← Общие книги

Общие книги · id 95667

الدين العالمي ومنهج الدعوة إليه

عطية صقر

Полный текст (219 стр.). Показаны 211–219 · переход к 216.

стр. 211

مختصين أمناء يخططون يتناسب مع الغرض الذى أنشئت من أجله. على أن تكون إذاعة موحدة لتكون الفكرة المنبثة عنها واحدة، فإن لم يمكن ذلك، ينبغى أن تتولى الإذاعات المختلفة فى البلاد الإسلامية هذه المهمة، فى برامج خاصة بها، على أن يكون هناك جهاز تنسيق لها، متفرع من الجهاز العام للدعوة الذى تقدم ذكره. ٤ - ينبغى أن تعقد لقاءات متكررة لرسم السياسة العليا للدعوة، بعد تقديم تقارير وافية يستفاد منها فى وضع البرامج للمراحل المقبلة، كما هو متبع فى مركز التبشير العالمى فى روما، ولو اتخذ موسم الحج مثلا فرصة لعقد مؤتمر من هذا النوع لكان ذلك أيسر وأقل تكلفة وأدعى إلى الإخلاص فى العمل الذى يجتمع المؤتمرون من أجله -وقد يكون من الأوفق أن تنبثق من مؤتمر مجمع البحوث لجنة تخطط للدعوة على ضوء التقارير الواردة والتجارب الواقعة. ٥ - أن تنشأ مراكز إسلامية للدعوة فى أنحاء العالم، تراقب عن كثب أفكار الناس عن الإسلام لتصحح الأخطاء، وتظهر محاسنه، على أن تعطى هذه المراكز إمكانيات وتسهيلات واسعة لمباشرة نشاطها،

стр. 212

فهى تعتبر محطات تقوية لإذاعة الهداية الإسلامية من مراكزها الأصلية فى البلاد الإسلامية، ومنطلقا جديدا للدعوة والدعاة ينبثون منه فى الجهات المحيطة بها على أن تكون هذه المراكز وحدة شاملة، أو صورة مصغرة للمراكز الكبرى الأصلية، ففيها صحافة وكتب ومحاضرات، ومدرسة لتعليم الدين واللغة وما إلى ذلك من أنواع النشاط. ٦ - التوسع فى إرسال البعوث إلى كافة أرجاء الدنيا بعد إعدادهم على النحو الذى تقدم ذكرة. ٧ - التوسع فى المنهج وقبول الطلاب الوافدين من أطراف العالم لتلقى العلم فى المعاهد والجامعات الدينية فى البلاد الإسلامية لأن هؤلاء سيعودون إلى بلادهم وهم دعاة للدين، ويقومون بنشاط قد يكون أعظم من نشاط المبعوثين الموفدين إلى هذه البلاد، وذلك لأمور: (أ) أنهم أعرف بلسان قومهم وعاداتهم وجميع أحوالهم، وقد عرفنا أثر هذه المعرفة فى نجاح الدعوة. (ب) عدم تكليف الجماعة الإسلامية أموال طائلة وإمكانيات كبيرة، فالطالب سيعود إلى بلده داعيا بتكاليف أقل كثيرا جدا من المبعوث وبجهد أقل.

стр. 213

(ج) أنهم مستقرون فى بلادهم غير قلقين، لا تصرفهم عن التفرغ للدعوة ارتباطات أخرى ولا عوامل ضاغطة من حنين إلى وطن أو عدم ملاءمة جوه. أو غير ذلك مما يعرض للمبعوث المتغرب عن بلدة المرتبط بروابط كثيرة، وعامل الاستقرار له أهميته البالغة فى الدعوة. ٨ - لابد أن تدبر الأموال اللازمة للقيام بهذا النشاط العظيم، والخبراء فى هذا المجال لهم آراؤهم ندع ذلك لخبرتهم وعامل المال من أهم العوامل، إن لم يكن أهمها، فى نجاح كل مشروع، وبخاصة مثل هذا المشروع العظيم، وهو جهاد فى سبيل الله، رغب الإسلام فى بذل أقصى ما يستطاع فيه من مال وجهد، فما كان الجهاد إلا لنشر الدعوة وتأمين طريقها وحماية الحريات ودعم أركان السلام، ويا حبذا لو كان هناك صندوق عام يمول من كل الأقطار الإسلامية للجهاز الموحد الذى يشرف على الدعوة، أو يا حبذا لو زيدت فى ميزانية كل دولة المبالغ المرصدة لهذا العمل الجليل. ٩ - وإذا كان كل مسلم يشعر بأنه مكلف بالدعوة إلى الله بالقدر الذى يعرفه ويستطيعه، فإن كل مسلم وجد بين جماعة غير مسلمين، أو جماعة مسلمين محتاجين إلى التفقه فى الدين يجب عليه أن يؤدى

стр. 214

واجب الدعوة فيهم بما يحتاجون إليه، يستوى فى ذلك الطلاب الموفدون من البلاد الإسلامية للتعلم فى البلاد الأجنبية والخبراء والسفراء والملحقون والزائرون والتجار والسائحون وغيرهم من كل من يمكنه أن يدعو إلى الله. وإن للطرق الصوفية جهدا كبيرا فى نشر الدعوة فى أفريقيا وآسيا على ما علمت من عرضنا لحركة الدعوة، إلا أنه ينبغى أن توجه توجيها صالحًا بإبعاد العناصر المتجرة بالدعوة، وتنقية بعض أفكارها التى لا يوافق عليها الإسلام، ولو أنها زودت بالعلماء الذين يصحبونها فى اجتماعاتها وتحركاتها لكان لها أثر عظيم فى نشر الإسلام الصحيح. وينبغى التنبيه إلى أن هناك بعض الأفراد ينتحلون صفة الدعاة يطوفون بالعالم الإسلامي وغيره، لا يريدون بذلك إلا كسب العيش وليس لهم من العلم قدر يساعدهم على الدعوة الصحيحة، وقد اتخذت إجراءات فى بعض البلاد الإسلامية لمنع أى أحد من أفرادها من السفر لنشر الدعوة إلا بعد تقرير من لجنة معتمدة من العلماء يثبت صلاحيته للدعوة، والإسلام ينهى عن التصدى للدعوة بغير علم فذلك

стр. 215

كذب وافتراء على الله ورسوله وبالتالى صد عن سبيل الله لأنه يشوه جمال الدين. سابعا: من أهم ما يساعد على قبول الناس لدعوه الإسلام أن يكون العمل بالدين ومبادئه واقعا حيا فى المجتمع الإسلامي، فالعمل بالدين أكبر دعاية له، ولو أراد المسلمون أن يعرضوا على الأجانب هذا الدين على أنه الأنموذج الكامل النظام الحياة لقيل لهم فى صراحة وبكل بساطة. لو كان فيه خير لاتخذوه نظاما لحياتهم، بل إنه سيقال لهم: لو كان الإسلام خيرا لسعد به معتنقوه ونهضوا، ولكن واقع حياتهم يتناقض مع دعواهم. وقد حدث أن "فلاديمير" ملك روسيا أراد أن يبحث عن دين غير الوثنية التى كان يدين بها، فانتهز دعاة كل دين الفرصة ليدخلوه فى دينهم، فلما حاول اليهود أن يهودوه، وكانوا قد جاءوا إليه من بلاد الخزر على بحر قزوين، سأل عنهم وعن تاريخهم فعلم أن الله شتت شملهم، وأبعدهم عن بلدهم بيت المقدس، فقال لهم: لقد بؤتم بلعنة الله ومع ذلك تريدون أن

стр. 216

تعلموا غيركم؟ اذهبوا فنحن لا نريد أن نشرد كما شردتم. إن تطبيق المسلمين لمبادئ الدين تعطيهم شخصية مستقلة ومدعمة الاستقلال وعميقة الجذور، يأمنون معها أن تؤثر عليهم التيارات الفكرية والمذاهب المختلفة التى يعج بها المحيط الدولى، ويستحقون بجدارة أن يكونوا مصدرين لمبادئ الحق والخير، لا مستوردين لها، والإسلام غنى بكل أسباب السعادة لا يجمل بالمسلمين أن يتركوه إلى نظم أخرى وقد أثبت واقع التاريخ الإسلامي فى عصوره الزاهرة أن الإسلام أعظم نظام لسعادة الجنس البشرى، وشهد بهذة الحقيقة كبار المنصفين من الباحثين والكتاب الغربيين، فلا ينبغى أن يزهد المسلمون فى إسلامهم، ويعرضوه على غيرهم من الأمم، كأنه عملة قديمة لم تعد لها قيمتها أو متاع قديم لا يصلح للحياة الجديدة نريد أن نبيعه لغيرنا.

стр. 217

خاتمة وبعد فهذا عرض سريع للدين العالمى وهو الإسلام، وبيان موجز لمنهج الدعوة إليه، يجب علينا أن نبلغه للناس فإن أكثرهم لا يعرفون مبادئه الحقة، ولم يفهموها على وجهها الصحيح وإذا كان الجهل بها متفشيا فى الأوساط الإسلامية فمن باب أولى من هم بعيدون عن الإسلام ولا يصلهم منه إلا معلومات ناقصة أو مشوهة. إن فى الناس فراغا روحيا وقلقا نفسيا فى هذه الأيام بعد كثرة الحروب ومخلفاتها المؤلمة، وبعد الصراع المادى والتنافس المسعور على الغلب والنفوذ الذعة وقع فريسته كثير من المستضعفين، وليس إلا الدين سكنا لنفوسهم وطمأنينة إلى قلوبهم، وشرحا لصدورهم بالأمل فى تفريج الكرب وتحول الحال، فلتكن هديتنا إلى هذه النفوس القلقة والأعصاب المتوترة غذاء روحيا تسكن به نفوسهم وتطمئن، نبلغه لهم نقيا صافيا خالصا، حلوا عذبا، مشرقا لامعا. إن فى العالم تيارات وأفكارا متضاربة تحاول أنه تطغى على الأديان عامة، ويخشى منها على المسلمين

стр. 218

أن يفتنوا بها عن دينهم، فالواجب علينا إبراز قوة الإسلام وعظمته ومتانة نظامه الروحى والاجتماعى لتحصين المسلمين ومقاومة هذا الغزو الجارف للآراء والمذاهب المتطرفة. لا ينبغى أن نقف مكتوفى الأيدى أمام الهجمات التى توجه إلى الإسلام، ولا موقف المتفرج من حركات التبشير ونشاط الدعوة إلى الأديان التى لا تملك من عوامل القوة الذاتية ما يملكه الإسلام. إن العدو يبدى مخاوفه الشديدة من الإسلام، لأنه يدعو إلى وحدة إسلامية ليس من صالح الاستعمار أن توجد لأنها تعرقل خططه الاستغلالية للشعوب. وهو يخشى أشد الخشية من نشاط الأزهر الشريف بالذات فى ميدان الدعوة الإسلامية، فقد كتب المختص بالبحث عن الأديان فى مجلة "لايف" يقول: إن الإسلام إلى زمن متأخر لم يكن له جماعات منظمة للتبشير، لأن هذا الدين الذى جعل المسلم فى غنى عن الوساطة بينه وبين ربه، قد جعله كذلك واعيا إلى دينه حيث كان، وإن لم تكن له جماعة ينتمى إليها، ويتقيد بنظامها لنشر الدعوة، إلا أن الدلائل تشير إلى عناية حديثة من جانب المسلمين بأنظمة التبشير،

стр. 219

وقد أصبح الجامع الأزهر، ذلك المعقل الثقافى الذى صمد للتيارات الغربية، ينشط الآن لتدريب فئة قليلة من أبنائه كل سنة للعمل فى هذا الميدان (١). فلنحث الخطا فى طريق الدعوة إلى هذا الدين الذى قال الله فيه: " ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (٢) وقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾ (٣). وليبق الأزهر منارا للدعوة الإسلامية العالمية ومستعينا بالله فى أداء رسالته، فهو نعم المولى ونعم النصير، ، ،