← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 95584

الأفعال الناسخة

حمدي كوكب

Полный текст (159 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الحرب أول ما تكون فتية ... تسعى بزينتها لكل جهول وقالوا: ليس القوم ذاهبين ولا مقيما أبوهم، نصب مقيمًا على البدل. قال الشاعر: مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعبا إلا ببين غرابها نصب ناعبًا على البدل من خبر ليس. فإن قلت: كان عبد الله أبوه قائمًا، رفعت عبد الله بكان، ورفعت أباه على البدل من اسم كان. قال الشاعر: (٢١٨) فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما رفع هلك الثاني على البدل وإن نصب على الخبر جاز. ٢ - بمعنى صار . مثال: قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾. (٢١٩) مثال: قال تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ﴾. (٢٢٠) مثال: قال تعالى: ﴿بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾. (٢٢١) مثال: قال تعالى: ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾. (٢٢٢) أي: صار. وقال تعالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً﴾ (٢٢٣) أي: صار. وقال الشاعر: بتيهاء قفر والمطي كأنها ... قطا الحزن قد كانت فراخًا بيوضها

стр. 72

أي: صارت فراخا بيوضها. ٣ - بمعنى يكون وقد تأتي كان في معنى يكون. قال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾. (٢٢٤) قال تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. (٢٢٥) والمعنى: يكون. قال الشاعر: (٢٢٦) فإني لآتيكم بشكري ما مضى ... من العرف واستيجاب ما كان في غد بمعنى: يكون في غد. ٤ - بمعنى وقع كان الأمر. أي: وقع ٥ - بمعنى خلق أنا أعرفه مذ كان زيد. أي: مذ خلق جواز حذف كان ومن خصائص كان جواز حذفها. ولها في ذلك حالتان: أ - تحذف وحدها ويبقى الاسم والخبر ويعوض عنها ب - (ما). ب - تحذف مع اسمها ويبقى الخبر ولا يعوض عنها شيء. (٢٢٧)

стр. 73

شروط حذف (كان) وجوباً دون اسمها وخبرها . ويسمى وجوب حذف (كان) بعد (أما) فيَجِبُ حَذْفُ كانَ وَحْدَهَا بَعْدَ أمَّا. يشترط لحذف (كان) وجوباً خمسة أَمور: أ - أن تقع صلةً لأَنْ. أي: بعد أن المصدرية في كل موضع أريد في تعليل فعل بفعل ب - أن يدخل على أنْ حرفُ التعليلِ. ج - أن تتقدم العلة على المعلول. د - أن يُحذف الجار. هـ - أن يؤتى بما. مثال: أمَّا أنْتَ ذَا نَفَرٍ. ولم يسمع من لسان العرب حذف كان وتعويض (ما) عنها وإبقاء اسمها وخبرها إلا إذا كان اسمها ضمير مخاطب، ولم يسمع مع ضمير المتكلم، نحو: أما أنا منطلقا انطلقت. والأصل: أن كنت منطلقا، ولا مع الظاهر، نحو: أما زيد ذاهبا انطلقت. والقياس جوازهما كما جاز مع المخاطب، والأصل: أن كان زيد ذاهبا انطلقت، وقد مثل سيبويه في كتابه ب -: أما زيد ذاهبا. (٢٢٨) شرح المثال: أَمَّا أَنْتَ مُنْطَلِقاً انْطَلَقْتُ. (٢٢٩) انْطْلَقْتُ لأن كنتُ منطلقاً، أَي: انطلقت لأجل انطلاقك، أصله انطلقت لأن كنت منطلقا فقدمت اللام وما بعدها على الفعل للاهتمام به أو لقصد الاختصاص فصار لأن كنت منطلقا انطلقت ثم حذف الجار اختصارا، ثم دَخَلَ هذَا الكلام تغييرٌ من وُجُوهٍ:

стр. 74

أَحدها - تقديمُ العلة (وهي: لأَن كنت منطلقاً) على المعلول ( وهي: انطلقت) وفائدة ذلك: الدلالةُ على الاختصاص. الثاني - حذفُ لام العلة، وفائدة ذلك الاختصار. الثالث - حذفُ كان، وفائدته أَيضاً الاختصار. الرابع - انفصال الضمير، وذلك لازمٌ عن حذف كان. الخامس - وجوبُ زيادة ما، وذلك لإِرادة التعويض. السادس - إِدغام النون في الميم، وذلك لتقارب الحرفين مع سكون الأول، وكونهما في كلمتين. ثم حذفت كان اختصارا أيضا فانفصل الضمير، فصار: أن أنت ثم زيد ما عوضا، فصارت: أن ما أنت، ثم أدغمت النون في الميم فصار: أما أنت. (٢٣٠) يقول ابن مالك: وبعد أن تعويض ما عنها ارتكب ... كمثل أما أنت برا فاقترب ذكر ابن مالك في هذا البيت أن: كان تحذف بعد أن المصدرية ويعوض عنها ما ويبقى اسمها وخبرها نحو أما أنت برا فاقترب والأصل أن كنت برا فاقترب فحذفت كان فانفصل الضمير المتصل بها وهو التاء فصار أن أنت برا ثم أتى بما عوضا عن كان فصار: أن ما أنت برا، ثم أدغمت النون في الميم فصار: أما أنت برا. (٢٣١) ومن شواهد هذه المسألة قولُ العباس بن مرداس: أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ ... فَإِنَّ قَوْمِيَ لَمْ تَأكُلُهُمُ الضَّبُعُ ف - (أن) مصدرية وما زائدة عوضا عن كان وأنت اسم كان المحذوفة وذا نفر خبرها ولا يجوز الجمع بين ... العوض والمعوض. (٢٣٢)

стр. 75

أَبا: منادى بتقدير يا أَبا، وخُرَاشَةَ: بضم الخاء المعجمة، وأَما أَنت ذا نفر: أَصله لأَن كنت ذا نفر، فعمل فيه ما ذكرناه والذي يتعلق به اللام محذوف، أَي: لأن كنت ذا نفر افْتَخَرْتَ عَلَيَّ والمراد بالضَّبُع السَّنَةُ المُجْدِبة. شروط حذف كان مع اسمها وإبقاء خبرها . ويسمى جواز حذف (كان) و (اسمها) بعد (إن) و (لو) الشرطيتين: يَجُوزُ حَذْفُ (كان) مَعَ (اسْمِهَا) بَعْدَ (أنْ، َلَو) الشَّرْطِيَّتَيْنِ. يجوز حذف كان مع اسمها مع إبقاء خبرها، وهذا جائز فقط ولكنه ليس بواجب، وشَرْوطُهُ: ١ - أَن يتقدمها أنْ الشرطية . ٢ - أن يتقدمها لو الشرطية. ٣ - قد شذ حذفها بعد لدن. ١ - أَن يتقدمها أنْ الشرطية. وهو من أنواع جواز حذف كان مع معموليها أن تُحْذَفَ مع مَعْمُولَيْهَا وذلك بعد (انْ) في قولهم (افْعَلْ هذَا إمَّا لاَ) أي: إن كنت لا تفعل غيره فما عِوَضٌ ولا النافيةٌ للخبرِ مثل: النَّاسُ مَجْزِيُّونَ بِأَعْمَالِهِمْ إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ وَإِنّ شَرّاً فَشَرٌّ. تقديره: إن كان عملُهم خيراً فجزاؤهم خير وان كان عملُهم شراً فجزاؤهم شر، وهذا أَرجح الأوجه في مثل هذا التركيب وفيه وُجُوهٌ أُخر. (٢٣٣) منها: إن كان عملُهم خيراً فجزاؤهم خيٌر ويجوز إنْ خَيْرٌ فَخَيْراً بتقدير إنْ كان في عملهم خير فَيُجْزَوْنَ خيراً ويجوز نصبهما ورفعهما

стр. 76

(والأول أرْجَحها والثاني اضعفها والأخيران مُتَوَسطِّانِ). (٢٣٤) مثال: سِرْ مُسْرِعاً إن رَاكبِاً وَإنْ مَاشِياً مثال: إنْ ظَالِماً أَبَداً وَإنْ مَظْلُومَا يقول ابن مالك: (٢٣٥) ويحذفونها ويبقون الخبر ... وبعد إن ولو كثيرا ذا اشتهر مثال: قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا ... فما اعتذارك من قول إذا قيلا التقدير: إن كان المقول صدقا وإن كان المقول كذبا. ٢ - أن يتقدمها (لو) الشرطية . مثل: الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ. أَي: ولو كان الذي تلتمسه خاتماً من حديد. (٢٣٦) مثال: ألاَ طَعَامَ وَلَوْ تَمْراً. وَجَوَّزَ سيبويه الرفعَ بتقدير: ولو يكون عندنا تَمْرٌ. (٢٣٧) مثال: ائتني بدابة ولو حماراً. أي: ولو كان المأتي به حماراً. (٢٣٨) ٣ - وقد شذ حذفها بعد لدن مثال: من لد شولا فإلى إتلائها التقدير: من لد أن كانت شولا.

стр. 77

جواز حذف كان مع خبرها، مع بقاء اسمها تُحْذَفَ مع خبرها ويبقى الاسم وهو ضعيف. مثال: ولهذا ضَعُفَ المثال التالي: (وَلَوْ تَمْرٌ وَإنْ خَيْرٌ) في الوجهين. (٢٣٩) جواز حذف (نون) مضارع (كان) المجزوم يجوز حذف نون مضارع كان (لام مضارعها وزناً) بشروط هي: أ - أَن تكون بلفظ المضارع. ب - أَن يكون المضارع مجزوماً. ج - أَن لا يقع بعد النون ساكن. د - أَن لا يقع بعده ضمير متصل. (لا تكون متصلة بضمير نصب) هـ - أن لا تكون موقوفا عليها مثال: قال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ ... الْمُشْرِكِينَ﴾. (٢٤٠) مثال: قال تعالى: ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً﴾. (٢٤١) أصله: أكون فحذفت الضمة للجازم والواو للساكنين والنون للتخفيف وهذا الحذف جائز والحذفان الأولان واجبان. (٢٤٢) إذن يجوز حَذْفُ نُونِ مُضَارِعِ كان الْمَجْزُومِ بشروط هي: ألا يكون قَبْلَ سَاكِنٍ أوْ مُضْمَرٍ مُتَّصِل. (٢٤٣) فإذا جزم الفعل المضارع من (كان) قيل: لم يكن. والأصل ... (يكون) فحذف الجازم الضمة التي على النون، فالتقى ساكنان: الواو والنون؛ فحذف الواو لالتقاء الساكنين؛ فصار اللفظ لم يكن. والقياس يقتضي أن لا يحذف منه بعد ذلك شيء آخر لكنهم حذفوا النون بعد ذلك؛ تخفيفا لكثرة الاستعمال، فقالوا: لم يك، وهو حذف جائز لا لازم. ومذهب سيبويه ومن تابعه أن هذه النون لا تحذف عنه

стр. 78

لملاقاة ساكن، فلا تقول: لم يك الرجل قائماً. (٢٤٤) عدم حذف نون مضارع (كان) . لا تحذف نون مضارع كان بشرط، هو: ١ - إذا اتصلت كان بضميرًا متصل متحرك لا تحذف النون اتفاقا. كقول (إن يكنه فلن تسلط عليه وإلا يكنه فلا خير لك في قتله) فلا يجوز حذف النون فلا تقول إن يكه والإيكه. ٢ - إن كان غير ضمير متصل جاز الحذف والإثبات. مثل: لم يكن زيد قائما. ومثل: لم يك زيد قائما فإنه لا فرق في ذلك بين كان الناقصة والتامة. وقد قرىء: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ (٢٤٥) برفع حسنة وحذف النون وهذه هي التامة. (٢٤٦) ولا يجوز في قولنا: كَانَ وكُنْ، لانتفاء المضارع، ولا في نحو: هُوَ يَكُونَ، ولن يكون، لانتفاء الجزم، ولا في نحو: (لَمْ يَكُنِ الّذِينَ كَفَرُوا) لوجود الساكن واتصاله بها، فهي مكسورة لأجله فهي متعاصية على الحذف لقوتها بالحركة. (٢٤٧) وأيضاً لا تحذف في (مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقَبِةُ الدَّارِ). (٢٤٨) (وَتَكُونَ لَكُماً الْكِبْرِيَاء). (٢٤٩) لانتفاء الجزم (وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِيَن). (٢٥٠) لأن جَزْمه بِحَذْفِ النون ونحو (إنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّط عَلَيْهِ) لاتصاله بالضمير والضمائر ترد الأشياء إلى أصولها. ونحو (لمَْ يَكُنِ اللهُ لِيغْفِرَ لَهُمْ). (٢٥١) لاتصاله بالساكن. (٢٥٢)

стр. 79

خبر كان بين الاتصال والانفصال خبر (كان) إذا كنيت عنه جاز أن يكون منفصلاً ومتصلاً والأصل أن يكون منفصلاً إذ كان أصله أنه خبر مبتدأ نقول: كنت إياه وكان إياي هذا الوجه لأن خبرها خبر ابتداء وحقه الانفصال، ويجوز كأنني وكنته كقولك: (ضربني وضربته) لأنها متصرفة تصرف الفعل فالأول استحسن للمعنى والثاني لتقديم اللفظ. قال أبو الأسود: (٢٥٣) فإنْ لا يَكُنْهَا أَوْ تَكُنْهُ فإنَّهُ ... أَخُوها غَذَتهُ أُمهُ بِلِبَانِهَا رفع الاسم والخبر بإهمال كان: وهو إهمال ما تفعله كان في الجملة وهذا شاذ ولا يأتي كثيراً إلا في بعض أقوال الشعراء. على سبيل المثال قولنا: كان زيد قائم. بدون نصب كلمة (قائم). وقال الشاعر: إذا ما المرء كان أبوه عبس ... فحسبك ما تريد من الكلام رفع الأب على الابتداء وعبس خبره ولم يعبأ بما تحدثه كان في الجملة. يقول آخر: إذا مت كان الناس صنفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع حيث رفع كلمة صنفان بالألف لأنها مثنى وأهمل عمل كان في الجملة. وقال آخر: (٢٥٤)

стр. 80

وهي الشفاء لدائي لو ظفرت بها ... وليس منها شفاء الداء مبذول تعدي كان إلى المفعول ومن الشواذ أيضاً وهو قليل، تعدي كان إلى المفعول، مثل: كنت زيدًا، ومثل: كأنني زيد، وهذا مثل: ضربت زيداً، وضربني زيد، ومن ذلك قولهم: إذا لم تكنهم فمن ذا يكونهم. قال الشاعر: فإن لم يكنها أوتكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها وربما جعلوا النكرة اسمًًا والمعرفة خبرًا، فيقولون: كان رجل عمرًا، إلا أن النكرة أشد تمكناً من المعرفة، لأن أصل الأشياء نكرة، ويدخل عليها التعريف، والوجه أن تجعل المعرفة اسماً والنكرة خبراً. قال القطامي: قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا وقال آخر: (٢٥٥) فإنك لا تبالي بعد حول ... أظبي كان أمك أم حمار وقال آخر: ألا من مبلغ حسان عني ... أطب كان ذلك أم جنون وقال آخر: كأن سلافة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء وقال الفرزدق:

стр. 81

أسكران كان ابن المزاغة إذ هجا ... تميماً بجوف الشام أم متساكر جعل المعرفة خبراً والنكرة اسماً. (٢٥٦) ويقال: كان القوم صحيح أبوهم، وأصبح القوم صحيح ومريض. والوجه: صحيحًا ومريضًا، بالنصب على خبر كان، والرفع على معنى: منهم صحيح ومنهم مريض. قال الشاعر: فأصبح في حيث التقينا شريدهم ... قتيل ومكتوف اليدين ومزعف والمعنى: فأصبح شريدهم في حيث التقينا منهم قتيل ومنهم مكتوف اليدين ومنهم مزعف. ومثله: فلا تجعلي ضيفي ضيف مقرب ... وأخر معزول عن البيت جانب كأنه قال: لا تجعلي ضيفي أحدهما ضيف مقرب وآخر معزول. النصب بإضمار كان وهو النصب بتقدير كان في مضمون الجملة مع عدم ظهورها في أصل الجملة كتابة أو نطقاً. نحو: فعلت ذاك إن خيراً وإن شرًا. بمعنى: إن يكن فعلي خيرًا وإن يكن شرًا.

стр. 82

قال الشاعر: لا تقربن الدهر آل مطرف ... إن ظالما في الناس أو مظلوما أي: إن كان الرجل في الناس ظالمًا أو مظلومًا. وقال آخر: (٢٥٧) فأحضرت عذري عليه الأمير ... إن عاذرا لي أو تاركا بمعنى: إن يكن الأمير لي عاذرًا أو تاركاً. وقد يجوز الرفع على إن يكن في فعلي خير أو شر. قال الشاعر: فإن يك في أموالنا لا نضق به ... ذراعًا وإن صبرًا فنصبر للدهر بمعنى: وإن يكن فيه الصبر صبرنا أو وقع صبر. وقال آخر: فتى في سبيل الله اصفر وجهه ... ووجهك مما في القوارير اصفرا بمعنى: كان اصفرا. (٢٥٨) ونحو: هذا تمرا أطيب منه بسرا. أي: إذا كان تمرًا أطيب منه إذا كان بسرًا. فإذا خالفت الكلام قلت هذا تمر أطيب منه العسل، وتقول: محمد فقيهًا أبصر منه شاعرًا، أي: إذا كان فقيهًا وشاعرًا. (٢٥٩) فإن أضمرت في (كان) الأمر أو الحديث أو القصة وما أشبه ذلك وهو الذي يقال له المجهول وكان ذلك المضمر اسم (كان) وكانت هذه الجملة خبرها، وعلى ذلك يجوز: كان زيداً الحمى تأخذ. وعلى هذا أنشدوا: فَأَصْبَحُوا والنَّوى عَالي مُعَرّسِهم ... وَلَيَس كُلَّ الّنوى يَلقَى المَسَاكِين كأنه قال: وليس الخبر يلقى المساكين كل النوى ولكن هذا

стр. 83

المضمر. (٢٦٠) ويضمر العامل في خبر كان، في مثل قولهم: الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر، والمرء مقتول بما قتل به إن خنجرا فخنجر وإن سيفا فسيف أي: إن كان عمله خيرا فجزاؤه خير وإن كان شرا فجزاؤه شر، والرفع أحسن في الآخر، ومنهم من يرفعهما ويضمر الرافع، أي: أن كان معه خنجر فالذي يقتل به خنجر. قال النعمان بن المنذر: (٢٦١) قد قيل ذلك ان حقا وان كذبا. ومنه: إلا طعام ولو تمرا، وائتني بدابة ولو حمارا، وإن شئت رفعت بمعنى: ولو يكون تمر وحمار، وادفع الشر، ولو إصبعا. ومنه: أما أنت منطلقا انطلقت، والمعنى لأن كنت منطلقا، وما مزيدة معوضة من الفعل المضمر. ومنه قول الهذلي: (٢٦٢) أبا خراشة أما أنت ذا نفر رفع الكلمة المهمة في الجملة ويرفعون ما كان أهم إليهم لا يبالون اسماً كان أم خبراً إذا جعلوه اسماً. قال الشاعر: وكنا الأيمنين إذا التقينا ... وكان الأيسرين بند أبينا

стр. 84

وقال آخر: لقد علم الأقوام ما كان داءها ... بثهلان إلا الخزي ممن يقودها جعل الخزي اسماً وداءها خبراً. قال الله : ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾. (٢٦٣) وجواب ينصب ويرفع. وقال : ﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء ... الظَّالِمِينَ﴾. (٢٦٤) ترفع عاقبتهما وتنصب. (٢٦٥) تأكيد كان بالمصدر لا تؤكّد (كان) بالمصدر لأنَّ المصدر دالٌّ على الحدث والناقصة لا تدلُّ عليه وأجازه قوم على أن يكون المصدر لفظيّاً كالفعل المؤكّد وقولهم يعجبني كونُ زيد قائماً فهو مصدر التامَّة و (قائماً) منصوب على الحال. (٢٦٦) ولا يجوز أن تبنى (كان) لما لم يُسمَّ فاعله. (٢٦٧) الفعل: أمسى الفعل أمسى يصف المخبر عنه في المساء. (٢٦٨) الأوجه التي يأتي عليها الفعل أمسى أمسى لها أوجه منها:

стр. 85

١ - بمعنى استيقظ ونام في الاكتفاء باسم واحد. فتكون أفعالاً تامة تدل على معان وأزمنة. فنقول: أمسى زيد، أي صار في وقت المساء. ٢ - تكون بمنزلة (كان) التي لها خبر وتحتاج إليه. مثال: أمسى زيد عالمَا، أي: أتى عليه المساء وهو عالم. (٢٦٩) ٣ - أن يقرن مضمون الجملة بالأوقات الخاصة ب - (المساء) على طريقة كان. ٤ - أن تفيد معنى الدخول في هذه الأوقات، وهي في هذا الوجه تامة يسكت على مرفوعها. فيجوز أن يأتي هذا الفعل تاماً، أي يستغني عن الخبر. وقال تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ (٢٧٠) ٥ - أن تكون بمعنى صار. مثل: أصبح زيد غنياً، وأمسى أميرًا. (٢٧١) وهذا الفعل مبني للتعدية على وزن (أفعل) للدلالة على الدخول في زمان معين هو المساء. (٢٧٢) قال الشاعر: أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبد وأمسى ترفع المبتدأ والخبر بدون شروط، وبدون أن يتقدمها نفي أو نهي أو دعاء مثل غيرها من أخوات كان التي تحتاج إلى ذلك، ويمكن لهذا الفعل أن يأتي خبره وسط الجملة، أي: بين الفعل نفسه وبين اسمه. كما يجوز تقديم الخبر في هذا الفعل، وهو قد يأتي تاماً وقد يأتي ناقصاً.

стр. 86

الفعل: أصبح ومعنى أصبح: اتصاف المخبر عنه بالخبر في الصباح. (٢٧٣) أصبح ترفع المبتدأ والخبر بدون شروط، وبدون أن يتقدمها نفي أو نهي أو دعاء مثل غيرها من أخوات كان التي تحتاج إلى ذلك، ويمكن لهذا الفعل أن يأتي خبره وسط الجملة، أي: بين الفعل نفسه وبين اسمه. كما يجوز تقديم الخبر في هذا الفعل وهو قد يأتي تاماً وقد يأتي ناقصاً. قال الشاعر: (٢٧٤) وَأَصْبَحَ عنّي بالغُمَيْصَاءِ جَالِساً ... فريقانِ: مَسْؤُولٌ وآخَرُ يَسأَلُ (أَصْبَحَ) هي الناقصةُ واسمُها (فريقان) و (جالسِاً) خبَرُها مقدَّماً على اسْمِهَا المعاني التي يأتي عليها الفعل أصبح وتأتي أصبح على ثلاثة معان: ١ - بمنزلة (كان)، وفيها يقرن مضمون الجملة بالأوقات الخاصة ب - (الصباح) على طريقة كان. أي تكون بمنزلة (كان) التي لها خبر وتحتاج إليه. ٢ - تدل على معان وأزمنة: وهو أن تفيد معنى الدخول في هذه الأوقات، وهي في هذا الوجه تامة يسكت على مرفوعها. بمعنى استيقظ ونام في الاكتفاء باسم واحد. فتكون أفعالاً تامة تدل على معان وأزمنة ٣ - بمعنى صار. ... مثل: أصبح زيد غنياً، وأمسى أميرًا. (٢٧٥) خصائص الفعل أصبح: ١ - مبني للتعدية هذا الفعل مبني للتعدية على وزن (أفعل) للدلالة على الدخول في زمان معين هو الصباح. (٢٧٦) قال تعالى: (فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) (جزء من الآية ١٠٣ من

стр. 87

سورة آل عمران) ٢ - يجوز أن يأتي هذا الفعل تاماً، أي يستغني عن الخبر، ومعنى التمام أن يستغنى بالمرفوع عن المنصوب. (٢٧٧) وعن أكثر البصريين أن معنى تمامها دلالتها على الحدث والزمان (٢٧٨) قال تعال: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾. (٢٧٩) الفعل: أضحى (ضحا) و (ضَحِى) ضَحْوا وضَحْيا وضُحِيّا برز للشمس والطريق ضُحوُّا ظهر و (أضحَى) يَفعل كذا فعَله صَليناها في ذلك الوقت و (ضَحِى) ضَحاءٌ أصابه حرُّ الشمس. (٢٨٠) ومعنى الفعل هنا: اتصاف المخبر عنه بالخبر في وقت الضحى. (٢٨١) وأضحى ترفع المبتدأ والخبر بدون شروط، وبدون أن يتقدمها نفي أو نهي أو دعاء مثل غيرها من أخوات كان التي تحتاج إلى ذلك، ويمكن لهذا الفعل أن يأتي خبره وسط الجملة، أي: بين الفعل نفسه وبين اسمه. كما يجوز تقديم الخبر في هذا الفعل وهو قد يأتي تاماً وقد يأتي ناقصاً. المعاني التي يأتي عليها الفعل أضحى تأتي أضحى على ثلاثة معان: ١ - أن يقرن مضمون الجملة بالأوقات الخاصة ب - (الضحى) على طريقة كان. ٢ - أن تفيد معنى الدخول في هذه الأوقات، وهي في هذا الوجه تامة

стр. 88

يسكت على مرفوعها. قال عبد الواسع بن أسامة: ومن فعلاتي أنني حسن القري ... إذا الليلة الشهباء أضحى جليدها ٣ - أن تكون بمعنى صار. مثل: أصبح زيد غنياً، وأمسى أميرًا. وقال عدي بن زيد: (٢٨٢) ثم أضحوا كأنهم ورق جف ... فألوت به الصبا والدبور وهذا الفعل مبني للتعدية على وزن (أفعل) للدلالة على الدخول في زمان معين هو الضحى. (٢٨٣) قال الشاعر: أضحى يمزق أثوابي ويضربني ... أبعد شيبي يبغي عندي الأدبا الفعل: ظَلَّ معنى ظل: اتصاف المخبر عنه بالخبر نهارا. (٢٨٤) أي فعل الفاعل نهاراً. (٢٨٥) ظل ترفع المبتدأ والخبر بدون شروط، وبدون أن يتقدمها نفي أو نهي أو دعاء مثل غيرها من أخوات كان التي تحتاج إلى ذلك، ويمكن لهذا الفعل أن يأتي خبره وسط الجملة، أي: بين الفعل نفسه وبين اسمه. كما يجوز تقديم الخبر في هذا الفعل وهو قد يأتي تاماً وقد يأتي ناقصاً، ومعنى التمام أن يستغنى بالمرفوع عن المنصوب. (٢٨٦) استعمال (ظل) على ثلاثة أوجه: (٢٨٧)

стр. 89

إذا كان الفعل ثلاثياً مكسور العين وعينه ولامه من جنس واحد فإنه يستعمل في حالة إسناده إلى الضمير المتحرك على ثلاثة أوجه: تاماً ومحذوف العين بعد نقل حركتها ومع ترك النقل وذلك نحو ظَلَّ تقول: " ظَلِلْتُ وظِلْتُ وظَلْتُ " وكذلك في ظللن قال الله : ﴿لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. (٢٨٨) وإن كان الفعل مضارعاً أو أمراً واتصل بنون نسوة جاز الوجهان الأولان نحو يَقْرِرْن وَيَقَرْنَ وَاقْرِوْنَ وَقِرْنَ. ولا يجوز في نحو (قُلْ إنْ ضَلَلْتُ) (٢٨٩) ولا في نحو ﴿إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾. (٢٩٠) إلا الإتمام لأن العين مفتوحة. معنى (ظل): تاتي ظل على معنيين: (٢٩١) أحدهما: اقتران مضمون الجملة بالوقت الخاص على طريقة كان. والثاني: كينونتها بمعنى صار ومنه قوله تعالى ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ﴾. (٢٩٢) الفعل: بات معنى: بات اتصاف المخبر عنه بالخبر هـ - ليلاً. (٢٩٣) أي: فعله ليلاً. (٢٩٤)

стр. 90

بات ترفع المبتدأ والخبر بدون شروط، وبدون أن يتقدمها نفي أو نهي أو دعاء مثل غيرها من أخوات كان التي تحتاج إلى ذلك، ويمكن لهذا الفعل أن يأتي خبره وسط الجملة، أي: بين الفعل نفسه وبين اسمه. كما يجوز تقديم الخبر في هذا الفعل وهو قد يأتي تاماً وقد يأتي ناقصاً، ومعنى التمام أن يستغنى بالمرفوع عن المنصوب (٢٩٥) معنى (بات) تأتي بات على معنيين: أحدهما: اقتران مضمون الجملة بالوقت الخاص على طريقة كان. والثاني: كينونتها بمعنى صار. (٢٩٦) الفعل: صار صار ترفع المبتدأ والخبر بدون شروط، وبدون أن يتقدمها نفي أو نهي أو دعاء مثل غيرها من أخوات كان التي تحتاج إلى ذلك، ويمكن لهذا الفعل أن يأتي خبره وسط الجملة، أي: بين الفعل نفسه وبين اسمه. كما يجوز تقديم الخبر في هذا الفعل وهو قد يأتي تاماً وقد يأتي ناقصاً. معنى صار: الانتقال. تأتي صار على استعمالين:

стр. 91

أحدهما - التحول من صفة إلى صفة أخرى. (٢٩٧) مثل: صار الفقير غنيًا. صارالطين خزفًا. الثاني - الانتقال: صار زيد إلى عمرو. كل حي صائر إلى الزوال. (٢٩٨) صار تستعمل ناقصة وتامة. أ - الناقصة تدل على الزمان المجرد عن الحدث وتفتقر إلى الخبر. مثل كان إذا كانت ناقصة. (٢٩٩) نحو: صار زيد عالمًا. ب - التامة: تدل على الزمان والحدث، ولا تفتقر إلى خبر. مثل كان إذا كانت تامة. نحو: صار زيد إلى عمرو. الفعل: ليس ليس معناه نفي مضمون الجملة في الحال. نقول: ليس زيد قائما

стр. 92

الآن، ولا نقول: ليس زيد قائما غدا، والذي يصدق أنه فعل لحوق الضمائر به، وتاء التأنيث ساكنة به. (٣٠٠) الأنواع التي يأتي عليها الفعل ليس الفعل ليس: على أنواع: (٣٠١) ١ - من حيث الإطلاق والتقييد ٢ - من حيث أنها فعل أو حرف وبيان ذلك كالآتي: ١ - من حيث الإطلاق والتقييد: أ - عند الإطلاق: لنفي الحال، نحو: ليس زيد قائما، أي: الآن. ب - عند التقييد بزمن: على حسبه. نحو: ليس زيد. ٢ - من حيث أنها فعل أو حرف: أ - فعل ناقص (٣٠٢) فالدليل على أنها فعل: - التصريف - وإن كانت لا تتصرف تصرف الفعل - قولنا: لست. مثل قولنا: ضربت. ولستما كضربتما، ولسنا كضربنا، ولسن كضربن. ب - فعل لفظ بدليل اتصال علامات الأفعال بها: - تاء التأنيث: مثل - ليست.

стр. 93

- ضمائر المرفوع: مثل - ليسا وليسوا ولسن ولستَ ولستِ. وإنما اقتصر بها على بناء واحد لأنها تنفي ما في الحال لا غير، فهي كفعل التعجب وحبذا. (٣٠٣) ج - حرف وليست فعلاً ذهب قوم إلى أنها حرف، وذلك ظاهر فيها؛ لأنها تنفي ما في الحال. مثل ما النافية، ولا تدل على حدث، ولا زمان ولا تدخل عليها (قد)، ولا يكون منها مستقبل. (٣٠٤) فمن البصريَّين من قال هي حرف وإنَّ الضمير اتَّصل بها لشبهها بالأفعال كما اتَّصل الضمير ب (ها) على لغة من قال في التثنية ... (هاءا) وفي الجمع (هاؤوا). (٣٠٥) ويقوِّي ذلك أنَّها لا تدلُّ على زمان وأنَّها تنفي كما تنفي (ما) وأنَّهم شبَّهوها ب (ما) في إبطال عملها بدخول (إلاَّ) على الخبر في قولهم ليس إلاَّ الطيب المسك بالرفع فيهما. خبر الفعل ليس ليس ترفع المبتدأ والخبر بدون شروط، وبدون أن يتقدمها نفي أو نهي أو دعاء مثل غيرها من أخوات كان التي تحتاج إلى ذلك. ويقول ابن دُرُسْتُوَيْهِ أن الخبر في (ليسَ) لا يأتي متوسطاً، أي لا يأتي الخبر بين الفعل والاسم في (ليس)، مع أنه يجوز أن يأتي في بقية أخوات كان. تصرف الفعل ليس

стр. 94

الفعل ليس لا يَتَصَرَّفُ (باتفاق)، وجمهور النحويين. تقديم الخبر في الفعل ليس لا يجوز تقديم خبر الفعل (ليس) وأما امتناع ذلك في خبر ليس فهو اختيار الكوفيين والمبرد وابن السراج وهو الصحيح؛ لأنه لم يسمع مثل: ذاهبا لست. ولأنها فعل جامد، فأشبهت عسى. وخبرها لا يتقدم باتفاق وذهب الفارسي وابن جني إلى الجواز مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾. (٣٠٦) وذلك لأن يوم متعلق بمصروفا وقد تقدم على ليس وتقدم المعمول يؤذن بجواز تقدم العامل والجواب أنهم توسعوا في الظروف ما لم يتوسعوا في غيرها ونقل عن سيبويه القول بالجواز والقول بالمنع. (٣٠٧) تقديم الخبر على الاسم في الفعل (ليس) يجوز تقديم خبر ليس على اسمها. (٣٠٨) جاز تقديم خبرها على اسمها لأنها أضعف من كان لأنها تتصرف ويجوز تقديم خبرها عليها وأقوى من ما لأنها حرف ولا يجوز تقديم خبرها على اسمها فجعل لها منزلة بين منزلتين فلم يجز تقديم خبرها عليها نفسها لتنحط عن درجة كان ويجوز تقديم خبرها على اسمها لترتفع عن درجة ما. (٣٠٩) وجاز تقديم الخبر فيه على الاسم إذ كان فعلاً في الجملة فحاله متوسَّطة بين (كان) وبين (ما) وأجاز البصريون تقديم الخبر في الفعل (ليس) قَياساً على (عسى). مثل: قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ

стр. 95

بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ (٣١٠). حيث أن المعمول ظرفٌ فيَّتَسعُ فيه. (٣١١) واحتجَّ من أجاز تقديم خبر (ليس) بالآية السابقة، فنصب (يوم) بالخبر ولا يقع المعمول إلاَّ حيث يقع العامل ولأنَّ (ليس) فعلٌ يتقدَّم خبره على اسمه فكذلك يتقدَّم عليه ك - (كان) وقد أجيب عن الآية من وجهين أحدُهما أنّه منصوب بفعل آخر يفسّره الخبر. والثاني أنّ الظروف تعمل فيها روائح الفعل. (٣١٢) عدم تقديم الخبر على الاسم في الفعل (ليس) هناك من يقول بامتناع تقديم الخبر على الاسم في الفعل ليس وحجَّتهم في هذا المنع أنَّ (ليس) فعل لفظي جامدٌ قويٌّ الشبه بالحرف فلم يقْوَ قوَّة أخواته. (٣١٣) جواز تقديم خبر ليس عليها وهناك من قال أنه كما جاز تقديم خبرها على اسمها جاز تقديم خبرها عليها، وهذا خطأ لأن تقديم خبرها على اسمها لا يخرجه على كونه متأخرا عنها وتقديم خبرها عليها يوجب كونه متقدما عليها وليس من الضرورة أن يعمل الفعل فيما يعده ويجب أن يعمل فيما قبله. وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على جواز تقديم خبرها عليها قوله تعالى ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾. (٣١٤). وجه الدليل من هذه الآية أنه قدم معمول خبر ليس على ليس فإن قوله يوم يأتيهم يتعلق بمصروف وقد قدمه على ليس ولو لم يجز تقديم خبر ليس على ليس وإلا لما جاز تقديم معمول خبرها عليها لأن المعمول لا يقع إلا حيث يقع العامل.

стр. 96

ألا ترى أنه لم يجز أن تقول زيدا أكرمت إلا بعد أن جاز أكرمت زيدا فلو لم يجز تقديم مصروف الذي هو خبر ليس على ليس وإلا لما جاز تقديم معموله عليها. والذي يدل على ذلك أن الأصل في العمل للأفعال وهي فعل بدليل إلحاق الضمائر وتاء التأنيث الساكنة بها وهي تعمل في الأسماء المعرفة والنكرة والظاهرة والمضمرة كالأفعال المتصرفة فوجب أن يجوز تقديم معمولها عليها. وعلى هذا تخرج نعم وبئس وفعل التعجب وعسى حيث لا يجوز تقديم معمولها عليها أما نعم وبئس فإنهما لا يعملان في المعارف الأعلام بخلاف ليس فنقصتا عن رتبتها. وأما فعل التعجب فأجروه مجرى الأسماء لجواز تصغيره فبعد عن الأفعال ومع هذا فلا يتصل به ضمير الفاعل وإنما يضمر فيه ولا تلحقه أيضا تاء التأنيث بخلاف ليس فنقص عن رتبتها. وأما عسى وإن كانت تلحقها الضمائر وتاء التأنيث كليس إلا أنها لا تعمل في جميع الأسماء. ألا ترى أنه لا يجوز أن يكون معمولها إلا أن مع الفعل نحو عسى زيد أن يقوم ولو قلت عسى زيد القيام لم يجز فأما قولهم في المثل عسى الغوير أبؤسا فهو من الشاذ الذي لا يقاس عليه فلما كان مفعولا مختصا بخلاف ليس نقصت عن رتبة ليس فجاز أن يمنع من تقديم معمولها عليها. ولا يجوز أن تقاس ليس على (ما) في امتناع تقديم خبرها عليها لأن ليس تخالف ما بدليل أنه يجوز تقديم خبر ليس على اسمها نحو ليس قائما زيد ولا يجوز تقديم خبر ما على اسمها فلا يقال ما قائما زيد وإذا جاز أن تخالف ليس ما في جواز تقديم خبرها على اسمها جاز أن تخالفه في جواز تقديم خبرها عليها وتلحق بأخواتها. (٣١٥)

стр. 97

الرد على قول البصريين وأما الجواب عن كلمات البصريين أما قوله تعالى (أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ)، (جزء من الآية ٨ من سورة هود). فلا حجة لهم فيه لأنا لا نسلم أن يوم متعلق بمصروف ولا أنه منصوب وإنما هو مرفوع بالابتداء وإنما بنى على الفتح لإضافته إلى الفعل كما قرأ نافع والأعرج قوله تعالى (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ)، (جزء من الآية ١١٩ من سورة المائدة)، فإن يوم في موضع رفع وبنى على الفتح لإضافته إلى الفعل فكذلك هاهنا وإن سلمنا أنه منصوب إلا أنه منصوب بفعل مقدر دل عليه قوله تعالى ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾. (٣١٦) وتقديره يلازمهم يوم يأتيهم العذاب لقوله تعالى (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه). وأما قولهم إن الأصل في العمل للأفعال وهي فعل يعمل في الأسماء المعرفة والنكرة والمظهرة والمضمرة قلنا هذا يدل على جواز إعمالها لأنها فعل والأصل في الأفعال أن تعمل ولا يدل على جواز تقديم معمولها لأن تقديم المعمول على الفعل يقتضي تصرف الفعل في نفسه وليس فعل غير متصرف فلا يجوز تقديم معموله عليه فنحن عملنا بمقتضى الدليلين فأثبتنا لها أصل العمل لوجود أصل الفعلية وسلبناها وصف العمل لعدم وصف الفعلية وهو التصرف فاعتبرنا الأصل بالأصل والوصف بالوصف. والذي يشهد لصحة ذلك الأفعال المتصرفة نحو ضرب وقتل وشتم فإنها لما كانت أفعالا متصرفة أثبت لها أصل العمل ووصفه فجاز إعمالها وجاز تقديم معمولها عليها نحو عمرا ضرب زيد وكذلك سائرها والأفعال غير المتصرفة نحو عسى ونعم وبئس وفعل التعجب خصوصا على مذهب البصريين فإنها لما كانت أفعالا غير متصرفة أثبت لها أصل العمل فجاز إعمالها وسلبت وصف العمل فلم يجز تقديم معمولها عليها فكذلك هنا.

стр. 98

وأما قولهم إنه لا يجوز أن تقاس ليس على ما قلنا قد بينا وجه المناسبة بينهما واتفاقهما في المعنى لأن كل واحد منهما لنفى الحال كالآخر. وقولهم إن ليس تخالف ما لأنه يجوز تقديم خبر ليس على اسمها بخلاف ما قلنا ليس من شرط القياس أن يكون المقيس مساويا للمقيس عليه في جميع أحكامه بل لا بد أن يكون بينهما مغايرة في بعض أحكامه. قولهم فإذا جاز أن تخالفها في تقديم خبرها على اسمها جاز أن تخالفها في تقديم خبرها عليها قلنا هذا لا يلزم لأن ليس أخذت شبها من كان لأنها فعل كما أنها فعل وشبها من ما لأنها تنفي الحال كما أنها تنفي الحال وكان يجوز تقديم خبرها عليها وما لا يجوز تقديم خبرها على اسمها فلما أخذت شبها من كان وشبها من ما صار لها منزلة بين المنزلتين فجاز تقديم خبرها على اسمها لأنها أقوى من ما لأنها فعل وما حرف والفعل أقوى من الحرف ولم يجز تقديم خبرها عليها لأنها أضعف من كان لأنها لا تتصرف وكان تتصرف. (٣١٧) عدم جواز تقديم خبر ليس عليها ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز تقديم خبرها عليها. (٣١٨) لأن ليس فعل لا يتصرف والفعل إنما يتصرف عمله إذا كان متصرفا في نفسه وإذا لم يكن متصرفا في نفسه لم يتصرف عمله. واحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز تقديم خبر ليس عليها وذلك لأن ليس فعل غير متصرف فلا يجرى مجرى الفعل المتصرف كما أجريت كان مجراه لأنها متصرفة. ألا ترى أنك تقول كان يكون فهو كائن وكن كما تقول ضرب يضرب فهو ضارب ومضروب واضرب ولا يكون ذلك في ليس وإذا كان كذلك فوجب أن لا يجرى مجرى ما كان فعلا متصرفا فوجب أن لا يجوز تقديم خبره عليه كما كان ذلك في الفعل المتصرف لأن الفعل إنما يتصرف عمله إذا كان متصرفا في نفسه.

стр. 99

فأما إذا كان غير متصرف في نفسه فينبغي أن لا يتصرف عمله فلهذا قلنا لا يجوز تقديم خبره عليه. والذي يدل على هذا أن ليس في معنى ما لأن ليس تنفى الحال كما أن ما تنفى الحال وكما أن ما لا تتصرف ولا يتقدم معمولها عليها فكذلك ليس. على أن من النحويين من يغلب عليها الحرفية ويحتج بما حكى عن بعض العرب أنه قال ليس الطيب إلا المسك فرفع الطيب والمسك جميعا وبما حكى أن بعض العرب قيل له فلان يتهددك فقال عليه رجلا ليسى فأتى بالياء وحدها من غير نون الوقاية ولو كان فعلا لوجب أن يأتى بها كسائر الأفعال. ولأنها لو كانت فعلا لكان ينبغي أن يرد إلى الأصل إذا اتصلت بالتاء فيقال في لست ليست ألا ترى أنك تقول في صيد البعير صيد البعير فلو أدخلت عليه التاء لقلت صيدت فرددته إلى الأصل وهو الكسر فلما لم يرد هاهنا إلى الأصل وهو الكسر دل على أن المغلب عليه الحرفية لا الفعلية. وقد حكى سيبويه في كتابه أن بعضهم يجعل ليس بمنزلة ما في اللغة التي لا يعملون فيها ما فلا يعملون ليس في شيء وتكون كحرف من حروف النفى فيقولون ليس زيد منطلق وعلى كل حال فهذه الأشياء وإن لم تكن كافية في الدلالة على أنها حرف فهي كافية في الدلالة على إيغالها في شبه الحرف وهذا ما لا إشكال فيه وإذا ثبت أنها لا تتصرف وأنها موغلة في شبه الحرف فينبغي أن لا يجوز تقديم خبرها عليها ولأن الخبر مجحود فلا يتقدم على الفعل الذي جحده. (٣١٩)

стр. 100

تأكّد خبر (ليس) بالباء (٣٢٠) تُزَاد الباء بكثرةٍ في خبر (ليس) مثل: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَؤُلاء مَنَّ اللهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾. (٣٢١) قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾. (٣٢٢) أكّد خبر (ليس) بالباء لثلاثة أوجه: أحدها - أنَّ الكلام إذا زيد فيه قوي ولهذا زيدت (من) في قولك ما جاءني من أحد. الثاني - أنَّها بإزاء (اللام) في خبر (إنّ). الثالث - أنَّ دخول حرف الجّر يؤذن بتعُّلُّق الكلمة بما قبلها من فعل أو ما قام مقامه ولو حذفه لكان مرفوعاً أو منصوباً وكلاهما قد يحذف عامله ويبقى هو بخلاف حرف الجرّ. (٣٢٣) قال تعالى: ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي ... انتِقَامٍ﴾. (٣٢٤) قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾. (٣٢٥) في الأمثلة السابقة تتحول العلامة الأصلية في الأعراب إلى علامة تقديرية [فتحة مقدرة] بسبب حرف الجر الزائد. اختيار (الباء) دون غيرها لتأكّد خبر (ليس) وإنَّما اختيرت (الباء) دون غيرها لثلاثة أوجه: أحدُها - أنَّ أصلها الإلصاق والإلصاق يوجب شدَّة اتصال أحد الشيئين بالآخر.

стр. 101

الثاني - أنَّها من حروف الشفتين فهي أقوى من اللام وغيرها من حروف الجرّ. الثالث - أنَّ حروف الجرّ كلَّها توجب مع تعديتها الفعل معنى كالتبعيض والملك والتشبيه وغير ذلك والباء لا توجب أكثر من تعدية الفعل ولذلك استعملت في القَسَم وهو باب التوكيد. (٣٢٦) وهذا الفعل لا يأتي إلا ناقصاً ولا يأتي تاماً، وبذلك فهي لا تستغن عن الخبر أبداً. (٣٢٧) الفعل: بَرِحَ معناه (ما برح) أي: ترك وانفصل من الشيء (٣٢٨) أي: ملازمة الخبر المخبر عنه على حسب ما يقتضيه. (٣٢٩) حكم الفعل بَرِحَ المسبوق بالنفي الفعل بَرِحَ المسبوق بالنفي والذي في أوائله حرف (ما) في معنى واحد وهو استمرار الفعل بفاعله في زمانه ولدخول فيها النفي على النفي جرت مجرى كان في كونها للإيجاب. (٣٣٠) يجب أن يتقدم هذا الفعل: نفي أو نهي أو دعاء. لكي يرفع المبتدأ وينصب الخبر. مِثَال: قال تعالى ﴿قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾. (٣٣١) ويمكن لهذا الفعل أن يأتي خبره وسط الجملة، أي: بين الفعل نفسه وبين اسمه. كما يجوز تقديم الخبر في هذا الفعل وهو قد يأتي تاماً وقد يأتي ناقصاً.

стр. 102

تقديم خبر (ما برح وأخواتها) عليها منع البصريُّون والفرَّاء تقديم خبر (ما برح وأخواتها) عليها لأن (ما) أًُمّ حروف النفي، وما في صلة النفي لا يتقدَّم عليه، لأنَّ النفي له صدر الكلام إذ كان يحدث فيما بعده معنى لا يفهم بالتقديم، فيشبه حروف الجزاء والاستفهام والنداء. (٣٣٢) ولا يجوز دخول (إلاّ) في خبر (ما برح) لأن معناها الإثبات. (٣٣٣) وقد يجيء الفعل بَرِحَ محذوفا منه حرف النفي. (٣٣٤) قال امرؤ القيس: فقلت لها والله أبرح قاعدا الفعل: فَتئِ ما فتئ معناه ملازمة الشيء. (٣٣٥) أي: ملازمة الخبر المخبر عنه على حسب ما يقتضيه. (٣٣٦) حكم الفعل فتيء المسبوق بالنفي الفعل فتيء الذي في أوائله حرف (ما) في معنى واحد وهو استمرار الفعل بفاعله في زمانه ولدخول فيها النفي على النفي جرت مجرى كان في كونها للإيجاب. (٣٣٧) يجب أن يتقدم هذا الفعل: نفي أو نهي أو دعاء. لكي يرفع المبتدأ وينصب الخبر.

стр. 103

مِثَال: قال تعالى ﴿قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾. (٣٣٨) ويمكن لهذا الفعل أن يأتي خبره وسط الجملة، أي: بين الفعل نفسه وبين اسمه. كما يجوز تقديم الخبر في هذا الفعل وهذا الفعل لا يأتي إلا ناقصاً ولا يأتي تاماً، وبذلك فهي لا تستغن عن الخبر أبداً. (٣٣٩) تقديم خبر (ما فتئ وأخواتها) عليها منع البصريُّون والفرَّاء تقديم خبر (ما فتئ وأخواتها) عليها لأن (ما) أًُمّ حروف النفي، وما في صلة النفي لا يتقدَّم عليه، لأنَّ النفي له صدر الكلام إذ كان يحدث فيما بعده معنى لا يفهم بالتقديم، فيشبه حروف الجزاء والاستفهام والنداء. (٣٤٠) ولا يجوز دخول (إلاّ) في خبر (ما فتئ) لأن معناها الإثبات. (٣٤١) يجيء الفعل فتيء محذوفا منه حرف النفي محذوفا. (٣٤٢) في التنزيل ﴿قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾. (٣٤٣) الفعل: انْفَكَّ انفك، أي: ملازمة الخبر المخبر عنه على حسب ما يقتضيه. (٣٤٤) وهي بمعنى: الإقبال على الشيء. (٣٤٥) حكم الفعل انفك المسبوق بالنفي الفعل انفك الذي في أوائله حرف (ما) وهو استمرار الفعل بفاعله في زمانه ولدخول فيها النفي على النفي جرت مجرى كان في كونها

стр. 104

للإيجاب. (٣٤٦) يجب أن يتقدم هذا الفعل: نفي أو نهي أو دعاء. لكي يرفع المبتدأ وينصب الخبر. ويمكن لهذا الفعل أن يأتي خبره وسط الجملة، أي: بين الفعل نفسه وبين اسمه. كما يجوز تقديم الخبر في هذا الفعل وهو قد يأتي تاماً وقد يأتي ناقصاً. تقديم خبر (ما انفك وأخواتها) عليها منع البصريُّون والفرَّاء تقديم خبر (ما انفك وأخواتها) عليها لأن (ما) أًُمّ حروف النفي، وما في صلة النفي لا يتقدَّم عليه، لأنَّ النفي له صدر الكلام إذ كان يحدث فيما بعده معنى لا يفهم بالتقديم، فيشبه حروف الجزاء والاستفهام والنداء. (٣٤٧) ولا يجوز دخول (إلاّ) في خبر (ما انفك) لأن معناها الإثبات. (٣٤٨) وقد يجيء الفعل انفك محذوفا منه حرف النفي. (٣٤٩) مثال: تنفك تسمع ما حييت بهالك حتى ... الفعل: دام ما دام توقيت للفعل في قولك أجلس ما دمت جالسا كأنك قلت اجلس دوام جلوسك نحو قولهم آتيك خفوق النجم ومقدم الحاج ولذلك كان مفتقرا إلى أن يشفع بكلام لأنه ظرف لا بد له مما يقع فيه. (٣٥٠) ومعناه ملازمة الخبر المخبر عنه على حسب ما يقتضيه. (٣٥١) عمل الفعل دام يعمل بشرط تقدم (ما المصدرية الظرفية) لأن ما المصدرية

стр. 105

الظرفية مع الفعل تُقَدَّر بالَمصْدَر، فالمصدر هنا هو (الدوام)، وسميت ما ظرفية لنيابتها عن الظرف وهو المدة. (٣٥٢) مثال - قال تعالى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً﴾. (٣٥٣) أي: مُدَّةَ دَوَامِى حَيَّا. فلو قلت: دَامَ زَيْدٌ صَحِيحاً. كان قولك صحيحاً حالاً، لا خبراً. وكذلك: عجبت مِنْ مَا دَامَ زَيْدٌ صَحيحاً. لأن ما هذه مصدرية لا ظرفية، والمعني عجبت من دوامه صحيحاً. (٣٥٤) تصرف الفعل دام الفعل (دام) (عند الأقْدَمِيَن) أثبتوا أن له مضارعاً. وبذلك فهو يتصرف تصرفاً ناقصاً. أما الفراء وكثيٍر من المتأخرين فقد قالوا بعدم تصرفه. ويقول ابن مُعْطٍ أن الفعل (دام) لا يجوز أن يأتي خبره متوسطاً بين الفعل وبين الاسم، فلا يأتي خبر (دام) متوسطاً. لا يجوز تقديم خبر الفعل دام هناك اتفاق على أن خبر الفعل (دام) لا يجوز تقديمه لأننا إذا قلنا: لا أصحبك ما دام زيد صديقك ثم قدمت الخبر على ما دام لزم من ذلك تقديم معمول الصلة على الموصول لأن ما هذه موصول حر في يقدر بالمصدر. كما قدمناه وإن قدمته على دام دون ما لزم الفصل بين الموصول الحرفي وصلته. وذلك لا يجوز. حيث انك (لا تقول عجبت مما زيدا تصحب) وإنما يجوز ذلك في الموصول الاسمي غير الألف واللام تقول جاءني الذي زيدا ضرب ولا يجوز في نحو جاء الضارب زيدا أن تقدم زيدا على ضارب. (٣٥٥)

стр. 106

الفعل دام ناقص وتام قد يأتي الفعل دام تاماً وقد يأتي ناقصاً. قال تعالى ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾. (٣٥٦) قال تعالى ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. (٣٥٧) وهو هنا فعلاً تاماً. ومعنى التمام أن يستغنى بالمرفوع عن المنصوب. (٣٥٨) تقديم خبر (ما دام) عليها أمَّا خبر (ما دام) فلا يتقدَّم عليها عند الجميع لأنّها مصدريَّة ومعمول المصدر لا يتقدَّم عليه وكذلك (ما كان) لأنَّ الكلام نفيٌ لفظاً ومعنى. (٣٥٩) وذكر ابن معط أن خبر دام لا يتقدم على اسمها فلا تقول لا أصاحبك ما دام قائما زيد والصواب جوازه قال الشاعر: (٣٦٠) لا طيب للعيش ما دامت منغصة ... لذاته بادكار الموت والهرم وكل العرب أو كل النحاة منعوا سبق خبر دام عليها وحدها وبعضهم منعوا تقديم خبر دام على ما المتصلة بها فقط يعني أنه لا يجوز أن يتقدم الخبر على ما النافية. نحو: لا أصحبك قائما ما دام زيد.

стр. 107

ويظهر أنه لا يمتنع تقديم خبر دام على دام وحدها. فتقول: لا أصحبك ما قائما دام زيد. كما تقول: لا أصحبك ما زيدا كلمت. (٣٦١) ولا يجوز دخول (إلاّ) في خبر (ما دام) لأن معناها الإثبات. (٣٦٢) حكم الفعل دام المسبوق بالنفي الفعل دام الذي في أوائله حرف (ما) في معنى واحد وهو استمرار الفعل بفاعله في زمانه ولدخول فيها النفي على النفي جرت مجرى كان في كونها للإيجاب. (٣٦٣) الفعل: زال معناه ملازمة الخبر المخبر عنه على حسب ما يقتضيه (٣٦٤) وعندما نذكر الفعل (زال) يجب أن نقيده بالفعل المضارع (يََزَالُ)، فنقول: (زال ماضي يَزَالُ) وذلك للتفرقة بين هذا الفعل وبين (زال) والتي مضارعها (يَزِيلُ) حيث أن الأخير فعل تام متعد إلى مفعول، ومعناه (مَازَ) نقول: (زِلْ ضَأْنَكَ عَنْ مَعْزِكَ) ومَصْدَره الزَّيْلُ، وكذلك للتفرقة بينه وبين الفعل (زال) والذي مضارعه (يَزُولُ) حيث أن الأخير فعل تام قاصر، ومعناه: الانتقال، ومثاله قال الله تعالى: (إنَّ اللَه يُمْسِكُ السَّمَواتِ وَالأرْضَ أن تَزُولاَ وَلَئِنْ زَالَتَا) ومصدر هذا الفعل الأخير: (الزَّوَالُ). (٣٦٥) تصرف الفعل زال الفعل (زال) يتصرف تصرفاً ناقصاً. حيث أنه لا يستعمل منها الأمر، ولا المصدر. ولكن يمكن تصريفه إلى بقية التصريفات. كما يجوز تقديم الخبر في هذا الفعل وهذا الفعل لا يأتي إلا ناقصاً ولا يأتي تاماً، وبذلك فهي لا تستغن عن الخبر أبداً. (٣٦٦)

стр. 108

شروط عمل الفعل (زال) ١ - يشترط أَن يتقدم عليه نَفْيٌ أَو شبهه. ٢ - أن يكون ماضي يزَالُ. فإِن ماضي يَزُول فعل تامٌّ قاصِر بمعنى الذهاب والانتقال نحو ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ فاطر/٤١ وان الأُولى في الآية شرطية والثانية نافية وماضي يَزِيلُ فعلٌ تام مُتَعَدٍّ بمعنى مَازَ يَمِيزُ يقال زَالَ زَيُدٌ ضَأْنَهُ من مَعْزِ فلان اي مَيَّزَه منه. (٣٦٧) تقديم خبر (ما زال وأخواتها) عليها منعه البصريُّون والفرَّاء لأن (ما) أًُمّ حروف النفي، وما في صلة النفي لا يتقدَّم عليه، لأنَّ النفي له صدر الكلام إذ كان يحدث فيما بعده معنى لا يفهم بالتقديم، فيشبه حروف الجزاء والاستفهام والنداء. (٣٦٨) تقديم خبر (لا يزال) عليها فأمَّا (لا يزال) و (لن يزال) و (لم يزل) فيجوز تقديم الخبر عليها لأنهَّا فروع على (ما) إذ كانت تردّ إليها وتستعمل في مواضع لا يصحّ فيها (ما) ولهذا عملت في الأفعال للزومها إياها فمفعول فعلها يتقدَّم عليها كما يتقدَّم على نفس الفعل العرّي عن حرف النفي بخلاف (ما). وقال ابن كيسان وبقيَّة الكوفيَّين يجوز تقديم الخبر عليها لأنَّ (ما والفعل) صارا في معنى الإثبات وهذا ضعيف لأنَّ لفظ النفي باق والاعتبار به لا بالمعنى ألا ترى أنَّ قولك (لا تفعل) يسمَّى (نهياً) ولو جعلت مكانه (اترك الفعل) كان المعنى واحداً ويسمى الثاني (أمراً). (٣٦٩) دخول (إلاّ) في خبر (ما زال)

стр. 109

لا يجوز دخول (إلاّ) في خبر (ما زال) لأن معناها الإثبات. (٣٧٠) وإنَّما لم يجز دخول (إلاّ) في خبر (ما زال) وأخواتها لأن معناها الإثبات فيصير ك - (كان) فأمَّا قول ذي الرّمة: حراجيجُ ما تنفكُّ إلاّ مُناخةً ... على الْخَسْفِ أو نرمي بها بلداً قَفْرا فيروى بالرفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف وموضع الجملة حال وبالنصب على الحال وتكون (تنفكُّ) تامَّة و (على الخسف) حال أخرى ويجوز أن تكون الناقصة وتكون (على الخسف) الخبر أي ما تنفكُّ على الخسف إلاَّ إذا أنيخت وعليه المعنى. (٣٧١) حكم الفعل زال المسبوق بالنفي الفعل زال الذي في أوائله حرف (ما) في معنى واحد وهو استمرار الفعل بفاعله في زمانه ولدخول فيها النفي على النفي جرت مجرى كان في كونها للإيجاب. (٣٧٢) وقد يجيء الفعل زال محذوفا منه حرف النفي. (٣٧٣) مثال: تزال حبال مبرمات أعدها

стр. 110

بعض الأسئلة لم عملت هذه الأفعال في المبتدأ والخبر؟ لأنها هذه الأشياء عبارة عن جمل وليست مفردات، فلما اقتضت شيئين وجب أن تعمل فيهما. لم رفعت الاسم ونصبت الخبر؟ تشبيها بالأفعال الحقيقية: فرفعت الاسم تشبيهًا بالفاعل، ونصبت الخبر تشبيها بالمفعول به. هل يجوز تقديم خبر كان وأخواتها على أسمها؟ نعم يجوز تقديم أخبارها على أسمائها، وإنما جاز ذلك لأنها لما كانت أخبارها مشبهة بالمفعول، وأسماؤها مشبهة بالفاعل، والمفعول يجوز تقديمه على الفاعل، فكذلك ما كان مشبها به. هل يجوز تقديم خبر كان وأخواتها عليها أنفسها؟ أي هل يجوز تقديم خبر كان وأخواتها على كان نفسها وأخواتها؟ نعم يجوز ذلك فيما لم يكن في أوله ما.
следующие страницы →