عليك غدا.
قال الشافعي: من نم لك نم عليك (١).
وهذا إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض ولا يوثق بقوله ولا بصداقته، لأنه لا يخاف من الله فهذا ديدنة وتلك مهنته يحب الفرقة ويزرع الشتات، لا يهنأ بعيش وهو يرى الاجتماع والائتلاف.
مل عن النمام وأزجره فما ... بلغ المكروه إلا من نقل
روي عن علي ﵁ أن رجلا سعى إليه برجل فقال له: يا هذا نحن نسأل عما قلت، فإن كنت صادقا مقتناك، وإن كنت كاذبا عاقبناك، وإن شئت أن نقيلك أقلناك، فقال: أقلني يا أمير المؤمنين (٢).
ويقال: عمل النمام أضر من عمل الشيطان لأن عمل الشيطان بالخيال والوسوسة، وعمل النمام بالمواجهة والمعاينة (٣).
أخي الحبيب:
من نم في الناس لم تؤمن عقاربه ... على الصديق ولم تؤمن أفاعيه
كالسيل بالليل لا يدري به أحد ... من أين جاء ولا من أين يأتيه
الويل للعهد منه كيف ينقضه ... والويل للود منه كيف ينعيه (٤)
قال رجل لعبد الله بن عمر وكان أميرا بلغني أن فلانا أعلم الأمير أني ذكرته بسوء قال: قد كان ذلك، قال: فأخبرني بما قال لك حتى أظهر كذبه عندك؟ قال: ما أحب أن أشتم نفسي بلساني، وحسبي أني لم أصدقه فيما قال، ولا أقطع عنك الوصال (٥).
أما البهتان على البريء: فأثقل من السموات، وويل لمن سعى بوشاية بريء عند صاحب سلطان .. فصدقه فربما جنى على هذا المسلم بأمر يسوءه وليس له ذنب إلا وشاية كاذبة.
قال مصعب بن الزبير: نحن نرى أن قبول السعاية شر من السعاية، لأن السعاية دلالة والقبول إجازة، وليس من دل على شيء فأخبر به كمن قبله وأجازه، فاتقوا الساعي، فلو كان صادقا في قوله لكان لئيما في صدقه حيث لم يحفظ الحرمة ولم يستر العورة.
والسعاية هي النميمة إلا أنها إذا كانت إلى من يخاف جانبه سميت سعاية (٦).
والنميمة يا أخي مبنية على الكذب والحسد والنفاق وهي أثافي الذل.
قال بعضهم: لو صح ما نقله النمام إليك لكان هو المجترئ
стр. 72
بالشتم عليك والمنقول عنه أولى بحلمك لأنه لم يقابلك بشتمك (١).
وقد ذكر أن حكيما من الحكماء زاره بعض إخوانه فأخبره بخبر عن بعض أصدقائه فقال له الحكيم: قد أبطأت في الزيارة وأتيت بثلاث جنايات:
بغضت أخي إلي، وشغلت قلبي الفارغ، واتهمت نفسك الأمينة (٢).
هذه ثلاث مساوئ من أثر النميمة وهناك شرور أشد ومساوئ أكبر، وإليك قصة تحكي شرا من شرور النميمة وأثرا من آثارها.
روي عن حماد بن سلمة أنه قال: باع رجلا غلاما فقال للمشتري.
ليس فيه عيب إلا أنه نمام، فأستخفه المشتري فاشتراه على ذلك العيب، فمكث الغلام عنده أياما، ثم قال لزوجة مولاه: إن زوجك لا يحبك وهو يريد أن يتسرى عليك، أفتريدين أن يعطف عليك؟ قالت: نعم، قال لها: خذي الموسى وأحلقي شعرات من باطن لحيته إذا نام، ثم جاء إلى الزوج وقال: إن امرأتك تخادنت (يعني اتخذت خليلاً) وهي قائلتك: أتريد أن يتبين لك ذلك؟ قال: نعم، قال فتناوم لها، فتناوم الرجل، فجاءت امرأته بموسى لتحلق الشعرات فظن الزوج أنها تريد قتله، فأخذ منها الموسى فقتلها،
стр. 73
فجاء أولياؤها فقتلوه، فجاء أولياء الرجل ووقع القتال بين الطرفين (١).
أخي المسلم:
يجب على كل من حملت إليه النميمة وقيل له: إن فلانا قال فيك كذا وكذا، أو فعل في حقك كذا، أو هو يدبر في إفساد أمرك، أو في ممالأة عدوك أو تقبيح حالك أو ما يجرى مجراه، فعليه ستة أمور:
الأول: أن لا يصدقه لأن النمام فاسق وهو مردود الشهادة.
الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصح له ويقبح عليه فعله.
الثالث: أن يبغضه في الله تعالى فإنه بغيض عند الله تعالى ويجب بغض من يبغض الله تعالى.
الرابع: أن لا تظن بأخيك الغائب السوء.
الخامس: أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس والبحث للتحقق.
السادس: أن لا ترضى لنفسك، ما نهيت النمام عنه، ولا تحكي نميمته فتقول: فلأن قد حكى لي كذا وكذا، فتكون به نماما ومغتابا وقد تكون أتيت ما عنه نهيت (٢).
стр. 74
أعظم من الغيبة والنميمة
وأعظم أخي الكريم من الغيبة والنميمة هذا الذي يتردد من المتعاديين، ويكلم كل واحد منهما بكلام يوافقه
قال ﷺ : "من كان له وجهان في الدنيا كان له لسانًا من نار يوم القيامة" (١).
وقال ﷺ : "تجدون من شر عباد الله يوم القيامة ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بحديث وهؤلاء بحديث" أخرجه الشيخان نحوه وهو عند أبي الدنيا بهذا اللفظ.
فإن قلت: بماذا يصير الرجل ذا لسانين وما حد ذلك؟ فأقول إذا دخل على متعاديين وجامل كل واحد منهما وكان صادقا فيه لم يكن منافقا ولا ذا لسانين، فإن الواحد قد يصادق متعاديين ولكن صداقة ضعيفة لا تنتهي إلى حد الأخوة، إذ لو تحققت الصداقة لاقتضت معاداة الأعداء، نعم لو نقل كلام كل واحد منهما إلى الآخر فهو ذو لسانين وهو شر من النميمة (٢).
ومن ذي الوجهين: من يمدح الإنسان في وجهه ويبالغ في ذلك لقصد دنيوي ثم في غيبته يذمه عند الناس ويعيبه وهكذا يفعل مع أغلب من لا يناسبه.
فلا تكن أخي المسلم عونا للشيطان بتفريق وتمزيق المحبة
стр. 75
والألفة بينهم بل كن صاحب خير ورسول صلح إلى المتخاصمين تنال بذلك الأجر وكن صدوقا تظهر ما تبطن لا تكن متزلفا ثم مغتابا.
أخي ها هو ذو الوجهين:
يسعى عليك كما يسعى إليك فلا ... تأمل غوائل ذي الوجهين كياد (١)
стр. 76
الكذب
الكذب من قبائح الذنوب وفواحش العيوب.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾
[الإسراء: ٣٦].
وقال رسول الله ﷺ : "إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا" متفق عليه.
وقال ﷺ "أربع من كن فيه، كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن، كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها، إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" متفق عليه.
وقال ﷺ : "ولا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا".
فالكذب على الشخص حرام سواء كان الرجل مسلما أو كافرًا، برًّا أو فاجرًا، لكن الافتراء على المؤمن أشد، بل الكذب كله حرام (١).
أخي الحبيب:
إياك والكذب فإنه يفسد عليك تصور المعلومات على ما هي عليه، ويفسد عليك تصويرها وتعليمها للناس، فإن الكاذب يصور
стр. 77
المعدوم موجودًا، والموجود معدومًا، والحق باطلاً، والباطل حقًّا، والخير شرًّا، والشر خيرًا، فيفسد عليه تصوره وعلمه عقوبة له، ونفس الكاذب معرضة عن الحقيقة الموجودة نزاعة إلى العدم مؤثرة للباطل (١).
والكذب أساس الفجور كما قال ﷺ : "إن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار".
وأول ما يسرى الكذب من النفس إلى اللسان فيفسده ثم يسري إلى الجوارح فيفسد عليها أعمالها كما أفسد اللسان أقواله فيعم الكذب أقواله وأعماله وأحواله، فيستحكم عليه الفساد ويترامى داؤه إلى الهلكة إن لم يتداركه الله بدواء الصدق يقلع تلك المادة من أصلها (٢).
قال: مالك بن دينار: الصدق والكذب يعتركان في القلب حتى يخرج أحدهما صاحبه (٣).
وقال الحسن: تكلم قوم عند معاوية ﵀ والأحنف بن قيس ساكت، فقال له: ما لك يا أبا بحر لا تتكلم؟ فقال له: أخشى الله إن كذبت وأخشاك إن صدقت (٤).
وقد قال: عمر بن عبد العزيز ﵁: ما كذبت منذ
стр. 78
علمت أن الكذب يضر أهله (١).
فالكذب يا أخي يسقي باب كل شر كما يسقى الماء أصول الشجر (٢).
ولأنه باب كل شر قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: ما حلفت بالله صادقا ولا كاذبا (٣).
وافترى رجل على زين العابدين بين الحسين فقال له: إن كنت كما قلت فاستغفر الله، وإن لم أكن كما قلت، فالله يغفر لك، فقبل رأسه وقال: جعلت فداك لست كما قلت، فاغفر، قال: غفر الله لك (٤).
وقال رجل للشعبي كلاما أقذع فيه: فقال له: إن كنت صادقا غفر الله لي وإن كنت كاذبا غفر الله لك (٥).
وأصل أعمال القلوب كلها الصدق وأضدادها من الرياء والعجب والكبر والفخر والخيلاء والبطر والأشر والعجز والجبن والمهانة وغيرها أصلها الكذب، فكل عمل صالح ظاهر أو باطن فمنشؤه الصدق، وكل عمل فاسد ظاهر أو باطن فمنشؤه الكذب، والله تعالى يعاقب الكذاب بأن يقعده ويثبطه عن مصالحه ومنافعه
стр. 79
ويثيب الصادق بأن يوفقه للقيام بمصالح دنياه وآخرته، فما استجلبت مصالح الدنيا والآخرة بمثل الصدق، ولا مفاسدهما ومضارهما بمثل الكذب (١).
لا يكذب المرء إلا في مهانته ... أو مفعلة السوء أو من قلة الأدب
ولقد استرسل بعض الناس في الكذب وعدوه مندحة وذكاء، والكذب هو الكذب لأي سبب كان، قال عبد الله بن عامر: جاء رسول الله ﷺ إلى بيتنا وأنا صغير، فذهبت لألعب فقالت أمي: يا عبد الله تعالى حتى أعطيك، فقال رسول الله ﷺ : "وما أردت أن تعطيه" قالت: تمرا، فقال: "أما إنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة" رواه أبو داود.
روي عن أبي عبد الرحمن الخريبي قال: ما كذبت إلا مرة واحدة قال لي أبي قرأت على المعلم؟ قلت: نعم، ولم أكن قرأت (٢).
وسمع طلحة بن أبي مصرف رجلا يعتذر إلى رجل فقال: لا تكثر الاعتذار إلى أخيك أخاف أن يبلغ بك الكذب (٣).
وقال علي بن أبي طالب ﵁: أعظم الخطايا عند الله اللسان الكذوب وشر الندامة ندامة يوم القيامة (٤).
стр. 80
ولا مثل عقل المرء للمرء حافظ
لعمرك ما للمرء كالرب حافظ
لسانك لا يلقيك في الغي لفظه ... فإنك مأخوذ بما أنت لافظ (١)
أخي الحبيب: لنرى مدى الوفاء بوعودهم وصدق حديثهم .. لما حضرت عبد الله بن عمرو الوفاة قال: إنه كان خطب إلي ابنتي رجل من قريش، وقد كان مني إليه شبيه الوعد، فو الله لا ألقى الله بثلث النفاق، اشهدوا أني قد زوجتها أياه (٢).
أدبت نفسي فما وجدت لها ... من بعد تقوى الله من أدب
في كل حالاتها وإن قصرت ... أفضل من صمتها عن الكذب
وغيبة الناس إن غبتهم ... حرمها ذو الجلال في الكتب
إن كان من فضة كلامك يا ... نفس فإن السكوت من ذهب (٣)
جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة إلى بني له، فأنكبت عليه، فقالت: كيف أنت يا بني؟ فقال الربيع: أرضعتيه؟ قالت: لا، قال: ما عليك لو قلت يا ابن أخي، فصدقت (٤).
وهذا عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى يقول: ما كذبت كذبة منذ شددت على إزاري (٥).
وحين سئل خالد بن صبيح أيسمى الرجل كاذبا بكذبة
стр. 81
واحدة؟ قال: نعم (١).
وكانوا من شدة حرصهم على توخي الصدق يعدون زلات لسانهم فهذا الأحنف بن قيس يقول: ما كذبت منذ أسلمت إلا مرة واحدة، فإن عمر سألني عن ثوب: بكم أخذته؟ فأسقطت ثلثي الثمن (٢).
لنرى بعضا من خلق الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى:
كان أبو حنيفة قد جعل على نفسه أن لا يحلف بالله في عرض كلامه إلا تصدق بدرهم، فحلف فتصدق به ثم جعل أن يتصدق بدينار، فكان إذا حلف صادقا في عرض الكلام تصدق به، وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها، وكان إذا اكتسى ثوبا جديدا كسى بقدر ثمنه الشيوخ العلماء، وكان إذا وضع بين يديه الطعام أخذ منه فوضعه على الخبز حتى يأخذ منه بقدر ضعف ما كان يأكل، فيضعه على الخبز ثم يعطيه إنسانا فقيرا، فإن كان في الدار من عياله إنسان يحتاج إليه دفعه إليه، وإلا أعطاه مسكينًا (٣).
أخي الحبيب:
هل نعجز أن نستفيد من بعض أفعالهم فنطبقها على أنفسنا شيئا فشيئا فالنفس إذا كان لديها الرغبة في الخير أعانها الله ووفقها فلماذا لا نبادر ونعود النفس على الخير والمعروف.
стр. 82
عن أبي بردة بن عبد الله قال كان يقال: إن ربعي بن حراش ﵁ لم يكذب كذبا قط، فأقبل ابناه من خرسان قد تأجلا فجاء العريف إلى الحجاج فقال: أيها الأمير: إن الناس يزعمون أن ربعي بن حراش لم يكذب قط، وقد قدم ابناه من خرسان وهما عاصيان، فقال الحجاج علي به فلما جاء قال: أيها الشيخ، قال: ما تشاء؟ قال: ما فعل ابناك؟ قال: الله المستعان خلفتهما في البيت؟ قال: لا جرم والله لا أسوءك فيهما هما لك (١).
وما شيء إذا فكرت فيه ... بأذهب للمروءة والجمال
من الكذب الذي لا خير فيه ... وأبعد بالبهاء من الرجال (٢)
وقد نقل عن السلف أن في المعاريض مندوحة عن الكذب قال ﵁: أما في المعاريض ما يكفي الرجل عن الكذب؟
وإنما أرادوا بذلك إذا اضطر الإنسان إلى الكذب فأما إذا لم تكن له حاجة وضرورة فلا يجوز التعريض ولا التصريح جميعا، ولكن التعريض أهون.
وكان إبراهيم النخعي إذا طلبه من يكره أن يخرج إليه وهو في الدار قال للجارية: قولي له اطلبه في المسجد ولا تقولي له ليس ههنا كيلا يكون كذبا.
وكان الشعبي إذا طلب في المنزل وهو يكرهه خط دائرة
стр. 83
وقال للجارية: ضعي الأصبع فيها وقولي ليس ههنا.
وهذا كله في موضع الحاجة فأما في غير موضع الحاجة فلا، لأن هذا تفهيم الكذب، وإن لم يكن اللفظ كذبًا فهو مكروه على الجملة (١).
أخي الحبيب:
عود لسانك قول الخير تحظ به ... إن اللسان لما عودت معتاد
موكل بتقاضي ما سننت له ... فاختر لنفسك وانظر كيف ترتاد
стр. 84
الاستهزاء (١)
مما شاع بين الناس وفي بعض المجالس السخرية والاستهزاء وهو محرم قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ [الحجرات: ١١].
ومعنى السخرية الاستهانة والتحقير والتنبيه على العيوب والنقائص وقد يكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقول، وقد يكون بالإشارة والإيماء (٢).
وأشد أنواع الاستهزاء: الاستهزاء بالدين وأهله، ولخطورته وعظم أمره فقد أجمع العلماء على أن الاستهزاء بالله وبدينه وبرسوله كفر بواح، يخرج من الملة بالكلية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر صاحبه بعد إيمانه (٣).
ولقد تفنن في أنواع السخرية والاستهزاء فهناك من يهزأ بالحجاب وآخر بتنفيذ الأحكام الشرعية ولرجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نصيب من ذلك .. كما أن السنة أيضا لها نصيب فهذا الاستهزاء باللحية وقصر الثوب وغيره.
стр. 85
ولنعلم خطورة الاستهزاء على دين الرجل .. ما نسمعه يتلى في سورة التوبة: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [الآيتان: ٦٥، ٦٦]
وقد ورد في سبب نزولها أن رجلا من المنافقين قال: ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا، وأكذبنا ألسنة، وأجبنا عند اللقاء فرفع ذلك إلى الرسول ﷺ فجاء إلى رسول الله ﷺ وقد ارتحل وركب ناقته فقال يا رسول الله: إنما كنا نخوض ونلعب فقال: ﴿أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُجْرِمِينَ﴾ وإن رجليه لتنسفان الحجارة وما يلتفت إليه رسول الله ﷺ وهو متعلق بنسعة رسول الله ﷺ (١).
وثابت من سيرة رسول الله ﷺ أنه أرحم الناس بالناس، وأقبل الناس عذرا للناس، ومع ذلك كله لم يقبل عذرا لمستهزئ ولم يلتفت لحجة ساخر ضاحك (٢).
ولعلك أخي لحظت في الآية الكريمة أن الله شهد لهم بالإيمان قبل الاستهزاء فقال: ﴿قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾.
ولقد فضح الله تعالى موقف المستهزئين بالمؤمنين فقال تعالى:
стр. 86
﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [البقرة: ٢١٢].
والبعض إذا قيل له هذا من باب الاستهزاء بالدين، قال: نحن لم نقصد الدين، ولم نقصد الرجل بذاته، بل نمزح ونمرح .. وما علم إلى أين يؤدي به هذا المرح وذاك المزاح؟
خزي في الدنيا وعذاب في الآخرة.
هلاك ودمار في العاجلة وعذاب مقيم في الآجلة (١).
قال الله تعالى: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ * إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٨ - ١١١].
وقال جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨].
قال رسول الله ﷺ : "إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليضحك بها جلساءه يهوي بها من أبعد من الثريا" رواه أحمد.
وعندما رأى أبو الدرداء امرأة سليطة اللسان قال: لو كانت
стр. 87
هذه خرساء لكان خيرا لها (١).
وقال عبد الله بن مسعود: لو سخرت من كلب، لخشيت أن أكون كلبا، وإني أكره أن أرى الرجل فارغا ليس في عمل آخرة ولا دينا (٢).
وهذا مالك بن دينار يقول: كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة، وكفى المرء شرا أن لا يكون صالحا ويقع في الصالحين (٣).
وكان علي بن الحسين يقول: لا يقول رجل من الخير ما لا يعلم، إلا أوشك أن يقول من الشر ما لا يعلم (٤).
فأحذر زلة لسان تزل بها الأقدام إلى نار تلظى. حمانا الله وإياكم من زلات اللسان ومن غضب الرحمن.
أخي الحبيب: قال الرسول ﷺ لأصحابه: "أتدرون من المفلس" قالوا: يا رسول الله المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال ﷺ : "إن مفلس أمتي من يأتي يوم القيامة بقيام وصيام وصلاة وزكاة وحج، ويأتي وقد شتم هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا، ونال من عرض هذا، فيؤخذ لهذا من حسناته ولهذا من حسناته فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار".
стр. 88
ولقد تحققت كثير من العقوبات على من استهزأ بشيء من كتاب الله أو سنة رسول الله ﷺ أو بعباده الصالحين وأوليائه المتقين.
حكى ابن خلكان قال: بلغنا أن رجلا يدعي أبا سلامة من ناحية بصرى كان فيه مجون واستهتار، فذكر عنده السواك وما فيه من الفضيلة فقال: والله لا أستاك إلا في المخرج (يعني دبره) فأخذ سواكا فوضعه في مخرجه ثم أخرجه، فمكث بعده تسعة أشهر وهو يشكو من ألم البطن والمخرج، فوضع ولدا على صفة الجرذان له أربعة قوائم ورأسه كرأس السمكة وله أربعة أنياب بارزة وذنب طويل وأربعة أصابع وله دبر كدبر الأرنب، ولما وضعه صاح ذلك الحيوان ثلاث صيحات فقامت ابنة ذلك الرجل فرضحت رأس الحيوان الغريب وعاش ذلك الرجل بعد وضعه له يومين ومات في الثالث.
وكان يقول: هذا الحيوان قتلني وقطع أمعائي، قال ابن كثير: وقد شاهد ذلك جماعة من أهل تلك الناحية وخطباء ذلك المكان ومنهم من رأى ذلك الحيوان حيا ومنهم من رآه بعد موته (١).
هذه قصة واحدة جرت في زمن مضي، وهناك الكثير لو تتبعنا كتب السير والتاريخ.
ونعود لعصرنا الحاضر يحدثنا العلامة أحمد محمد شاكر ﵀ فيقول: كان (الشيخ طه حسين) طالبا في الجامعة المصرية
стр. 89
القديمة، وتقرر إرساله في بعثة إلى أوربا فأراد حضرة السلطان حسين ﵀ أن يكرمه بعطفه ورعايته، فاستقبله في قصره استقبالا كريما، وحباه هدية قيمة المغزي والمعنى.
وكان من خطباء المساجد التابعين لوزارة الأوقاف، خطيب فصيح متكلم مقتدر، هو الشيخ محمد المهدي خطيب مسجد عزبان، وكان السلطان حسين ﵀ مواظبا على صلاة الجمعة.
فصلى الجمعة يوما ما، بمسجد المبدولي القريب من قصر عابدين العامر، وندبت وزارة الأوقاف ذلك الخطيب لذلك اليوم وأراد الخطيب أن يمدح عظمة السلطان، وأن ينوه بما أكرم (الشيخ طه حسين) وحق له أن يفعل، ولكن خانته فصاحته وغلبه حب التعالي في المدح، فزل زلة لم تقم له قائمة من بعدها.
إذ قال أثناء خطبته جاءه الأعمى فما عبس في وجهه وما تولى، وكان من شهود هذه الصلاة والدي الشيخ محمد شاكر وكيل الأزهر سابقا ﵀ فقام بعد الصلاة يعلن الناس في المسجد أن صلاتهم باطلة، وأمرهم أن يعيدوا صلاة الظهر فأعادوها، ذلك بأن الخطيب كفر بما شتم رسول الله ﷺ تعريضا لا تصريحا، لأن الله سبحانه عتب على رسوله ﷺ حين جاءه ابن أم مكتوم الأعمى، وهو يحدث بعض صناديد قريش يدعوهم إلى الإسلام.
فأعرض عن الأعمى قليلاً حتى يفرغ من حديثه فأنزل الله
стр. 90
عتاب رسوله في هذه السورة الكريمة ثم جاء هذا الخطيب الأحمق الجاهل، يريد أن يتملق عظمة السلطان ﵀ وهو عن تملقه غني والحمد لله، فمدحه بما يوهم السامع أنه يريد إظهار منقبة لعظمته، بالقياس إلى ما عاتب الله عليه رسوله، واستغفر الله من حكاية هذا فكان صنع الخطيب المسكين تعريضا برسول الله ﷺ لا يرضى به مسلم وفي مقدمة من ينكره السلطان نفسه.
ولكن الله لم يدع لهذا المجرم جرمه في الدنيا قبل أن يجزيه جزاءه في الأخرى، فأقسم بالله: لقد رأيته بعيني رأسي بعد بضع سنين وبعد أن كان متعاليا متنفخا مستعزا بمن لاذبهم من العظماء والكبراء، رأيته مهينا ذليلا خادما على باب مسجد من مساجد القاهرة، يتلقى نعال المصلين يحفظها في ذلة وصغار حتى لقد خجلت أن يراني، وأنا أعرفه وهو يعرفني، لا شفقة عليه فما كان موضعا للشفقة ولا شماتة فيه فالرجل النبيل يسمو على الشماتة، ولكن ما رأيت من عبرة وموعظة (١).
стр. 91
كيف كان لسانه ﷺ -
كان النبي ﷺ يمتاز بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، وكان من ذلك بالمحل الأفضل، والموضع الذي لا يجهل، سلاسة لفظ وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف، أوتي جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم وعلم ألسنة العرب (١).
كان ﷺ أعدل الناس وأعفهم وأصدقهم لهجة وأعظمهم أمانة، اعترف له مما ورد أعداؤه، وكان يسمى قبل نبوته الأمين، ويتحاكم إليه في الجاهلية قبل الإسلام.
روى الترمذي عن علي: أن أبا جهل قال له: إنا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به فأنزل الله فيهم ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ وسأل هرقل أبا سفيان، هل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا (٢).
ومما رواه البحتري قال: ما شتم رسول الله ﷺ أحدا من المؤمنين بشتيمة إلا جعل لها كفارة ورحمة وما لعن امرأة قط ولا خادما بلعنة، وقيل له وهو في القتال: لو لعنتهم يا رسول الله فقال: "إنما بعثت رحمة ولم أبعث لعانا" (٣).
كان ﷺ نزر الكلام سمح المقالة إذا نطق ليس بمهزار وكان
стр. 92
كلامه كخرزات نظمن، قالت عائشة ﵂ كان لا يسرد الكلام كسردكم هذا، كان كلامه نزرا وأنتم تنثرون الكلام نثرا (١).
وكان ﷺ يتكلم بجوامع الكلم لا فضول ولا تقصير كأنه يتبع بعضه بعضا بين كلامه توقف يحفظه سامعه ويعيه (٢).
يحدثنا أنس خادم رسول الله ﷺ وهو الذي خدم رسول
الله ﷺ عشر سنوات يقول: ما مسست ديباجًا ولا حريرًا ألين من كف رسول الله ﷺ ولا شممت رائحة قط أطيب من رائحة رسول الله ﷺ ولقد خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما قال لي قط، أف، ولا قال لشيء فعلته، لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا.
وعن عائشة ﵂ قالت: لم يكن رسول الله ﷺ فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة ولكن يعفو ويصفح.
وكان جل ضحكه ﷺ التبسم وإذا غضب أعرض وأشاح وإذا فرح غض بصره (٣).
وكان رسول الله ﷺ لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر.
ولنترك هند بن أبي هالة يصف لنا رسول الله ﷺ : كان رسول
стр. 93
الله ﷺ متواصل الأحزان: دائم الفكرة، ليست له راحة ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت وكان يخزن لسانه إلا عما يعنيه، يؤلف أصحابه ولا يفرقهم (١).
وقد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق متقاربين مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم لا تخشى فلتأته يتعاطفون بالتقوى يوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويرفدون ذا الحاجة ويؤنسون الغريب.
كان دائم البشر سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش، ولا عتاب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يقنط منه، قد ترك نفسه من ثلاث: الرياء، والإكثار وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: لا يذم أحدا ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير، حديثهم حديث أولهم يضحك بما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه، ويصبر على الغريب على الجفوة في المنطق، ويقول: إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يطلب الثناء إلا من مكافئ (٢).
أكمل له جل وعلا الصفات وأحسن له الأدب وأثنى عليه
стр. 94
بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ بأبي هو وأمي ﷺ اللهم اجمعنا معه في دار كرامتك، فإن كانت بعدت بيننا الأيام .. اللهم لا تحرمنا شفاعته يوم القيامة يا أرحم الراحمين.
стр. 95
المصادر
١ - الاستهزاء بالدين وأهله د/ محمد بن سعيد القحطاني دار الوطن ط ١، ١٤١٢ هـ.
٢ - الأذكار النووية للإمام محيي الدين يحيى بن شرف النووي/ دار الملاح للطباعة ١٣٩١ هـ.
٣ - إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي دار الكتب العلمية ط ١، ١٤٠٦ هـ.
٤ - أدب الدنيا والدين للماوردي دار الكتب العلمية.
٥ - إرشاد العباد للاستعداد ليوم المعاد/ عبد العزيز السلمان ط ١/ ١٤٠٦ هـ.
٦ - أمراض النفوس، إبراهيم محمد الجمل، دار الكتاب العربي ط ٢/ ١٤٠٨ هـ.
٧ - البداية والنهاية للحافظ ابن كثير مطبعة المتوسط.
٨ - بستان العارفين للإمام أبي يحيى زكريا بن شرف النووي تحقيق محمد الحجار.
٩ - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي دار الكتب العلمية.
١٠ - تذكرة الحفاظ للذهبي، دار إحياء التراث.
١١ - التذكرة في الاستعداد لليوم الآخر، علي صالح الهزاع (٢، ١٤٠٧) هـ.
١٢ - ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب الإمام مالك للقاضي عياض، مكتبة الحياة.
стр. 96
١٣ - تفسير ابن كثير للإمام أبي الفداء إسماعيل بن كثير، دار الفكر للطباعة والنشر (١٤٠١ هـ).
١٤ - تنبيه الغافلين، الفقيه نصر السمرقندي، تحقيق عبد العزيز الوكيل دار الشروق ١٤١٠ هـ.
١٥ - جامع العلوم والحكم ابن رجب الحنبلي ط ٥/ ١٤٠٠ هـ.
١٦ - الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن قيم الجوزية تحقيق أبي حذيفة دار الكتاب العربي ط ١، ١٤٠٧ هـ.
١٧ - الحسن البصري لابن الجوزي.
١٨ - حصائد الألسن، حسين العوايشة، دار عمار ط ٢، ١٤٠٩ هـ.
١٩ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للحافظ أبي نعيم دار الكتاب العربي.
٢٠ - ديوان أبي العتاهية دار صادر بيروت ١٤٠٠ هـ.
٢١ - الرحيق المختوم للمباركفوري، دار العلم بيروت ط ٢/ ١٤٠٨ هـ.
٢٢ - رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين، للإمام النووي دار الجيل بيروت.
٢٣ - كتاب الزهد، أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، الدار السلفية بالهند ط ٢، ١٤٠٨ هـ.
стр. 97
٢٤ - سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي تحقيق شعيب الأرناؤوط وحسين الأسد مؤسسة السالة ١٤٠١ هـ.
٢٥ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد الحنبلي دار إحياء التراث العربي.
٢٦ - شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور للحافظ جلال الدين السيوطي دار الكتب العلمية.
٢٧ - صفة الصفوة لابن الجوزي تحقيق محمود فاخوري محمد رواس دار المعرفة ١٤٠٥ هـ.
٢٨ - كتاب الصمت وآداب اللسان لابن أبي الدنيا تحقيق أبي إسحاق الجويني الأثري، دار الكتاب العربي ط ١/ ١٤١٠ هـ.
٢٩ - صيد الخاطر لابن الجوزي دار الكتاب العربي ط ٢/ ١٤٠٧ هـ.
٣٠ - طبقات الحنابلة للقاضي أبي يعلى، مطبعة السنة المحمدية ودار المعرفة بيروت.
٣١ - طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين أبي نصر عبد الوهاب بن علي السبكي دار إحياء الكتب العربية.
٣٢ - عقود اللؤلؤ والمرجان في وظائف شهر رمضان، إبراهيم ابن عبيد.
٣٣ - مجموع فتاوى ابن تيمية جمع عبد الرحمن بن قاسم وابنه محمد تصوير ط ١، ١٣٩٨ هـ.
стр. 98
٣٤ - فتح القدير للإمام محمد بن علي الشوكاني دار المعرفة.
٣٥ - الفوائد لابن القيم دار النفائس.
٣٦ - كلمة الحق أحمد محمد شاكر ط ١/ ١٤٠٧ هـ دار الكتب السلفية.
٣٧ - مختصر الشمائل المحمدية للإمام الترمذي، اختصره وحققه محمد ناصر الدين الألباني المكتبة الإسلامية عمان الأردن ط ١، ١٤٠٥ هـ.
٣٨ - مختصر منهاج القاصدين الإمام أحمد بن محمد المقدسي تحقيق زهير الشاويش المكتب الإسلامي ط ٧، ١٤٠٦ هـ.
٣٩ - منهاج القاصدين ابن الجوزي.
٤٠ - مكاشفة القلوب لأبي حامد الغزالي دار إحياء العلوم ط ١، ١٤٠٣ هـ.
٤١ - كتاب الورع للإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل تحقيق د/ زينب القاروط دار الكتب العلمية.
٤٢ - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ابن خلكان دار صادر بيروت ١٣٩٧ هـ.