← Адаб

Адаб · id 95575

جيش التوشيح

لسان الدين بن الخطيب

Полный текст (213 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فقدّ ذا غصن من بان لدن تأوّد ... وخدّ ذا الورد في السوسان وقد تنضّد مصبّغ الوجنتين حمر ... كفضة سال فيها تبر وذاك بعض حلاه الثغر ... والشارب الرّيق المخضر فهل تجسد من ريحان أم من زبرجد ... على فم الدرّ والمرجان لّما تجسد سبحان مبديهما للحدق ... من حمرة في بياض يقق متوّجين بتاج الغسق ... في اللمتين وتاج الشفق فهل جرى ذائب العقيان فيها مع الندّ ... حتى اغتدت نقط الخيلان منها تولد أحسن بأغيد يهوى أغيد ... سيّان في القد أو قل في الخد ومن كعمرو ومن كأحمد ... لذاك أنشد من قد أنشد يأوي مليح ونعشق ثاني عشقا تأكد ... لا يستحيل مدى الأزمان بل يتجدد جاد بالمنى طيف الطارق ... وأتى على موعد صادق وما جنّب مرحبا وأن زادني وجدا ... بخيال من كرمت عهدا بعثته يستوصف الوردا سافرا عن المنطق الرائق ... فجلا من الدجى رونق سنا الكوكب أيها الرشأ الحور الألمى ... هبك أنّ لحظي قد أدمى صفحة جلا نورها الظلما لم صفحت عن لحظي الرامق ... وانتقمت من قلبي الخافق وما أذنب حبذا المدام من مسلى ... فأغتنم بها عيشك الأحلى في وداد سيدنا الأعلى

стр. 142

ملك بشأو العلا سابق ... لا يرى سواه بها لاحق. . . . . . لجلاله ينتهي الفخر ... وبفضله يشهد الدهر بارع له الشيم الغرّ بصفات تلك الخلائق ... تزدهي بهن المهارق إذ تكتب يا أبا سعيد جرى السعد ... بعلاك واستبشر المجد ولرب غانية تشدو خذ حديثي عن ضيفي الناطق ... هل يقول لك الفؤاد عاشق وليس يكذب أما والهوى أنني مدنف ... بحب رشا قلّما ينصف أطاوعه وهو لي مخلف ... فعمّا قليل به أتلف وواعدني السقم حتى انتُهِكْ ... فؤاد فيا ويحتا قد هلكْ غزال له مقلة ساحره ... وأنجمه أنجم زاهره ولمّته لمّة عاطره ... وكل العيون له ناظره وجسم أذاه لباس الفَنَكْ ... كمثل اللجين إذا ما أنسبكْ هو الشمس لكنه أجمل ... هو البدر لكنه أكمل هو الصبح ولكنه أفضل ... فليس على الأرض من يعدل هلال بدا من سكون الفلك ... يصيد القلوب بغير شركْ

стр. 143

تحيّر في نوره كل نور ... وذّلت له نيّرات البدور وحنّت لحسن سناه الخدور ... ففيه الأسى وفيه السرور فكم فتكة في الهوى قد فتك ... وكم من قتيل له قد تركْ أليس من الظلم أن يبعدا ... كئيب من الشوق قد أجهدا تعبده الحسن فاستبعدا ... وكلّفه الشوق ينشدا ملكت فكن خير من قد ملك ... يا مولى الملاح يا عبد الملكْ مقلتيْ هل الشؤون نار الوجيب ... تشعل أم من أواري يجري سكيب عاذلي كم ذا تلوم ... بادي الضنى قاتلي فيه أهيم ... وأن أنا ليس لي مما أروم ... إلاّ العنا أي شيءْ مثلي يكون غير وجيب ... ينزل وما شعاري إلاّ شحوب بي رشا ... ريا مثواه ما أعطرا والحشا ... أخفى هواه فأظهرا أن فشا ... فكم طواه أن ينشرا أيّ طي ولا معين ... إلاّ غروب تهمل ولا انتصاري إلاّ نحيب

стр. 144

والمنى طب العريك ... أن يشال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ما عليْ هذي الشجون يا مستنيب ... تفعل فعل الشفار على الضريب منتهى عيني تمر ... من البهض علها يوما تقر ... أو تغتمض هب لها حينا تسر ... أولا فغض يا رشيْ تلك الجفون بالقلوب ... تفعل فعل الشفار لذي الحروب بئس ما رام الرقيب ... وما سعى كلما يدبو الحبيب ... بدا معا قلّما أشدو نجيب ... من ودّعا كذا أمي فلمولى البين ... أب كذل ميت طاري سرّ الرقيب في جرّ أذيال مختال ... علمت من يرمي بسهم لله متن ... لوحيا يشقى به الغصن ... ويعيى بوجهه الحسن ... ما أحيا

стр. 145

ريق كجريال لئال ... يفضّ باللثم عن ختم ألذ ما عندي ... غرامي رغبت في مهدي ... سلامي وكان من وعدي ... سقامي فقل لعذّالي حاشا لي ... إلاّ بقا جسمي بالسّقم جوانح الهائم ... تفديكا فيا أبا القاسم ... يكفيكا قد حلي الخاتم ... عن فيكا ضيّعت آمالي فما لي ... يعزى إلى حكم بالوهم أوحشت آماقي ... من قربك فأن إشفاقي ... من قلبك حكمّت أشواقي ... في حبّك ضمّنت أوجالي بإجمال ... وتدّعي ظلمي في الحكم أما على شكري ... من منّا إذا مال بالسكر ... وعنّا وجاء بالشعر ... وغنّى قبيله في الخال يا خالي ... فقال في فمّي يا عمّي

стр. 146

خدّت ذوارف دمعي خدي فالعين تسهر ... وفي الجوانح نار الوجد ظلت تسعر يا من يبيت خلي القلب ... أكفف فبي من ذوات الغلب هيفاء قد سلبت لي لبي ... وقطعت مهجتي بالعتب أهوى الوصال وتهوى صدّي ظلما وتنفر ... مني وتخلفني في الوعد فكيف أصبر كم ليلة بت من بلواتي ... أهيم تحت دجى الظلماء مراقبا أنجم الجوزاء ... يدي على كبد حراء ولم أكن لجوائي مبدي لولا تحدر ... لي ادمع مثل العقد إذا تنثر بمن حبالك بلين العطف ... منّي على دنف بالقطف كانت منيّته بالطرف ... ما ضرّ لو نال حلو الرشف سأروم ودون الورد للّحظ خنجر ... حتى استباح رياض الخد باللّثم محجر بالله يا منية العشاق ... وطلعة البدر في الإشراق جودي على دائم الأشواق ... برشف ذاك اللّمى الدرياق ريق يبرّد نار الوقد من ثغر جوهر ... الخمر فيه وعرف الند مازج سكر وظبية من ظباء الأنس ... حديثها جالب للأنس أعارت الحسن ضوء الشمس ... تدعو صبيّا لها أن يمسي أما تجي يا صبي عندي ذا اليوم تفطر ... نوفيك جمالي ونهديك نهدي ولا نقصر

стр. 147

الفاضل ذو الوزارتين أبو عيسى ابن لبون ﵀ محتد شريف سما في ذراه، فأمل جنابه ودراه، نطق بالسحر وفاه، الجد فيه والسفاه، وتشيحه وكلامه سهل المرام، بديع النظام، يرف عليه رونق الماء وطبعه، وأن لم يكن باعتنائه. . .، فجاء بما بهر، وعرف فيه إحسانه واشتهر، مع عذب الجنى، باهر السنا، وهاك من توشيحه نورا ينفخ، ولجة بالبديع تطفح، منه ذلك قوله: ما بدا من حالي قد كفى عذّالي ... عاذلي لا تكثر في الهوى تعذالي عذلكم يغريني ... فانتهوا عن عذلي كلفني بالعين ... زائد في فضلي بعت فيهم ديني ... وأنا لم أغل قط ما بالغالي للجمال العالي ... لو شراه المبصر بالتقى والمال

стр. 148

بابي فتّان ... لذّ فيه عشقي صاغه الرحمن ... لامتحان الخلق رمّب الإحسان ... فيه حسن الخلق إيما هلال صار في كمال ... فوق غصن مثمر شغل كل بال أن جفاني دهري ... فعماد الدوله مالكي وفخري ... قد حباني طوله وتلافي أمري ... قد حصّلت حوله وكثير ذا لي من مليك عالي ... ينصر المسنتصر بالشبا العوالي فخر آل داوود ... دونما إنكارِ سادة هم بالجود ... والتقى للباري والوفا المعهود ... منه للأحرار رائع النزال قائد الأبطال ... ثم لا يستكثر كثرة الأهوال لا مني العذال ... في وداد منذر قلت يا جهّال ... ليس فيكم مبصر وقع الإخلال ... فيه فليستغفر بالكبار إملالي دعني من علالي ... في وداد منذر الرئيس الوالي

стр. 149

بمهجتي غصون رياحين ... تهتز فوق كثبان يبرين أحبب بمثلها من غصون ... ثمارها بدور وجون تلقيك في أسار املجون ولو غدوت في النسك والدين ... كهازم الصفوف في صفين ما العيش كله والصلاح ... إلاّ رنين عود وراح تديرها فتاة رداح يجول بخدها كلما حين ... روض يفوق البساتين لا شيء كالمليحة محيا ... إلا امتداح من هو أحيا رسم العفاف والمجد يحيى السيد الرئيس الميمون ... أعني الوزير حفيد المأمون القادر المؤيد بالله ... الماجد المقيد الأشباه من طيب ذكراه في الأفواه كالمندل كبنت الزراجين ... إذا تشاب بمسك دارين يا طيب وقت وطيب زمان ... قطعته بطيّب الأماني والبم منشدٌ والمثاني ودّعت فقالت بتحنين ... الله لك يا غريب يا مسكين لا شيء أحلى من الوصال ... لا سيما حلوة الدلال والرشف للبارد الزلال ... من ثغر مستظرف اللئالي وفاضح الغصن النضير ... بلا نظير

стр. 150

هويت حورية المعاني ... تذكّر الحور في الجنان فحسنها آفة الحسان ... وهي غني لي عن الغواني حظي بها حظ المير ... من السرور كيف يلوم العذول فيه ... والمسك والراح طعم فيه وهو عديم بلا شبيه ... مذ لحظ الشمس لحظ تيه وراش للظبي الغرير ... سهم الفتور كم صدّها عنّي الحسود ... فلم يكن صدّه يفيد أرادت الذي يريد ... فحبها حيث لا مزيد داني المحلّ من ضميري ... بلا نكير غبطها قرب من تجلّه ... في كلّ حين ولا تملّه بالمكث في موضع تحلّه ... فهي تغنّشي بما تدلّه أقرطبه كان سديري ... لي الأمير حب الحسان يا صاحبّي أضناني ... لا تعذلاني فيهم خلعت عناني الحب دين ... قد سنّ ترك الوقار به أدين ... وقد خلعت عذاري فما أهون ... فليس فيه من عار

стр. 151

ليس امتهاني على الهوى بنقصان ... ففي الغواني نفاق سوق الهوان ظبي إحِمّا ... تعنو إليه الأسود جفاك ظلما ... وليس عنه محيد رحماك رحمى ... إلى متى ذا الصدود فجد لعاني ولو ببعض الأماني ... فالموت داني أن دمت على هجراني أفنيتُ صبرا ... ولم يزل ذا اصطبار عبدت حرا ... مستعبد الأحرار باللحظ قسرا ... ولم يُقل باعتذار فمن رآني على انحطاط لشاني ... ففي إذعاني إليه أقوى برهان من لا أسمّي ... مخافة الافتضاح ردّ لجسمي ... روحي بتحريك الراح فنفى همّي ... بضرب ذي إفصاح بلا لسان أن حرّكته العيدان ... على القيان يقضي بسكر الغيدان فيا حياتي ... ومنيتي أسعديني بها وهاتي ... كاس الطلا وغنيني قول فتاة ... شدت لبعد الحزين ويحي جفاني مليح أسمر الأجفان ... عمداً براني بوصله وخلاّني

стр. 152

كم ذا يُعذل ... مغرى بهوى الغيد مجهد يا من عذلا ... إليك فعذلي من العنا لا أسلو ولا ... أستحسن ثوبا سوى الضنى أنا المبتلى ... عفى الله عن كل ما جنى ذليّ أجمل ... وخلعي للعذار أوكد علقت رشا ... من الغنج والهجر جنده هظيم الحشا ... قد أينع بالورد خده يزرني أن مشى ... بالحتف وبالغصن قده ما يُمثَّل ... جمالاً وما أن يُحَدَّد سلاب النفوس ... أمير قدير مسلط الدرّ النفيس ... من فيه إذا فاه يلقط قمر للجليس ... وورد بمسك منقط فما يُمثل ... إلا وترى السحر يسجد حسبي أنني ... هون عليه وأخلق ولا أنثني ... عنه كيما يشفّ ويشفى ولكنني ... في رأي هواه موفّق ليس يخذل ... من طاع الهوى بل يسدّد

стр. 153

وخدود لها ... ريق شنيب طيب المذاق إذا دلّها ... دنت من نجيّ ذي اشتياق تشدو خلها ... تدعوه للوصل والعناق سمارك حلو ... أنده من شاربا لعدد أمصباح نور بكفّ المدير ... أم ذائب عسجد أم سلاف يتوقد أهدى لك ريّا ... هبوب النسيم فحثّ الحميّا ... تجلّي الهموم تدار عليّا ... كمثل النجوم في روض نضير يزهو بغدير ... بالريح تزرّد تهزّ سيفا مجردّ رضيت الصَّغار ... في حب الصِّغار وبعت العَقار ... في شرب العُقار فأشربها جهار ... من دون استتار فسرُّ السرور في شرب الخمور ... ووصل أغيد ناره خد موّرد ألفت السقاما ... مذ نافر حِبّي هجرت المناما ... مذ واصل كربي فجفني سجاما ... منهلّ بسكب

стр. 154

في حب غرير كفيض البحور ... دمع ليس ينفد سال من نار توقّد يا بدر الكمال ... وغصن اعتدال جدْ لي بالوصال ... ولو في الخيال ولترث لحالي ... وأمنن يا غزالي بفكّ أسير بكم مستجير ... في الحب مقيّد لم يزل صبّا مسهّد أدر خند ريسا ... ولا تصغ للواشي وسلّ النفوسا ... فسري غدا فاشي وحثّ الكئوسا ... وداد ابن شواش صبّ بالكبير وأردف بالصغير ... وأشرب سرّ أحمد من غدا في الحسن أوحد عصيت الّلوم ... في شرب الحميّا ووصل الرئام فقل للعذول ... أقصر يا جهول عمّن لا يحول بغير الهيام ... ما يدوم حيّا وكذا الكرام سباني رشا ... هظيم الحشا يبدي إن مشى غصنا في ركام ... عليه محيّا كبدر التمام معشوق يتيه ... على عاشقيه كم قاسيت فيه لو يرعى الذمام ... ومنّ عليّا ولو بالسلام

стр. 155

كم ذا يهجرُ ... ولا يشعرُ متى أضمرُ فيه من غرام ... قد غزت اليّا أجناد الحمام لا أنسى زمن ... غنّى فيه من أولاني حسن ماشيت الغلام ... لابد كلّو ليَّا حلال أو حرام شكا جسمي بما أتلف السقمُ ... أنا أرضاه وأن أتلف الكل فيا لهفي ... أموت كذا عشقا ولا ألفي ... طبيبا لما ألقى فيا إلفي ... إذا شئت أن أبقى للّثم وما ضرّك اللّثم ... ومن ريّاه يصحّ المعتل سبى عقلي ... وأعدمني حسّي على نبلي ... غزال من الأنس يرى قتلي ... وتعشقه نفسي على الرغم كان حبّه حتم ... فيا ويلاه عزيز يذل أنا عبد ... لمن انا مولاه ولا ردّ ... لما يشاء الله رشا تعدو ... على الأسد عيناه

стр. 156

إذا يرمي فما يخطئ السهم ... وما قتلاه من الرمل أقل لاَبنُ أشرف ... على عذله خِلّي ولم ينصف ... ومال عن العذل فما أنصف ... وما كان في حلّ ففي الحكم بأن يعْذُب الظلم ... وأن ترضاه إذا رضي الخلّ وكم حَسنا ... مرضت ولم تدر زَرَتْ حُسنا ... على الشمس والبدر شدت حزنا ... لمّا علمت أمري عزيز مي كمد سيد يا قوم ... ترى بالله سم الاسم ندر لّو ما حال العميد ... بين الهوى وبين التفنيد مالي من مجير ... من أسهم العيون العين دلت بغرور ... قلب المتيّم المحزون وقامت تثير ... عليه حتفه في الحين فأين محيد ... لمن حتفه رقيب عتيد وبي أهيف ... لا يستطيع حمل الردفِ له مرهف ... لحظ موكل بالحتفِ به أكلف ... ولي على الهوى من وصفي

стр. 157

ثلاث شهود ... سقمي وعبرتي والتسهيد أيا طاهري ... صبري لمقلتيك قد عيل وعن ناظري ... صيّرت مدحي فيك إنجيل في دفاتر ... عنوانها هو إسماعيل عن ذهن حديد ... لم يرض في هواه تقليد فتى لم تزل ... أمداحه تزيّن الشعرا له في الحمل ... شخص منعّل بالشعرى فأن لم أصل ... بوصله واصلت بالذكرى في مجد مشيد ... أحله مقام التمجيد ألقيت بيدي ... وحقَّ الهوى أن يخضع فخذ قودي ... من لحظ مقلتيك أودَعْ فوا كبدي ... أم لم أصل ولا فأقلع فاعمل ما تريد ... فأنت في الملاح أقليد من أطلع البدر في كمال ... غصن اعتدال بمهجتي شادن غرير ... يجوز حكماً ولا يجير وما سوى أدمعي نصير تفعل عيناه بالرجال ... فعل العوال علّقته أوطف كحيل ... يحسده الغصن إذ يميل تجول في ثغره شمول

стр. 158

يمجّ في نظمه لآل ... برد الزلال يا أيها العاذل الخليّ ... بي من بني الليثي بابلي قلبيّ به مغرم شجي عذلك عندي - إذ لست سال ... من المحال كم قلت لا أدّعي بحبه ... لطول إعراضه وعتبه حتى إذا لاح صبح قربه أبديت من غرة الجمال ... ذلّ السؤال ما زلت أشكو له ببعده ... حتى أرعوى حافظا لعهده كأنه ذا أتى لوعده يختال في ظلمة الدلال ... طيف الخيال لله يوما به نعمنا ... راق أصيلا فراق حسنا عاتبته مازحا فغنّى إياك يغرنك صرف رمال ... يا قد بدا لي

стр. 159

الوزير المشرف أبو بكر رحيم شهاب نير الإشراق، وروض يانع الإيراق، سحر الألباب، ونظم من الكلام اللباب، مع كرم طباع، ومشى في طرق الجهود وامتداد الأيادي بأرحب باع، نظم الفقر، وبحث عن المعاني ومهر، وحسن أقسامه وكسا توشيحه رونقا ووسامة، رفع للطارقين مناره، وأوقد لهم باليفاع ناره، مع اصطناع الأحرار بالمنن، وقصد من الجود إلى أرفع سنن، وهاك من بدائع توشيحه ما يروق نشره، وينفح نوره وبشره، فمن ذلك قوله: من صبا كما أصبو ... فهو للصبا نهب وأعلم أيها القلب لو أذابك الحزن ما حييت لا أسلو ... أقض في الهوى عزمك لا يضرك العذل وسباهم الحسن برحوا به قبل ... أنني أرى كتمك للهوى هو الذّل قل لكوكب الحسن ... منتهى المُنى مَنّي بالوصال أو مُنّي فمتى ترى تحنو وطباعك المطل ... فهبني ولو حُلمك لا يكن به بخل يا شقيقة القمر ... أرفقي ولا تذري مهلا هكذا خبري فالمعاطف اللّدن واللواحظ النجل ... موت مغرم أملّك وحياته الوصل ربّ غادة هويت ... فدشت وقد شقيت بالذي به بليت الأسيمر أذن الخلّ مرقلو ... يا طوبى لمن ضمًَّك قد نال المنى كلو

стр. 160

يا نسيم الريح أن عجت على ربّة القرط أهدها مّني ريحان السلام على الشحط وأعتمد تذكارها بالعهد والود والشرط ثم يا غيث اسق داراً كنت أعهد بالسقط فوقها للمجد والعليا مجد وتعريش ... طالما أغلب به لا نالها منك تعطيش يا خليّ النفس لا تعذل فؤادا شجيّا هل ترى ما صنع الحب على عزّتي فِيّا صّيرت أيدي الضنى جسمي بلا رقّة فَيّا فاتركوا، لازال ثوب السقم وقفا عليّا أن عذل الصبّ أغراء لديه وتوريش ... ما عليكم أن متّ وجدا، هنيّا لكم عيش اسقني، لا عذر لي أن لم أمت خالع العذر في الملاح الخرّد العين الكعاب والخمر ما أرى يصرف عذلي بعض ما قد طوى صدري لا ولا أستطيع أن أسلُ ظبيا مدى عمري والضنى نمّ على جسمي وقلبي مدهوش ... كيف يسعى طائر يا قوم ليس له ريش بأبي عاطرة الأردان ساحرة الطرف كاعب مائلة الزّنار منعمة الردف

стр. 161

حملت من كل حسن ليس تدرك بالوصف بدر تمّ حفّه ليل من الشعر الوحف تحته وجه من السوسان بالمسك مرشوش ... أن الحسن تنميق وبشر وترقيش عاهدت بل حلفت ألاّ تقيم على العهد فشكت ذاك وقالت سألتك بالود فارتشفت الشهد من فيها وملت إلى النهد ثم عادت عطفت حنّت فزارت بلا وعد من عردس باصنت كان يعرد باس ... العلاله بحط ست أطوطد مبروس هزّ ارتياحي راح براحي ... مسكية الأنفاس سحب الوشاح ما لذّة الدنيا ... إلا كئوس سلافة تحيا ... بها النفوس تديرها سقيا ... لنا شموس في روض راح غضّ النواحي ... يهديك عرف الآس مع الرواح يا شادنا أحوى ... رفعت أمري إليك والشكوى ... عنوان صبري لا تخش أن أهوى ... سواك عمري

стр. 162

أنت اقتراحي من الملاح ... أغنى عن النبراس ضوء الصباح أهواك للفضل ... وللعلاء وذلك النبل ... مع السناء والمقل النجل ... وهن دائي مرضى صحاح تبري صراح ... لا تنسني يا ناس وَرِشْ جناحي صلني يا خل ... أخشى تلافي والموت في الوصل ... مع العفاف وليس من قبل ... ولا ارتشاف ثغر الأقاح على السماح ... لذي العلا من باس ولا جناح لا أنس ما عشت ... يوما شربت مع من به همت ... يوما فقلت حين تناشيت ... وقد طربت باله يا صاح در كأس راح ... ودع كلام الناس مع الرياح كم بالكثيب من غصن نضر يكاد في الوشاح ... ينقدّ إذ يميس على دعص مهفهف رداح غصن سقته أندية الحسن ... هامية الصَّبا هبّت على معاطفه اللّدن ... نواسم الصبَّا أحبب به وأن لم يكن يدني ... صبّا به صبا

стр. 163

كم بتّ فيه على ذعر أراقب الصباح ... ليل كعكسه حالك القُمص يقول لا براح العذل في الصبابة لا يجدي ... فليقصر العذول بالسيد الموشّح بالحمد ... قد أُوضِح السبيل ملك قد اقتفى سبل الرشد ... مُهْدٍ به دليل في السلم باسم واضح البشر ليث لدى الكفاح ... كم جحفل للقياه ذا حرص حماه مستباح أبو عليّ السيد الأسنى ... ذو المنظر الوسيم من جلّ في السادة أن يكنى ... عن مجده العظيم لله جوده فكم أغنى ... فلا يرى عديم ضاءت بنوره غرّةُ الدهر فقل ولا جناح ... فالفكر لا يحيط ولا يحصي آلاءه الفساح لله منه في بارقة الحرب ... أقدام ضيغم والنقع من سنا بارق القضب ... ينهلّ بالدم كشفت فيه ما عرا من خطب ... عن كل مسلم يختال بين ألوية النصر جذلان ذا ارتياح ... بدر حوى الكمال بلا تفص. . . مباح لله مهرجانك في الهند ... وحلبة السباق وسابق المضمّرة القود ... قد همّ باللحاق وقول غادة كاعب رود ... تشدو على وفاق ما هزّ للردينية السمر ولا انتضى السلاح ... مثل الأمير نجل أبي حفص الوارد السماح

стр. 164

نسيم الصبا أقبل من نجد لقد زادني وجدا على وجد يا ريح الصبا بالله داريني ... بعرف شذا مسك دارين ووصف رشا بالهجر يبريني ... وسل باللوى عن كثب يبرين هل استوحشت بالنأي والبعد وما صنعت بثينة بعدي لئن هجر الشادن أوطاني ... وصعب العزا في النأي أوطاني وضاقت بهجر الحب أعطاني ... وضّنت بما في الحب أعطاني فيا عاذلي عن عذلي عدّ فما حب ذا الحب قد يعدي حمام اللوى بالنوح أرشاني ... بقمرية ناحت بورشان تهيم به وهو لها شاني ... فقلت لها شأنك من شاني وسعدك يا ورقاء من سعدي وفي كل واد من بني سعد بنفسي الذي قد بزّ أشرافا ... وحازت به الأيام إشرافا أيا ابن سعيد سدت إيلافا ... بذلت لهم جودك آلافا

стр. 165

أجريت إذ سميت بالحمد وقمت من المهد إلى المجد حبيب بدا مذ بدا أنساني ... على أنه أسكن إنساني غزال عن التعنيق أغناني ... وأنصف إذ زار وغنّاني لأي قصّة وحدك وأنا وحدي كما بتّ عندك حتى تبيت عندي أسهم عينيك فللت غربي عقرب صدغيك أودعت قلبي جرحا نبا عن علاجه طبي فمن مجيري من لدغ صدغيك ... أو سهام عينيك أنا قنوع من المجبينا أرضى من الوصل في الهوى الدونا ليس مرادي ما لا تريدونا حسبي نيلا تقبيل كفيك ... والتماح خديك

стр. 166

بكل ما ترتضيه لي أرضى طوعا لتلك الملاحظ المرضى فأن تشا عند وطئك الأرضا جعلت خدي نعال رجليك ... قبل بساط نعليك دعوتني دعوة إلى أجلي بسحر تلك اللواحظ النجل وها أنا طائع لأمرك لي فأجرني مُنيتي حنانيك ... إذا جئت لبيك أجفاك عني فزاد في سقمى كل بغيض يحب سفك دمي فلو تسمعت ما عدا كلمي قد منعوني المجيء إليك ... وأحزني عليك أيا عبرتي جريا ويا كبدي وريا ... ويا قلب لا بقيا ومن عجب الدنيا قلوب منحلة ... مع الدهر منهله أيا غرة الشمس ويا منية النفس ... ويا ظبية الإنس وريحانة الأُنس أترضى الذي حله ... بثوب الضنا حله شكوت فلم تشك وقالت لما تبكي ... إذا كان ما تحكي ولم تك ذا أفك

стр. 167

ستعثر بالذله ... وتقنع بالقله فقلت سيكفيني أن أصبر للهون ... وأقنع بالدون ولو أن تمنيني مواعيد معتله ... أداري بها غله فقالت لكي تصبي وتقدح في قلبي ... تعرّض بالحب لمكتئب صب كن هو أنت الغله ... ترى ستري ذله من لقلبي بإدراك الوصال وهو من أوجاله في اتصال أي قلب بجوا الحب صال قلق مما به من وجيب ... مذيب للمشوق الكئيب والذي أهواه سالي الفؤاد ليس يدري بلذيذ الرقاد ما أقاسي من اليم السهاد أي ظبي ناظر كالمريب ... ربيب ليس بالمنيب ولمدحي في ابن عبد العزيز شرف عال بلفظ وجيز غاية المدرك حسب المجيز هاك خذها تحفة من أديب ... أريب المعاني مصيب

стр. 168

يا أبا الأصبغ مني إليكا مدحا مظهر حبي لديكا وثناي من قديم عليكا نعم للقول بلفظ غريب ... قريب للمعاني مصيب وفتاة ذات حسن بهي أعربت عن منطق أعجمي تتقي منع الجمال السني لمرني أو كدش دبيب ... حسب سم بغا درد مسيد أبي أن يجود بالسلام فكيف يجود بالوصال ... من كان تحية الوداع منه نظرة إلى الجمال أنا هو المتيم المعنى أناب إلي أو تجنى يروقك منظراً وحسنا كالغصن النضير في القوام ... كالبدر المنير في الجمال يروقك وهو ذو ارتياع ... كالليث الهصور كالغزال تذكر عهديَ يا ملول ... وقد أخذت منك الشمول فجاد بزورة بخيل أتى حين عب في المدام ... كالغصن أماله الشمال ينثني بين لين وإطلاع ... فمنه انثناء واعتدال

стр. 169

محمد عبدك المنيب ... يدعوك وأنت لا تجيب لقد شقيت فيك القلوب فسهل الهوى صعب المرام ... هي الشمس نيلها محال تلقى العيون بالشعاع ... لمنعها من أن تنال ألم يئن أن يلين قلبك ... ويلتذ بالكرى محبك فلو أنه ينام صبك ويجتمعان في المنام ... قنعت بذلك الخيال من بات بذلك الاجتماع ... على ثقة من النيال يفوق سهما كل حين ... بما شئت من يد وعين وينشد في القصتين خلقت مليحْ عملت رام ... فليس نبقى ساعة دون قتال ونعمل بذي العينين تاع ... ما تعمل يدي بالنبال يا مدير كأس العقار ... قد جلوت نور الأنوار للأبصار هم بها كؤوسا تدار فتكاد تغشي الأبصار وطلا بها الدن والقار عجبا لرامي الجمار ... كيف لا يخاف على القار من النار

стр. 170

ما عسى أخاف من اللائم كما تمثلت للنائم زارني خيال أبي القاسم مرحبا بطيفٍ زوار ... لم يزل يهيج أفكار وتذكار بأبي وأمي أفديه شادن تقول تثنيه للقضيب إذ مال يحكيه القلوب طاعة أشفار ... وتلوح شمس النهار من أزرار هذه دموعَي أسرابا اتخذت وجهك محرابا أخطأ الفتى أو أصابا ما عليّ في الحب من عار ... أن يكون خلع العذار من أعذار ورشا خضعت لسلطانه وشقيت دهراً بهجرانه قال لي بينه عن شانه لا يطول عليك انتظار ... أن أردت تدري أخبار فمن داري

стр. 171

الوزير الحكيم أبو عامر ابن ينق رحمه الله تعالى اشتمل على البدائع واحتوى، وركب على مهرة الإجادة واستوى، وشعره رائق المحيا والأقسام، مسفر والوجوه الوسام، إلا أنه قليل المادة في التوشيح، يسير السبك له والتوشيح، له في الطلب قدم سابقة، ويد فيه سائقة، وله في الرد على ابن غرسية رسالة أعجز فيها وأبدع، ونظم فيها البدع، مع ماله من رسائل تروق ترصيعا وتقسيما، وترف بروض الكلام نسيما، وقد أتيت من توشيحه ما يزدهيك سرورا وتجتليه نورا. فمن ذلك قوله: فتكت بالعميد إلحاظ تلك الغيد ... وانثنت كالصعاد تهتز يوم الطراد رحن بين الرباط ... مشي القطا المبهور كالعوالي السباط ... مهفهفات الخصور كالظباء العواطي ... أو المها المذعور يثنين وشي البرود على غصون القدود ... وهن ذات تهاد ثني القنا المنئاد صاح عج بالكثيب ... وحيّ فيه مواقف من عاطرات الجيوب ... تبض نبض الموالف واضحات غروب ... تزهي بحلو المراشف أيّ ريق برود لحر صب عميد ... ما يصد الغواد تُصَدُّ عنه صوادي

стр. 172

كم بباب الوراق ... من مهج سائلات بظبا الأحداق ... من ظبية ومهاة هن حج العشاق ... ومنك القينات كم قتيل شهيد هناك أو مصفود ... ما له من مفادي وسل بذاك فؤادي رحت يوما إليه ... وللهوى أسباب تتهادى لديه ... كواعب أتراب وعلى أجرعيه ... من الدمى أسراب كاعبات النهود مضرجات الخدود ... هن بين انقياد إلى الهوى وعناد وبسرب الظباء ... حوراء ذات دلال أختها في السماء ... تبدو وذي في الحجال أعرضت لعنائي ... وظلت أشدو بحالي سمره كم ذا الصدود بالحُرمه يا ست جودي ... سمره في وسط واد ثم سلبتني فؤادي هل الوجيب ... إلا كما أجد قلب يذوب ... ولوعة تقد ولي حبيب ... محله الكبد يدري الذي بي ويكتم الحال علما ... وما نصيبي منه سوى الهجر قسما

стр. 173

يا من أنادي ... من فرط بلواه هل أنت هادي ... من ضلّ مسراه رعت فؤادي ... لا راعك الله تذكي وجيبي وتتلف الجسم سقما ... من للكئيب أن لم يكن منك رحمى ما كل سؤدد ... إلا أبا بكر ليث ممجد ... مؤبد النصر إذا تشدد ... في راحه الظفر ناء قريب كالشمس نورا وعُظما ... خَطّ بطيب من ذكر علياه نمّا ملك لديه ... معاقد الأمر لاحت عليه ... مخائل النصر فأنظر إليه ... تنظر إلى البدر كذا الخطوب ضلت ولم تبد عزما ... سهم الوثوب كالدهر حربا وسلما يا أهل ودي ... شفني البعد ما مثل وجدي ... لعاشق وجد ولا كسهدي ... لغادة تشدو هجر حبيبي وزادني هما مَمّا ... آش كان ذنوبي فليس لو من هجر إثما يا حادي العيس بالرحال عج بالطلول ... وسل بها الأربع البوالي أين الخليل

стр. 174

حثت به البزل والعشار ... يوم النوى يا هل له بالعقيق دار ... أم باللوى أمّنه بالوابل القطار ... حيث ثوى وجاده الغيث بانهمال كل أصيل ... يحدوه من نفحة الشمال ريح أصيل كم شفني منه بالصدود ... ظبي ربيب يميس في معلم البرود ... مثل القضيب لو علّ من ريقه البرود ... قلب الكئيب شفا الذي بي من اعتلال ومن نحول ... كما شفت ريقه الغزال كالشمول أحبب به رائق المحيا ... حلو اللمى جيّش جيش الهوى اليّا ... عرمرما وصال من نخوة عليّا ... فأكلما بمقلة تزري بالعوال وبالنصول ... تراه في السلم والنزال بها يصول قد عطل السحر والنصالا ... بمقلتيه واطلع الشمس والهلالا ... في صفحتيه والسلسل الكوثر الزلالا ... من مرشفيه أبدعه الله ذا كمال لا يستحيل ... قد جل في الحسن عن مثال وعن عديل لما بدا السَفْر بالنياق ... وإحتملوا وأجهش الركب للفراق ... وارتحلوا شدوت والدمع بالآماق ... ينهمل يا حادي الركب بالجمال عرّس قليل ... عسى ترى مقلتي غزال قبل الرحيل

стр. 175

في ابنة الدوالي مع الخرد العين ... جملة المسره وعز بلا هون أشرب العقارا ... معطرة النشر وأخلع العذارا ... في ممشوقة الخصر وبع الوقارا ... وما أنت في خسر فهو الجمال فلست بمغبون ... قد تقال عثره بفتنة مفتون بأبي كَعُوب ... حورا من الحور تطلع الجيوب ... منها بدر ديجور قدها الرطيب ... ينقد الخيزور مال في اعتدال وهنا من اللين ... عطفه وجوره على كثب يبرين لذ من الزمان ... بالجود من الندب فهو ذو بيان ... مثل الغيث في الجدب غاية الأمان ... في معترك الحرب كعبة النوال فيها للمساكين ... حجة وعمره من عز وتمكين إنما عليُّ ... من محجة الفضل طاهر زكي ... في الفروع والأصل ما جد أبي ... ماضي العزم والنصل

стр. 176

ضيغم النزال له في الميادين ... حملة وكرّه ليث غير مأمون كم سطا وصالا ... في الحرب على الأسد ونداه سالا ... على القرب والبعد فالجميع قالا ... فيما حاز من مجد سيد المعالي للدنيا وللدين ... كاشف المضره علي بن حيون من لي بشكواك ... وكتمان حبي أضرّبي وأغراك أرضى لعيني جناية عيني أن يدنَ حيْنِي ... فما حان حِنِي برا بدني مخضوب اليدين كالبدر يغشاك ... بنور تهادته أنجم وأفلاك يا جيد ريم وعين مهاة روح النسيم ... بعرفك آت كم من سقيم يشكو شكاة سقته عيناك ... من خمرة ما أبت به ثناياك خذني بذكرك معمور الضلوع وما يسرك ... قلبي بالمبيع من لي بز هرك يا روض الربيع أن تجف مرآك ... فقد وصفت السن الرياح ريّاك يا من ودادي عليه مضمون أما تدري ... فليس يكون هذا فؤادي لديك رهين الله أعطاك ... ما شئت من القلب فالجمال ولاك تفديك نفسي وبالكل أفديك أبلى برمسي ... ولست أسميك ذكراك أنسي فكيف تناسيك وكيف ينساك ... من شخصك باق بقلبه وذكراك

стр. 177

بارق سرى فأومض مثل ما قدحت زندا ... ترك الظلام أبقع وحواشي الأفق وردا لم ينم حتى الصباح ... خافق خفوق قلبي والهوى صافي الجناح ... فوق غصن النبت رطب هاج من بعد ارتياح ... فسقيت الكأس صحبي وإذا الغرار أغمض رعته بالشرب قصدا ... ونسيم الفجر يرفع عنه ذيله المردى هاتها صفراء صرفا ... مثل لوني واعتقادي عطفت للساقي عطفا ... في وشاح أو نجاد كلما ثُقّل خفّا ... في معاطاة الوداد أخلص الهوى وأمحض وصفا وداً وعهدا ... فإذا حياك أطمع وإذا سقاك فدّى بأبي بكر فيه نوح ... قصرت عنه ألماني الهوى فيه طموح ... غصن حلو المجاني راح في عطفيه روح ... أنا أهوى مذ رماني فوقه القلب تنفض سوسنا غضا ووردا ... ثمر الغرام أينع لوعة فيه ووجدا راق خَلقا رقّ خُلقا ... فهو معدوم الشبيه ليتني لو كنت نطقا ... كارعا في عذب فيه فأرى الكوثر حقا ... وأنال الرّي فيه

стр. 178

جنة العشاق فرض مقلة وسنى وجيدا ... غير أن الخلد يمنع لا ينال الصب خلدا ألعس اللثات ألمى ... لو رشفت من نميره فك عن قلبي المعمى ... ودرى ما في ضميره قلت للرقيب لّما ... حثه لي مستديره يا رقيب نفسك تبغض وتريد أن تكسب أعدا ... لاش تكون بأني مُصرع ما تخله ساعة يهدا شِمْ ذائب العسجد ... في رقة الآل إذ يرمق شعاعها الشَرْب ... تخالها شعلهْ لا تحرق الورق في الأشجار ... في الروضة الغنّا صوادح غنت لنا أسحار ... والزمر والمثنى مطارح وغنت الأطيار ... فعاشق حنّا ونازح كأنها خرّد ... تشدو بآصال تشوّق أدوارحها حجب ... من باطن الكلهْ تستنطق وبأبي المى ... سكري بعينيه من الحور بنظرة تدمى ... أزهار خديه من الخفر ناديته لمّا ... سطا بجفنيه على البشر لحظك قد عربد ... من غير جريال تعتق دمي لها شرب ... وهل دم الفصله ترمق

стр. 179

جلّ الثنا وأكْسُ ... من حلل الأشعار زينَ الملوك ما أن له جنس ... في الحظ والمقدار أن شبهوك فإنك الشمس ... أن لحت للأقمار وأبصروك خرّت له سجّد ... بدور إجمال إذ تشرق وانقضت الشهب ... وقبلت نعله لا تسبق يا طالب الرزق ... هل لك في زوره تروي الصدى أقصد إلى الشرق ... ويمم الحضره الأمجدا مؤمن الطرف ... الواضح الغره السيدات والسيدا ولذ به تسعد ... بنيل آمال ويُحدقْ بربعك الخصب ... حتى ترى محله ماأروق الموت مرهوب ... في نصله الهندي من نصله والقرب مشروب ... قد شيب بالشهد في ظله والشاة والذيب ... يردن في ورد بعدله حتى الظبا الشرّد ... بقرب أشبال لا تفْرق والآل والسرب ... قد ألفوا حوله لن يفرق مرسيّة تجلى ... بالسيد الأعلى أبي علي قد بسط العدلا ... واليمن والأمنا منذ ولي فألهج الكلاّ ... من نظم المعنى نظم الحلي

стр. 180

أما ترى السيد ... في المرتقى العالي لا يلحق كأن له الغرب ... إذ حازه كله والمشرق كلني لوجد أثار ... في قلب صب مستهام تذكارا تأجت منه نار ... هبت بها ريح الجوا إعصارا حسب الهوى أنني ... راض بما يقضي به أقضي فلن ينثني ... بالبعد عن تقريبه لئن خلعت العذار ... فقد أقمت الملام أعذارا أبانها في عذار ... خطت بها أيدي الهوى أسطارا لله يوم الحمى ... إذ وصل سعدي مسعدي لا ورد إلا اللمى ... أحبب به من مورد يا بحر وجد طما ... بذكر ذاك المعهد حيث الليالي قصار ... تخالها عند التمام أسحارا شطت وشط المزار ... لما أجدوا للنوى تسيارا بانوا وأني على ... ما عهدوا مستوثق فليس مثلي سلا ... بالبعد عمن يعشق كأنهم بالقلى ... نجوم ليل تشرق
следующие страницы →