان وغير» وذلك عطفا على «أعناب» (٣). «اللَّه الذي» من قوله تعالى: اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ (٤). قرأ «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «اللَّه» برفع الهاء وصلا، وابتداء، على أنه مبتدأ، خبره الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ. أو خبر لمبتدإ محذوف، والتقدير: هو اللَّه، وجملة «الذي له ما في السموات» الخ صفة للفظ الجلالة.

стр. 846

وقرأ «رويس» «اللَّه» برفع الهاء في حالة الابتداء بها، وقد سبق توجيه ذلك. أما حالة وصل «اللَّه» بما قبله وهو: إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ فان «رويسا» يقرأ «اللَّه» بالخفض، على أنه بدل مما قبله. وقرأ الباقون «اللَّه» وصلا، وابتداء بالجر، على أنه بدل مما قبله (١). «على» من قوله تعالى: قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٢). قرأ «يعقوب» «على» بكسر اللام، وضم الياء منونة، من علو الشرف، وهو نعت «الصراط» كقولك: «هذا صراط مرتفع مستقيم» والمراد بالصراط: «الدين». وقرأ الباقون «على» بفتح اللام، وبالياء المشددة المفتوحة من غير تنوين، قيل: «علي» بمعنى «اليّ» فيتعلق بمستقيم، أو يكون نعتا الى «صراط». ويجوز أن يكون «علي» خبر المبتدأ محذوف، والتقدير: «استقامته علي» (٣).

стр. 847

«تبشرون» من قوله تعالى: فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (١). قرأ «نافع» «تبشرون» بكسر النون مخففة، والأصل «تبشرونني» النون الأولى للرفع، والثانية للوقاية، ثم حذفت نون الوقاية بعد نقل كسرتها الى نون الرفع، ثم حذف الياء حملا على نظائرها في رءوس الآي ولدلالة الكسرة التي قبلها عليها. وقرأ «ابن كثير» «تبشرون» بكسر النون مشددة مع المد المشبع، والأصل «تبشرونني» ايضا، فأدغمت نون الرفع في نون الوقاية، ثم حذفت ياء الاضافة لدلالة الكسرة عليها. وقرأ الباقون «تبشرون» بنون مفتوحة مخففة، على أن أصل الفعل «تبشرون» فالنون هي نون الرفع (٢). «والشمس والقمر والنجوم مسخرات» من قوله تعالى: وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ (٣). قرأ «ابن عامر» برفع الأسماء الأربعة: «والشمس والقمر والنجوم مسخرات» على أن «والشمس» مبتدأ، «والقمر والنجوم» معطوفان على «والشمس» و «مسخرات» «خبر». وقرأ «حفص» بنصب الاسمين الأولين: «والشمس، والقمر» ورفع الاسمين الأخيرين: «والنجوم، مسخرات» فنصب الاسمين على انهما معطوفان على «الليل» لأنه محل نصب مفعول لسخر. ورفع «والنجوم» على الابتداء، و «مسخرات» خبر. وقرأ الباقون بنصب الأسماء الأربعة، وذلك على أن الثلاثة الأولى

стр. 848

معطوفة على «الليل» و «مسخرات» حال مؤكدة لعاملها (١). «يبلغن» من قوله تعالى: يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما [الإسراء ٢٣]. قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يبلغان باثبات ألف بعد الغين مع المد، وكسر النون مشددة، على أن الفعل مسند الى الف الاثنين، وهي الفاعل، وكسرت نون التوكيد بعدها تشبيها لها بنون الرفع، بعد حذف النون للجازم، و «أحدهما» بدل من الف المثنى بدل بعض من كل، و «كلاهما» معطوف عليه. وقرأ الباقون «يبلغن» بحذف الألف، وفتح النون مشددة، على أنه فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، و «أحدهما» فاعل، و «كلاهما» معطوف عليه (٢). «سيئة» من قوله تعالى: كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً [الاسراء ٣٨] قرأ «ابن عامر، عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «سيئه» بضم الهمزة، وبعدها هاء مضمومة موصولة، على أنها اسم. كل ما ذكر مما أمرتم به، ونهيتم عنه من قوله تعالى: كانَ ومَكْرُوهاً خبرها، والمعنى:

стр. 849

«وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه» الى هنا، كان سيئه وهو: ما نهيتم عنه خاصة مكروها. وذكر «مكروها» على لفظ «كل». وقرأ الباقون «سيئة» بفتح الهمزة، وبعدها تاء تأنيث منصوبة منونة، على التوحيد، خبر «كان» وأنث حملا على معنى «كل» واسمها ضمير يعود على «كل» واسم الاشارة: «ذلك» عائد على ما ذكر من النواهي السابقة، و «عند ربك» متعلق «بمكروها» و «مكروها» خبر بعد خبر، وقال «مكروها» ولم يقل «مكرهة» لأنه عائد على لفظ «كل». والمعنى: كل ما سبق من النواهي المتقدمة كان سيئة مكروها عند ربك (١). «الحق» من قوله تعالى: هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ (٢). قرأ «أبو عمر، والكسائي» «الحق» برفع القاف، على أنه صفة «الولاية» لأن ولاية الله لا يشوبها نقص، ولا ضلال. ويجوز أن يكون «الحق» خبرا لمبتدإ محذوف، أي هو الحق. أو مبتدأ، والخبر محذوف والتقدير: «الحق ذلك» أي ما قلناه. وقرأ الباقون «الحق» بخفض القاف، على أنه صفة للفظ الجلالة «لله» والحق مصدر وصف به كما وصف بالعدل، والسلام، وهما مصدران، والمعنى: والحق، وذو العدل، وذو السلام. ويقوّي كونه صفة لله قوله تعالى: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ. (٣) [الأنعام ٦٢]

стр. 850

«جزاء الحسنى» من قوله تعالى: وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى (١). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «جزاء» بفتح الهمزة منونة منصوبة مع كسر التنوين وصلا للساكنين، على أنه مصدر في موضع الحال نحو: «في الدار قائما زيد» وبناء عليه يكون «فله» خبر مقدم، و «الحسنى» مبتدأ مؤخر، و «جزاء» حال، والتقدير: فله الحسنى حالة كونها جزاء من اللَّه تعالى. وقرأ الباقون «جزاء» بالرفع من غير تنوين، على أنه مبتدأ مؤخر، خبره الجار والمجرور قبله، و «الحسنى» مضاف اليه. والتقدير: فله جزاء الحسنى من اللَّه تعالى. ويجوز أن تكون «الحسنى» بدلا من «جزاء» على أن «الحسنى» المراد بها «الجنة» ويكون التنوين حذف لالتقاء الساكنين، فيكون المعنى: فله الجنة (٢). «يرثني ويرث» من قوله تعالى: يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ (٣). قرأ «أبو عمرو، والكسائي» «يرثني ويرث» بجزم الفعلين، على أن الأول مجزوم في جواب الدعاء، وهو قوله تعالى قبل: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ لقصد، وجعل الكلام متصلا بعضه ببعض، وأن «الولي» بمعنى «الوارث» تقديره: فهب لي من لدنك وليا وارثا يرثني، ويقوي الجزم أن «وليا» رأس آية مستغن عن أن يكون ما بعده صفة له، فحمله على الجواب دون الصفة، والثاني وهو «ويرث» معطوف على «يرثني».

стр. 851

وقرأ «يرثني ويرث» بالرفع فيهما، على أن الأول صفة «لولي» لأن «زكريا» ﵇ سأل اللَّه تعالى وليا وارثا علمه، ونبوته، فليس المعنى على الجواب والثاني معطوف عليه، والمعنى: فهب لي من لدنك وليا وارثا لي، ووارثا من آل يعقوب (١). «قول الحق» من قوله تعالى: ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ (٢). قرأ «ابن عامر، وعاصم، ويعقوب» «قول» بنصب اللام، على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله، وعامله محذوف تقديره: اقول قول الحق، هذا إن أريد بالحق معنى الصدق، وإن أريد به أنه اسم من أسماء اللَّه تعالى فنصبه على أنه مفعول محذوف تقديره: أمدح قول الحق، أي قول اللَّه وكلمته الذي هو «عيسى» ﵇. وقرأ الباقون «قول» برفع اللام، على أنه خبر بعد خبر، والحق يحتمل أن يكون معناه الصدق، أو اسم من اسمائه تعالى (٣). «وأنا اخترتك» من قوله تعالى: وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (٤). قرأ «حمزة» «وأنا» بفتح الهمزة، وتشديد النون، على أنها «أن» المشددة وهي المؤكدة، و «أنا» اسمها، و «اخترتك» بنون بعد الراء مفتوحة، وبعدها ضمير المتكلم المعظم نفسه، والجملة خبر «أنا».

стр. 852

وقرأ الباقون «وأنا» بفتح الهمزة، وتخفيف النون، على أنها ضمير منفصل مبتدأ، و «اخترتك» بتاء مضمومة على أن الفعل مسند الى ضمير المتكلم، والجملة خبر المبتدأ (١). «لا نخلفه» من قوله تعالى: لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ (٢). قرأ «أبو جعفر» «لا نخلفه» باسكان الفاء، ويلزم منه حذف صلة الهاء، وذلك على أنه مضارع مجزوم في جواب الأمر قبله وهو قوله تعالى: فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً. وقرأ الباقون «لا نخلفه» برفع الفاء مع صلة هاء الضمير، على أنه مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، والجملة في محل نصب صفة «الموعد» (٣). «أولم ير» من قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما (٤). قرأ «ابن كثير» «ألم» تحذف الواو التي بعد الهمزة، على أنه كلام مستأنف، والهمزة للاستفهام التوبيخي على تقصيرهم في عظم عبادة اللَّه وحده بعد قيام الأدلة الواضحة على وحدانيته تعالى، وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف المكي (٥). قال صاحب المقنع: وفي مصاحف أهل مكة «ألم ير الذين كفروا» بغير

стр. 853

واو الهمزة واللام، وفي سائر المصاحف «أولم ير الذين» بالواو (١). وقرأ الباقون «أولم» باثبات الواو، على أنها عاطفة، والمعطوف عليه مقدر بعد همزة الاستفهام الانكاري، يدل عليه الكلام السابق وهو قوله تعالى: أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (٢). وتقدير الكلام: أأشركوا باللَّه ولم يتدبروا في خلق السموات والأرض ليستدلوا بهما على وحدانيته تعالى (٣). «ولؤلؤا» من قوله تعالى: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً (٤). قرأ «نافع، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب» «لؤلؤا» بنصب الهمزة الثانية، على أنه معطوف على محل «من أساور» لأن محله النصب، أي يحلون أساور ولؤلؤا، ويجوز أن يكون مفعولا لفعل محذوف يدل عليه المقام، أي ويؤتون لؤلؤا. وقرأ الباقون «ولؤلؤا» برفع الهمزة الثانية، على أنه معطوف على «ذهب» أي يحلون أساور من ذهب، وأساور من لؤلؤ (٥). «سواء» من قوله تعالى: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ (٦). قرأ «حفص» «سواء» بنصب الهمزة، على أنه مصدر عمل فيه معنى

стр. 854

«جعلنا» المتقدم ذكره في قوله تعالى: الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً كأنه قال سويناه للناس سواء، في معنى تسوية، ويرفع «العاكف» به، أي مستويا فيه العاكف، والمصدر يأتي بمعنى اسم الفاعل «سواء» وان كان مضمرا، فهو بمعنى «مستو» كما قالوا: رجل عدل، بمعنى: عادل، وعلى ذلك اجاز «سيبويه» وغيره: مررت برجل سواء درهمه، وبرجل سواء هو العدم، اي مستو. ويجوز نصبه على أنه مفعول ثان «لجعلنا» و «للناس» متعلق بجعل، و «العاكف» فاعل «سواء» لأنه مصدر بمعنى اسم الفاعل، والمعنى: جعلناه مستويا فيه العاكف والباد. وقرأ الباقون «سواء» بالرفع، على أنه خبر مقدم، والعاكف مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب مفعول ثان لجعل (١). «سيقولون للَّه» الأخيرين أي الثاني، والثالث، من قوله تعالى: (سيقولون الله قل أفلا تتقون) (٢). (سيقولون الله قل فأنى تسحرون) (٣). قرأ «أبو عمرو، يعقوب» «اللَّه» باثبات همزة الوصل، وفتح اللام وتفخيمها، ورفع الهاء من لفظ الجلالة فيهما، والابتداء بهمزة مفتوحة، على أنه مبتدأ والخبر محذوف، تقديره: اللَّه ربها في الأول، لأن قبله قوله تعالى: قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٤). واللَّه بيده ملكوت كل شيء في الثاني، لأن قبله قوله تعالى: قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ (٥). والجواب على هذا مطابق للسؤال لفظا ومعنى:

стр. 855

وقرأ الباقون «للَّه» بحذف همزة الوصل، وبلامين: الأولى مكسورة، والثانية مفتوحة مرققة، وخفض الهاء من لفظ الجلالة، على أنه جار ومجرور خبر لمبتدإ محذوف، والجواب على هذا مطابق للسؤال بحسب المعنى، فالعرب تجيز عن قولك: من رب هذه الدار؟ يقال: هي لزيد، فإن اللام تفيد الملك، فمعنى «من رب السموات» لمن السموات؟ والجواب «سيقولون هي للَّه». ولا خلاف بينهم في قوله تعالى: سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [الآية ٨٥] الأول أنه بلامين: الأولى مكسورة، والثانية مفتوحة مرققة (١). تنبيه: قال صاحب المقنع: «وفي المؤمنون في مصاحف أهل البصرة» (سيقولون الله قل أفلا تتقون) [الآية ٨٧]. و (سيقولون الله قل فأنى تسحرون) [الآية ٨٩]. بالألف في الاسمين الأخيرين، وفي سائر المصاحف «للَّه» «للَّه» فيهما. قال «أبو عبيد القاسم بن سلام» ت ٢٢٤ هـ: «وكذلك رأيت ذلك في الامام» أهـ. ثم يقول صاحب المقنع: على أن الحرف الأول «سيقولون للَّه» بغير ألف قبل اللام أهـ (٢).

стр. 856

«عالم الغيب» من قوله تعالى: عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ (١). قرأ «نافع، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف العاشر» «عالم» برفع الميم، على القطع وهو خبر لمبتدإ محذوف، أي هو عالم الغيب والشهادة. وقرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص، وروح» «عالم» بخفض الميم، على أنه بدل من لفظ الجلالة، في قوله تعالى: سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ أو صفة له. وقرأ «رويس» «عالم» بالخفض وصلا، وله حالة البدء وجهان: الرفع، والخفض (٢). «أربع» من قوله تعالى: فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٣). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «أربع» الأول برفع العين، على أنه خبر المبتدأ وهو: «فشهادة» أي فشهادة أحدهم المعتبرة لدرء الحد عنه أربع شهادات باللَّه أنه لمن الصادقين. وقرأ الباقون «أربع» بنصب العين، وذلك على أن «شهادة» بمعنى: أن يشهد، فأعمل «يشهد» في «أربع» فنصبه، ويجوز أن تنصب «أربع» على المصدر، والعامل فيها شهادة، و «شهادة» مبتدأ والخبر محذوف، والتقدير: فشهادة أحدهم أربع شهادات باللَّه بأنه لمن الصادقين واجبة ويجوز أن تكون «شهادة» خبر المبتدأ محذوف، والتقدير: فالواجب شهادة

стр. 857

أحدهم الخ (١). «والخامسة» من قوله تعالى: وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها (٢). قرأ «حفص» «والخامسة» هذا الموضع بنصب التاء، على أنها صفة لمفعول مطلق محذوف، والمفعول المطلق منسوب لفعل محذوف دل عليه الكلام، والتقدير: ويشهد الشهادة الخامسة. وقرأ الباقون برفع التاء، على أنها مبتدأ وما بعدها خبر (٣). تنبيه: «والخامسة» من قوله تعالى: وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ وهو الموضع الأول، اتفق القراء العشرة على قراءته برفع التاء، على أنها مبتدأ، وما بعدها خبر. وذلك من سورة النور الآية ٧. «غير أولي» من قوله تعالى: غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ (٤). قرأ «ابن عامر، وشعبة، وأبو جعفر» «غير» بنصب الراء، على الاستثناء، والمعنى: لا يبدين زينتهن الا للتابعين، الا ذا الاربعة منهم، والاربة في هذا الموضع: الحاجة الى النساء، «والتابعين» هم من لا حاجة لهم في النساء كالخصي، والعنين. وقرأ الباقون «غير» بجر الراء، على أنه صفة «للتابعين» وحسن أن

стр. 858

يكون «غير» صفة للتابعين، لأنهم غير مقصود بهم قوم بأعيانهم انما هم جنس، فهم نكرة في المعنى، فحسن أن تكون «غير» صفة لهم (١). «سحاب ظلمات» من قوله تعالى: مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ (٢). قرأ «البزي» بترك تنوين «سحاب» مع جر «ظلمات» على الاضافة، وهي إما إضافة بيانية، أو من إضافة السبب الى المسبب، و «سحاب» مبتدأ خبره «من فوقه». قرأ «قنبل» بترك تنوين «سحاب» مع جر «ظلمات» على أن «سحاب» مبتدأ مؤخر، و «من فوقه» خبر مقدم و «ظلمات» بدل من «ظلمات» الأولى من الآية نفسها: أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ. وقرأ الباقون بتنوين «سحاب» ورفع «ظلمات» على أن «سحاب» مبتدأ خبره «من فوقه» و «ظلمات» خبر لمبتدإ محذوف تقديره: هذه، أو تلك ظلمات (٣). «ثلاث عورات» من قوله تعالى: مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ (٤). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر، ويعقوب» «ثلاث عورات» وهو الموضع الثاني بنصب الثاء من

стр. 859

«ثلاث» على أنه بدل من «ثلاث مرات» المنصوب على الظرفية، والمتقدم في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. وقرأ الباقون وهم: «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ثلاث» بالرفع، على أنه خبر لمبتدإ محذوف تقديره: «هذه» أي الأوقات المتقدم ذكرها ثلاث عورات لكم، أي تظهر فيها العورات، فجعل الأوقات عورات لظهور العورات فيها اتساعا، ومثله قوله تعالى: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ (١). أضاف المكر الى الليل والنهار، لأنه فيهما يكون، وكل هذا اتساع في الكلام، اذ المعنى لا يشكل (٢). وقد اتفق القراء العشرة على النصب في قوله تعالى: ثَلاثَ مَرَّاتٍ وهو المتقدم في صدر الآية، لوقوعه ظرفا. «ويجعل لك» من قوله تعالى: وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً (٣). قرأ «نافع، وأبو عمرو، وحفص، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب، وخلف العاشر» «ويجعل» بجزم اللام، عطفا على حمل قوله تعالى قبل: «جعل» من قوله تعالى: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ لأنه جواب الشرط، ويلزم من الجزم وجوب ادغام اللام في اللام. وقرأ الباقون «يجعل» بالرفع، على الاستئناف، أي وهو يجعل، أو وهو سيجعل لك قصورا (٤).

стр. 860

«يضاعف، ويخلد» من قوله تعالى: يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً (١). قرأ «ابن عامر، وشعبة» «يضاعف» برفع الفاء، و «يخلد» برفع الدال، وذلك على الاستئناف أو الحال من فاعل «يلق» من قوله تعالى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (٢). وقرأ الباقون بجزم الفعلين، على أن «يضاعف» بدل من «يلق أثاما» لأن لقبه جزاء الآثام تضعيف لعذابه فلما كان إياه ابدله منه، «ويخلد» معطوف على «يضاعف». وقرأ «ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب» «يضعف» بتشديد العين، وحذف الألف التي قبلها، على أنه مضارع «ضعف» مضعف العين. وقرأ الباقون بتخفيف العين، وإثبات الألف، على أنه مضارع «ضاعف» على وزن «فاعل» (٣). «ويضيق، ولا ينطلق» من قوله تعالى: وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي (٤). قرأ «يعقوب» و «ويضيق، ولا ينطلق» نصب القاف فيهما، عطف على «يكذبون» المنصوب بأن، من قوله تعالى: قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (٥).

стр. 861

وقرأ الباقون برفع القاف فيهما، على الاستئناف (١). «نزل» من قوله تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (٢). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وحفص، وأبو جعفر» «نزل» بتخفيف الزاي، و «الروح» برفع الحاء، و «الأمين» برفع النون، على أن «نزل» فعل ماض، و «الروح» فاعل، و «الأمين» صفة له، والروح الأمين: جبريل ﵇. وقرأ الباقون «نزل» بتشديد الزاي، و «الروح» بنصب الحاء، و «الأمين» بنصب النون، على أن «نزل» فعل ماض مضعف العين، وفاعله ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «رب العالمين» في قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣). و «الروح» لم ينزل بالقرآن حتى نزله اللَّه به، ودليله قوله تعالى: قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ (٤). «وتوكل» من قوله تعالى: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥). قرأ «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «فتوكل» بالفاء، على أنها واقعة في جواب شرط مقدر يفهم من السياق، والتقدير: فاذا انذرت عشيرتك فعصتك فتوكل على العزيز الرحيم، ولا تخشى عصيانهم. وقرأ الباقون «وتوكل» بالواو، على أنه معطوف على قوله تعالى:

стр. 862

فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ (١). تنبيه: قال صاحب المقنع: «في مصاحف أهل المدينة والشام» «فتوكل على العزيز الرحيم» بالفاء، وفي سائر المصاحف «وتوكل» «بالواو» أهـ (٢). «ألا يسجدوا» من قوله تعالى: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ (٣). قرأ «الكسائي، وأبو جعفر، ورويس» «ألا يسجدوا» بتخفيف اللام، على أن «الا» للاستفتاح، و «يا» حرف نداء، والمنادى محذوف، أي يا هؤلاء، أو يا قوم و «اسجدوا» فعل أمر، ولهم الوقف ابتلاء اي اضطرارا على «ألا يا» معا، ويبتدئون «يا سجدوا» بهمزة وصل مضمونة لضم ثالث الفعل، ولهم الوقف اختيارا على «ألا» وحدها، و «يا» وحدها، والابتداء أيضا باسجدوا بهمزة مضمومة. أما في حالة الاختيار فلا يصح الوقف على «ألا» ولا على «يا» بل يتعين وصلهما باسجدوا. وقرأ الباقون «ألا» بتشديد اللام على أن أصلها «أن لا» فأدغمت النون في اللام، و «يسجدوا» فعل مضارع منصوب بأن المصدرية، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر بدل من «أعمالهم» والتقدير: وزين لهم الشيطان عدم السجود لله تعالى (٤).

стр. 863

«يصدقني» من قوله تعالى: فأرسله معي ردءا يصدقني (١) قرأ «عاصم، وحمزة» «يصدقني» برفع القاف، على أنه صفة «لرداء» والتقدير: فأرسله معي رداء مصدقا لي، والردء: المعين. ويصح أن يكون حالا من الضمير في «فأرسله» والمعنى: فأرسله معي ردءا حاله كونه مصدقا لي. وقرأ الباقون «يصدقني» بالجزم، في جواب الطلب وهو «فأرسله» فكأنه قال: ان ترسله معي يصدقني (٢). «مودة بينكم» من قوله تعالى: وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (٣). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ورويس» «برفع تاء مودة» بلا تنوين، على أن «ما» بمعنى الذي، وهم اسم «ان» والهاء العائدة على «الذي» مضمرة، والتقدير: ان الذي اتخذتموه، و «أوثانا» مفعول ثان «اتخذتم» والهاء المحذوفة ها المفعول الأول ل «اتخذتم» و «مودة» خبر «أن» وبينكم بالخفض على الاضافة في «مودة». وقيل أن «مودة» خبر لمبتدإ محذوف، والتقدير: هي مودة بينكم، والجملة خبر «أن». وقرأ «نافع، وابن عامر، وشعبة، وأبو جعفر، وخلف العاشر» بنصب ثاء «مودة» وتنوينه، ونصب «بينكم» ووجه ذلك أن «ما» كافة لعمل «ان» و «أوثانا» مفعول ل «اتخذتم» لأنه تعدى الى مفعول واحد، كما في

стр. 864

قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ (١). وتكون «مودة» مفعولا لأجله، و «بينكم» منصوب على الظرفية. والمعنى: إنما اتخذتم الاوثان من دون اللَّه للمودة فيما بينكم، لا لأن عند الأوثان نفعا، أو ضرا. وقرأ الباقون وهم «حفص، وحمزة، وروح» بنصب تاء «مودة» بلا تنوين، مفعولا لأجله، و «بينكم» بالخفض على الاضافة (٢). «ثم كان عاقبة الذين» من قوله تعالى: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى (٣). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «عاقبة» برفع التاء، على أنها اسم «كان» وخبرها «السوأى». في «السوأى» المراد بها جهنم والعياذ باللَّه تعالى. والمعنى: ثم كان مصير المسيئين دخول جهنم من أجل تكذيبهم بآيات اللَّه، واستهزائهم بها. وذكر الفعل وهو «كان» حملا على المعنى، لأن العاقبة، والمصير بمعنى واحد، وأيضا فإن تأنيث «العاقبة» غير حقيقي، لأنه مصدر. وقرأ الباقون «عاقبة» بنصب التاء، على أنها خبر «كان» مقدم على اسمها، واسمها «السوأى». والتقدير: ثم كانت السوأى عاقبة الذين أساءوا، وذلك بدخولهم جهنم من أجل تكذيبهم بآيات اللَّه، واستهزائهم بها، وذكر الفعل وهو

стр. 865

«كان» لتذكير الدخول الذي هو اسم كان على الحقيقة (١). تنبيه: «عاقبة» الذي فيه الخلاف هو الموضع الثاني فقط، أما الأول وهو قوله تعالى: فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [الآية ٩] والثالث وهو قوله تعالى: فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ (٢) فقد اتفق القراء العشرة على قراءتهما بالرفع. «ورحمة» من قوله تعالى: هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (٣). قرأ «حمزة» «ورحمة» برفع التاء، على أن «هدى» خبر لمبتدإ محذوف، و «رحمة» معطوف على «هدى» والتقدير: «هو هدى ورحمة». وقرأ الباقون «ورحمة» بنصب التاء، على أن «هدى» حال من الكتاب» المتقدم في قوله تعالى: تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (٤). و «رحمة» معطوف على «هدى» والمعنى: تلك آيات الكتاب الحكيم حالة كونه هاديا وراحما للمؤمنين (٥). «ويتخذها» من قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً (٦). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «ويتخذها» بنصب الذال عطفا على «ليضل».

стр. 866

وقرأ الباقون، برفع الذال، عطفا على «يشتري» (١). «والبحر» من قوله تعالى: وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ (٢). قرأ «أبو عمرو، ويعقوب» «والبحر» بالنصب، عطفا على اسم «أن» من قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ والخبر «أقلام». وقرأ الباقون بالرفع، على أنه مبتدأ، و «يمده» الخبر (٣). «لما صبروا» من قوله تعالى: وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا (٤). قرأ «حمزة، والكسائي، ورويس» «لما» بكسر اللام، وتخفيف الميم، على أن اللام حرف جر، و «ما» مصدرية مجرور باللام، والجار والمجرور متعلق «بجعل» والتقدير: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لصبرهم. وقرأ الباقون «لما» بفتح اللام، وتشديد الميم، على أن «لما» بمعنى الظرف، أي بمعنى حين، والمعنى: وجعلنا منهم ائمة يهدون بأمرنا حين صبرهم (٥).

стр. 867

«أليم» من قوله تعالى: أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (١). ومن قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (٢). قرأ «ابن كثير، وحفص، ويعقوب» «اليم» في الموضعين، برفع الميم، على أنه صفة «لعذاب». وقرأ الباقون «أليم» في الموضعين بخفض الميم، على أنه صفة «لرجز» (٣). «الريح» من قوله تعالى: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ (٤). قرأ «شعبة» «الريح» برفع الحاء، على أنه مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله وهو «ولسليمان» وحسن ذلك لأن «الريح» لما سخرت له صارت كأنها في قبضته، اذ عن أمره تسير، فأخبر عنها أنها في ملكه، اذ هو مالك أمرها لأن سيرها به. وقرأ الباقون «الريح» بالنصب، على أنها مفعول لفعل محذوف، والتقدير: وسخرنا لسليمان الريح، لأنها سخرت له، وليس بمالكها على الحقيقة، ويقوي قراءة النصب اجماع القراء على النصب في قوله تعالى: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها (٥)

стр. 868

فهذا يدل على تسخيرها له في حال عصوفها (١). وكل القراء يقرءون «الريح» بالافراد، الا «أبا جعفر» فانه يقرأ بالجمع (٢). «أكل خمط» من قوله تعالى: وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ (٣). قرأ «أبو عمرو، ويعقوب» «أكل خمط» بضم الكاف، وترك التنوين، على اضافة «أكل» الى «خمط» من اضافة الشيء الى جنسه. نحو «ثوب خز» أي من خز، والأكل: الجنى وهو «الثمر» «والخمط» في قول «أبي عبيد القاسم بن سلام» كل شجرة مرة الثمرة، ذات الشوك، ولما لم يحسن أن يكون «الخمط» بدلا من «أكل» لأنه ليس الأول، ولا هو بعضه، ولم يحسن أن يكون نعتا، لأن «الخمط» اسم شجر، فهو لا ينعت به، وكان الجني من الشجر أضيف على تقدير «من» نحو: «ثوب خز، وباب ساج». وقرأ «نافع، وابن كثير» «أكل خمط» باسكان الكاف وتنوين اللام على أنه مقطوع عن الاضافة، وذلك على أن «خمط» عطف بيان على «أكل» فبين أن «الأكل» وهو «الثمر» من هذا الشجر، وهو «الخمط» اذ لم يجز أن يكون «الخمط» بدلا ولا نعتا للأكل، على ما سبق ذكره، ولما عدل به عن الاضافة لم يكن فيه غير عطف البيان، لأنه بيان لما قبله. وقرأ الباقون وهم: «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي،

стр. 869

وأبو جعفر، وخلف العاشر» «أكل خمط» بضم الكاف مع التنوين (١). «ربنا باعد» من قوله تعالى: فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا (٢). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وهشام» «ربنا» بالنصب على النداء و «باعد» بكسر العين المشددة بلا ألف فعل طلب من «بعد» مضعف العين. وقرأ «يعقوب» «ربنا» بضم الياء، على الابتداء، و «باعد» بالألف. وفتح العين والدال، فعل ماض والجملة خبر المبتدأ. وقرأ الباقون «ربنا» بالنصب على النداء و «باعد» بالألف وكسر العين، وسكون الدال فعل طلب. والمعنى: طلب بعض أهل سبأ، وهم أهل الثراء من اللَّه تعالى ان يباعد بين اسفارهم ويجعل الطريق بين اليمن والشام صحاري مقفرة، ليتطاولوا على الفقراء بركوب الرواحل، وحمل الزاد والماء في جمع حاشد من الحراب والعبيد، وذلك ليتفاخروا بمظاهرهم على الفقراء (٣). «جزاء الضعف» من قوله تعالى: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي

стр. 870

تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا. [سبأ ٣٧]. قرأ «رويس» «جزاء» بالنصب مع التنوين وكسره وصلا للساكنين، والنصب على الحال من الضمير المستقر في الخبر المتقدم وهو «لهم» و «الضعف» بالرفع مبتدأ مؤخر. وقرأ الباقون «جزاء» بالرفع من غير تنوين، مبتدأ مؤخر، خبره الجار والمجرور قبله وهو «لهم» و «الضعف» بالجر على الاضافة. والمعنى: وما أموالكم ولا أولادكم أيها المعاندون بالتي تقربكم عند اللَّه تعالى، لكن القربى من اللَّه لمن آمن وعمل صالحا، فأولئك يقربهم من اللَّه ايمانهم، وعملهم الصالح، ولهم عند اللَّه جزاء حسن مضاعف، لأن الحسنة بعشر امثالها، واللَّه يضاعف لمن يشاء (١). «غير اللَّه» من قوله تعالى: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ (٢). قرأ «حمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف العاشر» «غير» بالجر، نعتا «لخالق» على اللفظ، لأن «هل» حرف استفهام، و «من» حرف جر زائد، و «خالق» مبتدأ، والخبر جملة «يرزقكم». وقرأ الباقون «غير» بالرفع، صفة «لخالق» على المحل، «في من» زائدة للتأكيد، و «خالق» مبتدأ، والخبر جملة «يرزقكم». والمعنى: يا اهل مكة اذكروا نعمة اللَّه عليكم حيث بوأكم حرما آمنا، والناس يتخطفون من حولكم، وهل ثمة خالق وموجد للنعم غير اللَّه الواحد القهار؟ فهو الذي يرزقكم من السماء بالمطر، ومن الأرض بسائر أنواع

стр. 871

النبات، إذا فلا ينبغي أن يعبد الا هو سبحانه لا شريك له (١). «ولؤلؤا» من قوله تعالى: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً (٢). قرأ «نافع، وعاصم، وأبو جعفر» «ولؤلؤا» بنصب الهمزة الأخيرة. على أنه معطوف على محل الجار والمجرور وهو «من أساور» لأن محله النصب والتقدير: يحلون في الجنة أساور من ذهب ولؤلؤا. وقرأ الباقون «ولؤلؤا» بخفض الهمزة الأخيرة على أنه معطوف على «ذهب» والمعنى: يحلون في الجنة أساور من ذهب وأساور من لؤلؤ (٣). «تنزيل» من قوله تعالى تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٤). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وشعبة، وأبو جعفر، ويعقوب» «تنزيل» برفع اللام على أنه خبر لمبتدإ محذوف أي هو أو ذلك أو القرآن. وقرأ الباقون «تنزيل» بنصب اللام، على المعدى بفعله من لفظه (٥).

стр. 872

«لما» من قوله تعالى: وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (١). قرأ «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وابن جماز» «لما» بتشديد الميم على أنها بمعنى الا، و «ان» نافية، و «كل» مبتدأ، وخبره ما بعده. وقرأ الباقون «لما» بتخفيف الميم، على أن «أن» مخففة من الثقيلة و «ما» مزيدة للتأكيد واللام هي القارنة (٢). «والقمر» من قوله تعالى: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وروح» «والقمر» برفع الراء، على أنه مبتدأ، وجملة قدرناه الخ خبر. وقرأ الباقون «والقمر» بالنصب، وذلك على اضمار فعل على الاشتغال، والتقدير: وقدرنا القمر (٤). المعنى: وقدرنا لمسير القمر منازل لا يتخطاها، ولا يحيد عنها، والمنازل هي المسافة التي يقطعها القمر في كل يوم وليلة، وفاذا كان آخر منازله صار دقيقا مقوسا كالعرجون القديم. وهو عذق النخلة الذي عليه الشماريخ. «بزينة الكواكب» من قوله تعالى: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (٥).

стр. 873

قرأ «شعبة» «بزينة» بالتنوين و «الكواكب» بالنصب على أن «الزينة» مصدر، و «الكواكب» مفعول به كقوله تعالى: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً (١) والفاعل محذوف، اي بأن زين اللَّه الكواكب في كونها مضيئة حسنة في نفسها. وقرأ «حفص، وحمزة» «بزينة» بالتنوين، و «الكواكب» بالخفض على أن المراد بالزينة ما يتزين به، وهي مقطوعة عن الاضافة، والكواكب عطف بيان، أو بدل بعض من كل، لأنها هي الزينة للسماء، فكأنه قال: انا زينا السماء الدنيا بالكواكب فالدنيا نعت للسماء، أي زينا السماء القريبة منكم بالكواكب. وقرأ الباقون «بزينة» بحذف التنوين، و «الكواكب» بالخفض، على اضافة «زينة» الى «الكواكب» وهي من اضافة المصدر الى المفعول به، كقوله تعالى: لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ (٢). «أو آباؤنا» من قوله تعالى: أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٣) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤). قرأ «قالون، وابن عامر، وأبو جعفر»، «أو» باسكان الواو، في الموضعين، و «أو» حرف عطف، يفيد الاباحة في الانكار، أي انكروا بعثهم وبعث آبائهم بعد الموت. قال «ابن هشام» و «أو» تأتي لعدة معان، منها: الاباحة، وهي الواقعة بعد الطلب، وقيل: ما يجوز فيه الجمع

стр. 874

نحو: «جالس العلماء أو الزهاد» و «تعلم الفقه أو النحو» أهـ (١). وقرأ «الاصبهاني» «أو» باسكان الواو ايضا، الا انه ينقل حركة الهمزة التي بعد الواو اليها على قاعدته. وقرأ الباقون «أو» بفتح الواو، على أن العطف بالواو، دخلت عليها همزة الاستفهام التي تفيد الانكار للبعث بعد الموت (٢). «اللَّه ربكم ورب» من قوله تعالى: اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٣). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «اللَّه ربكم ورب» بنصب الاسماء الثلاثة، فلفظ الجلالة: «اللَّه» بدل من «أحسن» من قوله تعالى قبل: وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ [الآية ٢٥]. و «ربكم» صفة للفظ الجلالة، و «رب» عطف على «ربكم». وقرأ الباقون «اللَّه ربكم ورب» برفع الاسماء الثلاثة، على أن لفظ الجلالة مبتدأ، و «ربكم» خبره، و «رب» معطوف عليه (٤). «غساق» من قوله تعالى: هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥). «وغساقا» من قوله تعالى: إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً (٦). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «غساق، وغساقا» بتشديد السين في الموضعين. على أنه صفة لموصوف محذوف، والتقدير: «وشراب حميم وشراب غساق» هذا في (ص) وفي «النبأ» «الا شرابا

стр. 875

حميما وشرابا غساقا» ولحميم الذي بلغ في حره غايته، والغساق ما يجتمع من صديد أهل النار، وهو مشتق من «غسقت عينه» اذا سالت، والتشديد للمبالغة. وقرأ الباقون «غساق، وغساقا» بتخفيف السين فيهما، وهو اسم للصديد (١). «اتّخذناهم» من قوله تعالى: أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (٢). قرأ «نافع، وابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر» «اتخذناهم» بهمزة قطع وصلا، وابتداء على الاستفهام الذي معناه التقرير، والتوبيخ وليس هو على جهة الاستخبار عن أمر لم يعلم، بل علموا أنهم فعلوا ذلك في الدنيا، فمعناه أنه يوبخ بعضهم بعضا على ما فعلوه في الدنيا من استهزائهم بالمؤمنين، و «أم» هي المعادلة لهمزة الاستفهام. وقرأ الباقون «اتخذناهم» بهمزة وصل تحذف وصلا، وتثبت بدءا مكسورة على الخبر، لأنهم قد علموا أنهم اتخذوا المؤمنين في الدنيا سخريا، فأخبروا عما فعلوه في الدنيا ولم يستخبروا عن أمر لم يعلموه. ودل على ذلك قوله تعالى: فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي (٣). ويكون «اتخذناهم» وما بعده صفة «لرجال» من قوله تعالى: وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا [ص ٦٢]. وتكون «أم» معادلة لمضمر محذوف، تقديره: أمنقذون هم أم زاغت

стр. 876

عنهم الأبصار (١). «فالحق» من قوله تعالى: قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٢). قرأ «عاصم، وحمزة، وخلف العاشر» «فالحق» بالرفع، على أنه خبر لمبتدإ محذوف، تقديره: قال لنا الحق، أو قولي الحق. ويجوز أن يكون «فالحق» مبتدأ، وجملة «لأملأن جهنم» الخ خبرا لمبتدإ. وقرأ الباقون «فالحق» بالنصب، على أنه مفعول لفعل محذوف، تقديره: قال فأحق الحق، كما قال تعالى في موضع آخر: وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ (٣). «أمن» من قوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ. قرأ «نافع، وابن كثير، وحمزة» «أمن» بتخفيف الميم، على أن «من» موصولة دخلت عليها همزة الاستفهام، وأضمر معادل للهمزة، والتقدير: «أمن هو قانت يفعل كذا كمن هو بخلاف ذلك، ودل على المحذوف قوله تعالى: بعد قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٤). وقرأ الباقون «أمن» بتشديد الميم، على أن «من» موصولة، دخلت عليها «أم» ثم أدغمت الميم في الميم، وأضمر لأم معادل قبلها، والتقدير: العاصون ربهم خيرا أم من هو قانت آناء الليل، ودل على هذا الحذف حاجة

стр. 877

«أم» الى المعادلة، ودل على هذا المحذوف قوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (١). «كاشفات ضره، ممسكات رحمته» من قوله تعالى: قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ (٢). قرأ «أبو عمرو، ويعقوب» بتنوين «كاشفات» ونصب «ضره» وتنوين «ممسكات» ونصب «رحمته» على أن كلا من «كاشفات» و «ممسكات» اسم فاعل، وما بعده مفعوله به، لأن اسم الفاعل اذا كان بمعنى الحال، والاستقبال، يعمل عمل الفعل. وقرأ الباقون «كاشفات، ممسكات» بترك التنوين فيهما، وجر «ضره» وجر «رحمته» على أن كلا من «كاشفات، وممسكات» مضاف لما بعده اضافة لفظية (٣). «يا حسرتى» من قوله تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ (٤). قرأ «ابن جماز» «يا حسرتاي» بزيادة ياء مفتوحة بعد الالف. وقرأ «ابن وردان» بوجهين: أحدهما «كابن حجاز» والثاني بزيادة ياء ساكنة بعد الألف هكذا «يا حسرتاي» وعلى هذا الوجه لا بد من المد المشبع للساكنين.

стр. 878

وقرأ الباقون «يا حسرتي» بالتاء المفتوحة، وبعدها الف بدل من ياء الاضافة، لأن الأصل «يا حسرتي» أي يا ندامتي، فأبدل من الياء الفا لانها اخف (١). «أو أن، يظهر، الفساد» من قوله تعالى إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ (٢). قرأ «نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر» «وأن» بالواو المفتوحة بدلا من «أو» على أنها واو العطف، على معنى: أني أخاف عليكم هذين الأمرين، و «يظهر» بضم الياء، وكسر الهاء، مضارع «أظهر» والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على نبي اللَّه «موسى» ﵇، المتقدم ذكره في صدر الآية في قوله تعالى: وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ و «الفساد» بالنصب مفعول به. وقرأ «ابن كثير، وابن عامر» «وأن» بالواو المفتوحة بدلا من «أو» و «يظهر» بفتح الياء، والهاء، مضارع «ظهر» اللازم، و «الفساد» بالرفع فاعل. وقرأ «حفص، ويعقوب» «أو أن» بزيادة همزة مفتوحة قبل الواو مع سكون الواو، على أنها «أو» التي لأحد الشيئين، و «يظهر» بضم الياء، وكسر الهاء، و «الفساد» بالنصب وتوجيهها كتوجيه قراءة «نافع» ومن معه. وقرأ الباقون وهم: «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «أو أن» و «يظهر» بفتح الياء، والهاء، و «الفساد» بالرفع، وتوجيهها كتوجيه قراءة «ابن كثير» ومن معه (٣).

стр. 879

تنبيه: قال «ابو عمرو الداني»: «وفي مصاحف أهل الكوفة» أو أن يظهر في الأرض الفساد بزيادة ألف قبل الواو. وروى «هارون» عن «صخر بن جورية» و «بشار» الناقط، عن «أسيد» أن ذلك كذلك في الامام، مصحف «عثمان بن عفان» ﵁. وفي سائر المصاحف «وأن يظهر» بغير ألف أهـ (١). «قلب متكبر» من قوله تعالى: كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٢). قرأ «أبو عمرو، وابن عامر» بخلف عنه «قلب» بالتنوين، على أنه مقطوع عن الاضافة، وجعل «التكبر، والجبروت» صفة له، اذ هو منبعهما، لأن القلب مدبر الجسد، واذا تكبر القلب تكبر صاحب القلب، واذا تكبر صاحب القلب، تكبر القلب، فالمعاني متداخلة، غير متغايرة. وقرأ الباقون «قلب» بترك التنوين، على اضافة «قلب» الى ما بعده، وجعل التكبر، والجبروت صفة لموصوف محذوف، والتقدير: على كل قلب شخص متكبر جبار، وهو الوجه الثاني «لابن عامر». والمعنى على ما تقدم في القراءة الأولى، غير أنه في هذه القراءة أضيف التكبر الى صاحب القلب، وفي القراءة الأولى اضيف التكبر الى القلب (٣).

стр. 880

«سواء» من قوله تعالى: وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (١). قرأ «أبو جعفر» «سواء» برفع الهمزة مع التنوين، على أنها خبر لمبتدإ محذوف، أي هي سواء. وقرأ «يعقوب» بالخفض، صفة «لأربعة أيام». وقرأ الباقون: بالنصب، على الحال من «أقواتها» (٢). «ويعلم» من قوله تعالى: وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٣). قرأ «نافع، وابن عامر، وابو جعفر» «ويعلم» برفع الميم، على الاستئناف. وقرأ الباقون بالنصب، وهو منصوب «بأن» مضمرة (٤). «أو يرسل رسولا فيوحي» من قوله تعالى: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ (٥). قرأ «نافع، وابن ذكوان» بخلف عنه، برفع اللام من «يرسل» واسكان الياء من «فيوحي» على أن «يرسل» جملة مستأنفة، أو خبر لمبتدإ محذوف، والتقدير: أو هو يرسل رسولا، و «فيوحي» مرفوع بضمة مقدرة معطوف على «يرسل».
следующие страницы →