Полный текст (213 стр.). Показаны 176–213 · переход к 181.
стр. 176
ضيغم النزال له في الميادين ... حملة وكرّه ليث غير مأمون
كم سطا وصالا ... في الحرب على الأسد
ونداه سالا ... على القرب والبعد
فالجميع قالا ... فيما حاز من مجد
سيد المعالي للدنيا وللدين ... كاشف المضره علي بن حيون
من لي بشكواك ... وكتمان حبي أضرّبي وأغراك
أرضى لعيني جناية عيني أن يدنَ حيْنِي ... فما حان حِنِي برا بدني مخضوب
اليدين
كالبدر يغشاك ... بنور تهادته أنجم وأفلاك
يا جيد ريم وعين مهاة روح النسيم ... بعرفك آت كم من سقيم يشكو شكاة
سقته عيناك ... من خمرة ما أبت به ثناياك
خذني بذكرك معمور الضلوع وما يسرك ... قلبي بالمبيع من لي بز هرك يا روض
الربيع
أن تجف مرآك ... فقد وصفت السن الرياح ريّاك
يا من ودادي عليه مضمون أما تدري ... فليس يكون هذا فؤادي لديك رهين
الله أعطاك ... ما شئت من القلب فالجمال ولاك
تفديك نفسي وبالكل أفديك أبلى برمسي ... ولست أسميك ذكراك أنسي فكيف
تناسيك
وكيف ينساك ... من شخصك باق بقلبه وذكراك
стр. 177
بارق سرى فأومض مثل ما قدحت زندا ... ترك الظلام أبقع وحواشي الأفق وردا
لم ينم حتى الصباح ... خافق خفوق قلبي
والهوى صافي الجناح ... فوق غصن النبت رطب
هاج من بعد ارتياح ... فسقيت الكأس صحبي
وإذا الغرار أغمض رعته بالشرب قصدا ... ونسيم الفجر يرفع عنه ذيله المردى
هاتها صفراء صرفا ... مثل لوني واعتقادي
عطفت للساقي عطفا ... في وشاح أو نجاد
كلما ثُقّل خفّا ... في معاطاة الوداد
أخلص الهوى وأمحض وصفا وداً وعهدا ... فإذا حياك أطمع وإذا سقاك فدّى
بأبي بكر فيه نوح ... قصرت عنه ألماني
الهوى فيه طموح ... غصن حلو المجاني
راح في عطفيه روح ... أنا أهوى مذ رماني
فوقه القلب تنفض سوسنا غضا ووردا ... ثمر الغرام أينع لوعة فيه ووجدا
راق خَلقا رقّ خُلقا ... فهو معدوم الشبيه
ليتني لو كنت نطقا ... كارعا في عذب فيه
فأرى الكوثر حقا ... وأنال الرّي فيه
стр. 178
جنة العشاق فرض مقلة وسنى وجيدا ... غير أن الخلد يمنع لا ينال الصب خلدا
ألعس اللثات ألمى ... لو رشفت من نميره
فك عن قلبي المعمى ... ودرى ما في ضميره
قلت للرقيب لّما ... حثه لي مستديره
يا رقيب نفسك تبغض وتريد أن تكسب أعدا ... لاش تكون بأني مُصرع ما تخله
ساعة يهدا
شِمْ ذائب العسجد ... في رقة الآل إذ يرمق
شعاعها الشَرْب ... تخالها شعلهْ لا تحرق
الورق في الأشجار ... في الروضة الغنّا صوادح
غنت لنا أسحار ... والزمر والمثنى مطارح
وغنت الأطيار ... فعاشق حنّا ونازح
كأنها خرّد ... تشدو بآصال تشوّق
أدوارحها حجب ... من باطن الكلهْ تستنطق
وبأبي المى ... سكري بعينيه من الحور
بنظرة تدمى ... أزهار خديه من الخفر
ناديته لمّا ... سطا بجفنيه على البشر
لحظك قد عربد ... من غير جريال تعتق
دمي لها شرب ... وهل دم الفصله ترمق
стр. 179
جلّ الثنا وأكْسُ ... من حلل الأشعار زينَ الملوك
ما أن له جنس ... في الحظ والمقدار أن شبهوك
فإنك الشمس ... أن لحت للأقمار وأبصروك
خرّت له سجّد ... بدور إجمال إذ تشرق
وانقضت الشهب ... وقبلت نعله لا تسبق
يا طالب الرزق ... هل لك في زوره تروي الصدى
أقصد إلى الشرق ... ويمم الحضره الأمجدا
مؤمن الطرف ... الواضح الغره السيدات والسيدا
ولذ به تسعد ... بنيل آمال ويُحدقْ
بربعك الخصب ... حتى ترى محله ماأروق
الموت مرهوب ... في نصله الهندي من نصله
والقرب مشروب ... قد شيب بالشهد في ظله
والشاة والذيب ... يردن في ورد بعدله
حتى الظبا الشرّد ... بقرب أشبال لا تفْرق
والآل والسرب ... قد ألفوا حوله لن يفرق
مرسيّة تجلى ... بالسيد الأعلى أبي علي
قد بسط العدلا ... واليمن والأمنا منذ ولي
فألهج الكلاّ ... من نظم المعنى نظم الحلي
стр. 180
أما ترى السيد ... في المرتقى العالي لا يلحق
كأن له الغرب ... إذ حازه كله والمشرق
كلني لوجد أثار ... في قلب صب مستهام تذكارا
تأجت منه نار ... هبت بها ريح الجوا إعصارا
حسب الهوى أنني ... راض بما يقضي به
أقضي فلن ينثني ... بالبعد عن تقريبه
لئن خلعت العذار ... فقد أقمت الملام أعذارا
أبانها في عذار ... خطت بها أيدي الهوى أسطارا
لله يوم الحمى ... إذ وصل سعدي مسعدي
لا ورد إلا اللمى ... أحبب به من مورد
يا بحر وجد طما ... بذكر ذاك المعهد
حيث الليالي قصار ... تخالها عند التمام أسحارا
شطت وشط المزار ... لما أجدوا للنوى تسيارا
بانوا وأني على ... ما عهدوا مستوثق
فليس مثلي سلا ... بالبعد عمن يعشق
كأنهم بالقلى ... نجوم ليل تشرق
стр. 181
عهدي بهم والقطار ... تجري بهم تحت الظلام أقمارا
ما أن لها من سرار ... نأوا فأدنوا للتوى إعمارا
إليه منيَ الوفا ... لا أبتغي خلا سواه
ولا أبيح الصفا ... إلا أبا عبد الإله
سليل من بالصفا ... أجاب ربي دعاه
فقل مفيض بحار ... كفيه لأجود الغمام إكثارا
كم مستجير أجار ... أعطى فأفنى ما حوى إيثارا
يا بطشة أطلعت ... أقمارها بالمغرب
لله ما أبدعت ... من كل حسن مغرب
سلالة جمعت ... فيها سجايا يعرب
سبحان فيهم يحار ... أجروا ينابيع الكلام أسحارا
فلليراع افتخارا ... بهم على سمر اللوا إكبارا
يا نخبة الحاج لا ... عدمت ما أوليته
كم منزل أمحلا ... بالجود قد أمرعته
يا قاصدا أملا ... بلغت ما أملته
عرج بسبته دار ... ضمّت على جيد الكرام أزرارا
وأطلعت للفخار ... لمن بمثواها ثوى أنوارا
стр. 182
سراج عدلك يزهر قد عمّ كل العباد ... ونور وجهك يبهر سناه للخلق باد
أنت العزيز الأبي ... والملك ملك الأنام
أنت السراج الوضي ... والبدر بدر التمام
ليث إذا ما الكمي ... قد هاب روع الحمام
لله ليث غضنفر تلقاه يوم الجلاد ... قد سلّ سيفا مشهر على رؤوس الأعادي
تملك الكل رقا ... ملك كريم النجار
ومدّ للخلق سبقا ... إلى أعالي الدراري
وسربل الجود طرقا ... كما أرتدي بالفخار
وما جد عنه قصرّ في الجود كعب الأيادي ... بناظر الحق أبصر إلى سبيل السواد
أدر كؤوس الرحيق ... فالدهر راق جمالا
من كل ضاف عتيق ... يسح ماء زلالا
أرى رياض أنيق ... والغصن ماد ومالا
والمزن سحت بأعطر سحا كفيض الغواد ... إراحة الملك تمطر إذا بليل الأيادي
أيا سمي الخلال ... أني حثثت النياقا
من عند ملك جليل ... إلى علا يتراقى
إلى مليك أصيل ... يحلّ سبعا طباقا
وما أرى عنه مصدر حللت منه بوادي ... منه نوال تفجر من كف ملك جواد
стр. 183
يا من تأوّد غصنا ... غذاه ماء النعيم
حقا لَقَدْرُكَ أسنى ... من كل ملك زعيم
قد فقت للبدر حسنا ... يا ذا المحيا القسيم
يا حبذا منه منظر بالنور بادٍ وهادي ... كأنه الصبح أسفرْ على جميع البلاد
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
يا كبد كلها قروح ... ويحك ما تنقضي الشجون
كم هاجها للنوى صدوح ... أنّ ولم يدر ما الأنين
يا طائر البان كم تنوح ... ولم ترق عبرة الحزين
أفديك من طائر مُدَنّي ... تهفو بأفنانه الرياح
وافي على فرعه يغني ... والليل مغدودف الجناح
لله بدر إذا تجلىّ ... نمّت عليه المحاسن
سدّد من مقلتيه نصلا ... ما استودعته الكنائن
يا عاذلي في الملاح مهلا ... فكل ما حان حائن
عيني جنت لوعتي وحيني ... وما على العين من جناح
دعيني لحيني أفديك دعني ... فأن حين الوفا مباح
стр. 184
يا مقلة الدهر ويك غضي ... عن بعض أيامنا الأول
إذ ليّن الروض دون غمض ... كأنه شارب ثمل
وينثني بعضه لبعض ... كأنه يعرف الغزل
يا وجنة الروض لا تحني ... واستقبلي مبسم الأقاح
هل كان إلاّ سُلاف مزن ... لا تحسبيه سلاف راح
يا منية الصب أن تمنى ... هل لي إلى الوصل من سبيل
الله يا ظالما تجني ... في مهجة شفها الغليل
أبيت في حالتي معنّى ... أخفي ويلحاني العذول
أسيء إلينا يا كل حسن ... أن لم يسوء فيك لاح
أن نلت من وصلك التمني ... فليس لي غيرك اقتراح
أسرفت في التيه يا بديعه ... وأنت في الحسن أبدع
بعت رشادي وتلك بيعه ... لمثلها النفس تنزع
فاستمعي أن وجدت ربيعه ... مني سأسمع
إلى متى الحب يتّبعني ... أفنيت عمري على الملاح
مر الهوى مر مر عني ... لعل نرقد ونستراح
стр. 185
الوزير الأجل
الحفيد أبو بكر ابن زهر
رحمه الله تعالى
بدر أشرق منتماه. وراقت في المجد التليد سيماه. وتبوأ من السؤدد أجل محل وأسماه. وأبدع في التوشيح وأغرب. وسهل السنن إلى المعارف وقرب. فجاء توشيحه يرف رونقه ويشف ألقه مع سهم في الطلب وافر. وطبع فيه غير متنافر. لسلفه السابقة التي لا ينكر إبداعها وإعجازها. وجده أبو العلا اختص بالدولة اليوسفية وانفرد فيها بطب ملكها. حتى اشتهر لذلك بتملكها. فأعلت مجلسه وأدنته. وأقطعته ما شاء من الرفعة وأسنته. وكان طبيب الأندلس قاطبة وله في الطب نوادر مشهورة. وآيات بالإعجاز مذكورة. وهاك من توشيح حفيده المذكور. ما ترتاح له النفس. . .
حسب الخليع ملجا روض على غدير ... وقهوة مداره أنفاسها عبير
صفراء بنت دن ... بالنور تطّلعْ
ينشق كل دجن ... عنها وينصدع
إبريقها يغني ... والكأس يستمع
стр. 186
ولا تزال ترجى للحادث النكير ... للهم أن إثاره بين الحشا مثير
هل الكؤوس راحه ... إلاّ لذي بلابل
يا واحد الملاحه ... بعد ابن راحل
هذي النوى مباحه ... فأحفظ وسائل
ما للكئيب منجي إذ بات في سعير ... قلب يشب ناره في ادمع تفور
قد ملت كل ميل ... لجانب الصبا
ويل واي ويل ... لكل من صبا
أعيا على ليلي ... شرقا ومغربا
كواكب ترجى تزاحف الكسير ... فهن في استداره والليل كالأسير
ملك له جنود ... من طرفه الكحيل
ألحاظه ترود ... في هذه العقول
من ريقه البرود ... وخده الأسيل
راح تقل ثلجا كالدر في النحور ... ونور جلّناره في سوسن نضير
لما نأيتَ عني ... وبت مكمدا
عللت بالتنمي ... قلبا مفرّدا
وإذ قربت مني ... غدوتُ منشدا
بشّر في كل من جا بإقبال الوزير ... ويمضي من بشاره ما يعطي البشير
стр. 187
هل لقلبي قرار ... والأحبة ساروا رواحا
يا فؤادي عزاء كان ما الله شاء ... هل ترد القضاء فلتوالي الدعاء
أن يرد القطار ... فيعود المزار سراحا
كتموا الارتحالا عن كئيب نكالا ... ثم زمّوا الجمالا وعلوها الجمالا
حيث ساروا أناروا ... والليالي أصاروا صباحا
إذ نأوا بارتحال وسروا بالهلال ... طالعا في كمال من ستور الحجال
ليت أني جار ... لُهم ما النهار ألاحا
تركوا بالمغاني هائم القلب عاني ... مغرما بالأماني نادبا للحسان
مفرداً لا يُزار ... أوحشته الديار فناحا
لا أسمي حبيبي خوف واش رقيب ... يا عليم الغيوب أنت تدري الذي بي
قلبي المستطار ... خانه الاصطبار فباحا
إن نأوا بفؤادي وتوخوا بعادي ... وأراحوا رقادي يا آله العباد
لقهم حيث ساروا ... أنجدوا أم أغاروا نجاحا
يا من تعاطينا الكؤوس على أذكاره
وقضى على قلبي فلم يأخذ بثاره
وأقرّ أحكام القصاص على اختياره
стр. 188
أن أقل حسبي ... فالجور تأباه الطباع
علّقته ما شئت من حسن بديع
أودي بقلبي واستقام إلى ضلوعي
فأقامها عن موضع القلب الصديع
شِيَمُ الحب ... تكليف مالا يستطاع
سرّ الهوى شيء يؤول إلى افتضاح
فالشمس ضاق بحملها طلع الضياح
أخت السماك دعاك من غاظ اللواحي
أن يهم قلبي ... فالحسن أمّار مطاع
ما للحبيب أجدّ مرتحلا وسارا
لا صبر لي عنه ولو رمث اصطبارا
ملأ القلوب جوى وأنكاها أوارا
سل عن الركب ... هل يستطاع له ارتجاع
عقلي تحملْ أن ألمّ بي الرقيب
أن المحب لمثلها لا يستريب
ذُكِرَ الحبيب فقلت من هذا الحبيب
يا ربّ يا ربّ ... هذا الحبيب اجمعني معو
стр. 189
حيِّ الوجوه الملاحا ... وحيِّ نُجْلَ العيون
هل في الهوى من جُناحِ
أو في نديم وراح
رام النصوح صلاحي
وكيف أرجو صلاحا ... بين الهوى والمجون
أبكي عيون البواكي
تذكارُ أختِ السماك
حتى حمام الأراك
بكى بشجوي وناحا ... علي فروع الغصون
ألقى إليها زمامه
صب يداري غرامه
ولا يطيق اكتتامه
стр. 190
غدا بشوق وراحا ... ما بين شتى الظنون
يا غائبا لا يغيب
أنت البعيد القريب
كم تشتكيك القلوب
أثخنتهن جراحا ... فاسأل سهام الجفون
يا راحلا لم يودع
رحلت بالأنس أجمع
والبحر يعطي ويمنع
حوت عيناك الملاحا ... سحراً، وما ودعوني
стр. 191
أيها الساقي إليك المشتكى ... قد دعوناك وأن لم تسمع
ونديم همت في غرّته
وسقاني الراح من راحته
فإذا ما صح من سكرته
جذب الزق إليه واتكى ... وسقاني أربعا في أربع
غصن بان مال من حيث استوى
بات من يهواه من خوف النوى
стр. 192
قلق الأحشاء مهضوم القوى
كلما فكّر في البين بكى ... ما له يبكي لما لم يقع
ما لعيني غشيت بالنظر
أنكرت بعدك ضوء القمر
فإذا ما شئت فأسمع خبري
شقيت عيني من طول البكا ... وبكى بعضي على بعضي معي
ليس لي صبر ولا لي جلد
يا لقومي عذلوا واجتهدوا
أنكروا شكواي مما أجد
стр. 193
مثل حالي حقها أن تُشتكى ... كمدُ اليأس وذلُّ الطمع
كبدي حرّى ودمعي يكف
يعرف الذنب ولا يعترف
أيها المغرور عما أصف
قد نما حبك بقلبي وزكا ... وتقل أني في حبك مدّعي
стр. 194
يا صاحبي نداء مغتبط بصاحبْ
لله ما ألقاه من فقد الحبائب
قلب أحاط به الجوى من كل جانب
أي قلب هائم ... لا يستريح إلى اللواحي
يا من أعانقه بإحناء الضلوع
وأقيمه بدلا من القلب الصديع
أنا للغرام وأنت للحسن البديع
وكلام اللائم ... شيء يمرّ مع الرياح
أنحى على رشدي وأفقدني صلاحي
ثغر ثنى الأبصار عن نَوْر الأقاح
يسقي بمختلطين من مسك وراح
كالحباب العائم ... في صفحة الماء القراح
стр. 195
من لي به صبحا تجلى بالظلام
علقت من وجناته بدر التمام
وعلقت من أعطافه لدن القوام
كالقضيب الناعم ... لم يستطع حمل الوشاح
حملتني في الحب ما لا يستطاع
شوقا يراع لذكره من لا يراع
بل أنت أظلم من له أمر مطاع
ومع أنك ظالم ... أنت هو منائي واقتراحي
стр. 196
قلب مدله ... وفي الضلوع حريق يا له لاكان
يذيب صبري ... ولا تزال تريق دمعها الأجفان
أخت السماك ... شوقي إليك شديد آه من قلبي
أما هواك ... فثابت ويزيد الهوى حسبي
على نواك ... أني هناك شهيد معرك الحب
يا من أضله ... عن الصواب فريق قولهم بهتان
بل ليس تدري ... أن العذول حقيق منك بالهجران
قلب قريح ... وفي الفؤاد كلوم أبداً تدمى
ويا مشيح ... إلى متى تستديم جسدي سقما
ويا نصوح ... أهدي إليك الملوم إذنا صمّا
أطلت عذله ... وما أراك تطيق رده عن شان
وأيّ نكر ... أن يلام مشوق عذره قد بان
كذا أذوب ... ولا يزال الغليل جسدي يضني
فرّ الطبيب من علتي ... ويقول أين هو مني
ولي حبيب ... بسؤل الوصال بخيل سيئ الظن
أن رمت وصله ... قال أنت صديق ضيّع الكتمان
أن باح سرّى ... أني بذا لخليق وبدا إعلان
стр. 197
يا من لديه ... حسن الملاح حقير كلما تاه
ومن عليه ... حرب المُوالي يسير حين يلقاه
ومن إليه ... أشكو الهوى ويجور حسبي الله
يا خير جمله ... فيك الجمال أنيق والصيبا ريّان
أنا لعمري ... في مقلتيك أفوق في الهوى غيلان
يا من يطيل ... من الصدود كفاكا استمع مني
ويا عذول ... أليس تملك فاكا أنته عني
ويا بخيل ... إليّ أبحت لماكا جود ممتنّ
قبلني قبله ... ومرّ عني طريق ذا الرشا الوسنان
يا ليت شعري ... وفي طريقي لحيق أملح الغزلان
كلُّ له هواك يطيبْ ... أنا، عاذلي والرقيبْ
أما أنا فحيث تشاء ... هجر ولوعة وعناء يا ويلتاه مما أساء
قتلتني وأنت الطبيب ... فأنت عدو حبيب
لله عيش ما أمرا ... لقد شقيت سراً وجهرا دمعا جرى فصادف مجرى
واستبطن الضلوع لهيب ... ذابت بحرها وتذوب
стр. 198
مالي بمقلتيك حويل ... ولا إلى رضاك سبيل من يحول فيما يقول
أشكو النوى وأنت قريب ... أمر كما تراه عجيب
لم يدر عاذلي ورقيبي ... أن الهوى أخف ذنوبي وأنت يا عذاب القلوب
كم تشتكي إليك القلوب ... وأنت معرض لا تجيب
قالت عليّ أنت ملول ... فقلت ودّك المستحيل فأنشد النصوح يقول:
من خان حبيبه الله حسيب ... الله يعاقبه ويثيب
هل للعزا فيك سبيل يا هاجري ما أغدروك ... ذدت الكرى عن بصري اله طرف
أبصرك
طاوعت في أمري النوى ... ولم ترق لي شفقا
وليس لي ذنب سوى ... أمر لحيني سبقا
تجور أحكام الهوى ... ليت الهوى ما خلقا
صيرني عبداً ذليل إذ كان مولى صيرك ... ولم يكن في القدر من حيلة أن احذرك
يا طلعة الشمس أما ... أصلحت ذاك الخلقا
جعلت قربي حرما ... هيجت جسمي حرقا
ولم تعرج كلّما ... جئتك أشكو الأرقا
وقام للوجد دليل بالسر مني أخبرك ... أخذت في قتل بري ولم تحقق نظرك
стр. 199
حكمت حبي زمنا ... عن علمكم منتزحا
ولم أكن أبدي الضنى ... ولا كشفت البرحا
حتى إذا الحين دنا ... أدركت مني لمحا
وكان من رأي العذول إذ غشني أن أهجرك ... وأنت بالهجر حري لكن وجدي
أظفرك
برّد جوى في كبدي ... وأعطف لظمآن صدي
يا من سباني رشدي ... وبزّ نفسي جلدي
تالله ما في جسدي ... موضع لمس ليد
إلا سقام ونحول لم يبق لي ولا ترك ... جاوزت حد البشر يا مهجتي ما أصبرك
بعدك ما نمت ولا ... ألفت إلاّ السهرا
في ليلة طالت بلا ... صبح ولا ضوء يرى
فقلت والبدر على ... حين من الليل سرى
يا ليل طل أو لا تطل لا بد لي أن أسهرك ... لو بات عندي قمري ما بت أرعى
قمرك
صادني ولم يدر ما صادا
شادن سبى الليث فانقادا
واستخفّ بالشمس أو كادا
стр. 200
يا له قمر ضمّ بالغصن أزراره ... والحقف زناره
لو أجاز حكمي عليه
لاقترحت تقبيل نعليه
لا أقول ألثم خديه
أنا من أعظم والله مقداره ... والتزم أكباره
يا سِماكُ حسبك أو حسبي
قد قضيت في حبكم نحي
واحتسبت نفسي في الحب
أنها نفس لذا الحب مختاره ... وبالسوء أماره
عارض الفؤاد بأشجانه
ومضى على حكم سلطانه
تارة أقبل في الترب آثاره ... وأندبه تاره
стр. 201
أيها المدل بأجفانه
قد وَفَيْتُ والغدر من شانه
وأقول في بعض هجرانه
عليش حبيبي قطعت الزياره ... وعينيك سحّاره
стр. 202
الوزير الكاتب
أبو بكر أحمد ابن مالك السرقسطي
﵀
أي منصب علاء، وإشراف على المعارف وإستيلاء، جذوة فهمه اتفقت ما شاءت من الكلام واتفدت، كلفت به الملوك استنجاحا وتيمنا وعلما بغنائه في الكتابة عنها وتيقنا، وأحضرته بساطها تجملا وتزينا، وتنافست في استعماله، رغبة منها في كماله، قرط في التوشيح وشنف، ونور في الإعجاز فيه وصنف، واخذ نفسه في توشيحه، بتوليد الكلام وتنقيحه، وشعره رائق الصفات. بديع الإشارة والالتفات، رحل إلى مصر فانجلت هناك أنواره وتأرجت به أنجاده ذلك القطر وأغواره وله نظر في العلم الفلسفي أربى فيه على مباريه ومجاريه وكان الوزير أبوه أبو الوليد قد انتقل من موطنه سرقسطة قاعدة الثغر الأعلى إلى مرسية وبلنسية فتقلد بهما رئاسة الشرف والوزارة وحمل أعباء الملك وأوزاره وأستدعي من مراكش حضرة ملكها وطلع بدرا في فلكها وهاك من توشيحه ماترتشفه لعسا وتتنماه بلعل وعسى.
حُثّ كأس الطَلا على الزهر
وأدرها كالأنجم الزهر
أنسيم يفوح أم عطر ... وغصون أمالها القطر تنثني وما بها سكر
стр. 203
وطيور نطقن بالسحر ... حين هبّ النسيم في السحر
أطرد الهمّ بابنة العنب
وأمزج الراح من لمى الشنب
إنما طيب عيش ذي أدب
قطع أيام دهره الغر ... بسلاف وشادن غِرّ
بمعالي أبي عليّ أهيم
رقّ طبعا كالماء أو كالنسيم
ذي جبين طلق ووجه وسيم
ويمين تنهلّ بالتبر ... وسيوف هام العدا تبري
ذو جلال سام وعز أثير
طالب حافظ ذكي وزير
زاد منا قربا بقرب الأمير
وهو فوق السماك والنسر ... أن دجا ليلنا به نسري
صل ثناء على ابن أبي زيد
بطل في الحروب ذي كيد
وعلى المارقين ذي أيد
لم يهم بالحسان والسمر ... إنما هام بالقنا السمر
стр. 204
رب هيفاء شفّها بعدا
عفّ عنها فلم تجد بدا
من هواه فأنشدت وجدا
ربّ قوِّفي ذا الهوى صبري ... أن هجر الحبيب كالصبر
قم حُثّها مدامه ... والروض مشقوق الكمام نشره الأعطر
كأنه مسك الختام ... شابه عنبر
باكر إلى الرحيق ... فقد دنا الصبَاح
مع شادن أنيق ... تصبو له الصِباح
من خصره الدقيق ... قد علق الرداح
مهما أقام قامه ... وهزها هزّ الحسام في نقا المئزر
يكاد من لين القوام ... قدّه يهصر
بدر بلا محاق ... تصبو له البدور
فالحسن ذو ائتلاق ... في خدّه ينير
والزهر ذو شقاق ... قد زانه الفتور
стр. 205
قد نمقته لامه ... زادت غراما للغرام كل من أبصر
يحميهما رشق السهام ... من رشا أحور
بالماجد بن يوسف ... زين المديح يعقوب
جود الزمان أنصف ... فنيل كل مرغوب
فتى غدا كيوسف ... في جنّة ابن يعقوب
في كفّه غمامه ... أربت على صوب الغمام والحيا الممطر
يا حبذاك القطر هامي ... ينثني جوهر
عزّ له جلال ... وسؤدد ومجد
كإنما الزلال ... قد شيب فيه شُهد
في كفه نصال ... هام العدا يقدّ
إذا انتضى حسامه ... يقضي عليهم بالحمام يا له قسور
بلحظه أم بالحسام ... يهزم العسكر
أمداحكم تسير ... تسري مع الدجون
وعزّكم أثير ... في سعده المكين
فغنّت الطيور ... على ذرى الغصون
خُصّصت بالكرامه ... شُرّفت ما بين الأنام ذكركم أشهر
من الدراري في الظلام ... عندما تُزهر
стр. 206
أذكت سلمى ... حرب البسوس مذ فتكت بالنفوس
جرد نصلا ... محلا جراح
لمّا سلا ... أمضى صفاح
منها خلى ... على اقتراح
دمي ظلما ... دم حبيس على الجوى والرسيس
أن عذبتُ ... تيها وصدّا
فكم بتُّ ... أضمّ نهدا
ووسدتُ ... للخد خدا
أجني الظَلْما ... للخندريس من ثغرها في الكؤوس
ذُلُّ الحبِّ ... عند المحبِّ
صبا قلبي ... لذات قلب
فدع عتبي ... فتاك حسبي
أن السقما ... خير لبوس فلا تدعني ببوس
فلي جار ... حرز حريز
الكرّار ... يوم البروز
والجبار ... عبد العزيز
ساما النجما ... أي جليس على مدار الشموس
стр. 207
له المجد ... على انفراد
فلا ندّ ... من العباد
له أشدو ... على السداد
لقد تمّا ... مدح الرئيس بكلّ معنى نفيس
ماذا حمّلوا ... فؤاد الشجيّ يوم ودعوا
مالي بالنوى ... يد تستطاع
ونار الجوى ... يذكيها الوداع
وسر الهوى ... بالدمع يذاع
فكم تهملُ ... عيون وتلتاع أضلع
هل يرجى إياب ... لعهد الحبائب
إذ غض الشباب ... مطلول الجوانب
ووصل الكعاب ... مبذول المطالب
فلا تبخل ... بالوصل ولا الصبّ يقنع
لا أسلو ولا ... أصغي لّلواحي
بل أصبو إلى ... هضيم الوشاح
مجيل الطلا ... ما بين الأقاح
стр. 208
فلو يعدل ... ما بتّ أظما وتنقع
كم ذا تهجع ... وجفني ساهر
ظبي يطلع ... في الصبح لنافر
له برقع ... من سود الظفائر
إذا تسبلُ ... فشمس بليلٍ تقَنّع
قدّ ذو اعتدال ... منه الغصن اللدْنُ
معشوق الدلال ... بنا ثمّ يرنو
بعيني غزال ... فأحذر حينَ يدنو
لحظ يرسل ... سهاماً لها القلب موقع
مني النفس كم ... تزهى بالتجني
فيا بدر تم ... صل، بعض التمني
لمن لم ينم ... وبات يغني
أسيمر حلو ... بياض كل عاشق يبيت معو
كم تصيد الحاظ المها الغيد ... من أسود بأحداقها السود
هل يلام ... على فرط وجد
مستهام ... بصفحة خد
كالمدام ... أو صبغة ورد
стр. 209
والعميد لا يقبل تفنيد ... في خدود بها الحسن محدود
عذل ... يثير غرامي
أكحل ... رخيم الكلام
يبخل ... حتى في المنام
مستزيد من مطل المواعيد ... وعهود منها الخلف معهود
دع صبا ... نجد وأنس ريّاه
صف أبا ... إسحاق وعلياه
مرحبا ... بمن جلّ مثواه
يستفيد منه العيس والبيد ... ووجوده شخص الباس والجود
لا همام ... إلا ابن هُمُشْك
لا ينام ... عن تدبير ملك
ذو حسام ... لِمحيْا وهُلْك!
كم يبيد به من صناديد ... ويسود على الدهر محسود
ذو منن ... تزري بالسحاب
صدّ عن ... دواعي التصابي
لا كمن ... يشدو للكعاب
تريد نقبل في توريد ... الخدود وبابي مسدود
стр. 210
مالي وللخرد العين ... حوتها الخدور
تغري بظلمي وتغريني ... بظَلْم الثغور
ولا مجير فيعديني ... إذا ما يجور
لم يبق لي في الهوى مُنّه تحمي من رشيْ ... منفّذ طرفه الأحور ما شاء عليّ
حكمت من جار في الحكم ... ولا يستمال
علقته البدر في التم ... وغصن اعتدال
حلو اللمى ضن باللثم ... فليس يبال
يبدو ويسفر عن وجنه ترى الرشد غيّ ... لو علّ من ريقه الأعطر ميتا عاد حيّ
أقصر فما قمر السعد ... إلا ابن عبيد
أعلته في موقف المجد ... أياد وأيد
ذراه بالنيل والرفد ... للعافين قيد
عم الورى فكم مِنّه أولى دون ليْ ... قد حوى آلاءه مفخر لم تدركه طيْ
مثابر الطعن والضرب ... للهيجا طروب
يجلو بمرهفه العضب ... ظلام الخطوب
قد فاق في الشرق والغرب ... كماة الحروب
إذا ثنت روعه القينة قوى الصبر في ... تراه كالليث إذ يزأر لا يثنيه شيّ
стр. 211
يسلو عن القصف واللهو ... ويهوى الكفاح
والغيد تظهر عن زهو ... هواه اقتراح
فكم تصرخ بالشدو ... غواني الملاح
يا مَمْ أسد نعى للجنه ... التسمري بدري السر جعفر عسى شز
من ذا يهيم ... بالخرد العين وبالراح فلا يصغي لنصّاح
رضيت الذي بي من الأشواق
في حور تثير على العشاق
حروباً صوارمها الأحداق
لها كلوم تردي على الحين ... والأرماح نواهد كالتفاح
بنفسي وما عنه لي إقصار
محيّا له ساطع الأنوار
تجلى فحارت به الأبصار
خد وسيم يبدو فيعشوني ... كما لاح سنا الكوكب الوضاح
وليل أدارت به الكاسا
صهباء تبعث إيناسا
حكته رضابا وأنفاسا
стр. 212
لها شميم كمسك دارين ... كما فاح شذا العنبر النفّاح
سقتني وواليت سقياها
ولكن حثني للسكر عيناها
فغنت تحرض مضناها
. . . أشرب وغنيني ... بأقداح ترد الظلام صباح
سقيا لدهر ... قد نلت فيه اقتراحي من رشا وسنان
حلو التثني ... تخاله وهو صاح أنه نشوان
لله قلبي ... يفنا بحر اشتياقي والهوى يُنمي
وكل عتب ... أراه فيما ألاقي غاية الظلم
ختمت حبي ... لكن يوم الفراق خانني كتمي
أذاع سرّي ... مذ آذنوا بالرواح دمعي الهتان
وأهتاج حزني ... فلم تشك اللواحي أنني غيلان
يا من يلوم ... في حبه غيرواني=لم يذق بلوى
دعني أهيم ... فالقلب لاشك فأني في الدهر أهوى
ويا ظلوم ... أرضى بما أنت جاني ليس لي شكوى
стр. 213
أطلت هجري ... ولم تخف من جناح ذلك الهجران
زدني التجني ... فمن طباع الملاح جفوة الهيمان
كم ذا يجور ... خلّ أموت عليه وهو لا يدري
ظبي غرير ... سطت ظبا مقلتيه بالقنا السمر
ريم نفور ... يلوح من وجنتيه سنا البدر
أباد صبري ... بوجنة كالأقاح حفّ بالنعمان
انتهى بحمد الله وحسن عونه وتوفيقه الجميل.