← Фикх малики

Фикх малики · id 95578

فتاوى قاضي الجماعة ابن سراج الأندلسي

ابن سراج الأندلسي

Полный текст (149 стр.). Показаны 141–149 · переход к 146.

стр. 141

حكم الأسرى المسلمين الهاربين من أيدي النصارى وسئل في مسلمين مأسورين بأيدي النصارَى، وهربوا من الجفن الذي كانوا به، وهو رَاسٍ بمرسى من مراسي المسلمين؟ فأجاب: الذي يترجَّحُ من جهة الفقه أنَّه لا يجب غرمُ فديتهم ولا ردهم، لأن المراكبَ اليوم بالعادة تنزل منزلة بلادهم ومعاقلهم، لأنَّهم لا يسرحونهم فيها، ولا ينزلونهم منزلة أموالهم التي أخذوا الأمان عليها. وقد ذهب أكثرُ أصحاب مالك - فيما ذكر ابنُ حبيب - إلا ابن القاسم: أنّهمْ لا يمكَّنُونَ من الرجوع بهم ويُجْبرون على تركهم بالقيمة، فكيف هروبهم بأنفسهم؟!. السلام على من يستنجي أما المسألة الأولى فإنه لا ينبغي أن يُسلَّمَ على من يكون في حالة الاستنجاء، فإنْ سُلم عليه فلا يرد. قاله ابن شعبان وغيره. وعن جابربن عبدلله أن رجلاً سَلَّم على رسولالله، ﷺ ، وهو يبول فلم يرد

стр. 142

عليه، فلَمَّا فرغ قال: إذا رأيتَنِي عَلَى مِثْلِ هَذِه الحَالِ فَلاَ تُسَلِّمْ علَيَّ فإنِّي لاَ أَرُدُّ عَلَيْكَ. السَّلاَم على من يتوضأ وأمَّا المسألة الثانية فيجوز السلامُ على من يكون في حالة وضوئه، ويجب عليه أن يَرُدَّ على من سَلَّمَ عليه. السَّلام على قارئ القرآن وأما المسألة الثالثة، وهي: من يكون في حال قراءة القرآن، فاختلف هل يُكره أنْ يسلم عليه أم لا؟ وهل يرد السلام بالإشارة أو يلفظ بالرَّدِّ؟ والصحيح أنْ يُسَلِّم عليه ويرد السلام باللَّفْظ. وأما إن كان مشتغلاً بالنظر، فهو بمنزلة المشتغل بالتلاوة. السلام على من كان في حال الدعاء المسألة الرابعة: وأما من كان في حال الدعاء، فتردد النووي

стр. 143

من علماء الشافعية فيه إذا كان مستغرقاً فيه مجتمع القلب عليه، قال: فيحتمل أنْ يُقال: هو كالمشتغل بالقراءة؛ يعني يجري على الخلاف المتقدم، قال النووي: والأظهر من هذا عندي أنَّه يُكرَه السلامُ عليه لأنَّه يتنكر به ويشقَّ عليه. الاشتغال بقراءة آياتٍ متفرقة من القرآن وأما المسألة الخامسة وهي المشتغل بآيات من القرآن، فهو جائز، في ذلك قال رسول الله ﷺ : سَمِعْتُكَ يَا بَلالُ وأنْتَ تَقْرأُ من هذه السورة ومن هذه السورة، فقال: كلاَمٌ طيِّبٌ يجمَعُاللَّهُ بعضَهُ إلى بَعْضٍ فصوَّبَ النبي ﷺ فِعْلَهُ. الذِّكْرُ أمَامَ الجَنَازَةِ وسئل في الذكر أمام الجنازة؟ فأجاب: الأولَى والأفضلُ تركُ ذلك متابعةً للسلف الصالح، فإنهم كانوا يمشون سكوتاً أمام الجنازة.

стр. 144

تصدي الرِّجَال للبيع من النساء جوابكم في مسألة وهي: الرجال من المسلمين ومن أهل الذمة يتصدون لبيع السلع من النساء في الدور أو لتعديل الحوائج مثل المغزل وغيره؛ وقد تخرج إليهم المرأة لتباشر البيع وهي مكشوفة الوجهِ وخصوصاً في زمن الحرِّ، وقد تدفع عوضاً مما تشتريه شيئاً من مال زوجها ببَخْسٍ من الثمن من الزرع وغيره ولا تُؤْمَنُ الخلوةُ، وخصوصاً في القائلة. فهل يسوغ تقديمُ مثلِ هؤلاءِ للبيع من النساء أم لاَ؟ الجواب: وأما المسألة الثانية فاشتراء المرأة وبيعها من الرجال أو استيجارها إياهم في عمل ومباشرة ذلك بنفسها للضرورة والحاجة إذا لم يقع فساد ولا تهمة ولا خلوة ولا ميل لشهوة فاسدة جائزٌ، ولا يضر كَشفُ وجهها ويديها بذلك كما تكشفهما في الصلاة، وعلى هذا حمل جماعة من العلماء قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها). والمراد بالزينةِ الوجهُ واليدانِ إلى الكوعين، وعبر عن هذين العضوين

стр. 145

بالزينة، لأنَّ الوجهَ محلُّ الكحل في العينين واليدين محلُّ الخاتم فهو من المجاز تسمية للشيء بملابسه ومجاوره، لكن هذا في الصلاة وفي معاملة الناس للضرورة على الوجه المتقدم، ومذهب مالك رضيالله عنه: جوازُ كشفِ المرأة وجهها ويديها لأجنبي لكن على الوجه المذكور. وفي كتاب الظهار من المدونة جوازُ نظرِ الأجنبي إلى وجه المرأة وفي كتاب طلاق السنة منها في الرجل يُطلِّقُ زوجته ثلاثاً فيجحد الطلاقَ وعِلمَتْه هي أنَّها لا تتزين له ولا يرى شعرها ولا وَجْهها ولا يأتيها إلا وهي كارهة. فحمل ابن محرز هذه الرواية التي في طلاق السنة على أنه لا تُمكِّنه من ذلك لأن قصده التلذذ بها ولا شكَّ في المنع على هذا الوجه. أمَّا إن وقعتْ خلوةٌ فذلك ممنوع، قال رسول الله ﷺ : إياكم والدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ وقال ﷺ : لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامرأةٍ فإنَّ

стр. 146

ثالثهما الشيطان وكذلك إن وقع إكْثَارٌ مِنْ جُلُوس النساءِ للصُّنَّاعِ وطول مقام من المرأة لغير فائدةٍ أو في أوقاتٍ يُخاف فيها التطرق إلى الفساد، مثل أوقات القائلة وغفلة الناس أو يكون المكان خالياً أو خلوة في منزل الصانع، ولا يكون مع زوجة ولا مع من لا يتعرض لفساد بحضرته، فممنوع يجب على من ولاَّها لله أمرَ المسلمين من الحكام المنعُ من ذلك وتغييره، وقد استحب بعض العلماء أن لا يعلم الإنسانُ ولده صنعةً تكون فيها مخالطة النساء، لما يُخشَى من توقع الفساد، ولأن ذلك يكسب الرجلَ التخنث. وفي العتبية قال مالك ﵁: أرى للإمام أنْ يتقدمَ إلى الصناع في قُعُود النساء إليهم، وأن لا يترك المرأة الشَّابة تَجْلِسُ إلى الصناع فأما المُتَجَالَّةُ والخادم الدُّونُ التي لا تتهم على القعود ولا يُتَّهَمُ من تقعد عنده فإني لا أَرى بذلك بأسا؛ قال ابن رشد وهذا كما قال، يجب على السلطان تفقد مثل هذا والنظر لرعيَّتِه فيه لأنه مَسْؤولٌ عنه، قال رسول الله ﷺ : الإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولُ عَنْ رَعيته. وقال رسول الله ﷺ :

стр. 147

ما تركت بعدي فتنةً أضرَّ على الرجال من النساء. وقال ﷺ : باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء. وأما المسألة الثالثة فإن علم ما تشتريه المرأة من مال زوجها يسمح بذلك بالعادة لَيَسَارتِهِ ولا أن لا تجعل ذلك. . . زوجها وضروريات أموره فذلك جائز وإن غلب على ظنه خلاف ذلك لم يحل له، وإن أشكل عليه الأمر منع لقول النبي ﷺ : إن الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لِدِينِه وعرضه. . . الحديث وقال ﷺ : دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ أَيْ دع ما اعترض لك الشك فيه ذاهباً إلى ما لا تشك فيه وقال ابن عمر: إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أحرمها. والسلام على من يقف عليه مِن محمد بن سراج وفقه الله.

стр. 148

المشروع في الاستسقاء وسئل عما يفعله الناس في الاستسقاء من الاستغفار على صوت واحد، والطواف على الأزقة والمساجد رافعين أصواتهم بالدعاء والذكر. هل ذلك من سنة الاستسقاء؟ بينوا لنا الواجب في ذلك مأجورين. فأجاب: المشروع هو الصلاة والخطبة والدعاء والتضرع إلىاللَّهِ بالإخلاص والتوبة والصدقة. وأما الطواف في الجبال والصحاري والأزقة بالصبيان والنساء والبكاء والصياح فقال ابن حبيب: إنه مكروه مبتدَع، ولا أعلم لأحد من أهل العلم كلاماً في المسألة غير ابن حبيب إلا أن يُقال: إنّ ذلك تِرقُّ به القلوبُ، فقد يستخف على هذا الوجه. كما رُوي أنّ موسىبن نُصَيْر استسقى بإفريقية وخرج بالناس فجعل الصبيانَ على حدة

стр. 149

والآباء على حدة، والبقر على حدة، والنساء على حدة، وأهل الذمة على حدة، واستحسن ذلك بعضُ علماء المدينة وقال: أراد اسْتجلابَ رقّةِ القلوب بما فعل. وإن خرج النساءُ فَلْيَكُنَّ مُتَجَالاَّتٍ ولا يخالطن الرجال.