وإن شئنا قلنا: كان أخوك زيداً. (٩٧)
وجاءت كان بالأنواع السابقة جميعها، حيث يمكن أن يأتي اسم كان وأخواتها معرفة أو نكرة. وكذلك الخبر قد يكون معرفة وقد يكون نكرة، كالآتي:
١ - اسم (كان) معرفة والخبر نكرة .
٢ - اسم (كان) معرفة والخبر معرفة .
٣ - اسم (كان) نكرة والخبر نكرة.
٤ - اسم (كان) نكرة والخبر معرفة.
١ - اسم كان معرفة والخبر نكرة
اسم (كان) المعرفة، هو نفسه كما كان في الابتداء هو المبتدأ، لا فرق بينهما في ذلك.
مثال: كان عمرو منطلقاً.
كان بكر رجلاً عاقلاً.
٢ - اسم (كان) معرفة والخبر معرفة.
أيضاً نفسه كما في الابتداء.
مثال:: كان عبد الله أخاك.
مثال: كان أخوك عبد الله.
فأيهما شئت جعلته اسم (كان) وجعلت الآخر خبراً لها. (٩٨)
стр. 37
٣ - اسم كان نكرة والخبر نكرة
يخبر عن النكرة بالنكرة؛ إذا كان فيه فائدة. وهو يقع في المنفي، ولا يقع في الإيجاب.
مثال: ما كان أحد مثلك.
مثال: ليس أحد خيراً منك.
مثال: ما كان رجل قائماً مقامك.
وصلح هذا هنا لأن قولنا: (رجل) في موضع الجماعة، إذا جعلوا رجلاً رجلاً، يوضح هذا قولنا: ما كان رجلان أفضل منهما، والمعول في هذا الباب وغيره على الفائدة كما كان في المبتدأ والخبر؛ فما كانت فيه فائدة فهو جائز.
فإذا قلنا: ليس فيها أحد.
فقد نفيت الواحد والإثنين وأكثر من ذلك.
قال الراجز: وبلدة ليس بها ديار
ومن هذه الأسماء:
أ - ما يقع بعد (كل) لعمومها.
نقول: يعلم هذا كل أحد (٩٩)
ب - ما يقع بعد (مثل وشبه) يكن نكرات وإن أَضفن إلى المعارف؛ لأنهن لا يخصصن شيئاً بعينه لأن الأشياء تتشابه من وجوه وتتنافى من وجوه.
مثل: ما كان أحد مثلك.
ومثل: ما كان مثلك أحد.
ومثل: ما كان في الدار أحد مثل زيد.
إذا جعلنا (في الدار) الخبر، وإن جعلنا (في الدار) لغواً نصبت
стр. 38
المثل. (١٠٠)
٤ - اسم (كان) نكرة والخبر معرفة .
الشعراء قد يضطرون فيجعلون الاسم نكرة والخبر معرفة، لعلمهم أن المعنى يؤول إلى شيء واحد. فمن ذلك قول حسان:
كأنَّ سلافةً منْ بيت رأسٍ ... يكون مزاجَها عسَل وماءُ
وقال القطامي:
قفي قبل التفرقِ يا ضباعا ... ولا يك موقف منكِ الوداعا (١٠١)
رابعاً - اسم كان من حيث التقدير والتأويل
هنا نعرض لأنواع مختلفة لاسم كان، فهو قد يأتي مقدراً، وقد يؤول من أن والفعل، وقد تسبقه حروف الجر.
١ - اسم كان مقدراً.
٢ - اسم كان وأخواتها من مصدر مؤول مكون من أن والفعل.
٣ - اسم كان وأخواتها مسبوقاً بحرف جر زائد.
٤ - اسم كان وأخواتها (فاعل) مجازاً.
١ - اسم كان قد يكون مقدراً
مثال، قال تعالى: ﴿أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. (١٠٢)
مثال، قال تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ). (١٠٣)
مثال، قال تعالى: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَعلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. (١١٣)
٣ - اسم كان وأخواتها قد يكون مسبوقاً بحرف جر زائد
مثال، قال تعالى: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً﴾. (١١٤)
مثال، قال تعالى: ﴿فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾. (١١٥)
٤ - اسم كان وأخواتها (فاعل) مجازاً
تدخل كان وأخواتها على الجملة فيرفَعْنَ المبتدأَ ويسمى اسمهن حقيقة وفاعلهن مجازاً. (١١٦)
стр. 41
خبر كان وأخواتها
عندما تدخل كان وأخواتها على الجملة تنصب الخبر تشبيهاً بالمفعول ويسمى خَبَرَهَا. (١١٧)
دور الخبر في هذه الأفعال:
الواضح أن الخبر هو الذي عوض هذه الأفعال عن المصدر، فلزم الخبر هذه الأفعال عوضا عن المصدر فكان في حكم الموجود الثابت، وبذلك قد جبروا هذا الكسر الموجود في هذه الأفعال، وهو: خلوها من المصدر. فألزموها الخبر عوضاًَ عن دلالتها عليه. (١١٨)
النصب بخبر كان وأخواتها
يكون النصب بخبر كان وأخواتها على أنها كان الظاهرة غير المضمرة، والمقصود كان الداخلة على المبتدأ والخبر.
مثل قولنا: كان زيد قائمًا.
هو نفسه الشبه الموجود في المفعول به الذي تقدم فاعله.
مثل قولنا: ضرب عبد الله زيداً، فالنصب هنا بمنزلة المفعول به. (١١٩)
стр. 42
أحوال خبر كان
لخبر كان أحوال متنوعة ومتعددة، فيمكن تقسيمه إلى عدة أقسام،
أولاً - خبر كان من حيث التقديم والتأخير عن الفعل.
ثانياً - خبر كان من حيث نوع الخبر.
ثالثاً - خبر كان من حيث علامات الإعراب.
رابعاً - جوانب أخرى لخبر كان:
أ - إتيان معمول خبر كان بعدها.
ب - خبر كان من حيث الإعراب والبناء
ج - زيادة الواو في خبر كان.
د - تعلق حرف الجر بخبر كان.
هـ - دخول الباء على خبر كان
ودخول لام كي على خبر كان.
ز - اقتران خبر كان بأن المصدرية.
ح - خبر كان بعد إلا.
ط - خبر كان لا يقوم مقام الاسم
ك - خبر كان منصوب على الحال.
стр. 43
ل - خبر كان منصوب على المفعول.
أولاً - خبر كان من حيث التقديم والتأخير عن الفعل
خبر كان من حيث موضعه بعد الفعل، أي: موضع خبر كان بين الفعل والاسم، وهي في تقديم خبرها على ضربين: فالأفعال التي في أوائلها (ما) يتقدم خبرها على اسمها لا عليها، وما عداها يتقدم خبرها على اسمها وعليها. (١٢٠) فيجوز تقديم أخبار كان وأخواتها على أسمائها، وعليها أنفسها، نقول: كان قائماً زيد. ونقول: قائماً كان زيد. وكذلك: ليس قائماً زيد. وأيضاً: قائماً ليس زيد. (١٢١)
وللخبر من حيث التقديم والتأخير ثلاثة أحوال:
١ - التأخير عن الفعل واسمه ، وهو الأصل
٢ - التوسط بين الفعل واسمه، (تقديم الخبر على الاسم).
٣ - التقدم على الفعل واسمه.
وفيما يلي شرح مبسط لكل على حده.
١ - التأخير عن الفعل واسمه
وهو الأصل، ويكون خبر كان وأخواتها بعد اسمها مباشرة.
قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً﴾. (١٢٢)
ومثل: كان أخى رفيقي. فلا يجوز تقديم رفيقي على أنه خبر؛ لأنه لا يعلم ذلك لعدم ظهور الإعراب. (١٢٣)
مثال: قال تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا ... اخْتَلَفُواْ فِيهِ). (١٢٤)
стр. 44
مثال قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. (١٢٥)
مثال قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. (١٢٦)
مثال قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. (١٢٧)
مثال قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. (١٢٨)
مثال قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. (١٢٩)
مثال قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾. (١٣٠)
مثال قال تعالى: ﴿وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً﴾. (١٣١)
مثال قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾. (١٣٢)
٢ - التوسط بين الفعل واسمه
بمعنى تقديم الخبر على الاسم، أي أن خبر كان وأخواتها يكون وسط الجملة، فيجوز في هذا الباب أن يتوسط الخبر بين الاسم والفعل، كما يجوز في باب الفاعل أن يتقدم المفعول على الفاعل. (١٣٣)
مثال: قال تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ﴾ سورة يونس/٢
مثال: قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. (١٣٤)
ب - أفعال يجوز معها توسيط الخبر .
ج - أفعال لا يجوز معها توسيط الخبر.
د - أما إذا كان هناك مانعاً من توسط الخبر فلا يتوسط الخبر في كان وأخواتها، بل يتأخر.
أ - يجوز توسيط الخبر إذا نفي الفعل ب - (ما)
جاز تَوَسُّطُ الخبر بين النافي والمنفي مطلقاً.
ويمتنع تقديمُ الخبر على (ما) عند البصريين
مثال: قال تعالى: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَعلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. (١٤١)
مثال: قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. (١٤٢)
ب - أفعال يجوز معها توسيط الخبر.
يجوز أن يتوسط الخبر في كان وأخواتها، إلا إذا كان هناك مانعاً.
فيجوز أن يأتي الخبر بين كان وأخواتها أي بين الفعل والاسم. (١٤٣)
مثال: قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. (١٤٤)
مثال: كان في الدار صاحبها.
فلا يجوز هنا تقديم الاسم على الخبر، لئلا يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة.
стр. 47
ج - أفعال لا يجوز معها توسيط الخبر .
الفعل (ليس) عند ابن دُرُسْتُوَيْهِ، والفعل (دام) عند ابن مُعْطٍ. لا يجوز أن يتوسط خبرهما.
مثال لتوسيط الخبر في الفعل (ليس):
قرأ حمزة وحفص: (﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾. (١٤٥) بنصب البر.
وقال الشاعر:
سلي إن جهلت الناس عنا ... وعنهم فليس سواء عالم وجهول
مثال لتوسيط الخبر في الفعل (دام):
قال الشاعر:
لاَ طِيبَ لِلعْيَشِ مَا دَامَتْ مُنَغَّصَةً ... لَذَّاتُهُ باد كار الموت والهرم (١٤٦)
د - أما إذا كان هناك مانعاً من توسط الخبر فلا يتوسط الخبر في كان وأخواتها، بل يتأخر .
لا يتوسط الخبر إذا كان هناك مانعاً، بل يتأخر. (١٤٧)
مثال: قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾. (١٤٨)
стр. 48
٣ - التقدم على الفعل واسمه
جاز تقديم خبر كان على أسمائها لتصرُّفها. (١٤٩) وأيضاً يتقدم الخبر على الفعل واسمه، وفي ذلك تنقسم إلى:
أ - يجوز تقديم خبر كان وأخواتها في جميعها عدا الفعلين: دام، ليس .
ب - أفعال لا يجوز فيها تقديم خبرها .
أ - يجوز تقديم خبر كان وأخواتها في جميعها عدا الفعلين: دام، ليس.
مثال: قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾. (١٥٠)
(فإياكم) مفعول يعبدون وقد تقدم على كان وتقدم المعمول يؤذن بجواز تقدم العامل. (١٥١)
مثال: قال تعالى: ﴿سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ ... كَانُواْ يَظْلِمُونَ﴾. (١٥٢)
مثال: عالما كان زيد.
مثال: قائماً كان زيد. (١٥٣)
ب - أفعال لا يجوز فيها تقديم خبرها:
هناك اتفاق على أن خبر الفعل (دام) لا يجوز تقديمه، وأما جمهور النحويين فإنهم يرون أيضاً أنه لا يجوز تقديم خبر الفعل ... (ليس). (١٥٤)
- امتناع تقديم الخبر على الفعل (دام)
امتنع تقديم الخبر على الفعل (دام)، لأنه إذا قلنا: لا أصحبك ما دام زيد صديقك. ثم قدمت الخبر على الفعل (ما دام) لزم من ذلك تقديم معمول الصلة على الموصول، لأن ما هذه موصول حرفي يقدر بالمصدر. كما قدمناه وإن قدمته على (دام) دون (ما) لزم الفصل بين الموصول الحرفي وصلته، وذلك لا يجوز. لا نقول: عجبت مما زيدا تصحب.
стр. 49
وإنما يجوز ذلك في الموصول الاسمي غير الألف واللام.
نقول: جاءني الذي زيدا ضرب.
ولا يجوز في مثل: جاء الضارب زيدا، إن تقدم زيدا على ضارب. (١٥٥)
- امتناع تقديم الخبر على الفعل (ليس)
وأما امتناع ذلك في خبر ليس فهو اختيار الكوفيين والمبرد وابن السراج، وهو الصحيح؛ لأنه لم يسمع مثل: ذاهبا لست. ولأنها فعل جامد، فأشبهت (عسى) وخبرها لا يتقدم باتفاق النحويين، وذهب الفارسي وابن جني إلى جواز تقدم الخبر.
مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾. (١٥٦)
وذلك لأن يوم متعلق بمصروفا، وقد تقدم على (ليس)، وتقدم المعمول يؤذن بجواز تقدم العامل، والجواب أنهم توسعوا في الظروف ما لم يتوسعوا في غيرها. ونقل عن سيبويه القول بالجواز والقول بالمنع. (١٥٧)
وأجاز البصريون تقديم الخبر في الفعل (ليس) قَياساً على (عسى).
مثل: قوله تعالى: (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهم ليَسْ مَصْروُفاً عَنْهُمْ). (١٥٨)
حيث أن المعمول ظرفٌ فيَّتَسعُ فيه. (١٥٩)
стр. 50
ثانياً - خبر كان من حيث نوع الخبر
وأخبار كان وأخواتها كأخبار المبتدأ من حيث نوع الخبر فيأتي فيها الخبر: المفرد والجملة، وشبه الجملة. (١٦٠)
١ - خبر مفرد .
٢ - خبر جملة.
أ - خبر جملة اسمية
ب - جبر جملة فعلية
٣ - خبر شبه جملة
أ - خبر شبه جملة (من حرف الجر والمجرور)
ب - خبر شبه جملة (من ظرف الزمان)
ج - خبر شبه جملة (من ظرف المكان)
١ - خبر مفرد
وهو ما كان كلمة واحدة سواءً كانت هذه الكلمة مفردة أصلاً أو مثنى أو جمعاً. وهو ما ليس جملة ولا شبه جملة.
- في المفرد:
مثال: كان زيد قائمًا.
فكلمة (قائماً) خبر كان منصوب بالفتحة، ونوع الخبر مفرد.
- في المثنى:
стр. 51
مثال: أمسى المهندسان نشيطين.
فكلمة (نشيطين) خبر أمسى منصوب بالفتحة، ونوع الخبر مفرد، والكلمة نفسها مثنى.
- في الجمع:
جمع المذكر:
مثال: بات المعلمون مجدين.
جمع المؤنث:
مثال: ظلت الطبيبات رحيمات.
جمع الكثرة (التكسير):
مثال: كان الجنود أسوداًَ.
فالكلمات (رحيمات، مجدين، أسوداً) كل منها كلمة واحدة، وهي خبر مفرد بالنسبة للفعل الناسخ الناقص الموجود في جملتها.
٢ - خبر جملة
وهو قسمان:
أ - خبر جملة اسمية
ب - جبر جملة فعلية
أ - خبر جملة اسمية
مثال: كان زيد أبوه منطلق
فزيد مبتدأ أول، وأبوه مبتدأ ثان، ومنطلق خبر عن المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن المبتدأ الأول. وهما جملة
стр. 52
اسمية.
مثال: كان زيد وجهه حسن
ولابد أن يكون في الجملة الاسمية المخبر عنها رابطاً يربط بالمبتدأ. وهذه الروابط كما هي الروابط في جملة المبتدأ والخبر.
روابط الجملة الخبرية:
لابد للجملة الخبرية من رابط يربطها بالمبتدأ، وهذا الرابط قد يكون:
١ - ضميراً بارزاً: مثل: الشجرةُ ثمارُها ناضجةٌ.
٢ - ضميراً مستتراً: مثل: الفلاح يحرث الأرض.
٣ - ضميراً أو مقدراً: مثل: القماشُ المترُ بخمسين ريالاً.
(التقدير: القماشُ المترُ منه بخمسين ريالاً).
٤ - اسم إشارة يشير إلى المبتدأ الأول: الصدقُ ذلك نجاة، العلمُ ذلك
قوةٌ. (الصدق: مبتدأ أول، ذلك: مبتدأ ثانٍ، نجاة: خبر المبتدأ الثاني).
٥ - إعادة المبتدأ بلفظه: قال تعالى: (الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ). (١٦١)،قال تعالى: (الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ). (١٦٢)
ب - خبر جملة فعلية
الخبر الجملة الفعلية هو الأكثر انتشاراً، وغالباً يكون فعلها مضارعا.
مثال: كان خالدٌ يكرم أصحابه.
وإذا جاء ماضيا سبقته (قد).
مثال: أمسى سعدٌ قد اكتسب محبة الناس.
مثال: قال تعالى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ
стр. 53
وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. (١٦٣)
فجملة (يظلمون) من الفعل والفاعل في موضع نصب خبر لكان.
مثال: قال تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. (١٦٤)
مثال: قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾. (١٦٥)
٣ - خبر شبه جملة
وهو ثلاثة أقسام:
أ - خبر شبه جملة (من حرف الجر والمجرور)
ب - خبر شبه جملة (من ظرف الزمان)
ج - خبر شبه جملة (من ظرف المكان)
أ - خبر شبه جملة (من حرف الجر والمجرور)
مثال: كان زيد في الدار
(في الدار) شبه جملة من الجار والمجرور، في محل نصب خبر كان.
مثال: قال تعالى: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. (١٦٦)
مثال: قال تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. (١٦٧)
стр. 54
مثال: قال تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ... الْمُشْرِكِينَ﴾. (١٦٨)
مثال: قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. (١٦٩)
مثال: قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. (١٧٠)
مثال: قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. (١٧١)
مثال: قال تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾. (١٧٢)
ب - خبر شبه جملة (من ظرف المكان)
مثال: أمسى الكتاب فوق المنضدة.
فكلمة (فوق) ظرف مكان، وشبه الجملة (فوق المنضدة) في محل نصب خبر أمسى.
ج - خبر شبه جملة (من ظرف الزمان)
مثال: كان اللقاء بعد الظهر.
فكلمة (بعد) ظرف زمان، وشبه الجملة (بعد الظهر) في محل نصب خبر كان.
стр. 55
ثالثاً - خبر كان من حيث علامات الإعراب
١ - خبر كان ينصب بالفتحة الظاهرة:
أ - في الاسم المفرد .
ب - في جمع التكسير.
٢ - خبر كان ينصب بالفتحة المقدرة.
٣ - خبر كان ينصب بالياء:
أ - في المثنى بنوعيه.
ب - في جمع المذكر السالم.
٤ - خبر كان ينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة في جمع المؤنث السالم
وشرح هذه الأنواع كالآتي:
١ - خبر كان ينصب بالفتحة الظاهرة
وينصب بالفتحة في حالتين:
أ - في الاسم المفرد.
ب - في جمع التكسير.
أ - في الاسم المفرد
مثال: أضحت الشمس مشرقةً
стр. 56
كلمة (مشرقة) خبر أضحى منصوب بالفتحة الظاهرة.
ب - في جمع التكسير
مثال: ظل الجنود أقوياء
كلمة (أقوياء) جمع تكسير، وهي خبر ظل منصوب بالفتحة الظاهرة.
٢ - خبر كان ينصب بالفتحة المقدرة
يأتي خبر كان منصوباً بالفتحة المقدرة لأسباب: منها: حرف الجر الزائد حيث أن الباء حرف جر زائد، لذلك يقال للخبر بأنه منصوب بفتحة مقدرة.
مثال: قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَؤُلاء مَنَّ اللهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾. (١٧٣)
وقال تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾ (١٧٤)
في الأمثلة السابقة تتحول العلامة الأصلية في الأعراب إلى علامة تقديرية [فتحة مقدرة]
٣ - خبر كان ينصب بالياء
ينصب خبر كان بالياء: أ - في المثنى ... ب - جمع المذكر السالم.
أ - في المثنى بنوعيه
مثال: أمسى اللاعبان نشيطين. كلمة (نشيطين) خبر أمسى منصوب بالياء لأنه مثنى.
مثال: ظلت الفتاتان مجتهدتين.
كلمة (مجتهدتين) خبر ظلت منصوب بالياء لأنه مثنى.
ب - في جمع المذكر السالم
مثال: كان المهندسون محترمين
стр. 57
كلمة (محترمين) خبر كان منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم.
٤ - ينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة في جمع المؤنث السالم
مثال: أصبحت الممرضاتُ نشيطاتِ
كلمة (نشيطات) خبر أصبح منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة لأنها جمع مؤنث سالم.
رابعاً - جوانب أخرى لخبر كان
أ - إتيان معمول خبر كان بعدها.
ب - خبر كان من حيث الإعراب والبناء.
ج - زيادة الواو في خبر كان.
د - تعلق حرف الجر بخبر كان.
هـ - دخول الباء على خبر كان
ودخول لام كي على خبر كان.
ز - اقتران خبر كان بأن المصدرية.
ح - خبر كان بعد إلا.
ط - خبر كان لا يقوم مقام الاسم.
ك - خبر كان منصوب على الحال.
ل - خبر كان منصوب على المفعول.
أ - جواز إتيان معمول خبر كان وأخواتها بعدها مباشرة
معمول خبر كان وأخواتها يقصد به: الظرف (ظرف المكان أو الزمان)، والجار والمجرور. وهو ما تم ذكره في الخبر شبه الجملة.
стр. 58
مثال: كان عندك.
مثال: كان في المسجد زَيْدٌ مُعْتَكِفاً.
وغير ذلك (أي غير الظرف والجار والمجرور) لا يجوز أن يأتي بعدها مباشرة، فجمهورُ البصريين يمنعون مطلقاً، والكوفيين يُجيزون.
مثال: كَانَ طَعَامَك آكِلاً زَيْدٌ. (١٧٥)
فلا يجوز أن يلي كان وأخواتها معمول خبرها الذي ليس بظرف ولا جار ومجرور وهذا يشمل حالين:
الأول: أن يتقدم معمول الخبر وحده على الاسم ويكون الخبر مؤخرا عن الاسم.
مثال: كان طعامك زيد آكلا. وهذه ممتنعة عند البصريين وأجازها الكوفيون.
الثاني: أن يتقدم المعمول والخبر على الاسم ويتقدم المعمول على الخبر.
مثال: كان طعامك آكلا زيد. وهي ممتنعة عند سيبويه، وأجازها بعض البصريين.
فإذا تقدم الخبر والمعمول على الاسم وقدم الخبر على المعمول جاز ذلك، لأنه لم يل كان معمول خبرها.
فنقول: كان آكلا طعامك زيد. ولا يمنعها البصريون.
فإن كان المعمول ظرفاً أو جارًا ومجرورًا جاز إدخاله كان، عند البصريين والكوفيين.
مثال: كان عندك زيد مقيمًا.
مثال: كان فيك زيد راغباً. (١٧٦)
стр. 59
يعني أنه إذا ورد من لسان العرب ما ظاهره أنه ولي كان وأخواتها معمول خبرها فأوله على أن في كان ضميراً مستتراً هو ضمير الشأن. (١٧٧)
وذلك مثل: كان طعامك زيد آكلا، حيث أن في كان ضميراًَ مستترًا هو ضمير الشأن، وهو اسم كان. (١٧٨)
ومما ظاهره أنه مثل كان طعامك آكلا زيد.
قول الشاعر: (١٧٩)
فأصبحوا والنوى عالى معرسهم ... وليس كل النوى تلقي المساكين
والتقدير ليس هو أي الشأن فضمير الشأن اسم ليس وكل النوى منصوب بتلقي وتلقي المساكين فعل وفاعل وجميعهم خبر ليس. (١٨٠)
ب - زيادة الواو في خبر كان
يجوز زيادة الواو في خبر كان نحو،
مثال: كان ولا مال له. أي: كان لا مال له. ووجه جوازه أنه شبه خبر كان بالحال فجرى مجرى قولهم: جاءنى ولا ثوب عليه، أي جاءني عارياً. (١٨١)
وقد زيدت الواو في نحو قولهم كنت ولا مال لك، أي كنت لا مال لك، وكان زيد ولا أحد فوقه، وكأنهم إنما استجازوا زيادتها هنا لمشابهة خبر كان للحال.
فقولنا: كان زيد قائماً، مشبه من طريق اللفظ بقولهم: جاء زيد راكباً، وكما جاز أن يشبه خبر كان بالمفعول فينصب فيجوز أيضاًَ أن يشبه بالحال. (١٨٢)
ج - تعلق حرف الجر بخبر (كان وأخواتها)
стр. 60
حرف الجرّ الداخل على الخبر، لا يعلَّق بهذه الأفعال؛ لأنَّه زائد، وإنمّا يتعلَّق الحرف بالفعل الذي يعدّيه. (١٨٣)
هـ - يجوز دخول الباء على خبر هذه الأفعال
(ما عدا مازال، ما برح، ما فتئ، ما دام). إذا كانت منفية.
مثال: ما كنتُ بغاضبٍ منك (الباء حرف جر زائد، وغاضب خبر كان منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد).
مثال: لستُ بجاهلٍ. (ليس تفيد النفي بنفسها).
ودخول لام كي على خبر كان
لا تدخل (لام كي) على خبر كان؛ لأنَّها تدلُّ على المفعول له، والخبر لا يجوز حذفه، ولأنَّ خبر كان يعَّلل بغيره لا بنفسه. (١٨٤)
مثال: قال تعالى: ﴿مَّا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. (١٨٥)
فالخبر هنا محذوف تقديره (ما كان الله مريداً) ونحوه، وقال الكوفيّون: هو الخبر.
ز - خبر كان وأخواتها بعد إلا
مثال: قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾. (١٨٦)
مثال: قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ
стр. 61
كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾. (١٨٧)
ح - لا يقوم خبر كان مقام اسمها
لا يقوم خبر كان مقام اسمها، لوجهين:
أحدُهما: أنَّه هو الاسم في المعنى.
الثاني: أنَّ الخبر مسندٌ إلى غيره، فلا يسند إليه. (١٨٨)
ط - خبر كان منصوب على الحال
فاحتج الكوفيون بأن قالوا: الدليل على أن خبر كان نصب على الحال: أن كان فعل غير واقع أي غير متعد، والدليل على أنه غير واقع: أن فعل الاثنين إذا كان واقعاً فإنه يقع على الواحد والجمع، نحو: ضربا رجلا، وضربا رجالا، ولا يجوز ذلك في كان فإنه لا يجوز أن تقول كانا قائما، وكانا قياما. ويدل على ذلك أيضا أننا يجوز أن يكنى عن الفعل الواقع، نحو: ضربت زيدا، فنقول: فعلت بزيد، ولا نقول في: كنت أخاك، فعلت بأخيك.
وإذا لم يكن متعدياً وجب أن يكون منصوباً نصب الحال لا نصب المفعول، فإنا ما وجدنا فعلا ينصب مفعولاً هو الفاعل في المعنى إلا الحال فكان حمله عليه أولى ولأنه يحسن أن يقال فيه كان زيد في حالة كذا. (١٨٩)
ك - خبر كان وأخواتها منصوب على المفعول به (مجازاً)
تدخل كان وأخواتها على الجملة فينصبن الخبر ويسمى خبرهن حقيقة ومفعولهن مجازاً. (١٩٠)
وأمَّا الخبر فمنصوب ب - (كان) عند البصريَّين، وقال الكوفيُّون ينتصب على القطع يعنون الحال، والدليل على انتصابه ب - (كان) أنَّه
стр. 62
اسم بعد الفعل والفاعل، وليس بتابع له فأشبه المفعول به، ولا يصحّ جعله حالاً لأنَّ الحال لا يكون معرفة، ولا مضمراً، وليصحُّ حذفه، وليس كذلك خبر كان لأنَّه مقصود الجملة، فمثلاً لو قلنا: كان زيٌد قائماً، فقال قائل: لا. كان النفي عائداً إلى القيام لا إلى كان.
وإنَّما لم يكن منصوبها مفعولاً به على التحقيق، لأنَّ المفعول به يسوغ حذفه ولا يلزم أن تكون عدَّته على عدَّة الفاعل، ولا أن يكون المفعول به هو الفاعل وخبر كان يلزم فيه ذلك. (١٩١)
الفعل: كان
كان هي أمُّ الباب، فأصبحت عنوانه، فما جرى على كان صار إلى إخوتها في نفس الباب، وقد سبق الحديث آنفاً عن هذا الفعل بصحبة إخوته.
وتسميتها كان وأخواتها: من التسمية بأم الباب، وكثير ما يسمي النحويين الأدوات العاملة المشتركة في عمل واحد يسمون إحداها أماً للباب؛ لأنها إما هي الأكثر استعمالاً، أو أنها هي التي لا يشترط لها شروط لتعمل العمل، لذلك سموا الأفعال الناسخة ب - كان وأخواتها، وسموا الحروف الناسخة ب - أن وأخواتها، وسموا الأفعال الناسخة التي تنصب مفعولين ب - ظن وأخواتها.
أخواتها
وكلمة أخواتها: أي نظائرها في العمل ففيه استعارة مصرحة أصلية، وأفرد كان بالذكر إشارة إلى أنها أم الباب، ولذا اختصت بزيادة أحكام. وإنما كانت أم الباب لأن الكون يعم جميع مدلولات أخواتها. ووزنها (فعل) بفتح العين لا بضمها لمجيء الوصف على فاعل لا فعيل، ولا بكسرها لمجيء المضارع على يفعل بالضم لا الفتح.
стр. 63
و (ترفع كان المبتدأ) أي تجدد له رفعاً غير الأول الذي عامله معنوي وهو الابتداء. وتسميته مبتدأ باعتبار حاله قبل دخول الناسخ. فإن منه ما لا تدخل عليه كلازم التصدير إلا ضمير الشأن، ولازم الحذف كالمخبر عنه بنعت مقطوع، وما لا يتصرف بأن يلزم الابتداء.
(ويسمى المبتدأ اسماً لها) تسمية المرفوع اسمها والمنصوب خبرها تسمية اصطلاحية خالية عن المناسبة؛ لأن زيداً في كان زيد قائماً، اسم للذات لا لكان والأفعال لا يخبر عنها إلا أن يقال الإضافة لأدنى ملابسة، والمعنى اسم مدلول مدخولها وخبرها أي الخبر عنه وقد يسمى المرفوع فاعلاً والمنصوب مفعولاً مجازاً. (١٩٢)
وتدلّ كان على الاستمرار والثبوت، نحو: إنّ الله كان عليكم رقيباً.
(كان) أمّ الأفعال الناسخة
وسبب اختيار كان لأن تكون أماً للأفعال الناسخة، خمسة أوجه (١٩٣)
أ - سعة أقسامها.
ب - أنَّ (كان) التامَّة دالة على الكون، وكلُّ شيء داخل تحت الكون.
ج - أنَّ (كان) دالَّة على مطلق الزمان الماضي، و (يكون) دالَّة
على مطلق الزمان المستقبل. بخلاف غيرها، فإنَّها تدل على
زمان مخصوص: كالصباح والمساء.
د - أنَّها أكثر في الكلام، ولهذا حذفوا منها النون إذا كانت ناقصة.
هـ - أنَّ بقيَّة أخواتها تصلح أن تقع أخباراً لها.
مثال: كان زيد أصبح منطلقاً، ولا يحسنُ: أصبح زيدً كان منطلقاً. (١٩٤)
стр. 64
الفصل بين (كان) وغيرها من العوامل
لا يجوز الفصلُ بين (كان) وغيرها من العوامل بما لم تعمل فيه؛ لأنَّه أجنبيّ غير مسند للكلام والعامل يطلب معموله فالفصل بينهما يقطعه عنه فإن جعلت في (كان) ضمير الشأن جاز تقديم معمول الخبر لاتّصال (كان) بأحد معموليها وكون الفاصل كالجزء من جنسهما. (١٩٥)
خبر (كان) ضمير
الأحسن في خبر (كان) إذا وقع ضميراً أن يكون منفصلاً؛ لأنّه في الأصل خبر المبتدأ والخبر لا يكون متّصّلاً وإنّما ساغ في (كان) أنْ يكون متّصّلاً لأنّه مشبّه بالمفعول فعلى هذا (كنت إيّاه) أَحْسَنُ من (كنته). (١٩٦)
اسم كان وخبرها بين:
الفاعل، والمفعول، والحال
تدخل على المبتدأ والخبر فيصير المبتدأ بمنزلة الفاعل والخبر بمنزلة المفعول وكما يجب أن يكون الخبر هو المبتدأ في المعنى نحو: زيد قائم، فكذلك يجب أن يكون المفعول في معنى الفاعل، فلهذا امتنع في كان ما جاز في ضرب، فإن ضرب فعل حقيقي يدل على حدث وزمان، والمرفوع به فاعل حقيقي، والمنصوب به مفعول حقيقي، وأما كان فليس فعلاًً حقيقاًَ بل يدل على الزمان المجرد عن الحدث، ولهذا يسمى فعل العبارة، فالمرفوع به مشبه بالفاعل والمنصوب به مشبه بالمفعول، فلهذا سمى المرفوع اسماً والمنصوب خبرًا، ولهذا المعنى من الفرق لما كان ضرب فعلا حقيقا جاز إذا كنى عنه، نحو:
стр. 65
ضربت زيداً، أن يقال: فعلت بزيد. ولما كانت كان فعلاً غير حقيقي بل في فعليتها خلاف؛ لم يجز إذا كنى عنها، نحو: كنت أخاك. أن يقال: فعلت بأخيك.
ويحسن أن يقال: كان زيد في حالة كذا، وكذلك يحسن أيضا في: ظننت زيداً قائمًا. ظننت زيدا في حالة كذا، فدل على أن نصبهما نصب الحال. وهذا إنما يدل على الحال مع وجود شروط الحال بأسرها، ولم يوجد ذلك لأنه من شروط الحال أن تأتي بعد تمام الكلام ولم يوجد ذلك في كان الناقصة التي وقع فيها الخلاف دون التامة التي بمعنى وقع، ولم يوجد أيضا في المفعول الثاني لظننت التي بمعنى الظن أو العلم التي وقع فيها الخلاف لا التي بمعنى التهمة، وكذلك من شروطها ألا تكون إلا نكرة وكثيرا ما يقع خبر كان والمفعول الثاني لظننت معرفة ولو كانا حالاً لما جاز أن يقعا إلا نكرة، فلما جاز أن يقعا معرفة دل على أنهما ليسا بحال. (١٩٧)
الأنواع التي تأتي عليها كان
هناك أنواع متعددة للفعل (كان)
١ - من حيث العمل.
٢ - من حيث المعنى.
أولاً - أنواع الفعل كان من حيث العمل
الفعل كان من حيث العمل أنواعأً متعددة، فهو ينقسم إلى:
تام، ناقص، زائد، فهو قد يأتي تاماً وقد يأتي ناقصاً. وقد يأتي زائداً.
١ - الفعل (كان) الناقص.
٢ - الفعل (كان) التام.
стр. 66
٣ - الفعل (كان) الزائد.
١ - الفعل (كان) الناقص
وهو الفعل الذي يحتاج إلى مرفوع ومنصوب.
مثال: قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً﴾. (١٩٨)
و (كان) الناقصة أصلها التمام.
مثال: قد كان الأمر، أي حدث، ولكنهم جعلوا دلالتها على الحدث وبقيت دلالتها على الزمان، وهذا أمر عارض لا تنقض به الحدود العامة. (١٩٩)
وكان الناقصة لها مصدراً
مثال (٢٠٠)
ببذل وحلم ساد في قومه الفتى ... وكونك إياه عليك يسير
٢ - الفعل (كان) التام
وهو فعل يحتاج إلى مرفوع دون منصوب.
مثال: قال تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ ... تَعْلَمُونَ﴾. (٢٠١)
وعندما تأتي كان وأخواتها تامة وليست ناقصة يلغى عملها مثل:
مثال: قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾. (٢٠٢)
مثال: قال تعالى ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. (٢٠٣)
стр. 67
في المثالين السابقين تعرب (ففتنة) فاعلاً.
مثال: قال تعالى ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾. (٢٠٤)
٣ - الفعل (كان) الزائد
وهو فعل لا يحتاج إلى مرفوع ولا إلى منصوب. وإنَّما ساغ أن تزاد (كان) لأنَّها أشبهت الحروف في أنَّ معناها في غيرها. ول - (كان) الزائدة فاعل مُضَمرٌ فيها تقديره كان الكون، على قول أبي سعيد السيرافي، ولا فاعل لها عند أبي عليّ. ومعنى زيادتها عند السيرافي في إلغاء عملها، لا لأنَّها تخلو من فاعل، وإنَّما لم يظهر ضمير فاعلها، لأن الضمير يرجع إلى مذكور فيلزم أن يكون لها اسم وإذا كان لها اسم كان لها خبر. (٢٠٥)
ولا تقع الزائدة في أوَّل الكلام، لأنَّ الزائدة فرع ومؤكّد، وتقدَّمه يخلٌّ بهذا المعنى. (٢٠٦)
وتكون توكيداً زائدة. مثل قولنا: زيد كان منطلق، إنما معناه: زيد منطلق.
وجاز إلغاؤها لإعتراضها بين المبتدأ والخبر. (٢٠٧)
جواز زيادة الفعل (كان)
يجوز أن تأتي كن زائدة بشرطين:
أ - أن تكون بلفظ الماضي .
مثال: جاء الذي كان أكرمته.
ب - أن تكون بين شيئين متلازمين، لَيْسَا جاراً ومجروراً .
стр. 68
ذكر ابن عصفور أنها تزاد بين الشيئين المتلازمين:
١ - بين المبتدأ وخبره، مثل: زيد كان قائم.
٢ - بين الفعل ومرفوعه، مثل: لم يوجد كان مثلك. لَمْ يُوجَدْ كَانَ مِثْلُهُمْ
٣ - بين الصلة والموصول، مثل: جاء الذي كان أكرمته.
٤ - بين الصفة والموصوف، مثل: مررت برجل كان قائم. (٢٠٨)
٥ - بين ما وفعل التعجب.
مثال: ما كان أحْسَنَ زيداً.
أصله: ما أحسن زيداً، فزيدت كان بين ما وفعل التعجب، ولا نعني بزيادتها أنها لم تدل على معنى ألبتة بل أنها لم يؤت بها للإسناد. (٢٠٩)
فتزاد (كان) في التعجُّب، ولا فاعل لها عند أبي عليّ وإنَّما دخلت تدلُّ على المضيّ، وقال السيرافي: فاعلها مصدرها. وقال الزجَّاجي: فاعلها ضمير (ما). وهذا ضعيف لوجهين:
أحدهما: أنها لو كانت كذلك لكانت هي خبر (ما) لا يكون هنا إلاَّ
(أفعل).
الثاني: أنَّها كانت التامَّة لم تستقم لفساد المعنى، وإنْ كانت
الناقصة لم تستقم أيضا لأنَّ خبرها إذا كان فعلاًً ماضياً
قُدِّرتْ معه (قَدْ) وتقدير (قَدْ) هنا فاسد، لأنَّه يصير
محض خبر. (٢١٠)
стр. 69
ثانياً - أنواع الفعل كان من حيث المعنى الذي يأتي عليه
تأتي كان من حيث المعنى:
١ - بمعنى جاء .
٢ - بمعنى صار.
٣ - بمعنى يكون.
٤ - بمعنى وقع.
٥ - بمعنى خلق.
١ - بمعنى جاء:
مثال: قال تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. (٢١١)
أي: وإن جاء ذو عسرة.
قال الشاعر: (٢١٢)
إذا كان الشتاء فأدفئوني ... فإن الشيخ يهدمه الشتاء
أي: إذا جاء الشتاء.
قال الشاعر:
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي ... إذا كان يوم ذو كواكب أشهب
أي: إذا وقع.
يقول عنترة:
بني أسد هل تعلمون بلاءنا ... إذا كان يوما ذا كوكب أشنعا
стр. 70
فإنه أراد: إذا كان اليوم يوما ذا كواكب.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ ... بِكُمْ رَحِيماً﴾. (٢١٣)
والمعنى: إلا أن تقع تجارة ومن قرأ (تجارة) فالمعنى: إلا أن تكون التجارة تجارة.
وقال لبيد بن ربيعة (٢١٤)
فمضى وقدمها وكانت عادة ... منه إذا هي عردت أقدامها
معناه: العادة عادة وإن كان إقدامها عادة فقدم وأخر.
وتقول: كيف تكلم من كان غائب، أي من هو غائب.
قال تعالى ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً﴾. (٢١٥) ... أي: من هو في المهد، ونصب صبيًا على الحال.
وتقول: مررت بقوم كانوا كرام.
ألغيت (كان) وأردت (مررت بقوم كرام).
قال الفرزدق:
فكيف إذا أتيت ديار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام
قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. (٢١٦)
فالمعنى: أنتم خير أمة، وقال بعضهم: معناه كونوا خير أمة. (٢١٧)
وأما قولهم: الحرب أول ما تكون فتية، أي الحرب أول أحوالها إذا كانت فتية.
قال الشاعر:
стр. 71
الحرب أول ما تكون فتية ... تسعى بزينتها لكل جهول
وقالوا: ليس القوم ذاهبين ولا مقيما أبوهم، نصب مقيمًا على البدل.
قال الشاعر:
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعبا إلا ببين غرابها
نصب ناعبًا على البدل من خبر ليس.
فإن قلت: كان عبد الله أبوه قائمًا، رفعت عبد الله بكان، ورفعت أباه على البدل من اسم كان.
قال الشاعر: (٢١٨)
فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما
رفع هلك الثاني على البدل وإن نصب على الخبر جاز.
٢ - بمعنى صار .
مثال: قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾. (٢١٩)
مثال: قال تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ﴾. (٢٢٠)
مثال: قال تعالى: ﴿بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾. (٢٢١)
مثال: قال تعالى: ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾. (٢٢٢) أي: صار.
وقال تعالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً﴾ (٢٢٣) أي: صار.
وقال الشاعر:
بتيهاء قفر والمطي كأنها ... قطا الحزن قد كانت فراخًا بيوضها
стр. 72
أي: صارت فراخا بيوضها.
٣ - بمعنى يكون
وقد تأتي كان في معنى يكون.
قال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾. (٢٢٤)
قال تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. (٢٢٥) والمعنى: يكون.
قال الشاعر: (٢٢٦)
فإني لآتيكم بشكري ما مضى ... من العرف واستيجاب ما كان في غد
بمعنى: يكون في غد.
٤ - بمعنى وقع
كان الأمر. أي: وقع
٥ - بمعنى خلق
أنا أعرفه مذ كان زيد. أي: مذ خلق
جواز حذف كان
ومن خصائص كان جواز حذفها. ولها في ذلك حالتان:
أ - تحذف وحدها ويبقى الاسم والخبر ويعوض عنها ب - (ما).
ب - تحذف مع اسمها ويبقى الخبر ولا يعوض عنها شيء. (٢٢٧)
стр. 73
شروط حذف (كان) وجوباً دون اسمها وخبرها .
ويسمى وجوب حذف (كان) بعد (أما) فيَجِبُ حَذْفُ كانَ وَحْدَهَا بَعْدَ أمَّا.
يشترط لحذف (كان) وجوباً خمسة أَمور:
أ - أن تقع صلةً لأَنْ. أي: بعد أن المصدرية في كل موضع أريد في
تعليل فعل بفعل
ب - أن يدخل على أنْ حرفُ التعليلِ.
ج - أن تتقدم العلة على المعلول.
د - أن يُحذف الجار.
هـ - أن يؤتى بما.
مثال: أمَّا أنْتَ ذَا نَفَرٍ.
ولم يسمع من لسان العرب حذف كان وتعويض (ما) عنها وإبقاء اسمها وخبرها إلا إذا كان اسمها ضمير مخاطب، ولم يسمع مع ضمير المتكلم، نحو: أما أنا منطلقا انطلقت. والأصل: أن كنت منطلقا، ولا مع الظاهر، نحو: أما زيد ذاهبا انطلقت. والقياس جوازهما كما جاز مع المخاطب، والأصل: أن كان زيد ذاهبا انطلقت، وقد مثل سيبويه في كتابه ب -: أما زيد ذاهبا. (٢٢٨)
شرح المثال: أَمَّا أَنْتَ مُنْطَلِقاً انْطَلَقْتُ. (٢٢٩)
انْطْلَقْتُ لأن كنتُ منطلقاً، أَي: انطلقت لأجل انطلاقك، أصله انطلقت لأن كنت منطلقا فقدمت اللام وما بعدها على الفعل للاهتمام به أو لقصد الاختصاص فصار لأن كنت منطلقا انطلقت ثم حذف الجار اختصارا، ثم دَخَلَ هذَا الكلام تغييرٌ من وُجُوهٍ:
стр. 74
أَحدها - تقديمُ العلة (وهي: لأَن كنت منطلقاً) على المعلول (
وهي: انطلقت) وفائدة ذلك: الدلالةُ على الاختصاص.
الثاني - حذفُ لام العلة، وفائدة ذلك الاختصار.
الثالث - حذفُ كان، وفائدته أَيضاً الاختصار.
الرابع - انفصال الضمير، وذلك لازمٌ عن حذف كان.
الخامس - وجوبُ زيادة ما، وذلك لإِرادة التعويض.
السادس - إِدغام النون في الميم، وذلك لتقارب الحرفين مع سكون
الأول، وكونهما في كلمتين.
ثم حذفت كان اختصارا أيضا فانفصل الضمير، فصار: أن أنت ثم زيد ما عوضا، فصارت: أن ما أنت، ثم أدغمت النون في الميم فصار: أما أنت. (٢٣٠)
يقول ابن مالك:
وبعد أن تعويض ما عنها ارتكب ... كمثل أما أنت برا فاقترب
ذكر ابن مالك في هذا البيت أن: كان تحذف بعد أن المصدرية ويعوض عنها ما ويبقى اسمها وخبرها نحو أما أنت برا فاقترب والأصل أن كنت برا فاقترب فحذفت كان فانفصل الضمير المتصل بها وهو التاء فصار أن أنت برا ثم أتى بما عوضا عن كان فصار: أن ما أنت برا، ثم أدغمت النون في الميم فصار: أما أنت برا. (٢٣١)
ومن شواهد هذه المسألة قولُ العباس بن مرداس:
أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ ... فَإِنَّ قَوْمِيَ لَمْ تَأكُلُهُمُ الضَّبُعُ
ف - (أن) مصدرية وما زائدة عوضا عن كان وأنت اسم كان المحذوفة وذا نفر خبرها ولا يجوز الجمع بين ... العوض والمعوض. (٢٣٢)
стр. 75
أَبا: منادى بتقدير يا أَبا، وخُرَاشَةَ: بضم الخاء المعجمة، وأَما أَنت ذا نفر: أَصله لأَن كنت ذا نفر، فعمل فيه ما ذكرناه والذي يتعلق به اللام محذوف، أَي: لأن كنت ذا نفر افْتَخَرْتَ عَلَيَّ والمراد بالضَّبُع السَّنَةُ المُجْدِبة.
شروط حذف كان مع اسمها وإبقاء خبرها .
ويسمى جواز حذف (كان) و (اسمها) بعد (إن) و (لو) الشرطيتين:
يَجُوزُ حَذْفُ (كان) مَعَ (اسْمِهَا) بَعْدَ (أنْ، َلَو) الشَّرْطِيَّتَيْنِ.
يجوز حذف كان مع اسمها مع إبقاء خبرها، وهذا جائز فقط ولكنه ليس بواجب، وشَرْوطُهُ:
١ - أَن يتقدمها أنْ الشرطية .
٢ - أن يتقدمها لو الشرطية.
٣ - قد شذ حذفها بعد لدن.
١ - أَن يتقدمها أنْ الشرطية.
وهو من أنواع جواز حذف كان مع معموليها
أن تُحْذَفَ مع مَعْمُولَيْهَا وذلك بعد (انْ) في قولهم (افْعَلْ هذَا إمَّا لاَ) أي: إن كنت لا تفعل غيره فما عِوَضٌ ولا النافيةٌ للخبرِ
مثل: النَّاسُ مَجْزِيُّونَ بِأَعْمَالِهِمْ إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ وَإِنّ شَرّاً فَشَرٌّ.
تقديره: إن كان عملُهم خيراً فجزاؤهم خير وان كان عملُهم شراً فجزاؤهم شر، وهذا أَرجح الأوجه في مثل هذا التركيب وفيه وُجُوهٌ أُخر. (٢٣٣)
منها: إن كان عملُهم خيراً فجزاؤهم خيٌر ويجوز إنْ خَيْرٌ فَخَيْراً بتقدير إنْ كان في عملهم خير فَيُجْزَوْنَ خيراً ويجوز نصبهما ورفعهما