← Сияса и кади

Сияса и кади · id 95662

التحالف السياسي في الإسلام

منير الغضبان

Полный текст (107 стр.). Показаны 71–107 · переход к 76.

стр. 71

وفي التعبير الآخر لسعد بن زرارة: ... وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم. لابد أن نعرف طبيعة المعركة التي نخوضها اليوم إنها كمعركة الأمس: حرب الأحمر والأسود ... وقتل الأشراف والخيار، ونهكة الأموال والأعراض، العالم كله ضدنا، يحاربنا، لا يرضى أن ينتهي الحكم إلينا أو إلى أية حركة إسلامية نظيفة، فمن ذا يحالفنا على هذا الأساس؟ كل الحلفاء السياسيبن يرضون بحلفنا إذا عرفوا أننا منتصرون. أما في الأخرى فيقول أحدهم: ﴿قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا﴾. إن معرفة طبيعة المعركة يعيننا على تحديد طبيعة الحركة المناسبة. وإن طبيعة المعركة يجب أن تكون معروفة لدى كل فرد في القاعدة حتى يبايع بعدئذ عن بينة أو يرفض! إنه يمكن أن يبقى على بيعة النساء- كما وردت في سورة الممتحنة- أما بيعة الرجال ... بيعة الحرب فهذه طبيعتها. وما أحرى الحركة الإسلامية أن تكون صريحة صادقة مع قواعدها، لا تغشهم، ولا توحي إليهم أن النصر قاب قوسين أو أدنى ... وأن العرب معنا ... وأن ما ينقصنا هو التفاوض معهم ... وأن قوى العالم ترضانا إذا فاوضنا وإذا ملكنا المرونة السياسية ... وأن الأمر كله أمر حركة سياسية أو أمر جبهة وطنية، أو أمر حلف سياسي، أو أمر لعبة ذكية. والذين يريدون أن يحرفوا المعركة ولا يتحملوا تبعاتها فمكانهم خارج الصف، ومن أول الطريق. ولقد كانت القيادات الأنصارية على مستوى المعركة. وكانت واضحة مع قواعدها فماذا كان بعد ذلك؟ قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف. فما لنا إن نحن وفينا بذلك؟ قال: الجنة. إذن فالمعركة في الحقيقة معركتنا نحن، معركة الجنود المؤمنين، معركة القاعدة الإسلامية الصلبة العريضة في الأرض، وفي هذه المرحلة

стр. 72

بالذات، فالاتجاه الدقيق هو اتجاه البناء الداخلي. إن ظروفنا الآن هي ظروف بيعة العقبة، هي ظروف بيعة الحرب، نحن الآن في مرحلة المواجهة السافرة مع العدو، مع قوى الأرض، وذخيرتنا هي قاعدتنا الصلبة. هي قواعدنا المؤمنة التي ترضى بالجنة ثمنا لحرب الأحمر والأسود من الناس، ترضى بالجنة ثمنا لمفارقة العرب كافة، ترضى بالجنة ثمنا لنهكة الأموال والأعراض تستعد للوفاء بهذه الالتزامات، وترضى بالجنة ثمنا وحيدا. ليس عند القيادة ثمن في هذه الظروف إلا الجنة. كما نطق رسول الله ﷺ بذلك. أما النصر، فقد لا نكون نحن أصحابه. قد نكون نحن جيل القتل، إن النصر قادم لا محالة. لكن لنا؟ لا ندري. إن الوعد الذي قطعه الله تعالى على نفسه لمن وفى بهذه الالتزامات هو الجنة، وهو الوعد الذي رضيه الله تعالى لرسوله أن يعطيه باسمه. وأما النصر فهبة ربانية تأتي في الموعد الذي يختاره جل شأنه، أما ما نحسبه من نصر موهوم يقوم على أكتاف عدو لله يقدمه لنا، فنحن إذن واهمون. ونحن لسنا مدركين إذن لطبيعة المعركة التي نخوضها، وإن تحقق دون أن نلتزم بقواعد هذه الشريعة فالمعركة والعياذ بالله كلها خاسرة. إنه قبل أن تقوم دولة الإسلام على الأرض، فلا وعد عند الله تعالى إلا الجنة للجيل الذي يحمل اللواء لحرب الأحمر والأسود من الناس فمن قبل بالثمن فليبايع، ومن تلكأ فحسبه بيعة النساء. ١١ - فقالوا: ابسط يدك، فبسط يده فبايعوه. وقالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، وقالوا: يا أسعد أمط عنا يدك فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها. قال جابر: فقمنا إليه رجلا رجلا فأخذ علينا البيعة يعطينا بذلك الجنة. وأما بيعة المرأتين اللتين شهدتا الوقعة فكانت قولا. ما صافح رسول الله صلى

стр. 73

الله عليه وسلم أمرأة أجنبية قط. وقبل المفاوضون بالبيعة وبايعوه جميعا دون أن يتخلف أحد، حتى المرأتين بايعتا بيعة الحرب. وصدقتا عهدهما. فلقد سقطت أم عمارة في أحد وقد أصابها اثنا عشر جرحا وقد قطع مسيلمة الكذاب ابنها إربا إربا فما وهنت وما استكانت وتحولت النسوة في هذه البيعة إلى رجال يقاتلن ويبايعن على قتل أشرافهن، وحرب الأحمر والأسود من الناس. ١٢ - ولم تنته القضية بعد، فلن يستطيع رسول الله ﷺ أن يتصل مع كل فرد من هؤلاء المبايعين كل مرة، ولن يستطيع أن يبايع كل أفراد الأمة المسلمة على ذلك فلا بد من انتخاب قيادة مسؤولة أمامه مسؤولية مباشرة عن هذه القواعد. قال للقوم: أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا ليكونوا على قومكم بما فيهم. ولما تم انتخاب هؤلاء النقباء أخذ عليهم النبي ﷺ ميثاقا آخر بصفتهم رؤساء مسؤولين. قال لهم: أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء، ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم. وأنا كفيل على قومي بما فيهم- يعني المهاجرين. فما هي مهمة هذه القيادة التي مثلت القاعدة الصلبة وتم انتخابها في الحال، وكان الانتخاب بنسبة التمثيل العددي للأوس والخزرج؟؟ وهذا يذكرنا بدور القيادة القائمة اليوم للحركة الإسلامية. فقد تم انتخابها من مستويات معينة، وأنيط بها أخطر مهمة في هذه الظروف، مهمة تحقيق وحدة الجماعة المبعثرة التي تقطعت أرحامها منذ سنوات عديدة وعاشت في جو محموم من الكراهية والضغينة، وتداركت رحمة الله هذه الحركة عندما أعطت ولاءها لله وارتفعت فوق خصوماتها وصراعاتها، ووحدت طريقها على الجهاد في

стр. 74

سبيل الله، وكانت بركة هذه الدماء الزكية بلسما لجراحها، حتى استطاعت أن تصل إلى قيادة موحدة وأمير واحد بايعته بيعة الحرب. إنها أمانة أنيطت بها في هذ الظروف الحرجة الدقيقة. وتطلعت إليها أنظار العالم الإسلامي كله في أن تكون قادرة على رص الصف، وتذويب الفوارق فيه، والقضاء على الأحقاد والضغائن فيه. لقد كانت المهمة العسيرة للنقباء الإثني عشر أخطر من مهمة قيادتنا اليوم. فلقد كلفت برص الصف وتوحيده بعد حرب حقيقية بالسيوف لا بالكلام. بعد عام واحد على حرب بعاث أو عامين. فبين الأوس والخزرج دماء وثارات وأحقاد ما يمكن أن تزول بجرة قلم. ونعرف الثارات الجاهلية التي تبقى مستكنة سني طوالا ولا تهدأ حتى تنتقم. هذا الوضع هو الذي استلمته القيادة الجديدة من النقباء الاثني عشر. واستطاعت بإخلاصها وصدقها، وارتفاعها فوق ذواتها وميولها وعواطفها، وجعل رضا ربها نصب عينيها أن تظفر بتوفيق الله تعالى لها وإلفة كلمتها. لأنها صدقت الله تعالى فيما عاهدته عليه. ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. ١٣ - وأين كان طواغيت الأرض من هذه البيعة الفريدة في تاريخ الأرض. أين كان مشركو المدينة والبيعة تتم على رؤوسهم. وأين كانت قريش والبيعة تريد أن تحطم طاغوتها وكبرياءها وهي تحاد الله وتكذب رسوله؟ وأين كان الحجيج المشرك كله. والبيعة تريد أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. نقول هنا عن العدو القريب الذي كان وضع هؤلاء السبعين بالنسبة لهم كوضع اللقمة بين فكي الأسد؟؟

стр. 75

ولا نذكر ملوك الأرض الأبعدين كسرى وقيصر وحلفاءهما وعبيدهما: أين كان هؤلاء كلهم؟ كانوا يشخرون في نومهم ... وعين الله تكلأ العصبة المؤمنة. والساهر الوحيد الذي كان يقضم أسنانه غيظا هو الشيطان الرجيم. لم يجد أحدا من حلفائه يتحرك لدرء الخطر فما تمالك أن صرخ بأنفذ صوت سمع قط: يا أهل الأخاشب. هل لكم في محمد والصبأة معه قد اجتمعوا على حربكم؟! الشيطان ساهر ليمزق كل بيعة على الجهاد في سبيل الله. وقد ساءه ما ظهر من البراعة السياسية من رسول الله ﷺ التي حققت كل هذه الانتصارات. والشرك غاف كالمقبور ... فهل لنا بمثل هذه البراعة السياسية في تحركنا الجديد؟! لا بد أن نذكر الأخطاء للعبرة والذكرى. فيوم تحركت القيادات المتفرقة للحركة الإسلامية لتشكيل قيادتها الواحدة. ويوم أن زادت حدة نقاشها قليلا عن العهود كانت استخبارات العدو تذيع أخباز هذا النقاش وتضخمه لتجعل منه حربا سقط فيها عشرات القتلى وتدخل فيها جيش الدولة المضيفة لوقفه. والمتفاوضون والمتناقشون يعدون على الأصابع. فكم الفرق هائل بين التحرك النبوي بالسبعين والنيف عنده في قلب بحر الشرك، وتحركنا السياسي هذا؟ ١٤ - ووضع المبايعون أيديهم على مقابض السيوف ليستلوها من أغمادها أمام هذا النداء قائلين: لئن شئت يا رسول الله لنميلن غدا على أهل منى بأسيافنا. الاستعداد بالتو لتنفيذ بنود البيعة، وأكثر من البنود. ويأتي الجواب النبوي العظيم: لم نؤمر بذلك، ولكن ارفضوا إلى رحالكم. بين معركة آنية يسقط بها هؤلاء السبعون شهداء. استجابة لنزوة طارئة وانفعال هائج وبين المسؤولية عن كل قطرة دم تسقط دون تخطيط وتسفح دون

стр. 76

هدف. إن دم المسلم أشد عند الله تعالى حرمة من الكعبة المشرفة. فكيف يسقط هدرا دون مقابل؟ لابد من الإعداد للمعركة. ولما تحن المعركة بعد، فالنبي ﷺ هو الذي يحدد زمانها ومكانها. واجب الجنود أن تكون أيديهم في كل لحظة على الزناد، أو العتاد، أما واجب القيادة فأضخم من ذلك بكثير، أن تدرس آلاف الاحتمالات الناجحة والفاشلة لخوض المعركة لأن كل قطرة دم سوف تقف يوم القيامة على رأس هذه القيادة وتسألها، فيم أريق دمي يا هذه. فماذا تجيب؟ ولئن كان واجب الجندية أن تكون يدها على الزناد في كل لحظة يطلب فيها ذلك، فأشد وجوبا عليها وألزم أن ترفع يدها عنه وتمضي إلي رحلها دون اعتراض "ولكن ارفضوا إلى رحالكم)). ما أحلاه من درس وما أروعها من عبرة. الاستعداد لقتال الحجيج كافة ( ... على أهل منى بأسيافنا) والاشارة الواحدة: لا. ارفضوا إلى رحالكم. ويعود السبعون ونيف يتسللون كالقطا إلى أماكنهم التي انسحبوا منها في الهزيع الأول من الليل ومن حولهم يغطون في نومهم فيشاركونهم في النوم دون أن يدري بهم حتى من تسللوا من فرشهم وكانوا معهم ينامون. ١٥ - وتحركت قريش كالذي أصابه الشيطان من المس. وجاءت مخيم الخزرج، وراح المشركون يحلفون بالله ما فعلوها. وهم صادقون. وراح عبد الله بن أبي ينفي الأمر نفيا قاطعا، ويؤكد استحالته. فما كان لقومه أن يفتئتوا عليه بمثل ذلك. وما علم بأن الانقلاب الذي تم لا يمكن البوح بأسراره ولو قطعت الرقاب. ترى لو أن واحدا من المشركين شعر بتحرك واحد من المسلمين

стр. 77

في الليل جيئة أو ذهابا، أما كان بإمكانه أن يدلي بشهادته؟ ولكنها السرية العجيبة التي تدعو أمم الأرض ليتعلموها من هؤلاء المتبايعين. ونحن بدورنا مدعوون كذلك لنتعلم السياسة والحرب، والسرية والشجاعة والانضباط والكتمان من هؤلاء المتبايعين. وكم هو واجب ثقيل أن نربي الصف كله على ذلك. ١٦ - وبعد أن فات الركب وانفض الحجيج تأكد لاستخبارات مكة صحة الخبر، فراحت تطارد المسلمين في المدينة كالمعتوهة إلى أن قبضت على سيد من سادات الخزرج سعد بن عبادة، وعجزت عن القبض على الآخر. وتدخلت قوانين الجاهلية لحمايته، ولعل الذي دعا لتنفيذ هذا القانون أحد المسلمين فهو الذي ذكر سعدا بحلفائه من قريش: الحارث بن حرب، وجبير بن مطعم. فجاءا على عجل وأجاراه وهما يمثلان فرعي عبد مناف. نوفل وعبد شمس. أما لو ترك الأمر لقريش فليس إمامها إلا قتله. كما قال ضرار بن الخطاب بن مرداس شاعر قريش: تداركت سعدا عنوة فأسرته ... وكان شفائي لو تداركت منذرا ولو نلته طلت دماء جراحه ... وكان حقيقا أن يهان ويهدرا لقد أمسكت قريش بفتيل الثورة الإسلامية الذي أوشك على الانفجار وابتدأت شجارا خفيفا في حبس سعد عنوة وكان من الممكن أن يقع صدام فعلي عندما تأخر سعد وهم المسلمون بالعودة للبحث عنه فحال حلفه السياسي مع الحارث وجبير دون ذلك. وانطلقت بوادر الحرب الإعلامية بين الفريقين فأجاب حسان ضرارا: فلست إلى سعد ولا المرء منذر ... إذا ما مطايا القوم أصبحن ضمرا فلا تك كالشاة التي كان حتفها ... بحفر ذراعيها فلم ترض محفرا

стр. 78

فهو رد على تحدي ضرار بالمعركة الحربية ولم ينس أن يرد على تحديه في الحرب الإعلامية: فإنا ومن يهدي القصائد نحونا ... كمستبضع تمرا إلى أهل خيبرا هذا ورسول الله ﷺ في مكة لم يتعرض له أحد بسوء لأنه في جوار المطعم بن عدي وحماية العباس بن عبد المطلب، ولا يريد أن يثير معركة جانبية قبل الإعداد الكامل لها، واستطاع ﵊ أن يؤجل المعركة الإسلامية ويؤجل الدماء حتى قامت الدولة الإسلامية. فهل لدى الحركة الإسلامية أكبر من هذا الهدف في هذه المرحلة. أن تقيم دولة الإسلام في أقل ما تستطيع من دماء. ولا تدع حلفا سياسيا أو عرفا جاهليا أو قانونا أرضيا إلا وتستخدمه لصالح هذا الهدف؟ ونستطيع أن نلخص بحث بيعة العقبة في النتائج التالية: ١ - النشاط الإسلامي الدؤوب والسري في صفوف قيادات العدو وتحويلها إلى الخط الإسلامي هو هدف استراتيجي. ونجاح كبير للدبلوماسية الإسلامية. البراء، وعبد الله بن عمرو. ٢ - المحافظة على السرية التامة في التحركات أدعى ما يكون لنجاح أية خطة معدة. ٣ - الاستخبارات الإسلامية، أو جهاز الأمن للجماعة هو حاجة ماسة وأساسية في رصد تحركات العدو، والحيلولة بينه وبين اكتشاف أنشطة الحركة الإسلامية واجب تحتمه ظروف المعركة (علي ﵁. وأبو بكر. وحراستهما للطرق المؤدية للشعب). ٤ - الاستفادة من الطاقات والخبرات لغير المسلمين، والمأمونة الولاء للحركة الإسلامية، هو أمر متاح ومباح للحركة الإسلامية. بل واجب عليها حين لا يوجد إلا هذه الطاقات.

стр. 79

٥ - التمويه السياسي حيث يبقى للحركة الإسلامية رصيدها في التجمعات العادية وموثوقة فيها تستطيع أن تجعل الجماعة المسلمة في الصورة التامة عن أعدائها (٤، ٥ العباس). ٦ - القيادات ودورها الكبير في شرح أهداف الجماعة وخططها للقواعد العاملة في الصفوف هو الذي يضمن الكفاءة في التنفيذ والثقة المتبادلة بين القاعدة والقيادة. ٧ - وضع الكفاءات والطاقات في مكانها المناسب قمين بإنجاح خطط الجماعة المرحلية والبعيدة (رسول الله ﷺ يطلب لربه ولنفسه ما أحب). ٨ - وضوح الخطة وتفاصيلها وأهدافها وأبعادها شيء رئيسي يتم التعامل بموجبه بين القيادة والقاعدة، لتكون القاعدة على بصيرة مما تكلف به (البنود الخمسة). ٩ - الشخصية المسؤولة ذات الوزن الجماهيري والرصيد الشعبي يناط بها الرأي في المسؤولية (البراء). ١٠ - التعرف على الإمكانات والخبرات الموجودة حقيقة لدى القواعد (نحن أبناء الحرب وأهل الحلقة). ١١ - التحديد الواضح لمسؤولية القيادة وانخراطها في صفوف القواعد وعدم التغرير والتوريط لهذه القواعد والانسحاب وتركها وحدها في الساحة (اعتراض أبي الهيثم). ١٢ - إستجابة القيادات لرغبات قواعدها واتجاهاتهم وربط مصيرها بمصيرهم (أحارب من حاربتم).

стр. 80

١٣ - تحديد أبعاد المعركة ونتائجها الخطيرة واحتمالاتها المتوقعة. وقيام البيعة على ضوء ذلك (حرب الأحمر والأسود من الناس، مفارقة العرب كافة، قتل الأشراف ونهكة الأموال والأعراض). ١٤ - البيعة هي مع الله تعالى، والجزاء والثمن في هذه المرحلة هو الجنة (إن الله اشترى ... بأن لهم الجنة) ١٥ - النصر هبة من الله تعالى لجنوده عندما يأذن بذلك. ولا يمكن أن يبنى على أساسه بيعة في هذه المرحلة. ١٦ - لا يمكن أن يقبل بهذه البيعة إلا المؤمنون المجاهدون. وغير المؤمنين لا يعتمد عليهم في هذه المرحلة. ١٧ - الأصل في هذه المرحلة هو الاعتماد على القواعد داخل الصف أكثر من الاعتماد على التحالف خارج الصف. ١٨ - لا بد من أخذ بيعة الحرب الواضحة من القواعد. فلا ينضم أحد إلا على بينة وعلى معرفة بتكاليف هذه البيعة من الرجال والنساء على السواء وبالطريقة النبوية. ١٩ - عدم المبايعة على الحرب، لا تخرج الأخ خارج الصف. ففي بيعة النساء سعة للقاعدين: (بايعنني على أن لا تشركن ... ). ٢٠ - لكن فرز الأخ القاعد من الأخ المجاهد هو من الضرورة بمكان، لتعرف القيادة طاقاتها وتخطط على ضوئها وتوجه المعركة للحسم مع العدو من خلالها. ٢١ - تحديد القيادة المسؤولة عن التنفيذ، أو ما يمكن تسميته بالقيادة الميدانية أو مجلس الحرب أمر لا مناص منه لنجاح أي معركة مع العدو ((النقباء)).

стр. 81

٢٢ - ومن مهام القيادة النيابة عن الأمير في أخذ البيعة ممن انتخبها لهذا المركز وأناط بها هذه المسؤولية. ٢٣ - ومن مهامها إزالة كل عوامل الفرقة وعوائق النمر، ورص الصف الواحد وتلاحمه ((من الأوس والخزرج)). ٢٤ - فكرة الانتخاب من مستويات معينة ومراعاة النسبة العددية. وضم الكفاءات العديدة للقيادة هو أمر شرعي قبل أن يكون اتجاها سياسيا. ٢٥ - تعميق خط الشورى وجعله الأساس الذي يحكم خط سير الجماعة. ((فاختاروا ... )). ٢٦ - وقد تختلف بيعة القيادة لأميرها عن بيعة القاعدة لأميرها بحيث تختلف المهام بين المرحلتين. ٢٧ - وحدة الصف ليس من صنع القيادة بمقدار ما هو هبة من الله تعالى لها عند إخلاصها وتفانيها في سبيل الله. وكلما ارتفعت عن نوازعها وأهوائها أعطاها الله تعالى تلاحما أكثر، وانصهارا أكبر (( ... وأالف بين قلوبهم ... )). ٢٨ - لا يجوز أن نضخم من خطر العدو فالله تعالى هو الذي يمكر به، ويصرف كيده عن العصبة المؤمنة فلو أن كل قوى الأرض لا تريد لهذا الدين سيادة والله تعالى يريد، فإرادة الله تعالى نافذة (يريدون ليطفئوا نور الله ... ) ٢٩ - ولكن هذا لا يعني إغفال خطره. فمعسكر الشيطان ساهر ليل نهار، وقد يبرز لنا عدو لم يكن بالحسبان في لحظة مفاجئة. وقد يغدر حليف أو تكشف خطة. فالمحنة لا بد أن تأخذ أبعادها ولا تكون ردود الأفعال هي التي تحكم سير القيادة ولا الانشغال بمعركة جانبية أو هدف جزئي عن الهدف الأساسي.

стр. 82

٣٠ - كلما كانت عبقرية التخطيط السياسي أقوى أدت إِلى نجاح المهمات أكثر، وإِخفاء المخططات وتنفيذها عن العدو هو الكفيل بإذن الله بنجاحها. ((ولكن ارفضوا إلى رحالكم)). ٣١ - إيهام العدو بعدم وجود الحرب أو المعركة من أنجح الخطط فيها ((فانبعث من هناك من مشركي قومنا ... )). ٣٢ - الاستفادة من كل قوانين الأرض من أجل إِنقاذ حياة الإخوة المعذبين والمعتقلين ((إِجازة سعد)). ٣٣ - عدم التصريحات اللامبالية من باب ردود الفعل. فلم نسمع لرسول الله ﷺ كلمة أو تصريحاً حول سعد. ٣٤ - الإعداد الكامل للمعركة الإعلامية وحاجياتها ((جواب حسان لضرار)) والاستفادة من حرب الأعصاب. ٣٥ - السعي لأقامة دولة الإسلام في أقل ما يمكن من دماء، والاستفادة من كل القوانين والأعراف الدبلوماسية والسياسية المتاحة، ويبقى الهدف الأعلى أن رسول الله ﷺ أقام دولته من دون أن تراق قطرة دم. ميثاق الدولة الجديد دخل رسول الله ﷺ المدينة وهي ذات طوائف عدة قبلية ودينية شائكة. وتحضرنا اليوم سورية بطوائفها وأقلياتها الدينية والقومية. والحركة الإسلامية واجب عليها أن تعلن موقفها الصريح من هذه الطوائف، فلها بميثاق رسول الله ﷺ الأسوة والقدوة. تتعلم منه كيف تقود شعبا متعدد العقائد والمشارب والمنازع. ويمكن أن نقسم الميثاق إلى أربعة أقسام أو أبواب: ـ[الباب الأول]ـ: ميثاق المؤاخاة بين المسلمين.

стр. 83

ـ[الباب الثاني]ـ: ميثاق التناصر بين المسلمين وأتباعهم من غيرهم. ـ[الباب الثالث]ـ: ميثاق التحالف بين المسلمين وغيرهم من الفئات المتميزة. ـ[الباب الرابع]ـ: أحكام عامة وسنحاول قدر الإمكان أن نوضح بنود كل باب: الباب الأول المقدمة: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب. ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم. ١ - إنهم أمة واحدة من دون الناس. ٢ - المهاجرون من قريش على ربعتهم (١) يتعاقلون (٢) بينهم، وهم يفدون عانيهم (٣) بالمعروف والقسط بين المؤمنين. ٣ - وبنو الحارثة على ربعهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. ٤ - وبنو جشم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى. وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. ٥ - وبنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى. وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. ٦ - وبنو عمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى. وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. ٧ - وبنو النبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى. وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

стр. 84

٨ - وبنو الأوس على ر بعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى. وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. ٩ - وأن المؤمنين لا يتركون مفرحا بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل. ١٠ - وأن لا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه. ١١ - وإن المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين. ١٢ - وأن أيديهم عليه جميعا ولو كان ولد أحدهم. ١٣ - ولا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر. ١٤ - ولا ينتصر كافر على مؤمن. ١٥ - وإن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم. ١٦ - وإن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس. ١٧ - وإن من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم. ١٨ - وإن سلم المؤمنين واحدة لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على سواء وعدل بينهم. ١٩ - وأن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا. ٢٠ - وإن المؤمنين يبيء (١) بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل الله. ٢١ - وإن المؤمنين المتقين على أحسن هدي وأقومه. ٢٢ - وإنه لا يجير مشرك مالا لقريش ولا نفسا ولا يحول دونه على مؤمن. ٢٣ - وإنه من اعتبط (٢) مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به إلا أن يرضي ولي المقتول. ٢٤ - وإن المؤمنين عليه كافة، ولا يحل لهم إلا قيام عليه.

стр. 85

٢٥ - وإنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة، وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثا ولا يؤويه. ٢٦ - وإنه من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل. ٢٧ - وإنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله وإلى محمد ﷺ . الباب الثاني ٢٨ - وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، فليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم. ٢٩ - إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ (١) إلا نفسه وأهل بيته. ٣٠ - وإن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف. ٣١ - وإن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف. ٣٢ - وإن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف. ٣٣ - وإن ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف. ٣٤ - وإن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف. ٣٥ - وإن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف. إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه. ٣٦ - وإن جفنة بطن من ثعلبة كأنفسهم. ٣٧ - وإن لبني الشطبية مثل ما ليهود بني عوف. ٣٨ - وإن البر دون الإثم. ٣٩ - وإن موالي ثعلبة كأنفسهم. ٤٠ - وإن بطانة يهود كأنفسهم.

стр. 86

٤١ - وإنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد ﷺ . ٤٢ - وإنه لا ينحجز ثأر على جرح. ٤٣ - وإنه من فتك فبنفسه فتك وأهل بيته إلا من ظلم. ٤٤ - وإن الله على أبر هذا [أي إن الله وحزبه على الرضا به]. ٤٥ - وإن يهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين. الباب الثالث ٤٦ - وإن على يهود نفقتهم وعلى المؤمنين نفقتهم. ٤٧ - وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة. ٤٨ - وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم. أحكام عامة ((الباب الرابع)) ٤٩ - وإنه لم يأثم امرؤ بحليفه. ٥٠ - وإن النصر للمظلوم. ٥١ - وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة. ٥٢ - وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم. ٥٣ - وإنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها. ٥٤ - وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث واشتجار يخاف فشاده فإن مرده إلى الله عزوجل وإلى محمد رسول الله ﷺ . ٥٥ - وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره. ٥٦ - وإنه لا تجار قريش ولا من نصرها. ٥٧ - وإن بينهم النصر على من دهم يثرب. ٥٨ - وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه فإنهم يصالحونه ويلبسونه. ٥٩ - وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإن لهم على المؤمنين.

стр. 87

٦٠ - إلا من حارب الدين. ٦١ - على كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم. ٦٢ - وإن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البر المحض من أهل هذه الصحيفة وإن البر دون الإثم، لا يكسب كاسب إلا على نفسه. ٦٣ - وإن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره. ٦٤ - وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم. ٦٥ - وإنه من خرج آمن، ومن قعد آمن بالمدينة إلا من ظلم وأثم. ٦٦ - وإن الله جار لمن بر واتقى. ومحمد رسول الله ﷺ . [انتهى]. ونقدم فيما يلي ملاحظات عامة بين يدي الإيضاح التفصيلي: ـ[الملاحظة الأولى]ـ: اعتبر الميثاق المهاجرين كتلة واحدة دون التفريق بين عربي وغير عربي، وقرشي وغير قرشي. ـ[الملاحظة الثانية]ـ: اعتبر الأوس كتلة واحدة دون التعرض لاختلاف قبائلهم. ـ[الملاحظة الثالثة]ـ: هناك تفريق بين استعمال كلمتي ((يهود)) و ((اليهود)) في الميثاق. ـ[الملاحظة الرابعة]ـ: كلمة ((اليهود)) تعني قبائل اليهود الكبرى وتجمعاتهم: بني قينقاع، بني النضير، بني قريظة. لكل تجمع منهم أراضيه وحصونه. ـ[الملاحظة الخامسة]ـ: كلمة ((يهود)) تتناول من تهود من قبائل العرب وشكلوا تجمعات صغيرة، لكنها بقيت على ولائها العام للقبيلة، وتساكنها في أراضيها. ـ[الملاحظة السادسة]ـ: بعض أفراد اليهود لم ينضموا لقبيلة معينة بل كانوا متناثرين في أماكن شتى. ـ[الملاحظة السابعة]ـ: كان التجمع الكبير هو الخزرج، ولكل قبيلة حكمها بما فيها من مسلمين ومشركين.

стр. 88

مع الباب الأول: ميثاق المؤاخاة بين المسلمين ١ - الكتاب من محمد رسول الله ﷺ فهو الرسول المبلغ عن ربه، وهو الحاكم بشريعة الله سبحانه، وأمير المؤمنين من بعده يمثل سلطة التنفيذ. ٢ - الكتاب بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم، فهو يمثل كتلة المسلمين الواحدة، أو ما نصطلح عليه اليوم بالجبهة الإسلامية. ٣ - ويعني هذا التحديد حرية التنظيم للعمل الإسلامي. فالفئات الإسلامية التي تعلن التزامها بالإسلام والجهاد في سبيله، وترتضي القيادة الجديدة للحكم الإسلامي فلا مساس بتنظيماتها. ٤ - هؤلاء جميعا أمة واحدة من دون الناس، فمفهوم الأمة قائم على أساس الدين. ٥ - المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم ويفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وقد ذابت الكيانات القبلية بين المهاجرين. فلا ضير أن تقوم الدولة الإسلامية بتنظيم المسلمين الوافدين إليها من خارج الدولة في تجمع واحد أو تجمعات حتى تحدد حقوقهم وواجباتهم. ٦ - لقد أخذ التنظيم الإسلامي في المدينة طابع القيادات القبلية فأبقى وضع الناس على حاله من هذه الناحية. والتنظيم الإسلامي اليوم يقوم على الارتباط بعالم أو داعية أو حزب ... ولا بأس من بقاء ذلك. ٧ - ونحن هنا إذن أمام ثلاث نماذج من التنظيم: آ - نموذج التنظيم الحزبي ((قريش)). ب - نموذج التنظيم القبلي ((بنو ... )). ج - نموذج التنظيم العفوي ((وهؤلاء يتبعون للدولة مباشرة)). ٨ - وقد حدد الإسلام نوعين من الالتزامات المالية هي من مسؤولية هذا التنظيم،

стр. 89

هما: الدية وفك العاني. الدية تحملها القبيلة وكذلك فك الأسير من هذه القبيلة، وافتداؤه بالمال. والمقصود من هذا الأمر هو القضاء على السؤال والتسكع على الأبواب في المجتمع الإسلامي. ٩ - وإذن فلا بد من تكافل اجتماعي تحمله إحدى التنظيمات القائمة. الشخصية أو الحزبية أو العشائرية ويحدد انتساب الشخص في هذا المجتمع فلا يباد دون أن يدري به أحد. ١٠ - والالتزام المالي الثالث الذي نظمه هذا الميثاق هو: المفرح: أي المثقل في الدين الكثير العيال وهذا يعني الجانب الاحتياطي حيث يتعاون المؤمنون عند عجز العاقلة من القبيلة أو التنظيم عن الوفاء بالحاجة. ١١ - وأن المؤمنين المتقين على من بغى منهم. فالظالم الباغي يحاربه كل المجتمع. ولقد كان هذا تطورا هائلا في التاريخ البشري من قول الشاعر: لا يطلبون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا إلى أن يكون كل المؤمنين على الباغي الظالم. وحدد رسول الله ﷺ نصر الأخ وهو ظالم بردعه عن ظلمه. ١٢ - وكان لا بد من النص على هذا الموضوع والتأكيد عليه لأن البناء القبلي هو الذي يجعل للظالم سندا وسطوة من قبيلته. وطالما أنه أقر البناء القبلي في المجتمع، فلا بد من سلبه كل شروره وآثامه، وأن لا وجود للقبيلة أمام الشرع في تأييد الظالم ونصره. ١٣ - وعلاقة هذا الأمر في حركتنا الإسلامية علاقة مباشرة. فلئن كان الظالم يأخذ سلطته وسطوته من قبل من نظام القبيلة. فلو أتيح للحركة الإسلامية والجبهة الإسلامية أن تحكم فسوف يأخذ أعضاؤها سطوتهم وسلطتهم واستغلالهم من خلالها، كما نرى في كل نظم العالم التي يستغل أبناء الحزب الحاكم مقدرات الأمة وأملاكها. ولعل أبشع ما نرى ذلك في سورية اليوم أمام

стр. 90

استغلال أبناء الطائفة النصيرية لكل مقدرات أمتنا يبتزونها حقوقها حتى صار الاستئثار الحزبي لا يذكر أمام الجشع الطائفي. فما أحوج الحركة الإسلامية أن تربي أبناءها على هذا الفهم وأن تعلن للدنيا أن المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين. ١٤ - ((وأن أيديهم عليه جميعا ولو كان ولد أحدهم)). فهو تأكيد ثان وتنصيص آخر على أن الأمة كلها حرب على الظالم فيها. ويشترك في الحرب كل الأمة- ولو كان ولد أحدهم- إن هذا التطمين هو الذي يريح الطوائف الأخرى ويثلج صدرها وهي تتصور أن الحركة الإسلامية إن حكمت فهي نسخة جديدة عن الحزب القائد والحزب الرائد. والأمة كلها تنال العسف والظلم. ١٥ - ((ولا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر، ولا ينصر كافرا على مؤمن)). هكذا بدون لجلجة ولا تردد، فالكافر في الأصل مباح الدم لأنه خرج على ربه وعصاه. فإذا تصرف الكافر بشر أو تحدى مشاعر مسلم. فقتله المسلم. فليس من حق المؤمن الآخر أن يأتي فيثأر لقتيله الكافر بدم المؤمن. ولا بد من التحقيق من قبل السلطة المسلمة، لتحق الحق. ويكفي أن نتصور عظمة هذا النص ومدى مفعوله لدى الشباب المؤمن من خلال جواب عبد الله بن عبد الله بن أبي لرسول الله ﷺ . يا رسول الله بلغني أنك قاتل أبي. فإن كنت لا بد فاعلا، فمرني فأنا آتيك برأسه. ولقد علمت الأنصار أنه ما أحد أبر بأبيه مني. فأخشى أن تأمر غيري بقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل أبي يمشي في الناس فأقتله، فأقتل رجلا مؤمنا بكافر، فأدخل النار. فلقد بلغت القناعة بعبد الله بن عبد الله، أن قتله مؤمنا بكافر هو استحقاق للنار. ١٦ - وكم كان هذا النص ضروريا والمسلمون يخوضون معارك دامية ضد

стр. 91

الكافرين. ولو لم يكن هذا القيد لقتلوا بعضهم حمية وثأرا لآبائهم وإخوانهم. إن هذا النص تحطيم ثالث للقبلية الجاهلية التي قد تدفع بعض أبناء القبيلة للانتقام من كافر فيها استحق القتل، فيستعر القتل بين المؤمنين. ١٧ - والذي يعنينا من هذا النص في واقعنا الإسلامي المعاصر هو القضاء على النزعات الجاهلية الوطنية والقومية والقبلية التي تريدنا أن نثأر للعرب لكونهم عربا فقط ولو كانوا يحاربون الله ورسوله وجماعة المؤمنين. ولا بد حتى يفهم هذا النص على حقيقته من ربطة بالنص السابق، فالمؤمنون كلهم على الباغي والدولة المسلمة هي التي تحقق فتقتل الباغي وتنصر المظلوم. ١٨ - ((وأن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم)) فكرامة أدنى فرد من المسلمين وكلمته تسري على جميع المسلمين، وإجارته لشخص ينفذها رئيس الدولة. وجهاز السلطة. فأدنى المسلمين وأكبرهم سواء. وكما قلنا فهذا الميثاق هو في البناء الداخلي الذي يعلمنا قيمة الفرد في الجماعة المسلمة وقيمة المسلم مهما ضؤل شأنه فله حق الأجارة لكافر ويسري هذا الحق على المسلمين جميعا فلا يتعرض له أحد بسوء طالما أنه في إجارة هذا المسلم. ١٩ - والولاء والنصرة بين المؤمنين، إن رابطة الولاء والتناصر قائمة على أساس العقيدة لا على أساس القرابة أو النسب أو الوطنية أو الأرضية المحلية أو القومية الكبيرة. ٢٠ - وليس هذا الولاء فقط للمؤمنين. بل حتى غير المؤمنين الذين ارتضوا ولاءهم وقيادتهم وساروا في مخططاتهم كما يقول النص النبوي ((وأن من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم)). فمثل هؤلاء الأفراد الذين يقدمون ولاءهم للحركة الإسلامية رغم اختلافهم معها في العقيدة يعرضون أنفسهم للخطر الماحق من فئاتهم أو

стр. 92

طوائفهم. والحركة الإسلامية مسؤولة عن حمايتهم والدفاع عنهم لهم حق النصر ولكن ليس لهم حق البغي، واحتمال بغيهم كبير لأن منطلقهم الإسلامي ضعيف. فحدد لهم النص النبوي ما لهم وما عليهم، واعتبرهم رسول الله ﷺ جزءا من البناء الداخلي، يأخذون أحكام الولاء بين المؤمنين. ٢١ - ((وأن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا)) وما عندنا اليوم هو العمليات الفدائية المباركة التي نذر شبابها أنفسهم لله. ومهمة القيادة أن ترفد هؤلاء الغزاة في سبيل الله بشكل دائم في العتاد والرجال والمال، ولا يجوز أن يقع الضغط كله على بلد أو شخص أو مجموعة. لا بد للقيادة العامة وقيادة العمليات أن تعد الكتائب المتلاحقة التي يعقب بعضها بعضا وتحمل راية الجهاد من يد إلى يد حتى يأذن الله تعالى بالنصر المبين. ٢٢ - ((وأن المؤمنين يبيء بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل الله)). إنه التعاون والتناصر كذلك في الدماء في سبيل الله يتعاونون ويتناصرون في التعويض عن الخسائر في الأرواح والأموال ويحملون آلام بعضهم بعضا فالمواساة في المال وكفالة اليتامى ورعاية الثكالى. فهو مجتمع متكامل متناصر متعاون. أسرة واحدة في سبيل الله. ٢٣ - ((وأن المؤمنين المتقين على أحسن هدي وأقومه)) فلا بد من أن يكون هذا الإعلان مدويا في كل أرض وتحت كل سماء. ليس الإسلام فقط هو خير الهدي بل كذلك المسلمون، الحركة الإسلامية، الدعاة إلى الله، الجبهة الإسلامية. هم جميعا على أحسن هدي وأقومه. والأصل أن يفيء الناس إليهم، وليس تهادنهم مع غير المسلمين يعني أن غير المسلمين على هدى، أبدا فالإسلام والمسلمون

стр. 93

المجاهدون في الأرض هم وحدهم على أحسن هدي وأقومه. ٢٤ - ولئن ذكرت الإجارة في البند ١٧ فهذا توضيح لحدودها ونوع جديد لها. فلا إجارة لعدو محارب من مشرك مهادن معنا. ولا أمان له إلا من القيادة مباشرة. ولا أمان لمال عدو محارب إلا من القيادة مباشرة ((وإنه لا يجير مشرك مالا لقريش ولا نفسا ولا يحول دونه على مؤمن)). فعند إباحة دم الكافر المحارب وإباحة ماله فلا يستطيع مشرك مشترك معه في العقيدة أن يحول دونه أو دون ماله. ٢٥ - وقاتل المؤمن عندما يكون مشركا بلا جناية توجب القتل للمؤمن. فالأصل قتل المشرك إلا إذا رضي ولي المقتول. فكرامة المشرك المهادن محفوظة بشرطين: أن لا يكون قد قتل بباطل، أو أن يعفو ولي المقتول. فإذن من انضم للحركة الإسلامية في تنفيذ مهمة من مهماتها له الصلاحيات نفسها التي للمؤمنين، إلا حق الإجارة لغيره إن كان من المحاربين لأن الأصل عنده حنينه لمن هو على عقيدته. ٢٦ - وتأكيد آخر أن المؤمنين على الظالم - مؤمنا كان الظالم أو مشركا- حتى لا يتسكع أحد وراء وساطة بقريب أو متنفذ أو حسيب أو حاكم. ((وأن المؤمنين عليه كافة ولا يحل إلا قيام عليه)). ٢٧ - وطالما أن الأمر في البناء الداخلي، وأنه لا بد أن يعرف أعضاء الحركة الإسلامية وأتباعها ما لهم وما عليهم. فلا بد أن يعرفوا شيئا مهما جدا أن نصر الباغي والدفاع عنه وحمايته باسم قرابة أو سلطان أو صداقة هو خروج على الإيمان بالله واليوم الآخر. وليس نصره وحمايته فقط، بل وإخفاؤه أو إيواؤه أو التستر عليه (( ... أن ينصر محدثا ولا يؤويه)).

стр. 94

٢٨ - وعقوبته لا تحتاج إلي مزيد إيضاح (( ... فإن عليه لعنة الله وغضبه ... )). ٢٩ - والمادة الأخيرة تحدد مصدر التشريع الأول والأخير للمسلمين: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. ومن حق الدعوة الإسلامية، ومن واجبها- وهي بصدد تأسيس دولتها- أن تجعل لدى علماء الأمة الحكم الأخير فيما تختلف على تفسيره، فلا يبقى الأمر متروكا لكل فرد يصدر ما يشاء من الفتاوى. مع الباب الثاني وهو نصوص تخص التجمعات اليهودية الصغيرة المرتبطة بتجمع القبيلة الكبير. ٣٠ - وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين. فنفقات الحرب التي تقع على القبيلة توزع على أفرادها مسلمين ومشركين ويهود. ٣١ - وكل تجمع يهودي هو في الأصل جزء من القبيلة، يمكن أن يكون حليفا للقبيلة، ويمكن أن يكون حليفا للمؤمنين من خلال قبيلته. ويمكن أن نشمل بهذا الحكم بعض الأسر التي يوجد منها نصارى ومسلمون، وقد تجمع نصاراهم في حي، ومؤمنوهم في حي، وكذا بعض القرى الإسلامية التي تحوي أحياء نصرانية صغيرة ... فهؤلاء هم أولا أمة مستقلة، وهم ثانيا أمة مع المؤمنين، وهم ثالثا أصحاب تميز ديني: للمسلمين دينهم، ولهم دينهم. وأضافت هذه الفقرة موضوع الموالي فأعطتهم الحكم نفسه. ٣٢ - ((إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته)) وفي هذا التجميع الصغير لا يترك الأمر بدون تنظيم. ولا يضار التجمع كله بعدوان واحد من أفراده. ٣٣ - وذكر الميثاق الحقوق الماثلة ليهود بني عوف. ٣٤ - وعند ذكر يهود بني ثعلبة بالذات تتكر رفقرة ((إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ

стр. 95

إلا نفسه)) ولعل هذا يعني أن بني ثعلبة كانوا جميعا يهودا لم يسلم منهم أحد، فأكد في فقرتهم على ذكر الظلم والإثم كما أكد في بند آخر على مواليهم بأنهم مثلهم ولهم نفس حقوقهم، وبين في بند آخر أن جفنة بطن من ثعلبة. ٣٥ - ((وإن البر دون الإثم)) فالأصل في معاملة المسلمين لهؤلاء برهم، والثقة وترك التجريح. البر بهم هو الأصل، والمتهم بريء حتى يدان. والذي يعيش في ظل الإسلام يرفعه الإسلام إلى مستوى الثقة به والتعامل الكريم معه طالما أنه استسلم لنظام الإسلام ورضيه. ٣٦ - ((وإن بطانة يهود كأنفسهم)) فالكرامة لهم ولأتباعهم. ٣٧ - لكن البر والثقة لا يعني الغفلة وترك الحذر. لذلك ذكر الميثاق قيدين: ٣٨ - أولهما: أنه لا يخرج أحد منهم إلا بإذن محمد ﷺ . لضبط تحركاتهم واتصالاتهم. ٣٩ - والثاني: ((وإنه لا ينحجز ثأر على جرح)) فلا تجوز الثارات واشعال الحروب من أجل جروح تقع. فحق الثأر مرتبط بالقتل، أما الجرح فيمكن علاجه بصورة أهون. ٤٠ - والذي لا يلتزم بهذا القيد فقد أهلك نفسه وأهل بيته وأصبح مهدر الدم إلا إذا كان مظلوما. ٤١ - وهذا كله ليس كسبا جماهيريا في فترة محددة، وليس وعودا معسولة أو إغراء لهؤلاء الخصوم ... بل هو العهد الذي يلتزم به الرسول ﷺ وخلفاؤه ((وإن الله على أبر هذا)) فالمسلم أبعد ما يكون في تعامله عن الميكيافيلية. مع الباب الثالث وهو أقرب ما يكون لأن يمثل الحلف السياسي. فاليهود هنا تجمعات كبيرة احتاج إنهاؤهم عندما نقضوا العهد إلى حروب وحصار. لهم سلطانهم الخاص

стр. 96

وأراضيهم وقلاعهم وبيوتهم ورغم أن البنود قصيرة جدا وهي تخصهم بالذات. إلا أن الأحكام العامة في الباب الرابع تكاد تتناولهم كذلك. ٤٢ - ((وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين)) فهو نفس النص السابق من حيث النفقة للتجمعات الصغيرة. ٤٣ - ((وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم)) إذ رأينا من قبل أن التجمعات اليهودية الصغيرة تشارك بمقدار ما يلحقها في كيان قبيلتها العام. أما هنا فالتجمعات اليهودية الضخمة تشارك في النفقات بما يوازي نفقات المسلمين جميعا من قريش ويثرب. فعلى اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم. وهذا يقتضي على الأقل والحلفاء السياسيون للمسلمين اليوم أن يشاركوا بنصيبهم في المال: إن الأرض يوم تتحرر -بإذن الله- فسوف ينعم بها المسلمون وغير المسلمين، فليس من الحكمة أن تكون دماء المسلمين وأعراضهم وأرواحهم وأموالهم مستباحة مهدورة محكوم عليها بالإعدام، وأموال غيرهم وممتلكاتهم وأعراضهم مصونة. إن المبدأ الإسلامي العادل هو الغرم بالغنم. وإن كان الله تعالى قد حملنا نحن عبء التضحية والفداء والموت ليقيم دولة الإسلام، وقدمنا أرتال الشهداء والضحايا يعقب بعضها بعضا فهذا لا يعني أبدا الحلفاء والسياسيين من مسؤوليتهم المالية. فعليهم نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وليس هذا تفضلا منهم ولا كرما، بل هو واجب أصلي عليهم، حتمته مفاهيم الإسلام. ٤٤ - ((وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة)) وهذه هي حدود التحالف السياسي، فالتناصر قائم بين الفريقين على من حارب أهل هذه الصحيفة. وما يدفع الناس للتحالف إلا وقد نالهم المأثم ووقع بهم البلاء، وحرموا حرية الحياة وحرية الرأي، وحرية الكرامة. إنما يدفعهم للتحالف كراهتهم لهذا العدو المشترك الذي أهانهم وأذلهم. ولا أرى مندوحة

стр. 97

من عقد هذه المقارنة البسيطة فلم يكن بين قريش واليهود أدنى ثارات أو دماء أو خلاف، لكنها حين تضطر لحرب محمد ﷺ فهي تهدد يثرب كلها. علما بأن قريشا ليست حريصة على حرب اليهود. ورأينا حلفها معها يوم قريظة. أما الوضع اليوم مع عدونا الكافر في سورية فما من فئة إلا وله معها ثارات ودماء. وهذا يعني أن الواجب يحتم على كل حليف بذل ماله، وبذل دمه كذلك حتى تزول الغمة. إننا نرحب بأن يتحرك الحلفاء ويبذلوا دماءهم دفاعا عن حقوقهم المهدورة، ولا نمنع أحدا من ذلك، لكنا لا نحول الحلف إلى حركة واحدة، ولا نعتبر من بذل قتيلا مثل من بذل جيشا، ولا من قدم مجموعة صغيرة مثل من حكم على كل فرد من أفراده بالإعدام، ولا كل من قدم تسهيلا لمجاهد مثل من قدم مئات الشهداء في مجزرة واحدة. فالحكم للإسلام لأن الإسلام والمسلمين هم الذين يجاهدون، والمناصرة الجزئية من الفئات الأخرى جهد مشكور ينالون ثمرته أمنا وعدلا واستقلالا ذاتيا وبرا يرفع عنهم الحيف والظلم. إننا لا بد أن نكون صريحين مع أعدائنا وأصدقائنا على السواء، ولم ننطلق في الأصل ونحن ننتظر عونا من قوى هذه الأرض بل انطلقنا على هدي رسول الله ﷺ . على حرب الأحمر والأسود من الناس. والله تعالى من عنده النصر، فلن نطلبه من غيره. إنه ليس استطرادا مزاجيا بل هو قواعد مقررة. فحق التناصر قائم، والاستفادة من حرب الحليف للعدو قائم. وهذا ميثاقنا إمامنا وضعه رسول الله ﷺ ولم ينس حق اليهودي الضائع في قرية، ولا حق يهود المجتمعين في قبيلة. ولا حق اليهود القائمين في دولة. دون أن يفرضه عليه أحد إنما هو تنفيذ لتشريع الله. ومن أصدق من الله قيلا؟ والحركة السياسية المسلمة هي

стр. 98

التي تكون قادرة بذكائها على أن تزج بطاقات حلفائها كلهم في المعركة طالما أن بينهم النصر على من حارب هذه الصحيفة. ٤٥ - ((وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم)) إنها المشاورات السياسية الدائمة والتخطيط الدائم والاستفادة من الطاقات، والثقة المتبادلة. فلا يمكن أن يتم تحالف بدون هذه الروح، وإلا فهو غدر وخيانة. وهذا يقتضي يقظة المفاوض الإسلامي وهو يفاوض هذا الحليف فيعرف مدى صدقه ومدى إخلاصه، ومدى جديته في هذا الأمر. وإلا فلا يستحق هذه التسمية. وهذا البند خط إسلامي أصيل في أي تفاوض أو محالفة سياسية. مع الباب الرابع: أحكام عامة ٤٦ - ((وإنه لم يأثم امرؤ بحليفه)) فخطيئة الحليف لا يحملها حليفه الآخر. فكل فريق حالف يحمل مسؤوليته الشخصية ولا يحمل مسؤولية غدر الحلفاء الآخرين. لقد رأينا بعض بني قريظة يغادرون حصنهم عندما نقضوا العهد معلنا لرسول الله ﷺ براءته من غدر قومه. فحفظ دمه وماله وعرضه. وهو حكم عام يشمل كل الحلفاء. فكل فريق مسؤول عن جماعته وتجمعه. ٤٧ - ((وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم)) فحق الجوار في الإسلام يرتفع إلى حق النفس. على أن لا يقدم هذا الجار ضرارا ولا إثما. وبذلك يكون التكافل في أعلى درجات القوة. ٤٨ - ((وإن النصر للمظلوم)) مبدأ عام يدخل في إطاره آلاف البنود أثناء التفاوض. فكل تخوف قد يبديه المفاوض غير الإسلامي من ظلم في المستقبل فمن واجب المفاوض الإسلامي أن يتعهد له بعدم وقوعه. فلا ظلم في الإسلام. والنصر للمظلوم مهما كان جنسه أو دينه ... ٤٩ - ((وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة)) ويقابل هذا اليوم أن

стр. 99

سورية حرام جوفها لمن أقر بهذا العهد، فلا تنتهك حرمة، ولا يعتدى على عرض، ولا يصادر مال ... إلا بحق الإسلام. وكل مواطن يخضع للإسلام فهو آمن. ٥٠ - وإنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها. ٥١ - ((وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله ﷺ ) وهذا يعني بتعبير اليوم أن الإسلام هو المصدر الوحيد للتشريع، وأن الحاكمية إنما هي لله سبحانه. ٥٢ - ((وأن الله تعالى على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره)) فهو عهد الله وميثاقه على الوفاء بها. ٥٣ - ((وأنه لا تجار قريش ولا من نصرها)) فالحلفاء يحددون موقفهم من العدو المشترك. وأي جوار لقريش أو صلة بها نقض للميثاق. بل لا يجوز إجارة من نصر قريشا كذلك. فالحرب المعلنة بين قريش والمسلمين لا بد أن يكون الصف الداخلي كله ضدها. ولا بد أن تكون كل الفئات ذات موقف واحد منها. وكذلك الأمر اليوم مع الحركة الإسلامية التي حددت عدوها الأصلي، والتي تنطلق في كل تحالفاتها على حرب هذا العدو. ٥٤ - ((وأن بينهم النصر علما من دهم يثرب)) لنا عدوان. الأول هو الذي نحاربه بوصفه الطاغوت الذي يحكم أرض الشام اليوم. والثاني كل عدو يريد أن ينال من سيادة هذه العقيدة على هذه الأرض فكل اعتداء خارجي يجعل الجميع في تناصر لرد هذا العدوان. ٥٥ - ((وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه، ويلبسونه، فإنهم يصالحونه ويلبسونه)) وحتى تكون سلطة الجماعة المسلمة قائمة فمن حقها أن تشترط على حلفائها أن

стр. 100

يستجيبوا لأي صلح رأت هي ذلك. فلا بد أن يكون الموقف واحدا واضحا. وتعني هذه الفقرة أن من صلاحيات المفاوض الإسلامي أن يجعل أي صلح مع عدو لا يتم إلا بالأكثرية، أولا يتم إلا بالإجماع. فالمشاورات السياسية مستمرة لتحديد الموقف الأفضل من العدو. ٥٦ - ولقد أعطى ميثاق المدينة الحق لليهود أن يجابوا إلى صلح يطلبونه مثل ما اشترط عليهم قبول هذا الصلح، لأن المصلحة المشتركة للحلفاء تدرس، وتقرر على ضوء هذا الصلح. ٥٧ - غير أنه وضع قيدا خاصا بأن هذه الاستجابة مرهونة ممن لا يشن حربا على الدين وأهله، فليس حقا مطلقا، بل هو حق مقيد بالموقف الأساسي من الإسلام، والحركة الإسلامية. ٥٨ - على كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم، فرغم الحلف القائم، فلا يمنع هذا الحلف أن تقوم أحلاف جانبية لصالحه العام، وكل طرف يضمن حليفه الآخر ليصب في المصب النهائي من مصلحة الدولة، والأمة. وإذا اقتضى هذا الصلح دفع تكاليف مالية، فكل طرف مسؤول عن تلبية هذا الجانب، ونذكر أن من أسباب حرب بني النضير: أن رسول الله ﷺ مضى مع بعض أصحابه ليطالب اليهود بالاشتراك في دفع دية قتيلين قتلا خطأ، فحاولوا اغتياله ونشبت الحرب! ... ٥٩ - وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم، أو آثم، فسلطة الدولة قائمة في حفظ أمنها، والضرب على يد الخارجين على سلطانها، وتطبيق حدود الله فيمن يخل في استقرارها، فإنه ولو كان سلطان اليهود قائما على أرضهم، وشعبهم. غير أن هذا يبقى ضمن السلطان العام للدولة، فلا يلجأ المجرم إليهم ليحتمي بسلطانهم. وقد كان الأمر في هذا العهد من حيث أحكام الإسلام فيهم أن ترك رسول الله صلى

стр. 101

الله عليه وسلم بالخيار. -في أن يحكم بينهم- إذا طلب منه ذلك، أو يرفض هذا الحكم. ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾. ٦٠ - وبينما وجدنا في الباب الثاني: أن التجمعات الصغيرة لليهود ضمن تجمعات القبائل كانت مقيدة الحركة. فلا يخرج أحد إلا بإذن رسول الله ﷺ . نجد التحركات هنا مفتوحة، والحرية أوسع نظرا لاتساع الكيان وضخامته، وهذا يعني أنه ليس شيئا من الاستقلال الذاتي. ونظرا لأنه يخضع في كثير من أحكامه للسلطة المحلية، فكان النص هنا: وأنه من خرج من المدينة آمن، ومن قعد بالمدينة آمن، إلا من ظلم أو أثم. وهذا يعني: أن الحركة الإسلامية تنظر في كل منطلقاتها إلى مدى ما يؤثر هذا الحلف على سلطان الدولة قوة وضعفا، ومدى أثره على أمنها. ٦١ - ((وأن الله جار لمن بر واتقى، ومحمد رسول الله ﷺ ) حيث وجدنا هذه العبارة قد تكررت أربع مرات، مع كل حليف على حدة. وحتى مع ميثاق التآخي الإسلامي في الأحكام العامة. ونستطيع الآن تحديد المنطلقات العامة للتحالف السياسي- في هذه المرحلة- والدستور الإسلامي. أولا: ميثاق الجبهة الإسلامية ١ - يحدد الميثاق الحركات والفئات والجماعات التي ستشترك في التوقيع عليه وتبنيه. ٢ - لا بد أن يكون المشاركون مؤمنين بالإسلام عقيدة وعبادة ونظاما. ٣ - وأن يكونوا مؤمنين بضرورة الجهاد للقضاء على الطاغوت.

стр. 102

٤ - وهذه الجبهة ومن سار في خطها أمة من دون الناس، وكيان مستقل متميز عن أي كيان آخر. ٥ - من حق الجماعات الأعضاء أن تحتفظ بتنظيمها المستقل وأسلوبها في الدعوة. ٦ - والباب مفتوح لانضمام أي تنظيم إسلامي بكيانه القائم، بحيث يخضع الجميع لقيادة واحدة تخطط للمعركة. ٧ - يلتزم كل تنظيم عضو في الجبهة بالمسؤولية المالية للمعركة دون التدخل بالنظام المالي الداخلي لهذه التنظيمات. ٨ - ويلتزم كل تنظيم كذلك بمسؤوليات الجهاد من الرجال والعتاد حسب إمكاناته المتاحة. ٩ - كما يلتزم بضبط أفراده وإخضاعهم للطاعة العامة، والقيادة العامة تقضي بما تراه في شأن أية مخالفة أو خروج عن الانضباط. ١٠ - ولا يجوز لفئات تنظيم الجبهة أن تحول دون عقوبة المخالف مهما كان مركزه في جماعته عندما تكون المخالفة شرعية أو خروجا على المبادئ العامة للجبهة. ١١ - ولا يحق لأي تنظيم عضو في الجبهة أن يكون له ولاء مزدوج بحيث يقيم وزنا للاعتبارات المحلية والوطنية والقرابة. فميزان الإسلام هو الذي يحكم الجميع. ١٢ - ولا يجوز لأعضاء الجبهة أن ينصروا كافرا على مسلم أو يقتلوا مؤمنا بكافر. ١٣ - من حق أي فرد من أفراد التنظيمات في الجبهة الإسلامية أن يجير أي فرد غير مسلم ما لم يكن معاديا للجبهة الإسلامية أو عاصيا لسلطانها والجبهة تلتزم بإجارته. ١٤ - وأصدقاء التنظيمات الإسلامية في الجبهة من أفراد عاديين يقدمون الولاء لهذا التنظيم فمن حق الجبهة أن تضمن لهم النصر والحماية والمساعدة إذا وقع

стр. 103

عليهم بغي أو اعتداء بسبب صداقتهم أو تعاونهم مع تنظيمات الجبهة. ١٥ - وأن هذا الحق قائم حتى لمن لم يكن مسلما ما دام يعمل ضمن مخططات التنظيم ويخضع بالولاء له. ١٦ - وتنظيم العمليات الفدائية لا بد أن تشارك فيه الجماعات كلها حسب إمكاناتها وتكون التبعة متوازية. ١٧ - والخسائر التي تقع من جراء هذه الحرب الإسلامية في الأموال والأرواح والممتلكات. تعوض من ميزانية الجبهة. بحيث لا تترك أحدا دون معونة أو مدد أو انقاذ. ١٨ - ولا ترضى الجبهة بأي منطلق في هذه الأرض إلا المنطلق الإسلامي فهو الحق والهدى والخير. ١٩ - ولا يحق لغير المسلم إن كان يدين بالولاء للجبهة أو أحد تنظيماتها أن يجير كافرا أو يحميه. ٢٠ - والاعتداء على أي فرد في تنظيمات الجبهة أو قتله، اعتداء على الجبهة كلها فتثأر له. ٢١ - وجميع تنظيمات الجبهة كتلة واحدة على الباغي أو الظالم ولو كان مسلما. ٢٢ - وكل نصر للباغي والظالم من أي تنظيم في هذه الجبهة خروج على الإيمان وبغي على كيان الجبهة. ٢٣ - وأي نصر له أو مدد يجعل الجبهة في حل من حرب من نصره وآواه وتحدد موقفها من هذا التنظيم. ٢٤ - ولا بد من محكمة إسلامية تختارها الجبهة، تؤول إليها الخلافات وتحلها على ضوء كتاب الله وسنة رسوله. وقرارات هذه المحكمة ملزمة للتنظيم وأفراده.

стр. 104

ثانيا: ميثاق عامة الشعب ٢٥ - على المواطنين جميعا تأدية الالتزامات المالية للمعركة. ٢٦ - من حق المواطنين الارتباط بالنقابات المهنية والتجمعات العائلية والتنظيمات المحلية، وممارسة النشاطات الرياضية والثقافية. فيما لا يشكل خطرا على كيان الدولة العام. ٢٧ - كل من يخرج على نظام الإسلام العام يحاسب، ولا يحق للجهة المرتبط بها حمايته. ٢٨ - وكل من يجاهر في العداء للإسلام ونظامه أو يرتكب جرما، فهو عرضة لتنفيذ شريعة الله فيه، حسب الحكم المقرر لجريمته. ٢٩ - الأصل البر دون الإثم. ولا عقوبة إلا بنص. والمتهم بريء حتى يدان. والحرية مكفولة للجميع. ٣٠ - لا يجوز الثأر الشخصي. والدولة تكفل الحقوق لمواطنيها، وهي التي تنفذ الأحكام لا المواطنون. ٣١ - وكل مواطن آمن على ماله ومعتقده وحريته في التعبير والحركة ما لم يخل بالنظام العام الإسلامي. ٣٢ - وله أمان الله ورسوله وجماعة المسلمين. تحفظه من أي اعتداء أو ظلم. ٣٣ - حق الجار مثل حق النفس فلا يضار الجار ولا يأثم، بل يرعى كما يرعى الأهل. ٣٤ - النصر للمظلوم مهما كانت طائفته، طالما أنه ارتضى العيش في ظل النظام الاسلامي. ٣٥ - لا يحق لأي مواطن أن يخل بالأمن العام للأمة أو يثير الشغب أو يعتدي على الحرمات.

стр. 105

٣٦ - المال والدم والوطن محفوظ لكل مواطن. لا يعتدى على أي من الأموال إلا بإذن أهلها. ٣٧ - وأي خلاف يقع بين الدولة والمواطنين فالمحاكم تحل هذا الخلاف. ولا سلطة فوق السلطة القضائية، فهي تحكم على الجميع بشريعة الله، حكاما ومحكومين. ٣٨ - لا يحق لمواطن أن يتصل بعدو محارب أو يحميه أو ينصره أو يواليه أو يتجسس له. ٣٩ - وجميع المواطنين مدعوون لحماية وطنهم عندما يحل به الخطر من عدو خارجي، حسب ما تطلب منه الدولة المسلمة وتحدده من طريقة للمناصرة. ٤٠ - والمواطنون ملزمون بما تبرم الدولة من أحكام الحرب والصلح والسلم. ٤١ - على كل مواطن أن يؤدي الالتزامات المالية التى تكلفه بها الدولة وأن يخضع لقوانينها الاقتصادية والمالية العامة. ٤٢ - من خرج من المواطنين آمن، ومن قعد آمن. إلا إذا دعت ظروف قاهرة الدولة أن تجعل خروج المواطنين مرهونا بإذنها. ٤٣ - وكل من خضع لنظام الدولة الإسلامي والتزم به فالله تعالى ورسوله هم كفلاؤه له ذمتهم في حفظه من أي اعتداء يقع عليه من فرد أو سلطة. ٤٤ - لكل مواطن حق اعتناق العقيدة التي يرغبها. لكن على أن لا يعلن بهذه العقيدة حربه للإسلام ومهاجمته لمبادئه ونظمه. ٤٥ - تنحصر دعوته لعقيدته ضمن الأفراد الذين يعتنقون هذه العقيدة. ٤٦ - يحق له أن يتصرف بما تبيحه له عقيدته، ويمتنع عما تحرمه عليه هذه العقيدة. ما لم يؤد هذا إلى المساس العام بالنظام الإسلامي، أو يمس حرية وعقيدة الآخرين.

стр. 106

٤٧ - يشارك كل مواطن في اختيار من يمثله في تنظيمه الخاص به. ولا علاقة للدولة بذلك. ٤٨ - يحق للمواطن إبداء أي رأي يراه من خلال تنظيمه الخاص أو من خلال موقفه الفردي. ثالثا: ميثاق الفئات والتجمعات غير الإسلامية ٤٩ - كل البنود العامة تسري على جميع أبناء الشعب في تجمعاته الإسلامية وتجمعاته غير الإسلامية. والأفراد العاديين في تنظيمهم الخاص. ٥٠ - التجمعات غير الإسلامية لها حق البقاء طالما رضيت الخضوع للنظام الإسلامي، وقبلت بالإسلام مصدرا للتشريع. ٥١ - لهذه التجمعات استقلالها الذاتي فيما يتعلق بالتعليم، والعقيدة، والمحاكم الخاصة فيها. بحيث لا تشكل خطرا على النظام الإسلامي. ٥٢ - المجالس المحلية للحكم تنبثق من هذه التجمعات بحيث يمكن أن تنتهي إلى مجلس واحد شامل يقوم بتنفيذ الحكم على ضوء شريعة الله. ٥٣ - ما يتعلق بالإصلاحات العامة غير المرتبطة بالتحليل والتحريم يمكن أن يشترك فيها ممثلون عن هذه التجمعات. ٥٤ - فيما يتعلق بالسياسة العامة للدولة فبإمكان هذه التجمعات المشاركة فيها. مثل الحرب والسلم ولرأيها وزنه وقيمته. ما لم تقم على أساس محاربة الإسلام ودولة المسلمين. والدعوة إلى مهادنة هؤلاء. ٥٥ - فيما يتعلق بالنظام المدني. فللتجمعات اختيارها في أن تحتكم للنظام الإسلامي أو لنظامها المدني الخاص. ما لم ينص به على ما يخالف النظام الإسلامي العام. ٥٦ - فيما يتعلق بالنظام الجنائي يطبق النظام الجنائي الإسلامي أما في الحدود التي لا تمس النظام الإسلامي العام فيمكن أن تطبق فيها أحكامهم.

стр. 107

٥٧ - فيما يتعلق بالاشتراك في الحكم العام فمن حق الدولة الإسلامية أن تشرك من تشاء أو ترى فيه مصلحة لها. على أن يقوم بتنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية وتستفيد الدولة المسلمة من هذه الخبرات على ضوء مصلحتها التي يقررها الإمام المسلم وقيادة المسلمين. ٥٨ - الخدمات العامة مبذولة لكل هذه التجمعات ويشتركون فيها مسؤولية وانتفاعا دون تمييز. ٥٩ - تنتهي سلطة هذه التجمعات عند سلطان الدولة العام. ٦٥ - عندما تبدأ الدولة الإسلامية في تطبيق نظام العبادات في الإسلام على المسلمين فتشمل هذه العملية جميع المسلمين. ٦١ - والحركة الإسلامية حين تقاوم التسلط الطائفي اليوم تقاومه بصفته هو الذي يقود الكفر ويحارب الإسلام والمسلمين، وفوق هذا الموقف يجعل لأفراد هذه الطائفة حق ابتزاز أموال وممتلكات وأعراض وأرواح المسلمين. فالعداء منبثق من نقطتين: الكفر أولا وحربه للمسلمين ثانيا. ٦٢ - وعلى هذا الأساس فمن حق الحركة الإسلامية في هذه المرحلة أن تجعل النصيرية في الحظر والتعامل كقريش في هذا الميثاق. ٦٣ - ويبقى الحكم الأخير في جميع البنود والنصوص خاضعا لرأي علماء الأمة الثقات حين يقع الخلاف في تفسير هذه المواد ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين