← Общие книги

Общие книги · id 95574

تنزيه القرآن الكريم عن دعاوى المبطلين

منقذ السقار

Полный текст (306 стр.). Показаны 281–306 · переход к 286.

стр. 281

أ) أولاد المتوفى، فالذكور يرثون ضعف الإناث، لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ (النساء: ١١). ب) التوارث بين الزوجين، حيث يرث الزوج من زوجته ضعف ما ترثه هي منه، لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (النساء: ١٢). ج) يأخذ أبو المتوفى ضعف زوجته (أم المتوفى) إذا لم يكن لابنهما وارث، فيأخذ الأب الثلثين وزوجته الثلث. وفي مقابل هذه الحالات الثلاث فإن الأنثى ترث مثل الذكر في حالات، كما في مسألة الكلالة ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ﴾ (النساء: ١٢). كما قد قضى عمر بالتساوي بين الأخوة لأم ذكوراً وإناثاً، قال الزهري: "ولا أرى عمر قضى بذلك حتى علم ذلك من رسول الله ﷺ ، ولهذه الآية التي قال الله تعالى: ﴿فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ﴾ (النساء: ١٢) " (١). ومرة أخرى ساوى القرآن بين الوالدين في إرثهما من ولدهما؛ إذا كان له ولد ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (النساء: ١٢). وهناك أحوال كثيرة ترث الأنثى فيها أكثر من الرجل، فتقدم الابنة مثلاً على الأب والأخ والعم والخال، بل قد ترث هي، ولا يرثون. وهكذا فالتفاوت في قسم الميراث بين الذكور والإناث ليس مطرداً، وهو متعلق بمنظومة الإسلام الاجتماعية ومقتضياتها في توزيع المسؤوليات والنفقات،

стр. 282

ووفق هذه الالتزامات يتوزع الإرث بين الذكور والإناث. ونختم الرد على هذه الأُبطولة بشهادة المستشرق غوستاف لوبون، حيث يقول: "والإسلام قد رفع حال المرأة الاجتماعي وشأنها رفعاً عظيماً بدلاً من خفضها، خلافاً للمزاعم المكررة على غير هدى، والقرآن قد منح المرأة حقوقاً إرثية أحسن مما في أكثر قوانيننا الأوربية". ويقول: "وتعد مبادئ الميراث التي نص عليها القرآن بالغة العدل والإنصاف .. ويظهر من مقابلتي بينها وبين الحقوق الفرنسية والإنجليزية أن الشريعة الإسلامية منحت الزوجات - اللائي يُزعم أن المسلمين لا يعاشرونهن بالمعروف - حقوقاً في الميراث لا نجد مثلها في قوانيننا" (١).

стр. 283

خامساً: شهادة المرأة قالوا: جعل القرآن شهادة المرأة بنصف شهادة الرجل في قوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ (البقرة: ٢٨٢)، فزعموا أن في ذلك انتقاصاً للمرأة، واستهانة بها. والجواب: الأمر الوارد في الآية ليس موجهاً إلى القاضي والحاكم، كما يظن الكثيرون، إنما هو لصاحب المال الذي يداين آخر، فأمره الله بكتابة الدَيْن لحفظه؛ فإن عجز عن ذلك، فليستشهد عليه شهيدين من الرجال، أو رجلاً وامرأتين، حتى لا يضيع حقه بنسيان المرأة الواحدة لمثل هذا الأمر، الذي لا تضبطه النساء عادة. وقد عللت الآية السبب الذي لأجله طلب الله من صاحب الدين الاستيثاق لماله بشهادة امرأتين أو رجل واحد ﴿أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ (البقرة: ٢٨٢)، أي خوف نسيانها فحسب، لأن المسائل المالية مما لا تضبطه النساء ولا تعنى به عادة. وضلالها وخطؤها ينشأ من أسباب مادية بحتة، لعل أهمها قلة خبرة المرأة بموضوع التعاقد، مما قد يجعلها غير حافظة لكل دقائقه وملابساته. لكن هذا لا يعني أن شهادة المرأة في المحاكم والقضاء بنصف شهادة الرجل، فالقاضي يقضي بما يتيسر له من الأدلة، عملاً بقوله ﷺ : «البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه» (١)، وقد يقضي القاضي بشهادة رجل واحد أو بشهادة امرأة واحدة، أو بأقل من ذلك، كما يوضحه ابن القيم بقوله: "إن البينة في الشرع اسم لما يبين الحق ويظهره، وهي تارة تكون أربعة شهود، وتارة ثلاثة،

стр. 284

بالنص في بينة المفلس، وتارة شاهدين، وشاهد واحد، وامرأة واحدة، وتكون نُكولاً [امتناعاً عن اليمين] .. فقوله ﷺ : «البينة على المدعي»، أي عليه أن يظهر ما يبين صحة دعواه، فإذا ظهر صدقه بطريق من الطرق حُكم له" (١). ويقول وهو يرد هذه الشبهة: "فإن قيل: فظاهر القرآن يدل على أن الشاهد والمرأتين بدل عن الشاهدين، قيل: القرآن لا يدل على ذلك، فإن هذا أمر لأصحاب الحقوق بما يحفظون به حقوقهم، فهو سبحانه أرشدهم إلى أقوى الطرق، فإن لم يقدروا على أقواها انتقلوا إلى ما دونها .. وهو سبحانه لم يذكر ما يحكم به الحاكم، وإنما أرشدنا إلى ما يُحفظ به الحق، وطرق الحكم أوسع من الطرق التي تُحفظ بها الحقوق" (٢). ويقول مبيناً علة التمييز بين شهادة الرجل والمرأة: "والمرأة العدل كالرجل في الصدق والأمانة والديانة إلا أنها لما خيف عليها السهو والنسيان قويت بمثلها، وذلك قد يجعلها أقوى من الرجل الواحد أو مثله، ولا ريب أن الظن المستفاد من شهادة مثل أم الدرداء وأم عطية أقوى من الظن المستفاد من رجل واحد دونهما ودون أمثالهما" (٣). ومما يشهد لصحة هذا الفهم أن مجمل الشهادات تتساوى فيها شهادة الذكر والأنثى، ففي شهادات اللعان بين الأزواج تتساوى شهادة الرجل وزوجته، فشهاداتها الأربع في اللعان تعدل شهادات زوجها الأربع، وذلك مقرر في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِالله إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ

стр. 285

الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِالله إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (النور: ٦ - ٩). ولن يفوتنا التنبيه إلى أمر مهم، وهو تساوي شهادة المرأة بالرجل في أهم الشهادات التي لا مدخل فيها للعاطفة الغالبة على المرأة أو قلة الخبرة، أي حين يكون الاعتماد على مجرد الذكاء والحفظ، وذلك في الأمور الدينية، فتقبل رواية المرأة للحديث كالرجل تماماً، ومثله في سائر العلوم. وقد جعل الشارع شهادة المرأة معتبرة في بعض المسائل التي قد لا يقبل فيها شهادة الرجال، كالأمور النسائية التي لا يطلع عليها الرجال عادة، كإثبات الولادة وحيضة المطلقة وطهرها في قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ الله فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ (البقرة: ٢٢٨). وفي الصحيح أن النبي ﷺ قبل شهادة امرأة واحدة في الرضاع، ففي حديث عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما. فذكر ذلك للنبي ﷺ ، ففرق بينهما (١). إن التشريع القرآني الذي جعل شهادة المرأة بنصف شهادة الرجل في مسائل الدَيْن وأمثالها لم يصنعه إجحافاً بحقها أو استهانة بمقامها وإنسانيتها، وإنما هو مراعاة لقدراتها ومواهبها، وإلا فإن أهليتها كأهلية الرجل تماماً في كثير من المعاملات كالبيع والشفعة والإجارة والوكالة والشركة والوقف والعتق ...

стр. 286

سادساً: طلاق المرأة قالوا: القرآن ظلم المرأة حين أذن بالطلاق بين الزوجين، والمفروض أن تكون الحياة الزوجية على التأبيد، وقالوا بأنه ظلم المرأة حين جعل الطلاق بيد الرجل، دون المرأة. والجواب: أن الطلاق شرعة موجودة عند كل الأمم بلا استثناء، وما من أمة ولا شرعة إلا وأباحت الطلاق ولجأت إليه كحل لا مفر منه في إنهاء الخلافات المستعصية بين الأزواج، فالعهد القديم يبيح الطلاق، والعهد الجديد كذلك يبيح الطلاق بعلة الزنا، وإن حرمه فيما عدا ذلك، لكن هذا التحريم أدى إلى مفسدة عظمى، فكان سبباً في انتشار الزنا والعلاقات المحرمة بدون زواج، حيث يعيش الرجل مع المرأة سنين طويلة قبل أن يتزوجا، ولا يمنعهما عن الزواج إلا خشية وقوع الفراق، فلا يتزوجان إلا بعد أن ينجبا عدداً من الأبناء، ويتأكدا من ديمومة زواجهما واستغنائهما عن الانفصال. إن الطلاق ضرورة اجتماعية معروفة في الشرائع قبل الإسلام، وهي مقررة اليوم في كافة القوانين المدنية، فكيف يطالب المرء بإمساك زوجة لا يطيقها، وقد قيل: "إن من أعظم البلايا مصاحبة من لا يوافقك ولا يفارقك". ويقرر الإسلام أن الأصل في الحياة الزوجية الديمومة التي تحرسها المودة والرحمة التي يجعلها الله بين الزوجين ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: ٢١)، فقد رغب القرآن في ديمومة النكاح، وحثَّ الزوج في الإبقاء على العلاقة الزوجية حتى حال الكراهية بين الزوجين ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ الله فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ (النساء: ١٩).

стр. 287

كما أوصى النبي ﷺ الزوج بحسن تبعل المرأة، وجعل ذلك ميزاناً لخيريته بين المؤمنين: «خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي» (١)، وأوصاه بالمحافظة على رباط الزوجية وإن وجد في زوجته ما يكره، فليأنس بغيره مما يحب: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر» (٢). وكره الإسلام الطلاق ففي المروي عن النبي ﷺ أنه قال: «أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق» (٣)، ورغم ضعف إسناده فمعناه صحيح، وهو أمر لا يخفى على من تدبر الآية التي جعلت التفريق بين الزوجين بعض كيد السحرة والشياطين: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ (البقرة: ١٠٢)، فلا يليق بالمسلم أن يوافق مراده مراد الشياطين بلا حاجة ماسة لذلك. ولحماية الأسرة من الوصول إلى الفراق بالطلاق أوجب الإسلام حسن العشرة بين الزوجين حتى في حال الكراهية ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ الله فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ (النساء: ١٩)، وخيَّر الزوج بعد طلقتين بين المعروف والإحسان ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (البقرة: ٢٢٩). وشرع القرآن للزوجين إصلاح ما يفسد بينهما من علاقة، وحثهما على وأد الشقاق والنفور بكل طريق يؤدي إلى الصلح ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (النساء: ١٢٨)، فإذا لم يستطع الزوجان أن يصلحا ما بينهما بنفسيهما ولم يحققا الوفاق بوسائلهما الخاصة؛ فإن الله يأمرهما بعرض الأمر على مجلس عائلي يتكون من

стр. 288

حكمين، أحدهما من أهله، والآخر من أهلها، ليبحثا أسباب الشقاق، ويسعيا لإحلال الصفاء والوئام محل النفور والخصام: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفّقِ الله بَيْنَهُمَا﴾ (النساء: ٣٥). فإن استحالت الحياة بين الزوجين فإن الإسلام أذن للزوج بطلاق المرأة مرتين من غير أن يخرجها من بيتها قبل انتهاء عدتها، وأن يكون طلاقه لها في طهر لم يجامعها فيه، فهذا الشرط يمنع الطلاق حال الحيض وامتناع العشرة الزوجية، وهو شرط لا يتحقق في الحياة الزوجية إلا مع النُفْرة الشديدة المانعة لديمومة الحياة الأسرية. ويضع القرآن للمطلقة حقاً على زوجها، وهو المتعة ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة: ٢٤١)، وهو مبلغ من المال يجبر فيه خاطرها ولم يحدد القرآن مقداره، بل قال: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (البقرة: ٢٦٣). وقد وضع الإسلام - كما الشرائع السابقة - الطلاق بيد الرجل لحكم لا تخفى: أولاً: عاطفية المرأة تؤدي إلى تسرعها في الأمور، بينما الرجل بعقليته الغالبة أقدر على تحمل مثل هذا القرار والتروي في اتخاذه. ثانياً: الطلاق يحمل الزوج تبعات مالية كخسارة ما دفعه من مهر مقدم، وما يلزمه من مهر مؤجل ونفقة العدة وأجرة الرضاعة والحضانة إن كان له طفل أو أطفال من زوجته المطلقة، وهذا كله مما يحمل الزوج على التأني وعدم العجلة في تطليق زوجته، وربما تزول أسباب طلاقها في حالة تأنيه وعدم عجلته، إضافة إلى أن الخسائر المالية ستلحق به بسبب قراره، لا بسبب قرار يتخذه غيره.

стр. 289

ويحفظ الإسلام للمرأة حقوقها المالية حين الطلاق، فلا يجيز للزوج أن يأخذ شيئاً مما أعطاها إياه؛ ولو كان كثيراً ﴿وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ (النساء: ٢٠). وإذا كان القرآن يعطي الزوج قرار الطلاق فإنه يجيز للمرأة أن تطلب من القاضي أن يطلقها من زوجها بعد أن تبدي الأسباب الموجبة لذلك، كما يجيز فقهاء الإسلام لها أن تشترط في عقدها حقها في طلاق نفسها إن شاءت، فإذا رضي الزوج بهذا الشرط وانعقد العقد بهذا الشرط؛ صار لها حق تطليق نفسها؛ بإرادتها. كما يعطيها القرآن فرصة معادلة للطلاق للتخلص من رباط الزوجية، وهي الخلع الذي تردُّ فيه بعضاً مما دفعه الزوج، وتحصل على طلاقها ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (البقرة: ٢٢٩)، فهذا يحفظ للزوج حقه المالي، ويحفظ لها حقها في فسخ النكاح الذي ترى أنها تتضرر به. لذا لما جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي ﷺ ترغب في طلاق زوجها قالت: إني لا أعتب عليه في خلق ولا في دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال لها ﷺ : «أتردين عليه حديقته؟» [كان مهراً أعطاها إياه] قالت: نعم، فقال ﷺ لثابت: «اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة» (١). وفي كل ما سبق ما يبرئ ساحة شريعة القرآن من غبن النساء الذي ألحقه الزاعمون به، ويؤكد واقعية هذه الشريعة ومثاليتها في آن واحد.

стр. 290

الرق والاسترقاق في القرآن الكريم قالوا: شرَّع القرآن الرق واستعباد البشر للبشر، وأجاز هذه الشرعة رغم ما يكتنفها من ظلم للإنسان وامتهان له وحجر على حريته. وفي الجواب نؤكد أن الرق قديم في المجتمعات الإنسانية، وتقره جميع الشرائع السابقة على الإسلام، ففي أسفار العهد القديم والجديد - التي يؤمن بقدسيتها اليهود والنصارى - أوامر صريحة تبيح الاسترقاق وتأمر به، ومن ذلك ما جاء في سفر اللاويين: " وأما عبيدك وإماؤك الذين يكونون لك فمن الشعوب الذين حولكم، منهم تقتنون عبيداً وإماء، وأيضاً من أبناء المستوطنين النازلين عندكم منهم تقتنون، ومن عشائرهم الذين عندكم الذين يلدونهم في أرضكم فيكونون ملكاً لكم، وتستملكونهم لأبنائكم من بعدكم ميراث ملك، تستعبدونهم إلى الدهر" (اللاويين ٢٥/ ٤٤ - ٤٦). وكان الأب الشهير توما الأكويني يعتبر الرق حالة فطرية تتعلق بالخطيئة الأصلية للأبوين آدم وحواء، خلق الله لها العبيد الأقل ذكاءً من غيرهم من الأحرار. واشتركت الكنيسة في امتلاك العبيد، ويكفي لاطلاع القارئ على واقع هذه المسألة أن نذكر له رقماً ذكره ول ديورانت عن أعداد العبيد الذين يملكهم الكهنة «في سان كلود في جبال جورا اثنا عشر ألفاً من الرقيق، وقاوموا بشدة الانتقاص من الخدمات الإقطاعي» (١). ويحكي الكتاب المقدس بلا أدنى مواربة عن ممارسة الأنبياء للاسترقاق، فنبي الله سليمان كان له " سبع مائة من النساء السيدات، وثلاث مائة من السراري" (الملوك (١) ١١/ ٣). يقول قاموس الكتاب المقدس عن الرق: «لم تشذ عنها أمة من أمم التاريخ القديم .. أما المسيحية فلم تشأ أن تحدث انقلابًا في الأوضاع .. فقبلت ما كان سائدًا عندئذ من امتلاك العبيد» (٢). وطوال تاريخ الإنسانية - وحتى منتصف القرن الميلادي العشرين - امتلأ العالم بالعبيد، الذين كانوا يستعبدون لأتفه الأسباب، كالعجز عن سداد دين أو خسارة مال في قمار. وفي بعض المجتمعات كان عدد العبيد أكثر من عدد الأحرار، ففي حين كان عدد سكان أثينا ٢٠ ألفاً من الأحرار؛ فإنه كان فيها ٤٠٠ ألف رقيق، وحين قررت بريطانيا في العصر الحديث إلغاء الرق عام ١٨٢٣م تم تحرير ما يربو على ٨٠٠ ألف من رقيقها (٣)، ولعل القارئ يكتفي بهاتين الصورتين ليدرك حجم الاسترقاق في التاريخ الإنساني قبل الإسلام وبعده. إن الحديث عن الرقيق يذكر العالم دائماً بواقع مرير مليء بالاضطهاد

стр. 291

والظلم، لكن الإسلام غير مسؤول عن هذا الواقع، لأنه بريء منه، فلم يقتل المسلمون العبيد في حلبات المصارعة الرومانية حتى يتسلى السادة بموتهم بين أنياب الوحوش، ولا منعوهم من دخول كنائس السادة البيض، فحال العبيد عند المسلمين كما سنرى تفصيله يختلف عن الواقع الإنساني القائم قبل وبعد الإسلام. ونسوق قبل هذا التفصيل شهادة غوستاف لوبون: "إن الذي أراه صادقاً هو أن الرق عند العرب [أي المسلمين] خير منه عند غيرهم، وأن حال الأرقاء في الشرق أفضل من حال الخدم في أوربا، وأنهم يكونون جزءاً من الأسرة" (١)، فهيهات بين من يعتبر العبد جزءاً من الأسرة وبين من يستمتع برؤيته بين أنياب الأسود. إن الباحث في نصوص القرآن والسنة لن يجد فيهما نصاً واحداً يحث على الاسترقاق أو يأمر به، بل على العكس من ذلك جاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم تأمر وتحث على إعتاق الرقاب، وتجعله من فاضل العبادات، وتقرنه بالإيمان بالله وصالح الأعمال ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾ (البقرة: ١٧٧)، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً﴾ (النساء: ٣٦)، وقوله: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (البلد: ١١ - ١٣). ومن رحمة الإسلام بالعبيد وحرصه على فكاكهم أن القرآن جعل عتاق

стр. 292

الرقيق مصرفاً من مصارف الزكاة المفروضة على المسلمين ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ الله وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: ٦٠)، فقوله: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ أي في إعتاقهم. كما حث النبي ﷺ على العتاق حين جعله سبباً في فكاك المعتِق من النار: «من أعتق رقبة؛ أعتق الله بكل عضو منها عضواً من أعضائه من النار؛ حتى فرجه بفرجه» (١). ولحرص الإسلام على تجفيف منابع الرق جعل فكاك الرقاب وسيلة في التطهير والتكفير عن خطايا معينة، كقتل الخطأ ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ (النساء: ٩٢)، والحنث في اليمين ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (المائدة: ٨٩)، وظهار الزوجة ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (المجادلة: ٣). والإسلام حين أبقى على الرق، فإنه جفف ينابيعه بمنع وسائل الاسترقاق المتعددة، وقصرها على وسيلة واحدة، وهي الأسر في الحرب، واعتبر ما سواها من الظلم المتوعد عليه بخصومة النبي ﷺ يوم القيامة القائل: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمتُه يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً، فاستوفى منه ولم يوفه أجره» (٢).

стр. 293

ومسألة جواز الاسترقاق بالحرب ليست أمراً لازماً بالضرورة؛ إذ لم يأمر بها القرآن الكريم، لكنها حالة أذن الإسلام فيها للإمام أن يسترق أو يعفو أو يأخذ الفداء، وهذا الخيار يتيح للإمام المسلم أن يواجه معاملة الأمم الأخرى لأسرى المسلمين بمثله، فالأمم التي تسترق المسلمين في حروبها يسترق المسلمون أسراها. لكن النبي ﷺ كان أحرص الناس على فكاك أسرى المشركين وعدم استرقاقهم، وشواهد ذلك في سيرته ﷺ كثيرة، منها قول ابن عباس: (أعتق رسول الله ﷺ يوم الطائف من خرج من رقيق المشركين) (١). لقد أبقى الإسلام على الرق؛ لأن إلغاءه المفاجئ إضرار بالسادة والعبيد على السواء، فأما العبيد فسيخسرون موارد رزقهم وكفالة مواليهم لهم، وهذا يذكرنا بثورة العبيد على الرئيس الأمريكي إبراهام لنكون حين أصدر أمره بتحرير العبيد، فثاروا عليه لما فقدوا الرعاية والغذاء والسكن، فالمجتمع لم يكن مؤهلاً لمثل هذا التغير الاجتماعي الكبير. وأما السادة فتحرير العبيد يفقدهم أموالهم، إذ العبيد - يومذاك- مال قد لا يملك السيد غيره، كما في حديث عمران بن حصين عن الرجل الذي (أعتق ستة أعبد عند موته؛ ولم يكن له مال غيرهم)؛ فبلغ ذلك النبي ﷺ فلام فعله (٢)؛ لما فيه من إضرار بورثته. وقد تنبأ الإسلام بنهاية الرق حين جعل لعتق الرقيق بديلاً في العقوبات التي شرع فيها العتاق، كما في قوله: ﴿فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ الله وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً﴾ (النساء: ٩٢)، ومثله في قوله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ

стр. 294

أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ﴾ (المائدة: ٨٩)، فقد تنبأ القرآن بنهاية الاسترقاق والرقيق بفضل شرائعه التي لا نجد لها مثيلاً عند الأمم الأخرى. ومن هذه الشرائع أن الأمَة إذا ولدت لسيدها عتقت بعده، وأن أولادها منه أحرار كأبيهم، ولعل من الطريف أن نذكر هنا أن خلفاء بني العباس كانوا جميعاً من أبناء الإماء إلا أبا العباس السفاح والمهدي والأمين (١). يقول غوستاف لوبون: "لا يكاد المسلمون ينظرون إلى الرق بعين الاحتقار، فأمهات سلاطين آل عثمان -وهم زعماء الإسلام المحترمون- من الإماء، ولا يرون في ذلك ما يحط من قدرهم" (٢). وحين أبقى الإسلام الرق فإنه ضمن للرقيق ما لا تجده في حضارة أخرى أو دين آخر، ومن ذلك أن أمر السيد بمساواة رقيقه بنفسه في مطعمه ومشربه، وأن يؤمن له حاجاته الضرورية، فامتلاكه للرقيق مسؤولية وغُرم قبل أن يكون غُنماً، وإذا شئنا أن ندلل على هذه المسألة فلنقف على بعض مظاهر هذه المأثرة الحضارية الفريدة عند المسلمين. رأى المعرور بن سويد أبا ذر الغفاري ﵁ وعليه حُلة، وعلى غلامه حُلة، فسأله عن ذلك، فقال: إني ساببت رجلاً، فشكاني إلى النبي ﷺ ، فقال لي ﷺ : «أعيرته بأمه .. إن إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم» (٣)، وفي حديث آخر قال ﷺ : «للمملوك طعامه

стр. 295

وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق» (١). إن عظمة النبي ﷺ في معاملة رقيقه زيد بن ثابت جعلت زيداً يختار البقاء على العبودية عند النبي ﷺ على المضي حراً مع والديه؛ فكافأه النبي ﷺ بتبنيه، فكان يسمى زيد بن محمد إلى أن ألغى القرآن الكريم التبني، فصار ينسب لأبيه حارثة (٢). ونعود للقول: إن الإسلام صان الرقيق عن كثير مما يتلبس الرق - عند الأمم الأخرى- من الظلم والمهانة، فالعبد إنسان له من الحقوق على سيده ما يسأل عنه الله يوم القيامة. فالعبد لا يجوز قتله ولا تعذيبه «من قتل عبده قتلناه، ومن جدعه جدعناه، ومن أخصاه أخصيناه» (٣)، كما لا يجوز اتهامه والطعن في حقوقه الذاتية كسائر الأحرار «من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جُلد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال» (٤). وضرب الرقيق - ولو لطمة واحدة - كاف لضمان عتاقه من سيده عند من يخاف الله ويرجو ثوابه، فقد أعتق ابن عمر مملوكاً له، ثم أخذ من الأرض عوداً أو شيئاً فقال: ما فيه [أي إعتاقي للعبد] من الأجر ما يسوى هذا [أي العود] إلا أني سمعت رسول الله ﷺ : «يقول من لطم مملوكه أو ضربه؛ فكفارته أن يعتقه» (٥). وهذا المعنى النبيل أكده النبي ﷺ في قصة أبي مسعود البدري حين طلع

стр. 296

عليه رسول الله، وهو يضرب غلامه بالسوط فقال: «اعلم أبا مسعود، للهُ أقدر عليك منك عليه» فقال أبو مسعود: يا رسول الله، هو حر لوجه الله. فقال ﷺ : «أما لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار» (١). ويحكي مثل هذا سويد بن مقرن المزني: (لقد رأيتنا سبعة إخوة؛ ما لنا خادم إلا واحدة، فلطمها أحدنا، فأمرنا النبي ﷺ أن نعتقها) (٢). ونهى ﷺ عن تعذيب العبيد وتكليفهم ما لا يطيقونه: «من لاءمكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون، واكسوه مما تلبسون، ومن لم يلائمكم منهم فبيعوه، ولا تعذبوا خلق الله» (٣). وأوصى النبي ﷺ بحسن معاملة الرقيق حتى حال إساءتهم، فقد قعد بين يديه ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله، إن لي مملوكين يَكذبونَني ويخونونَني ويعصونَني؛ وأشتمُهم وأضربُهم، فكيف أنا منهم؟ فقال ﷺ : «يحسب ما خانوك وعصوك وكَذّبوك، وعقابُك إياهم، فإن كان عقابُك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافاً لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلاً لك، وإن كان عقابُك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل». فتنحى الرجل، فجعل يبكي ويهتف لما يعلم من حاله مع مملوكيه، فقال رسول الله ﷺ : «أما تقرأ كتاب الله ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (الأنبياء: ٤٧)». فقال الرجل: والله يا رسول الله، ما أجد لي ولهؤلاء شيئاً خيراً من

стр. 297

مفارقتهم، أشهدكم أنهم أحرار كلهُم (١). كما حذر النبي ﷺ وتوعد الذين يسيئون معاملة الرقيق بالحرمان من الجنة، وهي أغلى مطلوب ومرغوب، فقال: «لا يدخل الجنة بخيل ولا خِب ولا خائن ولا سيئ الملكة، وأول من يقرع باب الجنة المملوكون إذا أحسنوا فيما بينهم وبين الله ، وفيما بينهم وبين مواليهم» (٢). ولإنسانية الرقيق وحرصاً على مشاعرهم تهدد ﷺ من يفرق شمل الأسرة المملوكة بقوله: «من فرق بين والدة وولدها فرَّق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» (٣). وما زال النبي ﷺ يوصي بالعبيد لضعفهم، ولم ينس الوصاة بهم حتى وهو على فراش الموت، في اللحظات الأخيرة من حياته ﷺ ، يقول أنس بن مالك: كانت عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت: «الصلاة، وما ملكت أيمانكم» حتى جعل رسول الله ﷺ يغرغر بها صدره، وما يكاد يفيض بها لسانه (٤). ولئن كانت الأديان الأخرى تغلظ للعبد في عقوبته على الذنب ما لا تغلظه على السيد؛ فإن الإسلام يخفف عقوبة العبد ويجعلها دون عقوبة الحر؛ مراعاة لحاله وضعفه الذي قد يوقعه بالمعصية، ومن ذلك تخفيف عقوبة الزنا إلى النصف من عقوبة الحر ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (النساء: ٢٥). وفي حديث ابن عباس أن عبداً من رقيق الخمس سرق من الخمس، فرفع

стр. 298

ذلك إلى النبي ﷺ فلم يقطعه، وقال: «مال الله سرق بعضه بعضاً» (١). وحين أساء حاطب بن أبي بلتعة إلى رقيقه، وقصر في إطعامهم؛ سرقوا ناقة رجل من مزينة، فرفع الأمر إلى عمر، فعفا عنهم، وقال لحاطب: (أراك تجيعهم، والله لأغرمنّك غُرماً يشق عليك)، فأمره أن يدفع للمزني ضعف ثمن الناقة التي سرقها رقيقه، وعفا عنهم، ولم يطبق عليهم حد السرقة (٢). وأخيراً فإن الحضارة الإسلامية قدمت نموذجاً فريداً في معاملة العبيد، فكان منهم العلماء، كسالم ﵁ مولى أبي حذيفة، والأمراء كسلمان الفارسي أمير المدائن، وزيد بن حارثة قائد جيش المسلمين في مؤتة، وبلال خازن بيت المال الذي يقول عنه الخليفة عمر بن الخطاب: (أبو بكر سيدُنا، وأعتق سيدَنا) (٣) أي بلالاً. ولعل القارئ يأذن لي في خاتمة هذا الفصل باستطراد طريف يحكي منزلة العبيد وعطاءهم الحضاري الكبير في أمة الإسلام، فقد دخل الزُّهري على الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان فقال: من أين قدمت يا زهري؟ قلت: من مكة. قال: فمن خلفت بها يسود أهلها؟ فقلت: عطاء بن أبي رباح. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي. قال: فبم سادهم؟ قلت: بالديانة والرواية قال: إن أهل الديانة والرواية ينبغي أن يسودوا الناس. قلت: نعم. قال: فمن يسود أهل اليمن؟ قلت: طاووس بن كيسان. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي قال: فبم سادهم؟ قلت: بما سادهم به عطاء. قال: من كان كذلك ينبغي أن يسود الناس. قال: فمن يسود أهل مصر؟ قلت: يزيد بن أبي حبيب. قال: فمن العرب أم

стр. 299

من الموالي؟ قلت: من الموالي. فقال كما قال في الأولين معه. قال: فمن يسود أهل الشام؟ قلت: مكحول الدمشقي. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي، عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل. فقال كما قال. ثم قال: فمن يسود أهل الجزيرة؟ قلت: ميمون بن مهران. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي فقال: كما قال. ثم قال: فمن يسود أهل خراسان؟ قلت: الضحاك بن مزاحم قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي فقال: كما قال. ثم قال: فمن يسود أهل البصرة؟ قلت: الحسن بن أبي الحسن. قال: من العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي. قال: فمن يسود أهل الكوفة؟ قلت: إبراهيم النخعي. قال: من العرب أم من الموالي؟ قلت: من العرب. قال: ويلك يا زهري فرجت عني، فوالله لتسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على المنابر، وإن العرب تحتها. قلت: يا أمير المؤمنين، إنما هو أمر الله ودينه، فمن حفظه ساد، ومن ضيعه سقط (١). وهكذا يتبين لكل باحث عن الحق تميز الإسلام وسموه في التعامل مع الرقيق وحرصه على تجفيف منابعه، وتبين براءة الإسلام والقرآن مما تعهده الأمم من ظلم وطغيان وإضرار بحقوق العبيد.

стр. 300

خاتمة وهكذا وبعد هذه الجولة يتبين للقارئ المنصف جملة أمور: * أن القرآن كلام الله تعالى المحفوظ بحفظ الله والمنقول إلينا بتواتر الحفاظ جيلاً بعد جيل. * أن الهجوم على القرآن يهدف إلى تشكيك المسلم بقرآنه وإبعاده عن هديه وتأثيره الذي جعل من المسلم مشعل هداية ونبراس حق ودليل إيمان وقوة لا تقهر. * أن الأباطيل المثارة عن القرآن تشهد -بضعفها - لهذا القرآن أنه كتاب الله الذي أعجز الطاعنين مع حرصهم على الكيد وتصيد النقائص فيه. * أن هذه الأباطيل تكشف عن جهل فاضح لقائليها بلغة العرب ومعاني النصوص القرآنية، ولعلها تكشف أيضاً عن تدليس وتلبيس ومجانبة للموضوعية العلمية. * أن الطاعنين في القرآن لو أنصفوا لعلموا براءة القرآن من أباطيلهم، ولو أعادوا النظر في كتبهم لوجدوها تطفح برزايا ثابتة واضحة من جنس ما ادعوه زوراً على القرآن الكريم، وكان الأولى بهم أن يعتذروا للقرآن بما اعتذروا فيه لكتبهم. * أن الأباطيل المطعون بها عن القرآن قديمة ما فتئ المستشرقون يرددونها بجهل أو خبث، وأن الهجمة الجديدة ما هي إلا صدى لهذه الهجمة الاستشراقية. * أن جهل المسلمين بلغة العرب اليوم، وجهلهم بعلوم القرآن وتفسيره سبب رئيس لتحول هذه الأباطيل إلى شبهات تشتبه على عوام المسلمين، فالواجب على المسلم أن يتحصن من هذه الشبهات بمعرفة دينه والإلمام بعلومه إذا لم يقدر على التمكن منها.

стр. 301

* أن قوة الإيمان سبب في دفع الشبهة، وأن مرض القلب وضعف الإيمان سبب في استحكامها، وقد قال ابن القيم: "القلب إذا كان فيه مرض آذاه أدنى شيء من الشبهة أو الشهوة، حيث لا يقوى على دفعهما إذا وردا عليه، والقلب الصحيح القوي يطرقه أضعاف ذلك، وهو يدفعه بقوته وصحته، وبالجملة فإذا حصل للمريض مثل سبب مرضه زاد مرضه وضعفت قوته وترامى إلى التلف؛ ما لم يتدارك ذلك بأن يحصل له ما يقوى قوته ويزيل مرضه" (١). * أن الواجب على المسلم إذا لم ينل من العلم ما يحصنه من الشبهات أن يفارق مجالسها وأن لا يصغي إلى قائليها، فالاستماع إليهم مع قلة البضاعة وضعف اليقين سبب في استحكام الشبهة واضطراب الجنان لها، والوقوع في براثن الشيطان وموارد الهلاك. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 302

أهم المصادر والمراجع أولاً: الكتب - الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، صيدا، ١٤٠٨هـ. - الإقناع في القراءات السبع، أبو جعفر أحمد ابن الباذش الأنصاري (ت ٥٤٠هـ)، تحقيق: عبد المجيد قطامش، ط١، مطابع جامعة أم القرى، ١٤٠٣هـ. - الإسلام وحقوق المرأة، مجموعة باحثين، بإشراف د. جعفر عبد السلام، ط١، رابطة الجامعات الإسلامية، ١٤٢٥هـ. - أدلة اليقين في الرد على مطاعن المبشرين والملحدين، محمد شوقي عبد الرحمن الجزيري، ط١، دار الإرشاد، ١٤٠٦ هـ. - تاريخ الأمم والملوك، ابن جرير الطبري (ت ٣١١هـ)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط٢، دار المعارف، مصر. - تاريخ المدينة المنورة، عمر بن شبه النميري (ت٢٦٢هـ)، تحقيق: فهيم محمد شلتوت، [بدون معلومات نشر]. - تأويل مشكل القرآن، محمد بن عبد الله ابن قتيبة (ت،٢٧٠هـ) تحقيق: السيد صقر، ط٢، دار التراث، القاهرة، ١٣٩٣هـ. - تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧هـ)، تحقيق: أسعد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز، ط١، مكة المكرمة، ١٤١٧هـ. - تفسير القرآن العظيم، ابن كثير (ت ٧٧٤هـ)، دار المعرفة، بيروت، ١٤٠٠هـ.

стр. 303

- جامع البيان في تفسير القرآن، ابن جرير الطبري (ت ٣١١هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ط١، مؤسسة الرسالة، ١٤٢٠ هـ. - الجامع الصحيح (سنن الترمذي)، محمد بن عيسى الترمذي (ت٢٧٥هـ)، تحقيق: أحمد شاكر، المكتبة الفيصلية، مكة المكرمة. - الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي (ت ٦٧١هـ)، دار إحياء التراث العربي بيروت، لبنان، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م. - جمع القران، في مراحله التاريخية من العصر النبوي إلى العصر الحديث، محمد شرعي أبو زيد، كتاب إلكتروني. - حضارة العرب، غوستاف لوبون، تعريب: عادل زعيتر، مطبعة عيسى البابي الحلبي. - دراسات لأسلوب القرآن الكريم، محمد عبد الخالق عضيمة، دار الحديث، القاهرة. - دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، محمد الأمين الشنقيطي، ط١، مؤسسة التاريخ العربي، ١٤٢٠هـ. - رد افتراءات المبشرين على آيات القرآن الكريم، محمد جمعة عبد الله، ط١، ١٤٠٥هـ. - زاد المسير في علم التفسير، جمال الدين عبد الرحمن بن علي الجوزي (ت٥٩٧هـ)، المكتب الإسلامي للطباعة والنشر. - سنن ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني (ت٢٧٥هـ) تحقيق وترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، ط١، دار إحياء الكتب العربية. - سنن أبي داود، أبو داود سليمان الأشعث السجستاني (ت٢٧٥هـ)، دار الحديث، ١٣٩١هـ.

стр. 304

- سنن النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣هـ)، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، ط٢، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، ١٤٠٦هـ. - حقائق حول القرآن في مواجهة شبهات المشككين، د. محمود حمدي زقزوق، ط المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة. - شرح النووي على صحيح مسلم، يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦هـ)، ط١، عالم الكتب، الرياض، ١٤٢٤هـ. - الشفا بتعريف حقوق المصطفى، أبو الفضل عياض اليحصبي (ت٥٤٤هـ)، دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ١٤٠٩هـ. - صحيح ابن حبان، أبو حاتم البستي، (ت ٣٥٤هـ) ترتيب: علاء الدين بن بلبان، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وحسين أسد، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٤هـ. - صحيح ابن خزيمة, محمد بن خزيمة (ت٣١١هـ)، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي. - صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦هـ)، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، في تحقيقه لكتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، ط٢، القاهرة، دار الريان للتراث، ١٤٠٧هـ. - صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري (ت ٢٦١هـ)، ترقيم: محمد فؤاد الباقي، ط١، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٣٧٥هـ. - الطعن في القرآن الكريم والرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري، عبد المحسن بن زبن المطيري (رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية العلوم - جامعة القاهرة). - عمدة القاري، بدر الدين العيني (ت ٨٥٥هـ، دار الفكر.

стр. 305

- فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ)، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، ط٢، دار الريان للتراث، القاهرة، ١٤٠٧هـ. - فقه اللغة وسر العربية، أبو منصور الثعالبي (ت ٤٢٩)،ط١، مكتبة الخانجي، القاهرة، ١٤١٨هـ. - قالوا عن الإسلام، عماد الدين خليل، طبع الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ١٤١٢هـ. - القرآن الكريم في مواقع الإنترنت العربية دراسة تحليلية نقدية، عبد الرحيم الشريف (رسالة دكتوراه)، كتاب إلكتروني. - القرآن الكريم والكتاب المقدس، أيهما كلمة الله؟ أحمد ديدات. - القرآن والمبشرون، محمد عزت دروزة، ط٣، المكتب الإسلامي، بيروت، ١٣٩٩هـ. - لسان العرب، ابن منظور (ت ٧١١هـ)، ط١، دار صادر، بيروت. - لسان الميزان، ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)، مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر أباد. - لماذا أسلم صديقي، إبراهيم خليل أحمد، مكتبة التراث الإسلامي، القاهرة. - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧هـ)، دار الفكر، بيروت، ١٤١٢ هـ. - المدخل لدراسة القرآن الكريم، محمد محمد أبو شهبة، ط٢، دار الجيل، بيروت، ١٤١٢هـ.

стр. 306

- المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥هـ)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، ط١، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١١هـ. - المسند، أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني (ت ٢٤١هـ)، دار إحياء التراث العربي، ١٩٩١م. - المصاحف، أبو بكر بن أبي داود السجستاني (ت ٣١٠هـ)، تحقيق: محب الدين عبد السبحان واعظ، ط٢، دار البشائر الإسلامية، ١٤٢٣هـ. - المصنف، أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت ٢١١هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، ط٢، المكتب الإسلامي، بيروت، ١٤٠٣هـ. - المعجم الكبير، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (ت ٣٦٠هـ)، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، ط٢، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، ١٤٠٤هـ. - المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام، جمع: علي بن نايف الشحود، كتاب الكتروني يجمع ردود المسلمين على الشبهات المنشورة على شبكة الإنترنت. - النشر في القراءات العشر، أبو الخير محمد بن محمد ابن الجزري (ت ٨٣٣هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت. - نكت الانتصار لنقل القرآن، أبو بكر الباقلاني (ت ٤٠٣)، تحقيق: محمد زغلول سلام، منشأة المعارف، الإسكندرية. ثانياً: المواقع الإلكترونية - شبكة ابن مريم الإسلامية ( www.ebnmaryam.com) . - شبكة الحقيقة الإسلامية ( www.trutheye.com) .