Полный текст (124 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين
قال العلامة حجة الإسلام أبو جعفر الوراق الطحاوي بمصر ﵀:
هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني رضوان الله عليهم أجمعين وما يَعْتَقِدُونَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَيَدِينُونَ بِهِ رَبَّ العالمين (١)
١ - نَقُولُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ مُعْتَقِدِينَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ إن الله واحد لا شريك له (٢) الحواشي
(١) زيادة من نسخة (خ) وغيرها(٢) إن نفي الشريك عن الله تعالى لا يتم إلا بنفي ثلاثة أنواع من الشرك:
الأول: الشرك في الربوبية وذلك بأن يعتقد أن مع الله خالقا آخر كما هو اعتقاد المجوس القائلين بأن للشر خالقا غير الله سبحانه. وهذا النوع في هذه الأمة قليل والحمد لله وإن كان قريبا منه قول المعتزلة: إن الشر إنما هو من خلق الإنسان وإلى ذلك الإشارة بقوله ﷺ َ:
(صحيح) " القدرية مجوس هذه الأمة ... " الحديث وهو مخرج في مصادر عدة عندي أشرت إليها في " صحيح الجامع الصغير وزيادته " رقم(٤٣١٨) [٤٤٤٢]
الثاني: الشرك في الألوهية أو العبودية وهو أن يعبد مع الله غيره من الأنبياء والصالحين كالاستغاثة بهم وندائهم عند الشدائد ونحو ذلك. وهذا مع الأسف في هذه الأمة كثير ويحمل وزره الأكبر أولئك المشايخ الذين يؤيدون هذا النوع من الشرك باسم التوسل " يسمونها بغير اسمها "
الثالث: الشرك في الصفات وذلك بأن يصف بعض خلقه تعالى ببعض الصفات الخاصة به كعلم الغيب مثلا وهذا النوع منتشر في كثير من الصوفية
ومن تأثر بهم مثل قول بعضهم في مدحه النبي ﷺ َ:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
ومن هنا جاء ضلال بعض الدجالين يزعمون أنهم يرون رسول الله ﷺ َ اليوم يقظة ويسألونه عما خفي عليهم من بواطن نفوس من يخالطونهم ويريدون تأميرهم في بعض شؤونهم ورسول الله ﷺ َ ما كان ليعلم مثل ذلك في حال حياته ﴿ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء﴾ [الأعراف: ١٨٨] فكيف يعلم ذلك بعد وفاته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى؟
هذه الأنواع الثلاثة من الشرك من نفاها عن الله في توحيده إياه فوحده في ذاته وفي عبادته وفي صفاته فهو الموحد الذي تشمله كل الفضائل الخاصة بالموحدين ومن أخل بشيء منه فهو الذي يتوجه إليه مثل قوله تعالى: (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) [الزمر: ٦٥] فاحفظ هذا فإنه أهم شيء في العقيدة فلا جرم أن المصنف ﵀ بدأ به ومن شاء التفصيل فعليه بشرح هذا الكتاب وكتب شيوخ الإسلام ابن تيمة وابن القيم وابن عبد الوهاب وغيرهم ممن حذا حذوهم واتبع سبيلهم (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) [الحشر: ١٠]стр. 2
الحواشي
(١) هذا أصل من أصول التوحيد وهو أن الله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولكن المبتدعة والمتأولة قد اتخذوه أصلا لإنكار كثير من صفات الله ﵎ فكلما ضاقت قلوبهم عن الإيمان بصفة من صفاته سلطوا عليها معاول التأويل والهدم فأنكروها واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: (ليس كمثله شيء) متجاهلين تمام الآية: (وهو السميع البصير) [الشورى: ١١) فهي قد جمعت بين التنزيه والإثبات فمن أراد السلامة في عقيدته فعليه أن ينزه الله تعالى عن مشابهته للحوادث دون تأويل أو تعطيل وأن يثبت له من الصفات كل ما أثبته لنفسه في كتابه أو حديث نبيه دون تمثيل وهذا هو مذهب السلف وعليه المصنف ﵀ تبعا لأبي حنيفة وسائر الأئمة كما تراه مفصلا في الشرح (فبهداهم اقتده) [الأنعام: ٩٠]стр. 3
٣ - ولا شيء يعجزه
стр. 4
٤ - ولا إله غيره
стр. 5
٥ - قديم (٢) بلا ابتداء دائم بلا انتهاء الحواشي
(٢) اعلم أنه ليس من أسماء الله تعالى: (القديم) وإنما هو من استعمال المتكلمين فإن القديم في لغة العرب التي نزل بها القرآن - هو المتقدم على غيره فيقال: هذا قديم للعتيق وهذا جديد للحديث ولم يستعملوا هذا الاسم إلا في المتقدم على غيره لا فيما لم يسبقه عدم كما قال تعالى: (حتى عاد كالعرجون القديم) [يس: ٣٩] والعرجون القديم: الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني فإذا وجد الجديد قيل للأول قديم وإن كان مسبوقا بغيره كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " (١ / ٢٤٥) والشارح في " شرحه " لكن أفاد الشيخ ابن مانع هنا فيما نقله عن ابن القيم في " البدائع " أنه يجوز وصفع سبحانه بالقدم بمعنى أنه يخبر عنه بذلك وباب الأخبار أوسع من باب الصفات التوقيفية
قلت: ولعل هذا هو وجه استعمال شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الوصف في بعض الأحيان كما سيأتي فيما علقه على الفقرةстр. 6
٦ - لا يفنى ولا يبيد
стр. 7
٧ - ولا يكون إلا ما يريد
стр. 8
٨ - لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام
стр. 9
الحواشي
(١) فيه رد لقول المشبهة الذين يشبهون الخالق بالمخلوق قال : (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى: ١١]
وليس المراد نفي الصفات كما يقول أهل البدع فمن كلام أبي حنيفة ﵀ في " الفقه الأكبر ": لا يشبه شيئا من خلقه ولا يشبهه شيء من خلقه. ثم قال بعد ذلك: وصفاته كلها خلاف صفات المخلوقين يعلم لا كعلمنا ويقدر لا كقدرتنا ويرى لا كرؤيتنا. انتهىстр. 10
١٠ - حي لا يموت قيوم لا ينام
стр. 11
١١ - خالق بلا حاجة رازق بلا مؤنة (١) الحواشي
(١) أي بلا ثقل وكلفة كما في شرح العقيدة الطحاوية (ص ١٢٥ الطبعة الرابعة) [الصفحة ١٢٢، الطبعة التاسعة]стр. 12
١٢ - مميت بلا مخافة باعث بلا مشقة
стр. 13
١٣ - مَا زَالَ بِصِفَاتِهِ قَدِيمًا قَبْلَ خَلْقِهِ لَمْ يَزْدَدْ بِكَوْنِهِمْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُمْ مِنْ صِفَتِهِ وَكَمَا كَانَ بِصِفَاتِهِ أَزَلِيًّا كَذَلِكَ لَا يزال عليها أبديا
стр. 14
١٤ - ليس بعد خَلَقَ الْخَلْقَ اسْتَفَادَ اسْمَ (الْخَالِقِ) وَلَا بِإِحْدَاثِهِ البرية استفاد اسم (الباري)
стр. 15
١٥ - لَهُ مَعْنَى الرُّبُوبِيَّةِ وَلَا مَرْبُوبَ وَمَعْنَى الْخَالِقِ ولا مخلوق
стр. 16
١٦ - وكما أنه محيي الموتى بعدما أَحْيَا اسْتَحَقَّ هَذَا الِاسْمَ قَبْلَ إِحْيَائِهِمْ كَذَلِكَ استحق اسم الخالق قبل إنشائهم
стр. 17
١٧ - ذَلِكَ بِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ (٢) قَدِيرٌ وَكُلُّ شيء إليه الحواشي
(٢) قال الشيخ ابن مانع ﵀ (ص ٧) : " يجيء في كلام بعض الناس: وهو على ما يشاء قدير وليس ذلك بصواب بل الصواب ما جاء بالكتاب والسنة: وهو على كل شيء قدير لعموم مشيئته وقدرته تعالى خلافا لأهل الاعتزال الذين يقولون: إن الله سبحانه لم يرد من العبد وقوع المعاصي بل وقعت من العبد بإرادته لا بإرادة الله ولهذا يقول أحد ضلالهم:
زعم الجهول ومن يقول بقوله ... أن المعاصي من قضاء الخالق
إن كان حقا ما يقول فلم قضا ... حد الزنا وقطع كف السارق
وقال أبو الخطاب في بيان الحق والصواب:
قالوا فأفعال العباد فقلت ما ... من خالق غير الإله الأمجد
قالوا فهل فعل القبيح مراده ... قلت الإرادة كلها للسيد
لو لم يرده وكان، كان نقيصة ... سبحانه عن أن يعجزه الردى
وهذه الإرادة التي ذكرها أبو الخطاب في السؤال هي الإرادة الكونية القدرية لا الإرادة الكونية الشرعيةстр. 18
فَقِيرٌ وَكُلُّ أَمْرٍ عَلَيْهِ يَسِيرٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البصير) [الشورى: ١١]
стр. 19
١٨ - خلق الخلق بعمله
стр. 20
١٩ - وقدر لهم أقدارا
стр. 21
٢٠ - وضرب لهم آجالا
стр. 22
٢١ - وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ وَعَلِمَ مَا هُمْ عَامِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ
стр. 23
٢٢ - وأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته
стр. 24
٢٣ - وَكُلُّ شَيْءٍ يَجْرِي بِتَقْدِيرِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَمَشِيئَتُهُ تَنْفُذُ لَا مَشِيئَةَ لِلْعِبَادِ إِلَّا مَا شَاءَ لَهُمْ فَمَا شَاءَ لَهُمْ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لم يكن (١) الحواشي
(١) يعني أن مشيئته تعالى وإرادته شاملة لكل ما يقع في هذا الكون من خير أو شر وهدى أو ضلال والآيات الدالة على ذلك كثيرة معروفة يمكن مراجعتها في الشرح وغيره ... والمقصود بهذه الفقرة الرد على المعتزلة النافين لعموم مشيئته تعالى
لكن يجب أن يعلم أنه لا يلزم من ذلك أن الله تعالى يحب كل ما يقع فالحب غير الإرادة وإلا كان لا فرق عند الله تعالى بين الطائع والعاصي وهذا ما صرح به بعض كبار القائلين بوحدة الوجود من أن كلا من الطائع والعاصي مطيع لله في إرادته ومذهب السلف والفقهاء وأكثر المثبتين للقدر من أهل السنة وغيرهم على التفريق بين الإرادة والمحبة وإلى ذلك أشار صاحب قصيدة " بدء الأمالي " بقوله:
مريد الخير والشر القبيح ولكن ليس يرضى بالمحال
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى:
ثم قالت القدرية: هو لا يحب الكفر والفسوق والعصيان ولا يريد ذلك فيكون ما لم يشأ ويشاء ما لم يكن
وقالت طائفة من (المثبتة) : ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. وإذن قد أراد الكفر والفسوق والعصيان ولم يرده دينا أو أراده من الكافر ولم يرده من المؤمن فهو لذلك يحب الكفر والفسوق العصيان ولا يحبه دينا ويحبه من الكافر ولا يحبه من المؤمن
وكلا القولين خطأ مخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها فإنهم متفقون على أنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأنه لا يكون شيء إلا بمشيئته ومجموعه على أنه لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر وأن الكفار (يبيتون ما لا يرضى من القول) (ا) [النساء: ١٠٨]
_________
(ا) مجموع الفتاوى (٦ / ١١٥ - ١١٦) وقد شرح ذلك العلامة ابن القيم في " شفاء العليل " (ص ١٢٠ - ١٣٤) فراجعه فإنه مهمстр. 25
٢٤ - يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيَعْصِمُ وَيُعَافِي فَضْلًا وَيُضِلُّ من يشاء ويخذل ويبتلي عدلا
стр. 26
٢٥ - وَكُلُّهُمْ يَتَقَلَّبُونَ فِي مَشِيئَتِهِ بَيْنَ فَضْلِهِ وَعَدْلِهِ
стр. 27
٢٦ - وهو متعال عن الأضداد والأنداد
стр. 28
٢٧ - لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَلَا غالب لأمره
стр. 29
٢٨ - آمَنَّا بِذَلِكَ كُلِّهِ وَأَيْقَنَّا أَنَّ كُلًّا مِنْ عنده
стр. 30
٢٩ - وَإِنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمُصْطَفَى وَنَبِيُّهُ الْمُجْتَبَى وَرَسُولُهُ المرتضى (١) الحواشي
(١) اعلم أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا وقد ذكروا فروقا بين الرسول والنبي تراها في " تفسير الآلوسي " (٥ / ٤٤٩ - ٤٥٠) وغيرها ولعل الأقرب أن الرسول من بعث بشعر جديد والنبي من بعث لتقرير شرع من قبله وهو بالطبع مأمور بتبليغه إذ من المعلوم أن العلماء مأمورون بذلك فهم بذلك أولى كما لا يخفىстр. 31
٣٠ - وأنه خاتم الأنبياء وإمام الأتقياء وسيد المرسلين (٢) الحواشي
(٢) قلت: هذه العقيدة ثبتت في أحاديث كثيرة مستفيضة تلقتها الأمة بالقبول. وقد ذكر الشارح (في الصفحة ١٦٩ - الطبعة الرابعة [الطبعة التاسعة الصفحة ١٥٩، طبع المكتب الإسلامي] ) طائفة منها فلتراجع منه فهي تفيد العلم واليقين فهو ﷺ َ سيد المرسلين يقينا ومن المؤسف أن أقول: إن هذه العقيدة لا يؤمن بها أولئك الذين يشترطون في الحديث الذي يجب الإيمان به أن يكون متواترا فكيف يؤمن بها من صرح بأن العقيدة لا تؤخذ إلا من القرآن كالشيخ شلتوت وغيره وقد رددت على هؤلاء جميعا من عشرين وجها في رسالتي " وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين " وذكرت في آخرها عشرين مثالا من العقائد الثابتة في الأحاديث الصحيحة يلزمهم جحدها وعدم الإيمان بها وهذه العقيدة واحدة منها فراجعها فإنها مطبوعة وهامةстр. 32
الحواشي
(١) قلت: بل هو خليل رب العالمين فإن الخلة أعلى مرتبة من المحبة وأكمل ولذلك قال ﷺ َ: " إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا " ولذلك لم يثبت في حديث أنه ﷺ َ حبيب الله. فتنبه وراجع في الفقرة الآتية(٥٢) بسطا لهذا في كلام الشارح عليهاстр. 33
٣١ - وكل دعوى النبوة بعده فغي وهوى (٢) الحواشي
(٢) قلت: وقد أخبر النبي ﷺ َ أمته نصحا لهم وتحذيرا في أحاديث كثيرة أنه سيكون بعده دجالون كثيرون وقال في بعضها: " كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي " رواه مسلم وغيره (الأحاديث الصحيحة ١٦٨٣) ومن هؤلاء الدجالين " ميرزا غلام أحمد القادياني " الذي ادعى النبوة وله أتباع منتشرون في الهند وألمانيا وإنكلترا وأمريكا ولهم فيها مساجد يضلون بها المسلمين وكان منهم في سوريا أفراد استأصل الله شأفتهم وقطع دابرهم ولهم عقائد كثيرة غير اعتقادهم بقاء النبوة بعده ﷺ َ. وسلفهم فيه ابن عربي الصوفي ولهم في ذلك رسالة جمعوا فيها أقواله في تأييد اعتقادهم المذكور. لم يستطع المشايخ الرد عليها لأنها مما قاله ابن عربي مع جزمهم بتكفيرهم ولا مجال لذكر شيء من عقائدهم الآن وهم بلا شك ممن عناهم رسول الله ﷺ َ في الحديث الصحيح عنه: " يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم " رواه المؤلف في " مشكل الآثار " (٤ / ١٠٤)
وهو عند الإمام مسلم (١ / ٩)
وإن من أبرز علاماتهم أنهم حين يبدءون بالتحدث عن دعوتهم إنما يبتدئون قبل كل شيء بإثبات موت عيسى ﵊ ُ فإذا تمكنوا من ذلك بزعمهم انتقلوا إلى مرحلة ثانية وهي ذكر الأحاديث الواردة بنزول عيسى ﵊ ُ ويتظاهرون بالإيمان بها ثم سرعان ما يتأولونها ما دام أنهم أثبتوا بزعمهم موته بأن المقصود نزول مثيل عيسى وأنه هو غلام أحمد القادياني ولهم ن مثل هذا التأويل الشيء الكثير والكثير جدا مما جعلنا نقطع بأنهم طائفة من الباطنية الملحدة. وسيأتي الإشارة إلى بعض عقائدهم الضالة قريبا إن شاء الله تعالىстр. 34
٣٢ - وَهُوَ الْمَبْعُوثُ إِلَى عَامَّةِ الْجِنِّ (١) وَكَافَّةِ الْوَرَى بالحق والهدى وبالنور والضياء الحواشي
(١) أقول: ومن ضلالات القاديانية إنكارهم ل (الجن) كخلق غير الإنس ويتأولون كل الآيات والأحاديث المصرحة بوجودهم ومباينتهم للإنس في الخلق بما يعود إلى أنهم الإنس أنفسهم أو طائفة منهم حتى إبليس نفسه يقولون إنه إنسي شرير فما أضلهمстр. 35
٣٣ - وَإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ مِنْهُ بَدَا بِلَا كَيْفِيَّةٍ قَوْلًا وَأَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَحْيًا وَصَدَّقَهُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى ذَلِكَ حَقًّا وَأَيْقَنُوا أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحَقِيقَةِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ كَكَلَامِ الْبَرِيَّةِ فَمَنْ سَمِعَهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ كَلَامُ الْبَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ وَقَدْ ذَمَّهُ اللَّهُ وَعَابَهُ وَأَوْعَدَهُ
стр. 36
بِسَقَرَ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ) [الْمُدَّثِّرِ: ٢٦] فَلَمَّا أَوْعَدَ اللَّهُ بِسَقَرَ لِمَنْ قَالَ: (إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) [الْمُدَّثِّرِ: ٣٢] عَلِمْنَا وَأَيْقَنَّا أَنَّهُ قَوْلُ خَالِقِ الْبَشَرِ وَلَا يُشْبِهُ قَوْلَ البشر (١) الحواشي
(١) نقل هذا الكلام عن المصنف ﵀ شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " (١٢ / ٥٠٧) مستشهدا به وقال الشارح ابن أبي العز ﵀ (ص ١٧٩ الطبعة الرابعة) [الصفحة ١٦٨ - ١٦٩ الطبعة التاسعة طبع المكتب الإسلامي] :
وهذا الذي حكاه الطحاوي ﵀ هو الحق الذي دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة لمن تدبرهما وشهدت به الفطرة السليمة التي لم تغير بالشبهات والشكوك والآراء الباطلة. وقد افترق الناس في مسألة الكلام على تسعة أقوال
: ثم ساقها ومنها الثالث وهو أنه معنى واحد قائم بذات الله هو الأمر والنهي والخبر والاستخبار وإن عبر عنه بالعربية كان قرآنا وإن عبر عنه بالعبرانية كان توراة وهذا قول ابن كلاب ومن وافقه كالأشعري وغيره قال: وسابعها أن كلامه يتضمن معنى قائما بذاته هو ما خلقه في غيره وهذا قول أبي منصور الماتريدي
وتاسعها أنه تعالى لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء وهو يتكلم به بصوت يسمع وأن نوع الكلام قديم وإن لم يكن الصوت المعين قديما وهذا المأثور عن أئمة الحديث والسنة
وقوله: " كلام الله منه بدا بلا كيفية قولا " - رد على المعتزلة وغيرهم
فإن المعتزلة تزعم أن القرآن لم يبد منه كما تقدم حكاية قولهم. وقال الشيخ محمد بن مانع رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى (ص ٨) :
القرآن العظيم كلام الله لفظه ومعانيه فلا يقال اللفظ دون المعنى كما هو قول أهل الاعتزال ولا المعنى دون اللفظ كما هو قول الكلابية الضلال ومن تابعهم على باطلهم من أهل الكلام الباطن المذموم فأهل السنة والجماعة يقولون ويعتقدون أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ألفاظه ومعانيه عين كلام الله سمعه جبريل من الله والنبي سمعه من جبريل والصحابة سمعوه من النبي فهو المكتوب بالمصاحف المحفوظ بالصدور المتلو بالألسنة
قال الحافظ ابن القيم ﵀:
وكذلك القرآن عين كلامه ال مسموع منه حقيقة ببيان
هو قول ربي كله لا بعضه لفظا ومعنى ما هما خلقان
تنزيل رب العالمين ووحيه اللفظ والمعنى بلا روغان
وقال الشارح ﵀ (ص ١٩٤ - ١٩٥) [١٨١] :
وكلام الطحاوي ﵀ يرد قول من قال: إنه معنى واحد لا يتصور سماعه منه وأن المسموع المنزل المقروء والمكتوب ليس كلام الله وإنما هو عبارة عنه. فإن الطحاوي ﵀ يقول:
كلام الله منه بدا ". وكذلك قال غيره من السلف ويقولون: منه بدا وإليه يعود. وإنما قالوا: منه بدا لأن الجهمية من المعتزلة وغيرهم كانوا يقولون إنه خلق الكلام في محل فبدا الكلام من ذلك المحل. فقال السلف: " منه بدا " أي هو المتكلم به فمنه بدا لا من بعض المخلوقات كما قال تعالى: (تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) [الزمر: ١] (ولكن حق القول مني) [السجدة: ١٣] (قل نزله روح القدس من ربك الحق) [النحل: ١٠٢] . ومعنى قولهم: " وإليه يعود ": يرفع من الصدور والمصاحف فلا يبقى في الصدور منه آية ولا في المصاحف. كما جاء ذلك في عده آثار
وقولهم " بلا كيفية ": أي: لا تعرف كيفية تكلمه به " قولا " ليس بالمجاز " وأنزله على رسوله وحيا " أي: أنزله إليه على لسان الملك فسمعه الملك جبرائيل من الله وسمعه الرسول محمد ﷺ َ من الملك وقرأه على الناس. قال تعالى: (وقرآنا عربيا لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا) [الإسراء: ١٠٦] وقال تعالى: (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين) [الشعراء: ١٩٣] وفي ذلك إثبات صفة العلو لله تعالىстр. 37
٣٤ - وَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِمَعْنًى مِنْ مَعَانِي الْبَشَرِ فقد كفر [ف] (١) مَنْ أَبْصَرَ هَذَا اعْتَبَرَ وَعَنْ مِثْلِ قَوْلِ الكفار انزجر [و] (٢) علم أنه بصفاته ليس كالبشر الحواشي
(١) و(٢) زيادتان ثابتتان في كل النسخ التي بين أيديناстр. 38
٣٥ - وَالرُّؤْيَةُ حَقٌّ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ بِغَيْرِ إِحَاطَةٍ وَلَا كَيْفِيَّةٍ كَمَا نَطَقَ بِهِ كِتَابُ رَبِّنَا (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [الْقِيَامَةِ: ٢٢ - ٢٣] . وَتَفْسِيرُهُ على ما أراده اللَّهُ تَعَالَى وَعَلِمَهُ وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول ﷺ َ فَهُوَ كَمَا قَالَ (٣) وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا أَرَادَ لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا الحواشي
(٣) اعلم أن الأحاديث الواردة في إثبات رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة كثيرة جدا حتى بلغت حد التواتر كما جزم به جمع من الأئمة. منهم الشارح وقد خرج بعضها ثم قال:
وَقَدْ رَوَى أَحَادِيثَ الرُّؤْيَةِ نَحْوُ ثَلَاثِينَ صَحَابِيًّا
وَمَنْ أَحَاطَ بِهَا مَعْرِفَةً يَقْطَعُ بِأَنَّ الرَّسُولَ قَالَهَا وَلَوْلَا أَنِّي الْتَزَمْتُ الْاخْتِصَارَ لَسُقْتُ مَا في الباب من الأحاديث ثم قال:
ليس تشبيه رؤية الله تعالى برؤية الشمس والقمر تشبيها لله بل هو تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي ولكن فيه دليل على علو الله على خلقه وإلا فهل تعقل رؤية بلا مقابلة؟ ومن قال: يرى لا في جهة. فليراجع عقله. فإما أن يكون مكابرا لعقله أو في عقله شيء وإلا فإذا قال يرى لا أمام الرائي ولا خلفه ولا عن يمينه ولا عن يساره ولا فوقه ولا تحته رد عليه كل من سمعه بفطرته السليمة
قلت: وأما رؤيته تعالى في الدنيا فقد أخبر رسول الله ﷺ َ في الحديث الصحيح أن أحدا منا لا يراه حتى يموت. رواه مسلم. وأما هو نفسه ﵊ ُ فلم يرد في إثباتها له ما تقوم به الحجة بل قد صح عنه الإشارة إلى نفيها حين سئل عنها بقوله: " نور أنى أراه " ومع ذلك جزمت السيدة عائشة بنفيها كما في الصحيحين وهذا هو الأصل فينبغي التمسك بهстр. 39
وَلَا مُتَوَهِّمِينَ بِأَهْوَائِنَا فَإِنَّهُ مَا سَلِمَ فِي دِينِهِ إِلَّا مَنْ سَلَّمَ لِلَّهِ ولرسوله ﷺ َ وَرَدَّ عِلْمَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ إِلَى عَالِمِهِ
стр. 40
٣٦ - وَلَا تَثْبُتُ قَدَمُ الْإِسْلَامِ إِلَّا عَلَى ظَهْرِ التسليم والاستسلام (١) فَمَنْ رَامَ عِلْمَ مَا حُظِرَ عَنْهُ عِلْمُهُ وَلَمْ يَقْنَعْ بِالتَّسْلِيمِ فَهْمُهُ حَجَبَهُ مَرَامُهُ عَنْ خالص التوحيد وصافي المعرفة وصحيح الإيمان فَيَتَذَبْذَبُ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ وَالْإِقْرَارِ والإنكار موسوسا تائها شاكا لا مؤمنا مصدقا ولا جاحدا مكذبا الحواشي
(١) هذه الفقرة مقدمة على الفقرة السابقة في المخطوطات الثلاث وكذا في نسخة شيخنا الطباخ ﵀ ولعلها أولىследующие страницы →