← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 95570

الله جل جلاله واحد أم ثلاثة

منقذ السقار

Полный текст (220 стр.). Показаны 211–220 · переход к 216.

стр. 211

لوقا واندرواس وتيموثاوس في عهد الامبرطور قسطنس. وفي عهد أركاديوس أحضروا جثة صموئيل، ثم إشعيا في عهد ثيودوسيوس، وأحضرت جثة مريم المجدلية ولعازر في عهد لادن السادس، ثم نعلي المسيح ورداء إيليا و ... وقد وضعت هذه الجثث والمتعلقات الشخصية للأنبياء في الكنائس، وتسابق الناس إليها طلباً للشفاء والبركة، واختص بعض هذه الأضرحة بعلاج بعض الآفات، فالقديس أوتيميوس اختص ضريحه بالرجال الذين لديهم مشكلات جنسية، فيما يذهب النساء إلى قبر القديسة ميزونيا، وسادت الامبرطورية قصص الخرافات والتنبؤ بالغيب، وغير ذلك مما يظهر في مثل تلك الأجواء الوثنية. وفي مجمع قسطنطينية ٧٥٤م حضرت وفود شرقية وغربية تفاوضت لمدة ستة أشهر، ثم قررت أن استعمال الصور والتماثيل في العبادة مطلقاً رجوع للوثنية ومناقض للنصرانية. وفي مجمع نيقية الثاني ٧٨٧م وبأمر من الملكة إيرينا انعقد المجمع، وقرر ٣٥٠ أسقفاً غربياً وجوب استعمال الصور والتماثيل في الكنائس، ثم قرر البابا جريجوري الثاني والثالث حرمان ومروق الجماعات التي تناهض وجود التماثيل والصور في الكنائس، وهو ما أكده مجمع القسطنطينية عام ٨٤٢م. وهكذا تلاعبت الأهواء بالمجامع النصرانية في هذه المسألة، فأحدها يوجب، والآخر يكفر، ولا ندري كيف يستقيم هذا مع قول النصارى بعصمة المجامع، لاعتقادهم بحلول الروح القدس على أصحابها. وقد نقل عن المسيحيين الأوائل إنكار هذه المظاهر الوثنية، فقد مر أسقف قبرص ايفانيوس بمكان في فلسطين، ورأى سترة عليها صورة للمسيح، فمزقه قائلاً: "إن

стр. 212

مثل هذا عيب على الشعب المسيحي" (١). ويذكر المعلم ميخائيل مشاقه صوراً مزرية لهذه الوثنية في كتابه "أجوبة الإنجيليين على أباطيل التقليدين" فيقول: "وربما صوروا بعض قديسين على صورة لم يخلق الله مثلها، كتصويرهم رأس كلب على جسم إنسان يسمونه القديس خريسطفورس، ويقدمون له أنواع العبادة، ويطلقون البخور، ويتلمسون شفاعته. فهل يليق بالمسيحيين الاعتقاد بوجود العقل المنطقي والقداسة في أدمغة الكلاب؟ أين هي عصمة كنائسهم من الغلط". كما ذكر المعلم ميخائيل تصويرهم الآب والابن والروح القدس في صور وتماثيل يقومون بعبادتها. واستنكاراً من العلامة رحمة الله الهندي لعبادة الصليب، فإنه يتساءل: لم لا يعبد النصارى جنس الحمير، فقد ركب المسيح على حمار وهو يدخل أورشليم، وليس الخشب (في حادثة الصلب) بأولى بالعبادة والتقديس من الحمار، إذ هو حيوان، بينما الخشب جماد لا حياة فيه. فإن كان عبادتهم للصليب لأنه كان سبيل نجاتهم، فكذلك كان يهوذا الاسخريوطي، فلولا تسليمه المسيح لما أمكن صلبه وحصول الفداء، ثم هو مساوٍ للمسيح في الإنسانية، وممتلئ من روح القدس قبل خيانته. فلم كانت هذه الواسطة (يهوذا) ملعونة وتلكم مباركة؟!. وإن قيل: سال دمه على الصليب، فكذلك الشوك الموضوع على رأسه، فلم لا يعبد؟ (٢)

стр. 213

وهكذا نرى أن الوثنية في النصرانية والشرك في عباداتها وتصوراتها لم يكن محصوراً في عبادة المسيح والروح القدس، بل انضاف إليه الكثير من ضروب الوثنية والشرك، والتي تتوعد الأسفار المقدسة فاعلها بأليم العقاب الذي لم تبال فيه الكنيسة حين عمدت بقراراتها إلى مخالفة ما جاء في الناموس من وصايا، ففي التوراة: " لا يكن لك آلهة أخرى أمامي، لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً، ولا صورة ما، مّما في السماء من فوق، وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض" (الخروج ٢٠/ ٤). كما قد توعدت التوراة باللعن أولئك الذين يصنعون التماثيل " فيصرخ اللاويون، ويقولون لجميع قوم إسرائيل بصوت عال: ملعون الإنسان الذي يصنع تمثالاً منحوتاً أو مسبوكاً رجساً لدى الرب عمل يدي نحات، ويضعه في الخفاء. ويجيب جميع الشعب ويقولون: آمين" (التثنية ٢٧/ ١٤ - ١٥)، (وانظر ٤/ ١٥ - ٢٤). ثالثاً: العشاء الرباني تؤمن الكنائس المسيحية عامة بسر العشاء الرباني، وتسميه بأسماء كثيرة منها (الأفخارستيا) أي الشكر و (الليتورجيا) أي الخدمة، وتختلف في فاعليته. وتستند المسيحية في إقرار هذه الشريعة إلى العشاء الذي تناوله المسيح مع تلاميذه قبيل حادثة الصلب، فقد قال لهم وهو يناولهم الخبز: "هذا هو جسدي"، ولما ناولهم الخمر قال: "هذا هو دمي" (مرقس ١٤/ ٢٢ - ٢٤). ويذكر يوحنا أن المسيح قال لتلاميذه في مطلع خدمته: " من يأكل هذا الخبز النازل من السماء لا يموت، أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء: والخبز الذي أعطيه هو جسدي: الحق الحق أقول لكم: إن كنتم لا تأكلون جسد ابن الإنسان ولا تشربون دمه، فلن تكون فيكم الحياة، ولكن من أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية ... " (يوحنا ٦/ ٥٠ - ٥٤).

стр. 214

وزعموا أن المسيح أمر بتجديد العشاء وفعله، فقال: " هذا هو جسدي الذي يبذل من أجلكم، اعملوا هذا لذكري " (لوقا ٢٢/ ٢٠). ويجدر هنا التنبيه إلى أن قصة تجديد العشاء الأخير على أهميتها لم يذكرها يوحنا التلميذ في إنجيله، وأن ما جاء في (يوحنا ٦/ ٥٠ - ٥٤) لا علاقة له بالعشاء الرباني، بل هو جزء من عظة قديمة للمسيح. وأما أمر التجديد في لوقا "اعملوا هذا لذكري" مدسوس على الإنجيل، وقد حذفته نسخة الرهبانية اليسوعية وكذلك النسخة القياسية المراجعة النص من نسختها، واعتبرتاه نصاً دخيلاً. ويقول المفسر جورج كيرد في تفسيره لإنجيل لوقا (٢٣٦):" إن قصة العشاء الأخير في لوقا تعتبر كابوساً, فهي تثير مشاكل في أغلب مواضيع دراسة العهد الجديد, كما أنها أعطت الأساس لطوفان من النظريات المتصارعة .. ويبدو أن النصين ١٩ و ٢٠ قد أخذا مما جاء في مرقس (١٤/ ٢٤) و (كورنثوس (١) ١١/ ٢٤ - ٢٥) ثم أدخلا إلى النص في عهد مبكر على يد كاتب اعتقد أن قصة لوقا خاطئة، إن الفقرة أدخلت في زمن مبكر، وقد اقتبسها أحد الكتبة من (مرقس ١٤/ ٢٤) و (كورنثوس (١) ١١/ ٢٤ - ٢٥) " (١). وقد اختلفت الكنائس المسيحية في فاعلية العشاء الرباني، فالكنائس الإنجيلية ترفض مبدأ الاستحالة إلى جسد ودم المسيح من خلال الخبر والخمر، واعتبر المصلح زونجلي ممارسة طقوس الأفخارستيا مجرد تذكار لموت المسيح، وأما المصلح كالفن فيرى أن حضور المسيح في الخبز والخمر حضور روحي فحسب، وزعم اللوثريون أن

стр. 215

المسيح يحضر هذا العشاء بطريقة سرية، وقال لوثر بحضور حقيقي للمسيح، وهو قريب مما يقوله الكاثوليك. وأما سائر الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية فتقول بالاستحالة "فالشخص المشترك يتناول أو بالمعنى الأصح يأكل بطريقة فعلية وحقيقية جسد المسيح في شكل الخبز والخمر" (١). وقد كان من أوائل من أصّلها باسخاسيوس في منتصف القرن التاسع في كتابه "جسد الرب ودمه"، وقد أقرها المجمع اللاتراني برئاسة البابا إنوسنت الثالث عام ١٢١٥م، كما أقرتها الكنائس الأرثوذكسية صراحة بعد ظهور الإصلاحيين في القرن السادس عشر الميلادي. وذكر المحققون من البرتستانت أن هذه الفكرة المناقضة للعقل والحس مبتدعة لا تجد لها أثراً عند الآباء الأقدمين (٢). وتنبه المحققون إلى مصدر هذه الفكرة الغريبة، فهي وثنية المنشأ، صنعتها العديد من الأمم الوثنية، ومنهم الفرس الذين اعتقدوا أن متراس يمنح البركة للخبز والخمر في العشاء. وكما كان عُباد يونيشس وأتيس يجتمعون في عيد الحب في مساء أحد السبوت صنع النصارى أيضاً، حيث كان العشاء ينتهي بقراءة فقرات الكتاب المقدس، وفي آخر الطقوس قبلة الحب بين الرجال والنساء.

стр. 216

وقد ندد الأب ترتليان بهذه العادة القبيحة، واعتبرها موصلة للإباحة الجنسية (١). ونختم بقول فيلسيان شالي: "وما التآخي إلا صورة عن المشاركة ذات الأصل الطوطمي، مشاركة الناس في لحم الكائن المقدس ودمه، وكانت تتم بالخبز في أيلوزيس، وبالخمر لدى المؤمنين بديونيزوس، وبالخبز والخمرة والماء في الميثرائية" (٢).

стр. 217

خاتمة وهكذا نصل إلى خاتمة مطافنا الطويل في إجابتنا للسؤال الكبير الذي طرحناه: الله ﷻ ، واحد أم ثلاثة؟ فقد رأينا - من خلال هذه الرحلة التي أبحرنا فيها في نصوص الكتاب المقدس - أن المسيح ﵇، كان نبياً من أعظم أنبياء الله، وأنه ﵇ لم يدع ربوبية ولا ألوهية، ولم يستنكف عن عبادة ربه والدعوة إليها طرفة عين. وثبت لدينا أن كل ما تدعيه النصارى من أدلة ألوهيته سراب يدحضه القليل من التأمل في نصوص الكتاب المقدس، والذي أثبت لنا بشرية المسيح ونبوته ﵇. كما عرفنا ومن خلال الدراسة النقدية المصدر الذي استقى منه بولس هذا المعتقد الوثني، والذي أراد من خلاله النيل من دين المسيح بتحريفه وجعله ديناً وثنياً، وابتعد به عن تعاليم المسيح وتلاميذه، لتظهر المسيحية بثوبها الجديد الذي نسجه بولس، وليختفي التلاميذ والحواريون في أتون الاضطهادات الرومانية، في انتظار بزوغ الفجر الجديد والعهد الأخير، المتمثل في الإسلام ونبيه العظيم، محمد ﷺ . ولا يسعني وأنا أشكر القارئ الكريم على قراءته لهذه السطور إلا أن أتوجه إليه بدعوة مخلصة لقراءة الحلقة التالية من حلقات سلسلة الهدى والنور، وهي بعنوان: هل افتدانا المسيح على الصليب؟ اللهم اهدنا لما اختلفنا فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. اللهم آمين.

стр. 218

المصادر والمراجع * القرآن الكريم. * الكتاب المقدس. طبعة: دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط (النسخة البرتستانتية). * الكتاب المقدس. طبعة: دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط (النسخة الأرثوذكسية الكاثوليكية). * الكتاب المقدس. طبعة: الرهبانية اليسوعية (نسخة كاثوليكية أصدرها الآباء اليسوعيون). توزيع جمعيات الكتاب المقدس في المشرق. بيروت. * الترجمة العربية المشتركة، (أصدرها علماء ولاهوتيون كاثوليك وأرثوذكس وبروتستانت)، دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط، (الطبعة الرابعة للعهد القديم، الطبعة الثلاثون للعهد الجديد). * الكتاب المقدس. (الأسفار المقدسة العبرانية، الأسفار المقدسة اليونانية). ترجمة العالم الجديد (نسخة شهود يهوه). ــ * إظهار الحق. رحمة الله الهندي. تحقيق: محمد أحمد ملكاوي. ط١. دار الحديث. القاهرة، ١٤٠٤هـ. * الإله الذي لا وجود له. أحمد ديدات. ترجمة: رياض أحمد باهري. ط٢. بيت الحكمة. القاهرة، ١٤١٣هـ. * براهين تحتاج إلى تأمل في ألوهية المسيح. محمد حسن عبد الرحمن. ط١. دار الكتاب الحديث، ١٤٠٩هـ. * تاريخ البطاركة، ساويرس ابن المقفع، إعداد وتحقيق: عبد العزيز جمال الدين، ط١، مكتبة مدبولي، ٢٠٠٦م. * تجسد الكلمة، البابا أثناسيوس، ط٣، مؤسسة القديس أنطونيوس، القاهرة. * التفسير التطبيقي للكتاب المقدس، مجموعة من العلماء اللاهوتيين. * دعوة الحق بين المسيحية والإسلام. منصور حسين عبد العزيز. ط٢. مكتبة علاء الدين. الإسكندرية، ١٩٧٢م. * سلاسل المناظرة الإسلامية النصرانية بين شيخ وقسيس. عبد الله العلمي (ت ١٣٥٥هـ). ط١، ١٣٩٠هـ. * شرح أصول الإيمان، الدكتور القس أندرواس واطسون، والدكتور القس إبراهيم سعيد، ط٤. دار الثقافة المسيحية. * شرح إنجيل القديس يوحنا، الأب متى المسكين، مطبعة: دير القديس أنبا مقار،١٩٩٠م.

стр. 219

* شرح بشارة لوقا، القس الدكتور إبراهيم سعيد، ط٤، دار الثقافة المسيحية، ١٩٨٦م. * طائفة الموحدين من المسيحيين عبر القرون. أحمد عبد الوهاب. مكتبة وهبة. القاهرة. * عقائد النصارى الموحدين بين الإسلام والمسيحية. حسني يوسف الأطير. ط١. دار الأنصار. ١٤٠٥هـ. * العقائد الوثنية في الديانة النصرانية. محمد طاهر. محمد المجذوب. دار الشواف، ١٩٩٢م. * علم اللاهوت النظامي. جيمس أنس. مراجعة القس منيس عبد النور. الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة. القاهرة * الفارق بين الخالق والمخلوق. عبد الرحمن البغدادي. ضبط وتعليق: عصام فارس الحرستاني. ط١. مكتبة دار عمار. عمان، ١٤٠٩هـ. * الله ﷻ والأنبياء ﵈ في التوراة والعهد القديم. محمد علي البار. ط. دار القلم. دمشق، ١٤١٠هـ. * الله واحد أم ثالوث. محمد مجدي مرجان. دار النهضة العربية. * المدخل إلى العهد القديم، د. صموئيل يوسف، ط٢، دار الثقافة المسيحية، القاهرة. * المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم. محمد علي البار. دار القلم. دمشق، ١٤١٠هـ. * المسيح إنسان أم إله. محمد مجدي مرجان. تحقيق: عبد الرحمن دمشقية. مكتبة الحرمين. * المسيح بين الحقائق والأوهام. محمد وصفي. دار الفضيلة. * المسيح في مصادر العقائد المسيحية. أحمد عبد الوهاب. ط٢. مكتبة وهبة. القاهرة، ١٤٠٨هـ. * المسيحية الحقة التي جاء بها المسيح. علاء أبو بكر. ط١. مكتبة وهبة. القاهرة، ١٤١٨هـ. * المناظرة الحديثة في علم مقارنة الأديان. أحمد ديدات. جمع وترتيب: أحمد السقا. ط١. مكتبة زهرة، ١٤٠٨هـ. * مناظرة العصر. أحمد ديدات والقس أنيس شروش. ترجمة: علي الجوهري. دار الفضيلة.

стр. 220

* مناظرتان في استكهولم. أحمد ديدات والقس شوبرج. دار الفضيلة. * موجز تاريخ الأديان، فيلسيان شالي. ترجمة: حافظ الجمالي. ط١. دار طلاس للدراسات والترجمة. دمشق. ١٩٩١م. * النبوة والأنبياء في اليهودية والمسيحية والإسلام. أحمد عبد الوهاب. ط١. مكتبة وهبة. القاهرة، ١٤٠٠هـ.