Полный текст (137 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
ـ[تذكرة الْمُحْتَاج إِلَى أَحَادِيث الْمِنْهَاج]ـ
الْمُؤلف: ابْن الملقن سراج الدَّين أَبُو حَفْص عمر بن عَلّي بن أَحْمد الشَّافِعِي الْمصْرِيّ (الْمُتَوفَّى: ٨٠٤هـ)
الْمُحَقق: حمدي عبد الْمجِيد السلَفِي
الناشر: الْمكتب الإسلامي - بيروت
الطبعة: الأولَى، ١٩٩٤
عدد الْأَجْزَاء: ١
[ترقيم الْكتاب مُوَافق للمطبوع]
стр. 2
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم رب يسر
الْحَمد لله حمد الشَّاكِرِينَ، وصلواته عَلَى سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ.
وَبعد فَهَذَا تَعْلِيق نَافِع إِن شَاءَ الله تَعَالَى عَلَى الْأَحَادِيث والْآثَار الْوَاقِعَة فِي منهاج الْأُصُول للْقَاضِي نَاصِر الدَّين الْبَيْضَاوِيّ، قدس الله روحه، وَنور ضريحه، عَلَى سَبِيل الِاخْتِصَار، وقدمت الْكَلَام عَلَى الْأَحَادِيث عَلَى الْكَلَام عَلَى الْآثَار.
١ - الحَدِيث الأول: قَوْله عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام: «إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ» .
أخرجه البُخَارِيّ فِي سَبْعَة مَوَاضِع من صَحِيحه.
وَمُسلم فِي الْجِهَاد.
وَكَذَا هُوَ فِي بَاقِي السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث عمر بن الْخطاب ﵁.
стр. 3
وَلم ينْفَرد بِهِ كَمَا ادَّعَاهُ الْبَزَّار وَابْن السكن.
بل رَوَاهُ نَحْو عشْرين من الصَّحَابَة كَمَا ذكرهم ابْن مَنْدَه.
و [كَذَا] هُوَ حَدِيث فَرد غَرِيب، وَلَيْسَ بمتواتر كَمَا يظنّ.
٢ - الحَدِيث الثَّانِي: قَوْله ﷺ َ: «وَالله لأغزون قُريْشًا» ثَلَاثًا.
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عِكْرِمَة.
وَقَالَ: قد أسْندهُ غير وَاحِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس.
قَالَ أَبُو حَاتِم: وَالْأول أشبه.
وَقَالَ عبد الْحق: إِنَّه الصَّحِيح.
وَأما ابْن حبَان فَأخْرجهُ فِي صَحِيحه مُسْندًا.
стр. 4
٣ - الحَدِيث الثَّالِث: حَدِيث: «وَمن عصاهما فقد غَوى ... » إِلَى آخِره.
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث عدي بن حَاتِم مُنْفَردا بِهِ، وَلَفظه أَن رجلا خطب عِنْد رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ: وَمن يطع الله وَرَسُوله فقد رشد، وَمن يعصهما فقد غَوى، فَقَالَ ﵊: «بئس الْخَطِيب أَنْت، قل وَمن يعْص الله وَرَسُوله» .
زَاد فِي رِوَايَة «فقد غَوى» .
وَأما الْحَاكِم فَذكره فِي مُسْتَدْركه، وَقَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ.
وَلَا يحسن استدراكه عَلَى مُسلم، لِأَنَّهُ فِيهِ كَمَا علمت.
٤ - الحَدِيث الرَّابِع: حَدِيث: «فِي سَائِمَة الْغنم الزَّكَاة»
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ فِي كتاب أبي بكر الصّديق. وَهَذَا
стр. 5
لَفظه: «وَفِي صَدَقَة الْغنم فِي سائمتها إِذا كَانَت أَرْبَعِينَ إِلَى عشْرين ومئة شَاة» الحَدِيث بِطُولِهِ.
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «وَفِي سَائِمَة الْغنم إِذا كَانَت أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاة» إِلَى آخر تَفْصِيل النصب.
وَفِي صَحِيح ابْن حبَان وَغَيره عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه عَن جده فِي الْكتاب الَّذِي كتبه النَّبِي ﷺ َ لعَمْرو بن حزم: «فِي كل أَرْبَعِينَ شَاة سَائِمَة شَاة» .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط: أَحسب أَن قَول الْفُقَهَاء والأصوليين: «فِي سَائِمَة الْغنم الزَّكَاة» اخْتِصَار مِنْهُم للمفصل فِي لفظ الحَدِيث من مقادير الزَّكَاة الْمُخْتَلفَة باخْتلَاف النصب.
٥ - الحَدِيث الْخَامِس: قَوْله ﵊. [ ﷺ َ] : «مطل الْغَنِيّ ظلم» .
стр. 6
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة.
وَانْفَرَدَ ابْن مَاجَه بِإِخْرَاجِهِ من حَدِيث ابْن عمر.
٦ - الحَدِيث السَّادِس: قَوْله ﵊: «كل مِمَّا يليك» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ من رِوَايَة عمر بن أبي سَلمَة مطولا بِقصَّة، وَهُوَ الْمَقُول لَهُ ذَلِك.
وَوَقع فِي الْمُسْتَصْفَى للغزالي أَنه ﵊ قَالَ ذَلِك لِابْنِ عَبَّاس.
стр. 7
وَهُوَ غَرِيب.
٧ - الحَدِيث السَّابِع: قَوْله ﷺ َ: «إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث أبي مَسْعُود عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: «إِن مِمَّا أدْرك النَّاس من كَلَام النُّبُوَّة الأولَى إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت» .
وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي أكبر معاجمه: «آخر مَا كَانَ من كَلَام النُّبُوَّة إِذا لم تَسْتَحي فافعل مَا شِئْت» .
٨ - الحَدِيث الثَّامِن: قَوْله ﵊: «لَا تنْكح الْمَرْأَة الْمَرْأَة» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِإِسْنَاد ضَعِيف.
стр. 8
. ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . .... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . .
стр. 9
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم.
وَنقل عبد الْحق عَنهُ تَصْحِيحه.
٩ - الحَدِيث التَّاسِع: حَدِيث ذمّ أبي سعيد بن الْمُعَلَّى.
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ.
وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاده، وَوَقع فِي الْكتاب الْخُدْرِيّ، وَهُوَ وهم تبع فِيهِ صَاحب «الْحَاصِل» و «الْمَحْصُول» و «الْمُسْتَصْفَى» فاجتنبه. وَوَقع لأبي بن كَعْب مثل مَا وَقع لأبي سعيد كَمَا أوضحته فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب.
стр. 10
١٠ - الحَدِيث الْعَاشِر: عَن عبد الله بن مُعَاوِيَة رَفعه: «ثَلَاث من فعلهن طعم طعم الْإِيمَان، من أعْطى زَكَاة مَاله طيبَة بهَا نَفسه كل عَام ... » الحَدِيث.
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد غير مَوْصُول بِهِ سَنَده [مَوْصُول بِسَنَدِهِ] ، بل قَالَ: قَرَأت فِي كتاب عبد الله بن سَالم بحمص فَذكره.
وَوَصله أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَغَيرهمَا.
وَهَذَا الحَدِيث لم يذكرهُ المُصَنّف كَذَلِك، وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: لَعَلَّه ﵊ بَين تكْرَار - وجوب الزَّكَاة -.
١١ - الحَدِيث الْحَادِي عشر: حَدِيث النَّهْي عَن بيع الْحَصَاة.
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة.
стр. 11
وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاده.
١٢ - الحَدِيث الثَّانِي عشر: حَدِيث النَّهْي عَن بيع الملاقيح.
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك مُرْسلا عَن سعيد بن الْمسيب [لَا رَبًّا فِي الْحَيَوَان وَإِنَّمَا نهي من الْحَيَوَان عَن ثَلَاثَة: عَن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة] .
وَرَوَاهُ مُسْندًا أَبُو هُرَيْرَة وَعمْرَان بن حُصَيْن وَابْن عَبَّاس.
وَقد ذكرت من خرجهم فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ والوسيط، فسارع إِلَيْهِ.
١٣ - الحَدِيث الثَّالِث عشر: قَوْله ﷺ َ: «أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث ابْن عمر ﵄.
стр. 12
١٤ - الحَدِيث الرَّابِع عشر: حَدِيث: «الْأَئِمَّة من قُرَيْش» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث أنس.
وَفِي سَنَده بكير بن وهب الْجَزرِي.
قَالَ ابْن الْقطَّان: لَا يعرف حَاله.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي «الْمِيزَان» : يجهل، وَعنهُ عَلّي أَبُو الْأسود فَقَط.
стр. 13
قلت: عَنهُ غَيره.
وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته.
وَلم ينْفَرد، وتوبع كَمَا هُوَ مَذْكُور فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ.
стр. 14
١٥ - الحَدِيث الْخَامِس عشر: حَدِيث: «نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِيّ كَذَلِك فِي سنَنه الْكُبْرَى، بِلَفْظ «إِنَّا» بدل «نَحن» ، وَهُوَ هُوَ، من رِوَايَة عمر وَغَيره من الصَّحَابَة فاستفده.
стр. 15
فَإِن بعض من خرج أَحَادِيث ابْن الْحَاجِب قَالَ: إِنَّه بِهَذَا اللَّفْظ غير مَذْكُور فِي الْكتب السِّتَّة، وَقد علمت أَنه فِي النَّسَائِيّ الْكَبِير، وَهُوَ من أجلهَا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي بكر وَعَائِشَة: «لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة» .
وَفِي الْمسند للْإِمَام أَحْمد من حَدِيث أبي بكر مَرْفُوعا: «إِن النَّبِي لَا يُورث، وَإِنَّمَا مِيرَاثه فِي فُقَرَاء الْمُسلمين وَالْمَسَاكِين» .
١٦ - الحَدِيث السَّادِس عشر: قَوْله ﷺ َ: «إِذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يحمل خبثا» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
стр. 16
من حَدِيث ابْن عمر، وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَابْن مَنْدَه والطَّحَاوِي الْحَنَفِيّ وَالْحَاكِم، وَزَاد أَنه عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم.
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَابْن حبَان: «فَإِنَّهُ لَا ينجس» .
قَالَ يَحْيَى بن معِين: إسنادها جيد.
١٧ - الحَدِيث السَّابِع عشر: حَدِيث الرُّخْصَة فِي الْعَرَايَا.
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث سهل بن أبي حثْمَة ﵁.
стр. 17
١٨ - الحَدِيث الثَّامِن عشر: حَدِيث «الإثنان فَمَا فَوْقهمَا جمَاعَة» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ والعقيلي من رِوَايَة أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ.
وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا من رِوَايَة أنس.
وَالدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده.
وَابْن عدي من رِوَايَة الحكم بن عُمَيْر.
стр. 18
وَكلهَا ضَعِيفَة. وَأما ابْن السكن الْحَافِظ فَأخْرج حَدِيث أبي مُوسَى فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة، وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ، فَإِن فِي سَنَده الرّبيع بن بدر الْمَعْرُوف بعليلة، وَقد وهنوه.
قَالَ الذَّهَبِيّ: ووالد الرّبيع مَجْهُول، وَكَذَا جده.
١٩ - الحَدِيث التَّاسِع عشر: حَدِيث: «لَا صَلَاة إِلَّا بِطهُور» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة عَائِشَة كَذَلِك وَضَعفه.
وَلم يظفر بِهِ بعض من تكلم عَلَى أَحَادِيث ابْن الْحَاجِب بِهَذَا اللَّفْظ، بل تمحل لَهُ وطوّل، وَاعْترض، وَقد توبع عَلَى ذَلِك فاستفده أَنْت.
٢٠ - الحَدِيث الْعشْرُونَ: حَدِيث: «الْقَاتِل لَا يَرث» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة.
стр. 19
وَقَالَ: لَا يَصح.
وَضعف الْبَيْهَقِيّ إِسْحَاق بن عبد الله أحد رُوَاته.
إِلَّا أَن لَهُ شَوَاهِد تقويه.
وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: رِجَاله كلهم ثِقَات إِلَّا إِسْحَاق هَذَا.
قلت: وَله طرق أُخْرَى مُتَكَلم فِيهَا.
نعم ابْن عبد الْبر جود حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده
стр. 20
قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: «لَيْسَ للْقَاتِل من الْمِيرَاث شَيْء» .
رَوَاهُ النَّسَائِيّ.
لَكِن هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن غير الشاميين، وَهُوَ ضَعِيف فِيهَا عِنْد البُخَارِيّ وَغَيره.
وَأما المُصَنّف فغلا فَجعله متواترا.
٢١ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: حَدِيث رجمه الْمُحصن.
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي قصَّة مَاعِز.
٢٢ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: حَدِيث: «إِذا رُوِيَ عني حَدِيث فاعرضوه عَلَى كتاب الله، فَإِن وَافق فاقبلوه، وَإِن خَالف فَردُّوهُ» .
هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق:
أَحدهَا: من رِوَايَة عَلّي كرم الله وَجهه، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة جبارَة بن الْمُغلس - وَهُوَ ضَعِيف - عَن أبي بكر بن عَيَّاش، عَن عَاصِم بن أبي النجُود، عَن زر، عَن عَلّي رَفعه: «إِنَّهَا سَيكون بعدِي رُوَاة يروون عني الحَدِيث، فأعرضوا حَدِيثهمْ عَلَى الْقُرْآن، فَمَا وَافق الْقُرْآن فَخُذُوا بِهِ، وَمَا لم يُوَافق الْقُرْآن فَلَا تَأْخُذُوا بِهِ» .
стр. 21
ثمَّ قَالَ: هَذَا وهم، وَالصَّوَاب عَن عَاصِم عَن زيد بن عَلّي مُرْسلا عَن رَسُول الله ﷺ َ.
الثَّانِي: من حَدِيث ابْن عمر، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث الْوَضِين بن عَطاء، عَن سَالم، عَن أَبِيه مَرْفُوعا: «مَا أَتَاكُم من حَدِيثي فاقرأوا كتاب الله واعتبروه، فَمَا وَافق كتاب الله فَأَنا قلته، وَمَا لم يُوَافق كتاب الله فَلم أَقَله» .
الْوَضِين قَالَ أَحْمد: مَا بِهِ من بَأْس.
وَلينه غَيره.
الطَّرِيق الثَّالِث: من حَدِيث ثَوْبَان ﵁، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث يزِيد بن ربيعَة، عَن أبي الْأَشْعَث، عَن ثَوْبَان مَرْفُوعا: «إِن رَحى الإِسلام دَائِرَة» قَالُوا: كَيفَ نصْنَع يَا رَسُول الله؟ قَالَ: «اعرضوا حَدِيثي عَلَى الْكتاب، فَمَا وَافقه فَهُوَ مني، وَأَنا قلته» .
يزِيد هَذَا قَالَ البُخَارِيّ: أَحَادِيثه مَنَاكِير.
стр. 22
وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك.
الطَّرِيق الرَّابِع: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁، رَوَاهُ الْهَرَوِيّ فِي ذمّ الْكَلَام من حَدِيث صَالح بن مُوسَى، عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «إِنَّه سَيَأْتِيكُمْ عني أَحَادِيث مُخْتَلفَة، فَمَا جَاءَكُم مُوَافقا لكتاب الله وسنتي فَهُوَ مني، وَمَا جَاءَكُم مُخَالفا لكتاب الله وسنتي فَلَيْسَ مني» .
وَصَالح هَذَا هُوَ الطلحي الواهي.
قَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك.
стр. 23
وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة من حَدِيث أبي جَعْفَر رَفعه: «مَا جَاءَكُم عني فاعرضوه عَلَى كتاب الله فَمَا وَافقه فَأَنا قلته، وَمَا خَالفه فَلم أَقَله» .
قَالَ الشَّافِعِي فِي رسَالَته: هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ رجل مَجْهُول، وَهُوَ مُنْقَطع، وَلم يروه أحد يثبت حَدِيثه.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَجْهُولِ خَالِد بن أبي كَرِيمَة، فَلم يعرف من ذَلِك مَا يثبت بِهِ خَبره.
قلت: إِن كَانَ هُوَ الرَّاوِي عَن عِكْرِمَة وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة فقد عرف، رَوَى عَنهُ شُعْبَة ووكيع وَجَمَاعَة، وَوَثَّقَهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد.
وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِالْقَوِيّ.
وَقَالَ ابْن معِين: ضَعِيف الحَدِيث.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ من أوجه أخر كلهَا ضَعِيفَة قد بينتها فِي الْمدْخل.
قلت: أخرجه فِي الْمدْخل من حَدِيث الْأَصْبَغ بن مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور بلاغاً بِنَحْوِهِ.
стр. 24
ثمَّ قَالَ: رِوَايَة مُنْقَطِعَة عَن رجل مَجْهُول.
ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ، ثمَّ من وَجه آخر ضَعِيف.
وَقَالَ: هَذَا إِسْنَاد لَا يحْتَج بِهِ.
وَقَالَ فِي كتاب الْمدْخل إِلَى دَلَائِل النُّبُوَّة: الحَدِيث الَّذِي رُوِيَ فِي عرض الحَدِيث عَلَى الْقُرْآن بَاطِل لَا يَصح.
قَالَ: وَهُوَ ينعكس عَلَى نَفسه بِالْبُطْلَانِ، فَلَيْسَ فِي الْقُرْآن دلَالَة عَلَى عرض الحَدِيث عَلَى الْقُرْآن.
[قلت: فَهَذَا الحَدِيث لَهُ طرق كَمَا ترَى.
وَمن الْأَعَاجِيب قَول بعض شرَّاح هَذَا الْكتاب: إِنَّه غير مَعْرُوف] من حَدِيث أبي هُرَيْرَة.
وَقَالَ: تفرد بِهِ صَالح الطلحي، وَهُوَ ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ، قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ.
٢٣ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: حَدِيث: «خلق الله المَاء طهُورا لَا يُنجسهُ شَيْء إِلَّا مَا غلب عَلَى رِيحه وطعمه ولونه» .
стр. 25
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة أبي أُمَامَة بِلَفْظ «المَاء طهُور ... » إِلَى آخِره.
وَفِي إِسْنَاده رشدين بن سعد، وَقد ضَعَّفُوهُ.
لَكِن قَالَ أَحْمد مرّة: أَرْجُو أَنه صَالح الحَدِيث:
٢٤ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: حَدِيث: «حكمي عَلَى الْوَاحِد حكمي عَلَى الْجَمَاعَة» .
هَذَا الحَدِيث لم أره بِهَذَا اللَّفْظ، وَقد توقف المُصَنّف فِي ثُبُوته.
وَأنْكرهُ الحافظان الْمزي والذهبي.
لَكِن فِي سنَن النَّسَائِيّ من حَدِيث أُمَيْمَة بنت رقيقَة رفعته: «مَا قولي لإمرأة وَاحِدَة إِلَّا كَقَوْلي لمئة امْرَأَة» .
стр. 26
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ «إِنَّمَا قولي لمئة امْرَأَة كَقَوْلي لامْرَأَة وَاحِدَة» .
ثمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا الحَدِيث حسن صَحِيح.
وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده باللفظين.
وَقد صَحَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ َ قَالَ فِي خطبَته حجَّة الْوَدَاع: «هَل بلغت؟» قَالُوا: نعم، قَالَ: «فليبلغ الشَّاهِد مِنْكُم الْغَائِب، فَرب مبلغ أوعى من سامع» .
٢٥ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الْغسْل من ولوغ الْكَلْب سبعا.
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا.
وَقد خَالفه أَبُو هُرَيْرَة، فَكَانَ يغسل ثَلَاثًا، كَذَا اسْتدلَّ بِهِ المُصَنّف.
قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب: وَلَيْسَ بِثَابِت عَنهُ، بل نقل ابْن الْمُنْذر عَنهُ وجوب الْغسْل سبعا.
стр. 27
٢٦ - الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ: قَوْله ﵊: «أَيّمَا إهَاب دبغ فقد طهر» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّافِعِي وَالتِّرْمِذِيّ [وَاللَّفْظ لَهُ] وَابْن حبَان من رِوَايَة ابْن عَبَّاس كَذَلِك سَوَاء.
قَالَ التِّرْمِذِيّ: حسن صَحِيح.
وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه من هَذِه الطَّرِيق بِلَفْظ: «إِذا دبغ الإهاب فقد طهر» .
وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاده، وَوهم صَاحب «التنقيب عَلَى الْمُهَذّب» فَعَزاهُ إِلَى البُخَارِيّ.
وَقد بحث الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي شرح الْإِلْمَام عَن السَّبَب الَّذِي لم يُخرجهُ البُخَارِيّ بِمَا أَفْضَى إِلَى أَنه عَلَى شَرطه.
٢٧ - الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ: حَدِيث: «دباغها طهورها» فِي شَاة مَيْمُونَة.
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه، وَالْبَزَّار فِي مُسْنده، وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث يَعْقُوب بن عَطاء عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس
стр. 28
رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: مَاتَت شَاة لميمونة فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: [أ] فَلَا استمتعتم بإهابها؟ فَإِن دباغ الْأَدِيم طهوره» .
ثمَّ قَالَ الْبَزَّار: لَا نعلم رَوَاهُ عَن يَعْقُوب بن عَطاء عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس إِلَّا شُعْبَة.
قلت: لَا يضرّهُ ذَلِك، فَإِن شُعْبَة إِمَام، وَتفرد الثِّقَة بِالْحَدِيثِ لَا يضر.
نعم الشَّأْن فِي يَعْقُوب بن عَطاء - وَهُوَ ابْن أبي رَبَاح - فقد قَالَ أَحْمد فِي حَقه: مُنكر الحَدِيث.
وَقَالَ ابْن معِين وَأَبُو زرْعَة: ضَعِيف.
وَأما ابْن حبَان فَذكره فِي الثِّقَات.
٢٨ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: قَوْله ﵊: «أَلا لَا يقتل مُسلم بِكَافِر، وَلَا ذُو عهد فِي عَهده» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده.
وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من حَدِيث عَلّي كرم الله وَجهه الْقطعَة الأولَى من هَذَا الحَدِيث.
стр. 29
وَوهم بعض العصريين، فَجَعلهَا من الْمُتَّفق عَلَيْهِ، فاجتنبه.
٢٩ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: حَدِيث: «رفع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ» .
رَوَاهُ ابْن مَاجَه، لَكِن بِلَفْظ «وضع» بدل «رفع» من حَدِيث ابْن عَبَّاس.
وَصَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَقَالَ: عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَلَفْظهمَا «تجَاوز الله عَن أمتِي الْخَطَأ ... » إِلَى آخِره.
وَاعْلَم أَن لَفظه [لفظ] «رفع» فِي هَذَا الحَدِيث تَعب عَلَيْهَا بعض الْفُقَهَاء الشاميين، وَقَالَ: إِنَّه لم يرهَا، وَسَأَلَ عَنْهَا بعض الحفّاظ فِي ذَلِك، فَكتب ورقة، وَلم يذكرهُ فِيهَا بِهَذَا اللَّفْظ، واستفدت أَنْت أَن ابْن عدي رَوَاهَا من حَدِيث جَعْفَر بن جسر بن فرقد، حَدثنِي أبي، عَن الْحسن، عَن
стр. 30
أبي بكرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: «رفع الله عَن هَذِه الْأمة ثَلَاثًا الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَالْأَمر يكْرهُونَ عَلَيْهِ» .
لَكِن جَعْفَر وجسر ضعيفان.
قَالَ ابْن عدي: الْبلَاء من جَعْفَر لَا من جسر. وذكرته فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ من عدَّة طرق أخر، لَكِن لَا بِلَفْظ «رفع» ، بل بنحوها.
٣٠ - الحَدِيث الثَّلَاثُونَ: حَدِيث: «لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت ﵁.
وَفِي رِوَايَة: «لَا تُجزئ صَلَاة لَا يقْرَأ فِيهَا الرجل بِفَاتِحَة الْكتاب» .
رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح.
٣١ - الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيث: «لَا صَلَاة لمن لم يقم صلبه من الرُّكُوع وَالسُّجُود» .
стр. 31
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه من حَدِيث عَلّي بن شَيبَان.
وَصَححهُ ابْن حبَان.
وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي قبله لم يذكرهما المُصَنّف، وَإِنَّمَا قَالَ: كنفي الصِّحَّة من قَوْله: «لَا صَلَاة» ، فَيحْتَمل أَن يُرِيد هَذَا وَالْأول أَيْضا.
وَفِي المعجم الْكَبِير والأوسط من حَدِيث عِيسَى بن سُبْرَة، عَن أَبِيه، عَن جده رَفعه: «لَا صَلَاة إِلَّا بِوضُوء» .
٣٢ - الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيث: «لَا صِيَام لمن لم يبيت الصّيام من اللَّيْل» .
стр. 32
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث حَفْصَة ﵂ باخْتلَاف لفظ.
وَصَححهُ الدَّارَقُطْنِيّ والخطابي وَالْبَيْهَقِيّ.
وَقَالَ فِي خلافياته: رُوَاته ثِقَات.
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: وَقفه أصح.
وَفِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث عَائِشَة رفعته: «من لم يبيت الصّيام قبل الْفجْر فَلَا صِيَام لَهُ» .
ثمَّ قَالَ: تفرد بِهِ عبد الله بن عباد عَن الْمفضل بِهَذَا الْإِسْنَاد وَكلهمْ ثِقَات.
وَأقرهُ عَلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وخلافياته.
٣٣ - الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيث: «فِيمَا سقت السَّمَاء الْعشْر» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ من رِوَايَة ابْن عمر مطولا.
٣٤ - الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيث: «الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد.
وَصَححهُ ابْن حبَان من حَدِيث أبي.
стр. 33
وَفِي روايتهما أَن هَذِه الْآيَة فِي سُورَة الْأَحْزَاب فاستفده.
وَكَذَا أخرجه الْحَاكِم، وَقَالَ: صَحِيح الإٍسناد.
وَفِي المعجم الْكَبِير للطبراني من حَدِيث أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف، عَن خَالَته العجماء، قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: «الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ بِمَا قضيا من اللَّذَّة» .
٣٥ - الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيث عَائِشَة: كَانَ فِيمَا أنزل عشر رَضعَات يحرمن ثمَّ نسخن بِخمْس.
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم عَنْهَا.
٣٦ - الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيث: أَنه ﵊ رجم ماعزا وَلم يجلده.
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الشَّيْخَانِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَغَيره.
٣٧ - الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيث استدارة أهل قبَاء من الشَّام إِلَى الْكَعْبَة.
стр. 34
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث ابْن عمر وَغَيره.
وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي قبله لم يذكرهما المُصَنّف ﵀ هَكَذَا، وَإِنَّمَا قَالَ: كنسخ الْجلد فِي حق الْمُحصن، وَبِالْعَكْسِ كنسخ الْقبْلَة، وَمرَاده بِالْأولِ أَنه ﵊ رجم الْمُحصن وَلم يجلده مَعَ أَن آيَة الْجلد شَامِلَة لَهُ، وَهَذَا تَخْصِيص وَلَيْسَ بنسخ، وَقد ذكره المُصَنّف بِعَيْنِه مِثَالا لتخصيص الْكتاب بِالسنةِ فاعلمه.
٣٨ - الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: النَّهْي عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع.
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه من حَدِيث أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي.
وَانْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس.
وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس عِلّة أوضحتها فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ.
стр. 35
٣٩ - الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيث زِيَادَة التَّغْرِيب عَلَى الْجلد.
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي قصَّة العسيف.
٤٠ - الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ: حَدِيث عَائِشَة رفعته: «إِذا التقَى الختانان فقد وَجب الْغسْل» فعلته أَنا وَرَسُول الله ﷺ َ فاغتسلنا.
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ كَذَلِك الشَّافِعِي فِي مُسْنده وَابْن مَاجَه فِي سنَنه بِإِسْنَاد صَحِيح.
٤١ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: حَدِيث: «خُذُوا عني مَنَاسِككُم» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث جَابر كَذَلِك.
وَرَوَاهُ مُسلم بِلَفْظ: «لِتَأْخُذُوا» بدل «خُذُوا» .
стр. 36
٤٢ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: حَدِيث صَلَاة الخسوفين بركوعين.
اتفقَا عَلَى إِخْرَاجه من حَدِيث عَائِشَة وَابْن عَبَّاس ﵄.
٤٣ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: حَدِيث مُرَاجعَته ﵊ الْيَهُود فِي الرَّجْم.
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ من رِوَايَة ابْن عمر ﵁.
٤٤ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: ادَّعَت الشِّيعَة - لَا روعوا - أَن النَّص دلّ عَلَى إِمَامَة عَلّي كرم الله وَجهه، وَلم يتواتر، وكذبوا، بل النَّص مَوْضُوع.
فَمن ذَلِك حَدِيث ابْن مَسْعُود وَأبي هُرَيْرَة فِيهِ، ذكرهمَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي مَوْضُوعَاته.
стр. 37
بل رَوَى الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده وَالنَّسَائِيّ فِي مُسْند عَلّي عَنهُ أَنه قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ َ لم يعْهَد إِلَيْنَا فِي الْإِمَارَة عهدا نَأْخُذ، وَلكنه رَأْي
стр. 38
رَأَيْنَاهُ، اسْتخْلف أَبُو بكر، فَأَقَامَ واستقام، ثمَّ اسْتخْلف عمر، فَأَقَامَ واستقام حَتَّى ضرب الدَّين بجرانه.
٤٥ - الحَدِيث الْخَامِس وَالسَّادِس وَالسَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: قَالَت الْمُعْتَزلَة: التَّسْمِيَة والإِقامة ومعجزات الرَّسُول غير متواترة انْتَهَى.
أما التَّسْمِيَة فَقَالَ مُسلم فِي صَحِيحه:
حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم، حَدثنَا الْأَوْزَاعِيّ، عَن عَبدة، أَن عمر كَانَ يجْهر بهؤلاء الْكَلِمَات، يَقُول: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، تبَارك أسمك، وَتَعَالَى جدك، وَلَا إِلَه غَيْرك.
وَعَن قَتَادَة أَنه كتب إِلَيْهِ يُخبرهُ عَن أنس بن مَالك أَنه حدّثه قَالَ: صليت خلف رَسُول الله ﷺ َ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان، وَكَانُوا يستفتحون الْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين، لَا يذكرُونَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي أول قِرَاءَة وَلَا فِي آخرهَا.
ثمَّ قَالَ مُسلم:
حَدثنَا مُحَمَّد بن مهْرَان، حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم، عَن الْأَوْزَاعِيّ، قَالَ: أَخْبرنِي إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة أَنه سمع أنس بن مَالك، فَذكر ذَلِك انْتَهَى.
وَهَذَا حَدِيث مَعْلُول بِوَجْهَيْنِ:
стр. 39
أَحدهمَا: أَن فِي إِسْنَاده كِتَابَة لَا يعلم من كتبهَا وَلَا من حملهَا، وَقَتَادَة ولد أكمه.
الثَّانِي: أَنه اشْتَمَل عَلَى عنعنة مُدَلّس، وَهُوَ الْوَلِيد، وَلَا يَنْفَعهُ تصريحه بِالتَّحْدِيثِ، فَإِنَّهُ اشْتهر بتدليس التَّسْوِيَة، وَلَا يُدَلس شيخ نَفسه، وَلَكِن شيخ شَيْخه، سِيمَا وَقد عَارضه أَحَادِيث ثَابِتَة.
مِنْهَا: مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن قَتَادَة نَفسه، قَالَ: سُئِلَ أنس: كَيفَ كَانَت قِرَاءَة رَسُول الله ﷺ َ؟ قَالَ: كَانَت مدا، ثمَّ قَرَأَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم يمد بِسم الله، ويمد الرَّحْمَن، ويمد الرَّحِيم.
وَقد سُئِلَ أنس أَيْضا: أَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ يستفتح بِالْحَمْد لله، أَو بالبسملة؟ فَقَالَ: إِنَّك سَأَلتنِي عَن شَيْء مَا أحفظه، وَلَا سَأَلَني عَنهُ أحد قبلك.
رَوَاهُ الإِمام أَحْمد، وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إِسْنَاده صَحِيح.
لَا جرم قَالَ ابْن عبد الْبر: حَدِيث أنس السالف لَا يحْتَج بِهِ، لتلونه واضطرابه وَاخْتِلَاف أَلْفَاظه مَعَ تغاير مَعَانِيهَا، وَقد سُئِلَ أنس عَن ذَلِك؟ فَقَالَ: كَبرت ونسيت.
وَرَوَى جمَاعَة أَحَادِيث فِي إِثْبَات الْبَسْمَلَة لَيْسَ هَذَا مَوضِع بسطها، وموضعه مَا خرجته من أَحَادِيث الرَّافِعِيّ.
стр. 40
وَأما الْإِقَامَة فمراده فِي إفرادها وتثنيتها، وَقد أخرج الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَن أنس قَالَ: أَمر بِلَال أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة إِلَّا الْإِقَامَة.
والآمر بذلك هُوَ رَسُول الله ﷺ َ كَمَا هُوَ مُصَرح بِهِ فِي سنَن النَّسَائِيّ وصحيح ابْن حبَان وَأبي عوَانَة وَالْحَاكِم.
وَضعف ابْن خُزَيْمَة تثنيته، وَغَيره تَثْنِيَة الْإِقَامَة.
وَأما المعجزات فقد قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه دَلَائِل النُّبُوَّة: رُوِيَ فِي المعجزات أَخْبَار آحَاد فِي ذكر أَسبَابهَا، إِلَّا أَنَّهَا مجتمعة فِي مَعْنَى وَاحِد، وَهُوَ ظُهُور المعجزات عَلَى شخص وَاحِد، وَإِثْبَات فَضِيلَة شخص وَاحِد، وَإِثْبَات فَضِيلَة فَيحصل بمجموعها الْعلم المكتسب، بل إِذا جمع بَينهَا وَبَين الْأَخْبَار المستفيضة فِي المعجزات والآيات الَّتِي ظَهرت عَن [عَلَى يَد] سيدنَا رَسُول الله ﷺ َ دخلت فِي حد التَّوَاتُر الَّذِي يُفِيد الْعلم الضَّرُورِيّ.
تَنْبِيه
قَول المُصَنّف ﵀: وَالْمُعْتَمد دَعْوَاهُ الصدْق وَظُهُور المعجزة عَلَى وَفقه.
هَذَا وَقع مِنْهُ غير مرّة ﵊.
مِنْهَا: حَدِيث الضَّب. فِي دَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي، وَهُوَ مطول، ثمَّ أعله.
следующие страницы →