← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 95571

المجيد في إعراب القرآن المجيد

السفاقسي

Полный текст (66 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المجيد في إعراب القرآن المجيد للسّفاقسيّ المتوفّى سنة ٧٤٢ هـ تحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على شرف خلقه النبي العربي الأمين. وبعد؛ فإنّ صلتي بكتاب (المجيد في إعراب القرآن المجيد) للسفاقُسي تعود إلى أيام دراستي في كلية الآداب بجامعة القاهرة إذ سجلت تحقيق هذا الكتاب ودراسته موضوعا لرسالة الدكتوراة بإشراف الأستاذ الدكتور حسين نصار وقطعت شوطا في تحقيقه بعد أن تهيّب كثيرون من غمار الخوض فيه لطوله وكثرة شواهده وتفرّق نسخه المخطوطة. ثمّ شاءت الصدف أن أترك جامعة القاهرة، وأنتقل إلى جامعة بغداد، فتمّ تسجيل موضوع آخر.

стр. 3

وقد ارتأيت، لأهمية هذا الكتاب النفيس الذي ما زلت أعكف على تحقيقه منذ أكثر من عشر سنوات، أن ألقي الضوء عليه معرّفا به ومحقّقا لإعراب البسملة والفاتحة منه، وسيرى القارئ مدى اهتمام علمائنا، ﵏، بوجوه إعراب القرآن الكريم، إذ لولا القرآن لما كانت عربية، وستبقى اللغة العربية خالدة ما دام هناك قرآن يتلى. والله أسأل أن يرزقني الإخلاص في القول والعمل، ويجنّبني الزيغ والزلل، فهو الهادي إلى سواء السبيل.

стр. 4

المؤلف برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم القيسي السّفاقسي المالكي. ولد سنة ٦٩٧ وقيل: ٦٩٨ هـ، وسمع ببجانة من شيخها ناصر الدين، ثمّ حجّ وأخذ عن أبي حيان النحوي بالقاهرة وعن غيره، ثم قدم هو وأخوه دمشق سنة ٧٣٨ هـ فسمع بها كثيرا من زينب بنت الكمال وأبي بكر بن عنتر وأبي بكر بن الرضي والإمام المزّي. ومهر السّفاقسي في الفضائل والعلوم، قال عنه الذهبي معاصره: له همة في الفضائل والعلوم. وكان إماما فقيها أفتى ودرس سنين، وكان معدودا من علماء المالكية. ولا بد من الإشارة إلى أنه حينما أخذ عن أبي حيان تقدّم في حياته حتى وقف منه موقف الندّ للند إذ خالفه في كثير مما ذهب إليه، ولهذا اغتاظ أبو حيان فكتب إجازة في ذمّ تلميذه السفاقسي لرده عليه في إعراب القرآن، وقد وصلت إلينا هذه الإجازة. وللسفاقسي مؤلفات لم يصل إلينا منها غير كتاب المجيد الذي سيأتي الحديث عنه، وقد ذكر له أصحاب التراجم كتاب (شرح ابن الحاجب في الفقه).

стр. 5

وكانت وفاة السّفاقسيّ سنة ٧٤٢ هـ في ثامن عشر من ذي القعدة. وانفرد ابن تغري بردي فجعل سنة وفاته ٧٤٣ هـ (١).

стр. 6

كتاب المجيد في إعراب القرآن المجيد مصادره: في الكتاب نقول كثيرة، وهي تؤلف المادة الأصلية للكتاب وأكثر هذه النقول أخذها من كتاب شيخه أبي حيان وهو البحر المحيط كما أشار إلى ذلك في مقدمته. فمصادره الأصلية كانت تتمثل في الكتب الآتية: - البحر المحيط: لأبي حيان. - التبيان في إعراب القرآن: للعكبري. - المحرر الوجيز: لابن عطية. - الكشاف: للزمخشري. وثمة نقول كثيرة عن علماء سمّى كتب قسم منهم تارة واكتفى بذكر أسمائهم تارة أخرى وقد أثبتنا أسماء كتب قسم منهم في الحواشي. ومن هؤلاء العلماء: الفراء وأبو عبيدة والأخفش وأبو عبيد والطبري والزجاج وابن الأنباري وأبو جعفر النحاس وابن جني والجوهري والحوفي ومكي بن أبي طالب القيسي والمهدوي وابن سيده والطوسي والأعلم الشنتمري والسجاوندي والسهيلي والفخر الرازي وابن الحاجب وابن عصفور وابن مالك وغيرهم ...

стр. 7

منهجه: بيّن السفاقسي في مقدمته لكتابه منهجه بعد أن أشاد بشيخه أبي حيان الأندلسي لأنه سلك في إعراب القرآن في كتابه (البحر المحيط) طريقة لم يسلكها أحد من معربي القرآن على كثرتهم، إذ سلك فيه سبيل التحقيق، وزيّف أقوال كثير من المعربين، وبيّن حيدها عن أصول المحققين، ولكنّ أبا حيان سلك في كتابه سبيل المفسرين في الجمع بين التفسير والإعراب، فتفرّق فيه هذا المقصود، وصعب جمعه إلّا بعد بذل المجهود. ثم بيّن منهجه بعد ذلك قائلا: فاستخرت الله تعالى في جمعه وتقريبه وتلخيصه وتهذيبه ... فجاء والحمد لله في أقرب زمان على نحو ما أمّلت، وتيسّر عليّ سبيل ما رمت وقصدت. وبيّن عمله في كتابه فقال: ولا أقول: إنّي اخترعت، بل جمعت ولخّصت، ولا أنني أغربت، بل بيّنت وأعربت. ثمّ قال: ولما كان كتاب أبي البقاء المسمى ب (البيان في إعراب القرآن) كتابا قد عكف الناس عليه، ومالت نفوسهم إليه، جمعت ما بقي فيه من إعرابه مما لم يضمّنه الشيخ في كتابه، وضممت إليه من غيره ما ستقف عليه إن شاء الله تعالى ... ثمّ قال: وجعلت علامة ما زدت على الشيخ (م)، وما يتفق لي إن أمكن فعلامته: (قلت)، وما فيه من: أعترض وأجيب وأورد ونحو ذلك مما لم أسمّ قائله فهو للشيخ.

стр. 8

ثمّ قال: وقد تكون القراءة الشاذة عن أشخاص متعددين فأكتفي بذكر واحد منهم قصدا للاختصار، وما كان عن بعض القراء مشهورا أو شاذّا عزيته إليه ثم أقول: والباقون، وأريد به: من السبعة. هذا هو منهج السّفاقسيّ في ضوء مقدمته لكتابه. فالكتاب إذن تلخيص لكتاب البحر المحيط وهذا يردّ على السيوطي الذي قال في الإتقان: (إن أشهر كتب الإعراب كتاب العكبري، وكتاب السمين أجلها على ما فيه من حشو وتطويل، ولخصه السفاقسي فحرّره). والصواب أنّ السفاقسي لخص كتاب البحر المحيط. وأنّ السمين الحلبي لخص كتاب شيخه أبي حيان أيضا وسمّاه (الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون). والتلخيصان، أعني المجيد والدرّ المصون، كانا في حياة شيخهما أبي حيان. أهميته: تكمن أهمية الكتاب في أنّه في إعراب القرآن الكريم وأنّه جمع وجوه إعراب كل آية أوردها. وقد بيّن آراء البصريين والكوفيين في إعراب هذه الآيات وضعّف قسما منها. يعد من أهم الكتب التي بيّنت وجوه القراءات في كل آية، فهو كتاب في القراءات إضافة إلى كونه كتاب إعراب.

стр. 9

وامتاز الكتاب بكثرة شواهده التي أربت على الألف، وتتضح قيمة هذه الثروة الشعرية إذا ما قوبل بغيره من كتب إعراب القرآن، فقد بلغت شواهد مكي بن أبي طالب في كتابه (مشكل إعراب القرآن) اثنين وثلاثين شاهدا وبلغت عند أبي البقاء العكبري في كتابه (التبيان في إعراب القرآن) واحدا وستين شاهدا. والكتاب غنيّ ببحوث النحو والصرف ومعاني مفردات اللغة. لكل هذا فقد اهتم به العلماء فصنّف شمس الدين محمد بن سليمان الصّرخديّ النحويّ المتوفّى سنة ٧٩٢ هـ: (مختصر إعراب السّفاقسيّ). مخطوطات الكتاب: اعتمدت في تحقيق البسملة والفاتحة على نسختين: الأولى- نسخة دار الكتب الظاهرية المرقمة ٥٣٠ (تفسير) وهي الأصل . والجزء الأول منها يبدأ من أول الكتاب إلى آخر سورة آل عمران. وهي نسخة جيدة كتبت بخط جيد، وتاريخ نسخها سنة ٩٨٦ هـ. عدد أوراقها ٤٢٣ ورقة، وعدد أسطر كل صفحة ١٧ سطرا. الثانية- نسخة دار الكتب المصرية المرقمة ٢٢٢ (تفسير). وقد رمزنا إليها بالرمز (د) . وهي نسخة تامّة عدد أوراقها ٦٠٧ ورقة، وعدد أسطر كل صفحة ٣٣ سطرا. وليس فيها تاريخ للنسخ.

стр. 10

وقد أرفقت صورا لصفحة العنوان والورقة الأولى من كل نسخة. ولا بد من الإشارة إلى أنّ زيادات النسخة (د) قد وضعت بين قوسين مربعين من غير إشارة إلى ذلك. وقد اتبعت في التحقيق المنهج العلمي الذي اتسمت به المدرسة العراقية، والحمد لله أولا وآخرا.

стр. 11

صفحة العنوان من نسخة دار الكتب الظاهرية. الورقة الأولى من نسخة دار الكتب الظاهرية.

стр. 12

صفحة العنوان من نسخة دار الكتب المصرية. الورقة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية.

стр. 13

(١ ب) بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلّى الله على سيدنا محمد وسلّم. الحمد لله الذي شرّفنا بحفظ كتابه، ووفّقنا لفهم منطوقه ومفهوم خطابه، ووعدنا على تبيين معانيه وإعرابه، بجزيل مواهبه وعظيم ثوابه، وهدانا بنبيّه المصطفى ورسوله المجتبى خير مبعوث بآياته، وبالقرآن وهو أعظم معجزاته، كتاب مجيد لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢) (١)، أذلّت بلاغته أعناق أرباب الكلام، وأعجزت فصاحته ألسنة فصحاء الأنام، فبسط المؤمنون يد الإذعان والتسليم، وأطلقوا ألسنتهم بالقول الصحيح السليم إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) (٢)، وقبض الكافرون يد الإنصاف وقيّدوا ألسنتهم بالخلاف، فخرجوا عن طرق الهدايات وحصلوا في شرك الضلالات، وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ (٣)، فلما وقعوا على داهية دهياء أجابوا عن فطنة عمياء، فقالوا بلسان الكلال والحصر: إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ* إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) (٤)، أقعدتهم براعته ودهمتهم فصاحته، فأجابوا بلسان الباطل والمجنون (٥)، وقالوا: أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ (٦)، أفحمتهم جزالة آياته ورمتهم سهام مغيّباته، (٢ أ)

стр. 14

فتاهوا (١) في ظلمة معاند أو راعن وقالوا: هو كاهن. فيا عجبا كيف كلّت سيوف فصاحتها وعثرت فرسان بلاغتها، حتى نطقوا بكلام غير معقول، لا يرشدها ولا يهديها عقول وأيّ عقول، ولكن كادها باريها، فالحمد لله على نعمة الهداية وله الشكر على السلامة من الضلالة والغواية. وبعد فلمّا كان اللسان العربي هو الطريق السنيّ إلى فهم مفردات القرآن العزيز وتركيباته، وعليه المعوّل في معرفة معانيه وتدبّر آياته (٢)، وبحسب قوّة الناظر فيه تلتقط (٣) درر المعاني من فيه، يعرف ذلك من راض أبيّه وخاض أتيّة، وجب صرف العناية إلى ما يتعلّق به من علم اللسان من جهة مفرداته وتركيباته تصريفا وإعرابا، لكثرتهما تشعّبا واضطرابا جارين على قواعدهما مرتّبين على أصولهما، ليعرف الخطأ من الصواب، وينكشف القشر عن اللباب فيصير كالفقه إذا استخرج من قواعده واستنبط من أصوله وموارده، وقلّ من سلك هذه الطريقة من (٤) المعربين واقتعد (٥) غاربها من المحقّقين، إلّا الشيخ الفاضل [المحقّق] أثير الدين (٦) فإنّه ضمّن كتابه المسمّى ب (البحر المحيط) (٧) هذا (٨) الطريق وسلك فيه (٢ ب) سبيل التحقيق، وزيّف أقوال كثير من المعربين، وبيّن جيدها عن أصول المحققين. هذا مع ما له في علم اللسان من الكتب العظيمة الشأن [جمع فيها

стр. 15

ما لم يسبق إليه، ولا احتوى أحد قبله ولا يحتوي بعده عليه، فلقد أتقن ما جمع نهاية الإتقان، وأحسن إلى طلبة هذا العلم غاية الإحسان]، فجزاه الله عن (١) العلم والعلماء خيرا، وزاده شرفا كثيرا (٢) لكنّه، أبقاه الله، سلك في ذلك سبيل المفسّرين في الجمع بين التفسير والإعراب فتفرق (٣) فيه هذا المقصود، وصعب جمعه إلّا بعد بذل المجهود، فاستخرت الله تعالى (٤) في جمعه وتقريبه وتلخيصه وتهذيبه، فوجدت لسبيل التأميل (٥) مدرجا وجعل الله لي من ربقة العجز مخرجا، فشرعت فيما عزمت عليه، وامتطيت جواد الجدّ إليه، فجاء والحمد لله في أقرب زمان، على نحو ما أمّلت وتيسّر عليّ سبيل ما رمت وقصدت، ولا أقول: إنّي اخترعت بل جمعت ولخّصت، ولا إنّي أغربت بل بيّنت وأعربت. ولمّا كان كتاب أبي البقاء (٦) المسمّى ب (البيان في إعراب القرآن) (٧) كتابا قد عكف الناس عليه، ومالت نفوسهم إليه، جمعت ما بقي فيه من إعرابه مما لم يضمّنه الشيخ في كتابه وضممت إليه من غيره ما ستقف عليه إن شاء الله [تعالى] عند ذكره ليكتفي الطالب لهذا الفنّ بضيائه ولا يسير إلّا تحت لوائه. كالشمس يستمدّ من أنوارها ... والشمس لا تحتاج لاستمداد (٨). على أنّه لو لم يشتمل على هذه الزيادة لكان فيه أعظم كفاية ومزادة، (٣ أ) وبالنظر فيه ترى الفرق وتعرف الحقّ.

стр. 16

وجعلت علامة ما زدت على كتاب الشيخ (م)، وما يتّفق لي إن أمكن فعلامته (١): (قلت). وما فيه من: اعترض (٢) وأجيب وأورد ونحو ذلك مما لم أسمّ قائله فهو للشيخ. وقد تكون (٣) القراءة الشاذّة عن (٤) أشخاص متعددين فأكتفي بذكر واحد منهم قصدا للاختصار. وما كان عن بعض القرّاء مشهورا أو شاذّا عزيته إليه ثمّ أقول: والباقون، وأريد به (٥): من السبعة. وسمّيته ب (المجيد في إعراب القرآن المجيد). والله أسأل أن ينفع به وأن يجعله خالصا لوجهه بمنّه وفضله.

стр. 17

إعراب البسملة [معاني الباء] (١): باء الجرّ تجيء للإلصاق حقيقة، نحو: مسحت برأسي. ومجازا، نحو: مررت بزيد. م: قال س (٢): وإنّما هي للإلزاق والاختلاط، فما اتسع من هذا في الكتاب فهذا أصله. انتهى. وللاستعانة، كما (٣) في بِسْمِ اللَّهِ. م: قال السّهيليّ (٤): والمعنى أنّ المؤمن لمّا اعتقد أنّ فعله لا يجيء معتدّا (٥) به في الشرع حتى يصدر (٦) اسم الله [تعالى] وإلّا كان فعلا كلا فعل، فجعل (٧) فعله مفعولا باسم الله، كما يفعل الكاتب بالقلم. وزاد فيها وجها آخر وهو (٨) المصاحبة، أي متبرّكا باسم الله أقرأ، وهو عنده أعرب وأحسن. وللسبب، كقوله تعالى: فَبِظُلْمٍ (٩). وللقسم، نحو: بالله.

стр. 18

وللحال، نحو: جاء زيد بثيابه. وللظرفية، (٣ ب) نحو: زيد بالبصرة. وللنقل (١)، نحو: قمت بزيد. وتزاد للتوكيد، نحو: ما زيد بقائم. وزيد في معناها التبعيض، كقوله (٢): شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت ... متى لجج خضر لهنّ نئيج وللبدل، كقوله (٣): فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا وللمقابلة، نحو (٤): اشتريت الفرس بألف. - وللمجاوزة، كقوله تعالى: تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ (٥)، أي: عن الغمام (٦). وللاستعلاء: كقوله تعالى: مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ (٧)، أي: على قنطار. وكنى بعضهم عن الحال بالمصاحبة وبمعنى (مع)، وعن الاستعانة بالسبب، وعن التعليل بموافقة اللام (٨). وتتعلّق الباء في بِسْمِ اللَّهِ بمحذوف، فقدّره البصريون: ابتدائي ثابت أو مستقرّ، فموضع المجرور عندهم رفع، وحذف المبتدأ

стр. 19

وما يتعلق به المجرور، وقدّره الكوفيون: بدأت، فموضعه عندهم نصب، ورجح الأول ببقاء أحد (١) جزأي الإسناد، وهو الخبر. والثاني بأنّ الأصل في العمل للفعل. وقدّر الزمخشري (٢): أقرأ أو أتلوا مؤخّرا، أي: بسم الله اقرأ أو اتلو، ..... لأنّ (٣) الذي يجيء بعد التسمية مقروء (٤) والتقديم عنده يوجب الاختصاص، وردّ بمنع أنّ التقديم يوجب الاختصاص، فقد (٥) نصّ سيبويه (٦) على أنّ التقديم (٤ أ) للاهتمام والعناية، فقال: (كأنّهم يقدّمون الذي بيانه (٧) أهمّ لهم، وهم ببيانه أعنى، وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم)، قلت: هذا موضع قد تكرّر منع الشيخ فيه للزمخشري، وقد استدلّ عليه بكلام سيبويه، فأمّا المنع فجوابه ما نقل من كلام العرب (٨): إيّاك أعني واسمعي يا جاره. وهذا ظاهر في الحصر، لأنّ المفهوم منه أنّه لا يعني غيره ولم يستفد هذا إلّا من التقديم، والمنع في مثل هذا مكابرة. وبما حكي عن الأصمعيّ (٩) أنّه مرّ ببعض أحياء العرب فشتمت رفيقه امرأة ولم يتعيّن الشتم له دون الأصمعي، ثمّ التفت إليها رفيقه فقالت: إيّاك أعني، فقال للأصمعي: انظر كيف حصرت الشتم فيّ.

стр. 20

وأمّا كلام س (١) فقد ذكره في (باب الفاعل الذي يتعدّاه فعله إلى مفعول)، قال: (وذلك قولك: ضرب زيدا عبد الله، ثم قال: كأنّهم يقدّمون .. إلى آخره (. وليس هذا محلّ النزاع، لأنّ الكلام في تقديم المعمول على العامل، لا في تقديمه على الفاعل. وذكره في (باب ما يكون فيه الاسم مبنيّا على الفعل) (٢)، قال: (وذلك قولك: زيدا ضربت، فالاهتمام والعناية هنا في التقديم والتأخير سواء مثله في: ضرب زيد عمرا، وضرب زيدا عمرو). فهذا وإن كان محلّ النزاع فلا حجّة فيه لأنّه إنّما ذكره من الجهة التي شابه بها تقديم الفاعل على المفعول أو العكس في المثالين (٤ ب) وليس فيه من هذه الجملة إلّا الاهتمام ولا ينفي ذلك الجهة التي اختصّ بها إذا تقدّم على الفاعل، وهي الحصر (٣). واختلف في حذف الفعل، فقيل: للتخفيف. وقال السّهيليّ (٤): (لأنّه موطن لا ينبغي أن يقدّم فيه إلّا ذكر الله [تعالى]، فلو (٥) ذكر الفعل وهو لا يستغني عن فاعله لم يكن ذكر الله مقدّما وكان في حذفه مشاكلة اللفظ للمعنى، كما تقول في الصّلاة: الله أكبر، ومعناه: من كلّ شيء، ولكن يحذف ليكون اللفظ في اللسان مطابقا لمقصود القلب وهو أن لا يكون في القلب إلّا ذكر الله). وردّ الأول بأنّه لو كان للتخفيف لجاز إظهاره وإضماره لكلّ (٦) ما يحذف تخفيفا. قلت: قوله: لأنّه موطن لا ينبغي أن يقدّم فيه إلّا ذكر الله، لا

стр. 21

يقتضي (١) وجوب الحذف بل يقتضي التقديم. وقوله: وكان في حذفه مشاكلة اللفظ للمعنى، قد يمنع له أيضا أن المشاكلة تقتضي وجوب الحذف. انتهى. «اسم»: فيه خمس لغات (٢): كسر الهمزة وضمّها. وسم: بكسر السين وضمّها، وسمّى: مثل هدى. ومادّته عند البصريين: (س م و) سين وميم وواو، وعند الكوفيين: (وس م) واو وسين وميم. م: ورجّح الأول بأسماء وسمّي وسمّيت وأسميت. ولو كان على ما قال (٣) الكوفيون لقيل: أوسام ووسيم ووسمت وأوسمت. انتهى. والاسم: هو اللفظ الدالّ بالوضع على موجود في العيان إن كان محسوسا، وفي الأذهان إن كان معقولا، من غير تعرّض ببنيته للزمان ومدلوله هو المسمّى (٤). (٥ أ) والتسمية جعل ذلك اللفظ دليلا على المعنى، فهي أمور ثلاثة متباينة، فإذا أسندت حكما إلى لفظ اسم فتارة يكون حقيقة نحو: زيد اسم ابنك (٥)، وتارة يكون مجازا. وهو حيث يطلق الاسم ويراد به المسمّى كقوله تعالى: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ (٦) وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ (٧). وتأوّل السهيلي (٨) سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ على إقحام الاسم أي سبّح

стр. 22

بربّك، وإنّما ذكر الاسم حتى لا يخلوا التسبيح من اللفظ باللسان، لأنّ الذكر بالقلب متعلّقه المسمّى، والذكر باللسان متعلّقه اللفظ. وتأوّل قوله: ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً (١) بأنّها أسماء كاذبة غير واقعة على الحقيقة فكأنّهم لم يعبدوا إلّا الأسماء التي اخترعوها (٢). م: وفي بِسْمِ اللَّهِ ثلاثة أقوال ذكرها أبو البقاء (٣): أحدها: أنّ الاسم هنا بمعنى التسمية، وهي التلفظ بالاسم. قلت: وفيه نظر. والثاني: أنّ في الكلام حذف مضاف، أي: باسم مسمّى الله. والثالث: أنّ اسم زائد. ومنه (٤): إلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما وقوله (٥): داع يناديه باسم الماء [مبغوم] أي: السلام عليكما، وينادي بالماء. انتهى. وحذفت الألف من بِسْمِ اللَّهِ خطّا تخفيفا لكثرة الاستعمال، فلو كتبت: باسم القادر ونحوه، فمذهب الكسائي (٦) والأخفش (٧) حذف الألف، ومذهب الفرّاء (٨) إثباتها، ولا خلاف في ثبوتها مع غير أسمائه.

стр. 23

اللَّهِ (١): علم لا يطلق إلّا على المعبود بحقّ، والأكثر على أنّه مرتجل. م: (٥ ب) السّهيليّ (٢): والألف واللام فيه لازمة، لا لتعريف، بل هكذا وضع. انتهى. وقيل: مشتقّ، فأل فيه زائدة لازمة، وحذفها في: (لاه أبوك) شاذّ. وقيل: (أل) فيه للغلبة، لأنّ الإله ينطلق على المعبود بحقّ أو باطل. والله لا ينطلق (٣) إلّا على المعبود بحقّ، فصار كالنجم للثريا. وردّ بأنّ الكلام فيه بعد الحذف والنقل والإدغام وهو كذلك لا ينطلق إلّا على المعبود بحقّ فقط. فلا يصحّ أن تكون (٤) (أل) فيه للغلبة. وتجيء (٥) (أل) لمعان (٦): للعهد في شخص، كقوله تعالى: فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ (٧)، أو في جنس، نحو: استقني الماء. وللحضور، نحو: خرجت فإذا الأسد. وللمح الصفة، كالحرث. وللغلبة، كالدّبران (٨). وموصولة، كالتي في نحو: الضارب والمضروب. وزائدة لازمة، كالتي في الآن. وغير لازمة كالتي في قوله (٩).

стр. 24

باعد أمّ العمر من أسيرها حرّاس أبواب على قصورها وأداة التعريف اللام وحدها. وقيل: أل، والألف زائدة. وقيل: أصلية (١). وعلى الاشتقاق في الاسم المعظّم ففي مادته أربعة أقوال: أحدها: إنّ مادتها لام وياء وهاء، من: لاه يليه، أي: ارتفع. ولذلك قيل للشمس: إلاهة، بكسر الهمزة وفتحها. وذكر صاحب الصحاح (٢) أنّ س (٣) جوّزه، انتهى. الثاني: إنّ مادته لام وواو وهاء، من: لا يلوه، أي: احتجب أو استنار، ووزنه على هذا: فعل، بفتح العين كقام، أو بضمّها كطال. (٦ أ) قلت: والألف على القولين منقلبة عن الياء أو الواو، لتحركها وانفتاح ما قبلها. انتهى. الثالث: إنّ مادته همزة ولام وهاء، من أله أي: عبد، فإلاه: فعال بمعنى مفعول، كالكتاب بمعنى المكتوب، والألف التي بين اللام والهاء زائدة. والهمزة أصلية، وحذفت اعتباطا كما في: ناس، وأصلها: أناس. م: السّهيليّ (٤): وعوض عنها حرف التعريف، ولذلك قيل: يا الله، بالقطع، كما يقال: يا إله.

стр. 25

وعلّل في الصحاح (١) قطع الهمزة في (يا الله) بأنّ الوقف نوي على حرف النداء تفخيما للاسم. وقيل: حذفت لنقل حركتها إلى لام التعريف قبلها، وحذفها لازم على القولين، وكلاهما شاذّ. الرابع: أنّ مادته واو ولام وهاء، من: وله، أي: طرب، وأبدلت الهمزة فيه من واو كإشاح، قاله الخليل (٢). وضعّف بلزوم البدل. وزعم بعضهم أنّ (أل) فيه من نفس الكلمة، ووصلت همزته لكثرة الاستعمال، وردّ بأنّه لو كان كذلك لنوّن، لأنّ وزنه حينئذ (فعّال) ولا موجب لحذف التنوين. والقول بأنّ أصله (لاها) بالسريانية ثمّ عرّب غريب (٣). وكذا القول إنّه صفة وليس اسم ذات، لأنّ ذاته لا تعرف [غريب]. وحذفت الألف التي بين اللام والهاء خطّا لئلا يلتبس ب (اللاهي) (٤) اسم فاعل. م: ابن عطية (٥): لئلا يشكل (٦) بخطّ (اللات). انتهى. قلت: وفيه نظر، لأنّ (اللات) بخطّ المصحف بدون ألف (٧). وقيل: حذفت (٦ ب) تخفيفا.

стр. 26

وقيل: هي لغة فاستعملت خطّا. الرَّحْمنِ (١) فعلان من الرحمة، وأصل بنائه من الفعل اللازم للمبالغة وشذّ من المتعدي، وهو وصف لم يستعمل لغيره، كما لم يستعمل اسمه في غيره. م: السّهيليّ: وأمّا قولهم: رحمان اليمامة: وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا (٢). فباب من تعنتهم في كفرهم. انتهى. وأل فيه للغلبة. قلت: ويرد عليه ما ورد على القول بأنّ (أل) في الله للغلبة، وقد تقدّم. انتهى. وسمعت إضافته فقالوا: رحمان الدنيا والآخرة. وإذا قلت: الله رحمان، بدون أل (٣) وإضافة، فقيل: يصرف، لأنّ أصل الاسم الصرف. وقيل: لا يصرف (٤)، لأنّ الغالب في (فعلان) المنع من الصرف. م: وبنى [ابن] الحاجب (٥) القولين على أن العلّة المفهومة للوصف انتفاء (فعلانة) وليس له فعلانة، فيمتنع من الصرف، أو وجود فعلي وليس له (فعلى) فينصرف. واختار الأوّل. انتهى.

стр. 27

وقال ثعلب (١): إنّه اسم أعجمي، بالخاء المعجمة، ثمّ عرّب بالحاء المهملة. وهو غريب. واختلف في إعرابه: فالجماعة على أنّه صفة لله. وردّه الأعلم (٢) بأنّه علم، لوروده غير تابع لاسم قبله، قال تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٥) (٣)، وقال: الرَّحْمنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) (٤)، فلا يكون وصفا ولا يعارض علميته اشتقاقه من الرحمة، لأنّه وإن كان (٧ أ) مشتقّا منها فقد صيغ للعلمية، كالدّبران وإن كان مشتقّا من دبر لكنّه صيغ للعلمية. ولهذا جاء على بناء لا يكون في النعوت وهو فعلان فليس كالرحيم والراحم (٥). وأجيب: بأنّه وصف يراد به الثناء (٦)، وإن كان يجري مجرى الأعلام، واختاره السهيليّ (٧). الثاني: أنّه بدل، وردّه السهيليّ مع عطف البيان بأنّ الاسم الأول يعني الله لا يفتقر إلى تبيين، لأنّه أعرف الأعلام كلّها، ولهذا قالوا: وَمَا الرَّحْمنُ (٨) ولم يقولوا: وما الله؟. الرَّحِيمِ (٩): فعيل حوّل من فاعل للمبالغة، وهو أحد الأمثلة الخمسة، وهي: فعول وفعّال ومفعال وفعيل وفعل. وزاد بعضهم [فيها] فعّيلا كسكّير (١٠).

стр. 28

وجاء فعيل بمعنى مفعول، قال العملّس (١): فأمّا إذا عضّت بك الحرب عضّة ... فإنّك معطوف عليك رحيم واختلف في دلالة (الرّحمن الرّحيم)، فقيل: واحدة كندمان ونديم. وقيل: مختلفة، فقيل (٢): الرحمن أبلغ، وعلى هذا فكان القياس أن يترقّى إلى الأبلغ، فيقال: رحيم رحمان، كما يقال: عالم نحرير، ولكن لمّا كان الرّحمن يتناول جلائل النّعم وعظائمها أردف بالرحيم ليكون كالتتمة له في تناول ما رقّ منها ولطف. وقيل: الرحيم أبلغ. وقيل: جهة المبالغة مختلفة، ففعلان مبالغته من حيث الامتلاء والغلبة، كسكران وغضبان، وفعيل من حيث تكرار الوقوع بمحال الرحمة، ولذلك (٧ ب) لا يتعدّى فعلان ويعدّى فعيل كفاعل. حكى ابن سيّده (٣): زيد حفيظ علمك وعلم غيرك. م. أبو البقاء (٤): وجرّهما، يعني الرحمن الرحيم، على الصفة، والعامل في الصفة (٥) هو العامل في الموصوف. وقال الأخفش (٦): العامل فيهما معنوي، وهو كونهما تبعا، ويجوز نصبهما على تقدير: أعني، ورفعهما على تقدير: هو. انتهى. والجمهور على جرّ ميم الرّحيم ووصل ألف الحمد. وقرأ قوم من الكوفيين بسكون الميم وقفا، ويبتدئون بهمزة مقطوعة.

стр. 29

وحكى الكسائيّ (١) عن بعض العرب أنّه قرأ: الرحيم الحمد، بفتح الميم ووصل الألف، كأنّه سكّن الميم وقطع الألف، ثمّ ألقى حركتها على الميم وحذفها. ولم ترو [هذه] (٢) قراءة عن أحد. [والله أعلم].

стр. 30

إعراب الفاتحة ٢ - الْحَمْدُ: أل للعهد، أي: الحمد المعروف بينكم، أو للماهية، كالدينار خير من الدرهم، أي: أيّ دينار كان فهو خير من أيّ درهم كان. أو لتعريف الجنس فيعمّ الأحمد كلّها مطابقة. وحمد مصدر فأصله أن لا يجمع. وحكى ابن الأعرابيّ (١) جمعه على أحمد، نظر إلى اختلاف أنواعه، قال (٢): وأبلج محمود الثناء خصصته ... بأفضل أقوالي وأفضل أحمدي ومعناه: الثناء على الجميل من نعمة أو غيرها (٨ أ) باللسان فقط. ونقيضه الذّمّ، وليس مقلوب مدح بمعناه خلافا لابن الأنباريّ (٣) مستدلّا باستوائهما تصريفا. وردّ بتعلّق المدح بالجماد (٤)، إذ قد يمدح بجوهره (٥) دون الحمد. وهل الحمد بمعنى الشكر، أو الحمد أعمّ، أو الشكر ثناء على الله بأفعاله والحمد ثناء بأوصافه، ثلاثة أقوال. وقرأ الجمهور بضمّ الدال على الابتداء، وسفيان بن عيينة

стр. 31

(١) بالنصب على تقدير فعل، ورجّح الرفع بدلالته على ثبوت الحمد واستقراره لله حمده وحمد غيره، بخلاف النصب فإنّه بتقدير فعل أي: أحمد أو حمدت، فيشعر بالتجدّد ويتخصّص بفاعله، وهو في حالة النصب من المصادر التي حذفت أفعالها وأقيمت مقامها في الإخبار، نحو: شكرا لا كفرا. وقدّر بعضهم الناصب فعلا غير مشتقّ من الحمد، أي: اقرءوا أو الزموا، ثم حذف كما حذف من نحو: (اللهمّ ضبعا وذئبا) (٢) وتقديره من لفظه أولى بالدلالة عليه. وقرأ الحسن (٣) بكسر الدال اتباعا لكسرة اللام، وهي لغة تميم وبعض غطفان. وحركة الإعراب مقدّرة منع من ظهورها حركة الاتباع، فيحتمل أن تكون تلك الحركة المقدّرة ضمّة أو فتحة. وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة (٤) بضمّ لام الجرّ اتباعا لضمّة الدال، وهي لغة بعض قيس. وقراءة الحسن باتباع حركة الدال للام الإعراب (٥) أعرب من هذه، لأنّ فيها اتباع حركة إعراب لغيرها بخلاف هذه. لِلَّهِ: (٨ ب) اللام للملك، نحو: المال لزيد، وشبهه نحو: كن لي أكن لك. وللتمليك، نحو: وهبت لك دينارا، وشبهه كقوله تعالى: جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً (٦).

стр. 32

وللاستحقاق، نحو: السرج للدابة. وللنسب، نحو: لزيد عمّ. وللتعليل، نحو: لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ (١). وللتبليغ، نحو: قلت لك. وللتعجب، نحو (٢): ولله عينا من رأى من تفرّق ... أشتّ وأنأى من فراق المحصّب وللتبيين، نحو: هَيْتَ لَكَ (٣). وللصيرورة، نحو: لِيَكُونَ لَهُمْ (٤). وللظرفية: إمّا بمعنى (في) كقوله: الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ (٥)، أو بمعنى (عند) نحو: كتبته لخمس خلون، أو بمعنى (بعد) كقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ (٦). وللانتهاء، كقوله تعالى: سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ (٧). وللاستعلاء، كقوله تعالى: يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ (٨). واللام في لِلَّهِ للاستحقاق (٩). فإن رفع الحمد لفظا أو تقديرا على قراءة الاتباع فالمجرور وهو لله في موضع رفع على الخبرية. وإن نصب الحمد لفظا أو تقديرا فاللام للتبيين، أي: أعني لله. ولا يكون المجرور في موضع النصب بالمصدر، واللام للتقوية، لامتناع عمل المصدر فيه نصبا، ولهذا قالوا: سقيا لزيد، ولم يقولوا:

стр. 33

سقيا زيدا. ولو كان في موضع نصب، واللام للتقوية، لصحّ نصبه بدونها. رَبِّ: الجمهور بالخفض، وهو مصدر وصف به على أحد الوجوه في الوصف بالمصدر. أو اسم فاعل حذفت ألفه، وأصله: رابّ، كبارّ وبرّ. م: زارد أبو البقاء (١) في جرّه [البدل]. انتهى. وقرأ (٩ أ) زيد بن عليّ (٢) بنصبه على المدح. وضعّفت (٣) لجرّ الصفات بعده لامتناع الاتباع بعد القطع إلّا أن يكون الجرّ في الرَّحْمنِ على البدل فلا ضعف (٤)، لأنّ البدل على نيّة تكرار العامل فكأنّه من جملة أخرى، والبدل فيه حسن، ولا سيّما على مذهب الأعلم (٥)، لأنّه عنده علم. وأمّا على مذهب غيره (٦) فلكونه وصفا خاصا. وقيل: إنّه ينتصب (٧) بفعل دلّ عليه ما قبله، أي: نحمد ربّ [العالمين]. وضعّف بأنّه على مراعاة التوهم، وهو مختصّ بالعطف ولا ينقاس. قلت: بل هو من حذف الفعل للدلالة عليه وليس من التوهم (٨). وقيل: ينتصب على النداء، أي: يا ربّ. وضعّف للفصل ب الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بينه وبين قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ (٩).

стр. 34

وحكي عن زيد (١) نصب الثلاثة، أعني رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) على القطع، وعلى هذا فلا يلزم الرجوع إلى الاتباع بعد القطع كما لزم في نصب الربّ وحده. الْعالَمِينَ: الألف واللام للاستغراق، وهو جمع سلامة مفرده عالم، اسم جمع، وقياسه أن لا يجمع، وشذّ جمعه أيضا جمع سلامة، لأنّه ليس بعلم ولا صفة. م: وذهب ابن مالك (٢) في (شرح التسهيل) (٣) إلى أنّ عالمين اسم جمع لمن يعقل، وليس جمع عالم، لأنّ العالم عامّ والعالمين خاصّ. ولهذا منع س (٤) أن يكون الأعراب جمع عرب، لأنّ العرب للحاضرين والبادين، والأعراب خاصّ بالبادين. (٩ ب) قلت: وفيه نظر، انتهى. واختلف في مدلوله، فقيل: كلّ ذي روح. وقيل: الملائكة والإنس والجنّ والشياطين. وقيل: الإنس والجنّ خاصّة. وقيل: الإنس خاصّة. وقيل: كلّ مصنوع. واختير وقوعه على المكلفين لقوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ (٥) وقراءة حفص (٦) لِلْعالِمِينَ بكسر اللام توضّح ذلك. قلت: وفيه نظر. [انتهى].

стр. 35

٣ - الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: الجمهور بخفضهما على أنّهما (١) صفتا مدح لله [تعالى] لا لإزالة الاشتراك لأنّ (٢) الموصوف لم يعرض له اشتراك مخصّص. وقيل في الرحمن: بدل أو عطف بيان. وقرأ أبو العالية (٣) بنصبهما. وأبو رزين العقيليّ (٤) برفعهما، وكلاهما على القطع. ٤ - ملك: السبعة إلّا عاصما (٥) والكسائي بكسر اللام وخفض الكاف، على وزن (فعل)، وهو صفة لما قبله، لأنّه معرفة. وعاصم والكسائي: مالك على وزن فاعل، وهو أيضا صفة أو بدل. واعترضا: أمّا الصفة فلأنّه نكرة، لأنّ الظاهر أنّه اسم فاعل بمعنى الحال والاستقبال، لأنّ اليوم لم يوجد فلا يتعرّف بالإضافة وما قبله معرفة. وأمّا البدل فلأنّه مشتقّ، والبدل بالمشتقّ ضعيف. وأجيب بأنّ اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال والاستقبال أو أضيف إلى معرفة جاز أن ينوى بالإضافة الانفصال وأنّها على نصب فلا يتعرّف بها، ويقدّر أنّ الموصوف صار معروفا بعد الوصف (١٠ أ) وتقييده بالزمان غير معتبر فيتعرّف بها (٦).

стр. 36

وقد قال س (١): وزعم يونس (٢) والخليل أنّ الصفات المضافة التي صارت صفة للنكرة قد يجوز فيهنّ كلّهن أن يكنّ (٣) معرفة، وذلك معروف من كلام العرب، واستثني (٤) من ذلك باب الصفة المشبّهة فقط فإنّها لا تتعرّف بالإضافة أصلا. وقرأ أبو عمرو (٥) في رواية عنه: ملك بسكون اللام، وهي لغة بكر بن وائل. م: وهو من تخفيف المكسور كفخذ وكتف، قاله أبو البقاء (٦). انتهى. وإعرابه كإعراب مُلْكِ، وقد تقدّم. وقرأ نافع (٧) في رواية شاذّة عنه (٨): ملكي، باشباع كسر الكاف، وبابه الشعر. قلت: ذكر ابن مالك في (شواهد التوضيح) (٩) أنّ الإشباع في الحركات الثلاث لغة معروفة، وجعل منه قولهم: بينا زيد قائم جاء

стр. 37

عمرو، أي: بين أوقات قيام زيد، فأشبعت فتحة النون فتولّدت الألف. وحكى الفرّاء (١) عن بعض العرب: (أكلت لحما شاة)، أي: لحم شاة (٢). وأنشد عليه قول الفرزدق (٣): فظلّا يخيطان الوراق عليهما ... بأيديهما من أكل شرّ طعام وقوله (٤): فأنت من الغوائل حين ترمى ... ومن ذمّ الرّجال بمنتزاح (١١) وقوله (٥): أقول إذ خرّت على الكلكال ... يا ناقتا ما جلت من مجال وقوله (٦): تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة ... نفي الدراهيم تنقاد الصياريف (١٠ ب) وقوله (٧): وإنّني حوثما يثني الهوى بصري ... من حوثما سلكوا أثني فأنظور قلت: ومنه (٨): أعوذ بالله من العقراب ... الشائلات عقد الأذناب (١١):

стр. 38

وقرأ أبو حيوة (١) فيما نسبه ابن عطية (٢) إليه: ملك، بكسر (٣) اللام ونصب الكاف، على القطع أو النداء، والقطع أولى لتناسق (٤) الصفات لأنّها لا تخرج بالقطع عنها في المعنى. وقرأ سعد بن أبي وقاص (٥) بكسر اللام ورفع الكاف على القطع. وقرأ أبو حيوة: ملك، فعلا ماضيا، واليوم: منصوب على المفعولية. م: على المفعولية أو الظرف. قاله أبو البقاء (٦). وقرأ الأعمش (٧): مالك، بنصب الكاف. م: أبو البقاء (٨) على أن يكون بإضمار (أعني)، أو حالا. وأجاز قوم أن يكون نداء. [انتهى]. وقرأ أبو السّمّال (٩): مالكا، بالنصب والتنوين. وقرئ: مالك، بالرفع والتنوين. وتوجيههما كما ذكر في قراءة غير التنوين، إلّا أنّك مهما نوّنت نصبت اليوم.

стр. 39

وقرأ أبيّ (١): مليك، على وزن (فعيل). وبعضهم: ملّاك، بتشديد اللام. وكلاهما محوّل من (مالك) للمبالغة. وهذه القراءات كلّها بعضها راجع إلى (ملك) بضم الميم، وبعضها إليه بكسر الميم (٢). قال الأخفش: يقال: ملك بيّن الملك، بضم الميم. ومالك بيّن الملك، بكسر الميم وفتحها. ومعناها الشدّ والرّبط. وجميع تقاليب (ملك) مستعمل (١١ أ) ويرجع إلى معنى القوّة، وهو قدر مشترك بينهما، ويسمّى هذا بالاشتقاق الأكبر. ولم يذهب إليه غير ابن جنّيّ (٣)، وكان الفارسيّ (٤) يأنس به في بعض المواضع. وزعم الفخر (٥) أنّ (ملك) منها مهمل، وليس كذلك لما أنشده الفرّاء (٦) فلمّا رآني قد حممت ارتحاله ... تملّك لو يجدي عليه التّملّك يَوْمِ: لم يجيء مما فاؤه ياء وعينه واو إلّا يوم. قيل: ويوح،

стр. 40

اسم للشمس. وقيل: هو بوح، بالباء الواحدة من أسفل، وأضيف إليه اتساعا، وهو بمعنى اللام لا بمعنى (في) خلافا لمن أثبتها فهو من باب (١): طبّاخ ساعات الكرى زاد الكسل أي: أنّ الطبخ واقع على الساعات مجازا، وكذلك الملك أو المالك واقع على اليوم مجازا، ومتعلّق الإضافة في الحقيقة هو الأمر، أي: ملك أو مالك الأمر، إلّا أنّه لمّا كان اليوم ظرفا للأمر جاز أن يتّسع فيه فيسلّط عليه الملك أو الملك، لأنّ الاستيلاء على الظرف استيلاء على المظروف. وقال ابن السراج (٢): معنى مالك يوم، أي: يملك مجيئه، فالإضافة إلى اليوم على قوله إضافة إلى المفعول به على الحقيقة لا على الاتّساع. الدِّينِ: مصدر دنته بفعله دينا ودينا، بفتح الدال (١١ ب) وكسرها: جزيته. وقيل: بالفتح المصدر، وبالكسر الاسم. ٥ - إِيَّاكَ (٣): (إيّا) تلحقه الياء للمتكلّم والكاف للمخاطب والهاء للغائب. واختلف فيه فقيل: (إيّا) اسم ظاهر أضيف إلى لواحقه [أعني الياء والكاف والهاء، وهو مذهب الزجّاج (٤).
следующие страницы →